مهيب الأرنؤوطى
10-02-2009, 07:15 PM
[font="Arial"]السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته:
لقد قرأت بعض مقدمات المنهج فوجدته يعتمد أول ما يعتمد في أخذه علي الصحابة، وبكل تأكيد فإن الدكتور محمد عمراني يؤمن إيماناً تاماً بعدالة الصحابة داعياً لهم بقوله: (رضي الله عنهم)، وهو بتلك العبارة يثبت بالدليل القاطع أنه لا يعلم ما هو تعريف الصحابة وبالتالي فهو لم يقرأ القرآن الكريم جيداً حتي يضع هذا المنهج في ضوئه، فالمنهج بعيداً تماماً عن القرآن الكريم في تناوله لبعض حقائق الصحابة وتعريف معني كلمة (صحبة)، وسوف نوجز ما يقوله القرآن الكريم بهذا الصدد في سطور قليلة إن شاء الله تعالي:
قبل الخوض في هذا البحث يجب ذكر حقائق هامة لا بد من الإشارة إليها كمقدمة حتي لا يتسرع القارئ فيحكم علي كاتب تلك السطور بالكفر والذندقة (والعياذ بالله).... إذ أنه (أي الكاتب) قد آمن بالله تعالي ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام بعقله وقلبه معاً وهو بذلك قطعاً يخدم المسلمين ويصحح لهم معتقداتهم الموروثة من الأجيال الغابرة التي عانت من تعصب حكامها الدينيين سواء في الدولة الأموية أو العباسية أو غير ذلك...... فليكن القارئ محايداً فيما يقرأ وليناقش بموضوعية، فالتعصب الأعمى لم ولن يجدي نفعا.
1- إن الحقائق التاريخية حقائق نسبية يجوز فيها الصدق والكذب، وبهذا فهي تختلف عن حقائق القرآن التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ولأن الصحابة ليسوا من حقائق القرآن الكريم وإنما هم من حقائق التاريخ، إذن فكل ما يقال عنهم يخرج عن دائرة الإيمان ويدخل في دائرة البحث التاريخي.
2- إن المذهب الشيعي قد وصل به الأمر إلي حد تكفير الخلفاء الراشدين (باستثناء الإمام سيدنا علي رضي الله تعالي عنه)، بينما نجد أن المذهب السني كان الطرف الآخر للنقيض فنجده قد قام بتقديس الصحابة ورفعهم إلي مصاف الأنبياء الذين كانت أخطاؤهم كانت لا تعدو مجرد هفوات تعد من المم، وبالطبع فإن هذا ليس له أي مبرر إطلاقاً سواء كان من القرآن الكريم أو من التاريخ نفسه الذين يستشهدون به....!!.
3- إن تعريف معني الصحابي مختلًف فيه عند أهل السنة أنفسهم، فإذا سألتهم عن تعريف كلمة (صحابة)، فإنك سرعان ما تجد التضارب الصارخ في أقوالهم، فكيف يجزمون بأشياء هي موضع خلاف بينهم فيرفعونها إلي مرتبة اليقين....؟؟...!!...
4- إن القرآن الكريم لم يذكر اسم أي صحابي (إن صحت هذه التسمية) في القرآن الكريم سوي (زيد) فقط، ألا يدل ذلك ضمناً علي نهي القرآن الكريم لنا عن الخوض فيما لا نعلم فنقول بألسنتنا ما ليس لنا به علم ونضمر في قلوبنا المزيد من الآثام دون أن ندري مصداقاً لقوله تعالي: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء 36)
5- سوف نأخذ عمر الخطاب كمثال (وذلك لأنه خليفة راشدي) حتي نري مدي المبالغة من عدمها عند أهل المذاهب، وأنا بالطبع لا أجزم بصلاح هذا الرجل كما أنني لا أجزم أيضاً بعدم صلاحه ولكنني هنا أنقل فقط من كتب التاريخ التي تحتمل الصدق أو الكذب كما أوضحت سابقاً وعلي هذا فإنني برئ أمام الله تعالي من أي إساءة أوجهها إليه من تلقاء نفسي، فنرجوا من الله تعالي أن نكون بذلك قد أحسنا صنعاً وأن يتقبل الله تعالي منا صالح الأعمال وأن يتجاوز عن سيئاتنا جميعاً:
[COLOR=black]هل رضي الله تعالي عن جميع الصحابة..؟؟..
