مشاهدة النسخة كاملة : قوله تعالى(هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) والتحقيق فى الايه
السيف البتار
12-22-2009, 06:28 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاتة
قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}ق(30)
سوف اذكر مجمل اقوال العلماء ثم اذكر الراى الراجح من اقوال المحققين من العلماءاولا:
اختلف العلماء فى الا ستفهام على قولين هل هى على سبيل الانكار او الاستفهام على قولين
1- ان هل من مزيد على سبيل الاستفهام بمعنى الاستزادة
2- ان المعنى قد امتلات فلم يبقى فى موضع لم يمتلىء فهو استفهام انكارى واستدل هؤلاء على رايهم
بقوله تعالى: {هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}[الأنعام:47], أي ما يهلك إلا القوم الظالمون، وعلى هذا، فمعنى {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} لا محل للزيادة لشدة امتلاء النار، واستدل بعضهم لهذا الوجه بآيات من كتاب الله كقوله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة:13], وقوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود:119] قال: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ, لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}، ، لأن إقسامه تعالى في هذه الآية المدلول عليه بلام التوطئة في {لَأَمْلَأَنَّ} على أنه يملأ جهنم من الجنة والناس، دليل على أنها لا بد أن تمتلىء، ولذا قالوا: إن معنى {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}، لا مزيد، لأني قد امتلأت فليس في محل للمزيد،
وايضا استدلوا ان المقصود بالاية الاستفهام الانكارى اى لامزيد. قالوا لان النار ضيقه لا مكان فيها لا هل النار فاصبح المكان ضيقا بحيث ان الناس يحشرون فى بعض ويصبح المكان ضيقا وهذا عذاب لهم ؛ لان هناك مكان ومكين . فالمكان هو النار والمكين هومن فى النار فلاتوجد سعه فى النار فلاداعى لطلبها الزيادة ؛ بل يحشرون فى بعض وهذا عذاب لهم وتقول النار لامزيد استفهام انكارى اى هل بقى مزيد فالذى يدخل النار يدخل على ضيق وعذاب؛ لا العدد سيقل لانها ضيقة ولا هى ستضيق لمن فيها لكن ليس عن سعة وانما عن ضيق ؛ فالمكان متوفر على قدر المكين ؛ لا احد سيهرب من عذاب النار لان المكان ضيق فالعصاة سيدخلون حتى ولو كان المكان ضيق ويحشرون ببعضهم فوق بعض كما قال الله فى سورة الاسراء(قَالَ ٱذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ [جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوفُورًا ) فالنار اذن ضيقه وعلى المقابل الجنة واسعه وفيها سعه كما قال الله( وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ []وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلاٌّرْضُ [/color]أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) وقال فى اية اخرى( سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ"] وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالاْرْضِ]أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ )
وقال فى اية اخرى( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى) وهذا الفضل قد قاله فى اية اخرى وهى(وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ )
اذن النار ليس فيها سعه على عكس الجنة فيها سعه فالسعه دليل النعيم والضيق دليل العذاب واستدلوا ايضا حين يلقون فى اماكن ضيقه من النار وهم مقيدون فى الاصفاد ومكبلون بالسلاسل والاغلال كما قال الله(إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا ["]مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ]دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً) وقال ايضا(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى الاٌّ صْفَادِ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ)وقالوا لان كل انسان خلقه الله لة مكان فى النار وله مكان فى الجنة فاذا ادخل اهل الكفر النار تركوا اماكنهم يرثوها اهل الجنة واذا ادخلوا اهل الجنة الجنة تركوا اماكنهم لاهل النار فكانت الجنة فيها سعه والنار ضيق... كما قال الله(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ)
واستدلوا باحاديث ذكرها الامام الطبرى فى تفسيرة حين قال
