مشاهدة النسخة كاملة : الجهاد والقتال في سبيل الله!
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الموضوع للأخ نهرو طنطاوي, وهو وإن كان طويلا إلا إنه جيد يستحق القراءة بتمعن!
الجهاد والقتال في سبيل الله كما جاء في القرآن - الجزء الأول
الجهاد والقتال في سبيل الله شريعة قرآنية كثر حوله الجدل وكثر فيه الاختلاف وكثرت حوله الانقسامات والمفاهيم والتعاريف , فقائل يقول: إن الجهاد شرع لقتال الكافرين والمشركين وأهل الكتاب حتى يدخلوا في الإسلام أو يقتلوا أو يدفعوا الجزية عن يد وهو صاغرون .
وقائل آخر: إن الجهاد شرع لنشر الإسلام في شتى بقاع الأرض , وعليه فسر البعض انتشار الإسلام في شتى البلدان التي تعتنق الإسلام اليوم , أنه انتشر بحد السيف . وقائل : إن الجهاد شرع لتأمين الدعوة الجديدة من المخاطر المحدقة بها . وقائل : إن الجهاد شرع للدفاع ضد الأعداء فقط . وقائل : إن الجهاد كان لفترة تاريخية لها ظروفها الخاصة وانتهت ولم يعد له أية فائدة الآن . وآخر يعتقد أن الجهاد يبيح قتل المدنيين وتنفيذ الاغتيالات الفردية لبعض الخصوم. وقائل : إن الجهاد شرع حين رفض الناس الانضمام إلى الإسلام الدعوة الجديدة.
وقائل : إن الحروب والغزوات التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم كانت حروب دينية. وقائل: إن الفترة المدنية أو الإسلام المدني (فترة ما بعد الهجرة) هو إسلام دموي عسكري لا رحمة فيه ، واعتمد الحرب والقتال كمهج في نشر الدعوة الإسلامية ، وذلك يخالف تماما المرحلة المكية (مرحلة ما قبل الهجرة) التي كانت تتسم بالعفو والصفح والمجادلة بالتي هي أحسن.
وهناك الكثير والكثير من الأقاويل التي قيلت حول الجهاد والقتال في الإسلام وأهدافه وغاياته . إلا أننا سوف نستعرض موضوع الجهاد والقتال كما جاء في القرآن الكريم في عدة مقالات ونستكشف منه الحقيقة الكاملة كما وردت فيه, ولكن قبل ذلك أود أن يكون المقال الأول لمناقشة بعض الأمور على النحو التالي:
أولا : يتعمد البعض من المفتين المتعصبين وقادة الجماعات التكفيرية , وجماعات العنف الدموي التي تتخذ من الإسلام غطاء لها , يتعمدون إضفاء الشرعية الدينية على عمليات التفجير والقتل وما يسمى بالعمليات الاستشهادية أو الانتحارية التي تطال الكثير من المدنيين , وعلى عمليات الاغتيال لبعض الخصوم والمعارضين أو المنتقدين . وهذه جريمة أخرى يتم إلصاقها بالإسلام والقرآن من قبل بعض المنتسبين للإسلام, وهذه الأعمال الإجرامية ليست لها أي شرعية قرآنية , وللحقيقة والموضوعية ينبغي القول إن هؤلاء القوم يعتمدون في شرعنة مثل هذه الجرائم على أمرين :
الأول : عملية القص واللصق وتحريف نصوص القرآن عن سياقها الذي وضعت له واقتطاع أجزاء من نصوص القرآن وفهمها بعيدا عن موضوعها الذي نزلت فيه .
الثاني : هؤلاء القوم وجدوا فيما يسمى بالسنة والأحاديث صيدا ثمينا لشرعنة قتل أي أحد حتى ولو كان هذا الأحد جنين في بطن أمه.
فما يسمى بكتب الأحاديث وكتب السنن مليئة بالفظائع التي تقشعر لها الأجساد , ومن المؤسف والمخزي أن تنسب مثل هذه الأفعال لرسول الله ظلما وزورا , رسول الله الذي قال عنه القرآن (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) , وقال عنه أيضا : { وإنك لعلى خلق عظيم } , ومفتيوا الإرهاب والقتل يجعلون من هذه الأكاذيب والأباطيل بطولات , مما يجعل الكثير من الشباب الجاهل بدينه والمغرر به دينيا على أتم الاستعداد أن يقتل أي شخص بسبب شبهة أو كلمة أو مسبة أو نقد أو رأي .
وأقول المغرر به لأنه بالفعل من خلال تجربتي الشخصية وعلاقاتي بالكثير من شباب الجماعات الإسلامية المختلفة والذين كنت أتناقش معهم على مدار الثلاثة عشر سنة الماضية كثير منهم عاد إلى الصواب بعد الكثير من النقاش والجدل , والكثير منهم اعترف لي اعترافات شخصية بأنه كان في قرارة نفسه وبفطرته غير راض عما تعلمه وعما يحدث , وكانوا يقولون لي : نحن لم نتعلم غير هذا ولم نجد أحدا يعلمنا الصواب ، ولأول مرة نسمع هذا الكلام منك .
فأنا أقول إن هناك الكثير من الشباب المسلم المغرر به والمضحوك عليه وهناك الكثير حتى من الناس العاديين الذين يحملون نفس الأفكار الدموية إلا أنهم لا يمارسونها فعليا . فالأمر يتطلب تكاتف الجميع لتصحيح المفاهيم المغلوطة والملفقة وهذا لا يتم إلا من خلال أمرين :
الأول : الكلمة الحسنة الطيبة والمجادلة بالتي هي أحسن وبالعقل والمنطق , فالكلمة الطيبة والحوار الهادئ له مفعول السحر مع كل الناس ولها الأثر الكبير في الإقناع بعيدا عن الإسفاف والتحقير والسخرية والاستهزاء لأن هذه الأساليب لا تزيد النار إلا اشتعالا ولا تزيد الفتنة إلا انتشارا , وصدق الله إذ يقول : { ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار } .
ومن لم يجد معه الحوار والكلام الطيب واختار العنف وسيلة وطريقة فليواجه بنفس ما اقترفته يداه " وجزاء سيئة سيئة مثلها " .
الثاني: لا بد من تكاتف الجميع الذين يرغبون في نشر الفهم الصحيح للأديان بعيدا عن العنف والإرهاب والقتل لفتح ثغرة فضائية تطل على الناس وتدخل جميع البيوت لبث الصحيح من الدين وتوضيح المنهج الصحيح للإسلام, فهناك الكثير من الناس , الآلاف ومئات الآلاف بل والملايين يتعطشون إلى الخروج من سيطرة الكهنوت ورجال الدين المرتزقة ومفتتي الإرهاب الذين يوزعون فتاوى القتل والتكفير بالمجان بمناسبة وبدون مناسبة , ولكن هؤلاء الناس لا يجدون من يقنعهم أو يبصرهم وحين يجدون من يوضح لهم ويخرجهم من ظلمات الكهنوت إلى نور العقل والصواب , فستكون الاستجابة وقتئذ عظيمة.
أما أن نظل في حالة من اللعن المتبادل يلعنونا ونلعنهم فلن يجد اللعن شيئا لا معهم ولا معنا ، فهم يملكون القاعدة العريضة من الشعوب المضللة والمغلوب على أمرها والمغرر بها , ولكن عندما يتم سحب هذا البساط الشعبي من تحت أقدامهم شيئا فشيئا أجزم أنهم سيسقطون ولن تقوم لهم قائمة مرة أخرى .
ثانيا : كما فعل مفتيوا الإرهاب مع الدين الإسلامي وإباحتهم دم كل من اختلف معهم أو انتقدهم ، ولشرعنة ذلك قاموا بتقطيع القرآن وتجزئته وتفريقه بعضه عن بعض مع بعض نصوص المصادر المختلفة مما يسمى بالسنة والاجتهاد والقياس, قام البعض بنفس الفعلة ونفس الممارسة من قبل بعض الكتاب من الأقباط وغير الأقباط ، ولكن هنا يختلف الهدف وتختلف الغاية , فالإرهابيون المنتسبون للإسلام يفعلون ذلك لتبرير وتشريع جرائم القتل بغير حق تحت مسمى الجهاد والقتال في سبيل الله . أما بعض كتاب الأقباط وغيرهم يحاولون عن قصد منهم أو دون قصد إلصاق تهمة التحريض على القتل بسبب وبدون سبب إلى الإسلام ، ويحاولون بشتى الطرق أن يثبتوا أن القرآن كتاب دموي والإسلام دين دموي لا يعرف إلا القتل والسطو وسفك الدماء بحق وبغير حق.
وهنا أقول إن نسبة هذه التهم إلى الإسلام كدين أو إلى القرآن ككتاب سماوي , وإن فهم القرآن والانتقاء منه حسب المزاج وحسب المصلحة وحسب ما تقتضيه حسابات البعض , فمن يتعامل مع الإسلام ومع القرآن بهذه الطريقة لا يخرجون عن ثلاثة أصناف لا رابع لهم :
1- الإرهابيون سافكي الدماء بغير حق إما لأسباب سياسية أو لأسباب شيطانية.
2- شخص حاقد على الإسلام كدين وعلى القرآن ككتاب سماوي حقد قديم متوارث أو لتصفية بعض الحسابات مع بعض الإرهابيين والمتطرفين ، وقد وجد في فتواهم ما يثلج صدره , ووجد فيها صيدا ثمينا يستطيع من خلاله أو يتخيل أنه يمكنه تشويه صورة الإسلام وتبشيعها ومن ثم ينفض الناس عن الإسلام ثم يذبل ويموت وينتهي.
3- شخص لم يقرأ القرآن وإن قرأه لم يفهمه . .
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:16 PM
وحتى لا أظلم أحدا ولا أتهم بأني ألقي التهم جزافا فسوف أقدم للقارئ مقطعين من مقالين لكاتبين قبطيين جاء فيهما ما يلي:
يقول أحد الكتاب الأقباط:
(القرآن ، هذا الكتاب الطفرة الذي يصطبغ بالدماء و شريعة القتال والتكفير).
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=2&aid=64152 (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=2&aid=64152)
ويقول كاتب قبطي آخر :
(والآن اذكر لسيادتكم بعض الايات من القران التى تحث على الارهاب والقتل وسفك الدماء وهى مثل الوقود لنار التطرف و هى شعارهم الوحيد انطلاقا من أن آيات السلم قد نسخت طبقا للآيات التى اوردناها سابقا
( كتب عليكم القتال ) سورة البقرة 216:3 )
يا ايها النبى حرض المؤمنين على القتال ) ( سورة الانفال 65:8 ))
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين كله لله ) ( سورة الانفال 39 :8 )
( واعدوا لهم ما استطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (سورة الانفال 60 :8 )
فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ( سورة محمد 4 :74 )
( واقتلوهم حيث وجدتموهم ) ( سورة النساء 89 :4 )
( وقاتلوا المشركين كافه ) ( سورة التوبه 36 :9 )
( فقاتلوا ائمه الكفر انهم لا ايمان لهم ) ( سورة التوبه 12 :9 )
( الا تقاتلوا قوما نكثوا ايمانهم ) ( سورة التوبه 14 : 9 )
( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( سورة التوبه 5 :9 )
( قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزيهم،،،، ويشف صدور قوم مؤمنين ) ( سورة التوبه 13 : 9 )
(جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم ) ( سورة المائدة 33 : 5 )
ولم يقتصر القران على التحريض على قتل الكافرين فقط بل تعداه التحريض على قتال اهل الكتاب من اليهود والنصارى
( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيه عن يد وهم صاغرون ) ( التوبه 29 )
( وانزل الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتاسرون فريقا وأورثكم ارضهم و ديارهم واموالهم ( سورة الاحزاب 36 : 37 ).
ويقول في نهاية مقاله ما يلي:
أنهى مقالي هذا . بان تقبلوا هذا الرأي رغم قساوتة وللحل هو بإصلاح أعمال المسلمين بتقديم إسلام مكى وليس مدني لان الإسلام في المدينة ( المدني ) هو كارة للأخر محط من قدرة مستهينا بعقيدة الأخر بل سافك ويستحل دماء الأخر .
