المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم مصافحة المرأة الأجنبية!


عمرو الشاعر
11-30-2009, 09:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
من النقاط التي تشغل بال كثير ممن وقفوا في الدين المتين على أطرافه ولم يوغلوا فيه لا برفق ولا بعنف! مسألة مصافحة المرأة! والتي يصر تيار عريض على تحريمها! وهو تيار أهل الحديث!
لذا فإننا نقدم للقارئ الكريم هنا موضوعين عن هذه المسألة, يبينا بالحجة القاطعة أنه لا دليل على تحريم المصافحة:
أولهما للأخ محمد بن أمين والذي ينتمي لمدرسة أهل الحديث.
وثانيهما للأخ نهرو طنطاوي, والذي سيقدم فهما دقيقا لعمدة أدلة المحرمين! يبين كيف أن القراءة الخاطئة وعدم معرفة مناسبة الحديث تؤدي إلى أفهام عجيبة!
ونبدأ بمقال الأخ محمد أمين والمأخوذ من موقعه الشخصي:

رسالة في المصافحة بين الرجل و المرأة

مصافحة الرجل للمرأة من الأمور التي تشغل الناس فيها كثيراً، وهي محل خلاف في الفقه الإسلامي. إذ لم يرد أي حديث صحيح في تحريم المصافحة.
أدلة من يرى التحريم:

