مشاهدة النسخة كاملة : تفنيد روايات سحر النبي!
عمرو الشاعر
12-19-2009, 07:45 AM
بحث حديثي جاد ***
أنجز البحث
ظافر سعيد نحَّاس
-----------------
هذه شهادة من الداعية الدكتور
الشيخ محمود عكّام حفظه الله
أبو سعيد
البحث جادّ وعلمي وموضوعي
يستحق النشر والتعميم على المسلمين
حتى تنزاح من أذهانهم شبهة
علقت بشخصية النبي محمد صلى الله عليه
وسلم ، وهي لا تليق أن تكون عالقة
بمن هو أدنى مرتبة من النبي صلى الله عليه وسلم
بآلاف وملايين الدرجات
الدراسة حديثية واعية مستوفاة الشروط العلمية
وهي غيرة على الإسلام ورسول الإسلام والأنام محمد صلى الله عليه وسلم
وأنا على يقين فطري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما سُحِر ولا وهم بعد السحر المزعوم فهو المعصوم من الناس
الأشرار من أن يطالوه قتلاً أو تشويهاً أو نيلاً في
حواسه وعقله وذاكرته .
جزيت خيراً ـ أيها الأستاذ ظافر نحاس ـ ومنحك الله
ثواب نيّتك الصافية وغيرتك الصادقة وجهدك المتميز . دمت للبحث .
د . محمود عكّام
حلب 1425 هـ
الفصل الأول
القرآن الكريم وموضوع سحر الرسول صلى الله عليه وسلم
1 ـ الرسول بشر :
قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ 110 / الكهف 18
قالت رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم 11 / إبراهيم 14
وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد 34 / الأنبياء 21
2 ـ يسري على الرسول ما يسري على البشر :
وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق 7 / الفرقان 25
ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون 33 / المؤمنون 23
3 ـ السحرُ حَقِيقةٌ ، لها وجود ، ولها آثار : والسحر لايغير الحقائق
فلما ألقوا سَحَرُوا أعين الناس واسترهبوهم 116 / الأعراف 7
يعلمون الناس السحر ، وما أنزل على الملكين 10 / البقرة 2
إنه لكبيركم الذي علمكم السحر 71 / طه 20
4 ـ حقيقة السحر :
ولا يفلح الساحر حيث أتى 69 / طه 20
وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله 102 / البقرة 2
وجاء السحرةُ فرعونَ قالوا : إن لنا لأجراً 113 / الأعراف 7
5 ـ المشركون والكفار يتهمون الرسول بأن ساحر :
وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر 2 / القمر 54
فقال إنْ هذا إلا سحر يؤثر 24 / المدثر 74
قال الكافرون إنَّ هذا لساحر مبين 2 / يونس 10
وقال الكافرون هذا ساحر كذاب 4 / ص 38
كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون 52 / الذاريات
6 ـ القرآن الكريم يصف من يقول على الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ساحر أو مسحور : ظالم / ضال .
إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ـ انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا 47 ـ 48 / الإسراء 17
وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ـ انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا 8 - 9 / الفرقان 25
الفصل الثاني
الحديث الشريف ـ وموضوع سحر الرسول صلى الله عليه وسلم :
1 ـ الرسول بشر :
ـ البخاري 61 : ( ... أنس بن مالك يقول : بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ، ثم عقله ، ثم قال : أيُّكم محمد ، والنبي متكئٌ بين ظهرانيهم ـ فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ ... ) وسأله عن الرسالة ، والصلاة ، والصدقة ـ وصاحب الجمل هو ضمام بن ثعلبة ـ
ـ أحمد 15164 : ( ... أن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر بين دِرْعَين يوم أحد ... )
ـ البخاري 2672 : ( ... عائشة رضي الله عنها تقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم سَهِرَ ، فلما قدم المدينة قال : ليت رجلاً من أصحابي صالحاً يحرسني الليلة ، إذ سمعنا صوت سلاح ، فقال من هذا فقال : أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك . ونام النبي صلى الله عليه وسلم ) ـ وقد جاء في ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري ) أن ( الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُحْرَس حتى نزلت الآية والله يعصمك من الناس ، وفي الحديث الأخذُ بالحذر والاحتراس من العدو ) .
ـ البخاري 236 : ( ... بأي شيء دُوِيَ جرح النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ... كان عليٌّ يجيء بترسه فيه ماء وفاطمة تغسل عن وجهه الدمَ، فَأُخِذَ حصير فَأُحْرِقَ فَحُشِيَ جرحه )
2 ـ يسري على الرسول صلى الله عليه وسلم ما يسري على البشر :
ـ البخاري 4983 : ( ... ابن عباس ... أهدت خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضِِباباً وأَقْطاً ولََبَنَاً ، فوضع الضَبَّ على مائدته فلو كان حراماً لم يوضع ، وشرب اللبن وأكل الأََقِطَ )
والأَقِطَ هو اللبن المجفف القاسي ...
ـ البخاري 279 : ( ... عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جُنُب غَسَلَ فرجه وتوضأ للصلاة ) .
ـ البخاري 624 : ( ... لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه ، فَحُضِرَت الصلاة ، فَأُذِّنَ فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس ... )
هذا ومن قال بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سُحِرَ فقد استند إلى الأحاديث التي رويت في الكثير من الكتب ـ والتي تنطلق ، بادئ ذي بدء ، من كون الرسول صلى الله عليه وسلم بشراً ... مهملة الاستثناء بحفظ الله جل وعلا له من أن يناله الناس تشويها في مداركه وحواسه.
3 ـ السحر حَقِيقةًٌ ، لها وجود ولها آثار :
ـ البخاري 2560 : ( ... اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا يا رسول الله ـ ما هنَّ قال : الشرك بالله ـ والسِّحْر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ـ
ـ مجمع الزوائد 5 / 117 : ( عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس منا من تَطَيَّرَ أو تُطُيَّرَ له ، ومن تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ له ، ولا من سَحَرَ أو سُحِرَ له ، رواه البَّزار والطبراني ... ثم جاء فيه : ومن أتى كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )
4 ـ حقيقة السحر : السحر لا يغيّر حقائق الأشياء
يقال : ٍسَحَرْتُ الصبي إذا خادعْتُهُ أو استملته ، ويقال العيون الساحرة ، ويقال الطبيعة الساحرة وفي حديث البخاري 4749 : ( إن من البيان لسحراً ) .
والساحر خادعٌ يجعل الناس يتخيلون شيئاً لا وجود له ، ولا حقيقة له ، بأنه موجود وله حقيقة . قال الله تعالى عز وجل :
يُخَيَّلُ إليهم من سِحْرِهم أنها تسعى 66/طه 20
والشياطين هم أساتذة السحر . ولكنًّ الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر 102 / البقرة 2
وكذلك فإن الاستعانة بالكواكب والنجوم إنما هي استعانة بغير الله عز وجل فهي وَهْمٌ ، وهي باطل ،لا حقيقة له ولا واقع ، وخداع لا ينطلي إلا على ضعاف الإيمان بالله عز وجل .
وقد اختلف العلماء في حقيقة السحر فقال القرطبي : السحر حِيَلٌ صناعية لا يُتَوَصَّلُ إليها لدقتها إلا آحاد الناس ـ ومادة الأمر الوقوف على خواص الأشياء ...
إذا،فالقرآن الكريم يؤكد وجود السحر والساحرين،إلا أنه وفي نفس الوقت يقرر بأن السحر لا يغير طبيعة الأشياء ، فالعصي هي عصي في حقيقتها لا تنقلب بالسحر إلى حيات حتى ولو شاهدتها الأعين تتحرك ساعية ، ذلك بأن الوهم قد غشى هذه الأعين، ثم إنها انتبهت عندما ظهر الإعجاز الحق في عصى موسى عليه السلام .
يقرر القرآن الكريم أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يسري عليه ما يسري على البشر من نواميس ، اللهم إلا ما تم استثناؤه من الله جل وعز، واختص به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالرسالة الإسلامية وتلقي الوحي ونشر الدعوة، ففي مكة المكرمة ينفي القرآن الكريم عن الرسول صلى الله عليه وسلم السحر وكذلك في المدينة المنورة يقرر القرآن الكريم أن الله عز وجل قد حفظ رسوله من الناس الأشرار وذلك ليمكنه من تبليغ رسالة السماء..
يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك،وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين 67 / المائدة 5
فالقرآن الكريم لا يقر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحر ولا يشذ الحديث النبوي عن القرآن الكريم فالأمر يتعلق بالإيمان .
عمرو الشاعر
12-19-2009, 07:57 AM
لفصل الثالث
الأحاديث النبوية الواردة في سحر الرسول
صلى الله عليه وسلم
إن الكتب التي حملت قصة سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً . ونرى أن نُثْبِتَ هنا النص الحرفي لما جاء في صحيح البخاري برقم 5321 ، ( المتن ) :
( سَحَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني زُرَيْق ، يقال له لَبِيدُ بن الأَعْصَم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَيَّلُ إليه أنه كان يفعل الشيء ـ وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة ، وهو عندي ، لكنه دعا ، ودعا ، ثم قال : يا عائشة ، أَشَعرْتِ أن الله أَفتاني فيما اسْتَفْتَيْتُهُ فيه ـ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رِجليَّ ـ فقال أحدهما لصاحبه : ما وَجَعُ الرجلَ ؟ فقال : مَطْبوبٌ . قال : من طَبَّهُ ؟ قال لِبيد بن الأعصم . قال في أي شيء ؟ قال : في مُشْطٍ، ومُشاطَةٍ ، وجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ . قال : وأين هو ؟ ـ قال : في بِئْرٍ ذَرْوانَ . فَأتاها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، في ناس من أصحابه ، فجاء فقالَ يا عائشة كأنَّ ماءَها نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ ، أو كأن نخلها رؤوسُ الشياطينِ قلت يا رسول الله أفلا استخرَجْتَهُ قال عافاني الله ، فكرهت أن أُثَوِّرَ على الناس فيه شراً . فَأمَرَ بها فدفنت ) .
