المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الراوي في القرآن الكريم!


عمرو الشاعر
12-09-2009, 05:59 AM
هذا الموضوع جزء من كتابنا الأول: لماذا فسروا القرآن! ولما للموضوع من أهمية رأيت أن أضعه في مقال مستقل.

بسم الله الرحمن الرحيم
الضمائر في القرآن

هناك الكثير من النماذج التي يظهر فيها جليا الفهم الغير منطقي للتركيبات اللغوية, إلا أننا سنركز هنا على موضوع واحد وهو موضوع "الضمائر في القرآن"[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn1) أو مسألة "الراوي" أي على لسان من يُحكى القرآن الكريم!
القرآن كتاب الله, إلا أن الملاحظ أن الحديث فيه عن الله يكون غالبا بصيغة الغائب, وأن
الضمائر فيه تسير بشكل غير مألوف, وكنت عندما أقرأ القرآن يلفت نظري موضوع الضمائر هذا, ولكن كانت الإجابة التي تريح الذهن هي ما لُقناه في المراحل الدراسية من أن هذا أسلوب بلاغي معروف في اللغة!
وأنا لم أكن أرى فيه شيئا مثيرا جدا, أن ينتقل الحديث من المتكلم إلى الغائب أو من المفرد إلى الجمع أو العكس, ولكن كنت أقرأ ذات مرة في كتاب ناقش هذا الموضوع وفصله تفصيلا رائعا. وأنا وإن كنت أرى أن هذا الموضوع جائز في اللغة العربية, ولكنه يسبب الكثير من اللبس وفيه خروج عن المألوف, وبداهة فإن الأسلوب المباشر أفضل وأكثر وضوحا, وهو ما يجب أن يظهر جليا في القرآن, فرأيت أن كلامهم جيد وخاصة أنهم يكادون يتفقون معي في النهج الذي أتبعه. ينطلق قولهم هذا من فهم آية "و َمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى : 51] " فهذه الآية غاية في الوضوح – مثل باقي آيات القرآن – وعلى الرغم من ذلك لم يفسرها أحد من المفسرين كما ينبغي!, فالكلمة تُقرأ بدون أي دلالة في الذهن, لذا فلنجزأ الآية جزءا جزءا حتى نُفهّمها لهم!:
الآية تتكلم عن طرق كلام الله للبشر, وهي ثلاثة:
1- الوحي وهو الإعلام الخفي[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn2).
2- من وراء حجاب.
3- أن يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء.
والنوع الثالث هو ما حدث مع النبي (ص), حيث جاءه جبريل وأوحى إليه الكتاب بإذن الله . ولزيادة التوضيح, نقول: كلنا نقر أن القرآن كلام الله, ولكن هناك آيات توضع على لسان غير الله مثل:
"و َقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان : 30] " فهذا من كلام الله ولكنه محكي على لسان الرسول لأنه هو الذي سيقول ذلك
ومثل : "و َقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص : 38]", فكذلك هذا الكلام محكي على لسان فرعون ولكنه من كلام الله , فالخلاصة أن القرآن كله من عند الله وهو كلام الله, ولكن الحكاية على لسان أفراد مختلفين, فهو يحكى على لسان موسى وعيسى والرسول والملائكة ويحكى من الله وعلى لسان النبي, وهكذا دواليك. فمن الذي يحكي عن الله في عامة القرآن, حتى أننا نجد أن الحديث عنه غالبا يكون في صيغة الغائب: "إن الله غفور رحيم, وقال الله, ضرب الله مثلا ....." ففي هذه الأمثلة وكثير غيرها, يكون الحديث عن غائب, فأنا لا أتكلم عن نفسي, وقال: قال عمرو كذا! وفعل عمرو كذا", وإنما أقول: قلت كذا وفعلت كذا! فمن المتكلم في هذه الآيات؟
الناظر يجد أن معظم القرآن يُحكى على لسان الملائكة, لذا نجد أن الحديث عن الله غالبا ما يكون على سبيل الحكاية.
فإذا نحن انتبهنا إلى هذه النقطة زال الإشكال في فهم الضمائر في القرآن, حيث أن الكثير من الأفعال التي نسبت إلى الله حكيت على لسان الملائكة على أساس أنهم المباشرون لفعل هذا الشيء, ولنبدأ ببعض الآيات الواضحة في الدلالة على الملائكة ونبدأ بسورة النجم, حيث يقول الله عزوجل " فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [النجم : 10]",
فالحديث هنا من الله عن جبريل عليه السلام وعلى النبي (ص), ولقد كانت كلمة "عبده" هنا تثير لي مشكلة كبيرة جدا, إذ كيف يقول الله عزوجل عن سيدنا محمد (ص) أنه عبد لجبريل عليه السلام ؟ وكنت أحاول أن أجعل الحديث هنا عن الله عزوجل, ولكن لم يكن هناك أي ذكر لله عزوجل من أول السورة, فيجب حمل الكلام هنا على جبريل عليه السلام, ويجب ألا نتحرج من هذه الكلمة فقد استعملها الله عزوجل فلا يجوز لنا أن نستثقلها وخاصة أن كلمة "عبد" لا تعني فقط العبودية الدينية بل هي واسعة المعاني.
ونحن لا نستعملها في حياتنا بمعنى أن العبيد يعبدوننا بل نعني أنهم تحت إمرتنا, فكذلك الرسول لا يعبد جبريل عليه السلام.
فإذا انطلقنا من هذه الآية وعرفنا أن القرآن يٌٌحكي على ألسنة الملائكة سواء جبريل فردا أو هم عامة, على أساس أنهم المباشرون لكثير من الأعمال في هذا الكون, وأنهم هم الذين تولوا تربية الإنسان وتعليمه في بدايته – مع سيدنا آدم وبعده, ولا يزالون يقومون بأدوار عدة في حياة الإنسان– انتظم فهمنا كثيرا للآيات وتحركت الآيات بشكل طبيعي مألوف. فمن ذلك قوله تعالى على لسان الملائكة:
"تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً و َمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً [مريم : 64,63] ,
فقد استعمل الله عزوجل كلمة "عبادنا" بالنسبة للملائكة, والآية واضحة الدلالة جدا في أن الحديث هنا على لسان الملائكة, أي أنهم هم الذين سيورثون المتقين الجنة يوم القيامة – بأمر الله طبعا– وأنهم لا يتنزلون إلا بأمر الله فله ما بين أيديهم وما خلفهم ....., فلا يصح بحال من الأحوال أن نقول أن الكلام في الآية الأولى عن الله وفي الثانية عن الملائكة, بل كلاهما محكي على لسان الملائكة [3] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn3), والسياق قبل وبعد الآية يحتم الحمل على ذلك.
فإذا فهمنا أن الحديث عن الله بصيغة الغائب هو من كلام الله, ولكنه محكي على لسان الملائكة زال الإشكال, وأن الحديث إذا كان عن الله بصيغة الغائب ثم انتقل إلى الجمع أو العكس فيكون الحديث عن الله من الملائكة ثم عن الملائكة أو عن الملائكة ثم عن الله.

