مهيب الأرنؤوطى
10-28-2009, 05:50 AM
لقد اقتنعت ببعض أفكارهم يوماً ما، ولكنني حينما قمت بتمحيص المزيد منها وكذلك التعرف علي فرقهم (وإن لم يعلنوا عن وجود فرق بالنسبة لهم)، فقد وجدت عجب العجاب، فهم يتبرأون من بعضهم البعض لمجرد اختلافهم في الفكر (لا أقول اختلافهم في المنهج)، فحتي المعتدلين منهم لا يملكون منهجاً قويماً واضح المعالم، ووجدت أن هناك جماعات منهم مارقة تماماً عن الإسلام مرتدة عنه، فحينما ننظر مثلاً إلي ما يسمي بالانفلات المذهبي وهو أن أهل كل مذهب مهما شطحوا عن تعاليمه إلا أنك تجدين أنه مؤطر بالفهم الصحيح للقرآن الكريم أو حتي شبه الصحيح الذي لا يجنح كثيراً عن الصواب في أغلب الأحيان، فلم نجد مذهبياً قد أنكر الصلوات الخمس أو قال بأن لحم الخنزير حلال أو زعم أن الله تعالي له إبن....(سبحانه وتعالي عما يقولون علواً كبيراً)....!!..وهذا بعكس القرآنيين تماماً، فهناك بعض الفرق التي تنكر الصلوات الخمس والصيام والحج وتبيح لحم الخنزير وتدعي الإبن لله تعالي (بحجة أن الإبن غير الولد)...!!..... الخ ولكنني لا أنكر أن بعضهم (وقليل ما هم) قد قام بمحاولة (صحيحة) للتمرد علي التراث الذي لا ينبغي خلطه بالدين علي الإطلاق، وكذلك التمرد علي الكهنوت المذهبي إن صحت التسمية لأن الإسلام ليس به كهنوت، وأيضاً نزع القدسية المزعومة عن الروايات التي لم يأمرنا الله تعالي بالأخذ بها بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم، والتي لا تتعدي مرتبة الظن بأي حال من الأحوال، وحتي إذا نظرنا إلي المعتدلين منهم (وهم الذين يؤمنون بالتواتر العملي) فإننا نجد بفكرهم أيضاً الكثير من العيوب والأخطاء المنهجية والتي لا يمكن غض الطرف أو ضرب الصفح عنها بأي حال، ومن أهم الأخطاء المنهجية لديهم هي:
1- الهجوم اللاذع علي الصحابة والتابعين نقلاً عن كتب التراث التي ينكرونها...!!..
2- لا يُكَفِّرون سوي الملل الأخري من المسلمين بينما لا يتعرضون لأي دين آخر بأي تكفير...!!..
3- يكفرون جماعات الإرهاب الإسلامية ولا يكفرون الأمريكان ولا الإسرائيليين مع أنهم أشد إرهاباً وجرماً..!!..
4- لا يزالون مُصرين علي قراءة آية قرآنية من اختيارهم أثناء التشهد في الصلاة (آل عمران 18) وبالطبع فلا يوجد أدني دليل علي صحة رأيهم بأن هذه هي صيغة التشهد التي يؤمن بها كل مسلم ويذكرها أثناء صلاته.
5- لا يوجد لديهم أي مانع من تولي امرأة غير مسلمة لرئاسة دولة مسلمة....!!..
6- ينادون دائماً بإقامة دولة مدنية لا دولة دينية، وهم بهذه الفتوي يجعلون تطبيق الشريعة الإسلامية من المستحيلات التي لا يمكن أن تتحقق...... وأنا بالطبع لا أقصد هنا تطبيق الشريعة الإسلامية علي طريقة الإخوان المسلمين، فأنا برئ من فكر تلك الجماعة أيضاً، ولكن التطبيق الذي أقصده هنا هو تطبيقها في ظل دولة تحترم حريات اختيار الأديان ولا تُكرِه أحداً علي اعتناق دين أو مذهب وتكفل للآخرين حرية الفكر دون المساس بحرية الآخرين أو اختيار معتقداتهم أو قمعهم أو الحجر عليهم أو مصادرة حقهم فكرياً.
7- إيمانهم بنظرية المؤامرة وتتلخص تلك النظرية في ادعائهم أن الإسلام منذ أن ولد في شبه الجزيرة العربية وجميع المسلمين تقريباً يحيكون له المؤامرات بغرض القضاء عليه والنكاية فيه، وكأن القرآن الكريم قد نزل ليحارب من جميع أهل الأرض حتي ممن آمنوا به دون استثناء....!!..
8- يقومون بتأويل القرآن بما يتفق وأهواءهم الشخصية كتيار مناوئ للجماعات الإسلامية الأخري، فهم يحاولون تجميل الإسلام (أو هكذا يظنون...!!..فالإسلام لا يحتاج إلي تجميل منهم أو من غيرهم)، فيعتبروا أن المفاهيم الصحيحة التي لا تتفق مع العصر (بزعمهم) إنما هي مجرد مفاهيم سلفية لا تتناسب والعصر الذي نعيش فيه الآن.... ومن أمثلة ذلك مسألة ضرب المرأة فهم يعتبرون الضرب هنا مجازي وليس حقيقي، وفي سبيل ذلك يحاولون أن يلتمسوا معني للضرب من القرآن معتمدين في ذلك علي قاعدة اللاترادف المزعومة التي قام بتأليفها المهندس الشيعي عالم سبيط النيلي، والتي بها الكثير من المفاهيم المغلوطة والتي تبرر منهجه القصدي المغلوط، وكذلك مسألة قطع يد السارق، فهم يلتمسون معني لكل من القطع الذي ليس بمعني البتر (بزعمهم أيضاً) من القرآن، وكذلك مفهوم اليد من القرآن أيضاً الذي ليس معناه يد الإنسان، وقد برروا قولهم بالآية الكريمة: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) (ص 45)، والتي تدل علي أن معني الأيدي هنا ليس بالمعني المادي ولكنها ذات معني مجازي...!!.. وأيضاً مسألة وجوب صلاة المرأة وكذلك صيامها أثناء دورتها الشهرية لأن الدورة الشهرية (بزعمهم) لا تسقط عنها الصلاة أو الصيام... وهكذا... وبالطبع فإن ضرب المرأة حقيقياً وليس مجازياً في القرآن الكريم وكذلك قطع يد السارق تعني البتر أيضاً في القرآن الكريم (كما سوف نوضح في مقال آخر)، كما أن الدورة الشهرية تُسقِط عن المرأة كلاً من الصلاة والصيام في الأيام التي تأتي فيها وهكذا....
