المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وماذا عن منهج الدكتور محمد عمراني..؟؟..


مهيب الأرنؤوطى
10-02-2009, 07:15 PM
[font="Arial"]السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته:

لقد قرأت بعض مقدمات المنهج فوجدته يعتمد أول ما يعتمد في أخذه علي الصحابة، وبكل تأكيد فإن الدكتور محمد عمراني يؤمن إيماناً تاماً بعدالة الصحابة داعياً لهم بقوله: (رضي الله عنهم)، وهو بتلك العبارة يثبت بالدليل القاطع أنه لا يعلم ما هو تعريف الصحابة وبالتالي فهو لم يقرأ القرآن الكريم جيداً حتي يضع هذا المنهج في ضوئه، فالمنهج بعيداً تماماً عن القرآن الكريم في تناوله لبعض حقائق الصحابة وتعريف معني كلمة (صحبة)، وسوف نوجز ما يقوله القرآن الكريم بهذا الصدد في سطور قليلة إن شاء الله تعالي:

قبل الخوض في هذا البحث يجب ذكر حقائق هامة لا بد من الإشارة إليها كمقدمة حتي لا يتسرع القارئ فيحكم علي كاتب تلك السطور بالكفر والذندقة (والعياذ بالله).... إذ أنه (أي الكاتب) قد آمن بالله تعالي ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام بعقله وقلبه معاً وهو بذلك قطعاً يخدم المسلمين ويصحح لهم معتقداتهم الموروثة من الأجيال الغابرة التي عانت من تعصب حكامها الدينيين سواء في الدولة الأموية أو العباسية أو غير ذلك...... فليكن القارئ محايداً فيما يقرأ وليناقش بموضوعية، فالتعصب الأعمى لم ولن يجدي نفعا.

1- إن الحقائق التاريخية حقائق نسبية يجوز فيها الصدق والكذب، وبهذا فهي تختلف عن حقائق القرآن التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ولأن الصحابة ليسوا من حقائق القرآن الكريم وإنما هم من حقائق التاريخ، إذن فكل ما يقال عنهم يخرج عن دائرة الإيمان ويدخل في دائرة البحث التاريخي.

2- إن المذهب الشيعي قد وصل به الأمر إلي حد تكفير الخلفاء الراشدين (باستثناء الإمام سيدنا علي رضي الله تعالي عنه)، بينما نجد أن المذهب السني كان الطرف الآخر للنقيض فنجده قد قام بتقديس الصحابة ورفعهم إلي مصاف الأنبياء الذين كانت أخطاؤهم كانت لا تعدو مجرد هفوات تعد من المم، وبالطبع فإن هذا ليس له أي مبرر إطلاقاً سواء كان من القرآن الكريم أو من التاريخ نفسه الذين يستشهدون به....!!.

3- إن تعريف معني الصحابي مختلًف فيه عند أهل السنة أنفسهم، فإذا سألتهم عن تعريف كلمة (صحابة)، فإنك سرعان ما تجد التضارب الصارخ في أقوالهم، فكيف يجزمون بأشياء هي موضع خلاف بينهم فيرفعونها إلي مرتبة اليقين....؟؟...!!...

4- إن القرآن الكريم لم يذكر اسم أي صحابي (إن صحت هذه التسمية) في القرآن الكريم سوي (زيد) فقط، ألا يدل ذلك ضمناً علي نهي القرآن الكريم لنا عن الخوض فيما لا نعلم فنقول بألسنتنا ما ليس لنا به علم ونضمر في قلوبنا المزيد من الآثام دون أن ندري مصداقاً لقوله تعالي: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء 36)

5- سوف نأخذ عمر الخطاب كمثال (وذلك لأنه خليفة راشدي) حتي نري مدي المبالغة من عدمها عند أهل المذاهب، وأنا بالطبع لا أجزم بصلاح هذا الرجل كما أنني لا أجزم أيضاً بعدم صلاحه ولكنني هنا أنقل فقط من كتب التاريخ التي تحتمل الصدق أو الكذب كما أوضحت سابقاً وعلي هذا فإنني برئ أمام الله تعالي من أي إساءة أوجهها إليه من تلقاء نفسي، فنرجوا من الله تعالي أن نكون بذلك قد أحسنا صنعاً وأن يتقبل الله تعالي منا صالح الأعمال وأن يتجاوز عن سيئاتنا جميعاً:

[COLOR=black]هل رضي الله تعالي عن جميع الصحابة..؟؟..
لم يخبرنا الله تعالي بذلك في القرآن الكريم، فمشكلة أهل المذاهب أنهم لم يستطيعوا أن يفرقوا بين معني (صحابي) ومعني (الذين رضي الله تعالي عنهم لتقواهم وورعهم)، وبالطبع فإن تلك المشكلة تنبع من مشكلة أكبر منها وهي أن هؤلاء لم يقرأوا كتبهم الصفراء والتي جاء بها الكثير من الإدانة للصحابة فيدافعون عن الكثير منهم دفاع المستميت دون علم بما هو موجود في كتبهم ودون علم بما أخبر القرآن الكريم عن هذا الموضوع شيئاً..!!.