لم يخبرنا الله تعالي بذلك في القرآن الكريم، فمشكلة أهل المذاهب أنهم لم يستطيعوا أن يفرقوا بين معني (صحابي) ومعني (الذين رضي الله تعالي عنهم لتقواهم وورعهم)، وبالطبع فإن تلك المشكلة تنبع من مشكلة أكبر منها وهي أن هؤلاء لم يقرأوا كتبهم الصفراء والتي جاء بها الكثير من الإدانة للصحابة فيدافعون عن الكثير منهم دفاع المستميت دون علم بما هو موجود في كتبهم ودون علم بما أخبر القرآن الكريم عن هذا الموضوع شيئاً..!!.
ولعل أبرز آية يستشهدون بها في تقديس الصحابة (!!!) هي:
(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة 100).
وبالطبع فإنهم لم يتنبهوا كعادتهم إلي أن المقصود بالسابقين يختلف عن مقصود (الأولين)، فالمقصود بالسابقين الذين أخبرنا الله تعالي عنهم هو علو شأنهم ورفعتهم نتيجة لأعمالهم الصالحة وإخلاصهم لله تعالي وليس السبق الزمني...!!... والدليل علي ذلك قوله تعالي: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ*أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ*فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ*ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ*وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) (الواقعة 10- 14).
فالله تعالي يقرر في الآيات الكريمة السابقة أن هناك سابقين من الأولين ومن الآخرين أيضاً.... لذا فإن السبق هنا هو في العمل والإخلاص لله وليس السبق الزمني كما يعتقدون خطأ.
ثم إنهم قد أغفلوا حقيقة هامة جداً في (التوبة 100)، فإن سياق الآية يدل علي أن السابقين ليس المقصود بهم الأولين، وهذا بدليل أن الله تعالي قال: (والذين اتبعوهم بإحسان)، فالإتباع هنا في أي زمن لاحق لهم حتي قيام الساعة.
جلهم بلفظ (صحابي):
إنهم يظنوا أن معني الصحابي هو كل من عاصر الرسول وصاحبه وكان مؤمناً وقلبه خالياً من النفاق، وبالطبع فهذا الفهم مغلوط تماماً وتكذبه آيات القرآن الكريم نفسه، ففضلاً عن استحالة حكم أي شخص علي ما في قلوب الناس من ناحية الكفر والإيمان (وقد حكموا هم عليهم بالإيمان دون علم) إلا أن لسان حال إيمانهم يقول أنه من ولد في حياة الرسول حتي ولو كان طفلاً لا يدري ولا يعقل فهو أيضاً من الصحابة، وعلي منطقهم هذا فإن من وجد ولو للحظة في حياة الرسول وهو مؤمن فهو من الصحابة أيضاً....!!...
ومن هنا يجب أن يتدبروا قول الله تعالي في الآيتين الكريمتين: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) (النجم 2)، وقوله: (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ) (التكوير 22).... ومن الجلي أن نستنتج أن هؤلاء الكفار كانوا صحبة مع الرسول صلي الله عليه وسلم يصاحبونه ويصاحبهم.... فهل الكفار أيضاً قلوبهم مؤمنة وخالية من النفاق..؟؟...!!!...
[SIZE=4]الصحبة لا تعني بالضرورة الإيمان والصلاح:
يقول الله تعالي: (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) (الشعراء 61)، وبالطبع فإنه من المعلوم أن أصحاب موسي كان منهم المؤمن وكان منهم أيضاً من عبدوا العجل بعد ذلك (كالسامري مثلاً).