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184 (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184)
ونحن باسم جميع المسلمين نشكر لكما هذه النصيحة الغالية وهذا التوجيه السديد ونشكر لكما هذا الاكتشاف الفذ الذي لم ينتبه إليه مئات الملايين من المسلمين حتى وقت صدور هاتين المقالتان.
لقد قلت من قبل وأعود فأقول إن هذه الطريقة المبتورة والقديمة والبالية في التعامل مع نصوص الكتب السماوية بتجزئتها وتقطيعها وانتقاء بعض الكلمات والجمل منها ، وعملية التجميع والترقيع والتلفيق والالتفاف حولها وعليها لهي طريقة بال عليها الدهر ولم تعد تنطلي على من له أدنى مسكة من عقل بل لم تعد تنطلي حتى على الأطفال .
بل إن من المستغرب أنني أجد كثيرا من المثقفين المسلمين المعتدلين (كما يسمون) ما يلتفون هم أيضا حول بعض القضايا القرآنية كالحدود والعقوبات والعلاقات بين الرجل والمرأة فيحاولون التلفيق بين النصوص والتبرير والاعتذار وكأن الله قد أخطا في بعض القضايا فيحاولون الدفاع عنه بتحريف النصوص عن مواضعها وسوف أبين كل هذه الأمور في مواضعها إن شاء الله .
إن منزل القرآن سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن ويتركه هكذا لعقول الناس تتقاذفه وتصوغ منه ما تهوى وما تشتهي , ولكل جاهل أو حاقد أو كل متطرف وإرهابي يعبث بالنصوص كما يحلو له ويحلو لمنهجه ومذهبه وحزبه وطائفته وتوجهه وحساباته الخاصة , كلا ، إن من أنزل القرآن أنزل فيه طريقة فهمه وبين لنا ما هي الطرق الشرعية التي من خلالها نفهم كلام الله ومن خلالها نتعامل مع القرآن ، وكما سبق وأن قلت في بعض المقالات أني سوف أفرد بعض المقالات التي أبين فيها كيف نفهم القرآن بالقرآن ولكل مقام مقال ، ولكن لا مانع من ذكر إحدى طرق فهم القرآن التي جاء بها القرآن الكريم ، وذلك لحاجة موضوعنا الحالي لها ، وهذه الطريقة هي أن القرآن الكريم منهج كلي متكامل لا يجوز التعامل معه بأسلوب التقطيع والتجزؤ والانتقاء من نصوصه ، وهذا المنهج الخاطئ في التعامل مع الكتب السماوية قد اتبعه كثير من علماء الدين في كل الديانات وكثير من الكتاب والمثقفين، فقد تعاملوا مع كتاب الله باقتطاع النصوص من سياقها ومن مجموع نصوص الكتاب كله على شاكلة ولا تقربوا الصلاة ، فهذا المنهج المبتور والمكشوف في فهم القرآن قد ندد الله به في عدة مواضع من القرآن ، قال تعالى: (كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين) (سورة الحجر 90 – 91)
والتعضية في اللسان العربي معناها: تجزئة الشيء وتقطيعه وتوزيعه وتفريقه، وهذا الأسلوب في التعامل مع القرآن هو أسلوب قديم كان موجود وقت نزول القرآن الكريم فندد الله به ، فكل من يتعامل بهذا الأسلوب المبتور الشهواني مع القرآن الكريم فهو إنسان مدلس وليست لدية أية مصداقية أو موضوعية أو إنصاف في التعامل مع نصوص القرآن الكريم.
وكما سبق وأن قلت إن طريقة الجمع بين نصوص القرآن هي طريقة من طرق صاحب الكتاب سبحانه نفسه في فهم كتابه ، إلا إذا أصر البعض على فهم القرآن بطريقته هو وحسب ما تقتضيه مصالحه وتوجهاته وحساباته الخاصة فهذا شيء آخر.
وقبل أن ابدأ في كشف حقيقة الجهاد كما جاءت في القرآن أحب أن أتوجه بكلمة لبعض الكتاب الأقباط الذين يحاولون إلصاق تهمة التحريض على قتل الأبرياء من الناس بالقرآن.
فأقول:
أولا : أنا أعترف بأن هناك جماعات إسلامية دموية تقتل كل من يختلف معها وجعلوا من القتل حرفة ومهنة في سبيل الله على حد زعمهم والله والقرآن منهم بريئان .
ثانيا: الإسلام كشريعة ليس كالشريعة المسيحية ، والمسيحية كشريعة ليست كالشريعة الإسلامية ، إذن هناك فرق واضح بين الديانتين لكل من له أدنى اطلاع عليهما ، ولنضرب مثالا من تعاليم الديانتين حول موقف المسلم إذا اضطهد أو اعتدي عليه ، وموقف المسيحي إذا اضطهد أو اعتدي عليه, أما المسلم فحسب شريعة القرآن فهو مفروض عليه رد الاعتداء ودفع الظلم والقهر والاضطهاد عنه بالقوة أو بالمصطلح القرآني " الجهاد أو القتال " ولكن بضوابطه التي نص عليها القرآن ، فليس كل اعتداء يجب فيه استخدام القوة على ما سنبينه في هذا المقال . أما المسيحي فهو مأمور حسب شريعته الإنجيل بغير ذلك وهذا ما جاء في الإنجيل:
قال السيد المسيح عليه السلام : [ طوبى من أجل المطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السماوات, طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقال عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين , افرحوا وتههلوا لأن أجركم عظيم في السماوات فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم ] " إنجيل متى – الآيات 10- 11-12- الإصحاح 5 " .
وقال السيد المسيح عليه السلام : [ وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر , بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا , ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين ] " إنجيل متى- الآيات 39-40-41- الإصحاح 5 " .
وقال السيد المسح عليه السلام : [ وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم , باركوا لاعنيكم , أحسنوا إلى مبغضيكم ] " إنجيل متى – الآية 44 – الإصحاح 5 " .
قال السيد المسيح عليه السلام : [ لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم ] " إنجيل متى - الآية 46 – الإصحاح 5 " .
إذا فأنت كمسيحي إذا وقع عليك اضطهاد أو اعتداء من أحد فليس لك إلا سبيلان لا ثالث لهما :
الأول : إما أن تكون مسيحي ملتزم بالتعاليم المسيحية السمحة التي تدعوا إلى عدم مقاومة الشر ، وحب الأعداء ، ومباركة اللاعنين ، والإحسان إلى المبغضين ، وتحويل الخد الأيسر إذا صفعك أحد على خدك الأيمن ، فهكذا جاءت تعاليم السيد المسيح.
الثاني : أو تكون شخص عادي غير ملتزم بتعاليم الديانة المسيحية بحيث إذا وقع عليك اضطهاد فمن حقك أن تقاوم بكل السبل والوسائل المتاحة ، لدفع الظلم عن نفسك وذويك واسترداد كامل حقوقك ، وعندها لن يلومك أحد ولا يحق لك أن تتكلم باسم المسيحيين ولا باسم المسيحية لأن الديانة المسيحية تأمر بغير ذلك.
أما استخدام النفاق الديني ، والتمسح بالديانة المسيحية ، والتكلم باسمها مع عدم الالتزام بمبادئها فهذا يعد استخدام للدين لأغراض سياسية , كما يفعل بعض المنافقين من المنتسبين إلى الإسلام ، فلا يجوز للمسيحي حسب تعاليم السيد المسيح إذا كان مسيحي مؤمن حقا فليس من حقه ويحرم عليه أن يتشكى أو يتظلم إذا وقع عليه أي ظلم أو اضطهاد , بل الواجب عليه عدم مقاومة الشر وأن يحب أعداؤه ويبارك لاعنيه , أما الادعاء بأن الديانة المسيحية ديانة محبة وسلام ثم نرى تصرفات وأفعال المسيحي تخالف أقواله وادعاءاته ، إذن فهي اللعبة السياسية القذرة والملعونة التي تستخدم الدين لنيل المصالح وتلبية الشهوات ، واستخدام الدين لأغراض سياسية ومصالح شخصية ، فهذا هو النفاق الديني والسياسي بعينه.
فلقد صدعوا رؤوسنا بعض هؤلاء المثقفون الأقباط وبعض زملائهم من المثقفين المسلمين الذين هم أشبه ما يكونون بـ " كدابين الزفة وعواجيز الفرح " وهتافة التهريج وفرق المجاملين , لقد صدعوا رؤوسنا هؤلاء ، فكلما قام أحد المتطرفين الإرهابيين بالاعتداء على أحد المسيحيين ، تقوم الدنيا ولا تقعد إلحقونا نحن مضطهدون ... إلحقينا يا أمريكا ... إلحقينا يا إسرائيل ... إلحقنا يا شارون ... ويشتغل الردح على الطريقة القبطية ، فينطلق من القاهرة مرورا بالعواصم الأوربية وصولا إلى عاصمة الردح الأكبر واشنطن ورئيسها الرادح الأكبر جورج بوش , ونسي هؤلاء المثقفون أن هناك آلاف من المسلمين يقبعون في المعتقلات المصرية منذ 15 سنة دون محاكمة ، ودون تهمة ، ولم أسمع أو أقرأ لكاتب قبطي واحد أنه دافع عنهم أو طالب بالإفراج عنهم (أو حتى ردحلهم شوية من باب المجاملة وعمل الواجب) ، وأنا كنت واحد من هؤلاء المعتقلين حيث مكثت ما يقرب من ثلاثة أعوام في السجن دون محاكمة وقد أفرج عني القضاء المصري أربع مرات ، ثم يعيد الأمن اعتقالي مرة أخرى في نفس يوم الإفراج عني، هكذا دون سبب ودون جرم ، ودون حكم قضائي ، ودون تهمة تذكر سوى أني كنت منتسب لجماعة الإخوان. ويعلم الله أني لم أتسبب في حياتي كلها في أدنى أذى لأي شخص كان مسلم أو مسيحي لا بالقول ولا بالفعل.
وأنا هنا أقول لإخواني الأقباط إما أن تكونوا مسيحيين مؤمنين أو أن تكونوا مصريين ولكم الخيار فإن اخترتم المسيحية وتعاليمها فالتزموا تعاليمها بأن تحبوا أعدائكم وتباركوا لاعنيكم ولا تقاوموا الشر وتديروا خدكم الأيسر إذا صفعتم على الأيمن وتديروا جبهتكم إذا صفعتم على قفاكم , وأن توقفوا حملات الولولة والبكاء والشكاية والتظلم لأن ذلك يعد خروجا سافرا على تعاليم السيد المسيح عليه السلام .
أما إن اخترتم أن تكونوا مصريين فعليكم أن تشاركوا وتتكلموا باسم جميع إخوانكم المصريين المعتقلين والمضطهدين كالشيعة والبهائيين والشيوعيين والملحدين وغالبية الشعب المصري الجائع المريض المحاصر الجريح .
وللحديث بقية حول حقيقة الجهاد في القرآن.
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:19 PM
الجهاد والقتال في سبيل الله كما جاء في القرآن - الجزء الثاني
(الإسلام المكي والإسلام المدني وهل نسخ المدني المكي؟)
يحاول البعض تقسيم الإسلام إلى إسلامين ، إسلام مكي وإسلام مدني ، ويقصدون بالإسلام المكي هو فترة الثلاثة عشرة عاما التي قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ، والإسلام المدني هو العشرة أعوام التي قضاها الرسول في المدينة بعد الهجرة إليها من مكة.
يزعم البعض وخصوصا بعض المثقفين الذين كانت لهم محاولات إصلاحية في فهم الإسلام ، أو محاولات تأويل للإسلام بحيث يمكنه -أي الإسلام- أن يتعايش في العصر الحاضر عصر الديمقراطية والعلمانية والحرية والتقدم العلمي والتقني، حيث يزعم البعض أن الإسلام كمنهج لا يمكنه أن يتعايش في القرن الحادي والعشرين مع الآخر، وذلك لأن الإسلام حسب اعتقادهم وحسب فهمهم يحتوي على تشريعات لا يصلح تطبيقها الآن ، وسوف نسرد الآن بعض من هذه الأفكار والآراء لبعض المثقفين حول المرحلة المكية والمرحلة المدنية:
- البعض يرى أن الهجرة كانت خطوة تكتيكية واستراتيجية من الرسول لنشر الإسلام ، بمعنى أن الهجرة كانت خطوة سياسية من الرسول أو من الله ، حيث لم يستجب أهل مكة للدين الجديد.
