عمرو الشاعر
06-15-2009, 09:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد, وعلى من اقتدى بهدي النبيين المرسلين إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن آية من أشهر الآيات, التي يُضرب بها المثل على جواز استعمال ضمير العاقل مع غير العاقل, وكذلك اسم الموصول: من, مع غير العاقل!
والآية هي قوله تعالى:
"وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُممَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [النور : 45]"
ولقد فهم السادة المفسرون الآية على أن الله تعالى يتحدث عن أصناف الحيوانات, وعن طرق مشيها!
ولكن هذا الفهم أظهر إشكاليات كبرى, لأنه لا يتطابق مع منطوق كلمات الآية, مما اضطرهم إلى فهم الآية على غير ما هي عليه! حتى يصبح فهمهم فهما صحيحا!
ونعرض للقارئ ما ذكره الإمام الفخر الرازي عند تناوله هذه الآية, حيث قال:
"السؤال الثالث: قوله: "فَمِنْهُمْ" ضمير العقلاء وكذلك قوله: "مَّن" فلم استعمله في غير العقلاء؟
والجواب: أنه تعالى ذكر ما لا يعقل مع من يعقل وهم الملائكة والإنس والجن (!!!) فغلب اللفظ اللائق بمن يعقل، لأن جعل الشريف أصلاً والخسيس تبعاً أولى من العكس، ويقال في الكلام: من المقبلان؟ لرجل وبعير.
السؤال الرابع: لم سمى الزحف على البطن مشياً؟ ويبين صحة هذا السؤال أن الصبي قد يوصف بأنه يحبو ولا يقال إنه يمشي, وإن زحف على حد ما تزحف الحية؟
والجواب: هذا على سبيل الاستعارة كما قالوا في الأمر المستمر قد مشى هذا الأمر، ويقال فلان لا يتمشى له أمر أو على طريق المشاكلة ( لذلك ) الزاحف مع الماشين.
السؤال الخامس: أنه لم يستوف القسمة لأنا نجد ما يمشي على أكثر من أربع مثال العناكب والعقارب والرتيلات بل مثل الحيوان الذي له أربعة وأربعون رجلاً الذي يسمى دخال الأذن.
والجواب: القسم الذي ذكرتم كالنادر فكان ملحقاً بالعدم. اهـ
وكما رأى القارئ فلقد أتى الإمام الفخر الرازي بتبريرات, لكي يجعل فهمهم فهما صحيحا, فجعل الإنس والجن والملائكة من الدواب! والإنس وإن كان من الممكن إدخاله تحت الدواب بشكل أو بآخر! إلا أن الملائكة والجن ليسوا من الدواب بحال, والقرآن يفصل دوما بينهما, ومن ذلك قوله تعالى:
"وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [النحل : 49]"
ثم من قال للإمام الفخر الرازي أن الملائكة النورانية تدب, حتى يدخلها تحت الدواب؟!!
وأما قوله: يقال في الكلام: من المقبلان؟ لرجل وبعير.
فعلى فرض وجود هذا الكلام من العرب, وأنه ليس من اختراعات النحاة, فهو مثال غير صحيح! وليس كل ما قاله العرب صحيح, فكما نخطأ فإن بعضهم يخطأ, اللهم إلا إذا أعطينا كل عربي حصانة ضد اللحن!
في مثل هذا الموقف لا أحتاج إلى أكثر من قولي: من المقبل؟ فهذا سؤال عام, يدخل تحته الفرد والجمع!
ثم جعل الإمام الفخر الرازي مسألة المشي على البطن من باب الاستعارة! ثم انتبه إلى وجود أصناف أخرى لم تستوفها القسمة, وبرر ذلك كذلك!
فإذا تركنا ما قاله المفسرون مخالفين كتاب الله وجارين له لأفهامهم, وحاولنا أن نفهم الآية كما هي, فسنخرج بتصور مخالف تماما!
ولقد فات المفسرين, بخلاف النقاط التي لاحظوها وحاولوا تجاوزها, مسألة هامة, وهذه النقطة سيكون لها دور في فهم الآية, وهي قوله تعالى: "يمشي على", فلقد فهموها قاطبة على أنها بمعنى: "يمشي ب", فعندما قال الله تعالى: يمشي على بطنه, فمعناها عندهم: يمشي ببطنه (يزحف) ويمشي على رجلين: يمشي بهما, ويمشي على أربع أي يمشي بأربع أرجل!
(لاحظ أن الله تعالى لم يذكر: أرجل! وإنما أضافها المفسرون استنباطا من ذكر: رجلين, قبلها! ولكن الملاحظ أن الله تعالى ذكر قبل ذلك: البطن, وفي غير هذه السورة ذكر المشي على الوجه!)