9- إنهم يتكلمون عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم بما لا يليق به، الأمر الذي يمكن أن يُحبط أعمالهم عند الله تعالي وهم لا يشعرون كما قال سبحانه في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (الحجرات 2)، كقولهم مثلاً: (عليه السلام) وليس (عليه الصلاة والسلام)، كما أن الكثير منهم يذكره باسمه المجرد دون أن تسبقه كلمة (سيدنا- النبي- الرسول)، بل ويزعمون أن الرسول صلي الله عليه وسلم كان لا يتلقي وحياً غير القرآن الكريم (وهذا ما سوف نثبت خطأه في هذا الفصل إن شاء الله)، بل وأنكروا عليه أن يعلم من الغيب ما علمه الله تعالي، لذا فإنك ترين أن تفسيرهم للآية: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) (الجن 26، 27) تفسيراً باهتاً فيهربون من التفسير الحقيقي لها لأن ذلك يخدم أغراضهم تماماً.....!!... بل أنهم قد ادعوا أنه صلي الله عليه وسلم لا يمثل الإسلام في الوقت الذي يعترفون فيه بالرواية التي تقول عنه أنه (كان قرءاناً يمشي علي الأرض)..!!..
10- إنهم يساوون بين الرجل والمرأة كالذي يريد أن يساوي بين القطبين السالب والموجب في الكهرباء دون أن يعترف بأي فرق بينهما.. وبالطبع فإنهم يضربون صفحاً عن الفروق الجوهرية بين الرجل والمرأة من حيث البنية الجسمية والتشريحية، وكذلك الفروق الجينية والفسيولوجية والسيكولوجية وهكذا.... وبالطبع فإن هذا الأمر ينكره عليهم حتي الملحدون أنفسهم، فهؤلاء الصنف من القرآنيين لا يرون مانعاً في أن تتلقد المرأة كل مناصب الرجل كوزيرة دفاع وعاملة بناء تقف معلقة في الهواء علي صقالات مثل الرجل تماماً، وكذلك كابتن طائرة، وأيضاً شيالة في محطة...!!..... بل لقد وصل الأمر بهم إلي أن يبيحوا للمرأة أن تؤذن للصلاة وأن تخطب بل وتؤم الناس في صلاة الجمعة.... وهكذا....!!..
وبالطبع فإن كل من يخالفهم من المسلمين في أي أمر من تلك الأمور يعتبرونه سلفي وإرهابي وقاتل ومُكَفِّر لغيره وعبد للروايات، بل وأحياناً يتهمونه بالتخلف الفكري والحضاري، بل وقد يصل الأمر بهم أيضاً إلي تكفيره في الوقت الذي لا يكفرون فيه غير المسلم مهما اعتنق من ديانة أو مذهب أرضي....!!..
أما عن القرآنيين المنفلتين (وهم عكس المعتدلين المؤمنين بالتواتر)، فهم لا يؤمنون بالتواتر إطلاقاً.. فإذا كانت العيوب والأخطاء المنهجية السابقة تلاحق القرآنيين المعتدلين التواتريين إن جاز ذلك ووصفناهم بالاعتدال، إلا أن تلك الفئة المنفلتة التي لا تؤمن بالتواتر فحدث عنها ولا حرج من عيوب أشد من ذلك وأنكي، هذا فضلاً عن الكفر الصريح والانحرافات الفكرية والمنهجية والعقدية السادرين فيها والتي تخرجهم تماماً عن ربقة الإسلام فتجعلهم في عداد المرتدين والعياذ بالله....!!....
وهم بالطبع ينقسمون إلي عدة شراذم متناحرة لا يحكمها قانون إلا قوانينهم هم الذين ابتدعوها....فمنهم من يُحسِن فهم وتدبر القرآن الكريم ويتحفك بالدرر التي نتجت عن هذا الفهم، ولكنه في الوقت ذاته ينكر الصلوات الخمس ومناسك الحج.... وبالطبع فهذا النوع أخف وطأة بكثير من بقية الأنواع الأخري التي تتكلم عن القرآن بما لا يعُقل وتفسره بلغة الواق واق وكأنه ليس له علاقة باللغة العربية من قريب أو بعيد كما سوف نري فيما بعد.
فإذا اعتبرنا أن الصنف الأول من القرآنيين (التواتريين) ليسوا بخارجين عن الإسلام وإن كانوا يفعلون تلك الموبقات التي تعتبر عند الله تعالي من أشد المعاصي.... إلا أنه علي الجانب الآخر فإننا نجد أن النوع الثاني (المنفلت) يخرج معظم أفراده تماماً عن ربقة الإسلام بلا شك، وبالطبع فهذا الكلام أنا مسئول عنه يوم القيامة وسوف يحاسبني الله تعالي عليه، وإنما أردت فقط أن أبين خطورة هؤلاء وأولئك حتي لا ينخدع القارئ في معظم مقالاتهم التي يكتبونها....
وسوف أسوق مثالاً واحداً علي هؤلاء الغلاة المرتدين الذين قد انحرفوا فكرياً وعقدياً، وعليك أنت بعد ذلك أن تبحثي عن المزيد:
معراج القلم والمنهج المزعوم لقراءة القرآن:
لقد ظهر في الآونة الأخيرة منتدي سماه مؤسسوه (معراج القلم).!!.. وبدون ذكر لتفاصيل تتعلق بهذا المنتدي فقد ظهر فيه دعي مُدّعي يسمي نفسه (إبراهيم بن نبي)، وقد ابتدع هذا الرجل منهجاً وهمياً ملئ بالضلال والمغالطات في قراءة القرآن، والحقيقة فإنه لا يمت للقرآن بأدني صلة.... بل أقل ما يقال عنه أنه منهجاً هدفه البعد عن القرآن واللغو فيه (والعياذ بالله).... وقد توصل من خلاله إلي الآتي:
1- إنكار الصلاة بالكلية، وذلك بحجة أنها لم تُذكر تفاصيلها في القرآن الكريم، فالصلاة بزعمه هي تواصل بين الناس ببعضهم البعض فقط.
2- إنكار صوم رمضان والزعم بأنه ليس امتناع عن الطعام والشراب والجنس، وذلك بحجة أن القرءان الكريم ليس كتاب طقوس...
