عمرو الشاعر
09-30-2009, 12:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى إخوانه النبيين المرسلين إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن مسألة تمثل محورا رئيسا في عامة الأديان, وركنا من أركان الإيمان الخمسة في الإسلام, وهي البعث!
ويشكك غير المؤمنين في البعث خاصة واليوم الآخر بشكل عام, ويرون أنه من خيالات المؤمنين, ومن المسائل الغيبية التي لم يقم عليها دليل! ويستبعدها العقل والمنطق!!!!
ولأن البعث ما هو إلا جزء من عملية إعادة الخلق, فإن حديثنا سيشتمل هذين العنصرين, لنبين أن عرض عملية الخلق في القرآن عرض علمي سليم, لا تشوبه رائحة الخرافة, بخلاف كل الأساطير والكتب الأخرى القديمة والحديثة والتي احتوت قدرا كبيرا من الوهم والخيال وجزءً من الحقيقة! وأن الطعن في هذا التصور راجع إلى قصر نظر -أو عمى- المتعرض له بالطعن!
ثم نعرج بعد ذلك لنبين أن الاعتراض على إحياء الإنسان اعتراض متهافت, لا وجه عقلاني له, وأنه نابع من رغبة الإنسان في التمسك بالدنيا, والعيش فيها بدون أي قيود والتزامات (إرادة الفجور!)
ولما كان منظور الإنسان لها منظور مقلوب مُعّمٍ! سنحاول في هذا المقال أن نعدل هذا المنظور ونُبَصره, ونبدأ بسم الله الرحمن الرحيم.
يرى غير المؤمنين أن التصور القرآني للخلق تصور أسطوري خرافي محض, مأخوذ من الأساطير الشرقية القديمة المنتشرة في جزيرة العرب, والتي نقل عنها محمد ما وصل إلى أذنه وأعجبه! ومن ثم يتخذون هذا الرأي كمنطلق لرفض إلوهية مصدر القرآن, فلو كان من عند الإله لما احتوى الخرافة!
ومن تلك التصورات –التي يرونها- خرافية مسألة أن أصل الخلق من ماء! والذي ورد في بعض الأساطير القديمة, مثل ما نجده في الأساطير المصرية والتي تقول أنه كان في البدء بحر هائج, وفي هذا البحر كانت توجد قوى الخير والشر! قوى الخير تحوي البذرة لكل ماهو حي في حين قوى الشر كانت تقطن الحية العظيمة Apofis ولكن في لحظة ما خرج الاله آتوم Atum من اعماق البحر رافعا معه الارض من رحم البحر . في نفس الوقت صعدت الالهة رع لتصبح شمسا. رع مع الإله آتوم انجبت طفلين هم شو آلهة الهواء والريح وتيفنوت التي كانت آلهة الخصب .... إلخ.
والناظر في الأساطير القديمة يجد أن أكثرها يجعل للماء (البحر) العنصر الرئيس في عملية الخلق! (بغض النظر عن التفاصيل الخرافية التي تُذكر بعد ذلك-من تنانين وما شابه-) فنجد أن أساطير الخلق عند شعوب المايا بالمكسيك تتحدث عن بحر مظلم وهادئ! وفي هذا البحر كانت الآلهة (تبعا للترجمة الغربية الخاطئة, والتي ينبغي أن تترجم بالكائنات الإلهية: الملائكة!), مثل:
الخالق تساكول Tzakol الذي يعطي الأشكال بيتول Bitol , المنتصر تيبيو Tepeu , الحية ذات الريش الأخضر غوكوماتس Gucumatz , الصانعين ألوم Alom و كاهولوم Caholom وقلب السماء أو القوة البدائية هوراكان Huracan...... إلخ!