وإن أول ما سنفعله إن شاء الله هو شجرة السند ، لهذا فقد قمنا بإحصاء لكافة أحاديث سحر الرسول في كافة كتب الحديث ـ ورتبنا ذلك حسب التسلسل التاريخي لسنة الوفاة ـ فوجدناها بلغت ستة عشر كتاباً كالتالي :
1 ـ مسند الشافعي ( 204 هـ ) 1 / 382 ـ كتاب الأم للشافعي 1 / 256
2 ـ مسند الحميدي ( 219 هـ ) 1 / 126
3 ـ الطبقات الكبرى لابن سعد( 220 هـ ) 2 / 196 ، 197 ، 198 ، 199 ـ
4 ـ مصنف ابن أبي شيبة ( 235 هـ ) 5 / 41
5 ـ مسند إسحاق بن راهويه ( 238 هـ ) ( 1 ـ 3 ) ـ 2 / 229
6 ـ مسند أحمد بن حنبل ( 241 هـ ) 18467 / 23104 / 23165 / 23211 / 23212 / 23509 /
7 ـ صحيح البخاري ( 256 هـ ) 2939 / 3028 / 5321 (خمس طرق ) / 5323 / 5324 / 5603 / 5912 ( ثلاث طرق ) .( لقد سَبَق البخاري أحمد في عدد الأحاديث عن سحر الرسول ) . ؟!!
8 ـ صحيح مسلم ( 261 هـ) 4059
9 ـ سنن ابن ماجة ( 275 هـ) 3535
10 ـ سنن النسائي ( 303 هـ ) 4012
11 ـ السنن الكبرى للنسائي ( 303 هـ) 4 / 380
12 ـ مسند أبي يعلى ( 307 هـ ) 8 / 290
13 ـ صحيح ابن حيان ( 354 هـ ) 14 / 545 ـ 14 / 547
14 ـ سنن البيهقي ( 458 هـ ) 8 / 135
15 ـ دلائل النبوة للأصفهاني ( 535 هـ ) 1 / 170
16 ـ غوامض الأسماء المبهمة ( 578 هـ ) 2 / 659 ـ 2 / 660
ملاحظات :
1 ـ متن الحديث الذي أوردنا نصه ( البخاري 5321 ) ، لم يتضمن زمن وقوع السحر ، أو أسماء الرجال الذين استخرجوا أدوات السحر من بئر ذَرْوان أو بعض التفصيلات الأخرى التي جاءت بها بقية الأحاديث ـ
2 ـ من سمات الأدب أن نقول : رسول الله ، وأن لا يقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل من هو أدنى منه : محمد ، أو أبو القاسم ، أو الرجل . لأن ذلك ليس من التعظيم والتوقير والإجلال ـ وهذا ما دأب عليه يهود ! ( مع سيدنا عيسى عليه السلام فقالوا عنه : ذاك الرجل ) استهزاءً !
3 ـ يبدو في النص عبارة : ( فكرهت أن أُثَوِّر على الناس منه شراً ) ... وسنقول في هذه العبارة ، إن شاء الله ، بعد أن نقوم بدراسة الأسانيد ،
4 ـ في بعض الأحاديث ( البخاري 5323 ) : ( قالت : حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر ! ) ؟ ..
5 ـ في ( أحمد 23211 ) أن مدة السحر المزعوم استغرقت ستة أشهر كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، ( أحمد 23211 ) ـ وفي البخاري 5603 : لم تحدد المدة .
6 ـ اتفقت معظم الأحاديث على أن مجيء الرجلين ( الملكين ) كان نتيجة للدعاء الذي تكرر مرات عديدة ( ثم دعا ، ثم دعا ، ثم دعا ... ) كما في مسلم 4059 ـ إلا أن في بعض الأحاديث كان الدعاء لمرة واحدة ( البخاري 5912 )
7 ـ في بعض الأحاديث : رافق السحر شكاية من الرسول : ( فاشتكى أياماً فجاءه جبريل ) ـ كما في( أحمد 18467 ) .
8 ـ أما الساحر المزعوم ، ذلك اليهودي الذي لم يُرَ وجهه ، كما ورد في ( أحمد 18467) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَرَ وجهه قط حتى مات !! ( النسائي 4012 )
9 ـ لم يذهب الرسول إلى البئر كما في أحمد 18467 وإنما أرسل علياً فاستخرج أدوات السحر ..
10 ـ لقد بلغ عدد المتون ما يقارب الأربعين أو يزيد ـ وبلغ عدد المسانيد أربعة وأربعين مسنداً حسبما أجريناه من إحصاء .
الفصل الرابع
دراسة الأسانيد
قمنا ، وبمعونة الله عز وجل ، باستخراج مسانيد أحاديث سحر الرسول صلى الله عليه وسلم وتصنيفها ومن ثم صياغتها ضمن شجرة تظهر كافة الرواة وطرق الحمل والتحميل ـ كما وتظهر الكتاب الذي يخص السند وتاريخ مولد صاحِبِهِ ووفاتِهِ ، حتى يتبين من مقارنة التواريخ فيما إذا كان ثمة تواصل للرواة أم لا؟
ـ ففي حديث البخاري رقم 5321 حيث يروي البخاري ( متابعة ) ضمن حديث ( معلق ) عن حماد بن أسامة وقد مات حماد سنة ( 201 ) ه ، حيث كان عمر البخاري سبع سنين ! ..
وهذا شأن الحديث المعلق، الذي اشتهر به البخاري رحمه الله، أكثر من غيره- حيث جرت العادة عند البخاري رحمه الله في صحيحه أن يقدم السند المتصل بالحديث ثم يتبعه المتن ،فإن كان ثمة تعليق فإنه يقدم السند المعلق بعد تقديمه المتن ، وإلا فلا ، وربما كان أهل العصر في زمن البخاري – رحمه الله - والعصور التي تلته يكتفون بالسند المتصل دون المعلق الذي أراه عبئا" قد يساء فهمه، ولا أجد فائدة عملية منه ،في حقيقة الأمر، طالما وجد السند المتصل لنفس المتن .
أ : سند برواة اثنين : تابعي ( عروة بن الزبير ) اشترك معه تابعي ، من كبار التابعين وهو ( سعيد بن المسيب ) ، إذا قالا ، كما ورد في ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد : ( ... قالا : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سحرتني يهود بني زُرَيْق ) .
وهذا السند يرويه ابن سعد الزهري عن شيخه الواقدي : محمد بن عمر بن واقد : معروف بالكذب ، كان يقلب الأحاديث ، ليس بشيء ولا يكتب حديثه كما ورد في ( الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ) 3 / 87 .
عروة بن الزبير سعيد بن المسيب
ابن العوام ، أبو + ابن حزن / أبو
عبد الله ـ المدينة محمد المخزومي
93 هـ ؟ هـ
( عن ) ( عن )
محمد بن مسلم بن شهاب
الزهري ـ المدينة 124 هـ
محمد بن عبد الله بن مسلم
ابن عبيد الله ـ الزهري
لقبه : ابن أخي الزهري
المدينة 157 هـ
محمد بن عمر بن واقد الأسلمي
أبو عبد الله الواقدي كذاب
الطبقات الكبرى 2 / 198 لابن سعد
( 168 ـ 220 ) هـ
ب : حديث مرفوع منقطع ( البخاري 5323 ) :
والانقطاع واضح ، كما في شجرة السند أدناه ، بين عبد الملك وعروة ـ وقد ورد في المتن نفسه أن مكان الانقطاع رجل من آل عروة ، وحينما سأل سُفيان بن عيينه هشامَ بن عروة عن هذا الرجل ، حَدَّثَه عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ، ... فالحديث( 5323) للبخاري يحمل سندين أحدهما منقطع وهو السند أدناه ـ والآخر مرفوع متصل ، نعالجه في حينه ( رقم 28 )
أم المؤمنين عائشة
المدينة 58 هـ
( عن )
عروة بن الزبير بن العوام
المدينة 93 هـ
( عن )
رجل مجهول من آل عروة
ح
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
أبو الوليد الأموي ـ مرو 150 هـ
ح
سفيان بن عيينة بن أبي
عمران ميمون ـ الهلالي ـ
الكوفة 198 هـ
( سماع )
عبد الله بن محمد بن عبد الله
بن جعفر بن اليمان / بخارى
229هـ
ح
صحيح البخاري 5323
( 194 ـ 256 ) هـ
ج ـ : حديث مرسل عن صحابي :
أرسل عبد الله بن عباس ، كما ورد في ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد 2 / 198 حديثاً يتعلق بسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم نجد لابن عباس من حديث يتعلق بسحر الرسول صلى الله عليه وسلم سوى هذا الحديث المرسل الذي وُجِدَ في ( الطبقات الكبرى) .
عمرو الشاعر
12-19-2009, 08:00 AM
د : أحاديث مرسلة عن تابعين
1 ـ الطبقة الوسطى من التابعين :
ـ عبد الرحمن بن كعب بن مالك ( الطبقات الكبرى ) 2 / 197 : ( سحره بنات أعصم أخوات لبيد وأخبرن عائشة بذلك ) !
ـ عمر بن الحكم بن رافع ( الطبقات الكبرى ) 2 / 197
2 ـ الطبقة الصغرى من التابعين :
ـ عمر بن عبد الله مولى عفرة ( الطبقات الكبرى ) 2 / 196
ورغم كون الأحاديث المرسلة عن تابعين أحاديث لا يحتج بها فيما إذا كان الرواة رواة عدل وثقة ، فإن الأحاديث المرسلة الخاصة بسحر الرسول صلى الله عليه وسلم هي عن رواة مجروحين ، فقد ورد في( أ ) ما أورده ابن الجوزي عن الواقدي : محمد بن عمر
أما عمر بن حفص / أبو حفص العبدي فقد جاء : ليس بثقة ( الضعفاء والمتروكين للنسائي ) 1 / 81 ـ أما ابن الجوزي فقد ذكر عن أحمد أنه حرق حديثه وعن يحيى أنه ليس بشيء كما ورد في ( الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ) 2 / 206 .
أما موسى بن داود / قاضي طرسوس ـ ففي حديثه اضطراب كما في ( الجرح والتعديل ) للرازي 8 / 141 ويلاحظ أن الكثير من شيوخ ابن سعد في طبقاته ـ مجروحون !!...
هـ : أحاديث زيد بن أرقم في سحر الرسول صلى الله عليه وسلم
وردت أحاديث زيد بن أرقم في أربع كتب هي ( الطبقات الكبرى ) ، ( أحمد ) ، ( النسائي ) و( غوامض الأسماء المبهمة ) .
هذه هي سلسلة سند زيد بن أرقم ـ بالكامل ، وكما أحصيتها من كافة الكتب . وفي كافة طرقها سليمان بن مهران / أبو محمد الأسدي الكاهلي ـ وهذا الراوي مع إمامته كان مدلساً . كما ورد في كتب التراجم ومنها سير أعلام النبلاء 6 /227 ، إضافة إلى انحرافه عن مذهب أهل السنة والجماعة إذ عرف بكونه شيعياً ، ومن شيوخ الشيعة .
النتيجة : حديث سحر رسول الله عليه وسلم
عن زيد بن أرقم ـ وفي كافة طرقه
الإمام سليمان الأعمش ـ وهو مُدَلِّسُ شيعي
فالأحاديث التي مصدرها الأعمش مُدَلَّسَةٌ
وهذا يكفينا لئلا نخوض في بقية تراجم الرواة .