ولعل أبرز آية يستشهدون بها في تقديس الصحابة (!!!) هي:

(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة 100).

وبالطبع فإنهم لم يتنبهوا كعادتهم إلي أن المقصود بالسابقين يختلف عن مقصود (الأولين)، فالمقصود بالسابقين الذين أخبرنا الله تعالي عنهم هو علو شأنهم ورفعتهم نتيجة لأعمالهم الصالحة وإخلاصهم لله تعالي وليس السبق الزمني...!!... والدليل علي ذلك قوله تعالي: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ*أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ*فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ*ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ*وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) (الواقعة 10- 14).

فالله تعالي يقرر في الآيات الكريمة السابقة أن هناك سابقين من الأولين ومن الآخرين أيضاً.... لذا فإن السبق هنا هو في العمل والإخلاص لله وليس السبق الزمني كما يعتقدون خطأ.

ثم إنهم قد أغفلوا حقيقة هامة جداً في (التوبة 100)، فإن سياق الآية يدل علي أن السابقين ليس المقصود بهم الأولين، وهذا بدليل أن الله تعالي قال: (والذين اتبعوهم بإحسان)، فالإتباع هنا في أي زمن لاحق لهم حتي قيام الساعة.

جلهم بلفظ (صحابي):
إنهم يظنوا أن معني الصحابي هو كل من عاصر الرسول وصاحبه وكان مؤمناً وقلبه خالياً من النفاق، وبالطبع فهذا الفهم مغلوط تماماً وتكذبه آيات القرآن الكريم نفسه، ففضلاً عن استحالة حكم أي شخص علي ما في قلوب الناس من ناحية الكفر والإيمان (وقد حكموا هم عليهم بالإيمان دون علم) إلا أن لسان حال إيمانهم يقول أنه من ولد في حياة الرسول حتي ولو كان طفلاً لا يدري ولا يعقل فهو أيضاً من الصحابة، وعلي منطقهم هذا فإن من وجد ولو للحظة في حياة الرسول وهو مؤمن فهو من الصحابة أيضاً....!!...

ومن هنا يجب أن يتدبروا قول الله تعالي في الآيتين الكريمتين: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) (النجم 2)، وقوله: (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ) (التكوير 22).... ومن الجلي أن نستنتج أن هؤلاء الكفار كانوا صحبة مع الرسول صلي الله عليه وسلم يصاحبونه ويصاحبهم.... فهل الكفار أيضاً قلوبهم مؤمنة وخالية من النفاق..؟؟...!!!...

[SIZE=4]الصحبة لا تعني بالضرورة الإيمان والصلاح:
يقول الله تعالي: (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) (الشعراء 61)، وبالطبع فإنه من المعلوم أن أصحاب موسي كان منهم المؤمن وكان منهم أيضاً من عبدوا العجل بعد ذلك (كالسامري مثلاً).

أما الآية الوحيدة التي ذكرها الله تعالي فيما يتعلق بصحبة المؤمنين للرسول صلي الله عليه وسلم فهي تتكلم عن صاحب واحد فقط له: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا..) (التوبة 40).
وبكل تأكيد أن الصاحب هنا هو رجل مؤمن صالح، ولكن ليس معني ذلك أن الصحبة هنا تعني الصلاح بالضرورة كما أوضحنا سابقاً في الآيات الكريمة: (الشعراء 61)، (النجم 2)، (التكوير 22)، ثم هناك آية أخري تؤكد ذلك تماماً حيث يقول ربنا جل وعلا: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) (الكهف 34)، ومن الواضح أن الصاحب في الآية الكريمة السابقة كان كافراً ويحاور مؤمناً..... فأين ذلك مما يزعمون..؟؟..!.

ومن عجب أننا نجد أن بعض المسلمين (بل السواد الأعظم منهم) يجزمون بأن هذا الصاحب هو أبو بكر الصديق دون أدني دليل، فإذا حاولت أن تناقشة مجرد مناقشة فسرعان ما سوف تجده هاج وماج واتهمك بالكفر وبالتطاول وازدراء الدين وإشاعة الفتنة... وهكذا...!!..