وأما قوله: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله, فقال بعضهم: معناه: ما من مزيد. قالوا: وإنما يقول الله لها: هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها, فينزوي بعضها إلى بعض, وتقول: قطِ قطِ, من تضايقها فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأت؟ قالت حينئذ: هل من مزيد: أي ما من مزيد, لشدّة امتلائها, وتضايق بعضها إلى بعض. ذكر من قال ذلك:
1-حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ قال ابن عباس: إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته لأَمْلأَنّ جَهَنّمَ مِنَ الجِنّةِ والنّاسِ أجَمعِينَ فلما بعث الناس وأحضروا, وسيق أعداء الله إلى النار زمرا, جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا, لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها, ولا يملأها شيء, قالت: ألستَ قد أقسمت لتملأني من الجِنّة والناس أجمعين؟ فوضع قدمه, فقالت حين وضع قدمه فيها: قدِ قدِ, فإني قد امتلأت, فليس لي مزيد, ولم يكن يملأها شيء, حتى وَجَدَتْ مسّ ما وُضع عليها, فتضايقت حين جَعل عليها ما جعل, فامتلأت فما فيها موضع إبرة
2ـ حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث, قال: حدثنا الحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ قال: وعدها الله ليملأنها, فقال: هلا وفيتكِ؟ قالت: وهل من مَسلكٍ.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ, يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ كان ابن عباس يقول: إن الله الملك, قد سبقت منه كلمة لأَمْلأَنّ جَهَنّمَ لا يلقى فيها شيء إلا ذهب فيها, لا يملأها شيء, حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها, وهي لا يملأها شيء, أتاها الربّ فوضع قدمه عليها, ثم قال لها: هل امتلأتِ يا جهنم؟ فتقول: قطِ قطِ قد امتلأت, ملأتني من الجنّ والإنس فليس فيّ مزيد قال ابن عباس: ولم يكن يملأها شيء حتى وجدت مسّ قدم الله تعالى ذكره, فتضايقت, فما فيها موضع إبرة. انتهى
ومن ذكروا هذا الراى وقالوا به وهو ان الاستفهام انكارى الواحدى فى تفسيرة حين قال (اى هل بقى فى موضع لم يمتلىء اى قد امتلات)
وقال بهذا القول ايضا النيسابورى وابى حيان والمحلى فى تفاسيرهم....
..
2_اما القول الثانى: ان الاستفهام يحمل على الحقيقة وهو طلب الزيادة وأنها لا تزال كذلك حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوى بعضها إلى بعض وتقول: قط قط أي كفاني قد امتلأت، ولما ثبت في الصحيحين، وغيرهما عن النبي : "أن جهنم لا تزال تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط"، لأن في هذا الحديث المتفق عليه التصريح بقولها "قط قط"، أي كفاني قد امتلأت، وأن قولها قبل ذلك هل من مزيد لطلب الزيادة،
ومن قال بهذا الراى الطبرى حين قال(وقال آخرون: بل معنى ذلك: زدني, إنما هو هل من مزيد, بمعنى الاستزادة. ذكر من قال ذلك:
1- حدثنا ابن حُمَيد, قال: حدثنا يحيى بن واضح, قال: حدثنا الحسين بن ثابت, عن أنس, قال: يلقى في جهنم وتقول: هل من مزيد ثلاثا, حتى يضع قدمه فيها, فينزوي بعضها إلى بعض, فتقول: قطِ قطِ, ثلاثا.
24719ـ حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ لأنها قد امتلأت, وهل من مزيد: هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا, والله أعلم, قال: قالوا هذا وهذا.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو بمعنى الاستزادة, هل من شيء أزداده؟
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله بما:
2-حدثني أحمد بن المقدام العجلي, قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاويّ, قال: حدثنا أيوب, عن محمد, عن أبي هُريرة, أن رسول الله قال: «إذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ, لَمْ يَظْلِمِ اللّهُ أحَدا مِنْ خَلْقِهِ شَيْئا, وَيُلْقِي فِي النّارِ, تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ, حتى يَضَعَ عَلَيْها قَدَمَهُ, فَهُنالكَ يَمْلأُها, وَيُزْوَي بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ».
3-حدثنا أحمد بن المقدام, قال: حدثنا المعتمر بن سليمان, قال: سمعت أبي يحدّث عن قتادة, عن أنس, قال: ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الله عليها قدمه, فتقول: قدِ قدِ, وما يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله خلقا, فيُسكنه فضول الجنة.