و : الأحاديث التي رويت عن أم المؤمنين الصديقة عائشة بنت الصديق أبي بكر رضي الله عنهما ، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فيما يلي ثلاثين سنداً عن السيدة عائشة رضي الله عنها ضمن شجرة كاملة الإسناد جَمْعُ الثلاثين سنداً السابقة في سند واحد مختصر هو :
أم المؤمنين
الصديقة عائشة بنت الصديق أبي بكر
خليفة رسول الله ، رضي الله عنهما ، و
حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم 58 هـ
عن
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد ـ
أبو عبد الله ـ المدينة 93 هـ
عن
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام
أبو المنذر الأسدي / المدينة ـ بغداد
60 ـ 145 هـ
عن
كافة الأحاديث السابقة
ذات ال/30/ سنداً .
هذه هي كافة الأسانيد التي تمكنا من إحصائها وتصميمها كما أوردناه ، بفضل الله ومنته ـ ولم نجد في كافة كتب الحديث غيرها .
ـ فأما ما ورد في : أ ، فحديث في الطبقات الكبرى عن تابعي وتابعي ـ وقد أخبر ابنَ سعد به شيخُه الواقدي الكذاب.
ـ وأما ما ورد في بً : فحديث مرفوع منقطع ـ وقد سبق الشرح الوافي له .
ـ وأما ما ورد في ج : فهو حديث مرسل عن عبد الله بن عباس ـ ، ويرويه عن ابن عباس : الضحاك بن مزاحم الهلالي الذي لم يلق ابن عباس كما ورد في ( جامع التحصيل ) 1 / 199 : ( ... كان شعبة ينكر أن يكون لقي ابن عباس ... ) ، إضافة إلى أن شيخ ابن سعد وهو عمر بن حفص بن ذكوان العبدي ضعيف قال عنه أحمد بن حنبل : تركنا حديثه وخرقناه ـ كما ورد في ( الكشف الحثيث ) 1 / 195
ـ وأما ما ورد في د : فهي أحاديث مرسلة جاء بها ابن سعد في طبقاته دون أن يستطيع ردها إلى صحابي ـ فلا يحتج بها إضافة إلى كذب الواقدي شيخ ابن سعد الذي يروي له هذه الحكايات .
ـ أما ما ورد في هـ فيكفي أن في جميع طرقها الشيعي والمدلس سليمان بن مهران .
ـ وأخيراً فإن ما ورد في ( و) قد جمعناه في ثلاثين سنداً ترجع جميعها إلى هشام بن عروة بن الزبير عن أبيهِ ، عن عائشة أم المؤمنين ـ
وأما عروة بن الزبير ، أخو عبد الله بن الزبير فقد وجدت له حديثاً في الدرامي برقم 14 يرويه عن أبي ذر الغفاري ـ وبينهما انقطاع ـ في حين أن حديث الدارمي 2621 يجعل بين عروة وأبي ذر راوٍ اسمه سعد الغفاري أبي المراوح ـ فإن صحت رواية الدارمي ( 14 ) فإن عروة مرسل ـ وهذا ما أتوقعه . ولقد صدق زعمي إذ وجدته مرسلاً في ( تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل ) 1 / 226 .
أما هشام فهو مدلس ـ وعن طريقه جاء ثلاثون سنداً انتشرت في كتب الصحيح وغير الصحيح ، دون علم هشام كما ينتشر الشوك الطفيلي في أرض البيادر الخضراء .
الفصل الخامس
ترجمة
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد
في ميزان علماء الرجال وتراجم الرواة .
ـ قمت ، وبفضل الله بجمع ترجمة هشام من الكتب التالية ، أرتبها متسلسلة حسب سنة وفاة مصنفها :
1 ـ الطبقات الكبرى لابن سعد 230 هـ 7 / 321
2 ـ التاريخ الكبير للبخاري 256 هـ 8 / 193
3 ـ الكنى والأسماء لمسلم 261 هـ 1 / 771
4 ـ معرفة الثقات لأبي الحسن العجلي 261 هـ 2 / 332
5 ـ الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي 327 هـ 9 / 63
6 ـ الثقات لابن حبان 354 هـ 5 / 502
7 ـ مشاهير علماء الأمصار لابن حبان 354 هـ 1 / 80
8 ـ تاريخ بغداد لأبي بكر الخطيب البغدادي 463 هـ 14 / 39
9 ـ التعديل والجرح للباجي 474 هـ 3 / 1171
10 ـ تذكرة الحفاظ لابن القيراني 507 هـ 1 / 144
11 ـ جامع التحصيل للعلائي 761 هـ 1 / 293
12 ـ كتاب المختلطين للعلائي 761 هـ 1 / 126
13 ـ طبقات المدلسين للعسقلاني 852 هـ 1 / 26
14 ـ تهذيب التهذيب للعسقلاني 852 هـ 11 / 44
( كرر ما ورد في تاريخ بغداد )
15ـ تقريب التهذيب للعسقلاني 852 هـ 1/573
( هنا قال عن هشام : مدلس )
16 ـ لسان الميزان للعسقلاني 852 هـ 7 / 419
17 ـ طبقات الحفاظ للسيوطي 911 هـ 1 / 69
فمزجت ما جمعته ، ثم أعدت صياغته بشيء من التصرف الذي لن يخرج عن الحقيقة المجملة ، فيما أراه ، وكالتالي :
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام
لن يكون لزاماً أن يكون الحفيد نسخة عن جدة في الصلاح أو غيره ، أو حتى عن أبيه !
قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح 46 / هود 11
والذي أراه أن للأم في حياة الإنسان الدور الأكيد في سلوكه المستقبلي ، وما البيئة بالنسبة إلى هشام إلا ما أَرَتْهُ أُم هشامٍ هشاماً .
ولقد أحسن من مَنَّ على أولاده بقوله :
وأوَّلُ إحساني إليكم تخيري لماجدة الأعراق طيبة النسل
كما أحسن الشاعر الذي قال :
وإذا اهتزت الغصونُ اخضراراً فالذي أَبَدَعَ الغُصُونَ الجذورُ
وإنه في خضم التوسعات والفتوحات الإسلامية ، كان نصيب عروة بن الزبير أمَةً من إماء إحدى حروب خراسان ، فاتخذها .
وعبثاً كانت النتائج التي رغبتُ في الحصول عليها ، هل اتخذها زوجة أم تسرى بها ؟ ... وهذا لا يهم في كثير ...
ثم وَلَدَت الخراسانية هشاماً ـ هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ! ، وذلك كما ورد في ( التعديل والجرح ) للباجي 3/1171
بعضهم أن يكون هشام قد أخذ عن أبيه كل شيء رواه عنه ، فهذا شعبة بن الحجاج بن ورد ( جامع التحصيل 1 / 293 ) قد قال : ( ... لم يسمع من أبيه حديث بسرة في مس الذكر ... ).
كما لم يذكر التاريخ عن هشام كيف نما وعاش ، وتعلم وشب في المدينة ... ولقد أَلْمَحُ من خلال تفضيل عمه على أبيه أن ليس لأبيه كبير الأثر في حياته ، بل أرى أن شخصيته قد تكونت، ولأمه الفضل في تكوينها هكذا ، إذ السنوات الأولى من حياة الإنسان هي التي تبلور سلوكيته المستقبلية ، في أغلب الأحيان .
عمرو الشاعر
12-19-2009, 08:02 AM
ولقد وجدت أن لهشام كثيراً من الشيوخ من أصول مختلفة وأمصار شتّى وقد أخذ عنهم الحديث ، وأكثر من مائة تلميذ أخذوا عنه ! ( بحدود 130 تلميذاً ) .
ولكن ، هل استطاع الأساتذة أن يجعلوا من هشام رجلاً صاحب مدرسة مميزة ؟ وهل كان سلوك الرجل في حياته منبثقاً عما تعلمه من أساتذته الكثر ؟! .. ؛
جاء في ( تهذيب الكمال ) 30 / 233 أن هشاماً كان يجلس في مجالس قريش يحدث بحديث ينكره عليه القوم ، فماذا يفعل !! ـ قال لمن أنكر عليه الحديث : ( ... أنا سمعته عن أبي فممن سمعته أنت ؟ ... فلم يكن عنده حجة ) ؟!
إلا أن ذلك لم يشف غليل الرجل في إثبات وجوده وصنع المكانة اللائقة وهو ابن عروة بن الزبير بن العوام ، شاب في مقتبل العمر ، ملئ حيوية و نشاطاً ، ومع ذلك ربما شعر بما لا يمكن أن يفصح عنه ، نتيجة الغربة المخبئة ، اللا منظورة ، من طرف أمه ... ولطالما كان يتمنى أن يقتل هذه الغربة ، فقد آن له ذلك :
قدم بعض فتيان المدينة يهرعون إليه طالبين العون ، وهو في مجلس له اختص به بين مجالس قريش في ركن هادئ من أحياء المدينة ـ يريدون من هشام أن يشتري لهم منازل ، يزوجهم ويولم لهم ... وهذا من شأن الزعيم في قومه ، وللزعامة تكاليف ، ... وخشي هشام أن ينتشر عليه من أمرهم ما يكره ، ولا يملك من هذه التكاليف شيئاً ، كما يبدو ، إذ لم يخلف له أبوه ما يصلح لحقوق الزعامة القرشية ، وربما كان هذا من جملة الأسباب التي فضل بها عمه على أبيه ، إضافة إلى سطحية التفكير المتأصلة ، إذاً ماذا يفعل هشام وفي نفسه الخروج من العزلة الساكنة في الضلوع !! ـ راح هشام فاستدان مائة ألف ، وراح للفتيان فاتخذ لهم منازل وأولم عنهم ! ...
والدَيْنُ يلزمه الوفاء ـ والحق يعقُبُهُ القضاء ، والزعامة الجوفاء سرعان ما يزال عنها اللثام ! ... ،
على أنه لم يعدم طريقة للسداد فاستغل سلالة أبيه،نقول:استغل سلالة أبيه، ورحل إلى الكوفة .
جاء في ( تاريخ بغداد ) 14 / 40 ، كما في غيره ـ أن هشاماً رحل إلى العراق ( الكوفة ) ثلاث مرات ، باعتبار أن الكوفة كانت آنذاك سوقاً للحديث النبوي ، ففي المرة الأولى ( كان يقول حدثني أبي قال : سمعت عائشة ـ وقدم الثانية فكان يقول أخبرني أبي عن عائشة ، وقدم الثالثة فكان يقول عن أبي عن عائشة ... ) .