[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftnref1) هذا الموضوع منقول بتصرف كبير من كتاب "مفاتح القرآن والعقل", من إصدرات جمعية التجديد, مع بعض الإضافات.

[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftnref2) للوحي بصورة عامة عدة أنواع منها الوحي عن طريق توارد الخواطر وهذا الوحي وارد لكل البشر حتى يومنا هذا وهو عندما يقع الإنسان في مأزق أو يفكر في مشكلة علمية تستحوذ على كل تفكيره، تأتيه فكرة أو خاطرة ما فيها الخروج من المأزق أو حل المشكلة العلمية " كتفاحة نيوتن". وهذا النوع من الوحي جاء في الكتاب في قوله تعالى : "وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين [القصص : 7] ", ومنها الوحي عن طريق المنام وهو أحد أنواع الوحي للأنبياء و بالنسبة لغير الأنبياء يسمى المبشرات وهو الرؤيا الصادقة, ومازالت الرؤيا الصادقة ظاهرة شائعة بين الناس بغض النظر عن التقوى وهي ليست حلما. لقد جاء الوحي في المنام إلى إبراهيم: " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين [الصافات : 102] " , هنا جاء الوحي بإعطاء أمر من الأوامر. وكذلك الوحي عن طريق البرمجة العضوية- طبقا لعلمنا القاصر - في الكائنات الحية أو الوظيفية في ظواهر الطبيعة: وذلك عن طريق تخزين معلومات وأوامر في البنية الجينية للخلايا كقوله تعالى: " وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون[النحل : 68] ". "ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون [النحل : 69] " .

[3] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftnref3) للملائكة دور عظيم في حياة الإنسان و في تسيير الكون, و نذكر هنا بعضا من وظائف الملائكة حتى يتذكر الإنسان فضل الله عليه في تسخيرهم له, ويتذكر دورهم في حياته:
1- حفظ الإنسان من كثير من المخاطر: "لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِاللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ [الرعد : 11], "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ [الأنعام: 61]" فالملائكة تقوم بحفظ الإنسان من كثير من المخاطر التي يتعرض لها وقد ينجو منها بطريقة غريبة , ولا يتفكر كيف نجا من هذا الموقف, ويظن في نهاية المطاف أنها صدفة!!.
2-إنزال العذاب بالأقوام الطاغية الظالمة "و َلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَِ إنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [العنكبوت: 33 ,34] .3-توفي الأنفس "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ [الأنعام : 61] .
4-مراقبة الإنسان وتدوين أعماله التي اقترفها "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [قـ :,18 16,17]. تثبيت المؤمنين ونصرتهم في ساحات القتال نصرا معنويا وماديا: "إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [الأنفال : 12]" اهـ
منقول بتصرف من كتاب "التوحيد عقيدة الأمة منذ آدم", من إصدارات جمعية التجديد.