وكذلك نجد الحال عند أسطورة الخلق عند شعوب الشمال, فتبدأ قصة الخلق عند شعوب الشمال الاسكندنافية بالادعاء بأن الكون كان غير كامل وكان على حافة ثقب عظيم كالفم الهائل. من هذا الثقب كان يخرج نهر عظيم في البيداء الممتلئة بالضباب ويتجه إلى الشمال، في حين كانت تخرج شرارات ملتهبة باتجاه الجنوب عندما تمكنت الشرارات من إذابة الجليد تحولت القطرات إلى إنسان هائل، إنه الشرير يمير Ymer لقد كان هذا الشرير خصب للغاية إذ إن جسمه كان يولد منه باستمرار المزيد من الاشرار الهائلين ...... إلخ
وكما لاحظنا فلقد وافق القرآن كثيرا من الأساطير في القول بالدور الرئيس للماء في عملية الخلق, )وخالفها في الخرافات التي أضيفت لهذه الجزئية) فلقد جعله محل عرش الله:
"وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ [هود : 7]"
وقد يستغرب القارئ أن يكون الخلق كله كان ماءً! ولكن هذا الاستغراب راجع إلى ألفته أن يجد الماء في وعاء, كوبا كان أو بحرا أو قعرا, أما أن يكون بلا وعاء فعجيب!
لذا فإنا نذكر بأن هيئة الكون الحالية نفسها تثير نفس العجب وتطرح نفس السؤال الذي لا نستطيع إجابته!!
فإذا قلنا أن الكون بما يحتويه من نجوم وكواكب وأرض "كُريّ" الشكل, فماذا بعد هذه الكرة العظيمة؟! هل هناك فراغ؟ إن الفراغ لا يُتصور إلا إذا كان بين جسمين, أو بداخله أجسام, أما بخلاف ذلك فلا يُتصور!
فإذا كنا لا نستطيع أن نتصور ما بعد الكون, فليس عجبا أن نقول أن هناك ماء وليس بعده شيء, مما تنطبق عليه قوانين فزيائنا المتعارف عليها!
هنا سينتقل القارئ إلى السؤال التالي مباشرة, وهو:
من أين أتى هذا الماء؟ فهل هذا الماء أزلي؟ أي هل كان الله ومعه الماء؟ أم أنه مخلوق؟ وإذا كان مخلوقا فكيف خُلق من العدم؟!
نقول:
بداهة لا أزلي إلا الرب القدير, وهذا الماء مخلوق, فلقد كان الله ولم يكن شيء معه, ثم خلق ما شاء!
أما بخصوص السؤال التقليدي: كيف خُلق من العدم, فنقول:
كان من المفترض أن يتوارى هذا السؤال مع تطور العلم الفيزيائي, فإذا كان الفلاسفة القدامى قد انقسموا حول الذرة, أو الجزء الذي لا يتجزأ (والذي اشتهر في الفلسفة بالمذهب الذري[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=6#_ftn1)) فإن العلم الحديث قد قدم إجابة حاسمة لهذه الإشكالية, وهي أن أصل المادة طاقة, فما الذرة إلا طاقة متكثفة, أين أن المادة ما هي إلا تجسد للطاقة!
فإذا عرفنا أن الكون كله أصله طاقة متجسدة ارتفع الإشكال, والذي لا أصل له إلا في عقول رافضي الإيمان, والذين يظنون أن الإله العليم لكونه فوق طبيعي, لا يمكن أن يوجد طاقة, لأنهم جعلوه خاضعا لقوانين الطبيعة, التي وضعها هو لكوننا!!!
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=6#_ftnref1) تدور هذه الإشكالية حول أصل المادة, فأي جسم مادي مكون من أجزاء, فما هي الوحدة الأولى لبناء هذه الأجزاء؟ هل هناك جزء أوّلي دقيق جدا لا يقبل الانقسام, (وإذا كان, فما الذي يمنعه أن ينقسم مجددا؟) أم أن الأجزاء تنقسم إلى ما لانهاية؟! (وإذا كان كذلك فبما بدأت أصلا؟!) وكانت هذه الإشكالية من الإشكاليات التي احتار العقل البشري فيها إلى أن عرفنا أصل الذرة وأنها طاقة!