ولقد كان العسقلاني أكثر صراحة في ( طبقات المدلسين ) 1/26 من أبي بكر الخطيب البغدادي فقال إن هذا يقتضي ( أنه حدث عن أبيه بما لم يسمعه منه ، وهذا هو التدليس . ) ـ كما ورد في ( تقريب التهذيب ) 1/573
ولم يستطع هشام في غالب الظن ، أن ينال مبتغاه ، ويَفي الديونَ المتراكمة َ عليه حينما كان بالكوفة ، فلم يجد من بد من طرق باب أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، وأن يهوي على يده يلثمها ... وليس من عادة العرب تقبيل اليد ، ولهذا منعه أبو جعفر محافظاً على كرامة هشام فقال له : ( يا ابن عروة ، إنا نكره ذلك ، إنا نكرمك عنها ، ونكرمها عن غيرك ) ، كما جاء في ( تاريخ بغداد ) ـ 14/39
وهذا العمل يسقط المروءة عن الرجل وسقوط المروءة ،كاف وحده ، بجرح هشام جرحاً يخرج حديثه العراقي عن الصحة .
فلما اطمأن ابن عروة ، وأخذ أنفاسه قال : ( يا أمير المؤمنين اقض عني ديني ! ، فقال : وكم دينك ؟ ـ قال مائة ألف ـ قال : وأنت في فقهك وفضلك ) ! ؟ ! ...
وهنا كاد ابن عروة ، ربما ، أن يذهب بصره أو أن يزيغ ـ ولكنه ثبت حتى لا تبدو عليه آثار انهيار الزعامة ال . . . ، الجوفاء . وتابع أبو جعفر المنصور : ( .. وأنت في فقهك وفضلك تأخذ ديناً مائة ألف ، ليس عندك قضاؤها ـ ؟ فقال يا أمير المؤمنين ، فتيان من فتياننا أحببت أن أبوئهم ، وخشيت أن ينتشر عليّ من أمرهم ما أكره ، فبوأتهم ، فاتخذت لهم منازل وأولمت عنهم ، ثقة بالله وبأمير المؤمنين . قال فرد عليه مائة ألف )
وأراد أبو جعفر أن يطيب خاطر ابن عروة إذ ربما أحس بمشاعره المضطربة فأمر له ( بجائزة الترضية ) بعشرة آلاف . وهنا ، ربما أراد هشام أن يُعْلِمَ أبا جعفر بما لديه من علم الحديث فطلب منه أن يكون هذا العطاء عن طيب نفس ذاك بأن ابن عروة سمع أباه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعطى عطية وهو طيب النفس بورك للمعطي وللمعطى فأجاب أبو جعفر : فإني طيب النفس !!
وتشير كتب التراجم أن دخول هشام على أبي جعفر المنصور كان في سن متأخر من حياته، لورود معلومة تفيد بأن وفاة هشام في بغداد حصلت بعد هذا اللقاء- ولم يحدد الزمن الذي عاشه هشام بعد لقائه هذا ، ولهذا فقد كان هشام في هذا اللقاء أقرب ما يكون إلى الكهولة عندما شرع بتقبيل يد أبي جعفر :
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا فمطلبها كهلا عليه شديد
ـ ربما صادف هشام في بغداد بعد خروجه من قصر أبي جعفر المنصور ، بمدة زمنية لا نعلمها ، ، من يقول له : ( ... نافع ، مولى ابن عمر كان يفضل أباك عروة على أخيه عبد الله ) ـ ومن الطبيعي أن مثل هذه المواجهة الإحراجية تكشف نفسية هشام السطحية على حقيقتها ـ وموقفُه من أبيه فإن قال ( بل أبي أفضل ) فقد اعترف بحقوق الأبوة ـ وكان لأبيه عليه الفضل ـ وإن قال ( عمي أفضل ) فقد تنكر لأبيه ـ ولكن جواب هشام جاء ليضيف دليلاً آخر على سطحية هذه الشخصية التي لا عمق فيها ولا ثبات ، فهلا سكت ! إذا لكان سكوته أبلغ جواب لسؤال يبطن الخبث ، فما سكت بل قال : ( ... كذب نافع ، وما يدري نافعاًَ عَاضَّ بَظَرَ أُمِّهَ ! ... عبد الله ، والله ، خير وأفضل من عروة ) !!! ... وهذا من أقذع السباب والفحش ؟ ...
ـ كثيرة هي القصص التي تناقلتها كتب التراجم عن هشام ، جاءت كلها لتشكل تناغماً واضحاً يحلل شخصية الرجل ، يرجعها إلى الجذور الأولى ، ويمكن اختصار وصف هذه الشخصية بأنها سطحية ، لا عمق فيها ـ تحلم بالقيادة والزعامة وتفقد مقوماتهما فآل به الأمر إلى أن يفقد عنصر المروءة الذي يركز عليه علماء الحديث كشرط من شروط صحة الحديث ،كما آل به الأمر أن يحدث عن أبيه بما لم يسمعه فأرسل ودلس وروى حديث اليهود وسحرهم للرسول صلى الله عليه وسلم ـ كما روى حديث أم زرع .. ثم هوى إلى يد أبي جعفر المنصور يقبلها !!..
وحديث أم زرع ( البخاري 4790 ) حديث طويل يبلغ 325 كلمة يحدث به هشام عن عمه عبد الله عن أبيه عروة عن عائشة ، وهي قصة ممتعة تُحكى في أوقات التسلية ، تَحكي خمسة نسوة تعاهدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً وراحت كل منهن تحكي عن زوجها ...
وما كنا لنورد ما أوردناه عن هشام إلا لأن له ارتباط وثيق بما رواه من أن يهود سحرت نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ـ فانتشر حديثه متشعباً كما يتشعب الشوك الطفيلي في أرض البيادر الخضراء ، أو كما ينتشر الطاعون في الجسم السليم ! ..
وما من ريب من أن هشام بن عروة مرسل مدلس ـ والتدليس أكبر إثماً من كثير من الموبقات .... ذلك بأن التدليس نوع من أنواع الكذب المبطن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و قد جاء في ( جامع التحصيل ) 1 / 98 : ( ... قال شعبة لأن أزني أحب إلي من أن أدلس ، وذلك محمول منه على المبالغة في ذمه ، والتنفير عنه ، وقال أيضاً التدليس أخو الكذب وقال حماد بن زيد التدليس كذب ثم ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ، وقال حماد ولا أعلم المدلس إلا متشبعاً بما لم يعط . وقال جرير بن حازم : أدنى ما يكون فيه أن يرى الناس أنه سمع ولم يسمع ؛ وقال عبد الله بن المبارك لأن أَخِرَّ من السماء أحب إلي من أن أدلس ـ وقد ذهب جماعة من العلماء إلى جرح المدلس مطلقاً لإيهامه سماع ما لم يسمع ، فلم يقبلوا منه حديثاً ، وإن صَرَّحَ بالسماع .... الخ ، والصحيح الذي عليه جمهور أئمة الحديث والفقه والأصول الاحتجاج بما رواه المدلس الثقة مما صرح فيه بالسماع دون ما رواه بلفظ محتمل .... الخ ... فلذلك قلنا إنه لا يقبل من المدلس حديث حتى يقول حدثنا وسمعت... )
وربما لم تكن مصطلحات علم الحديث موجودة كالإرسال والتدليس في الوقت الذي حدث فيه هشام حديثه هذا ، ولهذا ربما استقل الإثم الناتج عن تحديثه بما لم يسمعه ، كما استقل قدومه إلى بغداد وهَوْيِهِ على يَدَيّ أبي جعفر يريد تقبيلهما وطَلَبِ المائة ألف منه فافتقد شرطاً أساساً من شروط عدالة الراوي بفقدان المروءة !!... ، عدا التدليس ... ، هذا مما يخرج الحديث عن الاحتجاج به .
عمرو الشاعر
12-19-2009, 08:04 AM
ومن الإنصاف أن نذكر أن كثيراً من الأحاديث التي رواها هشام عن أبيه عن عائشة سماعاً أو تلك التي رواها عموماً في المدينة ، لا في العراق . إنما هي أحاديث صحيحة ، إذ منها ما يتعلق بالصلاة والزكاة ومنها ما يتعلق بغير ذلك من الفرائض ، فهي ركن ركين من أركان السنة المطهرة ...
وعلى الرغم من أن حديث سحر اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم ، كان ، ولم يزل ، في رقبة هشام الأعمش ، أوفي رقبة كليهما ، أو من كان وراء هما يستتر بورق التوت ،ولم يظهر على الشاشة طيلة قرون من الزمن فإن الله عز وجل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ويفصل بين عباده فيما هم فيه مختلفون :
إنَّ ربك هُوَ يَفْصِلُ بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون السجدة 25 / 32
كما أن الحقيقة لن تموت ، كجوهرة ثمينة مكثت في ركام قاتم ، وقد طال عليها الزمن . وطال ، وطال .
الفصل السادس
الأعمش وهشام معا – مع إبن تدرس
ليس هناك غير الأعمش وهشام ،أبدا ،من يروي موصولا حديث سحر يهود للرسول صلى الله عليه وسلم فهو حديث آحاد، معنعن ، وقد وَجَدتُ صُوى مشتركة بين الرجلين :
- فالأعمش كوفي ولد سنة 61 هـ ومات سنة 147 هـ وهو من أم أعجمية طبرستانية .
- وهشام مدني تعرقن ، ولد سنة 61 هـ ومات سنة 145 هـ وهو من أم أعجمية خراسانية وكلاهما قد افتقد المروءة ، المُعَرَّفَةُ لدى رجال الحديث .
- وكان لقاؤهما في الكوفة ، كما تشير الصُوى من دون أن تصف لنا اللقاء
147-----61 الأعمش
145-----61 هشام
- وكان لهذا تلاميذ كثر ، ولهذا تلاميذ أكثر،فإذا علمت أن للأعمش أكثر من مائة تلميذ هم من الكوفة والبصرة في الغالب ، وأن لهشام مائة وثلاثين تلميذا توزعوا غالبا في المدينة ،فالكوفة والبصرة وبغداد ، حيث رحل هشام طلبا للرزق مرات ثلاث ، مع وجود تلاميذ له من الشام ،لعلمت كيف قام الرواة بدور الفضائيات الإعلامي هذه الأيام .
وقد يتقاطع جدول رواة الأعمش مع جدول رواة هشام في أربعة وأربعين راويا منهم الثقة العدل ومنهم دون ذلك – وقد تجد من هذا العدل ما يقارب النصف وقد أصابه الجرح .
وفيما يلي نماذج من التلامذة المشتركين بين الأعمش وهشام
• إسرائيل بن يونس ـ الكوفة -160 هـ- ضعيف
• حفص بن غياث ـ الكوفة-194هـ لم يكن بشيء، مدلس
• حماد بن أسامة – الكوفة-201هـ - يدلس
• سفيان بن سعيد – البصرة-161هـ- كان يدلس
• سفيان بن عيينة – الكوفة- 198هـ - تغير، وكان يدلس
• سليمان بن حيان _ الكوفة- 189هـ - ليس بحجة...
