عمرو الشاعر
04-30-2009, 01:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة وسلاما على رسل الله أجمعين ومن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن آفة سيطرت على حياتنا كلها, وأحاطت بشباكها جميع جوانبها, وهي الفوضى, بجميع أصنافها وأشكالها.
ولأن الفوضى هي المسيطرة في مجتمعاتنا العربية!!! لم تعد أمرا غريبا أو ملحوظا أو استثنائيا أو مستهجنا مرفوضا, وإنما أصبح المألوف هو الفوضى, والاستثناء هو النظام! والذي يُستغرب وسرعان ما يُدعى المرء إلى تركه وإلى التلذذ بالفوضى!
ولأن الفوضى لا تحتاج إلى أي جهد أو فكر! نجد أكثر البشر يلتزمونها مسلكا, تجاوبا مع طباعهم الحيوانية!!! على الرغم من الخسائر الفادحة التي تعود عليهم بسببها, إلا أننا كثيرا ما نسمع عن عشق الفوضى!
وقبل أن نبدأ حديثنا عن معالجة هذه الظاهرة, لا بد أن نتوقف قليلا مع أسبابها, لنعرف لماذا انتشرت هذه الظاهرة بهذا الشكل البشع!
يعتبر "الكسل" هو السبب الرئيس للفوضى, فالأصل في الطبيعة الفوضى (ولذا لا يمكنها أن تخلق بأي حال من الأحوال!!) والتنظيم يعتمد على الفكر والجهد, فلماذا يتعب الإنسان نفسه إذا كان لا يرى في الأمر ضررا عاجلا, فليتكاسل, فالكسل أحلى من العسل (السام!!!) وبعد ذلك سيصلح ما أفسده الدهر, أقصد سيرتب الفوضى التي أنشأها أصلا!
وبخلاف الميل الطبيعي للفوضى فإن استنفاد الإنسان جهده في بعض الجوانب, والتي يراها محور حياته, يكون له الأثر الأكبر في إنشاء الفوضى, فالإنسان يقتل نفسه لتحقيق هدفه وإنجاح محوره, وما بخلاف ذلك يُؤدى بأي شكل كان!
والعجيب أن الذكاء قد يكون سببا كبيرا من أسباب الكسل المؤدي إلى الفوضى! فقد يثق الإنسان في ذكاءه لدرجة يظن معها أنه لا يحتاج إلى تنظيم أموره وحاجياته, فعقله سيسعفه في أي موقف كان!!!
وبخلاف الكسل فإن العبثية تلعب دورا كبيرا في إشاعة الميل إلى الفوضى, فإذا الكون قد وجد صدفة ولا غاية من حياة الإنسان ولا سؤال ولا حساب فلما الإجهاد والتنظيم في عالم فوضوي؟
ويضاف إلى العبثية الإحباط الذي يعاني منه الكثيرون, بسبب عدم تحقيقهم بعض مساعيهم في حياتهم, فيؤدي هذا إلى عدم التنظيم في باقي الجوانب!
وغير المذكور هناك الكثير من العوامل التي تؤدي إلى الفوضى, مثل إهمال الوالدين لتربية أبناءهم على خلق التنظيم والتخطيط, ومثل شعور الإنسان بالأمن لتوفر جميع احتياجاته الأساسية والفرعية بشكل مبالغ فيه ... وغير ذلك كثير!
ومن آثافى الدهر أننا أصبحنا نسمع عن الفوضى المنظمة أو الفوضى البناءة!! تصور عزيزي القارئ: فوضى منظمة, كيف؟!
أي أن الإنسان إذا استمر في فوضاه ولم يلغها, وتراكمت الفوضى وعمت, فقد تخرج هذه الفوضى في يوم من الأيام شيئا جميلا منظما, وقد تحمل هذه الفوضى في ثناياه جمالات عدة, وقد تكون هذه الفوضى حافزا ودافعا كبيرا للإنسان لكي ينتج ويبدع!
ويبدو أن حكامنا العرب الأشاوس يتبعون نفس هذه السياسة مع شعوبهم, فهم يرون أن إغراق الشعوب في البؤس سيؤدي حتما إلى قدح زناد فكرهم واستخراج روائع وبدائع لن يأتي بها المرفهون حتما!!!!!
وهنا نصل إلى السؤال المحوري في هذا الموضوع, وهو:
كيف نزيل هذه الفوضى, ونعمم النظام؟
والإجابة بكل يسر –عسير التنفيذ!!!- هي بالإيمان والتدبر!
فإذا آمن الإنسان بكتاب ربه, إيمانا نابعا عن التدبر, فسيرى في الكتاب نظاما بل أنظمة بديعة, لم ولن يرى مثلها في أي مكان أو كتاب غيره –ويمكن للقارئ الكريم أن يرى بعض نماذج على ذلك في تناولنا لبعض السور مثل المرسلات والذاريات والنازعات, والمعروضة على صفحات الموقع-, فإذا اكتشف النظام في القرآن ظهر له النظام في الكون كله حوله كأبرز ما يكون, فيتوغل النظام في جسده فلا يرضى بالفوضى بأي شكل كان!