- البعض يرى وحسب فهمهم أن الجهاد شرع لقتال الكفار حتى يدخلوا في الإسلام ، وذلك حين فشل الرسول في نشر الدعوة بالطرق السلمية على حد زعمهم فرأى الرسول أن ينتهج أسلوب القوة والعنف لنشر دعوته.
- البعض يرى أنه من الواجب الرجوع لقرآن المرحلة المكية حيث أنه خالي تماما من أي تشريع يحض على القتال والجهاد ، وكانت معظم آياته تتصف بالعفو والصفح عن الكافرين.
- البعض يرى أنه أما وقد تم قيام دولة إسلامية وتم نشر الإسلام في بقاع كثيرة من الأرض فيجب العودة إلى الإسلام المكي الذي يدعو إلى العفو والصفح والصبر الجميل ، ولم يعد هناك حاجة للإسلام المدني.
- البعض يرى أن المرحلة المدنية نسخت المرحلة المكية التي كانت تتسم بالعفو والصفح (وهذا قول مفتيوا الإرهاب ورجال الدين المتعصبون وتلقفه البعض ممن يصطادون في الماء العكر).
وهناك الكثير من الأقاويل التي قيلت والدراسات التي كتبت حول التفريق والتقسيم والتمييز بين المرحلة المكية والمرحلة المدنية ، ولست أدري على أي شيء اعتمد هؤلاء في هذه القسمة وهذا التفريق وهذا التمييز الجائر والجاهل بحقيقة الإسلام؟ ، بل بلغت الجرأة ببعض المثقفين أنه قال إن الأصل في الإسلام هو المرحلة المكية ، والمرحلة المدنية كانت مرحلة عابرة لتأمين الدعوة ونشر الإسلام ولا بد من نسخها وإلغائها (أي المرحلة المدنية) والرجوع مرة أخرى للمرحلة المكية ، حتى أن بعض الكتاب الأقباط قد تلقف هذا القول وعرضه على إخوانه المسلمين كحل لمشكلة الإسلام المدني ، وكي يصلحوا دينهم الذي أفسدته المرحلة المدنية الذي كان شعارها الدماء ثم الدماء ثم الدماء وهذا ما قاله بالنص :
(وللحل هو بإصلاح أعمال المسلمين بتقديم إسلام مكي وليس مدني لان الإسلام في المدينة (المدني) هو كارة للأخر محط من قدرة مستهينا بعقيدة الأخر بل سافك ويستحل دماء الأخر)
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184 (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184)
وأنا أعذر هؤلاء المثقفين والكتاب ، وألومهم في نفس الوقت.
أولا: أعذرهم لأن ما قالوه لم يكن نتيجة بحث ودراسة للقرآن ، إنما نقلوه كما هو دون غربلة ودون تحقيق ودون تفنيد من كتب الفقهاء وكتب السير والتفاسير وكتب المجتهدين والملفقين والناسخين والمضللين والمضلين الذين ابتلي بهم الإسلام والقرآن ، فقام بعض المثقفين بنقل كلامهم حرفيا وتقسيماتهم واجتهاداتهم وكذبهم على الله ورسوله وجعلوه في أطروحاتهم الإصلاحية المزعومة ، وكأن ما جاء به الفقهاء والمفسرون والمجتهدون هو الإسلام.
وتعمد البعض التجاهل والتغافل تماما للقرآن الكريم والنظر فيه وتدبره ، وكأن الإسلام فقط هو كتب التفاسير وآراء واجتهادات الفقهاء وكتب الأحاديث ، وليس من ذكر إطلاقا للقرآن ، وكأن القرآن نزل لدين آخر غير الإسلام ، أو نزل لأناس يعيشون في كوكب زحل.
وإن ذكر أحد منهم القرآن أو استدل بشيء منه ، يكون على الطريقة المعهودة طريقة انتقاء بعض الجمل وبعض الكلمات التي تخدم بعض التوجهات وبعض الأغراض الفكرية الشخصية.
وهذه هي طريقة بعض المثقفين التي عودونا عليها في التعامل مع الإسلام ، فهم يلعنون رجال الدين والفقهاء والمفسرين الذين حرفوا الإسلام وأضافوا إليه وأنقصوا منه ، وهذا حينما تقتضي مصلحة المثقف وتوجهه ذلك ، أما حين يقوم المثقف بوضع خطة إصلاحية على حد زعمه لإصلاح الإسلام أو انتقاده ، فماذا يفعل المثقف؟ يقوم بانتقاء بعض الاختلاقات وبعض التقسيمات وبعض الاجتهادات التي وضعها الفقهاء والمجتهدون ليجعلها أساسا يبني عليه خطته الإصلاحية للإسلام ، مع أن نفس المثقف يصرخ ليل نهار في كل كتاباته بأن اجتهادات الفقهاء ما هي إلا أفكار بشرية يؤخذ منها ويرد وتحتمل الصواب وتحتمل الخطأ، وليست من الدين في شيء.
والله لقد احترنا مع هؤلاء المثقفين فلا نعلم ماذا يريدون؟؟ تارة يتبرءون من الفقهاء ورجال الدين ، وتارة يعتمدون في معظم أطروحاتهم ومقالاتهم وانتقاداتهم على اجتهادات الفقهاء ورجال الدين ، لماذا يفعلون ذلك؟ الله وحده يعلم ما تخفي الصدور.
ثانيا: ألوم هؤلاء المثقفين على عدم دراستهم للإسلام من منبعه الأساسي والحقيقي والصافي وهو القرآن الكريم.
والآن نناقش موضوع الجهاد بين المرحلة المكية والمرحلة المدنية لنرى ما هي الحقيقة حول هذا الموضوع وهل هناك إسلامان إسلام مكي وإسلام مدني كما يدعي البعض؟ وهل الإسلام المكي كان يعتمد على الصفح والعفو والصبر في دعوته ، بينما الإسلام المدني اعتمد العنف وسفك الدماء والقوة في دعوته كما يزعم البعض؟.
هذا ما سنناقشه الآن ، وسيكون نقاشنا في محورين: الأول: توضيح حقيقة المرحلة المكية وحقيقة المرحلة المدنية في الإسلام ، والثاني: هل الإسلام المدني نسخ الإسلام المكي والعكس؟
أولا: المرحلة المكية:
يقول البعض أن المرحلة المكية كانت تتصف بالعفو والصفح والمسامحة والصبر على الأذى ، والمرحلة المدنية كانت على غير ذلك تماما ، فقد كانت للقتال وعدم العفو وعدم الصفح وكان الانتقام من أبرز سماتها ، وهنا مغالطة خطيرة ، إن المرحلة المكية كان من سماتها العفو والصفح والصبر على الأذى لأن رد فعل أهل مكة على الدعوة الجديدة لم يتجاوز الأذى المحتمل والذي يمكن احتماله كالسب والشتم والتطاول والاستهزاء والسخرية والحبس والمنع والمصادرة وبعض الأذى الجسدي ، فبالتالي أمر الله سبحانه الرسول وأصحابه بالصبر والعفو والصفح والإعراض عنهم ، ولكن تطور الأمر في نهاية المرحلة المكية وتطور رد فعل أهل مكة على الدعوة الجديدة ، فبدلا من السب والشتم والسخرية والاستهزاء والحبس والمنع والمصادرة ، تطور الأمر لديهم إلى النفي والتآمر بالقتل والتصفية الجسدية ومصادرة الأموال والأولاد والبيوت والتعذيب الشديد حتى أنهم أقاموا معسكرات للتعذيب لثني أتباع الرسول عن هذا الدين الجديد بالقوة ، فما كان من الله سبحانه بعد هجرة المسلمين إلى المدينة وتكوين دولة وجيش إلا الأمر بقتال أهل مكة ، لا لأجل كفرهم بهذا الدين وتكذيبهم له ، كلا ، بل لاسترداد ما اغتصب من المسلمين من ديار وأموال وحقوق ورفع الظلم والتعذيب عن المستضعفين الذين عجزوا عن الهجرة مع الرسول والمسلمين إلى المدينة ، وبعد استرداد الحقوق المغتصبة ورجوع الحق لأهله ورفع الظلم والاضطهاد عن الضعفاء ، يتم العودة مرة أخري إلى العفو والصفح والصبر على الإهانة والسخرية والأذى .
المرحلة المكية كما جاءت في القرآن:
بدأ الإسلام واستمر في مرحلتين رئيسيتين الأولى:
لقد بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ، فبدأ بعشيرته يدعوهم إلى الإسلام وعبادة الله الواحد وترك عبادة الأصنام والأوثان ، ثم إلى قومه ، ثم إلى أهل مكة والناس جميعا ، فما أن بدأ الرسول يبلغ رسالته ودينه إلى الناس إلا وعارضه القوم وآذوه وناصبوه العداء ، فما كان من رسول الله إلا أن صبر على ما أوذي، فأمره ربه أن يعرض عمن أذاه وأن يعفو عنهم ويصفح الصفح الجميل ، وهذا ما كان من الرسول مع أهل مكة في بداية الدعوة في مكة على النحو التالي:
موقف الرسول من قومه وأهل مكة :
· دعا الرسول قومه إلى الدين الإسلامي بالحكمة والموعظة الحسنة.
· تحمل الرسول أذى قومه له ، فصبر وعفى وصفح الصفح الجميل.
· لم يعتد رسول الله على أحد ولم يجبر أحدا على اعتناق الإسلام .
· كل ما فعله الرسول لم يتجاوز حدود الكلمة والنقد والرأي والحوار.
· عرض ما لديه من دين وعقيدة وانتقد ما عليه أهل مكة من وثنية وعادات سيئة.
· لم ينازع أحدا على سلطة أو جاه أو سيادة .
وهذه بعض الآيات التي وردت في السور المكية والتي تدلل على ما ذكرنا:
قال تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين)
وقال تعالى: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء)
قال تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس ان تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون)
وقال تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
وقال تعالى: (قل يا أيها الكافرين لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * لكم دينكم ولي دين)
وقال تعالى: (قل لا تسألون عما أجرمنا و لا نسأل عما تعملون)
وقال تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون)
وقال تعالى: (ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء)
وقال تعالى: (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكري لعلهم يتقون)
وقال تعالى: (إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون)
وقال تعالى: (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعكم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين)
وقال تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل)
وقال تعالى: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل)
قال تعالى: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر)
قال تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)
قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)
قال تعالى: (وقل لعبادي يقول التي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم)
قال تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)
ثم مضت الأيام والشهور والسنين ، فما كان من القوم إلا أن اشتد أذاهم لرسول الله ومن معه إلى أن وصل الأذى إلى ذروته ، فتآمروا لقتله ونفيه من وطنه هو ومن آمن معه ، فأمر الله رسوله أن يغادر وطنه ويذهب إلى المدينة هو ومن آمن معه واستولي المستكبرون والطغاة من أقوياء مكة على أموال المسلمين وديارهم وأبناءهم ومنعوهم من العودة إلى وطنهم مرة ثانية ، وانقسم اتباع الرسول إلى قسمين قسم هاجر معه أو لحق به بعد الهجرة وقسم بقى في مكة ولم يهاجر، والذين لم يهاجروا انقسموا إلى قسمين :
قسم كانوا يستطيعون الهجرة ولم يهاجروا.
وقسم لم يستطيعوا الهجرة مطلقا لعدم قدرتهم وضعفهم وضيق ذات الحال بهم.
ونخلص من هذه المرحلة بثلاث مواقف مختلفة هي كالتالي :
موقف الرسول من قومه وأهل مكة وقد سبق ذكره.
موقف أهل مكة من الرسول وأتباعه .
موقف أتباع الرسول .
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:20 PM
ونفصل الموقفين في النقاط التالية :
موقف أهل مكة من الرسول وأتباعه :
· آذوا رسول الله وأتباعه واضطهدوهم وعذبوهم .
· لم يردوا على الحوار بالحوار ولا الرأي بالرأي ولا النقد بالنقد .
· منعوا الناس من اتباعه بالقوة والقهر والتعذيب .
· تآمروا على رسول الله لنفيه واستفزازه من الأرض أو قتله .
