عمرو الشاعر
03-18-2008, 05:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لأن هذا الباب يتحدث عن العقل في الإسلام , ولأننا قلنا أن سنستعمل " العقل " نفس الاستعمال الخاطىء للمفردة بمعنى جامع العمليات الفكرية للإنسان ! مع أن التعقل هو عملية من عمليات القلب كما أبان لنا القرآن , لذا فإننا سنبدأ بعرض العمليات القلبية ( العقلية ) في القرآن ليكون القارئ على بينة من موقف القرآن من إعمال القلب (العقل) وليكن واثقا تمام الوثوق أن القرآن ما هو إلا دعوة لإعمال العقل ! يظهر ذلك فيه من أوله إلى آخره , ولكنا سنركز هنا على ما ذكر فيه صراحة " التعقل , التفكر , التدبر , النظر , التبصر .... إلخ " حتى نوضح أهمية هذه العمليات منه ومكانها فيه , ونبدأ على بركة الله تعالى :
إذا نحن بدأنا ب " عقل " فسنجد أنها ذكرت في تسع وأربعين موضعا جاءت كلها بالصيغة الفعلية بين ماض ومضارع ولم تأت بتاتا بشكل مصدر "عقل " كما نستعملها نحن , ووردت بين حث على التعقل وتعجب من عدم التعقل وإنكار على مخالفة ما عقله الإنسان وبيان أن ما ذكره القرآن فيه حجة لمن يعقل ونذكر للقارئ أمثلة على ذلك من الكتاب العزيز :
لوم على مخالفة الفعل للقول : " َأتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [البقرة : 44] "
مخالفة الفعل للقول ولما عقل : "َأفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة : 75] "
النظر في الطبيعة : " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة : 164] "
إلغاء العقل : " َومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ [البقرة : 171] "
مخالفة المنطق : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [آل عمران : 65] "
حث على اتباع المنطق : " َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران : 118] "
دور الحركة والبحث وكيف أن الهوى يعطل كل عقل : " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46] "
الإنحدار : " أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان : 44] "
الإعداد لاستعماله العقل : " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [غافر : 67] " وغير ذلك من الآيات الكثير , وعلى القارئ أن يبحث في هذه الآيات بنفسه وسيرى فيها العجب الجزيل .
فإذا نحن تركنا عملية التعقل جانبا واتجهنا إلى عملية أخرى وهي التفكر وجدنا أنها ذكرت في القرآن ثمانية عشر مرة , منها سبعة عشر موضعا حث على التفكر ومدح للمتفكرين وإعلان أن ما في القرآن آيات للمتفكرين , ونذكر للقارئ بعضا من هذه الآيات :
التفكر في خلق الله :" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران : 191]"
بشرية الرسول وسذاجة فكر المطالبين بالآيات كدلائل للصدق : " قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ [الأنعام : 50] "
توصيف للحياة البشرية من مبدأها إلى منتهاها " إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [يونس : 24] "
الكتاب كله دعوة للتفكر : " بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل : 44] "
دعوة للتفكر في حكمة الخلق والوجود : " أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [الروم : 8] "
ونلاحظ أن القرآن استعمل في هذه المواضع كلها صيغة التفعل وهي صيغة تدل على تفرق وتكرار وجهد ولم يستعمل صيغة " فكر " إلا في موضع واحد وهو في وصف حال الإنسان المنعَم عليه من الله في كيفية التخلص من بينات الوحي الإلهي وإنكاره , فقال الله تعالى في حقه : " إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [المدّثر : 18] " مشيرا بذلك إلى أن العملية القلبية التي يجريها الإنسان من أجل تبرير رفضه للوحي الإلهي ما هي إلا عملية سطحية لم تأخذ الجهد المطلوب لذا فهي لا تستحق الإقرار أو المتابعة وإنما تؤدي بالإنسان إلى الهلاك كما جاء في الآية التالية لها .
لأن هذا الباب يتحدث عن العقل في الإسلام , ولأننا قلنا أن سنستعمل " العقل " نفس الاستعمال الخاطىء للمفردة بمعنى جامع العمليات الفكرية للإنسان ! مع أن التعقل هو عملية من عمليات القلب كما أبان لنا القرآن , لذا فإننا سنبدأ بعرض العمليات القلبية ( العقلية ) في القرآن ليكون القارئ على بينة من موقف القرآن من إعمال القلب (العقل) وليكن واثقا تمام الوثوق أن القرآن ما هو إلا دعوة لإعمال العقل ! يظهر ذلك فيه من أوله إلى آخره , ولكنا سنركز هنا على ما ذكر فيه صراحة " التعقل , التفكر , التدبر , النظر , التبصر .... إلخ " حتى نوضح أهمية هذه العمليات منه ومكانها فيه , ونبدأ على بركة الله تعالى :
إذا نحن بدأنا ب " عقل " فسنجد أنها ذكرت في تسع وأربعين موضعا جاءت كلها بالصيغة الفعلية بين ماض ومضارع ولم تأت بتاتا بشكل مصدر "عقل " كما نستعملها نحن , ووردت بين حث على التعقل وتعجب من عدم التعقل وإنكار على مخالفة ما عقله الإنسان وبيان أن ما ذكره القرآن فيه حجة لمن يعقل ونذكر للقارئ أمثلة على ذلك من الكتاب العزيز :
لوم على مخالفة الفعل للقول : " َأتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [البقرة : 44] "
مخالفة الفعل للقول ولما عقل : "َأفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة : 75] "
النظر في الطبيعة : " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة : 164] "
إلغاء العقل : " َومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ [البقرة : 171] "
مخالفة المنطق : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [آل عمران : 65] "
حث على اتباع المنطق : " َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران : 118] "
دور الحركة والبحث وكيف أن الهوى يعطل كل عقل : " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46] "
الإنحدار : " أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان : 44] "
الإعداد لاستعماله العقل : " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [غافر : 67] " وغير ذلك من الآيات الكثير , وعلى القارئ أن يبحث في هذه الآيات بنفسه وسيرى فيها العجب الجزيل .
فإذا نحن تركنا عملية التعقل جانبا واتجهنا إلى عملية أخرى وهي التفكر وجدنا أنها ذكرت في القرآن ثمانية عشر مرة , منها سبعة عشر موضعا حث على التفكر ومدح للمتفكرين وإعلان أن ما في القرآن آيات للمتفكرين , ونذكر للقارئ بعضا من هذه الآيات :
التفكر في خلق الله :" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران : 191]"
بشرية الرسول وسذاجة فكر المطالبين بالآيات كدلائل للصدق : " قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ [الأنعام : 50] "
توصيف للحياة البشرية من مبدأها إلى منتهاها " إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [يونس : 24] "
الكتاب كله دعوة للتفكر : " بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل : 44] "
دعوة للتفكر في حكمة الخلق والوجود : " أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [الروم : 8] "
ونلاحظ أن القرآن استعمل في هذه المواضع كلها صيغة التفعل وهي صيغة تدل على تفرق وتكرار وجهد ولم يستعمل صيغة " فكر " إلا في موضع واحد وهو في وصف حال الإنسان المنعَم عليه من الله في كيفية التخلص من بينات الوحي الإلهي وإنكاره , فقال الله تعالى في حقه : " إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [المدّثر : 18] " مشيرا بذلك إلى أن العملية القلبية التي يجريها الإنسان من أجل تبرير رفضه للوحي الإلهي ما هي إلا عملية سطحية لم تأخذ الجهد المطلوب لذا فهي لا تستحق الإقرار أو المتابعة وإنما تؤدي بالإنسان إلى الهلاك كما جاء في الآية التالية لها .