3- إثبات البنوة لله تعالي، فزعموا أن الإنسان خليفة لله في الأرض وابن له بحجة أن الإبن غير الولد (سبحانه وتعالي عما يقولون وعما يصفون علواً كبيراً)....
4- أن النبي يوسف عليه الصلاة والسلام يمثل كوكب الأرض، وأن النبي يعقوب عليه الصلاة والسلام يمثل كوكب المريخ....!!..
5- أن الشيطان في القرآن مجرد وهم وتهيؤات وليس من الجن.
6- أن الملائكة عبارة عن موجات كهرومغناطيسية..!!..
7- أن الله تعالي ما هو إلا رمزاً للسنن الكونية وليس ذاتاً مريدة فلا يستطيع أنيتكلم وإنما أوكل تبليغ الوحي إلي رب مخلوق ليتكلم باسمه (حاشا لله رب العالمين).
8- إنكار جميع الآيات الحسية للأنبياء السابقين وتأويلها بما يتفق مع هواه بحجة أن السنن الكونية لا يمكن أن تتغير.
9- تحليل لحم الخنزير بحجة أن ليس له أضراراً، وإنما حرم الله اللحم المخنزر "أي اللحم غير الطازج الذي مر علي ذبحه أكثر من ثلاثة أيام).....!!..وقد قام بتعميم ذلك علي جميع المحرمات، فالله تعالي (بزعمه) لا يُحرِم شيئاً علي عباده بل تركهم هم الذين يُحرمون ويُحللِون بحجة أنهم أدري بما يضرهم وما ينفعهم لما آتاهم الله من عق ووسائل علمية يدركون من خلالها مدي خطورة من أمان ما يفعلونه، فالقرآن عنده ليس كتاب تحليل أو تحريم علي الإطلاق.
10- عدم دعاء الله وطلب الخير والمغفرة منه بحجة أن الله تعالي لا يغير السنن الكونية، لذا فإن هذا الدعاء لا يُدِر علي صاحبه أي نفع، بل هو مجرد ضياع للوقت مهما أخذ هذا الداعي بالأسباب، فهي وحدها لكفيلة بتحقيق ما يصبو إليه دون الحاجة إلي الطلب من الله (سبحان الله وتعالي عما يقولون وعما يصفون علواً كبيراً).
11- أن للكلمة معني واحداً فقط في القرآن الكريم، وبالطبع فإنه قد اتخذ ذلك حجة ليتلاعب بألفاظ القرآن الكريم اعتماداً علي قاعدة الجذر المزعومة والتي يتلاعب بها هي الأخري لتحقيق غرضه المفضوح وهو محاربة القرآن الكريم.
12- زعمه بأن الشمس هي رب تلك الأرض وكائناتها متجاهلاً الآية (الأنعام 78) بحجة أن الربوبية غير الألوهية، وكأنه يريد أن يتحدي القرآن الكريم جهاراً نهاراً بكل بجاحة ووقاحة يحسد عليها....!!...
13- أن الإيمان ليس معناه التصديق بالشئ، وإنما تأمين الآخر ضد الشرور وحرية الفكر والرأي، وأن الإسلام ليس إسلاماً لرب العالمين وإنما هو مسالمة الآخر مهما كان دينه، ولذلك فإنه يقر تلك التصنيفات الآتية( مسلم مسلم)، (مسلم مسيحي)، (مسلم يهودي)، (مسلم ملحد)... الخ....!!.. وعليه فإن القرآن الكريم بزعمه (وقد قالها صراحة في احدي مقالاته) ليس من الضروري أن يصدق الإنسان بصحته، لأن هذا غير مطلوب منه، فالقرآن هدي للناس أجمعين سواء من كان يريد أن يصدق ويؤمن به أم لا...(وبالطبع فإن الهدي في نظره هو التقدم العلمي وكشف أسرار الكون.. لا معرفة وطاعة الله والعمل لما بعد الموت)....!!!...
أما بعد: فإن هذا يعتبر غيض من فيض مما ادعاه هذا الرجل... والحقيقة أن تلك الأفكار قد سبقه إليها الكثير من الفرق الباطنية المنتمية للإسلام زوراً وبهتاناً، كما أنه قد سرق بعضاً منها من الكاتب السوري (سمير إبراهيم خليل حسن) والذي كان قدوة له في كل ما كتب من ضلال وإفك، ثم حدثت مشاجرة بينهما في منتدي معراج القلم تم طرد (سمير) علي أثرها بعد أن افتضح أمر (إبراهيم بن نبي) واعتبره سارقاً لحقوق ملكيته الفكرية....!!....
وبالمناسبة فإن (إبراهيم بن نبي) هذا من الجزائر، وقد سرد قصتة في هذا المنتدي (قبل أن يخربه عمداً خشية من افتضاح أمره)، وتلك القصة كانت السبب في حنقه علي الدين الإسلامي ومحاربته له والتي تتلخص في حرمانه منذ صغره من رغد العيش بسبب نشأته في بيئة متواضعة مادياً، وقد كان يعاني آلام هذا الحرمان في رمضان بصفة خاصة مما جعله ينكر الصيام ويدعي أنه لا علاقه له بالامتناع عن الطعام والشراب...!!..أما موطنه الأصلي حالياً فهو (فرنسا)، وبالطبع فإنه ليس من المستبعد أن يكون عميلاً مجنداً لمحاربة القرآن الكريم وخصوصاً أنه يعيش بدون عمل في فرنسا كما صرح بذلك في غير موضع، إذن فمن أين يعيش....؟؟...!!..
فإذا أردت أن تقرأي المزيد عنهم فعليك بالدخول علي هذا الرابط لتقرأي مقالات المدعو إبراهيم بن نبي، وحينئذ سوف تجدين عجب العجاب حتي تعلمي أن أقوال من يحسبون مسلمين (زوراً) ليست بحجة علي الإسلام من قريب أو بعيد، والرابط هو: www.mi3raj.net
نبذة أساسية عن فكرهم السقيم:
من المعلوم أن القرآن الكريم قد نزل لهداية الناس وتعريفهم بربهم الكريم وتوضيح ما يطلبه منهم واعداً ومتوعداً إياهم بالنعيم أو العذاب المقيم كل حسب عمله، وقد وعد الله تعالي الناس في القرآن أن يريهم آياته في الآفاق والأنفس في جميع الأزمنة والعصور حتي يتبين لهم أن القرآن الكريم هو الكتاب المهيمن علي ما سواه من الكتب فيسجدوا لربهم ويحمدونه ويؤمنون به فيأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه حتي قيام الساعة.... ، إذن فإن الآيات الحسية الموجودة في القرآن الكريم هي دليل علي صدقه في كل عصر، وهي بالطبع ليست هدفاً في حد ذاتها، بل هي وسيلة لبيان مصداقية القرآن الكريم والتدليل من خلالها علي أنه من عند الله تعالي، هذا هو القول الحق الذي يقره المنطق والعقل لكل من كان لديه ولو ذرة من لب وسلامة فطرة وأدني تمييز....
