مشاهدة النسخة كاملة : لماذا لم تنجح القنوات الدينية؟!
عمرو الشاعر
05-25-2009, 11:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الخلاق العليم, مالك يوم الدين, نعبده ونستعينه. ونصلى ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين, سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد, ونتبعه بمغفرة ورضوان على من اقتدى بهدي النبيين إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن القنوات الدينية, والتي أصبحت تشكل ظاهرة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية.
قبل سنوات قلائل كنا نحلم بقناة دينية متخصصة, ومع بدأ عصر الفضائيات ظهرت فضائية الملياردير صالح كامل: اقرأ, والتي بثها من ضمن باقات كثيرة أخر من القنوات, الخليعة والمحترمة والرياضية!
وانفردت قناة اقرأ بالساحة لفترة معقولة, كفضائية دينية وحيدة بين كل القنوات الموجودة, وقدمت اقرأ فكرا يُعرف بأنه فكر وسطي –لا سلفي-, وكان المحتوى الذي كانت تقدمه قناة اقرأ محتوى راقٍ, يناسب المتعلمين والمثقفين والدارسين بدرجة أكبر من مناسبته للعوام, الذين قد لا يجدون استيعابا للمحتوى المطروح, أو اهتماما بالقضايا المقدمة, لأنها لا تعنيه بشيء, لكونها قضايا عامة متعلقة بالأمة, وتتطلب جهودا وفكرا وعملا, وهو لن يشارك في هذا بحال!
لذا اقتصرت شرائح من المجتمعات العربية على مشاهدة البرامج البسيطة المحتوى, التي تخاطبه بشكل مباشر! والتي تعتمد على الوعظ بشكل رئيس!
ثم بدأ سيل القنوات السلفية, والتي لم يعجب القائمين عليها, الفكر التي تقدمه قناة اقرأ, ويرونه فكرا يهوديا يعمل على تمييع الأمة!
فبدأت تلك القنوات بقناة الناس, والتي كانت في الأصل قناة للدعاية وبدأت بثها بإذاعة أفراح الناس وحفلاتهم! ثم اشتراها بعض المشائخ فانقلبت القناة رأسا على عقب, وأصبحت القناة تبث برامج دينية! فلقد أصبحت قناة دينية!
ولأن القائمين على القناة هم من دعاة السلفية فكان من اللازم أن يعملوا على نشر السلفية بين المسلمين, لكي يصبحوا من الفرقة الناجية!
وهكذا وجد الدعاة السلفيون فرصة ما كانوا يحلمون بها في يوم من الأيام وهي الظهور على شاشات التلفاز! فبعد أن كان أقصى نشاط لهم هو المحاضرات والدروس في المساجد وتسجيل بعض الشرائط, أصبحوا يظهرون على شاشات الفضائيات! يراهم القاصي والداني ويصدق بكلامهم عامة الناس, لقرب المحتوى المقدم من المستوى الفكري لعامة الناس, ولقيام تلك القنوات على أسلوب الوعظ, ولتقديمها ما يريد الناس سماعه!
ثم تتابع بث القنوات الدينية السلفية, الممولة خير تمويل! واجتذبت القنوات السلفية جمهورا عريضا من الناس, بدأوا يتابعون في شغف ما تقدمه هذه القنوات, ولكن وبكل أسف وقعت القنوات السلفية فيما وقعت فيه قناة اقرأ سابقا, وهي تقديمها ما ليس للناس به حاجة!
فإذا كانت قناة اقرأ تقدم مستوى أرقى من المستوى الفكري لبعض المشاهدين, وتناقش قضايا قد لا تهمه لكونه لن يشارك فيها, فإن القنوات السلفية قاطبة أخذت في جذب المشاهدين ليعودوا معهم إلى عصور السلف الصالح!
والمشاهد لا يريد أن يعود إلى أي زمن, إنه يريد أن يعيش في عصره! وتابع ويتابع الدعاة السلفيون بكل حماس تقديم تصورهم التاريخي للإسلام للمشاهدين, فيحكون عما فعل فلان وعما قال علان, وكيف قام فلان بكذا وكذا!