عمرو الشاعر
12-09-2009, 06:04 AM
وتدبر معي أخي في الله هذه الآيات على هذا الأساس وانظر كيف سيرتفع الإشكال: "وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف : 143] "
يقول جل -إن لم يكن كل- المفسرين أن الضمير في "ميقاتنا" يعود على الله والضمير في "ربه" يعود على الله أيضا, وهذا الكلام بعيد جدا, إذ أنه من المفترض أن يقال "وكلمناه" أو فلما "تجليت أو تجلينا" ولكن أن يقال "ميقاتنا و ربه" فهذا غير مألوف وغريب. وكانت هذه الآية تسبب لي حيرة كبيرة, وذهب ذهني في فهمها إلى أفهام عجيبة! ولكن إذا فهمنا أن الكلام محكي على لسان الملائكة وأن الضمير في "ميقاتنا" يعود على الملائكة أي لما جاء موسى للميقات الذي حددته له الملائكة, وكلمه ربه أي الله عزوجل فيكون الكلام مستقيما تمام الاستقامة ولا وجه للغرابة فيه.
ونذكر آية أخرى, وهي قوله تعالى على لسان الملائكة: "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [هود : 101]"
فإذا فهمنا أن الملائكة هي التي تقول: وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم, وأن آلهتهم لم تغن عنهم شيئا من دون الله, لم يكن هناك أي وجه للغرابة في هذه الجملة من انتقال من متكلم إلى غائب أو من جمع إلى مفرد, ولكن أن نقول أن "ظلمناهم" محكية من الله وليست على لسان الملائكة فيكون من الأولى أن يقال " فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دوننا أو من دوني لما جاء أمرنا أو أمري", ولكن إذا فهمنا أن هذا على سبيل الحكاية على لسان الملائكة, التي باشرت هذا الفعل, فيكون الكلام قد سار في المسار المألوف .
ونضيف آية أخرى, استعصت على كثير من المفسرين, وهي قوله تعالى: "و َنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ [الواقعة : 85]"
حيث احتاروا كيف يكون الله عزوجل أقرب إلى الإنسان منا, فهذا يفيد المادية والتحيز, فالله كما هو معلوم قريب من كل شيء: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة : 186] " ولكن لا يمكن نعته بأنه أقرب من شيء إلى آخر.
لذا وجدنا منهم من قال أن المراد من ذلك هو الملائكة, أي أن الله عنى الملائكة, وهذا التخريج وإن كان صحيحا ولكن لا يمكن أن يكون الكلام محكيا عن الله ويكون المقصود من قوله "نحن" الملائكة, إذ أن الله ليس واحدا منهم حتى يقول: "نحن " و يقصدهم هم, أما إذا كان الكلام محكيا على لسان الملائكة أي أن الملائكة هي التي تقول للبشر: " و َنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ " فيستقيم المعنى ويصير كالمألوف في الكلام.
ونذكر آية أخرى أُشكلت على السادة المفسرين وهي قوله تعالى: "قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [الأنبياء : 112]" .
حيث سببت لهم جملة " وربنا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ" إشكالية عظيمة في الفهم, ألا وهي من قائل هذه العبارة؟
ذهبت التفاسير إلى أن القائل هو الرسول (ص), ولكن إذا نحن نظرنا إلى الآية وجدنا أن شطرها الأول إنشائي والشطر الثاني خبري, وهناك خلاف في جواز عطف الخبري على الإنشائي, وبطبيعة الحال ثمة تقدير محذوف -عندهم- وهو قوله "-وقل- ربنا الرحمن المستعان"! وهذه هي آفة المفسرين فلا مانع من تقدير محذوف و القول بتقديم أو تأخير حتى يستقيم الفهم, وكل شيء جائز في اللغة والأمثلة على ذلك في اللغة كثير! ولكن بقولنا نحن أن الرواية على لسان الملائكة, يستقيم المعنى بدون أي تقدير لمحذوف أو خلافه.
ونذكر آية أخرى تؤيد تماما ما ذهبنا إليه, وتبين هذه التقسيمة والراوي, وهي قوله تعالى: " شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ [الشورى : 13]",
فهذه الآية بدأت بالحديث عن الله اتفاقا بأنه شرع لنا ما وصى به نوحا, والحديث عن الله بصيغة الغائب ثم تحول إلى المتكلم الجمع, فقالت الآية: "وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ", فلو قلنا أن الكلام هنا محكي على لسان الله عزوجل لكان معنى هذا أنه حكى عن ذاته بالغائب المفرد ثم انتقل إلى المتكلم الجمع وهذا يسبب لبسا, أما إذا قلنا أن الكلام هنا محكي على لسان الملائكة فيكون متسقا مع النظام الطبيعي المألوف فيكون أن الملائكة تقول أن الله شرع لنا ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك –على سبيل التبليغ فهو أساسا من الله– وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين, فيكون الكلام مستقيما والدلالة واضحة, فالملائكة هي التي تبلغ الوحي أو هي التي توحي إلى البشر من الله فهم الواسطة فلو قيل أنهم أوحوا إلى الأنبياء كان ذلك على سبيل الحقيقة.
وختاما نذكر آية أُشكلت على السادة المفسرين, وهي قوله تعالى: "فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود : 74]",
حيث تعجبوا كيف يجادل إبراهيم عليه السلام الله عزوجل! وقالوا المراد من ذلك الملائكة, ولكن هذا لا يستقيم إذا كان الكلام محكيا عن الله عزوجل, أما إذا كان الكلام محكيا على لسان الملائكة فلا لبس ولا إشكال, أي أن إبراهيم جادل رسل الملائكة بعد البشرى في قوم لوط, لم يهلكون إذا كان فيهم المؤمنين؟
ولعل القارئ يعجب من كثرة المحكي على لسان الملائكة في القرآن, ولكن كل هذا يزول إذا نظر الإنسان إلى القرآن من زاوية سليمة ففيه الكثير من الآيات التي تُحكى على لسان الملائكة لتوضح دورهم وفضلهم. لذا نقول:
جل ما ورد في القرآن من صيغة الجمع ثم خولفت الصيغة إلى غائب أو مفرد فاعلم أنه محكي على لسان الملائكة, لكونهم الفاعل المباشر, وجل ما أُخبر به عن الله بصيغة الغائب فهو محكي على لسان الملائكة, وهذا كثير جدا في القرآن, فإذا قرأنا مثلا:
"َو قَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ [النحل : 51] " فأيهما أكثر منطقية وجريان مع المألوف؛ أن يكون هذا محكيا على لسان الملائكة أم يقال أنه محكي من الله عن الله ؟! وعندما يقال "و َإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة : 163] " , و"إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً [طه : 98]", وغير ذلك كثير آيات, وردت عن الله بصيغة الغائب ثم يظهر بعد ذلك مباشرة ما يُشعر باختلاف المتكلم.
سيقال: ولكنه من المشتهر في اللغة أن يتكلم المرء عن نفسه بصيغة التعظيم أو التواضع.
نقول: نعم هذا مشهور ومألوف في اللغة, ومنه قوله تعالى:
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء : 25]", ولكن أن أتكلم عن نفسي بصيغة المتكلم المعظم لنفسه ثم انتقل إلى صيغة المفرد الغائب, فهذا هو الغير مألوف, فإذا قلتُ: "نحن أمرنا بفعل كذا وإرسال كذا ثم استقبلنا الضيف وأكرمناه وأدينا حقه" فهذا ما لا حرج فيه لغة أوعقلا, ولكن تأمل معي واستسغ هذه الجملة: "نحن أمرنا بفعل كذا وإرسال كذا ثم استقبل عمرو الضيف وأكرمه وأدى حقه", فأي قارىء سيفهم أن "عمرا" هنا شخص آخر غير المتكلم, وسيخرِّج البلغاء لهذه الجملة و أمثالها مائة تخريج و وجه بلاغي!,
ولكنا نعود ونسأل: أيهما أكثر ألفة و منطقية وشهرة في الاستعمال اللغوي المتوقع في كل اللغات وليس العربية فقط , الوجه الأول أم الثاني؟ بطبيعة الحال هو الوجه الأول, وهذا ما لا يجادل فيه اثنان. لذا نقول بلا تحرج أن القرآن كلام الله ولكن معظمه محكي على لسان الملائكة وأننا وُصفنا بالعباد لهم. ولا يتحرج المرء من ذلك فالله عزوجل هو الإله الواحد الأحد والرب الأوحد و الفاعل الحقيقي والموجد لكل شيء ولكنه يجعل لكل شيء سببا ومن هذا كثير وواضح في القرآن, فالله عزوجل يقول: "اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الزمر : 42] , ويقول في موضع آخر: "و َلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ [الأنفال: 50], ثم يقول في موضع آخر " ُقلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [السجدة:11]".
ولا تعارض في هذا كله بل كله من الله وهؤلاء هم الأسباب المباشرة, فكما أن الإنسان المسلم لا يرى حرجا من ذلك, فلا حرج أيضا من أن يُفهم قوله تعالى: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق : 16]" أنه محكي أيضا على لسان الملائكة وأنهم أيضا هم فقط الوسائل أو الأسلوب, فلقد قال الله في آيات أخرى أنه هو الذي باشر الخلق مثل "إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ [ص : 71] " ومثل "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ [ص : 75] " ومثل " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة : 21] ", وآيات كثيرة جدا في القرآن فبنفس آلية عمل الملائكة بإذن الله في التوفي تعمل كذلك في الخلق[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1729#_ftn1) , فالله خالق كل شيء ومتوفي الناس وما هؤلاء إلا أدوات ووسائل ونحن كذلك.
وبهذا الفهم العادي للضمائر الذي عليه الناس في العالم كله من أن الحديث عن الذات بصيغة الغائب لا يكون من المرء نفسه إلا إذا كان على سبيل الحكاية, وأن الحديث عن الفرد بصيغة الجمع المتكلم ثم الانتقال إلى الغائب غير مألوف أيضا, أما الحديث عن الجماعة بالجمع والحديث عن المفرد الغائب بصيغة الغائب فهذا هو الذي عليه الناس في كل العالم, ولا يحتاج المرء لأي درجة من العبقرية ليفهم هذا الموضوع[2] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1729#_ftn2).

