مشاهدة النسخة كاملة : الأخذ من ظهور بني آدم!
عمرو الشاعر
05-10-2009, 10:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم ملك يوم الدين, وصلاة وسلاما على خير خلق الله النبين والمرسلين ومن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن آية سببت إشكالا كبيرا للمفسرين وللمتدبرين! وكنت أنا ممن توقفوا طويلا أمام هذه الآية لتأكدي من مخالفة التفسيرين المطروحين لمنطوق الآية, إلا أننا لم أستطع أن أقدم فيها تصورا جديدا, فكنت أتركها, إلى أن فتح الله عزوجل لي فيها, فاستطعت أن أقدم تصورا جديدا منطبقا تمام التطابق مع الآية, إلا أنه مخالف كلية للتفسير المألوف لها!
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن قوله تعالى:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف : 172]
والآية نموذج أكثر من رائع لتعامل المفسرين الإخباريين, الذين يقدمون الخبر على القرآن فيلوون عنق النص ليتبع الرواية!! بدلا من أن يردوها هي لمخالفتها النص القرآني المحكم!
كما أنها مثال أكثر من جيد لانحراف فهم المتدبر عن النص المطروح أمامه, وفهمه بشكل مخالف لما يقول, وذلك لقصور فكر المتدبر عن إيجاد تصور متطابق مع الألفاظ المعروضة في الآية بترتيب معين!
وسيرى القارئ الكريم كيف أن الآية صريحة ومدلولها واضح مباشر, ولكن قصور الأذهان المدعوم بالروايات الباطلة هو الذي أظهر هذا التعقيد.
ونبدأ باسم الله الرحمن الرحيم
اشتهرت هذه الآية بآية الذر, ومنها خرج المسمى المعروف في الفكر الإسلامي ب: عالم الذر, وملخص تفسير الآية أن الله عزوجل أخرج كل البشر من ظهر آدم عليه السلام ك ذرات, وخاطبهم وأشهدهم على وحدانيته وعرفهم به, ثم أعادهم مرة أخرى إلى ظهر آدم عليه السلام! وهذا الإشهاد حجة على بني آدم يوم القيامة!
وهذا التصور مخالف تماما لمنطوق الآية, وسيرى القارئ الكريم هذا عندما نبدأ في تحليل الآية, ولكن قبل ذلك نعرض ما ذكره الإمام الفخر الرازي عند تناوله لهذه الآية, والذي عرض من خلاله رأي المعتزلة, والذين رفضوا هذا التفسير وهذه الروايات لمخالفتها لمنطوق الآية وللإشكاليات العقلية الكبيرة التي سببتها, ثم قدّم تفسيرا مغايرا لها, وإن كان لا يتطابق تماما مع منطوق الآية!
قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره: مفاتيح الغيب:
"روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر رضي الله عنه سُئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: «إن الله سبحانه وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون» فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة » وقال مقاتل : « إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر تتحرك ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه الذر سوداء كهيئة الذر فقال يآدم هؤلاء ذريتك.
ثم قال لهم : { أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى } فقال للبيض هؤلاء في الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين، وقال للسود هؤلاء في النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة ثم أعادهم جميعاً في صلب آدم»
أما المعتزلة: فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه, واحتجوا على فساد هذا القول بوجوه :
الحجة الأولى لهم قالوا: قوله: {مِن بَنِى ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ} لا شك أن قوله: {مِن ظُهُورِهِمْ } بدل من قوله: {وَإِذْ أَخَذَ } فيكون المعنى: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم. وعلى هذا التقديرفلم يذكر الله تعالى أنه أخذ من ظهر آدم شيئاً.
الحجة الثانية: أنه لو كان المراد أنه تعالى أخرج من ظهر آدم شيئاً من الذرية لما قال: { مِن ظُهُورِهِمْ } بل كان يجب أن يقول : من ظهره ، لأن آدم ليس له إلا ظهر واحد، وكذلك قوله : { ذُرّيَّتَهُم } لو كان آدم لقال ذريته .
الحجة الثالثة: أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا : { إِنَّمَا أَشْرَكَ ءابَاؤُنَا من قبل } وهذا الكلام يليق بأولاد آدم، لأنه عليه السلام ما كان مشركاً .
الحجة الرابعة : أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل ، فلو أخذ الله الميثاق من أولئك الذر لكانوا عقلاء، ولو كانوا عقلاء وأعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم؛ لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلاً أن ينساها نسياناً كلياً لا يتذكر منها شيئاً لا بالقليل ولا بالكثير ، وبهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ . فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في جسد آخر ، وحيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخ باطلاً . فإذا كان اعتمادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل وهذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة ، وجب القول بمقتضاه ، فلو جاز أن يقال إنا في وقت الميثاق أعطينا العهد والميثاق مع أنا في هذا الوقت لا نتذكر شيئاً منه ، فلم لا يجوز أيضاً أن يقال إنا كنا قبل هذا البدن في بدن آخر مع أنا في هذا البدن لا نتذكر شيئاً من تلك الأحوال؟. وبالجملة فلا فرق بين هذا القول وبين مذهب أهل التناسخ فإن لم يبعد التزام هذا القول لم يبعد أيضاً التزام مذهب التناسخ .
عمرو الشاعر
05-10-2009, 10:24 AM
الحجة الخامسة : أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم عدد عظيم وكثرة كثيرة ، فالمجموع الحاصل من تلك الذرات يبلغ مبلغاً عظيماً في الحجمية والمقدار وصلب آدم على صغره يبعد أن يتسع لذلك المجموع.
