عمرو الشاعر
06-15-2009, 07:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الفتاح العليم وصلاة على آخر المرسلين وتسليما له التسليم المبين, ومغفرة ورضوان على من اقتدى بهدي النبيين إلى يوم الدين ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن موضوع, ما كنت أود أن يقع أو يكون, ولكن بما أنه واقع كائن, فعلينا –معشر الدعاة- أن ننبه عليه لخطورته الشديدة على الدعوة إلى الله عزوجل, وهو: صد الدعاة عن سبيل الله!
ولا نقصد بذلك ضعف المستوى العلمي للمتصدين للدعوة, فهناك الكثير من أصحاب المستويات الجيدة والممتازة, وعلى الرغم من ذلك فالناس عنهم معرضون, وعلى الدنيا مقبلون, وفي التنافس فيها مجدون.
ما نقصده هو عمل بعض الجماعات الإسلامية على تشويه صورة الجماعات الأخرى عند المستمع العامي, فبدلا من أن يجتهد الدعاة في جذب العوام إلى الانضمام تحت راية الالتزام الديني, نجد كثيرا منهم يضيعون نصيبا كبيرا من أوقاتهم, في الحديث عن الجماعات الأخرى وكيف أنها على ضلال!
ثم يبرر ذلك بأنه من باب التعريف بالآخرين حتى لا يغتر بهم الشباب, فيعرفونهم على حقيقتهم! وهذا من باب الإيمان بأن رأينا صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ لا يحتمل الصواب!
وهكذا عم جو من التناحر بين أتباع الجماعات الدينية, وأصبح المسلك الغالب –عند غير المتشددين!- هو السخرية من الطرف الآخر, فالإخوان هم الإخوان المفلسون! والسلفيين هم السلبيين! ... إلخ, وأما المتشددون فتجد تشنجاً وعداء لأولئك الضالين المضلين! الذين يجادلون بالباطل! والعجب أنهم يتسامحون مع العوام ولا يتسامحون مع الإسلاميين!
وليت الصراع اقتصر على طلبة العلم أو أرباب العلم الديني وإنما تعداه إلى إدخال العوام, الذين لا يفقهون شيئا حول مسائل الخلاف هذه, وهكذا وجدنا بعض التيارات يستقوون بالعوام ضد التيارات المخالفة!
ثم كانت الطامة الكبرى بأن ينشط بعض الدعاة فقط لرد بعض العوام عن اتباع جماعة أخرى, ثم يخملون بعد ذلك! وإذا لم يكن هناك دعاة لتيارات أخرى لا ينشطون!
وهذا ما وجدناه -ونجده للأسف من بعض الأخوة السلفيين خاصة, الذين يظنون أنفسهم على حق مطلق, وغيرهم على باطل آكد-, فلقد تحرك هؤلاء لصد الشباب عن الالتحاق بجماعة من الجماعات, على الرغم من تقاربهم!
وأخذوا يبينون للشباب مثالب وعيوب هذه الجماعة –من وجهة نظر السلفية- حتى أقنعوهم بعدم الانضمام إليهم, ثم تركوهم بعد ذلك فلم يضموهم إليهم!
وهكذا ترك الشباب هذه الجماعة واستمروا على ما كانوا عليه!!
وهكذا أصبحت السلفية هي الدين الحق, وما عداه فضلال مبين, ومن الأفضل أن يظل الإنسان من العوام على أن يلتحق بتيار آخر!
إن الخلافات بين الجماعات الإسلامية موجودة وقائمة, وكل فرقة ترى ضلال الفرقة الأخرى, والنقاشات على صفحات المنتديات الدينية مستعرة, وكل تيار يرى أنه أفحم الآخرين ولكنهم يجادلون بالباطل!
وكل هذا لا يُجوز بحال أن أتحرك لصد العوام عن الالتحاق بتيار معين!
نحن لسنا حكاما مسيطرين, فمن حق كل جماعة أن تدعو إلى توجهها, فلأدعو أنا الآخر ولأترك الأمر للعوام يتبعون أينا أكثر إقناعا.
إن العجب كل العجب أن أنشط في الأماكن التي ينشط فيها أتباع التيارات الأخرى, لأصد الناس عنهم, بينما هناك الكثير من الأماكن التي تحتاج الدعاة, فلم الاقتتال في ساحات, فنصد الناس عن التدين والالتزام, لما يرونه من تضليلنا لإخواننا وصراعاتنا فيما بيننا, ولم ترك الآخرين في أماكن أخرى بلا دعوة؟!
إن الساحة تحتاج إلى عدد أكبر وجهد أعظم من الدعاة المتصدين, فلتكن خلافاتنا بيننا ولا ندخل العوام فيما لا حاجة لهم به! فلربما صددت إنسان عن الالتزام مع جماعة ما, فيعرض عن الدين طوال حياته, ويقتنع بعقله هو في تسيير أمور حياته, بدلا من الخضوع لأمر الله.
فلندعو إلى الله على بصيرة, وليكن جل اهتمامنا هو اجتذاب النشأ والكبار إلى الالتزام, ولتكن دعوتنا في الأماكن الخاوية المحتاجة, وليس صراع حول أفراد, ولنتذكر دوما أن الإسلامي على أي مذهب كان أفضل من العامي أو العلماني!
غفر الله لنا ولكم, والسلام عليكم ورحمة الله.