أما الآية الوحيدة التي ذكرها الله تعالي فيما يتعلق بصحبة المؤمنين للرسول صلي الله عليه وسلم فهي تتكلم عن صاحب واحد فقط له: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا..) (التوبة 40).
وبكل تأكيد أن الصاحب هنا هو رجل مؤمن صالح، ولكن ليس معني ذلك أن الصحبة هنا تعني الصلاح بالضرورة كما أوضحنا سابقاً في الآيات الكريمة: (الشعراء 61)، (النجم 2)، (التكوير 22)، ثم هناك آية أخري تؤكد ذلك تماماً حيث يقول ربنا جل وعلا: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) (الكهف 34)، ومن الواضح أن الصاحب في الآية الكريمة السابقة كان كافراً ويحاور مؤمناً..... فأين ذلك مما يزعمون..؟؟..!.
ومن عجب أننا نجد أن بعض المسلمين (بل السواد الأعظم منهم) يجزمون بأن هذا الصاحب هو أبو بكر الصديق دون أدني دليل، فإذا حاولت أن تناقشة مجرد مناقشة فسرعان ما سوف تجده هاج وماج واتهمك بالكفر وبالتطاول وازدراء الدين وإشاعة الفتنة... وهكذا...!!..
ونستنتج من ذلك أن الصحبة لا تعني شيئاً سوي المصاحبة أو الاجتماع....!!... فهل قال الله تعالي أن الصاحب يكون قد رضي الله عنه...؟؟.. هل قال الله تعالي أن الصاحب هو صاحب الجنة فقط أم صاحب النار أيضاً..؟؟... بل إن الله تعالي قد عرف في كتابه الكريم الصاحب في كل مرة بأنه صاحب من..؟؟.. فمرة يكون صاحب الجنة ومرة يكون صاحب النار ومرة يكون صاحب الكهف ومرة أصحاب موسي ومرة أصحاب القبور، وهكذا...!!...
وبالطبع فإن الله تعالي قد رضي عن الصادقين المخلصين المؤمنين فقط من أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم كما رضي عن أصحاب موسي المؤمنين أيضاً، والمقصود بالصادقين هنا هم الذين كانوا
لقد قرأت بعض مقدمات المنهج فوجدته يعتمد أول ما يعتمد في أخذه علي الصحابة، وبكل تأكيد فإن الدكتور محمد عمراني يؤمن إيماناً تاماً بعدالة الصحابة داعياً لهم بقوله: (رضي الله عنهم)، وهو بتلك العبارة يثبت بالدليل القاطع أنه لا يعلم ما هو تعريف الصحابة وبالتالي فهو لم يقرأ القرآن الكريم جيداً حتي يضع هذا المنهج في ضوئه، فالمنهج بعيداً تماماً عن القرآن الكريم في تناوله لبعض حقائق الصحابة وتعريف معني كلمة (صحبة)، وسوف نوجز ما يقوله القرآن الكريم بهذا الصدد في سطور قليلة إن شاء الله تعالي:
قبل الخوض في هذا البحث يجب ذكر حقائق هامة لا بد من الإشارة إليها كمقدمة حتي لا يتسرع القارئ فيحكم علي كاتب تلك السطور بالكفر والذندقة (والعياذ بالله).... إذ أنه (أي الكاتب) قد آمن بالله تعالي ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام بعقله وقلبه معاً وهو بذلك قطعاً يخدم المسلمين ويصحح لهم معتقداتهم الموروثة من الأجيال الغابرة التي عانت من تعصب حكامها الدينيين سواء في الدولة الأموية أو العباسية أو غير ذلك...... فليكن القارئ محايداً فيما يقرأ وليناقش بموضوعية، فالتعصب الأعمى لم ولن يجدي نفعا.
1- إن الحقائق التاريخية حقائق نسبية يجوز فيها الصدق والكذب، وبهذا فهي تختلف عن حقائق القرآن التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ولأن الصحابة ليسوا من حقائق القرآن الكريم وإنما هم من حقائق التاريخ، إذن فكل ما يقال عنهم يخرج عن دائرة الإيمان ويدخل في دائرة البحث التاريخي.