قال البعض بالتحريم مستندين إلى حديث أخرجه الطبراني عن معقل بن يسار أن رسول الله r قال: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له». و هذا الحديث ضعيف. أخرجه الطبراني (20|211) من طريق شداد بن سعيد (فيه ضعف)، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن معقل مرفوعاً فذكره. وأخرجه ابن أبي شيبة (4|15 #17310) من طريق بشير بن عقبة (ثقة)، عن أبي العلاء، عن معقل موقوفاً عليه من قوله بلفظ: «لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي، أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم». وبشير بن عقبة ثقة أخرج له الشيخان، فهو أثبت، وأحفظ من شداد بن سعيد. وفي هذا قرينة ظاهرة أن شداداً قد أخطأ في الحديث من جهتين في رفعه، وفي لفظه، وأن المحفوظ عن أبي العلاء هو ما حدث به بشير عن معقل موقوفاً عليه باللفظ المذكور.
و حتى لو صح سند الحديث فلا يعني هذا المصافحة لأن اللمس بين الرجل و المرأة في لغة العرب غالباً من يطلق على الجماع، وإلا دلّ على الملامسة مع شهوة. و مسَّ الرجل امرأَتهُ أي: جامعها، كما في قوله تعالى {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} و قوله { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وقوله{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن}ـ و أمثال هذا في القرآن و الحديث و أشعار العرب كثيرة جداً.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (21|223) راداً على من فسر المس بمجرد مس البشرة البشرة ولو بلا شهوة: «فأما تعليق النقض بمجرد اللمس، فهذا خلاف الأصول، وخلاف إجماع الصحابة وخلاف الآثار، وليس مع قائله نص ولا قياس... وذكر أدلة ثم قال: فمن زعم أن قوله {أو لامستم النساء} يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة، فقد خرج عن اللغة التي جاء بها القرآن، بل وعن لغة الناس في عرفهم. فإنه إذا ذُكِرَ المس الذي يقرن فيه بين الرجل والمرأة عُلِمَ أنه مسّ الشهوة، كما أنه إذا ذكر الوطء المقرون بين الرجل والمرأة، علم أنه الوطء بالفرج لا بالقدم».
و البعض احتج بما رواه الشيخان عن أمنا عائشة قالت: «ما مست يد رسول الله (r) يد امرأة قط إلا امرأة يملكها» رواه البخاري (7214)، ومسلم (1866). وفي الموطأ (ص 982) عن أميمة بنت رقيقة مرفوعاً: «إني لا أصافح النساء». ويُجال على هذا الحديث أنه ليس فيه دلالة على التحريم. إذ أن امتناع رسول الله r عن أمر دون أن ينهى عنه لا يدل على التحريم. و قد امتنع عن أكل الثوم و البصل و الضب و أجازه لأصحابه. و إن دل الحديث على شيء فعلى كراهية المصافحة بين الرجل و المرأة الأجنبية إن أمنت الفتنة (كمصافحة الشاب للمرأة العجوز).
وادعى البعض الإجماع على التحريم، ولا يصح هذا الإجماع. وفي حين يسوق معظم المصنفين المتأخرين الإجماع على حرمة مصافحة النساء، نجد كتب الإجماع خالية من هذه المسألة. وكيف يَدّعون الإجماع وقد ثبت عن فقيه العراق إبراهيم النخعي أنه صافح امرأة أجنبية كبيرة. جاء في حلية الأولياء (4|228): حدثنا ابراهيم بن عبدالله، قال حدثنا محمد بن اسحق، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن ابراهيم، قال : «لقيتني امرأة، فأردت أن أصافحها، فجعلت على يدي ثوبا، فكشفت قناعها، فإذا امرأة من الحي قد اكتهلت، فصافحتها وليس على يدي شيء».
بل جاء في الموسوعة الكويتية: «وأما المصافحة التي تقع بين الرجل والمرأة من غير المحارم فقد اختلف قول الفقهاء في حكمها وفرقوا بين مصافحة العجائز ومصافحة غيرهم: فمصافحة الرجل للمرأة العجوز التي لا تشتهي ولا تُشتهى، وكذلك مصافحة المرأة للرجل العجوز الذي لا يَشتهي ولا يُشتهى، ومصافحة الرجل العجوز للمرأة العجوز، جائز عند الحنفية والحنابلة ما دامت الشهوة مأمونة من كلا الطرفين».