الحجة السادسة : أن البنية شرط لحصول الحياة والعقل والفهم ، إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من ذرات الهباء أن يكون عاقلاً فاهماً مصنفاً للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة . وفتح هذا الباب يفضي إلى التزام الجهالات . وإذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة ، فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون عالماً فاهماً عاقلاً؛ إلا إذا حصلت له قدرة من البنية واللحمية والدمية ، وإذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر قيام القيامة لا تحويهم عرصة الدنيا ، فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم عليه السلام؟
الحجة السابعة : قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت ، أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا . والأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب والعقاب والمدح والذم ولا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير ذلك حجة عليهم في التمسك بالإيمان؟
الحجة الثامنة : قال الكعبي : إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم والعلم من حال الأطفال، ولما لم يكن توجيه التكليف على الطفل ، فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذوات؟ ...........
الحجة التاسعة : أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول والقدر أو ما كانوا كذلك ، فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة وإنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال ولو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا ، فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكليف في وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر ولزم التسلسل وهو محال . وأما الثاني : وهو أن يقال إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول ولا كاملي القدر ، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب والتكليف عليهم .
الحجة العاشرة: قوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ} [الطارق : 5 ، 6 ] ولو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين، لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق ولا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقاً من الماء الدافق وذلك رد لنص القرآن .
فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى خلقه كامل العقل والفهم والقدرة عند الميثاق ثم أزال عقله وفهمه وقدرته؟ ثم إنه خلقه مرة أخرى في رحم الأم وأخرجه إلى هذه الحياة .
قلنا : هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقاً على سبيل الابتداء بل يجب أن يكون خلقاً على سبيل الإعادة . وأجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل .
الحجة الحادية عشرة : هي أن تلك الذرات إما أن يقال هي عين هؤلاء الناس أو غيرهم والقول الثاني باطل بالإجماع ، بقي القول الأول . فنقول : إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة وعلقة ومضغة أو ما بقوا كذلك والأول باطل ببديهة العقل . والثاني : يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات : أولها وقت الميثاق ، وثانيها في الدنيا ، وثالثها في القبر ، ورابعها في القيامة . وأنه حصل له الموت ثلاث مرات . موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول ، وموت في الدنيا ، وموت في القبر ، وهذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى : { رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين } [ غافر : 11 ] .
الحجة الثانية عشرة : قوله تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ } [المؤمنون : 12 ] فلو كان القول بهذا الذر صحيحاً لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب، وذلك باطل . لأن ذلك الذر غير مخلوق من النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، ونص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة والعلقة ، وهو قوله تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ } وقوله : { قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَىّ شَىْء خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ } [ عبس : 17- 19 ] فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف." اهـ
وبعد أن ذكر الإمام الفخر الرازي الاعتراضات المنطقية الكثيرة حول الآية, ذكر التفسير الآخر لها, فقال:
"والقول الثاني : في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر وأرباب المعقولات: أنه تعالى أخرج الذرية وهم الأولاد من أصلاب آبائهم وذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات ، وجعلها علقة ، ثم مضغة ، ثم جعلهم بشراً سوياً ، وخلقاً كاملاً ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته، وعجائب خلقه، وغرائب صنعه. فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى، وإن لم يكن هناك قول باللسان ولذلك نظائر منها قوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [ فصلت : 11 ] ومنها قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل : 40 ] وقول العرب:
قال الجدار للوتد لم تشقني ... قال سل من يدقني
فإن الذي ورايي ... ما خلاني ورايي
وقال الشاعر: امتلأ الحوض وقال قطنى ...
فهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهور في الكلام ، فوجب حمل الكلام عليه ، فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين ، وهذا القول الثاني لا طعن فيه ألبتة، وبتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافياً لصحة القول الأول: إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا؟" اهـ
عمرو الشاعر
05-10-2009, 10:27 AM
وبعد أن عرضنا ما ذكره الإمام الفخر الرازي, نعرض ملاحظاتنا حول الآية ثم نعرض تصورنا لها:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف : 172]
أول ملحظ نأخذه على التفسيرين هو أن كليهما لم يفهم الأخذ بمعنى الأخذ, وإنما فهمه بمعنى الاستخراج!!!!
ولقد وقع أصحاب التفسير الروائي في هذا الفهم بسبب الرواية, ولما لم يستطع أصحاب القول الآخر أن يقدموا تصورا مخالفا جعلوا الأخذ بمعنى الاستخراج!! وهذا ما لا يكون, فالأخذ يكون بمعنى التناول وهو عكس العطاء! ولكن لما كان في الآية: من ظهورهم, فهموا أن الأخذ حتما هو بمعنى الاستخراج!
وهذا هو أكبر مأزق يقع فيه المتعاملون مع كتاب الله عزوجل, وهو فهم كلمة بمعنى آخر لكي تتوافق – في تصوره القاصر- مع كلمة أخرى!
لذا يجب عزيزي القارئ أن تفهم الأخذ بمعنى الأخذ وليس الاستخراج, لأن الله تعالى أعلم بالكلمات التي أنزلها في كتابه, ولو كان استخراجا لقال: أخرج أو استخرج!! وسنوضح للقارئ كيف أن الأخذ أخذ!