ولكن الأمر يختلف تماماً عند بن نبي وأتباعه الكرام...!!... إذ أنهم قد ظنوا أنهم أحاطوا بكل شئ علماً، وأنهم بمنهجهم السقيم الذي تمخضت عنه النتائج التي ذكرناها سالفاً، والذي يبعد كل من يعتنقه عن القرآن بعد المشرقين يستطيعوا أن يفهموا من خلاله كل الآيات التي يعجز الناس حتي الآن عن فهمها كالحروف المقطعة وغير ذلك.... كما أنهم لا يؤمنون بمحدودية العقل كما أوضحنا سالفا،ً لذا فهم يعبدون عقولهم وإن لم يفصحوا عن ذلك جهرة، وهم بذلك يضاهئون الملحدين في سلوكهم.....!!..
لقد عكسوا الصورة تماماً، فزعموا أن الآيات الحسية التي تحمل الإشارات العلمية والمنظومات العددية وغير ذلك إنما هي هدف في حد ذاتها لتحقيق خلافة الإنسان في الأرض لكي يتقدم علمياً ويساير ركب الحضارة والتقدم وليست وسيلة كما أوضحنا سالفاً.... أما الهدي في نظرهم فهو التقدم المادي والتكنولوجي من خلال القرآن زاعمين أنه كتاب علم وأنه انعكاس لهذا الكون الرهيب الرحيب في كلماته وحروفه وغير ذلك من الفلسفات التي لا دليل عليها، وبالطبع فلا شأن لهذا الكتاب الكريم بمسألة الحلال والحرام لأن تلك المسألة هي مهمة الإنسان وليس الله (حاشا لله تعالي)، بل ليس من الضروري أن يصدق الإنسان بوجود إله واحد، بل وبوجود إله من الأساس لأن الإيمان عندهم ليس هو التصديق ولكنه تأمين لحياة الآخرين...!!... وبالتالي فهو ليس بكتاب عقيدة.... فالمصدق بالقرآن في نظرهم كغير المصدق به وكلهم سوف يدخلون الجنة إذا حققوا الخلافة في الأرض من حيث بنائها وتعميرها وبما يحرزوه من تقدم تكنولوجي وبقدر نفعهم للناس.. أما الذين يرهبون الناس فهم كفار في نظرهم (وهذا هو المعني الوحيد للكفر الذي يزعمونه وليس هناك أي معني آخر عندهم)....!!...
علي أي شئ بنوا منهجهم في قراءة القرآن:
من المسلم به أن الرسول صلي الله عليه وسلم قد بين لنا كيفية العبادات والطقوس بطريقة عملية من خلال التواتر الذي لا يستحيل معه التواطؤ، وقد لخص السيد سامر الإسلامبولي شروط صحة هذا التواتر في النقاط الآتية:
1- وجود مجموعة كبيرة من الناس حاضرة للحدث بصورة واعية.
2- تنوع ثقافتهم، وتفاوتهم في العلم والمكانة الاجتماعية.
3- انتفاء وجود العلاقة الشخصية أو النفعية بينهم.
4- تكرار الرواية، وتأكيدها من قبلهم.
5- إفادة الرواية في زمن حصولها القطع والصدق بها من قبل المجتمع الذي تواتر فيه الحدث وتواتر ذلك.
6- عدم تعلق الرواية بتفسير كيف حصل الحدث، وإنما بإثبات الحصول فقط.
7- وجود الإمكانية والأدوات العلمية والمعرفية في المجتمع، والتي تسمح بحصول هذا الحدث.
8- عدم تناقض الحدث مع الثوابت الكونية (آفاق وأنفس).
9- عدم القيام بتقديم برهان علي نفي حصول الحدث من أحد الذين زامنوا بداية الرواية.
وبناء علي ما تقدم فإن هناك أشياء في الإسلام يستحيل العلم والعمل بها دون الاعتراف بمبدأ التواتر الذي تتحقق فيه تلك الشروط السالفة ضمناً... وذلك كالصلاة والنصاب والزكاة ومناسك الحج..الخ، كما أن هناك أشياء في القرآن الكريم لا يمكن فهمها إلا بالتواتر فقط، وذلك مثل: (بكة التي هي بمعني مكة)، وكذلك التيمم الذي أمرنا الله تعالي به في ظروف معينة دون ذكر تفصيلاته.... أيضاً الأشهر الحرم والأشهر المعلومات التي ذكرها الله تعالي لنا دون أن يشير إلي أسمائها أو ذكر تفاصيل عنها وهكذا.... كل ذلك لا يمكن معرفته أو العمل به دون الاعتراف بمبدأ التواتر السابق.
ولكن أتباع بن نبي يتبعون المنهج الانتقائي علي خط مستقيم، فتراهم يعترفون بالتاريخ تارة مستشهدين حتي بتفاصيله التي لا يعلمها إلا الله تعالي والتي هي من الضعف بمكان بحيث لا ترقي لمرتبة التواتر السابق المقيد بالشروط الصارمة التي ذكرناها من قبل، في حين أنهم ينكروا هذا التواتر نفسه علي الرغم من قوة حجته ومن حيث كونه ملزماً للأخذ به..!.