4-ـ حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: حدثنا ابن علية, قال: أخبرنا أيوب وهشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن أبي هُريرة, قال: اختصمت الجنة والنار, فقالت الجنة: ما لي إنما يدخلني فقراء الناس وسقطهم وقالت النار: ما لي إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون, فقال: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء, وأنت عذابي أصيب بك من أشاء, ولكلّ واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فإن الله ينشىء لها من خلقه ما شاء. وأما النار فيُلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها وتقول هل من مزيد, حتى يضع فيها قدمه, فهناك تملأ, ويزوي بعضها إلى بعض, وتقول: قط, قط.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن ثور, عن محمد بن سيرين, عن أبي هريرة أن النبيّ قال: «احْتَجّتِ الجَنّةُ والنّارُ, فَقالَتِ الجَنّةُ: مالي لا يَدْخُلُنِي إلا فُقَرَاءُ النّاسِ؟ وَقالتِ النّارُ: مالي لا يَدْخُلُنِي إلاّ الجَبّارُونَ والمُتَكَبّرُونَ؟ فَقالَ للنّارِ: أنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ وَقالَ للْجَنّةِ: أنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ, وَلِكُلّ وَاحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها فأمّا الجَنّةُ فإنّ الله عَزّ وَجَلّ يُنْشىءُ لَهَا ما شاء وأمّا النّارَ فَيُلْقُوْنَ فِيها وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ, حتى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيها, هُنالكَ تَمْتَلِىء, وَيَنزْوِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ, وَتَقُولُ: قَطْ, قَطْ».
5- حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, عن أنس, قال: قال رسول الله : «لا تَزَالُ جَهَنّمُ يُلْقَى فِيها وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزيدٍ حتى يَضَعَ رَبّ العالَمِينَ قَدَمَهُ, فيَنْزَوي بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَدْ, قَدْ, بِعِزّتِك وكَرَمِكَ, وَلا يَزَالُ فِي الجَنّةِ فَضْلٌ حتى يُنْشىءَ اللّهُ لَهَا خَلْقا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنّةِ».
حدثنا ابن المثنى, قال: حدثنا عبد الصمد, قال: حدثنا أبان العطار, قال: حدثنا قتادة, عن أنس, أن رسول الله , قال: «لا تَزَالُ جَهَنّمُ تَقُول هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتى يَضَعَ رَبّ العالَمِينَ فِيها قَدَمَه, فَيَنْزَوِي بَعْضُها إلى بَعْض, فَتَقُولُ: بِعِزّتِكَ قَطْ, قَطْ وَما يَزَالُ فِي الجَنّةِ فَضْلٌ حتى يُنْشِىءَ اللّهُ خَلْقا فَيُسْكِنَه في فَضْلِ الجَنّةِ».
قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا المعتمر, عن أبيه, قال: حدثنا قتادة, عن أنس, قال: ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد, فذكر نحوه غير أنه قال: أو كما قال.
حدثنا زياد بن أيوب, قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف, عن سعيد, عن قتادة, عن أنس, عن النبيّ , قال: «احْتَجّتِ الجَنّةُ والنّارُ, فَقالَتِ النّارُ: يَدْخُلُنِي الجَبّارُونَ والمُتَكَبّرُونَ وَقالَتِ الجَنّةُ: يَدْخُلُنِي الفُقَرَاءُ وَالمَساكِينُ فأَوْحَى اللّهُ عَزّ وَجَلّ إلى الجَنّة: أنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ وأَوْحَى إلى النّارِ: أنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَن أشاءُ, وَلِكُلّ وَاحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها فأمّا النّارُ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حتى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيها, فتَقُولُ: قَطْ قَطْ». ففي قول النبيّ : «لا تَزَالُ جَهَنّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» دليل واضح على أن ذلك بمعنى الاستزادة لا بمعنى النفي, لأن قوله: «لا تزال» دليل على اتصال قول بعد قول.
وايضا رجحة الامام الشنقيطى فى تفسيرة وتبعه على ذلك تلميذة الشيخ عطية سالم ووافقه علية فى ترجيحاتة وان النار تطلب الزيادة من المجرمين غضبا لربها وغيظا على الكافرين وادلتهم الحديث المتفق علية وهو(لا تَزَالُ جَهَنّمُ يُلْقَى فِيها وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزيدٍ حتى يَضَعَ رَبّ العالَمِينَ قَدَمَهُ, فيَنْزَوي بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَدْ, قَدْ, بِعِزّتِك وكَرَمِكَ, وَلا يَزَالُ فِي الجَنّةِ فَضْلٌ حتى يُنْشىءَ اللّهُ لَهَا خَلْقا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنّةِ».