ونستنتج من ذلك أن الصحبة لا تعني شيئاً سوي المصاحبة أو الاجتماع....!!... فهل قال الله تعالي أن الصاحب يكون قد رضي الله عنه...؟؟.. هل قال الله تعالي أن الصاحب هو صاحب الجنة فقط أم صاحب النار أيضاً..؟؟... بل إن الله تعالي قد عرف في كتابه الكريم الصاحب في كل مرة بأنه صاحب من..؟؟.. فمرة يكون صاحب الجنة ومرة يكون صاحب النار ومرة يكون صاحب الكهف ومرة أصحاب موسي ومرة أصحاب القبور، وهكذا...!!...

وبالطبع فإن الله تعالي قد رضي عن الصادقين المخلصين المؤمنين فقط من أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم كما رضي عن أصحاب موسي المؤمنين أيضاً، والمقصود بالصادقين هنا هم الذين كانوا

مهيب الأرنؤوطى
10-03-2009, 10:23 AM
ماذا تعرف عن عمر بن الخطاب؟.:

بادئ ذي بدء أود أن أنوه إلي أن ما سوف أذكره هنا موجود بالكامل في كتب المذهب السني وليس الشيعي، وأنا هنا مجرد ناقل فقط وليس هناك سابق عداء بيني وبين الخليفة عمر بن الخطاب، وكيف ذلك وأنا لم أره أو حتي لا أعرف عنه إلا قليل القليل وذلك من التاريخ فقط لا من واقع المعايشة...؟؟..

كما أنني لا زلت أبرئ نفسي أمام الله تعالي من أي إساءة موجهة إلي هذا الرجل في هذا المقال وذلك من تلقاء نفسي، وبالطبع فهذا لا يقدح في إيماني أو إيمان كل من يقرأ هذا البحث بإنصاف، فكما ذكرت سابقاً أن هذا البحث لا يدخل في نطاق الإيمان وإنما يدخل فقط في نطاق البحث التاريخي.....

كما أنني سوف أذكر هنا غيض من فيض نقلاً من الكتب التي يعترف بها المذهب السني وعلي الرغم من ذلك لم يقرأها أتباعه إلا قليل القليل وعلي الرغم من ذلك لا يعترفون بصحة ما قرأوه علي الرغم من أنه لا يوجد سبب واحد يدعو إلي عدم الاعتراف بذلك.....!!...

بعد أن أسقط الدولة الفارسية فقد فرض علي أهلها الجزية وفرض علي أرضها الخراج، وهؤلاء الناس لم يحاربوا أحداً،بل أن الدولة الفارسية نفسها لم تعلن الحرب علي الدولة العربية ولم تقتحم الجزيرة العربية، ولكن العكس هو الذي حدث، فالعرب المسلمون هم الذين اقتحموا علي الفرس دارهم، وبعد أن هزموا الجيوش في مواقع متعددة داخل بلادها سلبوا كنوز الفرس في كل مدينة، واسترقوا الذرية من النساء والأطفال فيما بينهم، ثم بعدها فرضوا علي المساكين أهل البلاد المفتوحة جزية علي الرؤوس، ثم ضريبة علي الأرض، ولا يتفق ذلك مع تشريعات القرآن بكل تأكيد.

ولنأخذ مثالاً علي أحدي المعارك التافهة، والتي سجلها الطبري في أربع صفحات وقام بتلخيصها ابن كثير في ثلاثة أسطر تحت عنوان (خبر سلمة بن قيس الأشجعي والأكراد: بعثه عمر علي سرية ووصاه وصايا كثيرة، فساروا فلقوا جمعاً من المشركين فدعوهم إلي احدي ثلاث خلال، فأبوا أن يقبلوا واحدة منها، فقاتلوهم، فقتلوا مقاتليهم وسبوا ذراريهم وغنموا أموالهم، ثم بعث سلمة رسولاً إلي عمر بالفتح والغنائم) (تاريخ ابن كثير 7/133، التفاصيل في تاريخ الطبري 4/186: 190) لم تكن للأكراد دولة، ولم تكن لهم علاقة بالعرب من أي نوع، وكل ما هنالك أنهم فوجئوا بجيش لا يعرفون لغته يقتحم عليهم ديارهم فدافعوا عن وطنهم وأموالهم وأعراضهم، ولكنهم قد انهزموا، وبعد أن قتل العرب مقاتليهم أخذوا النساء والأولاد والبنات سبايا، وأخذوا أيضاً الأموال، وكالعادة بعثوا بالخمس إلي عمر واقتسموا فيما بينهم الأربعة أخماس من الغنائم المالية والبشرية....!!..