[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1729#_ftnref1)سنعرض لهذا الأمر بتفصيل أكبر عند الحديث عن خلق الإنسان.

[2] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1729#_ftnref2) أرجو أن لا يعتقد البعض أننا ندعو إلى تقديس الملائكة, فهذا القصد لم يخطر لنا على بال, فالملائكة عباد مكلفون مختارون مثلنا تماما, ولكنهم قاموا بأدوار في حياتنا ولا يزالون, فلا يصح أن نبخسهم قدرهم.

مصطفى سعيد
12-11-2009, 09:14 PM
السلام عليكم
بارك الله فيكم
ربما كان ماجاء فى البحث يقدم حلا لاشكاليات كثيرة فى فهم بعض التراكيب ... ولكن يجب التريث فى قبوله لأنه يترتب عليه مسائل - عقدية فيما يخص القرآن - يجب استعراضها
مثل
كيف يمكن أن نسميه : كلام الله
قوله تعالى" إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ " فى الحاقة 40 يمكن أن يدل سياقه على أن رسول يقصد بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ...أما فى التكوير فالسياق يدل على أنه جبريل عليه السلام
فكيف هو قول جبريل وقول محمد وقول الملائكة ؛ وهل سمعته الملائكة من الله ثم نقله جبريل عنهم فقاله لمحمد الذى قاله لنا

وأيضا أول سورة الزخرف
"إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "هل الملائكة هم من جعلوه
" وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ " أم الكتاب- على قولكم - لدى الملائكة
....

ثم من ناحية الضمائر ... الآيات التى فيها -قالت الملائكة -مثل " وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاَئِكَةُ يٰمَرْيَمُ ..."فيها نفس اشكالية أن يتكلم القائل عن نفسه ؛ فلماذا لم تأت : وإذ قلنا يامريم
وكذلك "إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ [ص : 71] لماذا ليست : قال ربك لنا .
وإذا كان قول جبريل فقط " إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ "....فلماذا فى بعض الآيات وردت قلنا

أما فيمايخص آيات الخلق فكنت أقول أن الله يتكلم بصيغة الجمع لكون الملائكة هم من يباشر العمل ؛ويتكلم بصيغة المفرد -ربما عن نفس العمل - ليدل على أن الأمر منه وحده سبحانه
.

عمرو الشاعر
12-12-2009, 07:10 AM
مرحبا بك أخي مصطفى:
القرآن كلام الله وهو قول رسول كريم!
وكان هذا لأن كلام الله ليس اللسان العربي!
والذي فعله "جنس" الروح -والله أعلم- أن جعل كلام الله لسان عربيا!

أما بخصوص الحديث عن الملائكة بصيغة الغائب, فالذي أراه -والله أعلم- أن الذي نزل بالقرآن هو صنف الروح وهو أعلى صنف من الملائكة أو ليس من الملائكة أصلا وهو ....... روح!
لذا فلا إشكال في أن يتحدث عن الملائكة بصيغة الغائب!
وكذلك لا إشكال في التنقل من الفرد إلى الجمع, فجبريل هو من تولى الإيصال إلى الرسول! ولكن هذا لا يعني أنه لم تكن هناك مشاركة من باقي "الروح" في الجعل والإنزال!

عبد الله العراقي
02-08-2010, 06:38 AM
الاخ عمرو السلام عليكم
انت تقول ان كلام الله ليس هو اللسان العربي!!

اذن ماقولك بالايه(وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ )
فعلى قولك (يسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) هي من المجاز؟؟
ولماذا لم ياتي في الحديث او في القران شيء جازم بشان عائدية الضمائر للملائكه خصوصا وانه يعطي احساسا بالشرك بالله والعياذ بالله لقلوب المؤمنين الخاصه؟؟

عمرو الشاعر
02-09-2010, 05:11 AM
وعليك السلام أخي عبد الله
يا أخي أنا لم أقل أن القرآن ليس كلام الله! لقد قلت أنه كلام الله وقول رسول كريم!
الله يا سيدي الفاضل ليس كمثله شيئ, ومن ثم فإن كلامه غير كلامنا! ولا يتصور أنه يتكلم لسانا من الألسنة الأرضية!
لذا فعلى الرغم من أن الملائكة عالجته حتى يصبح بلسان عربي فإنه يظل كلام الله!
ولله المثل الأعلى:
لو ألف الشاعر الألماني الكبير جوته قصيدة بالألمانية وترجمها عبد الرحمن بدوي إلى العربية هل تصبح القصيدة من كلام عبد الرحمن أم جوته! إنها تظل لجوته على الرغم من ترجمتها!

أما بخصوص قولك لماذا لم يأت في الحديث ما يشير إلى ذلك! فأقول لك:
لم تتكلم الروايات عن كل الأمور المذكورة في القرآن, فليس هذا بحجة!

أما في القرآن فيمكنك أن تقرأ آخر سورة الصافات وكذلك سورة مريم ليتأكد لك ما نقول!
أما بخصوص الشرك فنحن نعلم أن الملائكة تسير الأمور بإذن الله, أليس هناك ملك للموت وملك للرزق .... إلخ ولم يقل أحد بأن هذا شرك, فلماذا تقال هنا؟!

عبد الله العراقي
02-10-2010, 01:57 PM
سلام عليكم اخ عمرو
لا لن تصبح لجوته بل سوف تصبح لعبد الرحمن البدوي و جوته بل ان جوته لو فهم العربيه بعد مدّه ربما سوف يغضب غضبا شديدا على عبد الرحمن وسوف يقول له انا لم اقصد هذا الكلام وان ترجمتك سيئه جدا.
وكلما زاد علو النص (وزاد ارتباطه ببعضه البعض و قل الاختلاف بين اجزاءه) صعبت ترجمته الى لغه اخرى ذات اجزاء اخرى لان الاجزاء الاخرى في اللغه الجديده يجب ان يكون شدّة ارتباطها ببعضها بنفس قوة ارتباط اجزاء اللغه الاصليه. ولذلك فالقران لا يمكن ترجمته الى اي لغه اخرى ولكن يمكن ترجمة المعنى المتولّد في ذهن المترجم بعد قراءته للقران وهذا المعنى المتولد كما تعلم يختلف باختلاف المترجمين بعكس كلام الله الذي لا يوجد فيه اختلاف.