بعد ذلك نلاحظ أن الله تعالى قال: من بني آدم, وتصر الرواية على أنه آدم, ويجادل المتبعون للروايات بالباطل ليقولوا أنه لا تعارض وأن: آدم = بني آدم!! طالما أن المعصوم قد قال هذا!!! ولست أدري صراحة متى نرد الرواية لمخالفتها لكتاب الله عزوجل, إذا لم نرد أمثال هذه الروايات؟!
فهم يقرون أن الرواية تُرد إذا خالفت القرآن ولست أدري ماذا يريدون لكي يحكموا أن الرواية مخالفة للقرآن؟! الأسهل عندهم أن يلووا عنق الآية لتتبع الرواية بدلا من أن يردوها!
والعجيب أن الشيخ الألباني –رحمه الله- ضعف بعض هذه الروايات, سندا وليس متنا! ولو كان السند صحيحا لقبلت ولتقل الآية ما تقول فهي حتما تابعة للرواية وليست حاكمة عليها!!
ثم قال الله تعالى: من ظهورهم, ويصر أنصار الرواية على أنه: من ظهر, وأنه لا تعارض!!!
ثم قال الله تعالى: ذريتهم, ويصر أنصار الرواية على أنها ليست ذرية وإنما ذرات, كما أنها ذرات من آدم!!
ثم قال الله تعالى: وأشهدهم على أنفسهم, ويصر أنصار الرواية على أنه أشهدهم عليه!
تصور الآية:
الإشكال الأكبر في الآية هو كيف يكون الأخذ من الظهور ليس استخراجا؟! والحل بكل بساطة هو أن الجملة مثل قولنا:
أخذت الكلمة من فيه رطبة!
فهل المعنى أني مددت يدي فاستخرجت الكلمة من فمه, أما أني تلقيتها وأخذتها بعد خروجها من فمه مباشرة؟!
ومثل قولنا: أخذت الفكرة منه!
وأخذت المال من يده! أخذت الكرة من قدمه!
فكل هذه التعبيرات توضح جازما أن الأخذ من العضو لا يستلزم الاستخراج, ناهيك عن التعبيرات الأخرى المتعلقة بالأخذ, والتي لا علاقة لها بالأعضاء!
فعلى هذا يكون الله تعالى قد أخذ الذرية من ظهور بني آدم!
والإشكال الثاني الذي أنشأه المفسرون إنشاء هو قولهم أن الذرية بمعنى الذر! على الرغم من أن الذرية لم تأت في القرآن كله إلا بمعنى: ذرية!!! وهذه هي مواطن ورودها في القرآن:
إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ...[آل عمران : 3433-],
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء [آل عمران : 38],
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ ...[النساء : 9], وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ [الأنعام : 133],
أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف : 173]
فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ ... [يونس : 83]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً ...[الرعد : 38]
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ .... [الإسراء : 3]
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً [مريم : 58]
فكما رأينا, فكلمة ذرية في القرآن الكريم كله بمعنى ذرية!! وعلى هذا الأساس يجب فهمها في الآية, والآية التالية لها تحتم هذا المعنى, فهي تتحدث عن الآباء, وعن كونهم ذرية! وكيف أنه لا يصح التحجج بشرك الآباء!
عمرو الشاعر
05-10-2009, 10:30 AM
إذن فالله تعالى أخذ ذرية (أي أبناء) بني آدم وأشهدهم على أنفسهم!
وهنا نلاحظ أن الله تعالى قال: وأشهدهم على أنفسهم! أي أنه جعل بعضهم شهودا أو شهداء على بعض! في أنهم عرفوا أن الله تعالى هو الرب! وأصحاب التفسير الروائي يفهمون الآية بمعنى أن الله تعالى أشهدهم على نفسه!
والملاحظ أن السادة المفسرين الروائيين لم يلتفتوا إلى الحكمة من التقديم في الآية, فنلحظ أن الله تعالى لم يقل: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم, وإنما قال: من بني آدم من ظهورهم, فتقديم بني آدم يفيد الحصر, أي أن هذا الأخذ حصل مع أبناء آدم فقط! ولم يحدث مع كل الذرية البشرية –كما يرى السادة المفسرون-, أي أن هذه الحادثة هي حادثة أخذ ميثاق مخصوصة وليست عامة, فالله تعالى أخذ ذرية بني آدم وأشهدهم على أنفسهم .....
وعلى الرغم من ذلك يصرون على أنها من آدم ومع كل البشر الذين لا يتذكرون شيئا!! ولست أدري ما فائدتها!
ونجمل تصور الآية للقارئ فنقول:
أخذ الله تعالى ذرية (أبناء) بني آدم -والذين ينتسبون إليه من ناحية الذكور-, وجعلهم شهودا على بعض أنه عرفهم به, ولم يخاطب الله تعالى هذه الذرية مباشرة, لأن الله تعالى لم يقل: وقال ألست بربكم! وإنما ذكر الكلمة مباشرة!
وكان هذا الإشهاد –والله أعلم- بواسطة الملائكة المجسمة, والتي كانت تعلم آدم عليه السلام ويراها -بشكل مخالف لشكلها الأصلي-, فأُخذت هذه الذرية وعُرفوا بالله عزوجل, (لأن البشر في هذه المرحلة كانوا لا يزالون في الطور الأول لهم وكانوا يُعلمون من الملائكة كل ما يحتاجون).(ومن الممكن أن يكون بشكل آخر, فالقول بالملائكة فرضية لا أكثر!)
وخُصت هذه الذرية بهذا الأمر لأن هذه الذرية هي التي سيأتي منها كل الأنبياء (لاحظ أنه كان هناك آخرون مع آدم لهم ذرياتهم!), فهي ذرية مختارة من آدم عليه السلام إلى المصطفى محمد! فلا يُقبل أن يدخل الشرك هذه الذرية المصطفاة, لذا كان هذا التعريف والله أعلى وأعلم!