• شريك بن عبدالله _ الكوفة- 177هـ في أصوله تخليط
• عبيد بن موسى _ الكوفة- 213هـ كان شيعيا محترقا،صاحب وهم
• مالك بن سعير ـ الكوفة- 200هـ ضعيف-صاحب مناكير
• محاضر بن المورع ـ الكوفة- 206هـ كان مغفلا جدا ،لم يكن مكن أصحاب الحديث.
• محمد بن إسحاق – المدينة- 150هـ - له بدعتان : التشيعُ والقَدَرُ ،كان يدلس- كذاب.
• محمد بن خازم – الكوفة- 195هـ ضعيف، كان يدلس ويخلط ما يسمعه
• محمد بن فضيل – الكوفة- 195هـ كان شيعيا محترقا.
- وكان للأعمش أساتذة كثر،ربما بلغوا مائة أو أكثر، وكان لهشام أساتذة كثر ربما بلغوا ثلاثين أو أكثر – فإذا أنت ذهبت تقاطع هؤلاء مع هؤلاء لم تجد سوى شيخا مشتركا واحداً بينهما هو :
محمد بن مسلم بن تدرس – أبو الزبير الأسدي – مرو – 126هـ
ونريد أن نمنح بعض الاهتمام لهذا الرجل إذ قد يكون المختبئ وراء أوراق الغرقد ؟ ! ..كما تظهر ترجمة الرجل وتشير المؤشرات ...
لندع الكتب التالية :
- ضعفاء العقيلي 322هـ 4/130
- الكامل في ضعفاء الرجال للجرجاني 365هـ 6/ 121
- الضعفاء والمتروكين لإبن الجوزي 575هـ 3/ 100
- الكاشف للقايماز الذهبي الدمشقي 748هـ 2/216
- جامع التحصيل للعلائي 761هـ 1/269
- تحفة التحصيل لإبن عبد الرحيم الكردي 826هـ1/278
- لسان الميزان لإبن حجر العسقلاني 852هـ 7/375
- طبقات المدلسين لإبن حجر العسقلان 852هـ 1/45
- تهذيب التهذيب لإبن حجر العسقلاني 852هـ 9/390
- تقريب التهذيب لإبن حجر العسقلان 852هـ 1/506
نتحدث عن ابن تدرس ، ثم لنجمع الحديث ونصيغه صياغة لا تخرج عن أمانة المعلومة
لم نجد لإبن تدرس من منبت ، ولا أين ولد ، ولا متى ولد ، ولا من أين ٌسبي ، وكيف كانت بداية حياته ، بل إن كل شيء يتعلق في بدايات حياته كان أبكماَ ، بل قد يكون مريباَ أيضاَ – اللهم إلا أنه كان مولى لحكيم بن حزام في مكة المكرمة ، ومن المعروف أن حكيماَ هو صحابي من المؤلفة قلوبهم ، قد أسلم يوم الفتح، وكان قد نجا من القتل يوم بدر .
روى إبن تدرس عن عشرة من الصحابة هم :
حذيفة بن اليمان 42 هـ
الصدِّيقة عائشة 58 هـ
عبد الله بن عمرو 63 هـ
عبد الله بن عباس 68 هـ
عبد الله بن الزبير 73 هـ
عبد الله بن عمر 73 هـ
أبو سعيد الخدري 74 هـ
جابر بن عبد الله 78 هـ
أنس بن مالك 91 هـ
أبو الطفيل 110 هـ
وبناءَ على ما ورد في ( جامع التحصيل ) لأسماء الصحابة الذين لم يسمع منهم ابن تدرس ومنهم عائشة وابن عمرو وابن عباس فإننا نتوقع أن مولد ابن تدرس هو في حدود سنة 55هـ، قبل موت معاوية بخمسة سنين .
ونتيجة لدراسة مستفيضة أستطيع أن أوكد أن ( تدرس ) كلمة اختص بها الراوي محمد بن مسلم بن تدرس لايشاركه فيها أحد . ولقد أختلف كثيراَ في تقييم ابن تدرس ، بين ثقة وبين لايحتج بحديثه ، على أن الجرح أولى من التعديل – فقد سئل أبو زرعة عن ابن تدرس فقال : إنما يحتج بأحاديث الثقات ، وبهذا أذهب أبو زرعة التوثيق عن ابن تدرس .
قال شعبة بن الحجاج بن الورد : لا تكتب عن أبي الزبير( يعني ابن تدرس ) فإنه لايحسن الصلاة . وقال شعبة في وقت آخر عنه : رأيته يزن ويسترجع من الميزان .
وقد اعترف ابن تدرس أن ماكان يكتبه عن جابر بن عبدالله في كتابه ، لم يكن كله قد سمعه من جابر ، وهذا يعني التدليس بعينه !!.. ولهذا السبب كانوا يضعفونه ويصفونه بصفة التدليس الذي شُهِرَ به .
وفي ضعفاء العقيلي : ما نازع أبو الزبير عمرو بن دينار في حديث قط عن جابر إلا زاد عليه أبو الزبير ، فإن علمت أن عمرو بن دينار كان ضعيفاَ، واهي الحديث منكره لعلمت كيف يكون ابن تدرس هذا . فهل حَمّلَ ابن تدرس الأعمش وهشاماَ حديث سحر الرسول صلى الله عليه وسلم ،وعلمهما كيف يرويانه مدلساَ تدليساَ خفياَ ، بحيث لا يظهر اسمه التدرسي ، مختبئاَ وراء شيء ما ربما يكون أوراق أشجار الغرقد ؟ !..
الفصل السابع
أنابيش تحوم حول الموضوع
1 ـ لم نخرج ، ولن نخرج أبداً ، عن القواعد والأسس والشروط التي أوجدها السادة العلماء الذين قعدوا علم الحديث ، فإليهم يرجع الفضل في تحري الحقيقة والتماسها .
2 – محاولات مستميتة لتبرئة المدلس هشام :
أقول : ليس من حق اللاحق أن يلغي السابق ، إلا باكتشاف المبرر الشرعي لهذا الإلغاء . وقالوا : وكيف علمت بتدليس هشام ، بل هو حجة وإمام ، وإنما تختار ما يروق لنفسك وترك ما لا تهواه لأنك انتقائي النزعة ، وقد ضللت طريق الموضوعية .... ثم قال آخرون : هذه نصيحة لك يا أخي :
في ظروفنا هذه ،والعدو يحيط بالمسلمين كما يحيط السوار بالمعصم، يجدر بك أن تفكر بما يزيل سوار الظلم ، لا بما يلهي عن الاهتمام بأمر المسلمين ، وينقض ما أثبته الشيخين .في الصحيحين . وقال آخرون : لأنك تضع نفسك في بؤرة الاتهام ، لأنك تسعى إلى تبرئة يهود من جريمة سحرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنك منشق ، لأنك خائن ،ولأنك عميل ...وتتصاعد الاتهامات .
- أما هشام فقد أوردنا إرساله وتدليسه كما رأيناه في ترجمته (تاريخ بغداد 14/38-40، تذكرة الحفاظ 1/144 ، طبقات المدلسين 1/26) ، فلم يرض بعض الشيوخ ، فأصروا يلتمسون لهشام النزاهة من التدليس من خلال الطعن بعبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، ناقل خبر العلاقة بين مالك وهشام فأثبتوا رفضه – أو من خلال ولوج باب ( جرح الأقران ) ، أو من خلال شتيمة ، أنا على علم بمن ستصيب !..
- أما ( باب جرح الأقران ) فقد اخترعه قايماز الذهبي الذي كانت وفاته سنة 748هـ ، ولم يكن باب جرح الأقران موجوداَ قبله على ما أورده محمد بن إسماعيل الصنعاني الذي كانت وفاته سنة 852هـ في كتابه (سبل السلام) 4/167 :[...وأما قول الذهبي أنه لا يقبل جرح الأقران بعضهم على بعض ، وحدهم ، راس الثلاثمائة من الهجرة ، فقد بينا اختلال ما قال في ( ثمرات النظر في علم الأثر ) ، وقد نقل في الشرح قضايا كثيرة لا يحسن ذكرها ...]
- أما النصيحة فإن من أدوات النصر على الأعداء الإعداد ، ومن الإعداد ما نفهمه من الآية التالية : وما كان المؤمنون لينفروا كافة ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون 122 / التوبة 9 .
- أما اتهامي بتبرئة اليهود من كونهم سحروا النبي صلى الله عليه وسلم فأقول : لم يسحروه ، وأنى لهم ذلك بعد قول الله عز وجل إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاَ مسحوراَ ،
3- إن الحديث النبوي الذي يخرج من بين شفتي الرسول الكريمتين هو الحديث النبوي الشريفُ ، يَدَّعِي الكل الرغبة في الحصول عليه ، ولهذا ، وخوفاَ من مقعد دائم في جهنم ،فإن التطبيق الحرفي للأصول والقواعد التي أوجدها علماء الحديث الأوائل هي الطريقة المثلى للاقتراب من حديث شريف فاه به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وكلما كان التطبيق حرفياَ ،كلما كان الحديث أكثر نقاءً وبهاءَ وقرباَ من الرسول صلى الله عليه وسلم .
4 ـ كثير من المنصفين عزفوا عن تصنيف حديث سحر اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم ـ كالإمام مالك والترمذي وأبي داود والدارمي ... ولم يصل إلينا سبب واحد عن هذا العزوف..، إضافة إلا ما جاء به العسقلاني صاحب ( تهذيب التهذيب ) 11 / 44 ، وذلك بعد أن عَدَّدَ من روى عن هشام ومن روى هشام عنهم ، وبشكل موسع ، قال...[ لم ينكر عليه شيء إلا بعدما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده ... وقال ابن خراش كان مالك لا يرضاه ... نقم عليه حديثه لأهل العراق ... وقال الآجري عن أبي داود لما حدث هشام بن عروة بحديث أم زرع هجره أبو الأسود يتيم عروة ... وربما مكث سنة لا يكلمهُ ، وقال أبو الأسود لم يكن أحد يرفع حديث أم زرع غيره ـ وقال أبو الحسن بن القطان تغير قبل موته ، ولم نر له في ذلك سلفاً] ، فربما كان حديث هشام لأهل العراق هو السبب في عزوف كثير من المصنفين عن تصنيف حديث سحر اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم . كالترمذي وأبي داود والدرامي ناهيك عن مالك في موطأه .
5 ـ روى عن زوجته ، وهي ابنة عمه ، فاطمة بنت المنذر بن الزبير ، كما روى عن بكر بن وائل وهو أصغر منه ، مات ببغداد سنة 145 هـ ، ودفن في مقابر الخيزران .
