المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقاطعة الرمضانية!


عمرو الشاعر
08-19-2009, 10:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين وعلى إخوانه النبيين المرسلين, ومغفرة ورضوان على من اقتدى بهديهم إلى يوم الدين, ثم أما بعد:

حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن مقاطعة من نوع مخصوص, تتعلق بالشهر الكريم القادم, شهر رمضان.
وبداهة ليست المقاطعة للشهر نفسه, وإنما للسلوكيات الخاطئة والأفعال الفاضحة!! التي ارتبطت بهذا الشهر! والتي أفرغت الشهر والعبادة –الصوم- من مضمونها!
فإن كان الشهر لا يزال يحمل نفس الاسم (رمضان) والعبادة لا تزال تؤدى فيه –فكل الناس ولله الحمد يصومون إلا قلة شاذة- إلا أننا أفسدنا المسألة برمتها!

فإذا نظرنا في الحكمة من فرض هذه العبادة وجدنا أنها تحصيل التقوى, كما قال الله تعالى في أول آية من آيات الحديث عن الصيام وارتباط الشهر بالقرآن:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة : 183]
فالغرض من هذا الشهر هو إيجاد فرصة لتحقيق التقوى عند الفرد المسلم ومن ثم المجتمع ككل! إلا أننا أتينا بمحرمات أضاعت الشهر وغايته!
فبدلا من أن يكون الشهر شهر الصوم أصبح الشهر شهر الأكل! شهر الطعام والشراب! شهر الموائد الفارهة –التي تضيع المرأة نهارها في إعداده!- وتضيع ليل الأسرة كلها بعد تناوله!
أصبحنا ننفق ونستهلك في هذا الشهر الكريم –بحجة أنه كريم!- أكثر مما نفعل في أي شهر آخر طيلة العام, وأصبح الشهر هما ثقيلا على كاهل عامة أفراد الشعوب العربية –الفقيرة-, لأنه يعني له تخزين كميات كبيرة من أصناف معينة للطعام, وكذلك عبئا على الحكومات لتوفير هذه الأصناف للشعوب! ولا ينتفع من هذا كله إلا جماعة التجار, الذين ينشط سوقهم في هذا الشهر!

فإذا غضضنا الطرف عن العادات الاستهلاكية التي ابتُليت بها المجتمعات العربية, وجدنا أن المكوِّن الآخر للشهر قد ضُيّع هو الآخر! فبدلا من أن يكون الشهر شهر القرآن والعبادة والتقرب من الله أصبح الشهر شهر المسلسلات والأفلام والبرامج الهاي فة!! التي تهدف إلى تسلية المسلم الصائم! حتى يتقوى على صومه!
فبدلا من أن يظل في معاناة طيلة اليوم, جراء امتناعه عن الطعام والشراب! –ويا له من أمر جلل أن نترك الطعام والشراب والجماع في النهار!- فسيقدم له الإعلام وجبة دسمة من كل ما تشتهيه الفروج وتضيع به ومنه العقول!
ولن تقتصر الوجبة على نهار رمضان وإنما ستتعدى كذلك إلى ليله! فهل سيترك الليل للصائم؟ فماذا يفعل؟ أينام بعد أن يتخم نفسه بالطعام؟ أم يتجه للعبادة؟
بالطبع لا, سيبدأ سيل البرامج الحوارية والتافهة والإغرائية والمسلسلات الجديدة والأفلام العقيمة!
المهم أن يظل المشاهد متسمرا أمام الشاشة! فلا يقدر أن ينهض من أمامها, حتى يشاهد أكبر قدر ممكن من الإعلانات, فإذا قام من مجلسه قام للشراء والتبضع!

وإذا مللت عزيزي الصائم من التلفاز لأنه لا يقدم إلا وهما وصورا غير مجسمة, كما أنه يحبسك في المنزل, فلم لا تذهب إلى أي مقهى أو مرقص أو مشرب أو ملهى (كازينو), فهناك السهرات الرمضانية, التي ستجد فيها ما يعوضك عن الحرمان الذي عشته طيلة النهار! (والذي تقضيه –في الغالب- إما نائما أو في العمل ومن ثم فلا فرصة للشهوات! إلا أنه الشعور بالتقيد والرغبة في التفلت والتعويض!!) فهناك الحسان تتراقصن وأطيب أنواع الطعام!
والسهرات حتى الفجر, حيث يستطيع الصائم أن يتناول طعام السحور في الخارج, ثم يعود إلى بيته ليبدأ يوم صيام جديد –يضيع غالبا بالنوم!-
وهكذا ينقضي الشهر الكريم ويخرج الصائم من سوق رمضان وقد خاب وخسر, فلم يربح منه شيئا, وإنما حمّل كاهليه بذنوب ما كان يأتي بمثلها طيلة العام! من إسراف وتبذير وإضاعة وقت ومشاهدة لما يضر ولا ينفع!

