عمرو الشاعر
05-17-2009, 08:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ديان يوم الدين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين وعلى إخوته الأنبياء الميامين, ونتبعهما بمغفرة ورضوان على من اقتدى بهديهم إلى يوم الدين ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن خطيئة, إي وربي إنها لخطيئة يغفل عنها كثير منا ويتساهل فيها, ولا يرى فيها حرجا! بل قد يصل الأمر فيها لإنقلاب المعايير إلى اعتبارها من رفع الكرب!
لن نتكلم عن الغش! فكلنا يعلم ويؤمن أن الغش حرام, ولا جدال في ذلك! وعلى الرغم من أن الغش أنواع عديدة, ولا ينحصر فقط في الغش التجاري! إلا أننا إذا أطلقنا كلمة الغش انصرف الذهن –عندنا في مصر على الأقل- إلى معنيين اثنين, وهما الغش التجاري وفي الامتحانات (بمعنى الحصول على الإجابات بشكل غير شرعي من زميل أو ورقة أو من مدرس!)
وكثير يتحرجون من الغش التجاري, لأنه خداع وتغرير صريح لا جدال فيه, يؤدي إلى ضر الطرف الآخر! ولقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً. فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ منغش فليس مني»وفي رواية«من غشنا فليس [رواه مسلم].
وعلى الرغم من حاجتنا إلى التذكير بالغش التجاري والحديث عنه, إلا أن الأيام أيام امتحانات –عندنا في مصر على الأقل- وهذه الأيام نجد حالات غش كثيرة, فتجد الطلبة الذين كانوا يصلون في بيوتهم أو في غرفهم في المدينة الجامعية يسارعون للصلاة في المساجد, وقد تجدهم ملازمين المسجد لاستذكار دروسهم! يغش الواحد منهم نفسه بهذا! ظانا أنه إذا التزم هذه الأيام فسيكرمه الله عزوجل! ولست أدري ألا يظن الواحد منهم أنها حيلة مكشوفة وغش مفضوح!
وكذلك نجد من الشباب من يقطع علاقاته بالفتيات في هذه الأيام ويلتزم! علّ الله أن يوفقه في الامتحانات! ومن أمثال هذه الأفعال كثير!
وعملية الغش الأكبر تقع في داخل قاعات الامتحانات نفسها, فتجد الطلبة يتفنون في الحصول على المعلومات أثناء الامتحان بطريقة غير مشروعة! فمنهم من يسجلها على وريقات صغيرة بخط دقيق! ومنهم من يأخذها من زميل, ومنهم ومنهم!
والمشكلة الكبرى في الأستاذ المراقب! ذلك الذي يسمح بالغش! الذي يرى الطالب يحادث زميله أو يعطيه ورقة فيتصرف كأنه لم يرهما! والمشكلة الأكبر في ذلك المدرس الذي يباشر العملية نفسها!
فتجد بعضهم يعطون الطلاب الإجابات على الأسئلة! وآخرين يتركون طالبا يملي زملائه الإجابة على الأسئلة!
ولهم في هذا مبررات عديدة عجيبة! فمنهم من يقول أن الطالب لن يخرج فيجد عملا بما تعلم! فلماذا نطيل سنين عمره في التعليم!
ومنهم من تأخذه الرأفة بالطلاب وأولياء أمورهم, ويعز عليه أن يدفعوا تكاليف ومصاريف وأعباء نفس العام الدراسي مجددا!
ومنهم من يفعل ذلك لأن بين الطلاب قريب من أحد زملائه أو معارفه! فلكي يسكت ضميره, يسمح لكل الطلاب بالغش حتى لا يتميز هذا الطالب!!!
ومنهم من يفعل ذلك لأنه يعمل في مدرسة خاصة, ولا بد للطالب فيها أن ينجح ويحصل على أعلى الدرجات! وإن لم يفعل فهو من المطرودين!
ومنهم من يفعل ذلك يرى أن الطالب لم يتلق التعليم الكافي في المدرسة, ويرى أنه من الظلم ألا يُساعد على حل الامتحان!
وأسوأهم من يترك الطلبة يغشون من أجل أن ينهي المراقبة ويعود إلى بيته مبكرا, لأنه لو منع الغش فسيظل الطلبة إلى آخر الوقت المحدد!!
هذه مبررات يبرر بها من يغشش فعله, ولكنه ينسى النتائج والعواقب الوخيمة التي تترتب على فعله هذا, الذي يعده بسيطا أو يعده حسنا!!
فعندما تبدأ كارثة التغشيش مع طالب في المرحلة الابتدائية وفي الصفوف الأولى لها يعتاد الطالب على هذا, ويضع في حسبانه دوما أن هناك تغشيش! وإن لم يحدث في أول الامتحان فسيحدث في آخره, مما سيسمح له بالحصول على بعض المعلومات!
فلم يرهق نفسه في المذاكرة؟! فليذاكر قليلا! وقد لا يذاكر مطلقا ويعتمد على الغش في الامتحان!
وهكذا يظل ذلك الطالب يعتمد على غيره طيلة فترة دراسته التعليمية! إلى أن يتخرج كفاشل بجدارة, محسوبا على صفوف المتعلمين!
(ولا نريد أن نقول أن كل من اعتمد على الغش في تعليمه, ينشأ كذلك في حياته, معتمدا على غيره, ولكن نسبة منهم تصبح كذلك فعلا! تحتاج إلى من يُسير لها أمورها ويُنجز لها حاجاتها! كما تعتمد تلك النسبة على التسلق! فليتعب الآخرون ويجهدوا ولأحصل أنا على الربح أو على نصيب منه بلا تعب ولا جهد!)