6 ـ ورد حديث ـ اليهود سحروا نبي المسلمين ـ في صحيح البخاري ، كثيراً ، بطرق متعددة . وصحيح البخاري صحيح بالنسبة إلى البخاري رحمه الله ، إذ حينما رأى البخاري ، جزاه الله خيراً ، أن الأحاديث التي جمعها ، مسافراً ، جاداً ، مخلصاً ، حققت شروطه ، ونالت ، بالنسبة له ، درجة الصحيح ، قام ، رحمه الله ، بتصنيفها في صحيحه .
عمرو الشاعر
12-19-2009, 08:05 AM
ومما لا شك فيه أن أصح الكتب الإسلامية بعد القرآن الكريم هو صحيح البخاري ، ومما لا شك فيه ، أيضاً ، أن أصح كتب الحديث النبوي ، وعلى الإطلاق ، هو صحيح البخاري ، إلا أن الكمال لله عز وجل ولكتابه الكريم ولقوله الثابت ، القرآن الكريم، ولهذا ، لم يحبس البخاري رحمه الله ، أسانيد أحاديثه في خزانته ، بل قام بتثبيتها في مصنفه إنصافاً منه وعدلاً ، وكأنما يقول : ( ها هم شهود الأحاديث التي صنفتها في صحيحي ، وسميته صحيحاً لأنني أرى في شهودي العدالة والتوثيق ـ وإن كتابي لن يرق من حيث الموثوقية إلى الدرجة التي نالها القرآن الكريم ، ولهذا فإنني أثبت سند كل حديث أرويه ، ولن يجد أحدٌ واحداً من أحاديث صحيحي من غير سند ... ) .
فإن وُجِدَ في صحيح البخاري حديث أو أكثر برواة مجروحين ، فإن الكمال لله عز وجل ـ ولن يتأثر الإسلام ، ولن تتأثر السنة النبوية الشريفة ـ بل نرى في تبيان جرح بعض رواة البخاري، أو غيره حيثما يكون الجرح وارداً ، اقتراباً إلى السنة المطهرة ، نقاءً وصفاءً ، وواقعية .
الفصل الثامن
عِلَلُ المتن
وبعد أن تبين جرح رواة رووا في جميع طرق
حديث سحر اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم
صار حقاَ أن نتكلم في المتن وظروفه ، ونبين علله
1 ـ الزمن الذي زعم فيه سحر الرسول صلى الله عليه وسلم :
قالوا : حين عودته من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع من الهجرة ، إذ جاء رؤساء اليهود لبيد بن الأعصم فجعلوا له ثلاثة دنانير . ( الطبقات الكبرى ) وزعموا أنه سرى مفعول هذا السحر أربعين يوماً ـ وفي رواية ستة أشهر ـ كما في ( فتح الباري ) 6/125 ، 10/226 ـ ( مجمع الزوائد ) ـ
أما غزوة الحديبية فكانت في ذي القعدة سنة /6/ بلا خلاف .
جاء في ( صور من حياة الرسول ) لأمين دويدار :
( استغرقت غزوة خيبر نحو شهر ونصف ، فقد ذهب النبي إليها في أوائل المحرم من السنة السابعة ورجع منها في أواخر صفر فأقام بالمدينة ربيعين وجمادين ورجب وشعبان ورمضان وشوالاً ـ مرت هذه الأشهر الثمانية هادئة ، إلا من مناوشات مع بعض قبائل أعراب البادية ، مما كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعث السرايا لتأديبهم أو لقطع الطريق عليهم ، ومع أن بعض هذه السرايا ، قتل فيها رجال من المسلمين ، فإن الأمور في جملتها ظلت تسير من حسن إلى أحسن ... ) .
قالوا سحرت اليهود نبي المسلمين ، حين عودته من الحديبية ودخل المحرم ، وكان يتخيل أنه يأتي زوجاته ولا يأتيهن !!! ـ أو أنه يفعل الشيء ولا يفعله ؟ من بداية محرم وحتى أربعين يوماً ـ وفي نفس هذا الوقت ، وفي نفس هذه الساعات كان نبي الإسلام يغزو يهود خيبراً بعد أن طهّر النبي صلى الله عليه وسلم المدينة من كافة اليهود الذين كانوا فيها في 15/ ذي الحجة سنة 5 هـ ، فكيف يستقيم النقيضان ؟!
2 ـ المكثرين من الصحابة :
من مكثري الصحابة عبد الله بن مسعود ـ أبو الدرداء ـ أبو ذر الغفاري ـ أبو مسعود الأنصاري ـ و ... وأبو هريرة الدوسي ! ... وعلي بن أبي طالب ـ ...
فلو أن اليهود سحروا نبي المسلمين محمداً صلى الله عليه وسلم لما خفي ذلك على أحد من هؤلاء النفر الكرام ... ولا من الصحابة المقربين ! ...
أليس عجيباً أن يكتم ، أبو هريرة ، مثلاً، حديث السحر، وهو الذي يقول : ( ... والله لا يخفى عليّ كل حديث كان بالمدينة ، وكل من كانت له من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة ... ) ـ بلى والله ، إ نه عجيب !! ..
إن حادثة سحر الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل اليهود ، فيما زعموا ، ليست أقل من حادثة موت إبراهيم بن محمد إذ حدث الكسوف فما بال حديث الكسوف يتواتر وحديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم يتوارى على استحياء ، !! أمن قلة الرواة وجراحاتهم أم من ... ؟
3- من هو لبيد بن الأعصم ؟
ـ هذا الساحر المزعوم لبيد بن أعصم الزرقي ، من بني زريق ، لم نجد له ذكر إلا في هذا الحديث من خلال عشرات المئات من الكتب الحديثية وغيرها ...
4- وجع الرجل
ـ ( ما وجع الرجل ) ؟ عبارة وردت في متن حديث السحر ـ قالها جبريل أو قالها ملك من الملائكة وإطلاق كلمة ( رجل) على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من قبل جبريل أو غيره ، لا أراها سليمة .
5-أثُور على الناس
ـ وعبارة ( فكرهت أن أُُثَوِّرَ على الناس فيه شراً ) وهي عبارة تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره معاقبة الساحر خوفاً من ثورة الناس ؟!.. وهذه العبارة تكذبها ( السيرة النبوية ) لابن هشام .
أ ـ ( ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك ، ألا آخذ لي من ابنة مروان فسمع ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمَيْر بن عُديّ الخَطْمي ، وهو عنده ، فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها في بيتها فقتلها ، ثم أصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني قد قتلتها فقال : نَصَرْتَ اللهَ ورسولَهُ يا عُمير ...) ، ( السيرة النبوية ) 4/294
ب ـ مقتل كعب بن الأشرف وتحالفه مع المشركين بعد انتصارهم في بدر وتشبيبه بنسائهم والحيلة في قتله . ( ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بُرْدَةَ : من لي بابن الأشرف ؟ فقال محمد بن مَسْلَمة ، أخو بني عبد الأشهل : أنا لك به يا رسول الله ، أنا أقتله ـ قال فافعل إن قدرت على ذلك ... ) ، والقصة في ذلك من أروع وأحلى وأمتع قصص السيرة الصافية الصحيحة ... وقد وردت في ( السيرة النبوية ) لابن هشام 218 هـ طبعة دار إحياء التراث العربي 3/57 ـ 64
ثم ترد العبارة : ( فكرهت أن أُثَوِّرَ على الناس فيه شراً ) ـ ؟؟ فهل من تساوٍ ؟! وهل يخشى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الناس دون الله عز وجل وحق الله عز وجل ؟ ! ...
6- العصمة :
ـ ورد حديث البخاري رقم 2672 : ( ... عبد الله بن عامر بن أبي ربيعة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر ، فلما قدم المدينة قال : ليت رجلاً من أصحابي صالحاً يحرسني الليلة ، إذ سمعنا صوت سلاح ، فقال من هذا فقال أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك ، ونام النبي صلى الله عليه وسلم . ) ـ
ولقد كانت الحراسة مع بداية الهجرة المباركة ، وبعد حراسة سعد للرسول صلى الله عليه وسلم نزلت سورة المائدة ، المدنية، ونزل فيها : يا أيها النبي بلغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل ، فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ،إن الله لا يهدي القوم الكافرين 67/ المائدة 5 ،كما ورد في تفسير القرطبي .
ـ وهذا يعني أن الله عز وجل تعهد للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعدم استطاعة الناس الوقوف حائلاَ دون تبليغ الدعوة الإسلامية ، وهذه هي العصمة التي وردت في هذه الآية الكريمة. لقد ورد (التبليغ) في الآية مرتين:بلغ رسالة الله يا رسول الله ، وإن لم تقم بذلك فما بلغت الرسالة – وعند قيامك بهذا التبليغ فإن الله عز وجل سيكون معك يحفظك من الناس الذين يريدون الحيلولة دون تبليغ هذه الرسالة ، وهذا يعني عصمة الله لرسوله من السحر أيضاَ لأن السحر يحول دون إبلاغ رسالة الله.
7 ـ الاتباع لرجل مسحور
هل يتبع الرجال أولي النهى رجلاً مسحوراً ... هل غاب عن الرسول صلى الله عليه وسلم رشده أو وعيه أو ... ولم يشعر الصحابة كافة بذلك وظل هكذا ستة أشهر أو أربعين يوماً ؟! ـ فإن كان السحر لا يؤثر إلا بإذن الله ، فهل أَذن الله أن يؤثر سحر اليهودي أو بنات اليهودي على الرسول ؟ ، هذا النبي الكريم الذي ينزل عليه وحي السماء .
لقد عصم الله رسوله صلى الله عليه وسلم كل أذى يعيق اكتمال الدين الحنيف الذي أرسى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قواعده على القرآن الكريم والسنة المطهرة –
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 3/ المائدة 5
8 المسحورون في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم
- لم نسمع أحداَ سُحر في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم
فمن هذا الذي سٌحِرَ وذكره التاريخ سوى نبي الإسلام ، فلم يسحر علي بن أبي طالب ؟ - وقد استخرج علي ،كما زعموا ، أدوات السحر – ولكن علياَ (أوغيره ) لم يرو الحديث ؟!
9- أول من ابتدع حكاية السحر المزيفة على الرسول صلى الله عليه وسلم
- كلمة ألقى بها هشام بن عروة بن الزبير ، أو هذا المدلس الأعمى أو الأعمش لم يلقيَ لها بالاً – ورب كلمة يقولها قائلها لا يلقي لها بالاً تهوي به سبعين خريفاً في النار .