2- إن المذهب الشيعي قد وصل به الأمر إلي حد تكفير الخلفاء الراشدين (باستثناء الإمام سيدنا علي رضي الله تعالي عنه)، بينما نجد أن المذهب السني كان الطرف الآخر للنقيض فنجده قد قام بتقديس الصحابة ورفعهم إلي مصاف الأنبياء الذين كانت أخطاؤهم كانت لا تعدو مجرد هفوات تعد من المم، وبالطبع فإن هذا ليس له أي مبرر إطلاقاً سواء كان من القرآن الكريم أو من التاريخ نفسه الذين يستشهدون به....!!.
3- إن تعريف معني الصحابي مختلًف فيه عند أهل السنة أنفسهم، فإذا سألتهم عن تعريف كلمة (صحابة)، فإنك سرعان ما تجد التضارب الصارخ في أقوالهم، فكيف يجزمون بأشياء هي موضع خلاف بينهم فيرفعونها إلي مرتبة اليقين....؟؟...!!...
4- إن القرآن الكريم لم يذكر اسم أي صحابي (إن صحت هذه التسمية) في القرآن الكريم سوي (زيد) فقط، ألا يدل ذلك ضمناً علي نهي القرآن الكريم لنا عن الخوض فيما لا نعلم فنقول بألسنتنا ما ليس لنا به علم ونضمر في قلوبنا المزيد من الآثام دون أن ندري مصداقاً لقوله تعالي: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء 36)
5- سوف نأخذ عمر الخطاب كمثال (وذلك لأنه خليفة راشدي) حتي نري مدي المبالغة من عدمها عند أهل المذاهب، وأنا بالطبع لا أجزم بصلاح هذا الرجل كما أنني لا أجزم أيضاً بعدم صلاحه ولكنني هنا أنقل فقط من كتب التاريخ التي تحتمل الصدق أو الكذب كما أوضحت سابقاً وعلي هذا فإنني برئ أمام الله تعالي من أي إساءة أوجهها إليه من تلقاء نفسي، فنرجوا من الله تعالي أن نكون بذلك قد أحسنا صنعاً وأن يتقبل الله تعالي منا صالح الأعمال وأن يتجاوز عن سيئاتنا جميعاً:
[COLOR=black]هل رضي الله تعالي عن جميع الصحابة..؟؟..
لم يخبرنا الله تعالي بذلك في القرآن الكريم، فمشكلة أهل المذاهب أنهم لم يستطيعوا أن يفرقوا بين معني (صحابي) ومعني (الذين رضي الله تعالي عنهم لتقواهم وورعهم)، وبالطبع فإن تلك المشكلة تنبع من مشكلة أكبر منها وهي أن هؤلاء لم يقرأوا كتبهم الصفراء والتي جاء بها الكثير من الإدانة للصحابة فيدافعون عن الكثير منهم دفاع المستميت دون علم بما هو موجود في كتبهم ودون علم بما أخبر القرآن الكريم عن هذا الموضوع شيئاً..!!.
ولعل أبرز آية يستشهدون بها في تقديس الصحابة (!!!) هي:
(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة 100).
وبالطبع فإنهم لم يتنبهوا كعادتهم إلي أن المقصود بالسابقين يختلف عن مقصود (الأولين)، فالمقصود بالسابقين الذين أخبرنا الله تعالي عنهم هو علو شأنهم ورفعتهم نتيجة لأعمالهم الصالحة وإخلاصهم لله تعالي وليس السبق الزمني...!!... والدليل علي ذلك قوله تعالي: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ*أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ*فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ*ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ*وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) (الواقعة 10- 14).
فالله تعالي يقرر في الآيات الكريمة السابقة أن هناك سابقين من الأولين ومن الآخرين أيضاً.... لذا فإن السبق هنا هو في العمل والإخلاص لله وليس السبق الزمني كما يعتقدون خطأ.