القران العربي هو كلام الله بلا مجاز. هذا مع العلم ان الله تعالى لا (يتكلم) العربيه فقط بل يتكلم كل السنة المخلوقات من لسان الخلايا والذرات الى لسان الصينيه و(اللغه) الرقميه والجنين في بطن امه واوراق الشجر.
الملك الرسول يحمل كلام الله ويبلغه بامانه الى الرسل البشر ولا يحق له تغيير اي شيء(مطاع ثم امين) لان الرسول ملك او بشر وضيفته ايصال الرساله كما هي بالضبط والا لم يكن رسولا بالتعريف. هذا من جهة من جهة اخرى لو حاول الملك صياغة كلام الله باللغه العربيه كما تقول للاستلزم ان يكون هذا الملاك على الاقل عالما للغيب بشكل مطلق وهذا لا يجوز بحسب القران الذي يحتوي على كل تفصيل في الوجود وكل العلوم الماضيه والمستقبليه والغيبيه.
الذي علم جبريل العربيه هو الله تعالى. وهو الذي علمه القران الذي بايدينا بطريقة اتصال لا يمكن ان نتخيلها، لماذا ؟ لان الله يريدنا ان نعرف هذا القران بحروفه المقدّسه بدون تغيير. حتى التوراة والانجيل ومحمد ص العربي قضى الله ان يحّرف كلامه فاختلف المسلمون على حديثه ولم يبقى بعد انقطاع الوحي في ال1400 سنه الاخيره وحي الا واحد وهو القران الذي لم تستطع الملئكه ولا اي شيء غير الله ان يضيف او يبدل فيه شيء.
ملاحظه مهمه : ان طريقة نقل جبريل عن الله تعالى لايمكن مقارنتها بالترجمه ولا باي شيء من علومنا الالكترونيه.

ملاحظه اهم
هذا الموضوع شديد الخطوره ويجب علينا تعظيما لربنا الكريم وتقوى ، ان لا نتكلم في ذات الله و الملا الاعلى او الروح او الملائكه، بل يجب ان نلجا للمحكم من الايات والتي تؤكّد ان هذا هو كلام الله وانه كلامه قد انزل وفقط انزل ولم يتغير حين نزوله وانه تعالى هو الذي علّم الاسماء حين جهلتها الملائكه، هذا كلام الله، هو وحده لا شريك له في كلامه باللون او بالصوت او باي شيء اخر. اما كيف فهذا ليس من شاننا ولا من وضيفتنا.

قال ربنا الكريم:
وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
الباء للواسطه والحق اسمه تعالى ولذلك لا يهم اذا كانت ال(نا)لهم مع الله اولله وحده، فهو منه وبه

كما انه يوجد ملائكه للرزق ولكن لايوجد ملائكه يتكلم الله بواسطتها الفرق كبير فكلام الله مثلا قديم بعكس الرزق فهو حادث
ساحاول قراءة كل ما كتبته يا استاذ عمرو في هذا الموقع المحترم في الايام القادمه انشاء الله وانا سعيد لاكتشافي موقعك

عمرو الشاعر
02-11-2010, 06:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل عبد الله
أولا مرحبا بك على صفحات الموقع وأرجو من الله أن تجد فيه نفعا
أنا بصفتي دارس للغة أعجمية أقول لك أنه لا يمكن ترجمة القرآن فعلا إلى أي لغة في العالم
ولكن الله تعالى قال في كتابه: إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
والجعل يقتضي أنه لم يكن كذلك ثم جُعل!
أتفق معك في أن الأمر خطير ولكنه ضروري لفهم آيات عديدة في كتاب الله تعالى!
دمت بود

عبد الله العراقي
04-26-2010, 10:05 PM
السلام عليكم

هذا البحث موجود كذلك على مدونتي:

http://ahlulquraan.maktoobblog.com/
http://abdullahaliraki.blogspot.com/

والافضل قراءته في الفايل word document في الملحق ادناه حيث ان الالوان واشكال الحروف تساعد على التدبّر والقراءه. وارجو من القارئ قراءة البحث كله قبل ان يكون تصوره عن البحث فان تصوره عن الضمائر سوف يغير فهمه للقران بشكل كبير.
أن الذي دفعني الى هذا البحث هو ظهور بعض المقالات والاراء في بعض الكتب وعلى الانترنت من متخصصين وبحّاثه مسلمين تظن (بسبب ايمانها المتطرّف بالمنهج اللفظي) ان هناك ماسموه تاثير الراوي في كثير من ايات القران و انه من الملاك او الملائكه اوان الكثير من ايات القران هي من قول الملائكه او من قول الملاك الرسول او ان القران قول الله تعالى ولكن الملاك الرسول هو الذي صاغه الى العربيه بعد ان كان بشكل ثاني عند الله تعالى. او قولهم ان الضمير "نا" او اساليب الجمع تشير الى الله والملائكه معا في نفس الوقت . ولو تدبّر القاريء جيدا لوجد ان الضمائر في القران تكون اما لله او لغير الله ولايمكن ان يشير اليهما بنفس الضمير في نفس الوقت. كما انه لا وجود لما سمّوه بتاثير الراوي(او جبريل ع) باي شكل من الاشكال في القران انما الملاك رسول حامل للرساله وهو مكلف بايصالها كما هي بدون تغيير(مطاع ثمّ امين). ان القران هو كلام الله وان أي اختراع لالفاظ جديده وافكار جديده في اصل الدين هو من الاوهام.
والله هو العالم والموفق والهادي الى الصراط المستقيم. اللهم اهدني واهد بي ولا تضلني أو تُضل بي انك سميع مجيب.الحمد لله رب العالمين

عمرو الشاعر
04-27-2010, 09:30 AM
باركك الله أخي عبد الله
سننظر ما كتبت ثم نرد عليك!