· النتيجة كانت خروج الرسول مكرها من مكة وتركه لوطنه متخفيا ولجوئه إلى المدينة .
قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) 30 – الأنفال
وقال تعالى: (وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً) 76 – الإٍسراء
وقال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ) 13 – محمد
وقال تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) 40 – التوبة
وقال تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) 40 – الحج
وقال تعالى: (فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) 195 – آل عمران
وقال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) 8 – الحشر
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ) 1 – الممتحنة
وقال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) 9 – الممتحنة
وقال تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) 110 - النحل
من هذه النصوص القرآنية نتبين كذب ادعاءات البعض ممن قالوا أن الهجرة كانت خطوة سياسية من الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن هذه النصوص القرآنية نتبين أيضا أن أهل مكة هم من طردوا رسول الله ومن آمن معه من المسلمين من وطنهم وحاولوا قتلهم ، ونتبين أيضا أن الرسول هاجرا رغما عنه، وأخرج هو وأصحابه بالقوة والإرهاب وتم الاستيلاء على ديارهم وأموالهم وأبناءهم بغير حق.
وقد ورد في بعض كتب السير أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن مكة بعد الهجرة: (والله إنك من أحب البلاد إلى قلبي ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت) وهذا يتفق تماما مع ما جاء في القرآن.
موقف اتباع الرسول :
أتباع الرسول كانوا على قسمين :
قسم هاجر قبل هجرة الرسول ومعه وبعده واستولى أهل مكة على أموالهم وديارهم وأبناءهم.
قال تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)40–الحج
وقال تعالى: (فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهمْ) 195 – آل عمران
وقال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) 8–الحشر
وقال تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) 110-النحل
قسم اتبعوا الرسول وبقوا في مكة ولم يهاجروا وهم على قسمين :
- قسم استطاعوا أن يهاجروا ولم يهاجروا .
قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)72 – الأنفال
وقال تعالى: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً * وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ)88 – 89 النساء
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرً ا)97 - النساء
- قسم لم يستطيعوا الهجرة لضعفهم وفقرهم .
قال تعالى: (إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) 98 – 99 – 100 النساء.
ثانيا: المرحلة المدنية:
تم إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم كرها من وطنه وداره ، وهاجر من مكة موطنه إلى المدينة ، وأخذ يؤسس دولة جديدة وأسس لها جيش ، وهنا لنا وقفة قبل أن نسترسل في الحديث عن المرحلة الثانية ، قد رأينا فيما سبق كذب وافتراءات بعض الكتاب الذين كتبوا عن القتال والجهاد والمعارك التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث يقولون، إن الجهاد شرع في الإسلام لقتال غير المسلمين لعدم اعتناقهم للإسلام ، أو بسبب تكذيبهم له ، أو بسبب انحرافهم عن مبادئ وتعاليم الإسلام ، وكثير من الكتاب المسلمون وغير المسلمين يؤكدون على هذه الفكرة عند حديثهم عن مشروعية الجهاد والقتال في الإسلام ، سواء عن قصد منهم أو عن غير قصد ، وهذا خطأ كبير وفاحش في حق الإسلام والقرآن ، بل إن من يكتبون عن الإسلام وعن الجهاد خاصة ، يعتقدون أن الرسول جهز جيشه لقتال أهل مكة من أجل أنهم كذبوه ولم يؤمنوا به وبرسالته وهذا كذب على الله وعلى رسوله وعلى القرآن ، فلم يكن إطلاقا كفر أهل مكة وتكذيبهم للرسول وعدم إيمانهم برسالته هو الباعث على القتال والجهاد ، كما يعتقد البعض خطأ أو عمدا ، بل كان الباعث الحقيقي للحرب والقتال والغزو هو رد الحق لأهله ودفع الظلم ونشر الحرية الدينية ، وكل نصوص القرآن تثبت ذلك.
قال تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ) 191 – البقرة
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) 217 – البقرة
وقال تعالى: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) 13 - التوبة
بل إن الله ذكر في القرآن عن بني إسرائيل أنه أمرهم حينما طردوا من ديارهم وأوطانهم وأبناءهم وأموالهم أمرهم بالقتال لاسترداد حقوقهم المغتصبة.
قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) 246 – البقرة.
أما الذين يقولون إن القرآن المدني يحرض على قتال غير المسلمين ليعتنقوا الإسلام سأذكر لهم آيتين من الآيات المدنية التي تدعوا إلى حرية العقيدة:
قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)256– البقرة سورة مدنية.
ورغم أن البعض من أهل الكتاب في العهد المدني اتخذوا الدين الإسلامي هزوا ولعبا وسخروا من الصلاة ، رغم كل هذا لم يأمر الله بقتالهم من أجل ذلك.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) 57 – 58 – 59 المائدة سورة مدنية.
أما عن آية قتال أهل الكتاب وأخذ الجزية منهم فسوف نتحدث عنها في أحد أجزاء هذا المقال إن شاء الله.
وأتحدى أن يأت أي شخص بنص واحد من القرآن يشير إلى قتال غير المسلمين لعدم اعتناقهم الإسلام أو لإجبارهم على اعتناق الإسلام ، ومن يأت بنص يأت به كاملا ولا يقتطع جزء من النص كما يفعل البعض ، ولا يأت بنص يفهمه بعيدا عن سياقه وبعيدا عن بقية النصوص.
إن ما يصنعه مقطعي النصوص يقومون باقتطاع جزء من النص ويتركون السياق الكامل الذي ورد فيه النص ، ونضرب مثالا على ذلك:
قام أحد الكتاب الأقباط بانتقاء واقتطاع بعض الكلمات وبعض الجمل من القرآن ليدلل على أن القرآن كتاب يحرض على قتل وإرهاب غير المسلمين فانظروا ماذا فعل بنصوص القرآن اقرءوا :
( كتب عليكم القتال ) سورة البقرة 216:3 )
(يا ايها النبى حرض المؤمنين على القتال ) ( سورة الانفال 65:8 ))
(فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ( سورة محمد 4 :74 )
( واقتلوهم حيث وجدتموهم ) ( سورة النساء 89 :4 )
( وقاتلوا المشركين كافه ) ( سورة التوبه 36 :9 )
(فقاتلوا ائمه الكفر انهم لا ايمان لهم ) ( سورة التوبه 12 :9 )
(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( سورة التوبه 5 :9 )
(قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزيهم) ( سورة التوبه 13 : 9 )
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184 (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184)
أجيبوني أيها العقلاء بالله عليكم أجيبوني أهكذا تكون الثقافة؟ أهكذا يكون الفكر؟ أهكذا تكون الكتابة؟ أهكذا تكون الموضوعية والحيادية والعدالة وأصول البحث العلمي؟؟؟؟؟.
بالله عليكم مثقف كهذا ماذا يصنع لو تولى منصب وزاري أو حكومي في دولة ما ، ماذا ننتظر منه؟؟؟.
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:22 PM
إن من يقرأ آيات القتال والجهاد في القرآن في ضوء السياق الكامل وفي ضوء اللسان العربي الذي نزل به القرآن الكريم ، ودون تقطيع للنصوص وفي ضوء الجمع بين النصوص ، يعلم علم اليقين أن قتال الرسول وحروبه وغزواته وجهاده لم تكن قط حروب دينية ، ولم تكن من أجل نشر الدين ، بل كانت لرد الحقوق المغتصبة إلى أهلها ودفع الفتنة والتعذيب الذي كان يمارس على المستضعفين لردهم عن الإسلام ، هذه كانت مهمة المرحلة الثانية مرحلة المدينة.
ويمكن تلخيص الأهداف القتالية التي تميزت بها المرحلة المدنية في التالي:
· استرداد الحقوق المغتصبة للرسول وأتباعه من أهل مكة .
· رفع الظلم والفتنة عن المستضعفين من الذين آمنوا بالإسلام ولم يقدروا على الهجرة .
· إفساح المجال أمام الحريات الدينية والإسلام ليختار الناس ما شاءوا من دين دون إجبار أو إكراه .
· قتال بعض القبائل وبعض أهل الكتاب الذين ساندوا أهل مكة في ظلمهم واغتصابهم لحقوق المسلمين أو ما سماه القرآن [مظاهرة المشركين وموالاتهم ونصرتهم ضد المسلمين].
· كان قتال الرسول لأهل مكة ومن ناصرهم لاسترداد الحقوق ورفع الظلم والسماح بالحرية الدينية لكل الناس ولم تكن حرب دينية مطلقا.
· كانت حروب أهل مكة وغيرهم من الأحزاب وأهل الكتاب للرسول والمسلمين حروب دينية لمنع نشر الإسلام والقضاء عليه.
هل الإسلام المدني نسخ الإسلام المكي؟
بمعنى هل آيات الأمر بالقتال والجهاد أو ما يسمى (آيات السيف) التي نزلت في السور المدنية نسخت آيات الصفح والعفو والصبر التي جاءت في السور المكية؟ وقد أجبنا على هذا في مقالين سابقين عن الناسخ والمنسوخ في هذين الموقعين لمن أراد أن يراجعهما:
http://www.metransparent.com/texts/nehru_tantawi_bin_baz_and_zakaria_boutros_1.htm (http://www.metransparent.com/texts/nehru_tantawi_bin_baz_and_zakaria_boutros_1.htm)
http://www.metransparent.com/texts/nehru_tantawi_bin_baz_and_zakaria_boutros_2.htm (http://www.metransparent.com/texts/nehru_tantawi_bin_baz_and_zakaria_boutros_2.htm)
وقد أثبتنا فيهما أن القرآن الكريم ليس فيه حرف واحد ولا كلمة ولا آية منسوخة ، وسوف نعيد ذكر جزء منهما يتعلق بموضوع الجهاد على النحو التالي :
ما يسمى بآيات السيف:
ادعى بعض الفقهاء وبعض الكتاب أن الآية رقم (5) من سورة التوبة هي آية السيف وهي قوله تعالى:
(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم).
أما عن تسمية هذه الآية بهذا المسمى الفظ المشمئز (آية السيف) لهو من اختراع الفقهاء والمفسرين، وكيف جرؤ الفقهاء على الرسالة الخاتمة التي هي رحمة للعالمين، ويسمونها بالسيف؟؟ إني أتحدى أن يأتي شخص بأي نص من الأحاديث، أو أي أثر ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه هو الذي أطلق هذه التسمية المشينة على هذه الآية الكريمة، إن هذه الآية لم ترد في سورة بمفردها وإنما وردت في سورة عدد آياتها (129) آية، فالآية وردت في سياق من الآيات في أول سورة التوبة مكون من 15 آية، فقبلها أربع آيات وبعدها عشر آيات، الفقهاء حاسبهم الله اقتطعوا هذه الآية من سياقها الكامل.
إن ما فعله الفقهاء بهذه الآية هو عين اقتطاع النصوص من سياقها وتجزئتها وفهم بعضها بعيدا عن بعضها الآخر، وضرب للنصوص بعضها ببعض، واتبعهم البعض من الكتاب على هذا لحاجة في نفس يعقوب ، وآية السيف هذه كما يسميها بعض الفقهاء والذين أعتقد أنهم لا يفقهون كلام الله على الوجه الصحيح، قد اقتطعوها من سياقها اقتطاعا وقالوا أنها تطال جميع أهل الأرض من غير المسلمين، فلما رد عليهم البعض بأن هناك آيات أخرى تدعو إلى العفو والصفح، رأوا في قرارة أنفسهم أن النصوص قد تضاربت وتناقضت أمامهم، فماذا هم فاعلون؟، رأيناهم كما سبق وذكرنا فتوى بن باز قد سارعوا بالقول بأنها ناسخة لآيات الجهاد التي وردت في الدفاع أو ما يسمي بجهاد الدفع، ونسخت آيات العفو والصفح والصبر، ونسخت آيات عدم الإكراه في الدين , وهكذا يفعل المتلاعبون بكتاب الله دائما عندما يقتطعون آيات القرآن ويخرجونها من سياقها، إنهم جعلوا من النسخ مخرجا لهم ومهربا كلما تناقضت أمامهم النصوص بسبب اقتطاعهم لها من سياقها , فما الحقيقة إذن وما هو السياق الكامل الذي وردت فيه هذه الآية أو ما يسميه الفقهاء بآية السيف؟
كما سبق وأن ذكرنا إن هذه الآية هي رقم " 5 " من سورة التوبة , فتعالوا نلقي نظرة على سياق بداية سورة التوبة إلى الآية رقم (15) ونرى هل هذه الآية يفهم من سياقها أنها نزلت لقتال أهل الأرض جميعا كي يعتنقوا الإسلام، أم ماذا؟؟.