والسياق العام الذي وردت فيه الآية يرجح هذا التصور, فالناظر في الآية السابقة لها, يجدها آية متعلقة بأخذ الميثاق من قوم مخصوصين, وكُلف هؤلاء القوم بحمل الدين وتبليغه الآخرين:
وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأعراف : 171]
فالآية تتحدث عن أخذ الميثاق من بني إسرائيل وتكليفهم بتحمل أمانة الدين, وهم ليسوا كل البشر وإنما جزء سيحمل ويبلغ الآخرين, وبعد أن قص الله تعالى هذا الأخذ والتحمل ذكر حالة أخرى مشابهة حصلت في الزمن الأول وهي تعريف ذرية بني آدم بالله عزوجل, وجعلهم شهودا على بعض في أنهم عرفوا! (لأنه لم يكن في ذلك الزمان أنبياء, لذا أصبحوا شهودا على أنفسهم, أما بعد ذلك عندما أتت الأنبياء والرسل أصبحوا شهودا على أقوامهم: "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً [النساء : 41])
وطولب هؤلاء بتعريف باقي البشر بالله عزوجل, وهي المهمة التي تحملتها صفوة مختارة من بني آدم إلى المصطفى الكريم!
إذن وكما رأينا فيمكننا أن نفهم الآية فهما مباشرا, متطابقا مع منطوق الآية ولكن المطلوب هو أن نحلل ألفاظ الآية ونفهمها كما هي لا أن نميل بها بعيدا عما تقول لتتفق مع ما نتصور!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
تعديل وإضافة:
نلاحظ أن الله تعالى قال: ذريتهم ولم يقل: ذرياتهم, كما ورد في آيات أخرى, مما يرجح ما قلناه, ولو كان الأمر عاما مطلقا لكان من الأنساب أن يقال: ذرياتهم!
من الممكن القول أن قوله تعالى: ...... أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف : 173/172]
هو خطاب لنا نحن المخاطبين بالقرآن وليس استكمالا لقص الموقف مع ذرية بني آدم, وتأمل الآية على هذا الأساس, فالله تعالى يقول أنه أخذ ذرية بني آدم وأشهدهم على أنفسهم بشأن ربوبيته, ثم يقول لنا: أن تتحججوا يوم القيامة بالغفلة عن هذا, أو بأن الآباء أشركوا وكنتم ذرية من بعدهم أمر غير مقبول, لأننا بينا وفصلنا لكم.
مصطفى سعيد
05-10-2009, 11:00 PM
السلام عليكم
دعنا نسأل أولا
لماذا سميته -ميثاق - ؟ وقلت هي حادثة أخذ ميثاق مخصوصة وليست عامةثم لماذا فرقت بين معنى -بنى آدم -هنا ومعناها فى كل السورة
{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }الأعراف26
{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأعراف27
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }الأعراف35
وفى غيرها
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }يس60
فبنى آدم فى كل القرآن هم كل جنس بنى آدم والتخصيص لا يكون لأبناء آدم بل التخصيص للموضع الذى تم الأخذ منه فى كل واحد فلم تؤخذ الذرية من مكان غير الظهر
ثم مسـألةبواسطة الملائكة المجسمة, والتي كانت تعلم آدم عليه السلام ويراها -بشكل مخالف لشكلها الأصلي مادليل هذا ؟!!؛ إن ما نعلمه أن الله علم آدم ؛ وآدم علم ذريته ..
وما دليل رؤية آدم للملائكة هؤلاء
والروائيون قال الأبيض من يمين والأسود من شمال ظهر آدم , وهو قول غير مقبول نعم ؛ولكنه أهون مما قلت بالاصطفاء وافتراض آخرون مع آدم
وكما اعترضت على الروائيين بقولك أن آدم لم يكن مشركا ؛فإنى كذلك أعترض عليك بأن أبناء آدم لم يكن منهم مشرك بل قلت هذا فلا يُقبل أن يدخل الشرك هذه الذرية المصطفاة, لذا كان هذا التعريف والله أعلى وأعلم! {أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ }الأعراف173 فمن القائلين " إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا "
والذين ينتسبون إليه من ناحية الذكور إذن المنتسب من ناحية الاناث ليس من الذرية
عمرو الشاعر
05-11-2009, 07:58 AM
عودا حميدا أخ مصطفى! لم نرك منذ فترة طويلة!
ونشكر لك تحليلاتك الرائعة -كعادتك-
ونبدأ باسم الله
قلت:
دعنا نسأل أولا : لماذا سميته -ميثاق - ؟
أقول: يمكن القول أن هذا من باب التجوز لأن هذا ليس ميثاقا لأن الله تعالى لم يسمه ميثاقا, وإنما كان تشبيها بحال بني إسرائيل الذين أًخذ ميثاقهم ألا يعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا ....
لذا فمعك الحق في الاعتراض على الكلمة, إلا أني استعملتها حقا من باب التشبيه والتجوز!
قلت: ثم لماذا فرقت بين معنى -بنى آدم -هنا ومعناها فى كل السورة ..... فبنى آدم فى كل القرآن هم كل جنس بنى آدم والتخصيص لا يكون لأبناء آدم بل التخصيص للموضع الذى تم الأخذ منه فى كل واحد فلم تؤخذ الذرية من مكان غير الظهر .