وتخيل نفسك تعيش في قرية ثم فوجئت بجيش يهزم المدافعين عن القرية، ثم يستبيح بيوت القرية ويستحل الدماء والأعراض والأموال ويصل إلي بيتك ليأخذ أموالك ويأخذ أمك وزوجتك وأختك وبناتك وأولادك، وقد يقتلك إذا قاومت، فإذا استسلمت يفرض عليك جزية بحجة أنه يحميك..!!.. ثم يفرض ضرائب علي بيتك وأرضك وإنتاجك، ثم تكون بعدها مواطناً من الدرجة الثانية، وذلك تحت لافتة (أنك أهل ذمة النبي)، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يشهد هذه الفتوحات بالطبع، ولم يكن يعلم الغيب حتي يعرف ماذا سيحدث بعده فينهي عنه بوحي من الله تعالي...!!...

وفي تاريخ الطبري مئات الصفحات عن القتل والسلب والسبي، نقتطف هذه الأسطر التي يحكيها أحد الجنود العرب وهو "محفز" الذي شارك في موقعة جلولاء سنة 16هـ، في إيران، يقول: (ودخلوا المدائن، ولقد أصبت بها تمثالاً لو قسم في بكر بن وائل لسد منهم مسداً عليه جوهر فأديته) أي سلمه للجيش... إلي أن يقول: (فإذا امرأة كالغزال في حسن الشمس فأخذتها وثيابها، فأديت الثياب، وطلبت من الجارية حتي صارت لي، فاتخذتها أم ولد: الطبري 4/26: 27)، ويذكر الطبري عن غنائم العرب بعد فتح المدائن ما يفوق الخيال من الذهب والجواهر وكنوز كسري وعرشه، حتي كانوا يجدون بعض البيوت مليئة بالذهب والجواهر، وجمعوا أطناناً من عطر الكافور وحسبوه ملحاً فخلطوه بالطعام فأصبح شديد المرارة تاريخ الطبري 3/19: 20، تاريخ بن كثير 7/66: 67).

ونعود إليك ونطلب منك أن تتخيل نفسك شاهداً محايداً، تري جيشاً يستبيح مدينة آمنة في وطنها لم تعتد مطلقاً علي هذا الجيش الذي يعتدي عليها، ثم الدماء هنا وهناك، وبعدها استباحة البيوت وتجميع الأموال في كومة كبيرة، وتجميع النساء والأطفال والفتيات في صفوف أخري، ثم يقسم المال أخماساً، فيبعثون بالخمس إلي الخليفة، ويفرقون الأربعة أخماس بين المقاتلين بالعدل والقسطاس، ثم يلتفتون إلي النساء والأطفال فيأخذون منهم الأربعة أخماس يفرقونه علي أفراد الجيش، ثم يبعثون بالخمس الباقي منها إلي المدينة مع تنفيذ وصية الخليفة عمر إلي أمراء الجيوش بألا يبعثوا إلي المدينة إلا بالصبية الصغار، وتخيل ما تسمعه من صرخات الأمهات وعويل الأطفال حين تتشتت الأسرة الواحدة بين رجال قتلي أمام بيوتهم حينما كانوا يدافعون عن أنفسهم، وزوجة قد أخذها فلان، وأخت امتلكها علان، وصبي صغير يبكي وقد بعثوا به إلي المدينة، وأخت له استحسنها القائد فاستأثر بها لنفسه، وما تتخيله هو ما حدث فعلاً وتردد بين سطور التاريخ في الفتوحات (وهو موجود بغزارة في كتب المذهب السني والذي يتبرأ منه السنيون أنفسهم)، ودين الله تعالي القائم علي القسط والعدل والسلم يأبي ذلك بكل تأكيد.