والمشاهد يسمع ويقارن نفسه بهؤلاء فلا يجد وجها للمقارنة, فأنى له أن يكون مثل هؤلاء السلف الصالح, الذين عاشوا في عصور الصلاح والتقوى! فعصورنا وزماننا وواقعنا أسوأ من واقعهم بكثير, فكيف أصير مثلهم! والواقع والتاريخ يقولان أنها كانت مثل عصورنا إن لم تكن أسوأ!, ولكن السلفيين يصرون على جعلها عصورا ذهبية, لوجود بعض الصالحين فيها! ويصرون أن فلاحنا في تقليدنا لسلفنا الصالح! (ولست أدري ما هو دليلهم على أن تطبيق السلف للقرآن تطبيق مطلق للقرآن صالح لكل زمان ومكان!)
وتواصل القنوات السلفية تقديم تاريخنا للمشاهد على أنه الدين, وتقديم الفكر السلفي الأحادي الرأي والذي لا يتقبل غيره, والذي يقدم تصورا عسيرا للدين, يجزم أصحابه أن الدين, على الرغم من كل تعسيراتهم, سهل يسير! ولست أدري كيف يكون هذا يسرا؟
(إنني أتذكر ردة فعلي عندما قرأت أول كتيب سلفي في المرحلة الابتدائية –حصلت عليه والدتي من زميلة في العمل عاد زوجها من السعودية-, فلقد قلت بعد أن أنهيت قراءة الكتيب: إننا كفرة! فنحن لا نطبق أي شيء في الدين ونخالف أوامر كثيرة!!)
بل ووجدنا, لأن القائمين على هذه القنوات هم من علماء الحديث, برامج تقدم كل صغيرة وكبيرة في علم الحديث بشقيه! مما لا ناقة للمشاهد فيه ولا جمل!
فشتان بين دروس العلم والتي لا يحضرها إلا طلاب علم وبين برنامج يُبث لأناس من طوائف مختلفة المستوى العقلي والفكري!
إن أي مقارنة بين آداء قنواتنا الدينية والقنوات المسيحية الأوروبية ستصب في صالح تلك القنوات, لأن القائمين عليها يعرفون جيدا كيف يسخرون المحتوى التاريخي لدينهم ليناسب مشاهد العصر الحديث! أما نحن فنصر على تقييد ديننا المطلق بالتاريخ, وجعله دينا نقدمه للناس!
والشاهد أن القنوات السلفية قدمت للمشاهد ما لا يحتاج وما لا جذب فيه, لذا وجدنا انحسارا في مشاهدة هذه القنوات, فلم تعد تحقق نسبة المشاهدة السابقة, وأصبح المشاهد يعاني من الملل عند مشاهدته لهذه القنوات.
والنتيجة هي أن القنوات الدينية, بعد سنوات من البث الفضائي, لم تحقق النتائج المرجوة منها, إلا بنسبة ضيئلة جدا, لا تتفق مع عدد القنوات والبرامج المذاعة, وهنا يطرح سؤال نفسه:
يتبع ........
عمرو الشاعر
05-25-2009, 11:03 AM
لماذا لم تنجح هذه القنوات, أو بشكل آخر: لماذا لا نجد للقنوات الدينية أثرا في حياتنا, مثل القنوات الأخرى التي نجحت في تغيير مجتمعاتنا تغييرا كبيرا وأكسبته عادات ضارة كثيرة؟!
هل لأن القنوات الدينية تناقش قضايا بعيدة عن واقع الناس, فيشعر الناس أنها تحدثهم عن أمور لا علاقة لهم بها؟
هل لأن مشائخ القنوات الدينية يقدمون نماذج, يصبغون عليها صفاتا ومديحا تكاد تجعلها "سوبرمانية", مما يُشعر المشاهد أن هؤلاء نماذج لا قِبَل له بأن يصبح مثلها, كانوا يعيشون في أزمنة مثالية, ليست مثل زماننا الذي يشجع الناس فيه بعضهم على الفساد لا الصلاح؟
هل لأن المشائخ لا يحاولون إسقاط السيرة النبوية على الواقع, وإنما يكتفون بعرض نماذج منها, ويتركون للمشاهد ربط السيرة بواقعه؟!
