عمرو الشاعر
05-15-2009, 10:09 AM
هل أنت إنسان؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله ومن اقتدى بهدي النبيين المرسلين إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم عن سؤال هو من البدهيات عند كثير من الناس, وهو:
هل أنت إنسان؟
غالبا ما ستكون الإجابة: وهل يحتاج هذا إلى سؤال!
كل واحد منا يجزم ويعتقد تمام الاعتقاد أنه إنسان! ولكنه لم يسأل نفسه: بم هو إنسان؟
هو يرى أن هذا الأمر لا يحتاج إلى تفكر, هو إنسان لأنه ولد من إنسانين! ولأنه ينتمي إلى بني الإنسان, والذين يختلفون عن بني الحيوان (الدواب والأنعام).
وهذه هي المشكلة الكبرى! أن الاختلاف انحصر, في الفكر الباطن عند عامة البشر, في الاختلاف التشريحي والجنسي! ولم يتعداه إلى ما بعد ذلك.
فهو إنسان لأنه إنسان!
ولم يلتفت إلى ما بعد ذلك, وما يترتب على كونه إنسان ....
فبدلا من أن يكون اختلافه عن الحيوان دافعا له للارتقاء عن السلوك الحيواني الغريزي, إلا أنه نادرا ما يرتقي عن المسلك الحيواني في عامة حياته!
قد يرى بعض القراء أن هذا الحكم جائر, فليس عامة البشر كذلك! فليس فعلهم منحصرا في الجانب الحيواني!
فنقول: المشكلة أن كثيرا من البشر ينتظرون الفرصة! فتجدهم ملتزمين الطريق القويم لأنه لم تتوفر لهم الفرصة للانحراف والفساد! فإذا ما توفرت الإمكانية سرعان ما ألقى نفسه في أحضانها!
أو هو لا ينحرف لأن الانحراف خطير وهو أجبن من أن يتحمل عواقبه! لذا فهو يربض في الجانب السليم منتظرا فرصة الانحراف الآمن, الذي لن يُكشف غالبا, حتى ينغمس فيها!
ونحن لا ننفى أن النفس البشرية عامة ميالة إلى الشهوات, فإذا توفرت انجذبت إليها, ولكن ما أقصد قوله هو الانتباه إلى موقف الإنسان في مقاومة هذه الشهوات إذا نادته, هل يقاومها لأن له مبادئ دينية وأخلاقية تمنعه منه, أم لأن بها جهدا ومخاطر عالية أو أنها لا تستحق!
فإذا كان من الصنف الأول فهو إنسان, لأن له مبادئ تحركه, وإذا كان من الصنف الثاني فهو حيوان مستخف!
والذي يرى أنه إنسان, عليه أن يسأل نفسه: ماذا فعل ليستحق أن يكون إنسانا؟
إن الإنسان مشتق من الأنس, والأنس هو خلاف الوحشية والحيوانية, فإذا استطاع الإنسان أن يهذب غرائزه ويلجم الحيوان الوحش الرابض في داخله, بأن يضعها في مواضعها بالقدر المعقول, بلا إسراف ولا تقتير, فهو إنسان, وإن لم يستطع أن يهذبها فهو حيوان مهما كانت ثيابه حسنة ولغته راقية, ومهما تملك من المال وقرأ من الكتب, فهو في نهاية المطاف وحش حسن المظهر, يفترس الناس عندما تحين الفرصة, ويفسد في الأرض متى استطاع, لأن شريعة الغاب هي ما تحكمه, وإن كان الفارق أن شريعة الغاب ليست ظلما في الغاب! فلقد خلق الله النمر يفترس الغزال وما شابه من الحيوانات النباتية, لأنها طعامه, أما ذلك الإنسان الذي يفترس إخوانه ويفتك بهم فلقد فاق الوحوش فتكا! فلا الأسود ولا النسور ولا النمور تفتك بإخوتها, وإنما تفترس طعامها!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله ومن اقتدى بهدي النبيين المرسلين إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم عن سؤال هو من البدهيات عند كثير من الناس, وهو:
هل أنت إنسان؟
غالبا ما ستكون الإجابة: وهل يحتاج هذا إلى سؤال!
