مشاهدة النسخة كاملة : هبة الذكور والإناث والعقم
مهيب الأرنؤوطى
11-28-2009, 01:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته:
عندي سؤالاً هاماً قد أثاره الملاحدة (حفظنا الله تعالي) وهو يتعلق بالآية الكريمة التي نصها:
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ(49)أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ(50) ) (الشوري).
فقد أثاروا أن العلم الحديث يستطيع أن يتحكم في تلك المسألة بصفة شبه مؤكدة إن لم تكن مؤكدة بالفعل، وأن الطبيب يقوم بعزل الحيوانات المنوية المسؤولة عن إنجاب الإناث مثلاً ليكون النسل عبارة عن ذكور فقط والعكس بالعكس... وبالطبع فهذه حقائق علمية مؤكدة اليوم تتم في دول الشرق الأوسط بل والعالم الثالث بأجمعه...
والسؤال الآن: كيف يمكن التوفيق بين تلك الآية وتلك الحقائق العلمية المذهلة التي علمها الله تعالي للإنسان فيما يختص بآلية التحكم في إنجاب الذكور أو الإناث..؟؟..
تحياتي للجميع
عمرو الشاعر
11-28-2009, 04:27 AM
أخي معالج: كل عام وأنت بخير
بخصوص سؤالك أقول: لا إشكال في الآيات على الإطلاق! فالله يقول أنه يهب, فهو الخلاق الذي يخلق الحيوانات المنوية, كما أنه هو الذي يتحكم في أي حيوان منوي يلقح البويضة! والذي يفعله البشر لا يزيد عن القيام بعملية تلقيح صناعية أو التدخل بوسائل معينة من أجل الحصول على جنس ما, ولا تعارض مع الآية, فلم يستخدم الله تعالى أسلوب حصر, يفيد حصر هذه المسألة لنفسه, وإنما تحدث عنها بصفتها من أفعاله سبحانه, وهذا ما يحدث وسيحدث إلى نهاية الكون! وإن حدث أي تدخل من البشر فلا يبطل مضمون الآية! إن التدخل البشري يعتبر كنوع من الطب والمعالجة! والله تعالى يتحدث عن الطريقة العادية وهي أن يضاجع الرجل امرأة فيضع في رحمها نطفة, فهنا محل عمل الله! أما أن ينزل الرجل خارج المرأة فيُعالج المني بشكل ما من أجل الحصول على جنس ما أو للقضاء على خلل ما بالحيوانات المنوية فليس هذا فعلا طبيعيا, وإنما معالجة! والله لا يمنعنا من العلاج !
مهيب الأرنؤوطى
11-28-2009, 12:20 PM
أشكرك أخي عمرو الشاعر علي تلك الإجابة القيمة، وأحب أن أضيف بعض الأشياء التي قد تثري هذا الموضوع وذلك بعد تفكير واطلاع علي بعض المواقع:
يقول الله تعالي:
{وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
سيقول أحدهم ..لا .. أنا حققت ملكي بنفسي وليس لله أي دخل في ذلك ..و لكن المعنى الالهي في الاية هو أن الإنسان إستخدم أدوات الله تعالي وما خلق من أجل تحقيق ملك هذا الشخص..من بشر و مال و تخطيط ..فلإن الله سمح لهذا الانسان بإستخدام الوسائل التي خلقها الله ..فهي مشيئة الله التي جعلته ملكا..
مثل آخر:
{يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }
فأي شخص مفكر قد يكون حكيما بغض النظر عن توجهه و معتقده وقد يقول لقد أوتيت الحكمة بسبب إجتهادي و سهري و تعبي..وهذا صحيح ولكن الأدوات التي إستخدمها لكي تصل الى تلك الدرجة من الحكمة من عقل تحليلي كالتعرف على حكماء والإضطلاع علي بعض الكتب..هي أدوات الله ( المشيئة المطلقة) فلإن الله سمح له بإستخدام أدواته فإن هذا الإنسان أصبح حكيما بمشيئة الله..حيث أن الله كان قادرا أن يجعله متخلفا عقليا, أو يسلط عليه ظالما أو يصيبه في حياته بأي مرض يجعله بعيداً تماماً عن الحكمة...!!..
نعود إلي الآيتين الكريمتين التي نحن بصددهما (الشوري 49، 50)، فإذا نظرنا إلي تلك الآيتين الكريمتين وتأملناهما في ضوء باقي آيات القرآن الكريم فإننا نجد أن مشيئة الإنسان ضمن مشيئة الله تعالي ولا تكون بمعزل عنها إطلاقاً.... فقد يذهب شخص ما إلي الطبيب ويريد أن ينجب ذكراً علي سبيل المثال، وحينئذ يقوم هذا الطبيب باستخدام الأدوات التي سخرها الله تعالي له ليحقق له هذا الغرض ويأتي الإبن الذكر الذي كان يتمناه هذا الأب.... ولكن كل هذا قد تم بمشيئة الله تعالي، أما الآية التي توضح ذلك فهي: (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير 29).
فالأب قد شاء أن يكون له إبناً ذكراً، والطبيب قد شاء أن يحقق له هذا الغرض باستخدام الوسائل التي تمكنه من ذلك، ولكن كل هذا لم يخرج عن مشيئة الله تعالي قيد أنملة، فالله تعالي قد شاء قبلهما أن يأتيهما بهذا الإبن الذكر، ولو لم يشأ لأخطأ هذا الطبيب، أو لجعل رغبة هذا الأب تتغير فيريد أنثي مثلاً، أو أن يجعل الأب عقيماً ذو حيوانات منوية غير صالحة للإخصاب، أو أن يجعل لزوجته مشكلة مزمنة في الحمل.... الخ.
أتمني بذلك أن أكون أثريت الموضوع بشئ ولو يسير من الحجج والبراهين التي تبين مقصود هاتين الآيتين الكريمتين، هذا والله تعالي أعلي وأعلم.
مهيب الأرنؤوطى
11-29-2009, 03:35 AM
عفواً، لقد خانني التعبير حينما كتبت الجملة الآتية:
فأي شخص مفكر قد يكون حكيما بغض النظر عن توجهه و معتقده
إذ أن الشخص الحكيم لا بد أن يكون مؤمناً بالله تعالي فيكون معتقده (إيمانه وهو اللفظ الصحيح) هو الإسلام ولا شئ غيره، وأما كلمة (توجهه) فليس معناها أنه يبغي ديناً غير الإسلام، وإنما معناها أن يكون هذا التوجه في أي نشاط من أنشطة الحياة، وقد كتبت تلك المداخلة للتصحيح فقط وأستغفر الله تعالي أولاً وآخراً.
عمرو الشاعر
11-29-2009, 06:39 AM
باركك الله أخي معالج وجزاك خيرا على هذه الإضافة الطيبة ونفع بك!
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net