لقد افتتحت سورة التوبة ببراءة الله والرسول من المشركين، وليس كل المشركين، بل هم الذين اضطهدوا الرسول في مكة، وتآمروا على قتله، وأخرجوه من وطنه هو واتباعه، واستولوا على ديارهم وأموالهم وأبناءهم واغتصبوا حقوقهم، لا لذنب سوى أنهم آمنوا بالدين الجديد، واتبعوه دون أي اعتداء من الرسول والذين معه على أحد من مشركي مكة، ودون إكراه لأحد أو إجبار , وقد هادنهم الرسول وعاهدهم ووقع معهم معاهدة صلح من باب المناورة والمصلحة العامة وكسب الوقت , وعندما اشتد ساعد المسلمين وقويت شوكتهم أمر الله سبحانه الرسول والمسلمين أن يتبرؤا من هذه المعاهدة التي عقدت مع المغتصبين والمستبدين من أهل مكة، وأمهلهم الله أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال , ثم كرر الله البراءة من المشركين مرة أخري يوم الحج الأكبر , وكما قلنا ليس كل المشركين، وإنما المغتصبون فقط لحقوق المسلمين، بدليل أن البراءة الثانية التي تضمنت استثناء بعض المشركين الذين لم يغتصبوا حقوق المسلمين ولم يظاهروا " أي يناصروا " أعداء الرسول عليه , فهؤلاء أمر الله بالوفاء لهم بالعهد وعدم نقضه , وذلك لأنهم لم يغتصبوا حقوق المسلمين ولم يضطهدوا أحدا منهم , وبالتالي من غير المنطقي قتالهم أو نقض عهودهم , وبعد هذا التوضيح من الله بشأن المشركين المغتصبون لحقوق المسلمين , والمشركين الغير مغتصبون لحقوق المسلمين , عاد النص ليذكر المسلمين بالمهلة التي أعطاها الله للمشركين حين قال تعالى:] فسيحوا في الأرض أربعة أشهر[ فكان تذكير الله للمسلمين كالتالي قال تعالى: ]فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم [ هذا هو وضع النص في مكانه الطبيعي , ولو قرأنا بقية السياق لوجدنا أن المقصودين من السياق بالقتال هم المشركين الذين أخرجوا الرسول وأتباعه من وطنهم مكة، واستولوا على ديارهم وأموالهم وأبنائهم , والذين إن تمكنوا من المسلمين لا يرقبوا فيهم عهدا ولا ذمة, لأنهم صدوا عن سبيل الله وأنهم هم المعتدون، وأنهم هم البادئون بالعدوان وإخراج الرسول وأتباعه من وطنهم بالقوة والقهر والتآمر عليه صلى الله عليه وسلم بالقتل.
وهذا هو السياق بالكامل من أول سورة التوبة إلى الآية " 15 " حتى يعلم القارئ ما هو السياق الحقيقي التي وردت فيه ما يسميها الفقهاء الأجلاء بآية السيف . قال تعالى:
(براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم * إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين * فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم * وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين *كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون * فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون * وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم).
هذا هو السياق كما أنزله الله في كتابه, وأنا أدعو كل من له عقل وقلب وضمير أن يقرأ سياق هذه الآيات ويخبرنا ماذا فهم منها غير ما ذكرنا، والغريب أن الآيات مليئة بالاستثناءات لبعض المشركين، وهذه الاستثناءات وردت في الآيات الواردة قبل ما يسمى بآية السيف والآيات الواردة بعدها وهذه الاستثناءات كالتالي :
(إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) الآية – 4 .
(وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) الآية – 6.
(إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ) الآية – 7 .
(لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) الآية – 10.
(وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون) الآية – 12.
(ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة) الآية – 13.
وأنا أضع مائة خط تحت قوله تعالى: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة). إن المشركين هم من نكث العهد، وهم من أخرج الرسول من وطنه، وهم من بدأ بالعدوان أول مرة، وليس الرسول والمسلمون.
فليس لدي ما أقوله للفقهاء الذين شوهوا ديننا العظيم وقرآننا الكريم، غير حسبنا الله ونعم الوكيل، فقد أساء الفقهاء إلى القرآن وأساءوا إلى الله وأساءوا إلى الإسلام إساءة ما أساءها أبو جهل، ولا أبو لهب، ولا حتى عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين.
أما الآية الثانية التي أطلق عليها الفقهاء أيضا آية السيف هي قول الله تعالى في سورة الأنفال: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)
لقد وردت هذه الآية مرتين في القرآن مرة في سورة البقرة، ومرة في سورة الأنفال، وهذه الآية لم ترد أصلا في قتال الكفار أو غير المسلمين لأجل اعتناق الإسلام، ولم يقصد منها أصلا جبر الناس على اعتناق الإسلام، ومن يقرأ سياق الآيات التي وردت فيه، ومن يمعن النظر في جملة (حتى لا تكون فتنة) ويبحث عن المعنى اللغوي لكلمة فتنة يرى أن الفتنة ليست هي الكفر أو الشرك كما زعم (بن باز وبن تيميه) إنما الفتنة معناها في اللسان العربي كالتالي:
هي التعذيب الشديد لإخراج الإنسان عن دينه أو فكره أو معتقده، جاء في مادة فتن : فتن الناس فتنا وفتونا عذبه ليحوله عن رأيه أو دينه. وقد ذكر الله هذه الفتنة بمعنى قهر الناس لإخراجهم من دينهم بالتعذيب والطغيان والطرد من أوطانهم، قال تعالى :
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ) البقرة – 217.
إذن جعل الله إخراج أهل المسجد الحرام أي أهل مكة من المسلمين ونفيهم أكبر عند الله من القتال في المسجد الحرام .
وهذا هو السياق الكامل لآية الأمر بالقتال لمنع الفتنة قال تعالى :
(وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) البقرة: 190: 193.
إذن المشركون أخرجوا المسلمين من ديارهم لأجل اعتناقهم الإسلام، وبالتالي أمر الله بقتالهم، لأن الفتنة والاضطهاد والطرد وسلب الدور والأموال وهتك الأعراض، أكبر من القتل.
أما عن آية الأنفال فسياقها كالتالي :
( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) الأنفال 38 – 39.
الآية الأولى تدعوا الذين كفروا إلى إنهاء اضطهاد المسلمين، فإن انتهوا فسوف يغفر لهم ما قد سلف، أما الآية الثانية فإن لم ينتهوا وجب قتالهم حتى يقضى على فتنتهم للمسلمين، ويكون الدين لله بمعنى يدين الناس لله بالدين الذي يرونه مناسبا لهم، بعد أن يتم القضاء على الطغاة الذين يقفون في وجه أن يكون الدين لله.
إذن فآية البقرة وآية الأنفال تأمران بقتال الذين يمنعون حرية التدين وحرية الاعتقاد، وأما الذين فرض القرآن قتالهم هم الذين يمنعون الناس من تغيير دينهم، أو أجبروا الناس على اعتقاد دين بعينه , والمشركون في مكة هم من مارس هذا السلوك الإجرامي مع من آمن بالإسلام , وأجبروا من أسلم على ترك الإسلام والرجوع إلى دينه السابق, وقد استخدموا في سبيل ذلك عدة أساليب منها إنفاق المال للصد عن اعتناق الإسلام، وإخراجهم من ديارهم وأبناءهم، وتعذيبهم عذابا شديدا لفتنتهم عن الإسلام وهي الفتنة التي ذكرها الله في آيات القتال.
وبعد أن يتم القضاء على هؤلاء الطغاة الذين يجبرون الناس على ترك عقيدتهم التي اختاروها بمحض إرادتهم , يكون هناك حرية لجميع الناس أن يدينوا لله بالدين الذي رأوا فيه أنه الحق من ربهم , وعندها يكون الدين كله لله، فأين الناسخ والمنسوخ في هذه الآيات؟؟؟؟؟
وللحديث بقية في الجزء الثالث حول ما هو سبيل الله الذي شرع الجهاد والقتال من أجله!
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:24 PM
الجهاد والقتال في سبيل الله كما جاء في القرآن - الجزء الثالث
الجهاد في سبيل الله ، والحض عليه ، وضوابطه ، وفضله
الدفاع والتدافع بين بني البشر سنة بشرية موجودة بينهم منذ أن وجدوا على هذه الأرض ، فليس التدافع والقتال بدعة قد ابتدعها الإسلام ، بل هي سنة بشرية وجدت منذ وجود الإنسان على الأرض وستظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
قال تعالى:
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).
وقال تعالى:
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).
وليس كما يظن البعض أن القتال شرع في الإسلام طبقا لظروف الدعوة ، وكما يظن البعض أيضا أن الظروف هي التي تحكمت في التشريعات القتالية، بل كما قلنا إن التدافع والاقتتال بين البشر سنة بشرية موجودة مع وجود الإنسان ذاته في جميع الجماعات البشرية التي وجدت على ظهر الأرض ، وستبقى إلى اليوم الأخير لوجود الإنسان على هذا الكوكب ، فتشريع الله للقتال في الإسلام جاء ملزما باتباع هذه السنة البشرية الموجودة أصلا ، وهي التدافع لمنع الظلم والبغي والاضطهاد ، ولم يكن استحداثا لما هو ليس بموجود.
وإن من يطالع آيات القرآن التي تناولت الجهاد والقتال يراها قد عرضته في المحاور التالية:
· بيان سبيل الله الذي شرع الجهاد والقتال من أجله .
· الحض على الجهاد والترغيب فيه والتحذير من تركه .
· أدب الجهاد وضوابطه .
· فضل الجهاد .
· توبة الأعداء أثناء القتال.
وسوف نعرض لهذه المحاور على النحو التالي:
الأمر بالجهاد والقتال في سبيل الله :
لقد تدبرنا القرآن كما أمرنا الله (أفلا يتدبرون القرآن) حول الجهاد والقتال فوجدنا أن الأمر بالجهاد والقتال ورد في القرآن ست مرات على العموم بدون ذكر من المقصود بالقتال والجهاد ، أربع مرات أمر بالجهاد ، ومرتان أمر بالقتال ، وكما قلنا فقد ورد الأمر بالجهاد والقتال بشكل عام ودون تحديد لفئة معينة أو أشخاص بعينهم وذلك في الآيات الست التالية:
آيات الأمر بالجهاد :
قال تعالى:
(وجاهدوا في الله حق جهاد)
وقال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون)
وقال تعالى:
(انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)
وقال تعالى:
(يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)
وهذه الآيات الأربع لا تأمر بالقتال الذي هو بمعنى الإماتة والإذلال ، وإنما تأمر بتحمل المشقة وبذل الطاقة في سبيل الله ومع الكفار والمنافقين.
آيات الأمر بالقتال:
قال تعالى:
(وقاتلوا في سبيل الله واعملوا أن الله سميع عليم)
وقال تعالى:
(كتب عليكم القتال وهو كره لكم)
ونرى في هاتين الآيتين أن الأولى: تأمر بالقتال في سبيل الله ، وليس في سبيل أي شيء آخر غير سبيل الله ، على ما سنبينه في السطور القادمة.
أما الثانية: فتفرض القتال كشريعة ألزم الله بها المسلمين.
هذه الأوامر الست بالجهاد والقتال كلها على العموم دون بيان من هم الذين نجاهدهم أو نقاتلهم فجاءت الآيات الست تأمر بالجهاد والقتال في الله وفي سبيل الله ، والجهاد بالقرآن ، والجهاد بالمال والنفس ، وجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم ، دون بيان مَن مِن الكفار والمنافقين المقصودين بالجهاد والقتال، فتدبرنا كتاب الله كما أمرنا بقوله: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) فوجدنا التالي :
أولا: تعريف الجهاد :
الجهاد في اللسان العربي مشتق من الجهد والجهد معناه: (المشقة ، والطاقة) قال تعالى: (والذين لا يجدون إلا جهدهم) أي طاقتهم ، إذن نتبين أن الجهاد غير القتال ، أما القتال في اللسان العربي فمشتق من قتل ، والقتل يدل على إذلال وإماتة ، فمن الخطأ أن يطلق على الجهاد معنى القتال ، ومن الخطأ أيضا إطلاق معنى القتال على الجهاد .