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى إخوانه النبيين المرسلين إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن مسألة تمثل محورا رئيسا في عامة الأديان, وركنا من أركان الإيمان الخمسة في الإسلام, وهي البعث!
ويشكك غير المؤمنين في البعث خاصة واليوم الآخر بشكل عام, ويرون أنه من خيالات المؤمنين, ومن المسائل الغيبية التي لم يقم عليها دليل! ويستبعدها العقل والمنطق!!!!
ولأن البعث ما هو إلا جزء من عملية إعادة الخلق, فإن حديثنا سيشتمل هذين العنصرين, لنبين أن عرض عملية الخلق في القرآن عرض علمي سليم, لا تشوبه رائحة الخرافة, بخلاف كل الأساطير والكتب الأخرى القديمة والحديثة والتي احتوت قدرا كبيرا من الوهم والخيال وجزءً من الحقيقة! وأن الطعن في هذا التصور راجع إلى قصر نظر -أو عمى- المتعرض له بالطعن!
ثم نعرج بعد ذلك لنبين أن الاعتراض على إحياء الإنسان اعتراض متهافت, لا وجه عقلاني له, وأنه نابع من رغبة الإنسان في التمسك بالدنيا, والعيش فيها بدون أي قيود والتزامات (إرادة الفجور!)
ولما كان منظور الإنسان لها منظور مقلوب مُعّمٍ! سنحاول في هذا المقال أن نعدل هذا المنظور ونُبَصره, ونبدأ بسم الله الرحمن الرحيم.
يرى غير المؤمنين أن التصور القرآني للخلق تصور أسطوري خرافي محض, مأخوذ من الأساطير الشرقية القديمة المنتشرة في جزيرة العرب, والتي نقل عنها محمد ما وصل إلى أذنه وأعجبه! ومن ثم يتخذون هذا الرأي كمنطلق لرفض إلوهية مصدر القرآن, فلو كان من عند الإله لما احتوى الخرافة!
ومن تلك التصورات –التي يرونها- خرافية مسألة أن أصل الخلق من ماء! والذي ورد في بعض الأساطير القديمة, مثل ما نجده في الأساطير المصرية والتي تقول أنه كان في البدء بحر هائج, وفي هذا البحر كانت توجد قوى الخير والشر! قوى الخير تحوي البذرة لكل ماهو حي في حين قوى الشر كانت تقطن الحية العظيمة Apofis ولكن في لحظة ما خرج الاله آتوم Atum من اعماق البحر رافعا معه الارض من رحم البحر . في نفس الوقت صعدت الالهة رع لتصبح شمسا. رع مع الإله آتوم انجبت طفلين هم شو آلهة الهواء والريح وتيفنوت التي كانت آلهة الخصب .... إلخ.
والناظر في الأساطير القديمة يجد أن أكثرها يجعل للماء (البحر) العنصر الرئيس في عملية الخلق! (بغض النظر عن التفاصيل الخرافية التي تُذكر بعد ذلك-من تنانين وما شابه-) فنجد أن أساطير الخلق عند شعوب المايا بالمكسيك تتحدث عن بحر مظلم وهادئ! وفي هذا البحر كانت الآلهة (تبعا للترجمة الغربية الخاطئة, والتي ينبغي أن تترجم بالكائنات الإلهية: الملائكة!), مثل:
الخالق تساكول Tzakol الذي يعطي الأشكال بيتول Bitol , المنتصر تيبيو Tepeu , الحية ذات الريش الأخضر غوكوماتس Gucumatz , الصانعين ألوم Alom و كاهولوم Caholom وقلب السماء أو القوة البدائية هوراكان Huracan...... إلخ!