إن الأعمش وهشام من جيل واحد – ويبدو أنهما من عمر واحد وكل منهما من أم أعجمية – فالأول ولد بطبرستان ( القريبة من خراسان) من أب وأم طبريين والثاني ولد في المدينة من أم خراسانيه ، أم ولد – ولدا في نفس العام ، والتقيا في الكوفة وكلاهما مدلس وماتا متقاربين ...! فهل أوحى الأعمش لهشام بفكرة سحر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!...أم أن ابن تدرس أوحى لهما بها ... ؟ ! ...
10- المسؤولية :
- إن حديث ( اليهود سحروا نبي المسلمين ) في الظاهر برقبة اثنين من المدلسين ، الأول هشام بن عروة بن الزبير ، والثاني سليمان بن مهران الأسدي ، أبو محمد الأعمش ولم يٌسحر الرسول ولم تسحره يهود ، ولم يسحره لبيد بن الأعصم أو اخت لبيد – اللهم إني أشهد أن نبي المسلمين أدى الأمانه ونصح الأمة ولم يسحره أحد .
11- بنو زُرَيْق من الخزرج – لم يمتهنوا السحر
زعموا أن الساحر يهودي من بني زريق يقال له لبيد بن أعصم (او الأعصم ) وذلك في كثير من طرق الحديث .
والحقيقة أن بني زريق عَرَبٌ من الخزرج ، وكانت الخزرج قبل الهجرة محالفة ليهود ضد الأوس فلما أسلموا وتآخى الأوس والخزرج انفك حلفهما من اليهود فقد وجد من بني زريق (الخزرج) نقباء في بيعة العقبة الأولى ، كما أن أول مسجد قرىء فيه القرآن بالمدينة كان في ربوع بني زريق (مسجد بني زريق)- وهذا أرقم بن أبي أرقم في داره التي قطعها له الرسول صلى الله عليه وسلم في بني زريق ، إذ آخى بينه وبين زيد بن سهل الخزرجي من بني النجار ، وفي غزوة ذي قرد لمع اسم عبيد بن زيد بن صامت أخي بني زريق ...
ٍ
12- المعوذتين سورتين كريمتين من سور القرآن الكريم :
- قد تَلَبَسً الوهم من قال بأن المعوذتين نزلتا في شأن فك السحر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا الإمام( سيد قطب ) رحمه الله ،في ( ظلال القرآن ) ، 6/4007 يتحدث من شر النفاثات في العقد ،.. النفاثات في العقد : السواحر الساعيات بالأذى عن طريق خداع الحواس ، وخداع الأعصاب ، والإيحاء إلى النفوس والمشاعر ، وهن يعقدن العقد نحو خيط أو منديل ويُنْفَثُ فيها كتقليد من تقاليد السحر والإيحاء ! . والسحر لا يغير من طبيعة الأشياء ، ولا يُنْشِىُء حقيقة جديدة لها ، ولكنه يْخيل للحواس والمشاعر بما يريده الساحر ، وهذا هو السحر كما صوره القرآن الكريم في قصة موسى عليه السلام (سورة طه) قالوا يا موسى ،إما أن تلقي، وإما أن نكون أول ألقى . قال بل ألقوا .فإذا حبالهم وعصيهم ٌيخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . فأوجس في نفسه خيفة موسى . قلنا لا تخف ! إنك أنت الأعلى،وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ،ولا يفلح الساحر حيث أتى...
وهكذا لم تنقلب حبالهم وعصيهم حيات فعلاً ،ولكن خيل إلى الناس – وموسى معهم – أنها تسعى ، إلى حد أوجس في نفسه خيفة ، حتى جاء التثبيت ، ثم انكشفت الحقيقة حين انقلبت عصى موسى حية فلقفت الحبال والعصي المزورة المسحورة .
وهذه هي طبيعة السحر ،كما ينبغي أن نسلم بها ، وهو بهذه الطبيعة يؤثر في الناس وينشى لهم مشاعر وفق إيحائه ... مشاعر تخيفهم وتؤذيهم وتوجههم الوجهة التي يريدها الساحر .
وعند هذا الحد نقف في فهم طبيعة السحر و النفث ...وهي شرٌّ يستعاذ منه بالله ،ويلجأ منه إلى حماه ] .
وقد ظن الإمام سيد قطب رحمه الله أن بعض أحاديث السحر الواردة في كتب الحديث هي أحاديث صحيحة نظراً لعدم اطلاعه ، فيما نراه ، على تدليس هشام وعنعنته ، إلا أنه ، رحمه الله ،أردف يقول بأن هذا الصحيح ليس متواتراَ ، ولا يؤخذ بغير الحديث المتواتر في أمر العقيدة : [...لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ، قيل أياما ، وقيل أشهراَ ...حتى كان يخيل إليه أنه يأتي النساء ، ولا يأتيهن ،في رواية، وحتى كان يخيل إليه فعل الشيء ولم يفعله ، في رواية . وأن السورتين نزلتا رقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما استحضر السحر المقصود – كما أخبر في رؤياه – وقرأ السورتين انحلت العقد وذهب عنه السوء .
ولكن هذه الروايات تخالف أصل العصمة النبوية في الفعل والتبليغ ، ولا تستقيم مع الاعتقاد ، بأن كل فعل من أفعاله صلى الله عليه وسلم ، وكل قول من أقواله سنة وشريعة ، كما أنها تصطدم بنفي القرآن الكريم عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مسحور ، وتكذيب المشركين فيما كانوا يدعونه من هذا الإفك ،ومن ثم تستبعد هذه الروايات ... وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة . والمرجع هو القرآن . والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في الاعتقاد . وهذه الروايات ليست من المتواتر . فضلاَ عن أن نزول هاتين السورتين في مكة هو الراجح ،مما يوهن أساس الروايات الأخرى. ]
وبذلك ألحق الإمام سيد قطب الوهن في متن أحاديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم .
13- ولكن اللــه أعانني عليه فأسلم
ورد في سنن النسائي الحديث الشريف الصحيح برقم 3898 التالي [ أخبرنا قتيبة قال – حدثنا الليث – عن يحيى /هو ابن سعيد الأنصاري / عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت – أن عائشة قالت : التمست رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخلت يدي في شعره فقال : قد جاءك شيطانك ،فقلت : أمالك شيطان فقال بلى ، ولكن الله أعانني عليه ،فأسلم ]
وقد ورد مثل هذا الحديث أيضا في أحمد 13804/ 2663/23701/- مسلم 5035 – الترمذي 1092 – النسائي 3898 – وذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، وعن جابر
ابن عبد الله بن عمرو بن حرام ، كما في الترمذي 1092 – أحمد 13804 – الدارمي 2663-
عمرو الشاعر
12-19-2009, 08:07 AM
- نقذف بالحق على الباطل فيدمغه
لقد طهرت مدينة الرسول من أي أثر من أثار اليهود /15/ ذي الحجة /5/ هـ وذلك بذبح رجال بني قريظة ، وإن رجوع الرسول من الحديبية ودخول المحرم حيث زعموا سحر نبي المسلمين صلى الله عليه وسلم كان في بداية سنة /7/ هـ
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، ولكم الويل مما تصفون 18 الأنبياء 21
الفصل التاسع
الحوار ـ حول قيام يهود بسحر الرسول صلى الله عليه وسلم أو استحالة ذلك
قمت بتسليم هذا المقال الموضوعي عن دراسة سحر الرسول صلى الله عليه وسلم من عدمها إلى فضيلة شيخ جليل من علماء حلب قائلاً : سيدي ، هذا المقال أمانة ـ فإن تبين لكم أن الدراسة لم تلتزم بشروط صحة الحديث فأرجو تبيان عدم الالتزام ومكانه حتى أعلن لكم وللجميع تراجعي عن هذه الدراسة ـ و إلا فإن الأمانة تقتضي ما تعلمونه يا سيدي . فأجاب ، جزاه الله خيراً ، موعدنا بعد ثلاث . الخميس ليلة الجمعة 27 جمادى الأولى 1425 هـ .
كان هذا بالنسبة لي مثل حلم بهيج طالما تمنيته ـ وكان اللقاء مع النخبة الواعية من ثاقفي حلب ، فقرأ فضيلة الشيخ مقالة في سحر النبي صلى الله عليه وسلم كان قد كتبها رجل آخر غيري تؤيد السحر ، وتستند على ذكر الأحاديث ...، ثم كان الانتقاد لمقالتي هذه ، بقيادة الشيخ الدكتور أبي عبد الله ـ على أن ما سيأتي من أقوال أبي سعيد ، حالاً ، ربما قاله أو قال بعضه .. وكذا أقوال أبي عبد الله :
أبو عبد الله : هناك ، أيها الأخوة ، هجمة ملحوظة عاتية على صحيح البخاري ، أرى أن هدفها تدمير السنة المطهرة ـ وليس من ريب لمن يقرأ مقالة أبي سعيد هذه ، أنها لا تضمن التهجم على السنة ، ولكنها تتضمن السعي لإبطال حديث موجود في صحيح البخاري
أبو سعيد : هل ، يا سيدي ، تجدون أن في البخاري ما تقرر عدم صحته ، ولو كان حديثاً واحداً ، من حيث الإسناد أو المتن أو كليهما ... عندكم ! ..
أبو عبد الله : لا ، لا أعتقد .
أبو سعيد : ليس لدي أدنى شك من أنكم ، يا فضيلة الشيخ ، تعتقدون بقطيعة ثبوت القرآن الكريم ـ فإن كنتم ترون قطيعة صحة أحاديث البخاري فهل هذا يعني أنكم تجعلون بينهما مساواة من نوع ما ! ...
أبو عبد الله : لا ، لم أجعل بينهما مساواة ـ غير أني لم أجد في صحيح البخاري أي حديث ضعيف أو موضوع .
أبو سعيد : حسناً يا سيدي ، فهل حديث : اليهود سحروا النبي محمداً صلى الله عليه وسلم هو حديث صحيح ؟
أبو عبد الله : نعم ـ ولقد قرأت دراستك ، ـ فوجدتك قد بذلت مجهوداً فيها ـ بيد أني لم أجد في هشام بن عروة جرحاً يخرج الحديث عن صحته .
أبو سعيد : إن العلماء الذين أوجدوا علم الحديث ـ وعلم الجرح والتعديل ـ قالوا إن التدليس يخرج الحديث عن صحته ـ وقد ثبت تدليس هشام ! ...
أبو عبد الله : هناك نوعان من التدليس : تدليس الإسناد ، وتدليس الشيوخ ، فأما تدليس الإسناد فهو رواية الراوي عمن عاصره أو لقيه موضوعاً أو مادة لم يكن قد سمعها منه لهذا فتراه لا يقول أخبرنا ، حدثنا أو سمعت بل يقول : قال فلان ، عن فلان ، أن فلاناً قال ... ومن عرف بهذا النوع من التدليس فهو مجروح لا تقبل روايته ، كما قاله علماء الحديث .