ثانيا: ما هو سبيل الله الذي شرع الجهاد والقتال من أجله؟
لقد فطر الله النفس البشرية على حب الحياة وكراهية الموت ولكن ليس دائما أن تحي البشرية حياة كريمة ما دام يوجد بين الأحياء أعداء للحياة ، يريدونها فقط لأنفسهم دون غيرهم ، يريدون الأرض وما فيها ، ويريدون الديار لأنفسهم فيخرجون منها أهلها إما بالقتال أو بالقهر أو الإكراه والطرد ، ولا يكتفي أعداء الحياة بذلك بل لا يريدون لأحد أن يرى غير ما يرونه هم ، ولا يريدون لأحد أن يتبنى فكرة أو مبدأ أو عقيدة غير فكرتهم هم ومبدأهم هم وعقيدتهم هم ، والويل لمن خالفهم في شئ من ذلك ، فمن سولت له نفسه أن يخرج عن أفكارهم ومبادئهم أو عقائدهم فليس له حينئذ إلا القيود والأغلال والقتل والتشريد والإخراج من الديار والنفي من الأرض ، وهكذا تسير سنة الطغاة عبر التاريخ في إيذاء الناس واستضعاف الضعفاء من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، ومن الطغاة من يجحدون الناس حقوقهم ويحاربون الله في خلقه ويسعون في الأرض فسادا ، ينقضون العهود والمواثيق ولا يراعون في أحد ذمة ولا حرمة ، ودائما هم البادئون بالظلم والقتل والطغيان والإيذاء ، وجوههم مختلفة وأسمائهم مختلفة وعقولهم مختلة ، قلوبهم غليظة يختلفون في كل شئ إلا عداوة الإنسانية وإهانتها وإذلالها وعداوة الحياة ، وليس لهم سبيل إلا سبيل واحد هو سبيل الشيطان.
فالطغاة والمفسدون في الأرض دائما ما تزكم أنوفهم وتقشعر أجسادهم وتسود قلوبهم وتعمى أبصارهم وتضيق صدورهم من الطهارة والنقاء والعدالة والقيم والأخلاق ، فمن طالبهم أو دعاهم إلى شيء من ذلك تثور ثائرتهم وتمتلئ عقولهم وقلوبهم بالغطرسة والكبر والعناد والجبروت والطغيان ، فهؤلاء الطغاة والمفسدون في الأرض يريدون الحياة بلا قيود ، يريدونها بلا قيم ، بلا طهارة، بلا أخلاق ، يريدون أن يعيشونها كما قال تعالى عنهم: (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم).
فكانت وما زالت سنتهم مع من يدعونهم إلى العدالة والطهارة والعفة والإصلاح في الأرض ، الطرد والنفي والقتل والقهر والإذلال ، انظروا ماذا فعلوا مع الرسل وماذا قالوا لهم وماذا قالوا لنبي الله لوط عليه السلام:
قال تعالى:
(وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) 82- 83 الأعراف.
وقال تعالى:
(قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) 167 – الشعراء.
أتعرف عزيزي القارئ ما هي الجريمة التي ارتكبها لوط عليه السلام هو وأتباعه والتي استحق عليها الإخراج والطرد والنفي من قريته ووطنه؟؟
الجريمة هي: (إنهم أناس يتطهرون).
نعم الطهارة في نظر الطغاة والمفسدون في الأرض جريمة يطرد من تعاطاها أو دعا إليها من وطنه.
ألم يستح هؤلاء الطغاة وهم يقولون لنبي الله لوط وأتباعه (إنهم أناس يتطهرون) ، ولكن من أين يأتيهم الحياء ؟ وصدق من قال: (ما لجرح بميت إيلام).
انظروا ماذا فعل الطغاة والمستكبرون والمفسدون في الأرض مع نبي الله شعيب عليه السلام:
قال تعالى:
(قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) 88 – 89 الأعراف.
انظروا ماذا فعل الطغاة والمستكبرون والمفسدون في الأرض مع رسل الله جميعا:
قال تعالى:
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) 13 – إبراهيم
فمن أجل هؤلاء الطغاة والمستكبرين والمفسدين في الأرض شرع الله القتال، وكما سبق وأن قلنا إن النفس الإنسانية مجبولة على حب الحياة وكراهية الموت وقد يكره الإنسان الموت والقتل ولكن عسى أن يكون في موت البعض حياة للآخرين، قال تعالى:
(كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:26 PM
ثالثا: القتال في سبيل الله كما جاء في القرآن :
بعد تدبر كتاب الله كاملا من أوله إلى آخره تبين أن سبيل الله الذي أمر الله بالقتال والجهاد فيه ومن أجله هو كالتالي:
· قتال الذين يضطهدون الناس ويخرجونهم من ديارهم وأبنائهم بغير الحق .
· قتال الذين يبدءون بقتال المسلمين.
· قتال الذين يمنعون من حرية العقيدة والتدين.
· قتال الذين يستضعفون الناس ويضطهدونهم.
· قتال الفئة الباغية من المسلمين.
وهذا ما جاء في القرآن على النحو التالي :
* قتال الذين يؤذون الناس ويخرجونهم من ديارهم وأبنائهم بغير الحق .
قال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي)
قال تعالى:
(واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم)
وقال تعالى:
(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله)
وقال تعالى:
(وما لنا ألا تقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبناءنا)
وقال تعالى:
(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم)
وقال تعالى:
(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير* الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا الله أن يقولوا ربنا الله)
وقال تعالى:
(ألا تقاتلوا قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة)
وقال تعالى:
(لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا* ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا)
* قتال الذين يبدءون بقتال المسلمين .
قال تعالى:
(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا)
وقال تعالى:
(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)
وقال تعالى:
(فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم)
وقال تعالى:
(فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)
* قتال الذين يمنعون من حرية العقيدة والتدين:
قال تعالى:
قال تعالى:
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)
وقد بينا معنى الفتنة في المقالات السابقة وقلنا هي التعذيب الشديد لتحويل الإنسان عن دينه.
قال تعالى:
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير)
قال تعالى:
(اقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل)
وقال تعالى:
(والفتنة أكبر من القتل)
وقال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة)
ومعني يلونكم يميلون عليكم أو ينقضون عليكم ، واللوي كما جاء في اللسان العربي من "هو الإمالة" وقد جاء في القرآن معنى ذلك في قوله تعالى: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً) 102 – النساء ، بمعنى ينقضون عليكم.
وقال تعالى:
(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله )
وقال تعالى:
(إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فألئك هم الظالمون)
وقال تعالى:
(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)
وقال تعالى:
(لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون )
قال تعالى:
(وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم)
قال تعالى:
(ألا تقاتلوا قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة)
* قتال الذين يستضعفون الناس ويضطهدونهم:
قال تعالى:
(وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا)
* قتال الفئة الباغية من المسلمين:
قال تعالى :
(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين)
وهذا ما جاء في القانون الدولي الحالي حول حق المضطهدين في مقاومة المعتدين:
(ميزت الأمم المتحدة بين الأعمال الإرهابية والنضال العادل للشعوب الذي تخوضه حركات المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والعنصرية، وذلك في القرار الذي اتخذته في كانون الأول عام 1972. واتخذت المنظمة الدولية في كانون الأول عام 1974 القرار رقم (3214) حول تعريف العدوان، وأجاز التعريف حق الشعوب في النضال بجميع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح من أجل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير)
http://www.qudsway.com/Links/Felisteenyiat/9/Html_Felisteenyiat9/treoris+estshhad/shohda&07.htm (http://www.qudsway.com/Links/Felisteenyiat/9/Html_Felisteenyiat9/treoris+estshhad/shohda&07.htm)
رابعا: الحض على الجهاد والقتال والترغيب فيه والتحذير من تركه :
وقد ورد فيه عشر آيات وهي على النحو التالي :
قال تعالى:
(قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)
وقال تعالى :
(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)
وقال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم)
وقال تعالى:
(أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون)
وقال تعالى:
(فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون)
وقال تعالى:
(ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله غني عن العالمين)
وقال تعالى:
(ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم)
وقال تعالى:
(قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب)
وقال تعالى:
(فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا)
قال تعالى:
(وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان)
فهذه الآيات السابقة تناولت الجهاد والقتال والحض عليه والترغيب فيه والتحذير من تركه.
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:28 PM
خامسا: ضوابط الجهاد وآدابه :
لقد وردت في القرآن الكريم بعض الضوابط وبعض الآداب التي يجب على المسلم اتباعها أثناء الجهاد والقتال في سبيل الله ، وأغلبها ضوابط موجودة في جميع قوانين الخدمة العسكرية في جميع دول العالم ، نذكرها على النحو التالي:
1 - بذل قصارى الجهد أثناء الجهاد:
قال تعالى:
(وجاهدوا في الله حق جهاد)
2 - عدم موالاة العدو أثناء القتال (كالتجسس لحساب العدو):
قال تعالى:
)يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة)
وقال تعالى:
)إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فألئك هم الظالمون)
3 - أن تكون الغاية الحقيقية في قلب المقاتل رجاء رحمة الله :
قال تعالى:
(إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله(
4 - لا بد أن يكون الجهاد في سبيل الله لا في سبيل أي شئ آخر :
قال تعالى:
(وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم(
5 - عدم الخوف من اللوم أثناء الجهاد :
قال تعالى:
(يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم)
6 - عدم اتخاذ بطانة أو دخلاء من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين :
قال تعالى:
(أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) . معنى "وليجة" أي بطانة ، كما جاء في اللسان العربي.
7 - عدم التهرب وعدم الاستئذان بالانصراف عن الجهاد بالمال والنفس :
قال تعالى:
(لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم)
وقال تعالى:
(وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله أستأذنك أولوا الطول منهم وقال ذرنا نكن مع القاعدين)
8 - الغلظة على الأعداء :
وقال تعالى:
(وليجدوا فيكم غلظة)
9 - عدم الاعتداء أثناء القتال على أي شئ غير المقاتلين:
قال تعالى:
(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)
10 - عدم الشعور بالوهن والضعف والاستكانة بل لابد من التمسك بالصبر:
قال تعالى:
(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين)
11 - عدم قتال غير المقاتلين من الأعداء :
قال تعالى:
(فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)
وقال تعالى:
(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)
12 - عدم قتال أي أحد لإجباره على ترك دينه أو اعتقاده فذلك من عادة أعداء المسلمين:
قال تعالى:
(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
وقال تعالى:
(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
فهذا نص قرآني على أن من قاتل في الدين هم غير المسلمين وليس المسلمون.
13 - عدم قتال المعاهدين أي من لهم عهد مع المسلمين :
قال تعالى:
(إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم)
14 - جوار أي من الأعداء أثناء القتال إذا طلب الاستجارة بالمسلمين وإبلاغه مأمنه:
قال تعالى:
(وإن أحد من المشركين استجار فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)
15 - قبل القتال وأثناء القتال لابد من التبين والتحقق من العدو ومن ليس بعدو:
قال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا وعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا)
16 – إعداد العدة والقوة قدر الاستطاعة لردع العدو وإرهابه:
قال تعالى:
(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ)
سادسا: توبة الأعداء أثناء القتال:
إن الله حين أمر المسلمين بقتال الأعداء والمستكبرين ، شرع أثناء القتال فسحة وفرصة للعدو حتى يتجنب القتل ، بمعنى إن المسلمين إذا اندلع القتال بينهم وبين الأعداء والمحاربين فليس للأعداء إلا مصيران لا ثالث لهما:
الأول : قتلهم.
الثاني : أن ينتهوا ويتوبوا ويسلموا.
قال تعالى:
(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)
وقال تعالى:
(فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم)
وقال تعالى:
(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لكم ما قد سلف)
وقال تعالى:
(قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولو بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون )
ومعنى (أولوا بأس شديد) أي ذو قوة وشدة.