مصطفى سعيد
04-27-2010, 10:58 AM
السلام عليكم
الأخ عبد الله المحترم
اسمح لى أن أنقل بعض الأجزاء من بحثك للتعليق عليها
قوله تعالى في ابراهيم (يجادلنا في قوم لوط) ولم يقل يجادلني في قوم لوط وهكذا فان الضمير نا في يجادلنا هي لله فقط حيث ان ابراهيم كان يجادل ملائكة تتكلم بوحي من الله وتنزل وتتحرك وتنتصر و تُثَبَّت بواسطة الله (فهي في الحقيقه ليست وسائط حقيقيه حيث ان الله هو الذي يقوم به كل شيء حتى ما نسميه الوسائط فهذه الوسائط هي نفسها ليست بوسائط في الحقيقه حيث هي نفسها تحتاج الله لكي تقوم وتحيا وتتحرك و ----، وليس كما تظن اذهاننا المصنوعه من المادة والمجبوره بها) فهناك امور تفعلها الملائكه حسب ما ترى هي وهناك امور تفعلها حسب ما اراده الله بالضبط فكان ابراهيم ع في الحقيقه يجادل الله تعالى وليس الملائكه التي كانت تخبره بقول الله، وعلى هذا فال"نا" في "يجادلنا" هي لله فقط ولا يمكن ان تشير الى كليهما. فالله قد يعطف ملائكته ورسله عليه (بحرف الواو مثلا) لكن لا يستخدم نفس الضمير لكليهما1- لايجوز القول أن الانسان يجادل الله
2- الملائكة فى صورة بشر هم من يجادلهم ابراهيم
3- لماذا قيل له " إنه قد جاء أمر ربك " وليس –إنه قد جاء أمرى –؟ لقد قلت بعد ذلك :لاحظ كذلك قولهم (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ )فاخبروه ان كلامهم وفعلهم هو في الحقيقه (امر ربك) و لم يقل القران (امرنا) وربما ان جملة (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ) هو قول الله اصلا، قالته الملائكه نصا لابراهيم بوحي من الله4- القاعدة أن " الله خلقكم وماتعملون " فقولى - جدالا - الله خلقه ....فهل يقال أن مجادلى يجادل الله ؟!!!!


" وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (لاحظ انه لم يقل ومن اعرض عن ذكرنا)
الذين يحشرونهم هم من صدر لهم الأمر " احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ " الصافات 22 ،23
لم يقل ومن اعرض عن ذكرنا لأن الذكر لله وحده ولم يطلب منا ذكر من دونه من خلقه رغم أن الايمان بالملائكة من أركان الايمان
لماذا الايمان بالملائكة من أركان الايمان ؟!!

عبد الله العراقي
04-28-2010, 09:18 PM
سلام عليكم

لقد رجوت القراء ان لا يستعجوا في الرد وان يقرأوا كل البحث ثم يقولوا فيه قولهم فلماذا استعجلت يا اخي. هذا اكثر بحث اتعبني و (اتعب) قلبي فتمهّل فيه.
دع عنك ما اقوله وتدبّر الايات جيدا وبقلبك فهو الذي يليق اكثر ان يتدبّر به القران وليس الفكر والتفكير الذي هو ابعد منه الى الله ،
انظر البحث كله وا رجوك ان تقرا بقلبك ثم بعقلك وليس العكس. انا يا اخي من اشد المناصرين للمنهج اللفظي في التفسير ولكن هذا المنهج لو كان هو الوحيد الكافي لألحقه تعالى كسوره اضافيه في القران. كما ان المنهج اللفظي يظل فكريا بحتا (لا يدخله الرغب او الرهب مباشره) ولادراك وجه الله ومن ثم تعاليم الله(معرفة الامر من معرفة الاّمِر) نحتاج الى شيء زياده موجود في القلب شيء اسمه الخوف او الخشيه او الرهب وهذا لا يستسيغه الفكر بسهوله. اقرا يا اخي البحث وتامّل فيه مجددا و لا تدخله وانت متحمّس بل ادخله وانت بدون فكر مسيق وقد خلعت نعليك. لعل الله يفيدنا بك. وعندها لن اضطر الى جواب الاسئله التي سالتها

عبد الله العراقي
11-17-2010, 05:26 AM
هذا لنك لنفس المقال على موقع اهل القران بعد ان نشرته هناك

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=7288

عمرو الشاعر
11-17-2010, 10:21 AM
وما فائدة هذا اللينك؟ هل هو دعاية لموقع أهل القرآن؟!

عبد الله العراقي
11-21-2010, 06:20 AM
السلام عليكم الاخ عمرو

لا لم اقصد فيه الدعايه لموقع معين و لكن حوارا نشأ هناك في مقالات اخرى و نظرا لاني ارى ان فكرة الراوي وعائدية الضمائر هي من اخطر الافكار الواعيه و اللاواعيه على عقول المسلمين وايمانهم الداخلي فاحاول ان انشر هذا المقال في كل مكان و لذلك اتجه الى المواقع الجماعيه. والسبب هو فتح مواضيع متفرقه من بعض الناس في موقع اهل القران و كلها تستند بالنهايه الى فهم الضمير "نا" انه عائد لله و معه الملائكه و منهم من زاد انه عائد لله مع اهل البيت! و ارى انه سوف يتشعب وذلك للّذه النفسيه اللاواعيه المرتبطه بذلك من شعور الانسان انه متحكم و حرّّ حتى في فهمه لاوامر الله. متبعا بذلك المنهي عن اتباعه من متشابه القران قال تعالى(فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه).
كما انني كما وضعت لنك على موقعك لمقالتي هناك و ضعت لنك على موقعهم لمقالتي هنا(مع التحفظ على مقالتي هنا حيث هو ردّ و ليس مقاله لانه لا يسمح بنشر مقالاتي لي على موقعك ولا ادري لماذا!؟)بالمناسبه لقد و عدت بالاطلاع على المقال و الرد عليه و لكنك لم تفعل لحد الان؟
انا اؤمن ان الذي حفظ الدين الاسلامي هو القران و ان نزول المسلمين الى الحضيض والقاع وقتالهم بعضهم البعض باسم الاسلام هو بسبب اتخاذهم القران مهجورا بسبب تقديس شيء اخر اكثر من القران وهو ما كان يعبد اباءنا الذي هو اصلا ناشيء من اهواء النفس(لاحظ ان تركيب اباءنا اينما و رد في القران فانه يشير الى ناس غير صالحين مثل الكفار و الفاسقين و غيرهم!!). و انا اؤمن بدون ادنى شك ان قدسية القران في قلوب المسلمين سوف تقل اكثر اذا ا(اشركوا) بضمائر الله مخلوقات اخرى !!!(لا حظ حتى العباره فيها التناقض البحت الخالص مع دين التوحيد دين القران).
كيف سوف يفسر الانسان(المخلوق)الاوامر الالهيه و نفسه اللاواعيه تعتقد في الاعماق انها ليست اوامر الهيه خالصه بل هي اوامر الخالق زائدا(مع) المخلوق؟ وما هو الدليل على الشرك في الضمائر؟ هل هو كتاب الله الذي هو اصلا ضد الشرك؟؟ سبحان الله عما يصفون.

عمرو الشاعر
11-22-2010, 05:39 AM
معذرة أخي عبد الله ولكني متفرغ هذه الأيام لاتمام كتابي عن قصص القرآن لذا لم أعد أكتب في الموقع واكتفي بالردود السريعة ولقد نبهت إلى هذا في موضوع!
لست أدري من قال لك أنه لا يسمح لك نشر موضوعك أو موضوعاتك في الموقع! لو نظرت في الأقسام ستجد أن هناك قسم اسمه مقالات الأعضاء يمكنك أن تنشر فيه مقالاتك!
وأدعو الله أن ييسر لي اتمام الكتاب حتى أعود مرة أخرى إلى الموقع!

