مشاهدة النسخة كاملة : ماذا ترجحون؟
السيف البتار
11-08-2009, 02:19 PM
قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)} هود
فيه ثلاثُ تأويلاتٍ على قراءةِ الجمهورِ:
أحدها: أنْ يكونَ الضميرُ في إنَّهُ لسؤالِ نوح نجاةَ ابنهِ ،
والثاني: أنْ يكونَ الضميرُ لابنِ نوح وحُذفَ المضافُ منَ الكلامِ تقديرُهُ: إنَّهُ ذُو عملٍ غيرِ صالح ٍ ،
والثالث: أنْ يكونَ الضميرُ لابنِ نوح ، وعمل : مصدرٌ وصِفَ بهِ مبالغةً كقولك: رجلُ صوم ٍ ، وقرأ الكسائي " عَمِلَ " بفعلٍ ماضٍ " غيرَ صالح ٍ " بالنصبِ ، والضميرُ على هذا لابنِ نوح بلا إشكال .
فماذا ترجحون؟
مصطفى سعيد
11-09-2009, 09:35 PM
السلام عليكم
أرجح الثالث
والثالث: أنْ يكونَ الضميرُ لابنِ نوح ، وعمل : مصدرٌ وصِفَ بهِ مبالغةً كقولك: رجلُ صوم ٍ ،
لأن الانسان فى آخر حياته الدنيا وقد أقيمت عليه الحجة أصبح هو ماهو عليه من الايمان أو الكفر
ويخرج منها كعمل ..فلا اعتبار للجسد ولا لبنوته لنبى..ولالغناه أو قوته ولا اعتبار لمكان الوفاة ولا زمانها ولا ... ولاغير ذلك ؛إن هو إلا عمل
عمرو الشاعر
11-10-2009, 09:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين ثم أما بعد:
نرجح في هذه الآية أن يكون الضمير عائدا على ابن نوح! ولكنه ليس على سبيل المبالغة كما ذكرت وإنما هو نعت عادي!
والمشكلة أننا –والمفسرين- استغربنا وصف الإنسان بالمصدر! على الرغم من أننا نصف الأشياء بالمصدر! وكذلك الإنسان! وذلك غير قليل في القرآن!
فإذا نظرنا في سورة البقرة وجدنا المولى العليم يقول:
" ..... َمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ...... [البقرة : 102]"
وفي سورة التوبة يقول:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا ..... [التوبة : 28]"
وقلت أن هذا نعت عادي وليس على سبيل المبالغة لأنه لا يوجد نعت يشتمل الإنسان كله! وإنما يركز على جانب من جوانبه!
فإذا قلتُ مثلا: هذا رجل طويل, فنعته بالطول وصف ناحية جسمانية واحدة وإن لم يوضح هل هو سمين أم نحيف وهل هو عريض المنكبين أم لا! هذا بالإضافة إلى أنه لم يعرض لأي جانب أخلاقي له!
وإذا قلت: هذا رجل كافر! فإن هذا النعت عرض لموقفه من المسألة الإيمانية! إلا أنه لم يعرض مثلا للجانب الأخلاقي إلا تلميحا! ولم يعرض للجانب العاطفي! كما أنه لم يعرض لمواصفاته الجسمانية بتاتا!
وبما أنه لا يوجد وصف شامل وإنما وصف لنقطة معينة يريد المتحدث إبرازها, فلا حرج من نعت الإنسان بالمصدر فأقول أنه كارثة أو مصيبة أو فتنة أو عمل!
وترجيحنا لكون الضمير عائد على ابن نوح راجع إلى السياق! فإذا نظرنا في السياق الذي وردت فيه الجملة, وجدنا الله يقول:
"حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ...........وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ .............. وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود : 40-46]"
فالحديث في الآيات يدور عن أمر الله تعالى بأن يحمل في السفينة من الحيوانات الموجودة حوله زوجين اثنين وأهله وكذلك من آمن, وتحكي موقف مناداة نوح لابنه وكيف أنه غرق! فهنا ينادي نوح ربه ويتساءل عن غرق ابنه مع أن الله وعده أن ينجي أهله!