لذلك فإنهم قد بدأوا بوضع قواعد من عندياتهم زاعمين أنها هي التي سوف توصلهم يوماً إلي اكتشاف أسرار القرآن الخافية عنا والتي لم يعرفها الرسول صلي الله عليه وسلم لأنه مجرد ساعي بريد فقط (كما صرح بذلك إبراهيم بن نبي جهرة دون حياء أو وجل)، لذا فإننا نجد أنهم قد صاغوا عبارات تبدو في ظاهرها حق ولكنها تحمل الباطل بعينه، فقالوا مثلاً أنه لا يوجد ترادف في القرآن الكريم، لذلك فقد زعموا بوجود قاعدة جديدة أصولية لازمة لقراءة القرآن أسموها بقاعدة اللاترادف والتي ابتدعها (عالم سبيط النيلي) وهو شيعي المذهب كما قلنا سابقا، هذا علي الرغم من قصورهم التام عن إثبات صحة تلك القاعدة، وبالتالي فقد خلصوا بالتبعية إلي نتيجة مزعومة مبنية علي تلك القاعدة الملغوطة، وهذه النتيجة مفادها أن كل لفظ في القرآن الكريم يحمل معني واحداً وواحداً فقط مهما جاء في سياقات مختلفة في القرآن....كما قالوا أن ألفاظ القرآن الكريم عبارة عن مفاهيم، وبالطبع فهذا حق، ولكن أي مفاهيم يقصدونها...؟؟.. إنها المفاهيم التي وضعوها لأنفسهم بناء علي هذه القواعد المفتراة والتي أسموها ظلماً وبهتاناً (بالمنهج)، فمثلاً يزعمون أن حوت النبي يونس عليه الصلاة والسلام ليس من الثدييات ساكنة البحر ولكنه في زعمهم كل ما يحوي الأشياء اعتماداً علي رد الكلمة إلي أصلها (حوي) وهكذا....
1- الهجوم اللاذع علي الصحابة والتابعين نقلاً عن كتب التراث التي ينكرونها...!!..
2- لا يُكَفِّرون سوي الملل الأخري من المسلمين بينما لا يتعرضون لأي دين آخر بأي تكفير...!!..
3- يكفرون جماعات الإرهاب الإسلامية ولا يكفرون الأمريكان ولا الإسرائيليين مع أنهم أشد إرهاباً وجرماً..!!..
4- لا يزالون مُصرين علي قراءة آية قرآنية من اختيارهم أثناء التشهد في الصلاة (آل عمران 18) وبالطبع فلا يوجد أدني دليل علي صحة رأيهم بأن هذه هي صيغة التشهد التي يؤمن بها كل مسلم ويذكرها أثناء صلاته.
5- لا يوجد لديهم أي مانع من تولي امرأة غير مسلمة لرئاسة دولة مسلمة....!!..
6- ينادون دائماً بإقامة دولة مدنية لا دولة دينية، وهم بهذه الفتوي يجعلون تطبيق الشريعة الإسلامية من المستحيلات التي لا يمكن أن تتحقق...... وأنا بالطبع لا أقصد هنا تطبيق الشريعة الإسلامية علي طريقة الإخوان المسلمين، فأنا برئ من فكر تلك الجماعة أيضاً، ولكن التطبيق الذي أقصده هنا هو تطبيقها في ظل دولة تحترم حريات اختيار الأديان ولا تُكرِه أحداً علي اعتناق دين أو مذهب وتكفل للآخرين حرية الفكر دون المساس بحرية الآخرين أو اختيار معتقداتهم أو قمعهم أو الحجر عليهم أو مصادرة حقهم فكرياً.
7- إيمانهم بنظرية المؤامرة وتتلخص تلك النظرية في ادعائهم أن الإسلام منذ أن ولد في شبه الجزيرة العربية وجميع المسلمين تقريباً يحيكون له المؤامرات بغرض القضاء عليه والنكاية فيه، وكأن القرآن الكريم قد نزل ليحارب من جميع أهل الأرض حتي ممن آمنوا به دون استثناء....!!..
8- يقومون بتأويل القرآن بما يتفق وأهواءهم الشخصية كتيار مناوئ للجماعات الإسلامية الأخري، فهم يحاولون تجميل الإسلام (أو هكذا يظنون...!!..فالإسلام لا يحتاج إلي تجميل منهم أو من غيرهم)، فيعتبروا أن المفاهيم الصحيحة التي لا تتفق مع العصر (بزعمهم) إنما هي مجرد مفاهيم سلفية لا تتناسب والعصر الذي نعيش فيه الآن.... ومن أمثلة ذلك مسألة ضرب المرأة فهم يعتبرون الضرب هنا مجازي وليس حقيقي، وفي سبيل ذلك يحاولون أن يلتمسوا معني للضرب من القرآن معتمدين في ذلك علي قاعدة اللاترادف المزعومة التي قام بتأليفها المهندس الشيعي عالم سبيط النيلي، والتي بها الكثير من المفاهيم المغلوطة والتي تبرر منهجه القصدي المغلوط، وكذلك مسألة قطع يد السارق، فهم يلتمسون معني لكل من القطع الذي ليس بمعني البتر (بزعمهم أيضاً) من القرآن، وكذلك مفهوم اليد من القرآن أيضاً الذي ليس معناه يد الإنسان، وقد برروا قولهم بالآية الكريمة: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) (ص 45)، والتي تدل علي أن معني الأيدي هنا ليس بالمعني المادي ولكنها ذات معني مجازي...!!.. وأيضاً مسألة وجوب صلاة المرأة وكذلك صيامها أثناء دورتها الشهرية لأن الدورة الشهرية (بزعمهم) لا تسقط عنها الصلاة أو الصيام... وهكذا... وبالطبع فإن ضرب المرأة حقيقياً وليس مجازياً في القرآن الكريم وكذلك قطع يد السارق تعني البتر أيضاً في القرآن الكريم (كما سوف نوضح في مقال آخر)، كما أن الدورة الشهرية تُسقِط عن المرأة كلاً من الصلاة والصيام في الأيام التي تأتي فيها وهكذا....
9- إنهم يتكلمون عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم بما لا يليق به، الأمر الذي يمكن أن يُحبط أعمالهم عند الله تعالي وهم لا يشعرون كما قال سبحانه في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (الحجرات 2)، كقولهم مثلاً: (عليه السلام) وليس (عليه الصلاة والسلام)، كما أن الكثير منهم يذكره باسمه المجرد دون أن تسبقه كلمة (سيدنا- النبي- الرسول)، بل ويزعمون أن الرسول صلي الله عليه وسلم كان لا يتلقي وحياً غير القرآن الكريم (وهذا ما سوف نثبت خطأه في هذا الفصل إن شاء الله)، بل وأنكروا عليه أن يعلم من الغيب ما علمه الله تعالي، لذا فإنك ترين أن تفسيرهم للآية: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) (الجن 26، 27) تفسيراً باهتاً فيهربون من التفسير الحقيقي لها لأن ذلك يخدم أغراضهم تماماً.....!!... بل أنهم قد ادعوا أنه صلي الله عليه وسلم لا يمثل الإسلام في الوقت الذي يعترفون فيه بالرواية التي تقول عنه أنه (كان قرءاناً يمشي علي الأرض)..!!..