هل لأن المشاهد يشعر أن المشائخ أصبحوا يتاجرون بالدين, والدليل على ذلك الثروات الكبيرة التي تحصوا عليها من الدعوة والمبالغ الكبيرة التي يتلقونها مقابل برامجهم؟!
هل لأن القنوات الدينية -السلفية خاصة- أصبحت قنوات دينية/ إعلانية؟! فأصبح المحتوى الإعلاني المقدم يكاد يقارب المستوى الديني؟ أضف إلى ذلك فساد المنتجات المعلن عنها, والتي تُعد نوعا من خداع المشاهد؟!
(فأهم شيء لدى القنوات الدينية أن يكون الإعلان متفقا مع الشرع, بمعنى أنه لا يوجد فيه نساء, ويا حبذا لو تكلم عن المنتجات الطبيعية والطب النبوي! وليقدم بعد ذلك ما يشاء, بأي درجة من الجودة!)
إنني أقارن بين قنواتنا الدينية وبين القنوات الدينية الأوروبية, -باللغة الإنجليزية والألمانية, فهما ما أتقن- والتي لا أجد فيها إعلانا واحدا عن أي منتج!! فهم يحترمون المشاهد الذي يريد محتوى دينيا! والإعلانات الوحيدة الموجودة في تلك القنوات هي دعاية للمشاهد أن يتبرع لمؤسسة كذا وكذا من أجل مساعدة مرضى أو جوعي أو ... أو !
هل لأن المشائخ يدعون الناس إلى فعل ما لا يقومون هم به؟ (أتذكر دعوة أحدهم إلى أن يرضى الإنسان بأن يعيش على العيش والجبن فقط, ولست أدري ألم ينظر الداعي إلى "كرشه العظيم", وإلى مستوى الرفاهية الذي يعيش فيه؟!
هل لأن المشاكل الاقتصادية (ولا نقول الفقر, لأن هناك الكثير من الأغنياء الذين يعانون! بسبب المشكلات الاقتصادية) أصبحت الشاغل الرئيس للناس, بحيث أصبح الدين شيئا ثانويا في حياة الناس, يُصبرون به أنفسهم, ويريدون أن يدخلوا به الجنة في نهاية المطاف؟!
هل لأن المشاهد يشعر أن المشائخ لا تنكر على الحكام فسادهم؟ وأنهم يصولون ويجولون في توافه الأمور, فإذا تعلق الأمر بتزوير إرادة الأمة لم يحرك أحدهم ساكنا؟!
هل لأن المشاهد يرى أن النموذج الحياتي الذي يقدمونه لم يعد صالحا لأيامنا هذه, وأن علينا البحث عن نموذج آخر؟!
هل لأن المشاهد أصبح يرى ويسمع اختلافا كبيرا في الفتوى بين المشائخ, لم يكن يسمع به مسبقا, مما أفقده الثقة في المشائخ, فأصبح يستفتي قلبه؟!!
هل لأن المشائخ لا يقدمون للناس كيف يطبقون دينهم في زماننا هذا, ولا يعرفون كيف يستحثون الناس على الحركة, مما ألجأهم إلى "مشائخ" التنمية البشرية؟!
هل لأن ميزان الأولويات عند المشائخ –السلفية خاصة- مختلا, (إذا كان موجودا أصلا)؟!
هل لأن المشائخ حصروا الدين في نطاق ضيق من حياة الناس وتركوا جوانب كثيرة لم يعرضوا لها؟!
هل لأن المشائخ لا يخاطبون العقول ويعتمدون كلية على مخاطبة القلوب؟
هل لأن المشائخ يقدمون قدرا من الخرافة, يصرون على نسبته إلى الدين؟!
لم تنجح القنوات الدينية لكل ما سبق أو لبعضه؟
هل لديك سببا آخر ترى أنه من أسباب عدم نجاحها؟
إذا كان لديك فهلا تفضلت بطرحه؟!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
(أرجو أن يتذكر القارئ الكريم أني "شيخ" من المشائخ, أحمل هم الدعوة ولذلك أشتد في القول, فهذا نوع من نقد الذات!)