أقول: لفظة بني تأتي بمعنى الأولاد المباشرين مثل قوله تعالى: يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف : 87]
وتأتي بمعنى الأولاد وأولاد الأولاد, بخلاف كلمة الأولاد, فهناك فارق بين الابن والولد كما هو الفارق بين الأب والوالد, فالأب قد يكون عما وجدا أو مربيا بينما الوالد لا يكون إلا الوالد الأب الحقيقي الذي أنجب!
وأدعوك أن تنظر مجددا في الخطابات التي خوطب بها بني آدم في السورة:
{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِيسَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }الأعراف26
{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأعراف27
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }الأعراف35
ألا تشعر أنها أنسب أن تكون خطابا لبني آدم المباشرين بالدرجة الأولى ونحن تباعا لهم, لاحظ أن التشريع في الآيات بسيط, وتذكير بتاريخ قريب –لهم- يرون آثاره, كما أن الآية الأخيرة:يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ... ترجح بشكل كبير أن يكون بنو آدم هم المباشرين, لأنها تطالبهم بالإيمان بالرسل الذين سيأتونهم, ولو كنا نحن المخاطبين بالآية بالدرجة الأولى لكان هناك رسل بعد النبي الكريم, ولكنها تقص علينا رحلة البشر مع الإيمان وماذا خوطب به أجدادنا, ومن ثم فعلينا تباعا ألا نكذب بالرسول محمد! ولو فهمناها بالفهم المألوف لأصبح للجماعة الأحمدية القاديانية الحق في الاستدلال بهذه الآية في استمرار النبوة بعد الرسول محمد! ولقد تجادلت مع الأستاذ مصطفى ثابت في هذه الآية وقلت له أنها من باب الحكاية, فقال لي: ما الدليل؟ إنها خطاب لنا؟! فقل لي بالله عليك: كيف أرد على من يستدل بالآية على استمرار النبوة, تبعا للفهم المألوف, لأنها تخاطب البشر بعد الرسول بالإيمان بالرسل الذين قد يأتون! فهل الباب لا يزال مفتوحا؟!!!
أما آية الإسراء فقد وردت في هذا السياق:
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٦٦) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (٦٩) وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١)
لاحظ أن الآيات بدأت بالحديث عن توعد إبليس, ثم انتقل الحديث إلى مخاطبتنا نحن, ثم عاد إلى الحديث عن بني آدم والكلام على أنهم فضلوا على كثير ممن وليس مما, أي أنهم فضلوا على كثير من العقلاء! واختلف المفسرون بسبب الآية في أفضلية البشر على الملائكة فقط! ولكنهم لم يدخلوا في حسبانهم أن يكون المقصود على كثير من البشر كذلك! ولست أدري ما المانع أن يكون الحديث عن تقسيمات بشرية؟! وخاصة إذا كانت الآية التالية تتحدث عن تقسيمات للناس: كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ, فالبشر ليسوا مجموعة واحدة وإنما مجموعات مختلفة, فما المانع أن يكون هؤلاء قسم منهم؟!
فإذا عدنا مجددا إلى سورة الأعراف ونظرنا في السياق, وجدناه بالشكل التالي:
....... قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥) يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥)
عمرو الشاعر
05-11-2009, 07:59 AM
فما المانع أن يكون الخطاب هنا لبني آدم؟! فبعد أن خوطب آدم وعصى وخرج, ما المانع أن يأتي الخطاب التالي لأبنائه, ويكون هذا استكمالا لقصة آدم وما حدث للبشرية بعده؟! لماذا الإصرار على نزع هذه الآيات من مخاطبة أبناء آدم وجعلها في كل البشرية ولم تكن لهم في المقام الأول؟!
فأنا أقول أنها كانت في بني آدم ولكل البشرية من بعدهم, والرأي الآخر يقول أنها لكل البشرية ولم تكن خطابا لأبناء آدم المباشرين! فهل هناك مانع قاطع في أن هذا الخطاب لم يكن لأبناء آدم المباشرين؟!
ونحن كلنا بنو آدم كما أن هناك بنو إسرائيل! ولا أعتقد أن هناك من يقول أن بنو إسرائيل كلهم كانوا من صلبه!! –وهذا يرجع إلى اتساع مدلول لفظة: ابن وبني بخلاف ولد وأولاد- والله أعلم!
ثم اعترضت على قولي برؤية آدم للملائكة المجسمة وتعليمهم له فقلت:
مادليل هذا ؟!!؛ إن ما نعلمه أن الله علم آدم ؛ وآدم علم ذريته ..
وما دليل رؤية آدم للملائكة هؤلاء؟
فأقول: الدليل أن الله تعالى لم يتكلم في كتابه إلا على تكليمه لموسى فقط! على الرغم من أنه يفترض أنه كلم آدم أكثر من موسى بكثير!
وتعليم الله لعبد لا يستلزم المباشرة, فالله تعالى علم الملائكة: قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا, ويعلمنا نحن: وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 282] , وعلمنا: فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ [البقرة : 239]
وعلم سيدنا يوسف: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ, وعلم سيدنا داود وسليمان وأنبياء آخرين, فهل معنى هذا أن الله كلم هؤلاء وأصبح معلما لهمبالطريقة البشرية –التلقين والتدريب- أم أنه علمهم بواسطة الملائكة والوحي والإلهام؟!
فبمثل ما عُلم الأنبياء وبمثل ما عُلمنا نحن كان تعليم سيدنا آدم! ونرى أنه كان بواسطة الملائكة المعلمة.