ثم إنهم قد أغفلوا حقيقة هامة جداً في (التوبة 100)، فإن سياق الآية يدل علي أن السابقين ليس المقصود بهم الأولين، وهذا بدليل أن الله تعالي قال: (والذين اتبعوهم بإحسان)، فالإتباع هنا في أي زمن لاحق لهم حتي قيام الساعة.
جلهم بلفظ (صحابي):
إنهم يظنوا أن معني الصحابي هو كل من عاصر الرسول وصاحبه وكان مؤمناً وقلبه خالياً من النفاق، وبالطبع فهذا الفهم مغلوط تماماً وتكذبه آيات القرآن الكريم نفسه، ففضلاً عن استحالة حكم أي شخص علي ما في قلوب الناس من ناحية الكفر والإيمان (وقد حكموا هم عليهم بالإيمان دون علم) إلا أن لسان حال إيمانهم يقول أنه من ولد في حياة الرسول حتي ولو كان طفلاً لا يدري ولا يعقل فهو أيضاً من الصحابة، وعلي منطقهم هذا فإن من وجد ولو للحظة في حياة الرسول وهو مؤمن فهو من الصحابة أيضاً....!!...
ومن هنا يجب أن يتدبروا قول الله تعالي في الآيتين الكريمتين: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) (النجم 2)، وقوله: (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ) (التكوير 22).... ومن الجلي أن نستنتج أن هؤلاء الكفار كانوا صحبة مع الرسول صلي الله عليه وسلم يصاحبونه ويصاحبهم.... فهل الكفار أيضاً قلوبهم مؤمنة وخالية من النفاق..؟؟...!!!...
[SIZE=4]الصحبة لا تعني بالضرورة الإيمان والصلاح:
يقول الله تعالي: (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) (الشعراء 61)، وبالطبع فإنه من المعلوم أن أصحاب موسي كان منهم المؤمن وكان منهم أيضاً من عبدوا العجل بعد ذلك (كالسامري مثلاً).
أما الآية الوحيدة التي ذكرها الله تعالي فيما يتعلق بصحبة المؤمنين للرسول صلي الله عليه وسلم فهي تتكلم عن صاحب واحد فقط له: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا..) (التوبة 40).
وبكل تأكيد أن الصاحب هنا هو رجل مؤمن صالح، ولكن ليس معني ذلك أن الصحبة هنا تعني الصلاح بالضرورة كما أوضحنا سابقاً في الآيات الكريمة: (الشعراء 61)، (النجم 2)، (التكوير 22)، ثم هناك آية أخري تؤكد ذلك تماماً حيث يقول ربنا جل وعلا: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) (الكهف 34)، ومن الواضح أن الصاحب في الآية الكريمة السابقة كان كافراً ويحاور مؤمناً..... فأين ذلك مما يزعمون..؟؟..!.
ومن عجب أننا نجد أن بعض المسلمين (بل السواد الأعظم منهم) يجزمون بأن هذا الصاحب هو أبو بكر الصديق دون أدني دليل، فإذا حاولت أن تناقشة مجرد مناقشة فسرعان ما سوف تجده هاج وماج واتهمك بالكفر وبالتطاول وازدراء الدين وإشاعة الفتنة... وهكذا...!!..
ونستنتج من ذلك أن الصحبة لا تعني شيئاً سوي المصاحبة أو الاجتماع....!!... فهل قال الله تعالي أن الصاحب يكون قد رضي الله عنه...؟؟.. هل قال الله تعالي أن الصاحب هو صاحب الجنة فقط أم صاحب النار أيضاً..؟؟... بل إن الله تعالي قد عرف في كتابه الكريم الصاحب في كل مرة بأنه صاحب من..؟؟.. فمرة يكون صاحب الجنة ومرة يكون صاحب النار ومرة يكون صاحب الكهف ومرة أصحاب موسي ومرة أصحاب القبور، وهكذا...!!...
وبالطبع فإن الله تعالي قد رضي عن الصادقين المخلصين المؤمنين فقط من أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم كما رضي عن أصحاب موسي المؤمنين أيضاً، والمقصود بالصادقين هنا هم الذين كانوا