عمرو الشاعر
08-22-2009, 10:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى إخوانه النبيين المرسلين, ومغفرة ورضوان لمن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
في مثل هذه الأيام المباركات من كل عام –قبيل شهر رمضان- يُثار الجدل التقليدي حول رؤية الهلال, وهل يمكن الأخذ بالحسابات الفلكية, وهل يُشترط في الرؤية كونها بالعين المجردة, أم أنه يمكن اعتبار الرؤية بالمناظير الفلكية؟!
وسبب هذا الخلاف يرجع إلى الأحاديث المروية عن الرسول الكريم, مثل ما جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) رواه البخاري ومسلم، وفي لفظ: (صوموا لرؤيته فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين) رواه أحمد، وفي لفظ: (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والنسائي، وفي لفظ: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا) رواه أحمد والترمذي، وفي لفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له) رواه البخاري.
والتي استند إليها كثير من العلماء في قولهم بأنه لا يجوز اعتماد الحساب الفلكي في تحديد أو تعيين بدء الصوم أو الفطر، ويجب اعتماد الرؤية العينية في ذلك!!
ولأن هذه الروايات لا تفيد أكثر من اعتماد الرؤية ولا تنفي الحساب, بمعنى أنها لا تقول أن هذا هو الأسلوب الوحيد في اعتماد رؤية الهلال, فإنهم قد استندوا إلى رواية أخرى عن عبد الله بن عمر, تقول أن النبي قال:
"إِنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسِب الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين" رواه البخاري ومسلم.
فبما أن النبي قال هذا, فلا يجوز اعتماد الحسابات الفلكية في اعتماد الهلال!
وبغض النظر عن صحة الحديث الأخير من عدمه فإنا نقول:
هل قول الرسول هذا حكم نهائي يأثم المسلم بمخالفته؟! إذا كان الأمر كذلك, فإنه يعني أن الذي يتعلم الكتابة والحساب فإنه آثم, لمخالفته قول الرسول!
كما يعني أن الله تعالى أرسل رسوله ليظل الناس في ظلمات الجهل, لا ليخرجهم منها! والله تعالى يقول خلاف ذلك:
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الجمعة : 2]
ونحن في نقاشنا لهذه المسألة نطرح ثلاثة أسئلة:
الأول: هل قال النبي هذا القول "نحن أمة أمية ..." من باب التعليم والإلزام أم من باب الحكاية عن الحال؟!
بداهة, -على فرض صدوره منه- لا يزيد عن الحكاية, أن العرب أمة لا تحسب حسابات فلكية, ومن ثم فإن الشهر يكون كذا أو كذا تبعا للرؤية!
لا أنه يُراد منه إسقاط حكم نهائي يلزم أن يكون الحال هكذا دائما وأبدا!
الثاني: هل صدر قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ..., و: نحن أمة أمية" بصفته نبي أم بصفته إماما للمسلمين, ينظم أحوالهم تجاه هذا الشهر, ومن ثم يكون من باب السياسة الشرعية, والتي تتغير باختلاف الزمان والمكان.
الثالث: هل الرؤية بالمناظير لا تعد رؤية؟ وإذا كان الحساب ليس رؤية, فما الذي يمنع اعتماد رؤية المناظير؟!
يُصر الأخوة السلفيون –ومن شايعهم- على أن هذا القول صدر عنه بصفته وحيا, لا أنه صدر بصفته إمام المسلمين! (وليس لديهم ما يفرقون به بوضوح بين ما صدر عن النبي بصفته نبي وبين ما صدر عنه بصفته قائدا أو إنسانا!!)
وهذا القول يوقعهم في مأزق كبير وهو أن ديننا يلزمنا بالتخلف والبدائية عامة, بأن يوصينا بأن نكون أميين! كما أنه يلزمنا بوسائل بدائية مظنونة النتائج, ظهر ما هو أفضل منها ويؤدي إلى نتائج يقينية؟!
وكالعادة فإن ردهم كان أن هذا الأمر تعبدي, أي أنه يجب عليك أيها المسلم أن تأخذه هكذا, ولا تفكر ولا تتساءل ولا تقول: لماذا كان بهذا الشكل ولم يكن بشكل آخر؟! فيجب على الأمة إلى قيام الساعة الاعتماد على الرؤية البصرية وعدم اتباع أي أدوات حديثة (فتصوم الأمة لقول شخص أو شخصين, ولو خالفا الحسابات الفلكية[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1))!!!!
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref1) بسبب هذه الإشكالية العظيمة وجدنا من توسط فقال بجواز اعتماد الحسابات الفلكية في النفي, أي أنه إذا نفت الحسابات الفلكية ظهور الهلال, فإنه لا تُقبل شهادة الشهود برؤية الهلال لأنها كاذبة أو واهمة حتما! أما في الإثبات فلا يُنظر إليها, فإذا لم ير المستطلعون الهلال لغيم أو ما شابه فلا يُحسب اليوم بداية للشهر –على الرغم من تأكدهم من ظهوره بالحسابات الفلكية!!-
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى إخوانه النبيين المرسلين, ومغفرة ورضوان لمن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
في مثل هذه الأيام المباركات من كل عام –قبيل شهر رمضان- يُثار الجدل التقليدي حول رؤية الهلال, وهل يمكن الأخذ بالحسابات الفلكية, وهل يُشترط في الرؤية كونها بالعين المجردة, أم أنه يمكن اعتبار الرؤية بالمناظير الفلكية؟!