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة وسلاما على رسل الله أجمعين ومن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن آفة سيطرت على حياتنا كلها, وأحاطت بشباكها جميع جوانبها, وهي الفوضى, بجميع أصنافها وأشكالها.
ولأن الفوضى هي المسيطرة في مجتمعاتنا العربية!!! لم تعد أمرا غريبا أو ملحوظا أو استثنائيا أو مستهجنا مرفوضا, وإنما أصبح المألوف هو الفوضى, والاستثناء هو النظام! والذي يُستغرب وسرعان ما يُدعى المرء إلى تركه وإلى التلذذ بالفوضى!
ولأن الفوضى لا تحتاج إلى أي جهد أو فكر! نجد أكثر البشر يلتزمونها مسلكا, تجاوبا مع طباعهم الحيوانية!!! على الرغم من الخسائر الفادحة التي تعود عليهم بسببها, إلا أننا كثيرا ما نسمع عن عشق الفوضى!
وقبل أن نبدأ حديثنا عن معالجة هذه الظاهرة, لا بد أن نتوقف قليلا مع أسبابها, لنعرف لماذا انتشرت هذه الظاهرة بهذا الشكل البشع!
يعتبر "الكسل" هو السبب الرئيس للفوضى, فالأصل في الطبيعة الفوضى (ولذا لا يمكنها أن تخلق بأي حال من الأحوال!!) والتنظيم يعتمد على الفكر والجهد, فلماذا يتعب الإنسان نفسه إذا كان لا يرى في الأمر ضررا عاجلا, فليتكاسل, فالكسل أحلى من العسل (السام!!!) وبعد ذلك سيصلح ما أفسده الدهر, أقصد سيرتب الفوضى التي أنشأها أصلا!
وبخلاف الميل الطبيعي للفوضى فإن استنفاد الإنسان جهده في بعض الجوانب, والتي يراها محور حياته, يكون له الأثر الأكبر في إنشاء الفوضى, فالإنسان يقتل نفسه لتحقيق هدفه وإنجاح محوره, وما بخلاف ذلك يُؤدى بأي شكل كان!
والعجيب أن الذكاء قد يكون سببا كبيرا من أسباب الكسل المؤدي إلى الفوضى! فقد يثق الإنسان في ذكاءه لدرجة يظن معها أنه لا يحتاج إلى تنظيم أموره وحاجياته, فعقله سيسعفه في أي موقف كان!!!
وبخلاف الكسل فإن العبثية تلعب دورا كبيرا في إشاعة الميل إلى الفوضى, فإذا الكون قد وجد صدفة ولا غاية من حياة الإنسان ولا سؤال ولا حساب فلما الإجهاد والتنظيم في عالم فوضوي؟
ويضاف إلى العبثية الإحباط الذي يعاني منه الكثيرون, بسبب عدم تحقيقهم بعض مساعيهم في حياتهم, فيؤدي هذا إلى عدم التنظيم في باقي الجوانب!
وغير المذكور هناك الكثير من العوامل التي تؤدي إلى الفوضى, مثل إهمال الوالدين لتربية أبناءهم على خلق التنظيم والتخطيط, ومثل شعور الإنسان بالأمن لتوفر جميع احتياجاته الأساسية والفرعية بشكل مبالغ فيه ... وغير ذلك كثير!
ومن آثافى الدهر أننا أصبحنا نسمع عن الفوضى المنظمة أو الفوضى البناءة!! تصور عزيزي القارئ: فوضى منظمة, كيف؟!
أي أن الإنسان إذا استمر في فوضاه ولم يلغها, وتراكمت الفوضى وعمت, فقد تخرج هذه الفوضى في يوم من الأيام شيئا جميلا منظما, وقد تحمل هذه الفوضى في ثناياه جمالات عدة, وقد تكون هذه الفوضى حافزا ودافعا كبيرا للإنسان لكي ينتج ويبدع!
ويبدو أن حكامنا العرب الأشاوس يتبعون نفس هذه السياسة مع شعوبهم, فهم يرون أن إغراق الشعوب في البؤس سيؤدي حتما إلى قدح زناد فكرهم واستخراج روائع وبدائع لن يأتي بها المرفهون حتما!!!!!
وهنا نصل إلى السؤال المحوري في هذا الموضوع, وهو:
كيف نزيل هذه الفوضى, ونعمم النظام؟
والإجابة بكل يسر –عسير التنفيذ!!!- هي بالإيمان والتدبر!
فإذا آمن الإنسان بكتاب ربه, إيمانا نابعا عن التدبر, فسيرى في الكتاب نظاما بل أنظمة بديعة, لم ولن يرى مثلها في أي مكان أو كتاب غيره –ويمكن للقارئ الكريم أن يرى بعض نماذج على ذلك في تناولنا لبعض السور مثل المرسلات والذاريات والنازعات, والمعروضة على صفحات الموقع-, فإذا اكتشف النظام في القرآن ظهر له النظام في الكون كله حوله كأبرز ما يكون, فيتوغل النظام في جسده فلا يرضى بالفوضى بأي شكل كان!