والمحصلة النهائية أن الفقراء المعدمين في البلاد المفتوحة كانت تؤخذ منهم الأموال لأثرياء العرب الذين تكدست لديهم الأموال من الغنائم والخراج والجزية، ذلك أن كل كنوز وثروات الفرس والمصريين وثروات وكنوز الروم التي تركوها في الشام ومصر، كل ذلك سلبه العرب في الفتوحات واقتسموه فيما بينهم، فأصبحوا وقتها أثري أثرياء العالم، ومع ذلك لم يتورعوا عن أخذ الجزية حتي من الفقراء المعدمين لتصب في جيوب أولئك الأثرياء المتخمين بالكنوز، وذلك ليس مجرد تخمين ولكنه استنتاج لما جاء في التاريخ لابن سعد بن عمر، فأبو هريرة جاء لعمر بخمسمائة ألف درهم فوزعه علي الناس، وجاء إلي عمر كل من عثمان وابن عباس فأعطاهما مالاً كثيراً، يقول ابن عباس معبراً عن كثرة ذلك المال: (أما عثمان فحثا، وأما أنا فجثيت لركبتي) أي كانوا يعبئون المال بكل ما يستطيعون وفي موقف آخر يقول ابن عباس (دعاني عمر بن الخطاب فأتيته فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثور، قال: (هل فاقسم هذا بين قومك) وبعث عمر إلي أم المؤمنين زينب بنت جحش بكومة ذهب، فلما رأتها فزعت منها واستترت منها، ثم القت عليها ثوباً، وقالت لخادمتها (أقبضي منه واذهبي به إلي بني فلان، وما زالت توزعه حتي نفذ)، واستمر عمر يوزع هذه الكنوز والأموال وهو يقول: لأزيدنهم ما زاد المال، لأعدنه لهم عدا، فإن أعياني لأكيلنه لهم كيلاً، فإن أعياني حثوته بغير حساب)، ويقول في موقف آخر: (وإني لأرجو أن أكيل لهم المال بالصاع "الطبقات الكبري لابن سعد 3/207، 215: "218)، أي أن الذهب أصبح لديهم أكواماً يوزعه عمر كما يوزع القمح والشعير، بينما يأخذون الجزية والضريبة من فقراء مصر والعراق والشام وفارس، وهم – أي الفقراء – مستحقون للزكاة أصلاً في شريعة الإسلام التي تنهي عن اكتناز الذهب والفضة، فضلاً عن سلبها من أصحابها ظلماً وعدواناً، ومن الغريب أن شرع الله تعالي يوجب الزكاة علي المسلمين لتذهب للفقراء والمساكين وبقية المستحقين المذكورين في الآية (التوبة 60)، وأولئك المستحقون يستحقون الصدقة بالوصف وليس بالدين أو الجنسية والعنصر، أي يكفي أن يكون فقيراً أو مسكيناً أو غارماً ليأخذ الزكاة سواء كان مسلماً أو غير مسلم، عربياً كان أو غير عربي، ولكن الفتوحات العربية وسياسة عمر أوجدت تشريعاً آخر كان فيه الفقراء هم الذين يدفعون الأموال لمن يكنزون الذهب والفضة والجواهر بالسلب والنهب والظلم، ومنذ أن جاءت الأموال لعمر أنشأ الديوان حرصاً منه علي توزيعها بالعدل علي العرب المسلمين سنوياً، بحيث كان لا يبقي منه شيئاً للعام التالي وبدأ إنشاء الديوان في محرم سنة 20هـ بتسجيل أسماء جميع العرب وفرض مرتبات لهم حسب قواعد معينة، وتراوح المرتب السنوي لكل عربي مسلم فيما بين خمسة آلاف لأهل بدر إلي اثنتي عشر ألف لأمهات المؤمنين، ثم الفين إلي ثلاثة آلاف للباقين، وكان يفرض للوليد الرضيع العربي مائة درهم، فإذا ترعرع فرض له مائتين وللوليد مائتين، وبسبب غياب الرجال في الغزو، فقد تكاثر اللقطاء في الجزيرة العربية فاضطر عمر أن يفرض للقيط مائة درهم ويجعل رضاعته ونفقته علي بيت المال، وكان من قبل لا يفرض للوليد حتي يفطم، فسمع بكاء طفل عربي فسأل أمه فعرف أنها تريد أن تفطمه قبل الأوان، فبكي وقال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، وأمر بأن ينادي (لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فأنا نفرض لكل مولود في الإسلام عطاء)، وشمل عمر برعايته كل العرب، ليصلهم المال مهما تباعدوا،فقال: (والله لأن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو في مكانه) (طبقات ابن سعد 3/212، 216، 219).