النضر
05-26-2009, 06:34 PM
الأخ الفاضل الأستاذ عمرو ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
كما تفضلت معظم تلك القنوات ليست بالمستوى المطلوب أوافقك ... فهي بحاجة لإعلاميين وفنيين وإداريين وحتى لمختصين بكيفية جلب انتباه المشاهدين وجعلهم من رواد تلك المحطات
القناة يفترض بها أن تدعو للإسلام وتوصله للعالم بأفضل وأبهى وأجمل صورة لا أن تتمترس خلف مذهب وفكر معين لتحاول فرضه على الناس بطريقة التلقين درس بعد درس بعد درس جمود وأحادية في الطرح لا تليق بالإسلام العظيم
ثم هناك من يفتح قناة لنفسه ويسميها اسمه ... لون واحد شخص واحد فكر واحد صوت واحد ... وصلت بالمشاهين لغاية الملل فهي عبء وهي بحكم غير الموجودة
نحن بحاجة لمحطات تكون حاضرة بين الناس تخاطبهم على قدر عقولهم تحببهم بدينهم وتوصلهم به بطرق عملية بيسر وسلاسة واقتناع تتوصل معهم في الأسواق .. المنازل .. أماكن العمل .. أماكن اللهو المشروع والفسح .. تكون حيث يكون الناس
نؤيد وجود قنوات متخصصة بالعلوم الشرعية كالقنوات الجامعية تكون على مستوى العلماء وتكون موجهة لفئة مميزه من المجتمع فهذه الفئة وإن كانت قليلة فهي تستحق مثل هذا النوع من المحطات
مع خالص تحياتي
عمرو الشاعر
06-07-2009, 12:30 PM
معك الحق أخي النضر لقد أصبت كبد الحقيقة, المشكلة أن هذه القنوات تعاني من شلل إداري إذا أحسنا التعبير!
إنهم يتصورون أن مجرد تقديم محتوى ديني كاف لجذب الناس!
كما أنهم لا يراعون التنوع الفكري للمشاهدين ويريدون أن يجعلوا الناس كلهم نسخة واحدة مكررة!
رحمنا الله وإياهم!
عاشق الإسلام
06-26-2009, 06:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الفاضل عمرو
انا سأطرح وجهة نظري المتواضعة على قدر سني وعلمي بإمور الدين والدنيا
فأنا اولا غير متفق معك على عنوان الموضوع وهو لماذا لم تنجح القنوات الدينية ؟ وأقصد بالقنوات ( الرحمة والحكمة والخليجية ومكة والناس) بلإضافة إلى قنوات القرآن الكريم مثل (مجد والفجر والعفاسي ) .
من الذي حكم على القنوات الدينية بعدم النجاح ؟ إني أجد أثر هذه القنوات على الناس أشد من أثر المشايخ في المساجد لما وجده الناس من طيب الكلام وجمال الاسلوب وعمق العلم .
ولم يكن حلم مشايخ الدعوة الوصول إلى شاشات التلفاز وإذا كان فهذا ليس عيب ولا خطأ لكن ربما يكن التلفاز سبيل لمساعدتهم في نشر الدين السليم المأخوذ من القرآن والسنة بعد أن أصبح التلفاز هو منفذ على أبوب جهنم لما فيه من عُُُُُُُُُُري وسفور وأصبح أقرب طريق للفساد العقلي والديني .
ثانيا بالنسبة لتمويل القنوات الفضائية : فهي ليست ممولة خير تمويل بل على النقيض . بدليل ما تعرضت له جميع هذه القنوات للإفلاس وإغلاقها لفترات معينة حتى يستطيع أصحابها باعادة بثها بمساعدة التبرعات وغيرها .
ثالثاًًًًًًًًًًًًًًًًً كيف أنها تقدم ما ليس للناس يه حاجة ؟ فـأنت ذكرت " ولتقديمها ما يريد الناس سماعه! " فكيف هم يقدمون للناس مايريدون سماعه وكيف تقدم ما ليس للناس به حاجة . هل هذا معناه أن الناس يحبوا أن يسمعوا ماليس لهم به حاجة؟!