مع أن الله –كما يظهر من الآيات- لم يعده بذلك وإنما أمره بأن يحمل أهله!
والاختلاف الرئيس في هذه الآية يدور حول ابن نوح! فعامة المفسرين قالوا أنه كان ابنه, ومنهم من قال أنه كان ابن زنا, ويعرض الإمام الفخر الرازي الخلاف حول هذه المسألة في تفسيره, فيقول:
"المسألة الأولى : اختلفوا في أنه كان ابناً له ، وفيه أقوال :
القول الأول: أنه ابنه في الحقيقة، والدليل عليه: أنه تعالى نص عليه فقال: {ونادى نُوحٌ ابنه } ونوح أيضاً نص عليه فقال: {يا بُنِى} وصرف هذا اللفظ إلى أنه رباه ، فأطلق عليه اسم الابن لهذا السبب صرف للكلام عن حقيقته إلى مجازه من غير ضرورة وأنه لا يجوز ، والذين خالفوا هذا الظاهر إنما خالفوه لأنهم استبعدوا أن يكون ولد الرسول المعصوم كافراً ، وهذا بعيد ، فإنه ثبت أن والد رسولنا صلى الله عليه وسلم كان كافراً ، ووالد إبراهيم عليه السلام كان كافراً بنص القرآن ، فكذلك ههنا ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا في أنه عليه السلام لما قال : { رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً } [ نوح : 26 ] فكيف ناداه مع كفره؟
فأجابوا عنه من وجوه : الأول : أنه كان ينافق أباه فظن نوح أنه مؤمن فلذلك ناداه ولولا ذلك لما أحب نجاته .
والثاني : أنه عليه السلام كان يعلم أنه كافر ، لكنه ظن أنه لما شاهد الغرق والأهوال العظيمة فإنه يقبل الإيمان فصار قوله : { يابنى اركب مَّعَنَا } كالدلالة على أنه طلب منه الإيمان وتأكد هذا بقوله : { وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين } أي تابعهم في الكفر واركب معنا .
والثالث : أن شفقة الأبوة لعلها حملته على ذلك النداء ، والذي تقدم من قوله : { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول } كان كالمجمل فلعله عليهالسلام جوز أن لا يكون هو داخلاً فيه .
القول الثاني : أنه كان ابن امرأته وهو قول محمد بن علي الباقر وقول الحسن البصري ويروى أن علياً رضي الله عنه قرأ { ونادى نُوحٌ ابنه } والضمير لامرأته . وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير { ابنه } بفتح الهاء يريد أن ابنها إلا أنهما اكتفيا بالفتحة عن الألف ، وقال قتادة سألت الحسن عنه فقال : والله ما كان ابنه فقلت : إن الله حكى عنه أنه قال :{ إِنَّ ابنى مِنْ أَهْلِى } [ هود : 45 ] وأنت تقول : ما كان ابناً له ، فقال : لم يقل : إنه مني ولكنه قال من أهلي وهذا يدل على قولي .
عمرو الشاعر
11-10-2009, 09:27 AM
القول الثالث : أنه ولد على فراشه لغير رشدة ، والقائلون بهذا القول احتجوا بقوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط فخانتاهما وهذا قول خبيث يجب صون منصب الأنبياء عن هذه الفضيحة لا سيما وهو على خلاف نص القرآن . أما قوله تعالى { فَخَانَتَاهُمَا } فليس فيه أن تلك الخيانة إنما حصلت بالسبب الذي ذكروه . قيل لابن عباس رضي الله عنهما : ما كانت تلك الخيانة ، فقال : كانت امرأة نوح تقول : زوجي مجنون ، وامرأة لوط تدل الناس على ضيفه إذا نزلوا به . ثم الدليل القاطع على فساد هذا المذهب قوله تعالى : { الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون للخبيثات والطيبات لِلطَّيّبِينَ والطيبون للطيبات } [ النور : 26 ] وأيضاً قوله تعالى : { الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذلك عَلَى المؤمنين } [ النور : 3 ] وبالجملة فقد دللنا على أن الحق هو مقول الأول . ............