وقال تعالى :
(فإن انتهوا فلا عدوان عليهم)
وقال تعالى:
(فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير)
وقال تعالى:
(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين)
قال تعالى:
(إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم)
سابعا: فضل الجهاد وثوابه :
وقد ورد في فضل الجهاد ثلاثة عشرة آية على النحو التالي :
قال تعالى:
(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأمواله وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما)
وقال تعالى:
(إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض)
وقال تعالى:
)والذين آمنوا وهاجروا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم* والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم)
وقال تعالى:
(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين)
وقال تعالى:
(الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم المفلحون)
وقال تعالى:
(لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون)
وقال تعالى:
(ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم)
وقال تعالى:
(والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)
وقال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم* تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون* يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم)
وقال تعالى:
(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أوأنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب)
وقال تعالى:
(فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما)
وقال تعالى:
(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
هذا كل ما ورد في القرآن عن الجهاد والقتال.
وللحديث بقية في الجزء الرابع حول (قتال أهل الكتاب وأخذ الجزية منهم).
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:31 PM
الجهاد والقتال في سبيل الله كما جاء في القرآن - الجزء الرابع
أحوال أهل الكتاب في القرآن مع الإسلام
يدعي البعض أن الإسلام والفتوحات الإسلامية قد أجبرت أهل تلك البلدان على اعتناق الإسلام عنوة وكرها وبحد السيف ، وهذا ادعاء باطل ، وإلا كيف نفسر وجود وانتشار كثير من أهل الكتاب اليهود والنصارى في شتى البلدان التي فتحها المسلمون بالآلاف وعشرات الآلاف ومئات الآلاف بل والملايين كما في بعض البلدان كمصر مثلا ، فمصر يوجد بها حوالي عشرة ملايين مسيحي حسب إحصاءات بعض الأقباط أنفسهم ، فالمسيحيون واليهود اليوم منتشرون في كل البلدان العربية والإسلامية وكما هم على دياناتهم ، وتنتشر معابدهم وكنائسهم التراثية الممتد تاريخها إلى مئات السنين حتى من قبل ظهور الإسلام فلم يتعرض لها المسلمون بالهدم أو الإزالة حتى في أشد عصور الدولة الإسلامية همجية وتطرف وتخلف ، فمثلا في بلدتي (القوصية) التابعة لمحافظة أسيوط يتواجد الدير المحرق والذي يرجع تاريخه لأكثر من ألفي عام حسب ما قيل لي وقد زرت هذا الدير أكثر من مرة ، وهو دير يمتد على مساحة شاسعة من الأرض التابعة له والتي تقدر بحوالي 3000 فدان حسبما ذكر لي من بعض الإخوان المسيحيين ، بل إن القرية التي يتواجد فيها ذلك الدير تحمل اسمه (قرية الدير المحرق) وفي مصر مئات الكنائس والأديرة التي يعود تاريخها لمئات السنين وباقية كما هي شامخة بأبراجها وأجراسها الضاربة في عنان السماء والتي يستطيع كل الناس أن يروها أثناء تواجدهم في وسائل المواصلات كالمترو والطائرة والسيارة والماشي على قدميه في محافظة القاهرة والإسكندرية وغيرها من المحافظات ، وفي معظم البلدان العربية كسوريا ولبنان وتونس والمغرب والجزائر والكويت وليبيا وفلسطين والأردن والعراق وتركيا وغيرها من البلدان ، وهنا يحق للمتسائل أن يسأل لماذا أبقى المسلمون الغزاة الناشرون دينهم بحد السيف كما يزعمون والذين فتحوا مصر وغيرها من البلدان لماذا أبقوا على أهل هذه البلدان الأصليين ولم يغيروا دياناتهم بالقوة ولم يهدموا معابدهم وكنائسهم كما يدعي البعض ظلما وتلفيقا وحقدا؟ ولماذا لم يستخدموا معهم التطهير العرقي كما فعل مسيحيوا الأندلس مع المسلمين حين طردوهم منها؟ أليس سؤالا مشروعا يحتاج إلى إجابة عادلة؟
وأقدم لك عزيزي القارئ شهادة شاهد من أهلها ، يقول القمص زكريا بطرس في كتابه (تاريخ انشقاق الكنائس) حول نتائج انشقاق الكنائس ما يلي: (كان نتيجة لهذا الانشقاق أن اضطهد قياصرة القسطنطينية الكنيسة المصرية وذلك لأن أولئك الأباطرة كان من مصلحتهم أن لا يكون هناك انشقاق في إمبراطوريتهم ولذلك حاولوا بشتى الطرق أن يثنوا الكنيسة المصرية عن إيمانها ولكن باءت محاولتها بالفشل وأخيرا أرسل أولئك الأباطرة بطاركة من قبلهم إلى الإسكندرية ليحلوا محل البطاركة الأقباط وعرف أولئك البطاركة المعينين من قبل الملك بالبطاركة "الملكيين" وطبيعي كانوا من أنصار مجمع خلقيدونية).
ثم يتابع القمص زكريا بطرس كلامه قائلا :
(وبهذا أصبح في مصر بطريركان أحدهما يختاره الأرثوذكس الأقباط والآخر يرسله القيصر ليكون بطريركا للملكيين. وكان الأقباط يرسمون بطريركهم سراُ وكان لا يسمح لهم بدخول الإسكندرية. وظل الحال على هذا الوضع حتى دخول العرب "المسلمون" مصر. وتخلص الأقباط من سلطة الرومان وبطاركة الروم الملكيين). انتهى كلام القمص ذكريا بطرس.
http://www.servant13.net/history/index.htm (http://www.servant13.net/history/index.htm)
أليست هذه شهادة حق أنطقها الله على لسان أكبر المناهضين والحاقدين على الإسلام في وقتنا الحالي؟ حيث شهد بأن الذين حرروا الأقباط من ظلم واضطهاد الرومان المسيحيين أبناء دينهم كانوا هم المسلمون والفتح الإسلامي لمصر.
أما عن أحوال أهل الكتاب في القرآن ، فقد قلنا دائما ونقول أن القرآن الكريم منهج كلي متكامل ، فلا يمكن التعامل معه بأسلوب التجزئة وتقطيع نصوصه ، ولا يمكن فهم بعضه بعيدا عن بعضه الآخر، ولا يمكن التعامل مع موضوعات القرآن بأخذ جزئية من الموضوع وفهمها بمفردها بعيدا عن بقية أجزاء الموضوع ثم ندعي أن هذه الجزئية هي نتيجة ذلك الموضوع وخلاصته التي خرجنا بها من الموضوع ، ولا يمكن الإيمان ببعضه والكفر ببعضه ومنزل الكتاب سبحانه هو من أخبرنا في نفس الكتاب بهذه الطريقة لفهم نصوصه. كما قال تعالى:
(أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)
وقال تعالى:
(كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين)
وكما يعلم الجميع أن القرآن الكريم نزل مفرقا حتى يتدبره الناس، وإلا لما كان هناك أي فائدة من دعوة الله للمسلمين وغير المسلمين من تدبر القرآن ، فلو كان كل آية في القرآن تحمل موضوعا كاملا متكاملا ومنفصلا عن بقية الموضوعات لما دعا الله الناس لتدبر القرآن والتفكر والنظر فيه ، بل إن الدعوة إلى التدبر والتفكر والنظر في القرآن لفيها أكبر دلالة على أن القرآن الكريم منهج كلي متكامل يبين بعضه بعضا ويكمل بعضه بعضا ، وهذا يبين عظمة وحكمة منزل الكتاب سبحانه كي يتثنى للناس استعراض موضوعات القرآن والمرور على جميع آياته والبحث فيها وإعمال العقل بفهمه وتدبره. ومن موضوعات القرآن كان موضوع أهل الكتاب وأحوالهم مع الإسلام وحال الإسلام معهم فتدبرنا كتاب الله كما أمرنا منزل الكتاب فوجدنا التالي :
أحوال أهل الكتاب (اليهود والنصارى) في القرآن مع الإسلام:
تدبرنا كتاب الله كاملا حول أحوال أهل الكتاب مع الإسلام وأحوال الإسلام معهم وقت نزول القرآن فوجدنا لأهل الكتاب في القرآن عدة أحوال مع الإسلام وقت ظهوره في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام وكان للرسول والقرآن ردود فعل أيضا مع أهل الكتاب ، ووجدنا أن القرآن لم يضع كل أهل الكتاب في سلة واحدة ولم يعاملهم معاملة واحدة ، وكذلك فعل مع المشركين من أهل مكة ، فإنه لم يتعامل معهم معاملة واحدة ، بل تعامل مع الجميع حسب مدى مهادنتهم للمسلمين ومسالمتهم لهم ، وحسب مدى عداوتهم للمسلمين ومحاربتهم لهم ، فوجدنا بعد تدبر القرآن كما أمرنا الله أنه قد صنف أحوال أهل الكتاب مع الرسول والمسلمين إلى أربعة أصناف لا خامس لها:
الصنف الأول: المؤمنون الذين آمنوا برسالة محمد عليه الصلاة والسلام
وهؤلاء هم بعض أهل الكتاب الذين آمنوا بما أنزل إليهم وما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام واعتنقوا الإسلام وقد قال عنهم القرآن ما يلي:
قال تعالى:
(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
وقال تعالى:
(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)
وقال تعالى:
(وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ)
وقال تعالى:
(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)
وقال تعالى :
(وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ)
وقال تعالى:
ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إن نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبان وأنهم لا يستكبرون* وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين
الصنف الثاني: بعض أهل الكتاب المنصفون والذين بقوا كما هم على دياناتهم:
وهم قوم من أهل الكتاب أمناء يوفون بالعهد ، ومنهم من هو أقرب مودة للمسلمين ومنهم من يؤمن بالله واليوم الآخر ومنهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ومن يسارع في الخيرات وهذا ما جاء عنهم في بعض نصوص القرآن:
قال تعالى:
ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك
وقال تعالى:
ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون* يؤمنون بالله وباليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين* وما يفعلون من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين
وقال تعالى:
(مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ)
ومعنى مقتصدة أي غير حائدة عن الصواب. يقال في اللسان العربي: أقصده السهم أصابه دون أن يَحِد عنه.
وقال تعالى:
ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم
وقال تعالى:
إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
وقال تعالى:
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
وقال تعالى:
(وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)
وقال تعالى:
(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا)
وقال تعالى:
(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَه ُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
وهذه النصوص لا تشمل كل أهل الكتاب أيضا بل بعضهم أو طائفة منهم وليس جميعهم، فقد جاء في النصوص أيضا لفظ " من أهل الكتاب – ومنهم" ولفظ "من" هنا للتبعيض أي بعض أهل الكتاب.
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:32 PM
الصنف الثالث: المناهضون بدون اعتداء أو قتال من بعض أهل الكتاب للإسلام:
هذا الصنف كان يحمل العداوة للإسلام كدين وللمسلمين لكن لم تتجاوز عداوتهم حدود الكلام والنقد والاستهزاء والسخرية والنقمة والحقد علي المسلمين وكره الخير لهم وتمني الضلال لهم وتشكيك بعض المسلمين في دينهم وعدم رضاهم عن المسلمين ، وكانت هذه العداوة لا تتجاوز حدود الكلام والجدال والتشكيك وهؤلاء أمرنا الله بالعفو والصفح عنهم والصبر عليهم ، وهذا ما جاء في القرآن حول هؤلاء:
قال تعالى:
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)
وقال تعالى:
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين* وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون
وقال تعالى:
ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم
وقال تعالى:
ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفار حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير
وقال تعالى:
ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون
وقال تعالى:
وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين أمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون* ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربك قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم
وقال تعالى:
ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما
وقال تعالى:
قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون
وقال تعالى:
قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون
وقال تعالى:
(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)
وقال تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ *وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا)
تلك هي كل النصوص التي وردت في القرآن بلفظ "أهل الكتاب" اليهود والنصارى الذين يضمرون العداوة والبغضاء والحقد للمسلمين والذين يسخرون من المسلمين أو يشككون في دينهم ، وكما قرأنا في النصوص أن هذه العداوة لم تتجاوز حدود العداوة القلبية واللفظية ، وبينت النصوص أيضا أنه ليس كل أهل الكتاب وإنما البعض منهم ، وهذا ما ورد في سياق النصوص بألفاظها كالتالي:
"من أهل الكتاب – كثير من أهل الكتاب – طائفة من أهل الكتاب – ومنهم" فمعظم النصوص تشير إلى بعض أهل الكتاب أو طائفة أو جزء منهم وليس كل أهل الكتاب . وهذه الألفاظ في الآيات تخرس الألسنة التي تقول أن القرآن تعامل مع أهل الكتاب معاملة واحدة ووضع الجميع في سلة واحدة ، كلا ، فليس كل أهل الكتاب كانوا يكنون العداوة للمسلمين بل بعضهم وليس كلهم . ورغم ذلك لم يأمرنا الله ببغضهم أو عداوتهم أو قتالهم بل أمرنا بالصفح عنهم فقال سبحانه:فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره.