وهل عصور السلف الصالح لاتصلح أن تكون نموذج نقتدي به في حياتنا العصرية ؟! فالتمسك بعصور السلف الصالح ليس من قبيل المغالاة في الدين ولا تعسيره ولكنه تصديقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم" (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )) ولقد اختار الله محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون خاتم الأنبياء واختار له من الأصحاب من هم خير الناس وخير القرون." فسيرة هؤلاء العظماء تقوي الإيمان وتقوي محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه وتوجب للإنسان أن يسلك مسلكا ومنهجا سديدا لأنهم خير الناس كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم " الامام بن عثيمين سير الخلفاء الرشدين . وأنا وغيري من الذين يتابعون هؤلاء العلماء والمشايخ العظام لا نجد أن هناك تعسير وصعوبة ولكنها تريد قلبا يخشى الله مخلص الإيمان لأن هذا هو ( الدين ) الذي نلتمس جماله في الالتزام به كلما حاولنا الالتزام به وتطبيقه وكلما شق علينا الأمر نجد حلاوته في قلوبنا وفي حياتنا واقع عملي .
وعلماء الحديث ظهورهم على هذه القنوات ضرورة حتمية –حسنا أننا نتفق أنهم علماء- وذلك لمحاربة الضلال الذي ظهرت في الاحاديث والتأويلات التي نسمعها من غير المتخصصين من الاستشهاد بالأحاديث الصحيحة في الفتوى وغيرها والمسلم لا يعرف ما الفرق بين الحديث الضعيف والصحيح وما هو السند وما معنى مصطلح الحديث ؟؟ وللتسهيل على طلبة العلم فهم مصطلح الحديث . وهذا هو حق طلاب العلم على هذه القنوات . وأنا أجد أن لها أثر طيب في نفوس كل مستميعها . ولكن هناك بعض الناس التي تقوم بمحاربة علماء هذه القنوات والتشكيك في علمهم وأنهم غير متخصصين فيبتعد عنها الناس قبل أن يفكروا في أن يفتحوها ويسمعوا من علمائها .
رابعا كيف أنها تناقش قضايا بعيدة عن واقع الناس ؟ فمشايخ هذه القنوات يتحدثون في جميع المواضيع في السيرة والتاريخ واللغة والحياة الإجتماعية العامة والسياسة وكل شئون الحياة . وهناك بعض برامج الفتوى التي تفتح الخطوط للجماهير لعرض قضياهم وفتواهم على المشائخ .
خامسا ما المانع أن يعيش هؤلاء العلماء في رغدا من العيش ؟! أيجب أن يكون الداعية فقيرا عديما لا يمتلك قوت يومه ؟!! فلو كانوا هكذا ما استطاع هؤلاء أن يصلو إلى الناس .وما علاقة الحالة الإقتصادية للداعية باللناس المهم أنه يحسن عمله ودعوته إلى الله سبحانه وتعالى .لكن هذه هي دعوة الحاقدين .
سادسا الإعلانات ضرورة تفرض نفسها على هذه القنوات فهي تمثل معظم دخل القناة الذي منه تعطي أجور العاملين عليها . وقد وضح هذه المسألة فضيلة الداعية الشيخ (محمد حسان) . وثلاث أو أربع فقرات إعلانية طوال اليوم يستغرق كل منهم حوالي نصف ساعة أعتقد أنها لا تمثل ملل للمشاهد .فالقنوات الدينية كثيرة ولله الحمد يستطيع أن يغير بينهم .
والقنوات الدينية الأوربية ليست في حاجة إلى إعلانات لتدعيمها من قبل الحكومات والتبرعات الكبيرة التي تأتي لهم . فإذا دعمنا نحن هذه القنوات ستلغي الفقرات الإعلانية . وهذا حادث بالفعل في قناتي ( مكة والخليجية ) .
سابعا علاقة الداعية بربه يحاسبه عليها ربه فنحن لا نراهم في حياتهم ولا ندخل قلوبهم لنعلم مدى إخلاصهم لله سبحانه وتعالى.