أما تدليس الشيوخ فالراوي يسمي شيخاً سمع منه بغير اسمه المعروف فيكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لم يشتهر به كيلا يعرف.
أبو سعيد : من أي نوع كان تدليس هشام ؟
أبو عبد الله : من النوع الأول ، تدليس إسناد ـ فيما إذا قال ( قال ، عن ، أو أنه قال ) إلا أن هشاماً لم يروِ بالعنعنة بل بالتحديث في صحيح البخاري 2939 ومسند أحمد 23104 فهذان الحديثان خليا من التدليس ، مما يؤكد صحتهما ، وبالتالي صحة بقية الأحاديث .
أبو سعيد : هذا يتطلب ، العودة إلى السند ، وأراهما يشكلان أقل من 7% من مجمل الأحاديث المتصلة المروية عن أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها ، وتجد فيهما الراوي يحيى بن سعيد القطان ، ثقة متقن ـ عالم بالرجال لكنه يخطئ إلا أن خطأه أقل من غيره ، ـ جاء في ( تهذيب الكمال ) 31/338 : ( ... سمعت أبا عبد الله ... ) يعني أحمد بن حنبل ( .. يقول : ما رأيت أحداً أقل خطأً من يحيى بن سعيد ، ولقد أخطأ في أحاديث، ومن يعرى من الخطأ والتصحيف ؟! ... )
أقول أنا أبو سعيد ، فلعله أخطأ في هذه فقال : ( حدثنا هشام قال حدثني أبي عن عائشة ) بدلاً من أن يقول : ( حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ) ـ وهذا الأخير قاله كل من : معمر وحماد وابن نمير و أبو ضمرة وليث وابن أبي الزناد وعيسى بن يونس و سفيان بن عينية و وهيب بن خالد ، ولهذا فإنني أرى أن التمسك بحديثين يقولان بالتحديث وترك ثمانية وعشرين حديثاً يقولون بالعنعنة أمر لا يخدم المنطق ـ خاصة في ظل راوٍ اشتهر بالتدليس في العراق ! ...
أبو عبد الله : لم يذكر أحد أن هشاماً دلس بالمدينة .
أبو سعيد : يا أخي ، من يقم بإحصاء تلاميذ هشام الذين حدثهم سحر النبي صلى الله عليه وسلم يجدهم من مدن شتى في العراق :
ـ فمن البصرة : يحيى بن سعيد القطان ، معمر بن راشد الأزدي البصري ، وهيب بن خالد
ـ ومن الكوفة : حماد بن أسامة ، عبد الله بن نمير ، عيسى بن يونس ، سفيان بن عينية
ـ ومن بغداد : عبد الرحمن بن أبي الزناد
ـ ومن مرو الروذ : ليث بن سعد بن عبد الرحمن
ـ والوحيد من بين التلاميذ الذين رووا عن هشام حديث السحر وهو مدني هو : أنس بن عياض ـ أبو ضمرة الليثي . وحينما تقرأ كتاب ( رجال صحيح البخاري ) 1/88 تجد : ( وكان قدم بَلَخ في ولاية نصر بن سيار ... وسمع من .. هشام بن عروة ... ) .
لهذا فقد ترى الكثير من الرواة يرحلون بين البلدان ـ ولا بد من أن يمر على العراق وهو في طريقه إلى بلخ .
أما في كتاب ( الثقات ) 6/76 فقد جاء عن أبي ضمرة ، أنس بن عياض الليثي أن العراقيين قد رووا عنه : ( ... من أهل المدينة ... روى عنه العراقيون وأهل بلده ... ) . ولهذا فإن حديث اليهود وسحرهم للنبي هو حديث عراقي صميم ، رواه هشام وقد دلس عن أبيه .
أبو عبد الله : إن وجود الحديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم يعني ، وبناء على القواعد وعلى ما اتفق عليه علماء الحديث ـ أنه صحيح يحتج به ـ وهذا قد أجمع عليه علماء الأمة ومحدثوها .
أبو سعيد : نعم يا أخي ـ أما ما وُجِدَ في الطبقات الكبرى من أحاديث تتعلق بالموضوع فهي إما مقطوعة السند ، لم تصل للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإما أن يكون فيها الأعمش ( الإمام المشهور بالتدليس ) ـ وفي كافة الطرق الموصلة إلى زيد بن أرقم تجد الأعمش فيها .
أبو عبد الله أقول لك : إن وجود الحديث في الشيخين يدل على صحته والاحتجاج به ، ولاتجيبني !!
أبو سعيد : نعم ، ذلك في ( تدريب الراوي ) للسيوطي1221 حيث أعلى درجات صحة الحديث ما اتفق عليه البخاري ومسلم ـ ثم ما انفرد به البخاري ـ على أن هذا ، إنما هو اصطلاح لم يُجْمِع عليه علماء الحديث فانظر إن شئت إلى ما قاله الحافظ الخطيب البغدادي } وفاته سنة 463هـ ، بينما وفاة السيوطي سنة 911هـ { وذلك في كتابه : ( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ) 2862 : ( .. أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة ، فإن التدليس فيهم قليل ، والاشتهار بالكذب ووضع الحديث عندهم عزيز ) ، وعلينا أن لا نهمل السابق بعد أن أحدث اللاحق ما أحدث- مما يتطلب الاهتمام بتاريخ الوفاة ، ... إضافة إلى ذلك أنك ـ ولو ذهبت تسأل كتب الحديث لوجدت فيها مصطلحات كثيرة يختلف بعضها عن بعض بدرجات شتى ! .. ولهذا يفضل السابق على اللاحق !
أبو عبد الله : لا أجد في التدليس ما يعيب ـ إذ قد يضطر الراوي إلى التدليس ـ فمثلاً ، أنا ـ وحفاظاً على أخي من شيء ما ، قد أروي قصة سمعتها منه فأجعلها عن أبي ( الذي مات ) ... فربما حصل مثل هذا مع هشام .
أبو سعيد : ( لم يرغب أبو سعيد في الإجابة ،لأنها ستحول الموضوع إلى منحى آخر ، منحى السياسة التي كانت آنذاك، وليس في حديث السحر ما يتعلق بالسياسة .. كما أن أبا عبد الله قرأ في هذه الدراسة أن التدليس أشد وأسوء من الزنا ... وقد بلغت الواحدة والنصف ليلاً ، أو قاربت ـ فالسكوت إشارة للنهاية ... )
وبين هذا وذاك ورد في حديث أبي عبد الله
طروحات ـ وجدت جوابها في نفسي دون
أن تتكلم شفتاي بشيء ، ومن ذلك :
أبو عبد الله : اعتبر سحر الرسول صلى الله عليه وسلم نوع من أنواع المرض ، لم يؤثر على التشريع .
أبو سعيد : ( في نفسه ) : اعتبر ما شئت ، المهم هل حصلت الحادثة أم لا ؟ ...
أبو عبد الله : آية إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً مكية ـ وآية ( والله يعصمك من الناس ) مدنية إلا أن العصمة هنا هي القتل بدليل تأثير سم اليهودية فيه .
أبو سعيد : ( في نفسه ) : إن صفة الرجل المسحور لا تليق بقائد فكيف بنبي محل الثقة المطلقة .
أما ما يذكره أبو عبد الله من أن العصمة من القتل ، أقول : بل العصمة من الناس : من القتل وغيره ـ والعام يبقى على عمومه ... ولم يرد الاستثناء ...
جاء في الظلال 938 : ( ... ومن كان الله له عاصماً فماذا يملك له العباد المهازيل ... الخ) .
أما السُّمَّ فإنما هو دليل إثبات من أن الله عصم نبيه من كل سوء ... من القتل والسم والسحر ... من كل سوء ... طبقاً للآية الكريمة ...
أبو عبد الله : لقد كره الرسول استخراج السحر ، ولم يرد أنه كره معاقبة الساحر !..
أبو سعيد : ( في نفسه ) : لماذا لا يعاقب .. أليس وجزاء سيئة سيئة مثلها
أبو عبد الله : الناس اختصاص ، فمن الناس من يختص بالزراعة ، ومن الناس من ... ومنهم بعلم الحديث ...
أبو سعيد : ( في نفسه ) لا أجد أي تعليق فاختصاص أبي سعيد الهندسة المدنية فقط ، الآن ، أما غداً ، فلا يملك الغد إلا الله .
أبو عبد الله : لقد غَمَزَتِ الدراسةُ هشاماً من طرف أمه وهذا لا يجوز .
أبو سعيد : ( في نفسه ) : لم أجد غمزاً في الدراسة ، إنما هو وصف واقع مع نقل انطباع النفس نتيجة دراسة ترجمة هشام .والغمز والتصريح مباحان في تراجم الرواة.
أبو عبد الله : لقد أثقلت الدراسة على هشام حينما جاءت ب( ورب كلمة يقولها من يقولها لا يلقي لها بالاً تلقي به سبعين خريفاً في النار .)
أبو سعيد : ( في نفسه ) : فأين أنت ، يا سيدي ، من حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( .. إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد ، من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) ـ
وقد نصت كتب المصطلح على أن التدليس كذب ... على النبي صلى الله عليه وسلم
أبو عبد الله : إذا قال ابني أن عمه أفضل مني فأنا أجده وصف الواقع ـ ولهذا فإن هشاماً يقول بأن عمه أفضل من أبيه فكيف تربط هذا بأمه !...
أبو سعيد : ( في نفسه ) : ليته سرد كلام هشام كله ! لا أظنه يستطيع !...
أبو عبد الله : .... ( في نفسه ، ربما ) : لأنه فيه عاضَّ ... أمه !
أبو سعيد : ( في نفسه ) : فإنك لم تذكر المروءة التي كانت متدنية في تصرف هشام مع أبي جعفر المنصور إذ يهوي على يديه يقبلهما !...
أبو عبد الله : ... ( ربما قال في نفسه : رب اغفر لي ولأخي ..)
أبو سعيد : ... ( في نفسه ) رب اغفر لي ولأخي .
وانفض المجلس على رضا وابتهاج من الجميع
وكل يفسر حادثة سحر النبي صلى الله عليه وسلم
على هواه . أما أنا فقد صرت ، والله ، أكثر يقيناً
بما جاء في دراستي .
هذه والله من وراء القصد . ظافر نحاس
أبو سعيد
الفكر المعتدل
08-17-2011, 06:06 AM
وانا ايضا ابرئ من حديث سحر النبي الكريم بعد ان عصمه الله من الناس
وعجبت لامة يدافعون فيها عن ابوي النبي الكريم وانهما من اهل الايمان
ثم يؤمنون اشد الايمان بسحره ؟ وتبوله امام الناس واقفا ؟ :eek:
اللهم صلي وسلم على خير خلقك سيدنا محمد وعلى اله الاطهار الاخيار .
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net