عمرو الشاعر
08-19-2009, 10:57 AM
وبعد هذا الاستطراد الطويل, أسألك عزيزي القارئ:
ماذا سيكون موقفك من هذا الملاهي العظيم, الذي تضيع الشهر إن لم تكن تفسده؟
لقد خطط المخططون للاستفادة منه دنيويا! فبدلا من أن يكون فرصة للتجرد من الدنيا, أصبح وبكل أسف مستنقعا دنيويا هائلا!!
إذا كان أعداءنا قد خططوا لإفساد الشهر بذلك العفن الإعلامي المرافق له, وإذا كان التجار قد انتقموا من الشهر الذي يقلل أرباحهم بأن جعلوه فرصة لربح المزيد والمزيد! فماذا أنت فاعل أيها المسلم؟
هل ستكون إمّعة؟ تسير حيث يُسيرك الناس, فتضيع الشهر الكريم (روحانيا وفي الثواب) أم ستقرر أن تتخذ هذا العام موقفا فتقاطع؟
تقاطع قنوات الأغاني فتغلقها أو تمسحها من جهازك الفضائي!
تقاطع قنوات المسلسلات والأفلام ………..
تقاطع البرامج التافهة ………..
تقاطع برامج المسابقات: مشاهدةً واتصالا!
تقصر مشاهدتك للتلفاز في هذا الشهر الكريم على النافع من البرامج
تكثر من مشاهدة البرامج الدينية الهادفة!

لن أقول قاطع المأكولات الرمضانية, فهذا ما لا يقدر عليه أي مواطن عربي!! فالزوجة بالمرصاد! ولكن أقول: قلّل قدر المستطاع!
ابتعد عن الأصناف الغالية الثمن!
لا تشتري ما يكفي الشهر كله من الأصناف, فإذا نفذ فاشتر مجددا بكميات أقل!
لا تأكل حتى تتخم نفسك فلا تعد قادرا على القيام من على المائدة! وتذكر قوله تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا!

قاطع الفراغ!
واجتهد قدر الإمكان في العبادة والعمل, فلا تترك وقتا يضيع بدون عمل, اقرأ القرآن, استمع إليه! تدبره! اعرف أحكام دينك وماذا يريده منك ربك!
زر الأقارب! قم بالتطوع في برامج مساعدة المحتاجين ماديا واجتماعيا! أكثر من ذكر الله وأنت في العمل والطريق وفي كل مكان!

قاطع التغيير الظاهري
كثيرٌ يستعدون للشهر الكريم بتغيير ظاهري, فيغيرون نغمات هواتفهم إلى نغمات إسلامية! ويحافظون على الصلاة في المسجد في أول أيام الشهر, وبعد أيام يعود الحال إلى ما كان عليه!
لذا فاحرص كل الحرص على أن يكون تغييرك حقيقيا داخليا, بأن تحاول التحكم في طباعك وأخلاقك! فلا تنفعل لأي فعل بسيط وتحتج بأنك صائم, وإنما توطن نفسك على الحلم والصبر.
كذلك احرص على أن تكون لك أهداف وغايات واقعية, تقسم على تحقيقها في الشهر, ولتبحث عن من يتعهدك ويشجعك على الطاعة, كما تبحث عمن يرافقك في اللهو والسمر! وبذلك لا تنقطع عن العبادة بعد فترة بسيطة, وإنما تواظب عليها, ولينشأ بينكما نوع من التنافس! وفي ذلك فليتنافس المتنافسون! وبهذا يكون التغيير حقيقيا … ومؤثرا!

ونقول للمرأة:
خففي من طلباتك لزوجك في هذا الشهر ولا تكلفيه ما يغمه ويثقل كاهليه!
لا تتفنني في إعداد الطعام والشراب وتنسي العبادات! فليس رمضان صياما وتراويحا فقط!
قاطعي جلسات النميمة التي تعقد بعد التراويح! وانشغلي بما ينفعك وينفع أهلك!
ونقول للفتيات: لا تنظري إلى رمضان على أنه فرصة للتسوق, ولا تفعلي في ليل رمضان ما تتحرجين من فعله في نهاره (من وضعٍ للزينة ومن مكالمة الشبان أو الثرثرة فيما لا ينفع! وما شابه!)

وختاما نقول للجميع:
لا تنظروا إلى رمضان على أنه شهر استثنائي في العام, يُبرمج الإنسان المسلم نفسه فيه على الطاعة والالتزام, فإذا ما انقضى يكون مستعدا نفسيا للعودة إلى ما كان عليه, وإنما ننظر إلى الشهر الكريم كفرصة "لشحن" نفوسنا بالتقوى!
فكما تحتاج الأجهزة إلى مصدر طاقة, فكذلك نحن بحاجة إلى التزود بشحنة من التقوى, تعيننا على الاستمرار طيلة العام!

وكل عام وأنتم بخير وإلى الله أقرب!