10- إنهم يساوون بين الرجل والمرأة كالذي يريد أن يساوي بين القطبين السالب والموجب في الكهرباء دون أن يعترف بأي فرق بينهما.. وبالطبع فإنهم يضربون صفحاً عن الفروق الجوهرية بين الرجل والمرأة من حيث البنية الجسمية والتشريحية، وكذلك الفروق الجينية والفسيولوجية والسيكولوجية وهكذا.... وبالطبع فإن هذا الأمر ينكره عليهم حتي الملحدون أنفسهم، فهؤلاء الصنف من القرآنيين لا يرون مانعاً في أن تتلقد المرأة كل مناصب الرجل كوزيرة دفاع وعاملة بناء تقف معلقة في الهواء علي صقالات مثل الرجل تماماً، وكذلك كابتن طائرة، وأيضاً شيالة في محطة...!!..... بل لقد وصل الأمر بهم إلي أن يبيحوا للمرأة أن تؤذن للصلاة وأن تخطب بل وتؤم الناس في صلاة الجمعة.... وهكذا....!!..
وبالطبع فإن كل من يخالفهم من المسلمين في أي أمر من تلك الأمور يعتبرونه سلفي وإرهابي وقاتل ومُكَفِّر لغيره وعبد للروايات، بل وأحياناً يتهمونه بالتخلف الفكري والحضاري، بل وقد يصل الأمر بهم أيضاً إلي تكفيره في الوقت الذي لا يكفرون فيه غير المسلم مهما اعتنق من ديانة أو مذهب أرضي....!!..
أما عن القرآنيين المنفلتين (وهم عكس المعتدلين المؤمنين بالتواتر)، فهم لا يؤمنون بالتواتر إطلاقاً.. فإذا كانت العيوب والأخطاء المنهجية السابقة تلاحق القرآنيين المعتدلين التواتريين إن جاز ذلك ووصفناهم بالاعتدال، إلا أن تلك الفئة المنفلتة التي لا تؤمن بالتواتر فحدث عنها ولا حرج من عيوب أشد من ذلك وأنكي، هذا فضلاً عن الكفر الصريح والانحرافات الفكرية والمنهجية والعقدية السادرين فيها والتي تخرجهم تماماً عن ربقة الإسلام فتجعلهم في عداد المرتدين والعياذ بالله....!!....
وهم بالطبع ينقسمون إلي عدة شراذم متناحرة لا يحكمها قانون إلا قوانينهم هم الذين ابتدعوها....فمنهم من يُحسِن فهم وتدبر القرآن الكريم ويتحفك بالدرر التي نتجت عن هذا الفهم، ولكنه في الوقت ذاته ينكر الصلوات الخمس ومناسك الحج.... وبالطبع فهذا النوع أخف وطأة بكثير من بقية الأنواع الأخري التي تتكلم عن القرآن بما لا يعُقل وتفسره بلغة الواق واق وكأنه ليس له علاقة باللغة العربية من قريب أو بعيد كما سوف نري فيما بعد.
فإذا اعتبرنا أن الصنف الأول من القرآنيين (التواتريين) ليسوا بخارجين عن الإسلام وإن كانوا يفعلون تلك الموبقات التي تعتبر عند الله تعالي من أشد المعاصي.... إلا أنه علي الجانب الآخر فإننا نجد أن النوع الثاني (المنفلت) يخرج معظم أفراده تماماً عن ربقة الإسلام بلا شك، وبالطبع فهذا الكلام أنا مسئول عنه يوم القيامة وسوف يحاسبني الله تعالي عليه، وإنما أردت فقط أن أبين خطورة هؤلاء وأولئك حتي لا ينخدع القارئ في معظم مقالاتهم التي يكتبونها....
وسوف أسوق مثالاً واحداً علي هؤلاء الغلاة المرتدين الذين قد انحرفوا فكرياً وعقدياً، وعليك أنت بعد ذلك أن تبحثي عن المزيد:
معراج القلم والمنهج المزعوم لقراءة القرآن:
لقد ظهر في الآونة الأخيرة منتدي سماه مؤسسوه (معراج القلم).!!.. وبدون ذكر لتفاصيل تتعلق بهذا المنتدي فقد ظهر فيه دعي مُدّعي يسمي نفسه (إبراهيم بن نبي)، وقد ابتدع هذا الرجل منهجاً وهمياً ملئ بالضلال والمغالطات في قراءة القرآن، والحقيقة فإنه لا يمت للقرآن بأدني صلة.... بل أقل ما يقال عنه أنه منهجاً هدفه البعد عن القرآن واللغو فيه (والعياذ بالله).... وقد توصل من خلاله إلي الآتي:
1- إنكار الصلاة بالكلية، وذلك بحجة أنها لم تُذكر تفاصيلها في القرآن الكريم، فالصلاة بزعمه هي تواصل بين الناس ببعضهم البعض فقط.
2- إنكار صوم رمضان والزعم بأنه ليس امتناع عن الطعام والشراب والجنس، وذلك بحجة أن القرءان الكريم ليس كتاب طقوس...
3- إثبات البنوة لله تعالي، فزعموا أن الإنسان خليفة لله في الأرض وابن له بحجة أن الإبن غير الولد (سبحانه وتعالي عما يقولون وعما يصفون علواً كبيراً)....
4- أن النبي يوسف عليه الصلاة والسلام يمثل كوكب الأرض، وأن النبي يعقوب عليه الصلاة والسلام يمثل كوكب المريخ....!!..
5- أن الشيطان في القرآن مجرد وهم وتهيؤات وليس من الجن.
6- أن الملائكة عبارة عن موجات كهرومغناطيسية..!!..
7- أن الله تعالي ما هو إلا رمزاً للسنن الكونية وليس ذاتاً مريدة فلا يستطيع أنيتكلم وإنما أوكل تبليغ الوحي إلي رب مخلوق ليتكلم باسمه (حاشا لله رب العالمين).
8- إنكار جميع الآيات الحسية للأنبياء السابقين وتأويلها بما يتفق مع هواه بحجة أن السنن الكونية لا يمكن أن تتغير.