وشمل عمر برعايته كل العرب، ليصلهم المال مهما تباعدوا... هذا العدل الرائع حرمه عمر علي غير العرب من الفقراء والنساء والأطفال، إذ كانت تتعالي صرخات أطفال السبي في المدينة بالقرب منه دون أن يشعر بهم، وهو يعلم أن أهلهم قد تعرضوا للقتل والسبي والاسترقاق، وإن ذلك الطفل قد فرقوا بينه وبين أمه كما فرقوا بين الأب وأبنائه والزوجة وزوجها والأخ وأخوته، وبينهم وبين أوطانهم

تعصب عمر للعرب والمسلمين:
من الواضح في سيرة عمر بن الخطاب أنه كان لا يري غير العرب المسلمين وغير الجزيرة العربية، لذلك أخرج اليهود من الحجاز وأخرج النصاري من نجران، وأسكن اليهود في الشام وأسكن النصاري في الكوفة، ومنع الرجال من سبي البلاد المفتوحة من دخول الجزيرة العربية، حتي تكون الجزيرة خالصة للعرب، ثم قام بتمهيد الطريق بين مكة والمدينة وأقام فيه محطات للمؤمن لاستضافة المسافرين، وحين أصيب العرب بمجاعة في عام الرمادة بلغ من شفقته بهم أنه امتنع عن أكل اللحم والسمن ومعاشرة زوجاته، أي أجاع نفسه باختياره حتي تحول لونه إلي السواد... هذا التطرف في العدل والشفقة بالعرب يقابله تطرف آخر من عمر في ظلم المساكين من أبناء البلاد المفتوحة بلا ذنب جنوه، وكان الأولي بعدل عمر أن يتسع ليشمل كل الفقراء والجوعي خصوصاً ضحاياه من أهل البلاد المفتوحة، ولكن عمر- الذي ترك الجزيرة العربية بعد الإسلام مرة واحدة- لم يكن يعتبر نفسه خليفة مسئولاً إلا عن العرب المسلمين وحدهم، ويتردد هذا في أقواله، فهو القائل (لا يسألني الله عن ركوب المسلمين البحر أبداً) أي يخاف عليهم من ركوب البحر، ولذلك كانت وصيته الأخيرة تقول: (أوصيكم بكتاب الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه، وأوصيكم بالمهاجرين.. وأوصيكم بالأنصار، وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم ومادتكم... وفي رواية أخري: فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، وأوصيكم بأهل الإسلام فإنهم ذمة نبيكم وأرزاق عيالكم (طبقات بن سعد 3/243)، فالأعراب الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم أشد كفر ونفاقاً يجعلهم عمر أصل العرب ومادة الإسلام...!!.. ويجعل أهل البلاد المفتوحة أهل ذمة للنبي عليه الصلاة والسلام، مع أن النبي لم يرهم ولم يكن يعرف ماذا سيحدث معهم لأنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، ويري عمر أن وظيفة أهل الذمة هي أن يكونوا بقرة حلوباً لرزق عيال العرب، ولهذا يوصي بهم، أي كما يوصي الرجل ولده بالعناية ببقرته التي يقوم عليها رزقه...!!..

ووصلت عناية عمر بأفراد الجيش إلي درجة هائلة يحس بها من يقرأ وصاياه إلي قادة الجيش، فقد كتب إلي حذيفة: (أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم)، فكتب له حذيفة: (إنا قد فعلنا وبقي شئ كثير)، فكتب له عمر: (إنه فيؤهم الذي أفاء الله تعالي عليهم، ليس هو لعمر ولا لآل عمر)، وأقسمه بينهم ووضع عمر قواعد للتجنيد تقوم بها رعاية العرب المسلمين، فالأفضلية للتجنيد للأعزب عن المتزوج، وللفارس عن الراجل أي المترجل، وكان يجعل لهم أجازات، وكان ينهي أن يحمل الغازي معه ذريته إلي الحرب، أي كان يخشي علي الذرية العربية ويحتفظ بها ويحافظ عليها داخل الجزيرة العربية، وفي نفس الوقت لا يؤرقه أن تمتلئ طرقات المدينة بصبيان السبي، وكلهم أطفال أيتام فقدوا آباءهم بالقتل أو بالأسر أو بالاسترقاق وتباعدت بينهم وبين أوطانهم وأهلهم المسافات فيما بين المدينة وفارس أو مصر أو الشام أو العراق، وامتدت عناية عمر لتشمل نساء المقاتلين الغزاة، وأثناء طوافه الليلي بالمدينة سمع امرأة تنشد شعراً:

