عمرو الشاعر
07-13-2009, 11:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, مالك يوم الدين, خالق السماوات والأراضين, وصلاة على النبيين المرسلين, وتسليما لخاتمهم الأمين, ومغفرة ورضوان على من اتبع سبل السالكين, ثم أما بعد:
انتشرت في السنوات الأخيرة خدمة الانترنت السريع في وطننا العربي, وصاحب هذا الانتشار بعض الظواهر الصحية مثل انتشار المواقع العلمية, التي سهلت على الباحث, متخصصا كان أو هاويا, الوصول إلى مبتغاه!
كما انتشرت المنتديات الحوارية, والتي أصبحت منفذا جيدا لبث الأفكار ونشرها, والتي كانت يُكتب على أكثرها الموت قبل ذلك, على الرغم من أن صاحبها قد يشي! بها لبعض أصدقاءه المقربين!
ومع انتشار هذه المنتديات ازداد الثراء الفكري للمثقف العربي, لأنه أصبح يرى ويسمع عن كثير من الآراء, والتي ربما ما كان يخاطر بباله في يوم من الأيام أن يقرأ مثلها, أو أن يتجادل حولها! والتي لعبت دورا أكيدا في توسيع أفقه وتطلعاته, وتغيير منظوره إلى من وما حوله!
والحق يقال أني –ككاتب- وجدت في كتابات وحوارات كثير ممن يكتبون في المنتديات الحوارية نضجا وعمقا يرقى بكثير عما نجده لبعض الذين سنحت لهم الفرصة فأصبحوا أصحاب كتب منشورة!
إلا أن الآفة الكبرى التي تواجه هذه الحوارات في أي منتدى من المنتديات, -طالما أن المتحاورَين لا ينتميان إلى نفس التيار أو التوجه- أن هذه الحوارات "حوارات طرشان!"
فكل متحاور من المتحاورين يدور في واد, ويرى أنه ألقم الطرف الآخر حجرا! وأنه هو من خرج منتصرا من الحوار! ونادرا ما وجدنا أحد المتحاورين يقر بانتصار الطرف الآخر عليه! نعم, قد يقر بخطأ في نقطة ما أو مسألة ما, أما أن يقر بانتصار الآخر فهذا ما لا يكاد يحدث!
وبغض النظر عن أنفة النفس البشرية واستثقالها الإقرار بالهزيمة, فإن هذا الواقع يرجع إلى عامل رئيس, وهو ضيق الأرضية المشتركة بين الطرفين أو انعدامها, لأن كل واحد من المتحاورين ينظر إلى المسألة المتحاور عنها, من منظور معين, يعده الصواب الصحيح, والذي يجب أن يُنظر إليها عبره فقط! وما عداه من المناظير فمناظير خاطئة مقلوبة, وعلى أصحابها أن يعدلوها لكي يستطيعون الوصول إلى الحق الحقيق!
والمنظور الذي يلتزمه أي قارئ لا ينشأ بين ليلة وضحاها, وإنما يرجع إلى عقلية القارئ وإلى التصور العام للواقع, والذي استخرج جزئياته –شعوريا أو لا شعوريا- من خلال قراءاته الكثيرة, أو الذي لُقنه تلقينا عبر دراسته لتخصص من التخصصات, فوقر عنده أنه هو الصواب الذي لا مناص عنه!
وفي كلا الحالتين فإنه غالبا ما ينطلق في تعامله مع التوجهات المخالفة من منطلق الرفض التام لكل أصول المخالف! (مثل الملحد أو العلماني الرافض للمسألة الدينية كلية, وعلى الرغم من ذلك يتحاور مع الآخر, على الرغم من عدم استعداده للإيمان بأي حال!!) أما الفروع فربما يتقبل بعضها ويعدل بعض فروعه, -وربما لا يفعل-, أما الأصول فلا مجال للتزحزح عنها!
لهذا يخرج كلا الطرفين منتصرا تبعا لأصوله, والتي لا يقول بها المخالف ولا يلتزمها! لأنه لا تقوم الحجة لأي منهما على الآخر بالحجة التي يستند إليها! لأن كلا الطرفين لا يريد أن يفكر بنفس الطريقة التي يفكر بها المخالف, ويضع نفسه موضعه, لينظر هل سيقتنع بما يقول أما لن!