9- تحليل لحم الخنزير بحجة أن ليس له أضراراً، وإنما حرم الله اللحم المخنزر "أي اللحم غير الطازج الذي مر علي ذبحه أكثر من ثلاثة أيام).....!!..وقد قام بتعميم ذلك علي جميع المحرمات، فالله تعالي (بزعمه) لا يُحرِم شيئاً علي عباده بل تركهم هم الذين يُحرمون ويُحللِون بحجة أنهم أدري بما يضرهم وما ينفعهم لما آتاهم الله من عق ووسائل علمية يدركون من خلالها مدي خطورة من أمان ما يفعلونه، فالقرآن عنده ليس كتاب تحليل أو تحريم علي الإطلاق.
10- عدم دعاء الله وطلب الخير والمغفرة منه بحجة أن الله تعالي لا يغير السنن الكونية، لذا فإن هذا الدعاء لا يُدِر علي صاحبه أي نفع، بل هو مجرد ضياع للوقت مهما أخذ هذا الداعي بالأسباب، فهي وحدها لكفيلة بتحقيق ما يصبو إليه دون الحاجة إلي الطلب من الله (سبحان الله وتعالي عما يقولون وعما يصفون علواً كبيراً).
11- أن للكلمة معني واحداً فقط في القرآن الكريم، وبالطبع فإنه قد اتخذ ذلك حجة ليتلاعب بألفاظ القرآن الكريم اعتماداً علي قاعدة الجذر المزعومة والتي يتلاعب بها هي الأخري لتحقيق غرضه المفضوح وهو محاربة القرآن الكريم.
12- زعمه بأن الشمس هي رب تلك الأرض وكائناتها متجاهلاً الآية (الأنعام 78) بحجة أن الربوبية غير الألوهية، وكأنه يريد أن يتحدي القرآن الكريم جهاراً نهاراً بكل بجاحة ووقاحة يحسد عليها....!!...
13- أن الإيمان ليس معناه التصديق بالشئ، وإنما تأمين الآخر ضد الشرور وحرية الفكر والرأي، وأن الإسلام ليس إسلاماً لرب العالمين وإنما هو مسالمة الآخر مهما كان دينه، ولذلك فإنه يقر تلك التصنيفات الآتية( مسلم مسلم)، (مسلم مسيحي)، (مسلم يهودي)، (مسلم ملحد)... الخ....!!.. وعليه فإن القرآن الكريم بزعمه (وقد قالها صراحة في احدي مقالاته) ليس من الضروري أن يصدق الإنسان بصحته، لأن هذا غير مطلوب منه، فالقرآن هدي للناس أجمعين سواء من كان يريد أن يصدق ويؤمن به أم لا...(وبالطبع فإن الهدي في نظره هو التقدم العلمي وكشف أسرار الكون.. لا معرفة وطاعة الله والعمل لما بعد الموت)....!!!...
أما بعد: فإن هذا يعتبر غيض من فيض مما ادعاه هذا الرجل... والحقيقة أن تلك الأفكار قد سبقه إليها الكثير من الفرق الباطنية المنتمية للإسلام زوراً وبهتاناً، كما أنه قد سرق بعضاً منها من الكاتب السوري (سمير إبراهيم خليل حسن) والذي كان قدوة له في كل ما كتب من ضلال وإفك، ثم حدثت مشاجرة بينهما في منتدي معراج القلم تم طرد (سمير) علي أثرها بعد أن افتضح أمر (إبراهيم بن نبي) واعتبره سارقاً لحقوق ملكيته الفكرية....!!....
وبالمناسبة فإن (إبراهيم بن نبي) هذا من الجزائر، وقد سرد قصتة في هذا المنتدي (قبل أن يخربه عمداً خشية من افتضاح أمره)، وتلك القصة كانت السبب في حنقه علي الدين الإسلامي ومحاربته له والتي تتلخص في حرمانه منذ صغره من رغد العيش بسبب نشأته في بيئة متواضعة مادياً، وقد كان يعاني آلام هذا الحرمان في رمضان بصفة خاصة مما جعله ينكر الصيام ويدعي أنه لا علاقه له بالامتناع عن الطعام والشراب...!!..أما موطنه الأصلي حالياً فهو (فرنسا)، وبالطبع فإنه ليس من المستبعد أن يكون عميلاً مجنداً لمحاربة القرآن الكريم وخصوصاً أنه يعيش بدون عمل في فرنسا كما صرح بذلك في غير موضع، إذن فمن أين يعيش....؟؟...!!..
فإذا أردت أن تقرأي المزيد عنهم فعليك بالدخول علي هذا الرابط لتقرأي مقالات المدعو إبراهيم بن نبي، وحينئذ سوف تجدين عجب العجاب حتي تعلمي أن أقوال من يحسبون مسلمين (زوراً) ليست بحجة علي الإسلام من قريب أو بعيد، والرابط هو: www.mi3raj.net
نبذة أساسية عن فكرهم السقيم:
من المعلوم أن القرآن الكريم قد نزل لهداية الناس وتعريفهم بربهم الكريم وتوضيح ما يطلبه منهم واعداً ومتوعداً إياهم بالنعيم أو العذاب المقيم كل حسب عمله، وقد وعد الله تعالي الناس في القرآن أن يريهم آياته في الآفاق والأنفس في جميع الأزمنة والعصور حتي يتبين لهم أن القرآن الكريم هو الكتاب المهيمن علي ما سواه من الكتب فيسجدوا لربهم ويحمدونه ويؤمنون به فيأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه حتي قيام الساعة.... ، إذن فإن الآيات الحسية الموجودة في القرآن الكريم هي دليل علي صدقه في كل عصر، وهي بالطبع ليست هدفاً في حد ذاتها، بل هي وسيلة لبيان مصداقية القرآن الكريم والتدليل من خلالها علي أنه من عند الله تعالي، هذا هو القول الحق الذي يقره المنطق والعقل لكل من كان لديه ولو ذرة من لب وسلامة فطرة وأدني تمييز....
ولكن الأمر يختلف تماماً عند بن نبي وأتباعه الكرام...!!... إذ أنهم قد ظنوا أنهم أحاطوا بكل شئ علماً، وأنهم بمنهجهم السقيم الذي تمخضت عنه النتائج التي ذكرناها سالفاً، والذي يبعد كل من يعتنقه عن القرآن بعد المشرقين يستطيعوا أن يفهموا من خلاله كل الآيات التي يعجز الناس حتي الآن عن فهمها كالحروف المقطعة وغير ذلك.... كما أنهم لا يؤمنون بمحدودية العقل كما أوضحنا سالفا،ً لذا فهم يعبدون عقولهم وإن لم يفصحوا عن ذلك جهرة، وهم بذلك يضاهئون الملحدين في سلوكهم.....!!..