تطاول هذا الليل تسري كواكبه وأرقني، ألا ضجيع ألاعبه

فسأل عنها عمر فعرف أن زوجها غائب في الغزو منذ عدة أشهر، فكتب إلي أمراء الجيش ألا يغيب زوج عن أهله أكثر من أربعة أشهر، وجاءته شكوي بالبريد تتهم (جعدة بن سليم) بأنه يدخل علي نسائهم وهم في الغزو، فاستدعاه وضربه مائة جلدة بدون إثبات أو بينة ...!!...ونهاه أن يدخل علي امرأة مغيبة) أي غاب عنها زوجها في الغزو، ونفي نصر بن حجاج بدون ذنب لمجرد أن امرأة عشقته ....!!....وإذا كان يمر ليلاً فسمع امرأة تقول: هل من سبيل إلي خمر فأشربها، أم هل سبيل إلي نصر بن حجاج..؟؟؟.. فأصبح عمر فاستدعي نصر بن حجاج فرآه وسيماً جميلاً، فنفاه إلي البصرة خوفاً علي نساء المقاتلين من جماله ...!!... واسترق عمر السمع إلي نسوة يتحدثن فسمعهن يقلن أن أصبح (أجمل) رجال المدينة هو أبو ذئب، فاستدعاه عمر، فإذا هو أجل الناس، فقال له (أنت والله ذئبهن) ونفاه إلي البصرة حيث نفي ابن عمه نصر بن حجاج من قبل ....!!...

هذا مع أن أولئك الغزاة كانوا يتمتعون في البلاد المفتوحة بالسبايا الحسناوات من فارس والعراق والشام في مصر، وما كان يحدث من انتهاك لأعراضهن تحت شعار (السبي)، ومن الغريب أن هذا لم يؤرق عمر بن الخطاب في شئ....!!..، مع أنهم كانوا يمتدحون عمر بن الخطاب بقوله: (لو أن دابة عثرت علي الفرات لخشيت أن يسألني الله تعالي عنها لماذا لم تمهد لها الطريق...؟؟...)...!!..، كما أنه قد ورد في (طبقات بن سعد 3/220) قول عمر: (لو مات جمل ضياعاً علي شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه).

أي أن عمر يهتم بالجمل العربي ولو كان في العراق، بينما كان لا يهتم بغير المسلمين اليتامي والأرامل منهم فضلاً عن السبايا..!!..

وأخيراً أختم بحثي بما قد ثبت تاريخياً ويعرفه كل من له أدني علاقة بالتاريخ:

إن الأزهر قد ظل مائتي سنة شيعياً ويكره عمر بن الخطاب، بل وصل الأمر بالنساء المصريات أن يذكرن عبارة (يا عمر) حينما يسببن بعضهن بعضاً، وهذا كان نابعاً من شعورهن نحوه بالتحقير والمقت نظراً لما أحدثه من فتوحات وقتل وسبي وخلافه كما ذكرنا سابقاً....

ملحوظة: هناك بحث آخر يقف موقف المدافع من هذا البحث الموثق تاريخياً وسوف أنقله نقلاً وعلي القارئ أن يميز الحق من الباطل.

عمرو الشاعر
10-03-2009, 12:03 PM
مرحبا بك أخي معالج وأود أن أسألك: هل هذا البحث لك أم للدكتور أحمد منصور؟
وبغض النظر عن هذا أقول:
لا يصح أن أصدر حكما بناء على قراءة بعض المقدمات, فلا يعني أن الدكتور محمد عمراني يستخدم "رضي الله عنهم" مع الصحابة أنه لم يتعرض للإشكاليات المتعلقة بالصحابة وكيف أن بعضهم صُحّب بدون أن يكون صحابيا!!
أما بخصوص الفاروق عمر فلن أناقشك حوله لأنك تقول أنك تنقل روايات لا تستند إليها في إصدار حكم, أما أنا فأرى والله أعلم أنه كان فاروقا! وأن النقل التاريخي بخصوص المعارك لم يكن سليما وأنه كان معترضا على ما يصدر من قواده في هذه المعارك! لذلك عزل خالد بن الوليد!
والكلام حول هذه المسألة يحتاج تفصيلا كبيرا ربما نفرد له كتابا مستقلا حول الفاروق عمر رضي الله عنه!

مهيب الأرنؤوطى
10-03-2009, 12:21 PM
مرحبا بك أخي معالج وأود أن أسألك: هل هذا البحث لك أم للدكتور أحمد منصور؟

ومرحباً بك أخي المفضال عمرو الشاعر، وبالطبع فإن الجزء الأول من تعريف الصحابة كان بحثي أنا شخصياً (بدون فخر والله الحمد)، أما الجزء الثاني والذي يمثل عمر بن الخطاب فكان نقلاً عن الدكتور منصور بلا أدني شك، ولكن الرجل ذكر بعض الحقائق التاريخية التي لم أجد حتي الآن من يُكذِبها لذا فقد نقلت عنه وأنا مستريح الضمير، تماماً كما نقلت عن الأستاذ إيهاب حسن عبده عن استحالة وجود رجم في الإسلام مع أنني أختلف معه في الكثير من الأمور، وبالطبع فليس معني أنني نقلت عن الدكتور منصور فإنني بذلك لا أختلف معه، فأنا أختلف عنه في الكثير والكثير مما يقول إلي درجة أنني أختلف معه في بعض ما يقوله عن العقيدة كإسقاط شهادة أن محمداً رسول الله عن المسلم.....!!...