الحمد لله رب العالمين الفتاح العليم وصلاة على آخر المرسلين وتسليما له التسليم المبين, ومغفرة ورضوان على من اقتدى بهدي النبيين إلى يوم الدين ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن موضوع, ما كنت أود أن يقع أو يكون, ولكن بما أنه واقع كائن, فعلينا –معشر الدعاة- أن ننبه عليه لخطورته الشديدة على الدعوة إلى الله عزوجل, وهو: صد الدعاة عن سبيل الله!
ولا نقصد بذلك ضعف المستوى العلمي للمتصدين للدعوة, فهناك الكثير من أصحاب المستويات الجيدة والممتازة, وعلى الرغم من ذلك فالناس عنهم معرضون, وعلى الدنيا مقبلون, وفي التنافس فيها مجدون.
ما نقصده هو عمل بعض الجماعات الإسلامية على تشويه صورة الجماعات الأخرى عند المستمع العامي, فبدلا من أن يجتهد الدعاة في جذب العوام إلى الانضمام تحت راية الالتزام الديني, نجد كثيرا منهم يضيعون نصيبا كبيرا من أوقاتهم, في الحديث عن الجماعات الأخرى وكيف أنها على ضلال!
ثم يبرر ذلك بأنه من باب التعريف بالآخرين حتى لا يغتر بهم الشباب, فيعرفونهم على حقيقتهم! وهذا من باب الإيمان بأن رأينا صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ لا يحتمل الصواب!
وهكذا عم جو من التناحر بين أتباع الجماعات الدينية, وأصبح المسلك الغالب –عند غير المتشددين!- هو السخرية من الطرف الآخر, فالإخوان هم الإخوان المفلسون! والسلفيين هم السلبيين! ... إلخ, وأما المتشددون فتجد تشنجاً وعداء لأولئك الضالين المضلين! الذين يجادلون بالباطل! والعجب أنهم يتسامحون مع العوام ولا يتسامحون مع الإسلاميين!
وليت الصراع اقتصر على طلبة العلم أو أرباب العلم الديني وإنما تعداه إلى إدخال العوام, الذين لا يفقهون شيئا حول مسائل الخلاف هذه, وهكذا وجدنا بعض التيارات يستقوون بالعوام ضد التيارات المخالفة!
ثم كانت الطامة الكبرى بأن ينشط بعض الدعاة فقط لرد بعض العوام عن اتباع جماعة أخرى, ثم يخملون بعد ذلك! وإذا لم يكن هناك دعاة لتيارات أخرى لا ينشطون!
وهذا ما وجدناه -ونجده للأسف من بعض الأخوة السلفيين خاصة, الذين يظنون أنفسهم على حق مطلق, وغيرهم على باطل آكد-, فلقد تحرك هؤلاء لصد الشباب عن الالتحاق بجماعة من الجماعات, على الرغم من تقاربهم!
وأخذوا يبينون للشباب مثالب وعيوب هذه الجماعة –من وجهة نظر السلفية- حتى أقنعوهم بعدم الانضمام إليهم, ثم تركوهم بعد ذلك فلم يضموهم إليهم!
وهكذا ترك الشباب هذه الجماعة واستمروا على ما كانوا عليه!!
وهكذا أصبحت السلفية هي الدين الحق, وما عداه فضلال مبين, ومن الأفضل أن يظل الإنسان من العوام على أن يلتحق بتيار آخر!
إن الخلافات بين الجماعات الإسلامية موجودة وقائمة, وكل فرقة ترى ضلال الفرقة الأخرى, والنقاشات على صفحات المنتديات الدينية مستعرة, وكل تيار يرى أنه أفحم الآخرين ولكنهم يجادلون بالباطل!
وكل هذا لا يُجوز بحال أن أتحرك لصد العوام عن الالتحاق بتيار معين!
نحن لسنا حكاما مسيطرين, فمن حق كل جماعة أن تدعو إلى توجهها, فلأدعو أنا الآخر ولأترك الأمر للعوام يتبعون أينا أكثر إقناعا.
إن العجب كل العجب أن أنشط في الأماكن التي ينشط فيها أتباع التيارات الأخرى, لأصد الناس عنهم, بينما هناك الكثير من الأماكن التي تحتاج الدعاة, فلم الاقتتال في ساحات, فنصد الناس عن التدين والالتزام, لما يرونه من تضليلنا لإخواننا وصراعاتنا فيما بيننا, ولم ترك الآخرين في أماكن أخرى بلا دعوة؟!
إن الساحة تحتاج إلى عدد أكبر وجهد أعظم من الدعاة المتصدين, فلتكن خلافاتنا بيننا ولا ندخل العوام فيما لا حاجة لهم به! فلربما صددت إنسان عن الالتزام مع جماعة ما, فيعرض عن الدين طوال حياته, ويقتنع بعقله هو في تسيير أمور حياته, بدلا من الخضوع لأمر الله.
فلندعو إلى الله على بصيرة, وليكن جل اهتمامنا هو اجتذاب النشأ والكبار إلى الالتزام, ولتكن دعوتنا في الأماكن الخاوية المحتاجة, وليس صراع حول أفراد, ولنتذكر دوما أن الإسلامي على أي مذهب كان أفضل من العامي أو العلماني!
غفر الله لنا ولكم, والسلام عليكم ورحمة الله.