وكذلك نجد الحال عند أسطورة الخلق عند شعوب الشمال, فتبدأ قصة الخلق عند شعوب الشمال الاسكندنافية بالادعاء بأن الكون كان غير كامل وكان على حافة ثقب عظيم كالفم الهائل. من هذا الثقب كان يخرج نهر عظيم في البيداء الممتلئة بالضباب ويتجه إلى الشمال، في حين كانت تخرج شرارات ملتهبة باتجاه الجنوب عندما تمكنت الشرارات من إذابة الجليد تحولت القطرات إلى إنسان هائل، إنه الشرير يمير Ymer لقد كان هذا الشرير خصب للغاية إذ إن جسمه كان يولد منه باستمرار المزيد من الاشرار الهائلين ...... إلخ
وكما لاحظنا فلقد وافق القرآن كثيرا من الأساطير في القول بالدور الرئيس للماء في عملية الخلق, )وخالفها في الخرافات التي أضيفت لهذه الجزئية) فلقد جعله محل عرش الله:
"وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ [هود : 7]"
وقد يستغرب القارئ أن يكون الخلق كله كان ماءً! ولكن هذا الاستغراب راجع إلى ألفته أن يجد الماء في وعاء, كوبا كان أو بحرا أو قعرا, أما أن يكون بلا وعاء فعجيب!
لذا فإنا نذكر بأن هيئة الكون الحالية نفسها تثير نفس العجب وتطرح نفس السؤال الذي لا نستطيع إجابته!!
فإذا قلنا أن الكون بما يحتويه من نجوم وكواكب وأرض "كُريّ" الشكل, فماذا بعد هذه الكرة العظيمة؟! هل هناك فراغ؟ إن الفراغ لا يُتصور إلا إذا كان بين جسمين, أو بداخله أجسام, أما بخلاف ذلك فلا يُتصور!
فإذا كنا لا نستطيع أن نتصور ما بعد الكون, فليس عجبا أن نقول أن هناك ماء وليس بعده شيء, مما تنطبق عليه قوانين فزيائنا المتعارف عليها!
هنا سينتقل القارئ إلى السؤال التالي مباشرة, وهو:
من أين أتى هذا الماء؟ فهل هذا الماء أزلي؟ أي هل كان الله ومعه الماء؟ أم أنه مخلوق؟ وإذا كان مخلوقا فكيف خُلق من العدم؟!
نقول:
بداهة لا أزلي إلا الرب القدير, وهذا الماء مخلوق, فلقد كان الله ولم يكن شيء معه, ثم خلق ما شاء!
أما بخصوص السؤال التقليدي: كيف خُلق من العدم, فنقول:
كان من المفترض أن يتوارى هذا السؤال مع تطور العلم الفيزيائي, فإذا كان الفلاسفة القدامى قد انقسموا حول الذرة, أو الجزء الذي لا يتجزأ (والذي اشتهر في الفلسفة بالمذهب الذري[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=6#_ftn1)) فإن العلم الحديث قد قدم إجابة حاسمة لهذه الإشكالية, وهي أن أصل المادة طاقة, فما الذرة إلا طاقة متكثفة, أين أن المادة ما هي إلا تجسد للطاقة!
فإذا عرفنا أن الكون كله أصله طاقة متجسدة ارتفع الإشكال, والذي لا أصل له إلا في عقول رافضي الإيمان, والذين يظنون أن الإله العليم لكونه فوق طبيعي, لا يمكن أن يوجد طاقة, لأنهم جعلوه خاضعا لقوانين الطبيعة, التي وضعها هو لكوننا!!!
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=6#_ftnref1) تدور هذه الإشكالية حول أصل المادة, فأي جسم مادي مكون من أجزاء, فما هي الوحدة الأولى لبناء هذه الأجزاء؟ هل هناك جزء أوّلي دقيق جدا لا يقبل الانقسام, (وإذا كان, فما الذي يمنعه أن ينقسم مجددا؟) أم أن الأجزاء تنقسم إلى ما لانهاية؟! (وإذا كان كذلك فبما بدأت أصلا؟!) وكانت هذه الإشكالية من الإشكاليات التي احتار العقل البشري فيها إلى أن عرفنا أصل الذرة وأنها طاقة!