ثامنا المشاكل الإقتصادية وأثرها على الناس هذه ترجع إلى الناس أنفسهم وإلى بعدهم عن الدين وتحدث علماء هذه القنوات عن أسباب المشاكل الاقتصادية وعرضو حلولا لها من واقع الكتاب والسنة .
ومََََن مِن هؤلاء العلماء لم ينكر على الحكام فسادهم ؟؟لكنهم ينتقدونها على طريقة العلماء العظماء كما علمنا الحبيب المصطفى وهو النقد البناء الذي لايهيج الناس على حكومتهم لأن هذا ليس من الدين .فمن منهم لم يتحدث عن القضية الفلسطينية وإعدام صدام وبغداد والإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .وأين هي توافه الأمور التي يصولون ويجولون فيها ؟ أهم يتحدثون في مواضيع خارج نطاق الدين والقرآن والسنة ؟؟؟ وهل في الدين والقرآن والسنة توافه؟؟؟؟
تاسعا النموذج الحياتي الذي يقدمونه هو تطبيق القرآن والسنة على هذا العصر- والتي هي تصلح في كل عصر – من أين يأتي المشاهد النموذج الآخر ؟؟ ألديه سبيل دون القرآن والسنة؟؟ فإذا كان فإن العيب في المشاهد –المريض- وليس في الدعاة . وهذا الطريق سيؤدي به إلى العلمـــانية .
عاشرا ما معنى لفظ "دينهم " ألديهم دين جديد غير هذا الدين ألديهم قرآن وسنة غير القرآن والسنة التي نعلمها جميعا؟؟؟ .
الحادي عشر ما هي الأولويات في نظرك ؟؟؟ التي تركوها.
الثاني عشر أين الخرافة التي تذكرها ؟؟ أين الخرافة من عمل الصحابة والتابعين ؟وهل يستحيل تطبيق دين الصحابة والتابعين في هذا الزمان؟ فبالتالي لا يجب الاقتداء بهم ؟؟
الرجاء من الأستاذ عمرو وفي كل من ينتقد هذه القنوات أن يتابعها ليعلم ما تعرضه هذه القنوات وما لا تعرضه وليلاحظ مدى إقبال الناس على هذه القنوات وحبهم لها ولمشائخها .
عمرو الشاعر
06-26-2009, 10:18 AM
جزاك الله خيرا أخي عاشق الإسلام على المشاركة, وكما يبدو من اسمك ومن كلامك فأنت طالب للعلم الديني وشاب ملتزم, ولله الحمد, وأقول لك:
أولا: أنا أعمل إمام وخطيب بمسجد بمدينة من مدن دلتا مصر وأراقب أحوال المصلين وأعرف مدى تأثرهم بالدعاة!
وبغض النظر عن المنطقة التي أعمل فيها, أقول لك:
لا تقيس تأثير الدعاة على طلبة العلم أو الملتزمين فهم ملتزمون أصلا! قس تأثيرهم على غير الملتزم! هل يقدمون له ما يجذبه ليسمع لهم؟!
أنا أعرف الكثيرين الذين بدأوا في متابعة القنوات الدينية, ثم أصبحوا لا يرونها إلا كل حين وأكثر القنوات مشاهدة هي قنوات القرآن, لأنها تدار من أجل سماع القرآن! أما باقي القنوات فلا يشاهدها إلا الملتزمين تقريبا! ونحن نريد الآخرين!
وأتفق معك على أن التلفاز أسلوب فساد, ولكن إذا قدمت ما يجذب الإنسان العادي سيتابعك!
على سبيل المثال : ألاحظ متابعة كثير من الناس لبرنامج الأستاذ العزيز محمد هداية على قناة دريم, لأنه يقدم ما يثير المستمع! وكذلك ما يقدمه العلامة فاضل السامرائي على قناة الشارقة, وغيرهما مثل الدكتور عمر عبد الرحمن ووجدي غنيم, وكل هؤلاء ليست برامجهم في قنوات دينية, ولكنها تحقق نسبة عالية جدا من المشاهدة لأنهم يقدمون ما يلصق المشاهد بالمقعد فلا يقوم!