عبد الله العراقي
11-22-2010, 06:06 AM
مرحبا بك أخي مصطفى:
القرآن كلام الله وهو قول رسول كريم!
وكان هذا لأن كلام الله ليس اللسان العربي!
والذي فعله "جنس" الروح -والله أعلم- أن جعل كلام الله لسان عربيا!

أما بخصوص الحديث عن الملائكة بصيغة الغائب, فالذي أراه -والله أعلم- أن الذي نزل بالقرآن هو صنف الروح وهو أعلى صنف من الملائكة أو ليس من الملائكة أصلا وهو ....... روح!
لذا فلا إشكال في أن يتحدث عن الملائكة بصيغة الغائب!
وكذلك لا إشكال في التنقل من الفرد إلى الجمع, فجبريل هو من تولى الإيصال إلى الرسول! ولكن هذا لا يعني أنه لم تكن هناك مشاركة من باقي "الروح" في الجعل والإنزال!



في هذا المقال سنرى ان الروح و الملأ الاعلى هم من الملائكه و قبل خلقهم ايضا استخدم تعالى الضمير "نا"

ان الملأ الاعلى وجبريل(الروح)و ميكال هم الملائكه . لاحظ الايات التاليه التي تصف البر و المتقين الذين صدقوا لم تذكر لا الروح او جبريل ولا احد بل ذكرت فقط الملائكه:
(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)وهكذا فلا يوجد في عالم القرب من الغيب كائنات مهمه لها قيمه غيرهم و الا كان ذكرها فالمتقون الذين صدقوا مطالبون بالايمان فقط بالله و الملائكه و اليوم الاخر----وليس اي مخلوقات اخرى
ثانيا: اية (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ)من يعلمنا الله بشهادتهم على الوحدانيه هم ارفع و اقرب الخلق ولا يوجد غيرهم يستحق الذكر و هم الملائكه و اولوا العلم (و هم الرسل و الانبياء و الصدّيقون--) ولما لم يذكر غير الملائكه من عالم القرب الالهي دلّ ذلك على دخول(جبريل، ميكال-- حملة العرش، الملأ الاعلى، الملائكه المقربون)ضمن صفة الملائكه والا اين هم من الشهادة على وحدانيته تعالى و هم اقرب الخلق اليه؟؟.

ثالثا: الايه( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَميعاً) تدل على المخلوقات التي هي ارفع و اكرم عند الله وتلك المخلوقات الاكثر كرامة و رفعة هي افضل مثل يضرب به على عدم الاستنكاف و لو كان هناك من هو اكرم منها وارفع لذكرها كدليل على عدم الاستنكاف من العبادة و لكن ليس هناك من عالم القرب والغيب مخلوقات ارفع واكرم من الملائكه. وهكذا فلا يوجد مخلوقات غيبيه مقربه منه غير الملائكه.

ولو كان الروح مخلوقا اخر غير الملائكه وهو بهذه الاهميه فان هذا سوف يظهر بشكل محكم لا لبس فيه في القران الذي هو من المفروض كتاب لا ريب فيه. فكل مواضيع الايمان و ما يدخل الجنه او النار جاء في القران محكما لا لبس فيه.

اما الايه (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَاأَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) فلا تنظر الى الطيّ الذي هو للسماء (السماء ليست هي السماء الزرقاء و انما مخلوقا اخر فيه مخلوقات لا حصر لها)و انظر الى مراد الايه (كَمَا بَدَأْنَاأَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ) الذي يقول ان هناك شيء هو اول ماخلق الله وان الله سوف يطوي السماء و لكن باي كيفيه؟ فيجيب بكيفية كما بدانا اول خلق فهو يشير الى و جود اول خلق(الملائكه) قبل خلق السماء و الدليل انه جاء بالفعل المضارع(نطوي) لخلق السماء بينما استخدم الفعل الماضي للخلق الاول (بدأنا) بالاضافه الى و جود كلمة أول التي تعني أول قبل السماء ولما كان الله و حده ولم يكن معه احد قبل الخلق كان الضمير "نا" يشير اليه وحده سبحانه و لكن بظهور عدة افعال و اسماء له وحده سبحانه حيث ان ال"نا" تشير الى مرتبه وجوديه نازله (انظر البحث الاصلي) ونفس الشيء في الايه (ام خلقنا الملائكة اناثا) فهي تشير اليه وحده بضمير الجمع ((ال"نا" في خلقنا تعود الى الله وحده حيث ان الملائكه تعني كل الملائكه كانت اصلا غير مخلوقه هنا))حيث لا يوجد خلق قبل قبل خلق الملائكه ومن قال غير هذا فعليه البيّنه والله العلي اعلم.
رابعا :سورة الصافات
المتحدث في الايه 150 (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ) هو ليس نفسه المتحدث في الايات 164 و165 و 166 .المتحدث في الايه 150 هو نفسه المتحدث في الايات التي قبلها و قد استخدم فيها الضمير "نا" الذي يشير اليه سبحانه. اما المتحدّث في الايات 164 و165 و 166(وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ﴿١٦٤﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ﴿١٦٥﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) فهم عباد الله المُخلصون الذين ذكرهم في الايه 160 قبلهن و الدليل هو كلمة (المُخلَصون)بالفتح و ليس الكسر التي جائت كمبني للمجهول لكي تقول لنا انهم ليسوا مخلصين من انفسهم و انما اخلصهم الله و هم الملائكه المطهرون في هذه الحالة(على الارض هم بعض الانبياء) وهم الوحيدون الذين يستطيعون وصف الله تعالى بدقه لذلك قال(سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا عِبَادَ اللَّـهِ الْمُخْلَصِينَ). و الغريب ان هذه الايات التي تشكل على بعض السامعين في من هو الذي يتكلم بضمائر مختلفه هي نفسها يتم التحذير فيها من وصف ذات الله!؟ و كأن الله يحذرنا مسبقا ! ثم يعود في اخر السوره مجددا الى نفس التحذير من و صفه جلّ شانه انظر الايه 180 (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ).


والله هو الهادي و الموفق الى سواء السبيل

عبد الله العراقي
11-22-2010, 06:29 AM
معذرة أخي عبد الله ولكني متفرغ هذه الأيام لاتمام كتابي عن قصص القرآن لذا لم أعد أكتب في الموقع واكتفي بالردود السريعة ولقد نبهت إلى هذا في موضوع!
لست أدري من قال لك أنه لا يسمح لك نشر موضوعك أو موضوعاتك في الموقع! لو نظرت في الأقسام ستجد أن هناك قسم اسمه مقالات الأعضاء يمكنك أن تنشر فيه مقالاتك!
وأدعو الله أن ييسر لي اتمام الكتاب حتى أعود مرة أخرى إلى الموقع!