وسبب هذا الخلاف يرجع إلى الأحاديث المروية عن الرسول الكريم, مثل ما جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) رواه البخاري ومسلم، وفي لفظ: (صوموا لرؤيته فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين) رواه أحمد، وفي لفظ: (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والنسائي، وفي لفظ: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا) رواه أحمد والترمذي، وفي لفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له) رواه البخاري.
والتي استند إليها كثير من العلماء في قولهم بأنه لا يجوز اعتماد الحساب الفلكي في تحديد أو تعيين بدء الصوم أو الفطر، ويجب اعتماد الرؤية العينية في ذلك!!
ولأن هذه الروايات لا تفيد أكثر من اعتماد الرؤية ولا تنفي الحساب, بمعنى أنها لا تقول أن هذا هو الأسلوب الوحيد في اعتماد رؤية الهلال, فإنهم قد استندوا إلى رواية أخرى عن عبد الله بن عمر, تقول أن النبي قال:
"إِنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسِب الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين" رواه البخاري ومسلم.
فبما أن النبي قال هذا, فلا يجوز اعتماد الحسابات الفلكية في اعتماد الهلال!
وبغض النظر عن صحة الحديث الأخير من عدمه فإنا نقول:
هل قول الرسول هذا حكم نهائي يأثم المسلم بمخالفته؟! إذا كان الأمر كذلك, فإنه يعني أن الذي يتعلم الكتابة والحساب فإنه آثم, لمخالفته قول الرسول!
كما يعني أن الله تعالى أرسل رسوله ليظل الناس في ظلمات الجهل, لا ليخرجهم منها! والله تعالى يقول خلاف ذلك:
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الجمعة : 2]
ونحن في نقاشنا لهذه المسألة نطرح ثلاثة أسئلة:
الأول: هل قال النبي هذا القول "نحن أمة أمية ..." من باب التعليم والإلزام أم من باب الحكاية عن الحال؟!
بداهة, -على فرض صدوره منه- لا يزيد عن الحكاية, أن العرب أمة لا تحسب حسابات فلكية, ومن ثم فإن الشهر يكون كذا أو كذا تبعا للرؤية!
لا أنه يُراد منه إسقاط حكم نهائي يلزم أن يكون الحال هكذا دائما وأبدا!
الثاني: هل صدر قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ..., و: نحن أمة أمية" بصفته نبي أم بصفته إماما للمسلمين, ينظم أحوالهم تجاه هذا الشهر, ومن ثم يكون من باب السياسة الشرعية, والتي تتغير باختلاف الزمان والمكان.
الثالث: هل الرؤية بالمناظير لا تعد رؤية؟ وإذا كان الحساب ليس رؤية, فما الذي يمنع اعتماد رؤية المناظير؟!
يُصر الأخوة السلفيون –ومن شايعهم- على أن هذا القول صدر عنه بصفته وحيا, لا أنه صدر بصفته إمام المسلمين! (وليس لديهم ما يفرقون به بوضوح بين ما صدر عن النبي بصفته نبي وبين ما صدر عنه بصفته قائدا أو إنسانا!!)
وهذا القول يوقعهم في مأزق كبير وهو أن ديننا يلزمنا بالتخلف والبدائية عامة, بأن يوصينا بأن نكون أميين! كما أنه يلزمنا بوسائل بدائية مظنونة النتائج, ظهر ما هو أفضل منها ويؤدي إلى نتائج يقينية؟!
وكالعادة فإن ردهم كان أن هذا الأمر تعبدي, أي أنه يجب عليك أيها المسلم أن تأخذه هكذا, ولا تفكر ولا تتساءل ولا تقول: لماذا كان بهذا الشكل ولم يكن بشكل آخر؟! فيجب على الأمة إلى قيام الساعة الاعتماد على الرؤية البصرية وعدم اتباع أي أدوات حديثة (فتصوم الأمة لقول شخص أو شخصين, ولو خالفا الحسابات الفلكية[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1))!!!!
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref1) بسبب هذه الإشكالية العظيمة وجدنا من توسط فقال بجواز اعتماد الحسابات الفلكية في النفي, أي أنه إذا نفت الحسابات الفلكية ظهور الهلال, فإنه لا تُقبل شهادة الشهود برؤية الهلال لأنها كاذبة أو واهمة حتما! أما في الإثبات فلا يُنظر إليها, فإذا لم ير المستطلعون الهلال لغيم أو ما شابه فلا يُحسب اليوم بداية للشهر –على الرغم من تأكدهم من ظهوره بالحسابات الفلكية!!-