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد, وعلى من اقتدى بهدي النبيين المرسلين إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن آية من أشهر الآيات, التي يُضرب بها المثل على جواز استعمال ضمير العاقل مع غير العاقل, وكذلك اسم الموصول: من, مع غير العاقل!
والآية هي قوله تعالى:
"وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُممَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [النور : 45]"
ولقد فهم السادة المفسرون الآية على أن الله تعالى يتحدث عن أصناف الحيوانات, وعن طرق مشيها!
ولكن هذا الفهم أظهر إشكاليات كبرى, لأنه لا يتطابق مع منطوق كلمات الآية, مما اضطرهم إلى فهم الآية على غير ما هي عليه! حتى يصبح فهمهم فهما صحيحا!
ونعرض للقارئ ما ذكره الإمام الفخر الرازي عند تناوله هذه الآية, حيث قال:
"السؤال الثالث: قوله: "فَمِنْهُمْ" ضمير العقلاء وكذلك قوله: "مَّن" فلم استعمله في غير العقلاء؟
والجواب: أنه تعالى ذكر ما لا يعقل مع من يعقل وهم الملائكة والإنس والجن (!!!) فغلب اللفظ اللائق بمن يعقل، لأن جعل الشريف أصلاً والخسيس تبعاً أولى من العكس، ويقال في الكلام: من المقبلان؟ لرجل وبعير.
السؤال الرابع: لم سمى الزحف على البطن مشياً؟ ويبين صحة هذا السؤال أن الصبي قد يوصف بأنه يحبو ولا يقال إنه يمشي, وإن زحف على حد ما تزحف الحية؟
والجواب: هذا على سبيل الاستعارة كما قالوا في الأمر المستمر قد مشى هذا الأمر، ويقال فلان لا يتمشى له أمر أو على طريق المشاكلة ( لذلك ) الزاحف مع الماشين.
السؤال الخامس: أنه لم يستوف القسمة لأنا نجد ما يمشي على أكثر من أربع مثال العناكب والعقارب والرتيلات بل مثل الحيوان الذي له أربعة وأربعون رجلاً الذي يسمى دخال الأذن.
والجواب: القسم الذي ذكرتم كالنادر فكان ملحقاً بالعدم. اهـ
وكما رأى القارئ فلقد أتى الإمام الفخر الرازي بتبريرات, لكي يجعل فهمهم فهما صحيحا, فجعل الإنس والجن والملائكة من الدواب! والإنس وإن كان من الممكن إدخاله تحت الدواب بشكل أو بآخر! إلا أن الملائكة والجن ليسوا من الدواب بحال, والقرآن يفصل دوما بينهما, ومن ذلك قوله تعالى:
"وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [النحل : 49]"
ثم من قال للإمام الفخر الرازي أن الملائكة النورانية تدب, حتى يدخلها تحت الدواب؟!!
وأما قوله: يقال في الكلام: من المقبلان؟ لرجل وبعير.
فعلى فرض وجود هذا الكلام من العرب, وأنه ليس من اختراعات النحاة, فهو مثال غير صحيح! وليس كل ما قاله العرب صحيح, فكما نخطأ فإن بعضهم يخطأ, اللهم إلا إذا أعطينا كل عربي حصانة ضد اللحن!
في مثل هذا الموقف لا أحتاج إلى أكثر من قولي: من المقبل؟ فهذا سؤال عام, يدخل تحته الفرد والجمع!
ثم جعل الإمام الفخر الرازي مسألة المشي على البطن من باب الاستعارة! ثم انتبه إلى وجود أصناف أخرى لم تستوفها القسمة, وبرر ذلك كذلك!
فإذا تركنا ما قاله المفسرون مخالفين كتاب الله وجارين له لأفهامهم, وحاولنا أن نفهم الآية كما هي, فسنخرج بتصور مخالف تماما!
ولقد فات المفسرين, بخلاف النقاط التي لاحظوها وحاولوا تجاوزها, مسألة هامة, وهذه النقطة سيكون لها دور في فهم الآية, وهي قوله تعالى: "يمشي على", فلقد فهموها قاطبة على أنها بمعنى: "يمشي ب", فعندما قال الله تعالى: يمشي على بطنه, فمعناها عندهم: يمشي ببطنه (يزحف) ويمشي على رجلين: يمشي بهما, ويمشي على أربع أي يمشي بأربع أرجل!
(لاحظ أن الله تعالى لم يذكر: أرجل! وإنما أضافها المفسرون استنباطا من ذكر: رجلين, قبلها! ولكن الملاحظ أن الله تعالى ذكر قبل ذلك: البطن, وفي غير هذه السورة ذكر المشي على الوجه!)