السلام عليكم الاخ عمرو
-اعرف ما معنى ان يكون الانسان مشغولا، اللهم اشغلنا بذكرك و فيما تحب و ترضى امين
- فعلا هناك قسم اسمه مقالات الاعضاء بامكان العضو ان يضيف مقالا فيه و لكن لم يكن من السهوله ايجاده عندما بحثت عنه في السابق و برغم انه مهم جدا لكنه لم يتم التعريف به في فقرة التعليمات التي تحتوي على توضيح ما يخص موقعك مثل فقرة تعديل مشاركه و لكنه لم يشر الى كيفية اضافة موضوع!
- ادعوا الله ان يجعلك و يجعلنا من جنوده امين و الحمد لله رب العالمين

عبد الله العراقي
11-22-2010, 06:53 AM
و قد يقول قائل (ولا ادري كيف اعتبرت ان المتحدث في الايات 164 ، 165 ، 166 هم عباد الله المخلصين . عباد الله المخلصين هنا ليس لهم علاقة من قريب او بعيد في الخطاب ، عباد الله المخلصين هنا مستثنين من اؤلئك الذين جاءوا بتلك الاوصاف من الايه 149 الى الايه 159 بحق الله سبحانه وتعالى ، ومن يتتبع الايات بسهولة ودون جهد وعناء يتبين بوضوح انهم ليسوا هم المتحدثون في الايات 164 ، 165 ، 166

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149)أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150)أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151)وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152)أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153)مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154)أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155)أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156)فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157)وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158)سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159 إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) ، فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161)مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(162)إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163)وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164)وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165)وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166))

والجواب هو:

سورة الصافات اسمها للملائكه و ابتدا فيها بذكر الملائكه وختمها بتنزيهه عن الوصف. وانا استغرب لماذا يعتقد بعض الناس ان الملائكه ليست من عباد الله المُخلَصين؟؟
تركيب عباد الله المخلصين يرد 8 مرات في القران وهو يرد للانبياء كما في :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)يوسف
و المُخلصين هم ليسوا المؤمنين او المسلمين بل هم اعلى من ذلك بمراتب . الم تر الى قوله (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾)الحجر. فهنا لا يستطيع حتى غوايتهم.اما المسلم او المؤمن فهو غير معصوم من غواية الشيطان.


- سورة الصافات و تركيب " عِبَادَ اللَّـهِ الْمُخْلَصِينَ " :
اولا للمخلصين بشكل عام من غير تبيين للدرجه كما في الايه 40 و 74 من الصافات
ولكن ابتداءا من ايه 128 يبدا التغيير او الارتقاء في درجة المشار اليهم حيث يشير جو الايه الى الانبياء حصرا عند ذكر تركيب " عِبَادَ اللَّـهِ الْمُخْلَصِينَ "

ثم ياتي في الايات من 149 الى 166 لكي يتكلم عن الملائكه وتنزيهه عن الولد ونسب الجن. انظر الى قوله وهم شاهدون. شاهدون على ماذا؟ على خلق الملائكه الاناث بزعمهم ؟. دقق في شاهدون حيث فيها سرّ.
فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴿١٤٩﴾ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ﴿١٥٠﴾ أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ﴿١٥١﴾ وَلَدَ اللَّـهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١٥٢﴾ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ﴿١٥٣﴾ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿١٥٤﴾ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿١٥٥﴾ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ ﴿١٥٦﴾ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿١٥٧﴾ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴿١٥٨﴾ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا عِبَادَ اللَّـهِ الْمُخْلَصِينَ ﴿١٦٠﴾ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴿١٦١﴾ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴿١٦٢﴾ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴿١٦٣﴾ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ﴿١٦٤﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ﴿١٦٥﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ﴿١٦٦﴾ وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ ﴿١٦٧﴾ لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿١٦٨﴾ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّـهِ الْمُخْلَصِينَ ﴿١٦٩﴾الصافات
وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ من ربه لا يتجاوزه فكيف تقولون نحن بنات الله؟ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ يقصدون التنزيه عن الولد و وصف الواصفين. ا ن اول حقّ للشاهد هو الوصف و الا كيف سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ؟انظر قوله في الزخرف في نفس المساله(وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) . اما الافاكين فلم يشهدوا الخلق الاول فلا يحق لهم الشهادة و بالتالي الوصف .

والان ناتي الى النقطه المهمه :أ ليس من حق الشاهد ان تسمع شهادته؟وخصوصا اذا كان هذا الشاهد قريب من المشهود عليه لأحقاب زمنيه غير متناهيه ومخلصا اشد الاخلاص ؟ وهنا حقّ له ان يُفسح له المجال للشهادة بدون تقديم او اشارة ذلك ان هذا الشاهد موجود دائما و هو اعلم الخلق بالله العظيم لانه اقرب الخلق اليه(الذين يحملون العرش و من حوله او الملائكه المقربون او الملا الاعلى) فحق ان تحشر شهادته بدون قول الله ("قالت الملائكه" انا لنحن الصافون ----- )حيث انه ليل نهار في تسبيح مستمر غير منقطع الذي حصل في الايه 164 ان الله تعالى فتح فجأة كوّة لنا لنرى الملائكه على حال واحد مستمر غير منقطع و هي تقول وتفعل ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ﴿١٦٤﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ﴿١٦٥﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) فلذلك لم يصح ان يقول في ايه 164 قالت الملائكه وانا لنحن الصافون وانا لنحن--- حيث ان هذا ليس قولها في مدة زمنيه محدوده بل هذا حالها وقولها منذ خلقها الله، اما في الحال المخصوص المنقطع في الزمن فان الله يقدّم له بالقول"قالت الملائكه" مثل ("قالت الملائكه" ان الله يبشرك بيحيى) ذلك ان الملائكه لا تقول هذا القول او البشاره يوميا في كل ساعه بعكس قولها انا لنحن الصافون--- فهذا ليس قولها فحسب و انما حالها منذ خلقت------ ولهذه الشهاده المهمه للملائكه كونهم اعرف الخلق به جل شانه استخدمها للشهادة على و حدانيته في الايه الوحيده في القران التي يشهد الله تعالى على نفسه بالالوهيه و الوحدانيه عندما قال (شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ --) لاحظ انه قدمها هنا في الشهادة التي تستدعي الوصف حتى على الانبياء . وهكذا اتضح ان الضمير نا هو لله تعالى الا في الايات 164 165 166 فهو للملائكه،هذا و الله اعلم واكبر واجلّ واعلى واكرم