أما القنوات الدينية فتأثيرها ضعيف جدا بالنسبة لعددها ولا نكاد نلحظ تأثيرا لها في المجتمع!
فعادات الناس كما هي وأفعالهم لم تتغير, ربما حافظ بعضهم على الصلوات والعبادات, نعم, أما التعاملات فلم تتغير, هل تعلم لماذا؟!
لأنهم يقدمون للناس نماذج مثالية لن يطبقها أحد في أيامنا هذه, ويريدون الناس أن تتعامل بما تعامل به الأقدمون!
ونرد على نقاطك فنقول:
بخصوص تمويل القنوات, هؤلاء المشائخ على علاقة قوية بالأثرياء, فلم لا يقنعوهم بتمويل القنوات؟ لماذا لا يكتفون بخدمة الرسائل القصيرة كدعم للقناة؟!
أما مسألة السلف الصالح فكل أمة بحاجة إلى أن يُقدم لها نماذج من تاريخها, ولكن الأهم أن تُستخرج لهم العبرة ويُوضح لهم كيف يطبقون هذا في زمانهم, أما أن أقدم وأقول لهم افعلوا فلن يفعلوا, لأن الزمان غير الزمان والمعاملات غير المعاملات!
وكذلك أن يكون أكثر الحديث عن الماضي فغير مقبول هناك ما ينفعنا ويناسبنا في عصرنا!
وعلماء الحديث أكثر الناس بعدا عن الواقع, فهم مشغولون بتصحيح الأحاديث وتضعيفها وكيفية حمل الناس على قبول الحديث, الذي ضعفه غيرهم وصححوه هم, وتنفيذه بنفس الشكل الذي وقع به, وتبيان أن هذا هو الدين الصحيح!
وأطلب إليك أن تقرأ موضوع: هل السنة هي التطبيق النهائي للدين؟ لعله يوضح لك الصورة!
ونحن لا نطالب أو نقول أن الداعية ينبغي أن يكون فقيرا, فالداعية يحتاج إلى أموال للحصول على المراجع وللتفرغ للدعوة, ولكن أن يحصل على مبالغة طائلة فهذا هو الاعتراض اللهم إلا إذا كان يتبرع بها, وفي جميع الأحوال من الأفضل أن يقلل الأجر الذي يتقاضاه, فلا يقارب الممثلين!
من قال لك أن الحكومات الأوروبية تدعم القنوات الدينية؟ كل الدعم قادم من أفراد ومن الكنيسة! ولست أدري هل المسلمون أقل حرصا على دينهم من الغربيين؟! والمشكلة أن الإعلانات التي تقدم في هذه القنوات معظهما إعلانات خادعة تقدم منتجات رديئة وتستغل ظهورها في قنوات دينية لإقناع الناس بها!
وبالمناسبة هذه الإعلانات المخادعة من أكبر أسباب إنصراف الناس عن القنوات الدينية!
ولا أعتقد أني شككت في نوايا أحد إني أقول دوما أنه لا ينبغي الحكم على أحد بكذا أوبكذا لأنه لا يعلم ما في الصدور إلا الله
وعندما تصبح المظاهرات فساد في الأرض وأنه يجب عدم الاعتراض على الحاكم وأنه لا يجوز الانضمام إلى المجالس النيابية فهذا يوضح أي نهج يتبعون!
وقل لي بالله عليك أين علمك النبي الاعتراض على الحاكم؟! النبي أمرك بالطاعة ولكنه لم يحدد لك كيف تعترض عليه أو تخاطبه, يا أخي كل هذه الأقوال من استنتاجات العلماء المتأثرين بواقعة سيدنا عثمان!!
لا يوجد شيء يا أخي اسمه دين الصحابة أو دين فلان وعلان ! الدين دين الله! والصحابة والتابعون طبقوا الدين تبعا لإمكانياتهم ولظروفهم ونحن لنا ظروفنا وزماننا وعلينا أن نجتهد في تطبيقه قدر الإمكان!