أما الدليل على أنه كان يرى الملائكة فقوله تعالى: فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه : 117]
فلو لم يكن يرى إبليس فكيف أشير إليه؟! كما أن قوم نوح اعترضوا عليه فقالوا:
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [المؤمنون : 24]
فلقد اعترض قوم نوح على مجيء بشر وأنهم لم يسمعوا بهذا في آبائهم الأولين, فلو لم تكن الملائكة تأتي لتعليم البشر, فما معنى هذه المقولة؟!
فإذا أضفنا التراث البشري القديم كله والذي رسم الملائكة وحكى عنها, فيكون استئناسا لما نقول به, من أن الملائكة كانت تأتي في أشكال مغايرة لهيئتها الأولى لتعلم البشر, وتناقلت الأجيال هذه الذكرى وسجلوها لاحقا حسب تصور الأحفاد!
ثم اعترضت على مسألة الشرك, وسألت: فمن القائلين " إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا؟
ولعلك تقصد: من المقصود بالآباء المشركين؟! ولو كنت تقصد القائل فهم الذرية!
أما إذا كنت تقصد ما فهمت, فأقول:
الآباء المشركون هم الأباء السابقون الذين وقع منهم الشرك, وكان هذا الأخذ والتعريف لكي لا يحتجوا بأنهم قلدوا الآباء الذين أشركوا! من كانوا؟ الله أعلم ولكن الواضح أنه دخل الشرك الآباء.
وأعيد إليك السؤال ذاته -رغبة فعلا في معرفة فهمك لهذه الجزئية- : ماذا تفهم أنت من الآية؟ هل تأخذ بالفهم الروائي أم المجازي أم كيف تفهمها؟
ثم اعترضت على الانتساب من ناحية الذكور وقلت:
إذن المنتسب من ناحية الاناث ليس من الذرية
أقول: ليس هذا ما أقصده, هم من ذريته ولكني كنت أقصد –تبعا لفهمي واقتناعي بوجود بشر آخرين مع آدم- أنه سيتزوج بنات آدم بأبناء آخرين حتما, فلن يتزوجن إخوتهن الذكور! وسيتزوج أبناء آدم من بنات الآخرين! –أم أنك من الذين يقبلون ويقولون أن البشرية كلها جاءت من نكاح إخوة؟-, وهذا الأخذ والله أعلم أخذ من الذرية التي تنتسب إليه من ناحية الآباء, للإشارة إلى هذا في قوله تعالى: من ظهورهم, فالأبناء يخرجون من ظهور آباءهم ومن بطون أمهاتهم! فلما ذُكرت الظهور كان هذا إشارة إلى أن المأخوذين كانو خارجين من الذكور والله أعلم!
وعودا حميدا مجددا أخي!
مصطفى سعيد
05-11-2009, 10:55 PM
جزاك الله خيرا
أنا لم أتغيب واتابع دائما وأستفيد مما تكتبون ؛ودائما أحاور حول ما لى قراءة فيه أوعنه
وعن هذه القضية أعلم أن الرواية المعمول بها فى تفسير الآية مخالفة من حيث المتن لظاهر الآية ؛ وأعلم أن كثير من اعتراضات المعتزلة كما نقلته من تفسير الامام الرازى له وجاهته
وأرى الرأى الثانى كما قاله الرازى أكثر قبولا بل ليس عليه اعتراضات ويوافق كون الناس مسئولون عن هذه الشهادة ؛ وليس فيه ارجاع الذرية للصلب ولا فيه الأبيض للجنة والأسود للنار ؛ ولا فيه تجسيم بالمسح على الظهر ولاإخراج من خلال جلد الظهر ...وليس فيه أن كل الناس لايذكرون هذه الشهادة كما الأول ...الخ
وأيضا يخلو من الاعتراضات التى توجه لرأيك حيث افترضت فيه افتراضات كثيرة ؛ من وجود بشر آخرين ؛ وملائكة مجسمة ؛ والجيل الثالث فقط هو الذي شهد على نفسه لأن الأخذ كان من ظهور الجيل الثانى -أولاد آدم -
مفهوم –بنى – يحتاج لمزيد من الأدلة وخاصة أن بنى اسرائيل المعاصرون لنزول القرآن خاطبهم –يابنى اسرائيل – فهم عرق لم يختلط بغيره فحق عليهم الاسم ؛ وبنى آدم هم بنو آدم لم يختلطوا بغيرهم إذ لم يكن أصلا غير آدم للبشر
وقد أناقش كل كلمة ولكن للاختصار
فى قوله تعالى :
يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ... ترجح بشكل كبير أن يكون بنو آدم هم المباشرين, لأنها تطالبهم بالإيمان بالرسل الذين سيأتونهم, ولو كنا نحن المخاطبين بالآية بالدرجة الأولى لكان هناك رسل بعد النبي الكريمما معنى - إما – فى الآية ؟
رسل منكم ؛إذن لا داعى لوجود الملائكة بين أبناء آدم
نحن المخاطبين وقد أتانا محمد النبى ولا نبى بعده
"كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم .." هم أبوين اثنين للجميع ؛
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ.." تعدد المساجد والصلوات يفيد أن الخطاب لكل الناس
وانزال اللباس والريش ولباس التقوى للجميع أيضا ؛ بل آدم كان له لباس "...ولا تعرى "
آية الاسراء : لم يثبت أن أولاد آدم ركبوا الفلك وقولك وخاصة إذا كانت الآية التالية تتحدث عن تقسيمات للناس: كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ, فالبشر ليسوا مجموعة واحدة وإنما مجموعات مختلفة, فما المانع أن يكون هؤلاء قسم منهم؟! أعتقد أنه ليس امام قبيلة أو عشيرة أو عرق أو بطن ولكنه امام عمل المتقين ؛ المصلين ؛ المزكين ؛ الصديقين ؛ الشهداء ...الخ وامام العصاة ؛ الزناة ؛ الظالمين ,المجرمين ...الخ فأنا أقول أنها كانت في بني آدم ولكل البشرية من بعدهم, والرأي الآخر يقول أنها لكل البشرية ولم تكن خطابا لأبناء آدم المباشرين!هى للجميع المباشرين وغير المباشرين وكل من يوصف أنه ابن آدم الدليل أن الله تعالى لم يتكلم في كتابه إلا على تكليمه لموسى فقط! على الرغم من أنه يفترض أنه كلم آدم أكثر من موسى بكثير!