واحتجوا بما جاء في صحيح مسلم (#2657) من حديث مرفوع فيه «...واليد زناها البطش...». شرح النووي (16|206) هذا بقوله: «بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده او يقبلها». فصارت الحجة في قول النووي لا في الحديث النبوي. وقول النووي غلط لأنه ليس من لغة العرب إطلاق البطش على اللمس باليد أو التقبيل، لأن اللمس فيه نعومة ورقة، بعكس البطش. ومعنى البطش في تلك الأحاديث هو الأخذ الشديد. وما وجدت في حديث ولا في شيء من معاجم اللغة ما يدل على أن المراد هو اللمس.
بل وجدت في القاموس المحيط: «"بَطَشَ": به "يَبْطِشٌ ويَبْطُشُ" أخَذَهُ بالعُنْفِ والسَّطْوَةِ "كأبطَشَهُ" أو "البَطْشٌ" الأخْذُ الشديدُ في كلِّ شيءٍ والبأسُ "والبَطيش" الشديدُ البَطْشِ». وف ي لسان العرب: «البَطْش التناول بشدة عند الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ في كل شيء بطشٌ بَطَشَ يَبْطُش و يَبْطِش بَطْشاً وفي الحديث: فإِذا موسى باطِشٌ بجانب العرش أَي متعلق به بقوَّة. و البَطْشُ الأَخذ القويّ الشديد. وفي التنزيل: وإِذا بَطَشْتُم بَطَشْتُم جبَّارين. قال الكلبي: معناه تَقْتُلون عند الغضب. وقال غيره: تَقْتُلون بالسوط، وقال الزجاج: جاء في التفسير أَن بَطْشَهُم كان بالسَّوط والسَّيْف، وإِنما أَنكر اللَّه تعالى ذلك لأَنه كان ظُلماً، فأَما في الحق فالبَطْش بالسيف والسوط جائز. و البَطْشة السَّطْوة والأَخذُ بالعُنْف; و باطَشَه مُباطَشَةً و باطَشَ كبَطَش; قال: حُوتاً إِذا ما زادُنا جئنا به * وقَمْلَةً إِن نحنُ باطَشْنا به. قال ابن سيده: ليْسَتْ به مِنْ قوله باطَشْنا به كَبِه من سَطَوْنا بِه إِذا أَردت بِسَطَوْنا معنى قوله تعالى: يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ وإِنما هي مثلُ بِه من قولك استَعْنَّا به وتَعاونَّا به، فافهم . وبَطَشَ به يُبْطش بَطْشاً : سَطا عليه في سُرْعة. وفي التنزيل العزيز : فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا».
ثم الحديث جاء فيه: «والأذنان زناهما الاستماع»: وليس كل استماع للنساء محرم، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل الخارجي. وجاء فيه: «واللسان زناه الكلام»: وليس كل كلام مع النساء محرّم، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل الخارجي. فصار لا بدّ من المجيء بدليل خارجي يدل على أن مصافحة الأجنبية هي من البطش باليد المحرم. ثم على التسليم بأن البطش هنا هو اللمس، فالسياق قد جاء في اللمس الذي بشهوة يفضي إلى الزنا، ونحن نسلم بأن المصافحة لشهوة لا تجوز.
فالمصافحة إنما تجوز عند عدم الشهوة، وأمن الفتنة. فإذا خيفت الفتنة على أحد الطرفين، أو وجدت الشهوة والتلذذ من أحدهما، حرمت المصافحة بلا شك. بل لو فقد هذان الشرطان عدم الشهوة وأمن الفتنة بين الرجل ومحارمه مثل خالته، أو أخته من الرضاع، أو بنت امرأته، أو زوجة أبيه، أو غير ذلك، لكانت المصافحة حينئذ حراماً. بل لو فقد الشرطان بين الرجل وبين صبي أمرد، حرمت مصافحته أيضًا. وربما كان في بعض البيئات، ولدى بعض الناس، أشد خطراً من الأنثى. ولذلك ينبغي الاقتصار في المصافحة على موضع الحاجة، ولا يحسـن التوسع في ذلك، سداً للذريعة، واقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، الذي لم يثبت عنه أنه صافح امرأة أجنبية قط. وأفضل للمسلم المتدين، والمسلمة المتدينة ألا يبدأ أحدهما بالمصافحة، ولكن إذا صوفح صافح.