الحمد لله رب العالمين ديان يوم الدين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين وعلى إخوته الأنبياء الميامين, ونتبعهما بمغفرة ورضوان على من اقتدى بهديهم إلى يوم الدين ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن خطيئة, إي وربي إنها لخطيئة يغفل عنها كثير منا ويتساهل فيها, ولا يرى فيها حرجا! بل قد يصل الأمر فيها لإنقلاب المعايير إلى اعتبارها من رفع الكرب!
لن نتكلم عن الغش! فكلنا يعلم ويؤمن أن الغش حرام, ولا جدال في ذلك! وعلى الرغم من أن الغش أنواع عديدة, ولا ينحصر فقط في الغش التجاري! إلا أننا إذا أطلقنا كلمة الغش انصرف الذهن –عندنا في مصر على الأقل- إلى معنيين اثنين, وهما الغش التجاري وفي الامتحانات (بمعنى الحصول على الإجابات بشكل غير شرعي من زميل أو ورقة أو من مدرس!)
وكثير يتحرجون من الغش التجاري, لأنه خداع وتغرير صريح لا جدال فيه, يؤدي إلى ضر الطرف الآخر! ولقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً. فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ منغش فليس مني»وفي رواية«من غشنا فليس [رواه مسلم].
وعلى الرغم من حاجتنا إلى التذكير بالغش التجاري والحديث عنه, إلا أن الأيام أيام امتحانات –عندنا في مصر على الأقل- وهذه الأيام نجد حالات غش كثيرة, فتجد الطلبة الذين كانوا يصلون في بيوتهم أو في غرفهم في المدينة الجامعية يسارعون للصلاة في المساجد, وقد تجدهم ملازمين المسجد لاستذكار دروسهم! يغش الواحد منهم نفسه بهذا! ظانا أنه إذا التزم هذه الأيام فسيكرمه الله عزوجل! ولست أدري ألا يظن الواحد منهم أنها حيلة مكشوفة وغش مفضوح!
وكذلك نجد من الشباب من يقطع علاقاته بالفتيات في هذه الأيام ويلتزم! علّ الله أن يوفقه في الامتحانات! ومن أمثال هذه الأفعال كثير!
وعملية الغش الأكبر تقع في داخل قاعات الامتحانات نفسها, فتجد الطلبة يتفنون في الحصول على المعلومات أثناء الامتحان بطريقة غير مشروعة! فمنهم من يسجلها على وريقات صغيرة بخط دقيق! ومنهم من يأخذها من زميل, ومنهم ومنهم!
والمشكلة الكبرى في الأستاذ المراقب! ذلك الذي يسمح بالغش! الذي يرى الطالب يحادث زميله أو يعطيه ورقة فيتصرف كأنه لم يرهما! والمشكلة الأكبر في ذلك المدرس الذي يباشر العملية نفسها!
فتجد بعضهم يعطون الطلاب الإجابات على الأسئلة! وآخرين يتركون طالبا يملي زملائه الإجابة على الأسئلة!
ولهم في هذا مبررات عديدة عجيبة! فمنهم من يقول أن الطالب لن يخرج فيجد عملا بما تعلم! فلماذا نطيل سنين عمره في التعليم!
ومنهم من تأخذه الرأفة بالطلاب وأولياء أمورهم, ويعز عليه أن يدفعوا تكاليف ومصاريف وأعباء نفس العام الدراسي مجددا!
ومنهم من يفعل ذلك لأن بين الطلاب قريب من أحد زملائه أو معارفه! فلكي يسكت ضميره, يسمح لكل الطلاب بالغش حتى لا يتميز هذا الطالب!!!
ومنهم من يفعل ذلك لأنه يعمل في مدرسة خاصة, ولا بد للطالب فيها أن ينجح ويحصل على أعلى الدرجات! وإن لم يفعل فهو من المطرودين!
ومنهم من يفعل ذلك يرى أن الطالب لم يتلق التعليم الكافي في المدرسة, ويرى أنه من الظلم ألا يُساعد على حل الامتحان!
وأسوأهم من يترك الطلبة يغشون من أجل أن ينهي المراقبة ويعود إلى بيته مبكرا, لأنه لو منع الغش فسيظل الطلبة إلى آخر الوقت المحدد!!
هذه مبررات يبرر بها من يغشش فعله, ولكنه ينسى النتائج والعواقب الوخيمة التي تترتب على فعله هذا, الذي يعده بسيطا أو يعده حسنا!!
فعندما تبدأ كارثة التغشيش مع طالب في المرحلة الابتدائية وفي الصفوف الأولى لها يعتاد الطالب على هذا, ويضع في حسبانه دوما أن هناك تغشيش! وإن لم يحدث في أول الامتحان فسيحدث في آخره, مما سيسمح له بالحصول على بعض المعلومات!
فلم يرهق نفسه في المذاكرة؟! فليذاكر قليلا! وقد لا يذاكر مطلقا ويعتمد على الغش في الامتحان!
وهكذا يظل ذلك الطالب يعتمد على غيره طيلة فترة دراسته التعليمية! إلى أن يتخرج كفاشل بجدارة, محسوبا على صفوف المتعلمين!
(ولا نريد أن نقول أن كل من اعتمد على الغش في تعليمه, ينشأ كذلك في حياته, معتمدا على غيره, ولكن نسبة منهم تصبح كذلك فعلا! تحتاج إلى من يُسير لها أمورها ويُنجز لها حاجاتها! كما تعتمد تلك النسبة على التسلق! فليتعب الآخرون ويجهدوا ولأحصل أنا على الربح أو على نصيب منه بلا تعب ولا جهد!)