وتعليم الله لعبد لا يستلزم المباشرة, فالله تعالى علم الملائكة: قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا, ويعلمنا نحن: وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 282]
نعم ولم أقل أن التعليم يعنى الكلام ولكن كون الله علمه ما لم يعلمه الملائكة دليل على أن الملائكة ليسوا هم من علمه و قد يكون بواسطة أمين الوحى نعم وليس عموم الملائكة ؛ كما أنه لادليل فى هذا أنه رأى الملك ؛وإن كان رأى أمين الوحى فكما رآه محمد لا أكثر ؛ ولو فرض أن آدم رأى الملائكة فلماذا يراهم أبناؤه أو أحفاده :
وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [المؤمنون : 24]
فلقد اعترض قوم نوح على مجيء بشر وأنهم لم يسمعوا بهذا في آبائهم الأولين, فلو لم تكن الملائكة تأتي لتعليم البشر, فما معنى هذه المقولة؟! بل فيها دليل على أنه لم ينزل ملائكة فى أبناء آدم ؛ لو –حرف امتناع ؛فهم يحتجون احتجاج عقلانى صحيح بأن الله لم يشأ أن ينزل ملائكة ؛ وأيضا تاريخى أنهم لم يسمعوا عن ملائكة فى الأولين ؛ وكلمة الأولين تشمل كل الآباء حتى آدم ؛ ولكن كان خطأهم أنهم استعملوا هذا الاحتجاج فى غير موضعه إذ رفضوا الرسالة
وقصدت بسؤالى عن القائلين انما أشرك آباؤنا أنه لو كان المقصود أولاد آدم وأحفاده المباشرين إذن ما صح منهم أن يقولوها لأنه لم يكن فى الجيل الأول والثانى والثالث مشركين – منطقيا وليس نقليا –
عمرو الشاعر
05-12-2009, 06:35 AM
باركك الله أخي مصطفى, ولكن يحق لنا التوقف والتساؤل مع التراث البشري والذي قدم رسومات للملائكة, اتفقت على أن لها أجنحة!! أفلا يكون هذا دافعا للتساؤل.
ونحن قلنا أن الملائكة كانت تأتي ليس بشكلها الحقيقي وليس بالشكل البشري وإنما بشكل آخر يميزون به! وكان دور الملائكة هو التعليم! فالبشرية في تلك المرحلة مثل الأطفال والطفل يحتاج لمن يعلمه, فعلمتهم الملائكة ما يحتاجون, وعندما يكبر ويختار قد يضل فهنا يكون في حاجة إلى الرسول البشري الذي يقنع بالإيمان بخلاف التعليم الذي لا جدال فيه أصلا!
وأنا أعرف أن لو امتناع لامتناع, ولكنهم يعترضون على البشري المتكلم عن الله, وتأمل الآية:
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [المؤمنون : 24]
نلاحظ أنهم يعترضون على كونه بشر مثلهم, فهل من المنطقي أن يقولون بعد ذلك: لو شاء الله لأنزل ملائكة, ثم يكون المقصود أنهم ما سمعوا بالملائكة في الأولين ثم يعترضون بذلك عليه! أم أنهم ما سمعوا بقدوم بشري, لذلك اعترضوا , ولو كان المقصود الملائكة فلا يكون للكلام معنى! فمعناه لن نؤمن بأي حال؟ ثم يبقى السؤال: لماذا الحديث عن الملائكة أصلا؟!
وآية فصلت تبين المعنى أكثر:
إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [فصلت : 14]
لو شاء الله الإرسال لأنزل ملائكة وبما أنه لم يفعل فإنا بما أرسلتم به كافرون!
والسلام عليكم ورحمة الله!
مصطفى سعيد
05-13-2009, 03:12 AM
السلام عليكم
أخذ : هل نعلم أخذ بطريقة غير التكاثر المعروف ؟! ... لا ؛
ذرية : لماذا لم تأت ذريات رغم تعدد الآباء ؟ لأنها نوع واحد يستوى فيها أبناء بنى آدم الأُول فى أول جيل مع آخر جيل ؛ ولم يكن ثمة آخرين وظلت هكذا وسرت عليها نفس القوانين أو نفس الناموس ؛ولذلك هى -فيما يخص الدنيا -فى كل القرآن مفردة " ذرية من حملنا مع نوح " ؛
الشهادة : لايشهد الانسان إلا بما علم ؛ فكيف حصل العلم
وكيف خوطبوا بالسؤال " ألست بربكم "؟
كيف ومتى قالوا بلى ؟
السؤال والاجابة فى واقع الحياة لكل انسان
فالله شاء أن يخلقنا نشرب ماءا ونتنفس هواء ؛ فهل يستطيع أي منا تغيير هذا .
فعند كل أمر يهتف السؤال ولا اجابة غير أن الله ربنا سبحانه وحده لا شريك له .