وهو الذى رجحه به الطبرى فى تفسيرة وايضا رجح هذا الراى بالحديث الصحيح ابن جزى حين قال( انها تطلب الزيادة وكانت لم تمتلىء وقيل معناة لامزيد اى ليس عندى موضع للزيادة فهى على هذا قد امتلات والاول اظهر وارجح)
وكذلك رجح ذلك الراى الامام السعدى حين قال( يقول الله مخوفا عباددة يوم نقول لجهنم هل امتلات وذلك من كثرة ما القى فيها وتقول هل من مزيد اى لاتزال تطلب الزيادة من المجرمين العاصين غضبا لربها وقد وعدها الله بملاها كما قال فى الايات حتى يضع رب العزة قدمة فينزوى بعضها على بعض وتقول قط قط اى قد اكتفيت وامتلات)
وقال بهذا الراى ايضا ابن كثير والثعالبى والبقاعى وسيد قطب
وقالوا ان صحه الحديث قاعدة يرجح بها المفسرون بين الاقوال وان السياق يد ل على ارادة الاستزادة وقد قال ابن كثير( وهذا هو الظاهر من السياق من الاية)
الراى الراجح عندى والله اعلم وعند المحققين من العلماء وهو ما اختارة والظاهر انه لامنافاة بين الاقوال فان الجهه منفكة وكل منهما نظر الى قول والايه حماله الوجوة فان الايات التى استدل بها القائلون بان الاستفهام انكارى وان الله قد وعد جهنم بملائها من الجنه والناس اجمعين فى الايات الكريمه استدلالهم يدخل تحت الراى الراجح عند من رجح الراى الثانى وانها لطلب الاستزادة وذلك ان الله وعد بملء جهنم من الجنة والناس وسؤال جهنم هل من مزيد قبل امتلائها
فان من قال بان الاستفام انكارى نظر الى الايات التى استدلوا بها ونظرواالى اخر الحديث انها لاتطلب الزيادة اى لامزيد وهى بعد ان يضع رب العزة قدمة وتقول قط قط فنظروا الى الحديث واخرة وقالوا انها تقول لامزيد كما قالت النار قط قط اى كفيت لامزيد
ومن قال بالراى بان النار تطلب الزيادة من المجرمين نظر الى اول الحديث وقال ان لاتزال يلقى فى النار وان مازال تطلب الزيادة فى الحديث الوارد انها تقول هل من مزيد قبل ان يضع رب العزة قدمة وتنزوى بعضها الى بعض وتقول قط قط فلا منافاة بين الرايين وهذا الراى قاله الشيخ عطية سالم
قال الشنقيطى فى التفسير...
واعلم أن قول النار في هذه الآية: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}، قول حقيقي ينطقها الله به، فزعم بعض أهل العلم أنه كقول الحوض:
امتلأ الحوض فقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني
وأن المراد بقولها ذلك هو ما يفهم من حالها خلاف التحقيق
واعلم أن التحقيق أن النار تبصر الكفار يوم القيامة، كما صرح الله بذلك في قوله هنا: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} ورؤيتها إياهم من مكان بعيد، تدل على حدة بصرها كما لا يخفى، كما أن النار تتكلم كما صرح الله به في قوله: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}، والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة، كحديث محاجة النار مع الجنة، وكحديث اشتكائها إلى ربها، فأذن لها في نفسين، ونحو ذلك، ويكفى في ذلك أن الله جل وعلا صرح في هذه الآية، أنها تراهم وأن لها تغيظاً على الكفار، وأنها تقول: هل من مزيد.
واعلم أن ما يزعمه كثير من المفسرين وغيرهم، من المنتسبين للعلم من أن النار لا تبصر، ولا تتكلم، ولا تغتاظ. وأن ذلك كله من قبيل المجاز، أو أن الذي يفعل ذلك خزنتها كله باطل ولا معول عليه لمخالفته نصوص الوحي الصحيحة بلا مستند، والحق هو ما ذكرنا.
وقد أجمع من يعتد به من أهل العلم على أن النصوص من الكتاب والسنة، لا يجوز صرفها عن ظاهرها إلا لدليل يجب الرجوع إليه، كما هو معلوم في محله.