القسم الرابع: الأعداء المحاربون:
وهؤلاء هم الأعداء المحاربون للمسلمين والذين كانوا يوالون أعداء المسلمين من أهل مكة ويناصرونهم ضد المسلمين ، بل إنهم كانوا يقولون للوثنيين من أهل مكة (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) وهؤلاء هم من أمر الله بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ولم يكن للمسلمين أن يقاتلوهم إلا لما بدءوا هم بالعدوان ونقض العهود ومناصرة وتحريض أعداء المسلمين من أهل مكة وتقديم العون والقوة لهم ومظاهرتهم ضد المسلمين فحينها شرع الله قتالهم وهذا ما ورد في شأن أهل الكتاب المحاربين للمسلمين كما ورد في القرآن.
قال تعالى:
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون
وفي هذا النص القرآني عدة ملاحظات تقطع لسان كل من يقول أن الإسلام أمر بقتال جميع أهل الكتاب بداعي الأسلمة بمعنى إجبارهم على اعتناق الإسلام، وهذه الملاحظات هي كالتالي:
الملاحظة الأولى:
(الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)
وهذا يثبت أن هذه الطائفة من أهل الكتاب كانوا ملحدون لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر.
الملاحظة الثانية:
(ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله)
ومعظم المحرمات التي حرمها الله ورسوله في الإسلام هي نفسها التي حرمها الله في التوراة والإنجيل ، كالشرك والكفر والكذب والرياء والنفاق والزنا والسرقة والقتل والظلم ونقض العهود والمواثيق وعدم الوفاء بالوعود أليست هذه محرمات حرمها الله في الديانات الثلاث، وهذا يثبت أيضا أن هذه الطائفة من أهل الكتاب كانوا ملاحدة وليسوا بمؤمنين لا بدياناتهم ولا بدين الإسلام.
الملاحظة الثالثة:
(ولا يدينون دين الحق)
والدين الحق هنا ليس الإسلام كما يظن البعض ، وإنما الدين الحق المقصود في الآية هو دين موسى والمسيح عليهما السلام ، فلم يكنوا ملتزمون بتعاليم الديانتين التعاليم الحقة التي جاء بها موسى وعيسى عليهما السلام في الكتاب المقدس ، وهذه هي بعض النصوص التي تثبت أن هذه الطائفة المعادية والمحاربة والملحدة من أهل الكتاب كانوا غير مؤمنين بدينهم فضلا عن أن يدينوا بالإسلام ، وقد سجل القرآن أوصافهم على النحو التالي:
قال تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً)
في هذا النص الكريم قد سجل الله على هذه الطائفة الملحدة من أهل الكتاب انتصارهم للوثنيين من أهل مكة والادعاء بأن الوثنيين هم أهدى سبيلا من الذين آمنوا (المسلمون) فلو كانوا مؤمنون حقا بالكتاب المقدس وبدينهم الحق الذي يدعوا إلى التوحيد وينهي عن الوثنية ويحاربها ويعتبرها شركا بالله ، لما ادعوا بأن الوثنيين أهدى سبيلا من المسلمين.
وقال تعالى:
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
كانوا لا هم لهم وعمل إلا الصد عن سبيل الله بالمال والقتال والعداوة والحرب والسخرية والتحريض ومظاهرة الوثنيين ومساندتهم ضد المسلمين.
وقال تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ) وكتاب الله الذي دعوا إليه ليحكم بينهم هو التوراة والإنجيل وليس القرآن والدليل هو قول الله تعالى:
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم)
إذن هؤلاء القوم هم الملاحدة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون الحرام ولا يدينون بالديانة الحقة التي هي ديانة موسى وعيسى عليهما السلام.
عمرو الشاعر
12-03-2009, 04:33 PM
الملاحظة الرابعة:
(من أهل الكتاب)
وحرف من هنا يأتي للتبعيض أي بمعنى (بعض أهل الكتاب) كقول الله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) أي بعض ما تحبون ، وكقوله تعالى: (منهم أمة مقتصدة) أي بعضهم أمة مقتصدة وليس كلهم ، فهذا الحرف "من" يخرس كل الألسنة التي تقول أن الآية تأمر بقتال جميع أهل الكتاب وأخذ الجزية منهم.
الملاحظة الخامسة:
(حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)
ولنا هنا وقفة في مسألة الجزية ، يتساءل البعض لماذا اختص الله أهل الكتاب بالجزية من سائر المحاربين للإسلام ؟ وللإجابة على هذا التساؤل نقول لقد سبق وأن قلنا في الجزء الثالث من هذه الدراسة إن جميع الكفار والمشركين المعادين والمحاربين للإسلام وأهله من غير أهل الكتاب إذا اندلع القتال بينهم وبين المسلمين وتفوق المسلمون عليهم في القتال فليس لهم إلا مصيران لا ثالث لهما:
الأول: قتلهم
الثاني: أن يتوبوا ويسلموا.
وقد ذكرنا بعض النصوص القرآنية في ذلك ولا ضير أن نعيد ذكرها كالتالي:
قال تعالى:
(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)
وقال تعالى:
(فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم)
وقال تعالى:
(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لكم ما قد سلف)
وقال تعالى:
(قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولو بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون )
وقال تعالى :
(فإن انتهوا فلا عدوان عليهم)
وقال تعالى:
(فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير)
وقال تعالى:
(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين)
قال تعالى:
(إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم)
وهذا موجود في جميع حروب الأرض أن المنتصر في الحرب إما أن يقتل عدوه أو يجعله يستسلم فقد يقبل استسلامه أو لا يقبل أو يقوم بأسره ، وكما يقولون كل شيء مباح في الحرب.
أما أهل الكتاب المحاربون للمسلمين أو من يقوموا بمساندة ومظاهرة الأعداء بتقديم القوة والعون لهم ضد المسلمين فقد حباهم الإسلام وميزهم عن بقية المحاربين للإسلام ، فقد جعل الله للمسلمين معهم ثلاثة خيارات إذا تفوق المسلمون عليهم أثناء القتال وهذه الخيارات هي:
الأول: قتلهم.
الثاني: أن يعلنوا توبتهم وإسلامهم.
الثالث: أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون ثم تركهم وشأنهم وبذلك يكونوا قد عصموا دمائهم وأفلتوا من القتل.
ويلاحظ أن الله قد ميز أهل الكتاب المحاربين للمسلمين بهذه الخاصية دون غيرهم من الكفار والمشركين ، حيث أن الأعداء من غير أهل الكتاب من المحاربين لا سبيل لهم إلا أمراً من اثنين ، إما القتل ، وإما أن يعلنوا توبتهم وإسلامهم، لكن أهل الكتاب إذا تغلب عليهم المسلمون فإما أن يعلنوا توبتهم وإسلامهم ، أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويكونوا بذلك قد عصموا دمائهم وأفلتوا من القتل ويبقوا كما هم علي دينهم ، وهذا في أهل الكتاب الذين يحاربون المسلمين أو يعينون أعداء المسلمين ويظاهروهم ضد المسلمين.
أما بقية أهل الكتاب وغيرهم من الكفار والمشركين غير المعادين وغير المحاربين للمسلمين فلا قتال لهم ولا جزية عليهم ، بل يجب معاملتهم بالحب والبر والقسط والعدل كما أمرنا تعالى في قوله:
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين
ونقوم بسرد بعض النصوص التي سجلت مواقف بعض أهل الكتاب الذين حاربوا الرسول والمسلمين وناصروا أهل مكة الوثنيين ضد المسلمين ، فما كان من الله إلا أن أمر بقتالهم وأسرهم وأخذ الجزية منهم وطردهم من ديارهم وقد ورث المسلمون ديارهم وأرضهم جزاء لخيانتهم ونقضهم لعهودهم ووقوفهم في صف المشركين الوثنيين والمنافقين ضد الرسول وأتباعه، لأنهم هم أول من بدأ بالعداوة والعدوان ونقض العهود ومشاقة الله ورسوله، وهم الذين كانوا يحرضون الوثنيين من أهل مكة ويعينونهم ويناصرونهم في قتالهم للرسول والمسلمين ، وأيضا جاء في هذه النصوص التي ذكرت قتال أهل الكتاب لفظ "من أهل الكتاب" أي بعض أهل الكتاب وليس كل أهل الكتاب.
قال تعالى:
(وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا)
ونلحظ في هذا النص القرآني قوله تعالى:
(وأنزل الذين ظاهروهم)
والمظاهرة في اللسان العربي معناها: العون بالقوة والشدة.
وقوله تعالى:
(من أهل الكتاب) أي بعض أهل الكتاب.
وقال تعالى:
(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ * وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
ونلحظ من هذا النص التالي:
(من أهل الكتاب) أي بعض أهل الكتاب
(يخربون بيوتهم بأيديهم) أي هم من تسبب في خراب بيوتهم.
وقوله تعالى:
(ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله)
ومعنى شاقه في اللسان العربي: عاداه عداوة ظاهرة ، أي ذلك بأنهم والباء هنا للسببية بمعنى: ذلك بسبب أنهم شاقوا الله ورسوله عادوا الله ورسوله، فالمشاقة العداوة الظاهرة من بعض أهل الكتاب لله ورسوله بمظاهرتهم وعونهم للمشركين ضد الرسول هي التي كانت سببا في طردهم وإخراجهم من ديارهم جزاء لما اقترفته أيديهم.
وقد سجل القرآن عن اليهود الذين هم طائفة من أهل الكتاب والمشركين أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا "المسلمون" فكانوا هم الذين تعاونوا وتساندوا في حربهم للرسول وأتباعه.
قال تعالى:
ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا
وقال تعالى:
(أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ * لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ * لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُون)
وهذا نص قرآني يسجل موقف بعض المنافقين الذين أسلموا ظاهريا وكانوا عملاء لبعض الأعداء من أهل الكتاب.
ونخلص مما تقدم أن القرآن ذكر أن أهل الكتاب منهم الأمين ، ومنهم المقتصد الغير حائد عن الصواب والغير جائر ، ومنهم المؤمن ، ومنهم الذي هو أقرب مودة للمسلمين ، ومنهم من يبغض المسلمين ويحقد عليهم ، ومنهم من يكره المسلمين ولا يرضى عنهم ، ومنهم المستهزئ بدين الإسلام والساخر منه، ومنهم المحارب للمسلمين والمعين لأعداء المسلمين ضد المسلمين ، ومنهم الأشد عداوة ، فلم ينظر إليهم القرآن نظرة واحدة ، ولم يضع الجميع في سلة واحدة ، بل نظر إلى كل طائفة وكل فريق منهم على قدر مسالمته للمسلمين وعلى قدر عداوته ومحاربته للمسلمين. فأمر الله أن يعامل كل منهم على قدر قربه للمسلمين ومسالمته لهم أو على قدر عداوته وحربه لهم.
وأخيرا: أذكر بعض الكتاب وبعض المثقفين بالعدل مع أنفسهم ومع الناس وفي كتاباتهم وليقرءوا وليتعلموا قبل أن يكتبوا وليعدلوا في قولهم وصدق الله إذ يقول: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى).
عمرو الشاعر
12-04-2009, 07:47 AM
اللهم اجعلنا من الذين يجاهدون في سبيلك حق الجهاد!
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net