إن الحوار مع الرافض لمنطق الآخر لن يؤدي إلى أي نتيجة, وإنما يثمر الحوار مع ذلك المتحاور الباحث عن الحق, الراغب في اتباعه! والذي غيّر بعض آراء مسبقة له, أما ذلك المنطلق لإبطال الآخر وإظهار بطلانه, فسيكون كل سعيه من إجل الانتصار على الآخر, وإظهار بعض الثغرات في كلام الخصم من أجل الانتصار عليه, كما يفعل أي "محامي" كل همه هو كسب القضية بأي شكل من الأشكال, على الرغم من معرفته بتورط موكله!
فإذا أخذنا بعض الحوارات كنموذج, فلن نأخذ الحوار بين الإسلاميين وغير الإسلاميين أو غير المسلمين, وإنما سنأخذ الحوارات بين الإسلاميين أنفسهم, والتي تنتهي غالبا إلى لا شيء!
فلماذا تسود الصفحات الطوال بين المتحاورين ولا يصل الحوار في نهاية المطاف إلى شيء؟!
بغض الطرف عن القصور العلمي لبعض الأطراف أو الأخطاء الجلية التي يقع فيها بعض المتحاورين, بسبب طبيعة اللغة وطريقة استخدام كل طرف لها, ولا ينتبهون إليها على الرغم من صراخ الطرف الآخر, فإن هذا يرجع إلى ما تقوم به الحجة عند كل طرف من الأطراف:
فالسلفي مثلا يعد الحديث حجة, حتى ولو زاد عما في القرآن, ويجب أن يُؤول القرآن من أجل أن يتفق مع الحديث!! لأن الحديث حاكم على القرآن, والرسول أدرى به من أي إنسان آخر!!
كما أن أقوال السلف في القرآن ذات حجة, وهي لا تعد من باب "التفسير" بالرأي!!!! وإنما من "التفسير" بالمأثور, الذي يأمن الإنسان بالاستناد إليها, أما إذا اجتهد الإنسان في فهم القرآن فسيكون هذا من باب "التفسير" بالرأي, والذي قد يؤدي بالإنسان إلى المهالك!! فلذا من الأولى أن يترك الإنسان النظر في القرآن ويكتفي بما قدمه الأقدمون! ففي أقوالهم الكفاية والغناء!!
الحمد لله رب العالمين, مالك يوم الدين, خالق السماوات والأراضين, وصلاة على النبيين المرسلين, وتسليما لخاتمهم الأمين, ومغفرة ورضوان على من اتبع سبل السالكين, ثم أما بعد:
انتشرت في السنوات الأخيرة خدمة الانترنت السريع في وطننا العربي, وصاحب هذا الانتشار بعض الظواهر الصحية مثل انتشار المواقع العلمية, التي سهلت على الباحث, متخصصا كان أو هاويا, الوصول إلى مبتغاه!
كما انتشرت المنتديات الحوارية, والتي أصبحت منفذا جيدا لبث الأفكار ونشرها, والتي كانت يُكتب على أكثرها الموت قبل ذلك, على الرغم من أن صاحبها قد يشي! بها لبعض أصدقاءه المقربين!
ومع انتشار هذه المنتديات ازداد الثراء الفكري للمثقف العربي, لأنه أصبح يرى ويسمع عن كثير من الآراء, والتي ربما ما كان يخاطر بباله في يوم من الأيام أن يقرأ مثلها, أو أن يتجادل حولها! والتي لعبت دورا أكيدا في توسيع أفقه وتطلعاته, وتغيير منظوره إلى من وما حوله!
والحق يقال أني –ككاتب- وجدت في كتابات وحوارات كثير ممن يكتبون في المنتديات الحوارية نضجا وعمقا يرقى بكثير عما نجده لبعض الذين سنحت لهم الفرصة فأصبحوا أصحاب كتب منشورة!
إلا أن الآفة الكبرى التي تواجه هذه الحوارات في أي منتدى من المنتديات, -طالما أن المتحاورَين لا ينتميان إلى نفس التيار أو التوجه- أن هذه الحوارات "حوارات طرشان!"
فكل متحاور من المتحاورين يدور في واد, ويرى أنه ألقم الطرف الآخر حجرا! وأنه هو من خرج منتصرا من الحوار! ونادرا ما وجدنا أحد المتحاورين يقر بانتصار الطرف الآخر عليه! نعم, قد يقر بخطأ في نقطة ما أو مسألة ما, أما أن يقر بانتصار الآخر فهذا ما لا يكاد يحدث!