كل واحد منا يجزم ويعتقد تمام الاعتقاد أنه إنسان! ولكنه لم يسأل نفسه: بم هو إنسان؟
هو يرى أن هذا الأمر لا يحتاج إلى تفكر, هو إنسان لأنه ولد من إنسانين! ولأنه ينتمي إلى بني الإنسان, والذين يختلفون عن بني الحيوان (الدواب والأنعام).
وهذه هي المشكلة الكبرى! أن الاختلاف انحصر, في الفكر الباطن عند عامة البشر, في الاختلاف التشريحي والجنسي! ولم يتعداه إلى ما بعد ذلك.
فهو إنسان لأنه إنسان!
ولم يلتفت إلى ما بعد ذلك, وما يترتب على كونه إنسان ....
فبدلا من أن يكون اختلافه عن الحيوان دافعا له للارتقاء عن السلوك الحيواني الغريزي, إلا أنه نادرا ما يرتقي عن المسلك الحيواني في عامة حياته!
قد يرى بعض القراء أن هذا الحكم جائر, فليس عامة البشر كذلك! فليس فعلهم منحصرا في الجانب الحيواني!
فنقول: المشكلة أن كثيرا من البشر ينتظرون الفرصة! فتجدهم ملتزمين الطريق القويم لأنه لم تتوفر لهم الفرصة للانحراف والفساد! فإذا ما توفرت الإمكانية سرعان ما ألقى نفسه في أحضانها!
أو هو لا ينحرف لأن الانحراف خطير وهو أجبن من أن يتحمل عواقبه! لذا فهو يربض في الجانب السليم منتظرا فرصة الانحراف الآمن, الذي لن يُكشف غالبا, حتى ينغمس فيها!
ونحن لا ننفى أن النفس البشرية عامة ميالة إلى الشهوات, فإذا توفرت انجذبت إليها, ولكن ما أقصد قوله هو الانتباه إلى موقف الإنسان في مقاومة هذه الشهوات إذا نادته, هل يقاومها لأن له مبادئ دينية وأخلاقية تمنعه منه, أم لأن بها جهدا ومخاطر عالية أو أنها لا تستحق!
فإذا كان من الصنف الأول فهو إنسان, لأن له مبادئ تحركه, وإذا كان من الصنف الثاني فهو حيوان مستخف!
والذي يرى أنه إنسان, عليه أن يسأل نفسه: ماذا فعل ليستحق أن يكون إنسانا؟
إن الإنسان مشتق من الأنس, والأنس هو خلاف الوحشية والحيوانية, فإذا استطاع الإنسان أن يهذب غرائزه ويلجم الحيوان الوحش الرابض في داخله, بأن يضعها في مواضعها بالقدر المعقول, بلا إسراف ولا تقتير, فهو إنسان, وإن لم يستطع أن يهذبها فهو حيوان مهما كانت ثيابه حسنة ولغته راقية, ومهما تملك من المال وقرأ من الكتب, فهو في نهاية المطاف وحش حسن المظهر, يفترس الناس عندما تحين الفرصة, ويفسد في الأرض متى استطاع, لأن شريعة الغاب هي ما تحكمه, وإن كان الفارق أن شريعة الغاب ليست ظلما في الغاب! فلقد خلق الله النمر يفترس الغزال وما شابه من الحيوانات النباتية, لأنها طعامه, أما ذلك الإنسان الذي يفترس إخوانه ويفتك بهم فلقد فاق الوحوش فتكا! فلا الأسود ولا النسور ولا النمور تفتك بإخوتها, وإنما تفترس طعامها!