أدلة من يرى الجواز:

1-روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله r فتنطلق به حيث شاءت». هذا غاية في الصحة، وفي رواية أحمد وابن ماجه «فما ينزع يده من يدها»، جوّدها الألباني في صحيح ابن ماجه (#4177)، وفي سندها علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف.
2-جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله r كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت رضي الله عنه فدخل عليها رسول الله r فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول الله r ثم استيقظ وهو يضحك...الحديث.
وأم حرام ليست من محارمه r. وقد بالغ الحافظ الدمياطي في الرد على من ادعى أنها من محارم النبي r، وبيّن بطلان ذلك بالأدلة القاطعة (انظر في ذلك فتح الباري 13|230). وأما دعوى خصوصية النبي r فقد ردها القاضي عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وأن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل.
3-ثبت أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه جعل امرأة من الأشعريين تفلي رأسه وهو مُحْرِم في الحج. وهذا صحيحٌ أخرجه البخاري.
أما في حال الفتنة فإن المصافحة لا تجوز من منطلق سد الذرائع. لقد رخص النبي r بالقبلة للشيخ الكبير وهو صائم في رمضان ولم يرخص ذلك لشاب أتاه وسأله نفس السؤال. و الله أعلم بالصواب.

عمرو الشاعر
11-30-2009, 09:26 AM
مقال الأخ نهرو طنطاوي:
(وهو ليس مقالا كاملا, وإنما جزء من مقال بعنوان: منع الاختلاط بين الرجال والنساء جريمة)

مصافحة المرأة ليست محرمة :

رأيت أن أتعرض في هذا المقال لموضوع مصافحة المرأة لكثرة ما يثيره هذا الموضوع من جدل بين الناس، فقد حرم القوم مصافحة الرجل للمرأة (الأجنبية) كما يسمونها، وكان برهانهم في هذا التحريم بعض الروايات المنسوبة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، لعدم وجود أي نص في الكتاب يحرم ذلك، ونناقش هذه الروايات على النحو التالي:
الرواية الأولى:
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ". أخرجه الطبرانى (20/212، رقم487)، والروياني في "مسنده" (227/ 2)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1/ 395).
بإمعان النظر في هذه الرواية نجد أنها لم تنص صراحة على تحريم مصافحة الرجل للمرأة بل خيم على القوم منها كثير من الغموض، لقد فهم القوم من هذه الرواية أن الرسول عليه الصلاة والسلام حرم مصافحة المرأة أو لمسها باليد، ولو وقفنا قليلا أمام النص لوجدنا أن النص لا يشير إلى ذلك على الإطلاق، فالنص يقول: (خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ)، فلو سلمنا جدلا أن هذا النص يحرم لمس ومصافحة الرجل للمرأة التي لا تحل له باليد كما قال القوم، ألا يحق لنا أن نسأل من هي تلك المرأة التي لا تحل لنا وبالتالي لا يحل لنا مصافحتها ولمسها باليد؟؟.
الجواب: أن الله قد أعلمنا في كتابه أن النساء اللاتي لا يحللن لنا هن: الأم، الأخت، الإبنة، ابنة الأخ، ابنة الأخت، الخالة، العمة، المرأة المتزوجة، زوجة الأب، أم الزوجة، زوجة الابن، بنت الزوجة، فكل هؤلاء النسوة لا يحللن للرجل نكاحهن، فهل نفهم من ذلك أن نص الحديث يحرم على الرجل مصافحة هؤلاء النساء اللاتي لا يحللن له؟؟، فهل حرم الرسول مصافحة الأم ومصافحة الأخت ومصافحة الابنة ...إلخ؟؟، وهل نفهم من هذا أن مصافحة النساء من غير هؤلاء حلال؟؟، فهل يقول بهذا أو يخطر هذا ببال عاقل؟؟.

إذاً في الأمر غموض ولبس وعدم فهم نشأ من عدم علم القوم بالدلالة الحق لكلمة (مس)، فقد فهم القوم أن كلمة (مس) تعني اللمس والمصافحة باليد، بل إن القوم لم يفرقوا بين كلمة (مس) وكلمة (لمس) وظنوا أن الكلمتين بمعنى واحد، وهذا ما أوقعهم في كثير من المآزق التي لم يجدوا لها مخرجا إلى الآن.
إن كلمة (مس) لا تعني اللمس باليد، وإنما الفعل (مس) يدل على احتواء شيء لشيء أو دخوله فيه أو إحاطته به أو تلبسه به، هذا هو المدلول الحق لكلمة (مس)، أما الظن بأن معنى ومدلول كلمة (مس) هو جس الشيء ولمسه باليد لهو معنى باطل ومدلول خاطئ لم يرد في الكتاب ولا في غيره، وبرهان ذلك:
هل يقول عاقل أن الكبر: (التقدم في السن) يمكن أن يلمس الإنسان بيده؟؟، وهل يقول عاقل أن الشيطان يلمس الإنسان بيده؟؟، وهل يقول عاقل أن النار تلمس الزيت بيدها؟؟، وهل يقول عاقل أن الضر يلمس الإنسان بيده؟؟، وهل يقول عاقل أن البأس يلمس الإنسان بيده؟؟، وهل يقول عاقل أن النار تلمس العاصي بيدها؟؟، الجواب على كل هذا سهل ويسير، فمن اليسير على كل أحد أن يجد في كثير من آيات الكتاب ما يبرهن على أن كلمة (مس) لا تعني إطلاقا اللمس باليد، بل ما تعنيه كلمة (مس) من دلالة حق هو: احتواء شيء لشيء أو دخوله فيه أو إحاطته به أو تلبسه به، ومن هذه النصوص ما يلي:
(قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) (54_ الحجر).
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا) (201_ الأعراف).
(لا يقومون إلا كما يقوم ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ) (البقرة:275).
(يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) (35_ النور).
(مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ) (الأنبياء:83).
(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) (41_ ص).
(مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ) (البقرة:214).
(وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ) (البقرة:80)،