لقد عكسوا الصورة تماماً، فزعموا أن الآيات الحسية التي تحمل الإشارات العلمية والمنظومات العددية وغير ذلك إنما هي هدف في حد ذاتها لتحقيق خلافة الإنسان في الأرض لكي يتقدم علمياً ويساير ركب الحضارة والتقدم وليست وسيلة كما أوضحنا سالفاً.... أما الهدي في نظرهم فهو التقدم المادي والتكنولوجي من خلال القرآن زاعمين أنه كتاب علم وأنه انعكاس لهذا الكون الرهيب الرحيب في كلماته وحروفه وغير ذلك من الفلسفات التي لا دليل عليها، وبالطبع فلا شأن لهذا الكتاب الكريم بمسألة الحلال والحرام لأن تلك المسألة هي مهمة الإنسان وليس الله (حاشا لله تعالي)، بل ليس من الضروري أن يصدق الإنسان بوجود إله واحد، بل وبوجود إله من الأساس لأن الإيمان عندهم ليس هو التصديق ولكنه تأمين لحياة الآخرين...!!... وبالتالي فهو ليس بكتاب عقيدة.... فالمصدق بالقرآن في نظرهم كغير المصدق به وكلهم سوف يدخلون الجنة إذا حققوا الخلافة في الأرض من حيث بنائها وتعميرها وبما يحرزوه من تقدم تكنولوجي وبقدر نفعهم للناس.. أما الذين يرهبون الناس فهم كفار في نظرهم (وهذا هو المعني الوحيد للكفر الذي يزعمونه وليس هناك أي معني آخر عندهم)....!!...
علي أي شئ بنوا منهجهم في قراءة القرآن:
من المسلم به أن الرسول صلي الله عليه وسلم قد بين لنا كيفية العبادات والطقوس بطريقة عملية من خلال التواتر الذي لا يستحيل معه التواطؤ، وقد لخص السيد سامر الإسلامبولي شروط صحة هذا التواتر في النقاط الآتية:
1- وجود مجموعة كبيرة من الناس حاضرة للحدث بصورة واعية.
2- تنوع ثقافتهم، وتفاوتهم في العلم والمكانة الاجتماعية.
3- انتفاء وجود العلاقة الشخصية أو النفعية بينهم.
4- تكرار الرواية، وتأكيدها من قبلهم.
5- إفادة الرواية في زمن حصولها القطع والصدق بها من قبل المجتمع الذي تواتر فيه الحدث وتواتر ذلك.
6- عدم تعلق الرواية بتفسير كيف حصل الحدث، وإنما بإثبات الحصول فقط.
7- وجود الإمكانية والأدوات العلمية والمعرفية في المجتمع، والتي تسمح بحصول هذا الحدث.
8- عدم تناقض الحدث مع الثوابت الكونية (آفاق وأنفس).
9- عدم القيام بتقديم برهان علي نفي حصول الحدث من أحد الذين زامنوا بداية الرواية.
وبناء علي ما تقدم فإن هناك أشياء في الإسلام يستحيل العلم والعمل بها دون الاعتراف بمبدأ التواتر الذي تتحقق فيه تلك الشروط السالفة ضمناً... وذلك كالصلاة والنصاب والزكاة ومناسك الحج..الخ، كما أن هناك أشياء في القرآن الكريم لا يمكن فهمها إلا بالتواتر فقط، وذلك مثل: (بكة التي هي بمعني مكة)، وكذلك التيمم الذي أمرنا الله تعالي به في ظروف معينة دون ذكر تفصيلاته.... أيضاً الأشهر الحرم والأشهر المعلومات التي ذكرها الله تعالي لنا دون أن يشير إلي أسمائها أو ذكر تفاصيل عنها وهكذا.... كل ذلك لا يمكن معرفته أو العمل به دون الاعتراف بمبدأ التواتر السابق.
ولكن أتباع بن نبي يتبعون المنهج الانتقائي علي خط مستقيم، فتراهم يعترفون بالتاريخ تارة مستشهدين حتي بتفاصيله التي لا يعلمها إلا الله تعالي والتي هي من الضعف بمكان بحيث لا ترقي لمرتبة التواتر السابق المقيد بالشروط الصارمة التي ذكرناها من قبل، في حين أنهم ينكروا هذا التواتر نفسه علي الرغم من قوة حجته ومن حيث كونه ملزماً للأخذ به..!.
لذلك فإنهم قد بدأوا بوضع قواعد من عندياتهم زاعمين أنها هي التي سوف توصلهم يوماً إلي اكتشاف أسرار القرآن الخافية عنا والتي لم يعرفها الرسول صلي الله عليه وسلم لأنه مجرد ساعي بريد فقط (كما صرح بذلك إبراهيم بن نبي جهرة دون حياء أو وجل)، لذا فإننا نجد أنهم قد صاغوا عبارات تبدو في ظاهرها حق ولكنها تحمل الباطل بعينه، فقالوا مثلاً أنه لا يوجد ترادف في القرآن الكريم، لذلك فقد زعموا بوجود قاعدة جديدة أصولية لازمة لقراءة القرآن أسموها بقاعدة اللاترادف والتي ابتدعها (عالم سبيط النيلي) وهو شيعي المذهب كما قلنا سابقا، هذا علي الرغم من قصورهم التام عن إثبات صحة تلك القاعدة، وبالتالي فقد خلصوا بالتبعية إلي نتيجة مزعومة مبنية علي تلك القاعدة الملغوطة، وهذه النتيجة مفادها أن كل لفظ في القرآن الكريم يحمل معني واحداً وواحداً فقط مهما جاء في سياقات مختلفة في القرآن....كما قالوا أن ألفاظ القرآن الكريم عبارة عن مفاهيم، وبالطبع فهذا حق، ولكن أي مفاهيم يقصدونها...؟؟.. إنها المفاهيم التي وضعوها لأنفسهم بناء علي هذه القواعد المفتراة والتي أسموها ظلماً وبهتاناً (بالمنهج)، فمثلاً يزعمون أن حوت النبي يونس عليه الصلاة والسلام ليس من الثدييات ساكنة البحر ولكنه في زعمهم كل ما يحوي الأشياء اعتماداً علي رد الكلمة إلي أصلها (حوي) وهكذا....