المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال فى اية ( يوم تبيض وجوة وتسود وجوة)


السيف البتار
10-19-2009, 07:36 PM
قال تعالى : (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) [ سورة آل عمران : 106 ـ 107 ]
فأتى أولاً بذكر أصحاب الوجوه البيض ثم أتبعهم بذكر أصحاب الوجوه السود ، ولما فرع بـ"أما" ، ذكر الآخرين أولاً والأولين آخراً على سبيل اللف والنشر المشوش أو المعكوس وهو أسلوب من أساليب البلاغة والفصاحة،

أنه تعالى ذكر القسمين أولاً فقال: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } فقدم البياض على السواد في اللفظ، ثم لما شرع في حكم هذين القسمين قدم حكم السواد، وكان حق الترتيب أن يقدم حكم البياض.

هل هذا الاسلوب صحيح مع انه اخر حكم ما حقة التقديم

عمرو الشاعر
10-20-2009, 08:27 AM
مرحبا بك مجددا أخي البتار, وردا على سؤالك أقول:
بداهة, هذا الأسلوب صحيح, ولم يؤخر الرب ما حقه التقديم أو يقدم ما حقه التأخير وإنما جاءت الآية على نسق الآيات السابقة لها.
والمشكلة أخي البتار -ويا حبذا لو عرفتنا اسمك الأول على الأقل فنخاطبك به بدلا من السيف أو البتار!- أنك نظرت إلى الآية فقط ولم تنظر إليها في سياقها, والذي لو انتبه إليه القارئ ما ظهر عنده هذا الإشكال, وإليك السياق الذي وردت فيه الآية:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)"
فالآيات تأمر المؤمنين بعدد من الأوامر التي تنجيهم من العذاب, كما تنهاهم عن فعل أشياء تجعلهم ممن لهم عذاب عظيم! فالحديث يدور أصلا عن النجاة من العذاب, وهذا العذاب سيكون (في) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه!
وبما أن الحديث عن التحذير والتخويف من العذاب أصلا ً, فمن المناسب ذكر حال أصحاب العذاب أولا (من اسودت وجوههم) ثم يأتي الحديث بعد ذلك عمن ابيضت وجوههم!
(ولو كان الحديث -والله أعلى وأعلم- حول الجنة والفوز بها, لذُكر أولا من ابيضت وجوههم قبل من اسودت وجوههم, والله أعلم.)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!