وبرهان آخر من آي الكتاب يدل على أن كلمة (مس) لا تعني اللمس باليد، قوله تعالى:
(وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) (237_ البقرة).
ينص مدلول هذه الآية عن أن من طلق امرأته قبل أن يمسها فلها نصف ما فرض لها من أجر وصداق، ولو كان المس كما يقول القوم هو اللمس باليد أو المصافحة فهل يخطر ببال عاقل أن من عقد نكاحه على امرأة لا يستطيع لمسها بيده ومصافحتها خشية أن يطلقها قبل الدخول بها فتذهب بكل ما فرض لها من أجر وصداق؟؟، إذاً: نخلص من كل ما سبق أن كلمة (مس) لا تعني سوى احتواء شيء لشيء أو دخوله فيه أو إحاطته به أو تلبسه به، ولو عدنا إلى نص الحديث: (لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ). نرى أن المدلول الحق له هو: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس: "يحيط ويحتوي ويتلبس ويدخل" بامرأة لا تحل له). وليس (أن يلمس أو يصافح امرأة لا تحل له).

الرواية الثانية :
ما رواه البخاري (13/251فتح) عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية {لا يشركن بالله شيئاً} قالت: وما مسَّت يدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة إلا امرأة يملكها".
الرواية الثالثة :
ما رواه أحمد (6/401) والترمذي (4/151) عن أميمة بنت رقيقة قالت: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء نبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك بالله شيئاً ـ الآية ـ قال: فيما استطعتن وأطعتن، قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، قلنا: يا رسول الله ألا تصافحنا؟ قال: إني لا أصافح النساء إنَّما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة". قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وقال ابن كثير في تفسيره (4/450) هذا إسناد صحيح اهـ.
في الروايتين السابقتين نص على أن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كان لا يصافح النساء مما يدل على أن هذا أمر خاص به عليه الصلاة والسلام، فلم يرد في الروايتين ولا في أية رواية أخرى أي تحريم أو نهي للأمة بعدم مصافحة النساء. وفي الروايات والأحاديث كثير من التكاليف والخصوصيات التي اختص بها النبي محمد نفسه ولم يكلف بها أمته ومنها الوصال في الصوم. ففي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال. فقال رجل من المسلمين إنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني). ثم كيف تكون مصافحة النساء حراما ويسكت عنها الرسول ولا يذكرها في حديث واحد بتحريم أو نهي للأمة؟؟.

الرواية الرابعة :
ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطَى والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه).
هذه الرواية تتحدث عن الزنا لا عن المصافحة، وتتحدث عن الزنى الكاذب الذي لا إثم فيه ولا حرمة له، وهو ما يكون بالعين والأذن واللسان واليد والرجل، وتتحدث عن الزنى الصادق الذي يصدق بالفرج، فالرواية تنص على نصيب ابن آدم من الزنى الكاذب وليس الزنى الصادق، فكل نظرة بشهوة هو نصيب من الزنى الكاذب، وكل استماع بشهوة هو نصيب من الزنى الكاذب، وكل كلام بشهوة هو نصيب من الزنى الكاذب، وكل بطش باليد بشهوة هو نصيب من الزنى الكاذب، وكل خطوة إلى شهوة هو نصيب من الزنى الكاذب، وكل قلب يهوى ويتمنى بشهوة هو نصيب من الزنى الكاذب، وما لم يصل الأمر إلى الفرج فهو من الزنى الكاذب الذي كتب على ابن آدم نصيب منه، أما لو وصل الأمر إلى الفرج وتم الوقاع فكل ما سبق يتحول إلى زنى صادق حقيقي محرم على كل مؤمن ومؤمنة. أو كما قال الرسول: (ويصدق ذلك الفرج ويكذبه).