وبغض النظر عن هذا أقول:
لا يصح أن أصدر حكما بناء على قراءة بعض المقدمات, فلا يعني أن الدكتور محمد عمراني يستخدم "رضي الله عنهم" مع الصحابة أنه لم يتعرض للإشكاليات المتعلقة بالصحابة وكيف أن بعضهم صُحّب بدون أن يكون صحابيا!

حسناً، فسوف أقرأ تلك الإشكاليات لعلي لم أقرأ جيداً إلا القشور، فأنا لا أبغي إلا الحق ولا شئ غيره، والله تعالي أعلم بنيتي....

أما بخصوص الفاروق عمر فلن أناقشك حوله لأنك تقول أنك تنقل روايات لا تستند إليها في إصدار حكم, أما أنا فأرى والله أعلم أنه كان فاروقا! وأن النقل التاريخي بخصوص المعارك لم يكن سليما وأنه كان معترضا على ما يصدر من قواده في هذه المعارك! لذلك عزل خالد بن الوليد..!!..

إذن فأرجو أن تدلني علي الصواب ولو حتي بإيجاز لا بإسهاب حتي تبين لنا الحق،أو حتي تدلني علي مواقع تتكلم عن تلك الشبهات حتي أقرأها، كما أرجوك رجاء خاصاً أن يحدث ذلك سريعاً لو تكرمت....

أشكرك أخي العزيز

عمرو الشاعر
10-03-2009, 01:29 PM
مرحبا بك مجددا أخي معالج, بخصوص ردك فهذا ما توقعت تماما, فلقد توقعت أن يكون الجزء الأول لك لأنك ذكرت هذا والثاني للدكتور أحمد منصور لأنك فصلته ثم إنه يحمل رأيه المعروف لي مسبقا حول عمر بن الخطاب رضي الله عنه!
أعلم أنك ممن يبحثون عن الحق أخي معالج والله أعلم بالنوايا لذا أطلب إليك مواصلة قراءة ما قدمه الدكتور عمراني, ونحن لا ندعى أنه يحمل الكمال أو سيحقق اليقينية للروايات الحديثية أو التاريخية لأنها ستظل أبد الدهر ظنية لوجود النقل الفردي فيها وليس المتواتر! إلا إنه حقق منهج يحمل قمة الصلابة ويستحق ما قدمه أن يكون "علم" مصطلح الحديث, لا تلك التعريفات الهشة التي قدمها علماء الحديث السابقون!!
أما بخصوص الفاروق عمر فأوجز قائلا:
المرويات تحمل لا محالة وجهة نظر ناقلها, كما أن متناولها في عصورنا الحديثة يعتمد لا محالة منهج الانتقاء, فينتقي بعض الروايات قيبرزها ويجعلها محور الشخصية والتي يزن بها وعليها باقي الروايات, لأن الروايات الواردة حول أي شخصية -لأنها نتاج بشري- تحمل التناقض والاختلاف! فلا بد من "محورة" بعضها, لأنها لو أخذت كلها فلن نخرج في الغالب بتصور مقبول معقول عن أي شخصية!
وكما قلت لك: في النية إخراج كتاب عن الفاروق, نظهر للقارئ الكريم فيه منهجية تناول الشخصيات التاريخية, وكيف ينبغي أن ننظر إليها! ولو كان فسأركز أيما تركيز على مسألة الغزوات هذه في تلك الفترة بعض الرسول الكريم, لأبين أنها كانت محكومة بالضوابط الشرعية -من ناحية الحاكم على الأقل, لأنه غير مسؤول عن تجاوزات القواد والجنود- .
وقديما قلتها وأكررها:
إني أجزم أن الغزوات في زمن الصديق والفاروق كانت سليمة المبدا والمنطلق -بغض الطرف عما حدث فيها من تجاوزات من بعض القواد- أما ما بعد ذلك, فالله أعلم به!
وفي نهاية المطاف أذكرك بأن معركة هرمجدون التي بشر بها الكتاب المقدس والتي عد المحاربين فيها "قديسين" وقعت في عهد الفاروق عمر (اليرموك) وفيها وبها سقطت مملكة الكفر (الروم)
فهي حرب على مراد الرب والله أعلى وأعلم!