وفي الختام أقول لك: على الرغم من أنني لست من الإخوان المسلمين ولا أنتمي لأي جماعة, إلا أني يعجبني -لحد ما- سعيهم لصبغة المجتمع المدني بصبغة إسلامية مناسبة للعصر, بدلا من السعي الدؤوب لجذب المجتمع إلى القرون الماضية, وهذا ما لن يكون! وإذا كان فلا نفع فيه, إن عجلة الحياة تسير إلى الأمام وجذبها إلى الخلف سينتج مجتمعا قريبا من المجتمع الطالباني في أفغانستان !
وقريب من المجتمع السعودي الذي يدعي الالتزام! وعوامل الفساد تنخر فيه! فعلى الرغم من تكبيله الناس إلا أنهم يفعلون المفاسد بكثرة, لأنك لم تقنعهم وإنما أجبرتهم
وهذا ما نسعى إلى الوصول إليه: أقنع الناس وقدم لهم تصورا صالحا لهم يتبعوك, أما أن تصر على أن تعيدهم للعيش في القرون الماضية فلن يكون, ولن نحصل إلا على هز رؤوس ومصمصة شفاة, ونحن نريد أفعال لا مجرد تعاطف قلبي
نريد قنوات دينية تحرك الناس في المجتمع كما تجذبهم إلى المسجد وتلين قلوبهم, وهذا ما لم تنجح فيه القنوات حتى الآن, ولن تنجح إذا استمرت على نفس الضرب, المؤمن بأن التطبيق الأول للإسلام صالح لكل زمان ومكان!
إن الإسلام هو الصالح لكل زمان ومكان أما التطبيقات فواجبة التغيير بما يناسب الأحوال والأزمان
غفر الله لك ولنا وللمسلمين والسلام عليكم ورحمة الله!
gehan
08-27-2009, 09:13 AM
السلام-عليكم
اشكرك-يا-شيخ-عمرو-على-ارائك-التى-اتفق-معها-كليا-لان-لى-تجربة-خاصة-فانا-انسانة-عادية-لا-ادعى-التدين-لاننى-اصلا-لا-اعترف-بهذه-الكلمة-لان-وجهة-نظرى-ان-الدين-ليس-عبادات-فقط-دون-معاملات-واظهار-هذه-العبادات-والدعاية-لها-ليس-فى-مصلحة-الدين-لان-العبادة-امر-شخصى
ولكننى-تابعت-لفترة-هذه-القنوات-حتى-اعرف-لماذ-تشد-بعض-الناس-وان-كان-غالبيتهم-من-محدودى-الثقافات
ووجدت-ما-سردته-سيادتكم-واكثر-منه-وانا-فى-وجهه-نظرى-ان-هذا-التيار-السلفى-تحركه-السياسة-وتستخدمه-كمخدر-للشعوب-فجزء-من-المجتمع-غارق-فى-الفساد-والجزء-الاخر-مغيب-بالفكر-السلفى-الذى-لا-يرقى-بقيم-الدين-وينحصر-فى-منطقة-محدودة-لا-تقلق-الحكام-والسياسين-والباقى-رافض-ان-يشارك-فى-اى-شئ-
الحل-فى-ايجاد-تيار-اخر-يخاطبنا-جميعا-بسطاء-ومثقفين-ويحدثنا-عن-مشكلاتنا-وعصرنا-ويعلمنا-الدين-الصحيح-والذى-رسالته-وهدفه-هو-التغيير-للافضل-وليس-الخضوع-وانتظار-الجزاء-فى-الجنة-فقط-واين-دنيانا-التى-هى-طريق-لجنتنا-باذن-الله-لو-اتبعنا-افكار-مشايخ-القنوات-سنبقى-فى-بيوتنا-حتى-تاتينا-الجنة-وهذا-عكس-ما-فعله-قدوتنا-ونبينا-محمد-عليه-الصلاة-السلام
عمرو الشاعر
08-27-2009, 09:56 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحبا بك أخت جيهان على صفحات الموقع!
وجوزيت خيرا على المشاركة الطيبة! ولي سؤال:
هل الفصل بين الكلمات بكثير من "الشرط" يرمي إلى شيء ما أما أنها عادة في الكتابة أم .....
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net