واعلم أنه لما ثبت بالدليل أنه كان ابناً له وجب حمل قوله : { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } على أحد وجهين : أحدهما : أن يكون المراد أنه ليس من أهل دينك . والثاني : المراد أنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك والقولان متقاربان .
المسألة الثانية : هذه الآية تدل على أن العبرة بقرابة الدين لا بقرابة النسب فإن في هذه الصورة كانت قرابة النسب حاصلة من أقوى الوجوه ولكن لما انتفت قرابة الدين لا جرم نفاه الله تعالى بأبلغ الألفاظ وهو قوله : {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} ." اهـ
والذي أراه والله أعلم أنه كان ابنه ولم يكن ابن زنا, فالحوار كان يدور حول كونه من الأهل أو لا! لذلك قال الله تعالى له: " إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ....."
فلو كان ابن زنا لاكتفى بقوله: "إنه ليس من أهلك" فالمسألة لا تحتاج إلى توضيح أكبر من هذا حتى يفهم الإنسان أن امرأته زنت!! أو لقال: إنه ليس ابنك! والعجيب أنهم يقبلون أن يوصف الزنا بمجرد أنه عمل غير صالح! على الرغم من أن الله يغلظ دوما عند الحديث عن الزنا!
والعجيب أن هؤلاء يستدلون على قولهم بأن ابن نوح كان ابن زنا بقوله تعالى:
"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم : 10]"
فيقولون أن الله تعالى ذكر خيانتهما! ونحن نعجب ونتساءل:
من قال أن الخيانة في كتاب الله تساوي المعنى المستعمل له حاليا في عصرنا الحديث؟
إن الآية صريحة في أنها تدور على الكفر, فهما مثل للذين كفروا, فعلى الرغم من أنهما كانتا تحت نبيين إلا أنهما لم يؤمنا وهذه خيانة كبيرة! أو أنهما تظاهرا بالإيمان وإن كانا في الباطن غير مؤمنتين! فلم ينفعهما انتسابهما إلى النبيين الكريمين! ودخلا النار مع الداخلين! ولو كان المراد من الخيانة الخيانة الزوجية لقال الله مثلا: ضرب الله مثلا للفاحشين أو للعصاة! وليس للذين كفروا!!
ولأن الإنسان إذا خوطب بأن ابنه ليس من أهله فسيفهم أنه ابن زنا! كان التوضيح والتعليل من الله تعالى في الجملة التالية بأنه عملٌ غير صالح! وبهذا فلا علاقة بينه وبينه! ولهذا يستحق الإغراق! فما جزاء العمل غير صالح إلا الفناء!
ولهذا فإننا نقول أن الضمير يعود على الابن وأنه من باب التوضيح والتفصيل!
والله أعلى وأعلم!
مصطفى سعيد
11-10-2009, 09:19 PM
السلام عليكم
بارك الله فيك
الأمر كما قلت ؛ ولكن باقى الاشكالات نريد حلها
هل كان نوح لايعلم أن ابنه هذا ممن سبق عليه القول ؛ وما هو القول ؛ وكيف سبق .
أتى أمر الله وفار التنور... هنا لاينفع نفسا ايمانها ... فلماذا ناداه ؟
لقد غرق الابن ..فلماذا نادى نوح ربه ؛ أما يُفهم مما حدث أنه كافر ؛ قد نقول أن الواو لاتفيد الترتيب وندائه عليه الصلاة والسلام لربه كان بعد حواره مع الابن مباشرة قبل أن يحول بينهما الموج
ما المفهوم من قول نوح " وإن وعدك الحق "..هل هو الوعد بانجاء المؤمنين ؛وبالتالى فهو كان يظن أن ابنه مؤمن ؟
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net