وبغض النظر عن أنفة النفس البشرية واستثقالها الإقرار بالهزيمة, فإن هذا الواقع يرجع إلى عامل رئيس, وهو ضيق الأرضية المشتركة بين الطرفين أو انعدامها, لأن كل واحد من المتحاورين ينظر إلى المسألة المتحاور عنها, من منظور معين, يعده الصواب الصحيح, والذي يجب أن يُنظر إليها عبره فقط! وما عداه من المناظير فمناظير خاطئة مقلوبة, وعلى أصحابها أن يعدلوها لكي يستطيعون الوصول إلى الحق الحقيق!
والمنظور الذي يلتزمه أي قارئ لا ينشأ بين ليلة وضحاها, وإنما يرجع إلى عقلية القارئ وإلى التصور العام للواقع, والذي استخرج جزئياته –شعوريا أو لا شعوريا- من خلال قراءاته الكثيرة, أو الذي لُقنه تلقينا عبر دراسته لتخصص من التخصصات, فوقر عنده أنه هو الصواب الذي لا مناص عنه!
وفي كلا الحالتين فإنه غالبا ما ينطلق في تعامله مع التوجهات المخالفة من منطلق الرفض التام لكل أصول المخالف! (مثل الملحد أو العلماني الرافض للمسألة الدينية كلية, وعلى الرغم من ذلك يتحاور مع الآخر, على الرغم من عدم استعداده للإيمان بأي حال!!) أما الفروع فربما يتقبل بعضها ويعدل بعض فروعه, -وربما لا يفعل-, أما الأصول فلا مجال للتزحزح عنها!
لهذا يخرج كلا الطرفين منتصرا تبعا لأصوله, والتي لا يقول بها المخالف ولا يلتزمها! لأنه لا تقوم الحجة لأي منهما على الآخر بالحجة التي يستند إليها! لأن كلا الطرفين لا يريد أن يفكر بنفس الطريقة التي يفكر بها المخالف, ويضع نفسه موضعه, لينظر هل سيقتنع بما يقول أما لن!
إن الحوار مع الرافض لمنطق الآخر لن يؤدي إلى أي نتيجة, وإنما يثمر الحوار مع ذلك المتحاور الباحث عن الحق, الراغب في اتباعه! والذي غيّر بعض آراء مسبقة له, أما ذلك المنطلق لإبطال الآخر وإظهار بطلانه, فسيكون كل سعيه من إجل الانتصار على الآخر, وإظهار بعض الثغرات في كلام الخصم من أجل الانتصار عليه, كما يفعل أي "محامي" كل همه هو كسب القضية بأي شكل من الأشكال, على الرغم من معرفته بتورط موكله!
فإذا أخذنا بعض الحوارات كنموذج, فلن نأخذ الحوار بين الإسلاميين وغير الإسلاميين أو غير المسلمين, وإنما سنأخذ الحوارات بين الإسلاميين أنفسهم, والتي تنتهي غالبا إلى لا شيء!
فلماذا تسود الصفحات الطوال بين المتحاورين ولا يصل الحوار في نهاية المطاف إلى شيء؟!
بغض الطرف عن القصور العلمي لبعض الأطراف أو الأخطاء الجلية التي يقع فيها بعض المتحاورين, بسبب طبيعة اللغة وطريقة استخدام كل طرف لها, ولا ينتبهون إليها على الرغم من صراخ الطرف الآخر, فإن هذا يرجع إلى ما تقوم به الحجة عند كل طرف من الأطراف:
فالسلفي مثلا يعد الحديث حجة, حتى ولو زاد عما في القرآن, ويجب أن يُؤول القرآن من أجل أن يتفق مع الحديث!! لأن الحديث حاكم على القرآن, والرسول أدرى به من أي إنسان آخر!!
كما أن أقوال السلف في القرآن ذات حجة, وهي لا تعد من باب "التفسير" بالرأي!!!! وإنما من "التفسير" بالمأثور, الذي يأمن الإنسان بالاستناد إليها, أما إذا اجتهد الإنسان في فهم القرآن فسيكون هذا من باب "التفسير" بالرأي, والذي قد يؤدي بالإنسان إلى المهالك!! فلذا من الأولى أن يترك الإنسان النظر في القرآن ويكتفي بما قدمه الأقدمون! ففي أقوالهم الكفاية والغناء!!