وكل انسان يشهد على نفسه ؛ ولا يتأتى أن يشهد أحد على أحد هذه الشهادة وتكون ملزمة للمشهود عليه
عن هذا : عن ماذا ؟ عن السؤال نفسه
أشرك : اتخذوا أربابا من دون الله ؛ واتخذوا آلهة من دون الرب سبحانه
وعليه فكما قال الرازى أن الشهادة فى واقع الحياة المعاشة هذه وهى شهادة حال ؛ والسؤال سؤال حال عند تناول كل أمر إذ يسير كما قدره الله ومن لم يتنبه له ذكر عن طريق الرسل والمنذرين والدعاة
الخلاصة أنه أخذٌ من كل واحد من بنى آدم ذرية هذا الواحد وواقع حياتهم يسألهم من ربكم ؟ أليس الله ربكم ؟فأقر الجميع ولم ينكر أحدهم ولو على مستوي ذرة أكسجين واحدة يستخدم بدلا منها ذرة فوسفور أو أي ذرة أخرى وبالمناسبة : ما علاقة الذرية بالذرة والذر ؟ ربما كانت الذرية واحدة الذر أي اسم المرة منه
هذا والله أعلم
عمرو الشاعر
05-14-2009, 06:48 AM
وعليكم السلام ورحمة الله أخي مصطفى
معذرة ولكن ماذا تعني بقولك:
أخذ : هل نعلم أخذ بطريقة غير التكاثر المعروف ؟! ... لا ؛
جزاك الله الخير الكثير!
مصطفى سعيد
05-17-2009, 04:09 AM
السلام عليكم
أعنى هل أخذت ذريةً من انسان ما بطريقة غير التوالد
لا ؛
وبالتالى يكون الاشهاد على النفس فى مرحلة ما من عمر كل واحد منا
جميل أخي لكن:
بعد ذلك نلاحظ أن الله تعالى قال: من بني آدم, وتصر الرواية على أنه آدم, ويجادل المتبعون للروايات بالباطل ليقولوا أنه لا تعارض وأن: آدم = بني آدم!! طالما أن المعصوم قد قال هذا!!! ولست أدري صراحة متى نرد الرواية لمخالفتها لكتاب الله عزوجل, إذا لم نرد أمثال هذه الروايات؟!
المأخذ الي سآخذه، هو سرعة استنتاجك ببطلان الرواية، بسبب أن المعادلة (آدم = بني آدم) معادلة ليس لها حلول صحيحة؟؟ وقطعا هي مخالفة للقرآن. ما رأيك في مزيد مراجعة لقولك هذا؟؟
هل عندما يذكر الله تعالى في القرآن "بني آدم" يعني كل ذريته عداه هو؟؟ أي أن آدم خارج نطاق بني آدم؟
عمرو الشاعر
05-20-2009, 04:25 AM
قلت أخي:
هل عندما يذكر الله تعالى في القرآن "بني آدم" يعني كل ذريته عداه هو؟؟ أي أن آدم خارج نطاق بني آدم؟
فأقول: نعم يا أخي هذا يُفترض أن يكون بدهيا! وإذا كان لك منظور آخر فأرنا إياه!
بالمناسبة: هل اسمك هذا اختصار لشيء ما أم أنه مجرد اسم؟
شكرا لردك أخي،
ما أراه أنه في أغلب الآيات لا يستثنى منهم..
فلمَ لم يصف الله بني آدم في تلك المواضع بالناس مثلا؟؟
لأنه - كما أرى - أراد أن يذكرهم بصلتهم من جميع الحيثيات بأبيهم، عليهم ما عليه، ولهم ما له، لا يُستثنى منهم ولا يُستثنوا منه، فهم بنو آدم، و آدم أبوهم، ما وقع عليه وقع عليهم، ولو تتبعت الآيات أكثر تجدها تشي بمثل هذا ان شاء الله.
وإذ أخذ ربك من بني آدم... لا ينفي أخذ ربك من آدم...، فأخذ الذرية من آدم يعني آخذ الذرية من بنيه ومن ثم بني بنيه وهكذا تباعا، إلا أن أصل الأخذ من آدم نفسه فلا تناقض في الحديث الطاهر بإذن الله، والله أعلم.
++c لا تعني شيء، اخترته عشوائيا، وهي اسم لأحد لغات البرمجة ال high level . :)
تعديل وإضافة:
نلاحظ أن الله تعالى قال: ذريتهم ولم يقل: ذرياتهم, كما ورد في آيات أخرى, مما يرجح ما قلناه, ولو كان الأمر عاما مطلقا لكان من الأنساب أن يقال: ذرياتهم!
من الممكن القول أن قوله تعالى: ...... أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف : 173/172]
هو خطاب لنا نحن المخاطبين بالقرآن وليس استكمالا لقص الموقف مع ذرية بني آدم, وتأمل الآية على هذا الأساس, فالله تعالى يقول أنه أخذ ذرية بني آدم وأشهدهم على أنفسهم بشأن ربوبيته, ثم يقول لنا: أن تتحججوا يوم القيامة بالغفلة عن هذا, أو بأن الآباء أشركوا وكنتم ذرية من بعدهم أمر غير مقبول, لأننا بينا وفصلنا لكم. [/QUOTE]
لا يا أخي بل هناك قراءة صواب بإذن الله تقول ب "ذرياتهم"...
النضر
05-23-2009, 08:33 AM
جزيل الشكر للأخ عمرو الشاعر على طرحه القيم ... والشكر موصول للمحاورين .. مصطفى سعيد و ++c ............... متابع ...
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net