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: "إن القول بأن النار تراهم هو الأصح"، ثم قال: "لما روى مرفوعاً أن رسول الله قال: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً"، قيل يا رسول الله أولها عينان؟ قال: "أو ما سمعتم الله عز وجل يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً}، يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق فيقول: وكلت بكل من جعل مع الله آلهاً آخر فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه" وفي رواية "يخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم" ، ذكره رزين في كتابه، وصححه ابن العربي في قبسه، وقال: "أي تفصلهم عن
الخلق في المعرفة، كما يفصل الطائر حب السمسم عن التربة"، وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : "يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق فيقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله آلهاً آخر وبالمصورين". وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب صحيح". انتهى محل الغرض من كلام القرطبي.
وقال صاحب "الدر المنثور": "وأخرج الطبراني، وابن مردويه من طريق مكحول، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله : "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعداً من بين عيني جهنم". قالوا يا رسول الله: وهل لجهنم من عين؟ قال: "نعم أما سمعتم الله يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}. فهل تراهم إلا بعينين". وأخرج عبد الله بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق خالد بن دريك، عن رجل من الصحابة قال: قال رسول الله : "من يقل عليّ ما لم أقل، أو ادعى إلى غير والديه، أو انتمى إلى غير مواليه، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً" قيل: يا رسول الله وهل لها من عينين؟ قال: نعم أما سمعتم الله يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} إلى آخر كلامه" ، وفيه شدة هول النار، وأنها تزفر زفرة يخاف منها جميع الخلائق وهنااك ادله كثيرة على ذلك
فائدة فى الحديث وهو حديث صحيح استدل به العلماء على صحة ما ذهبوا اليه ان هنا ذكر القدم من احاديث الصفات والواجب ان نؤمن بما وصف الله وسمى به نفسة فى كتابه وعلى لسان رسوله وهذة طريقه السلف وائمتها باثبات ما اثبتة الله لنفسة من الصفات من غير تكييف ولا ولا تمثيل ومن غير تحريف ولاتعطيل وهى قاعدة( اثبات بلا تشبيه وتنزية بلا تعطيل) فالغلو هو الاثبات الى حد التشبية والغلو ايضا هو التنزية الى حد التعطيل للصفة والله من وراء القصد
عمرو الشاعر
12-23-2009, 07:53 AM
أختلف معك أخي السيف البتار وأرى أن القول القائل بأن الاستفهام إنكاري هو القول الصحيح! وحتى لو قلنا أنه استفهام عادي فإن هذا لا علاقة له بالحديث الذي يقول أن الله يضع قدمه في النار!
وهذا الحديث مختلق ومكذوب, ومعناه منكر باطل! ولقد ذُكر للإمام مالك أن فلانا يقول أن الله يضع قدمه في النار -وللأسف الشديد لا يحضرني المرجع حاليا- قال: إن فلانا لا يدري ما يخرج من رأسه!
وتأول علماء أهل السنة أن قول مالك هذا راجع إلى أنه ليس كل العقائد مما يخاطب بها العوام!!! وأن بعضها قد يسبب لهم إشكاليات وشبهات!!
لست أدري لماذا يضع الله قدمه في النار؟! هل خلق الله تعالى نارا لا يستطيع ملأها, على الرغم من أنه وعد أنه سيملأها!! لذلك اضطر لوضع قدمه حتى تمتلئ؟ إن هذا ما تقوله بعض الروايات المكذوبة عن بن عباس! أم أن النار من شدة إلحاحها تجعل الله يضع قدمه فيها لتسكت!!
إن جهنم لم تكن تطالب بشيء وإنما كانت ترد على سؤال, وهذا يكذب الروايات التي تقول أنها كانت تقول كذا وكذا!
هل نريد القول كما قال المسيحيون أن الله يدخل النار كما يدعون أن عيسى دخلها بعد موته ثم خرج منها؟!
ثم من قال أن لله قدما ؟! ومن قال أن الله قابل للتجزئة أو الحلول حتى يدخل جزء في النار ويظل الباقي خارجها؟
إن الآلهة المزعومة هي حصب جهنم! فهل نجعل قدم الله كذلك في النار مع تلك الآلهة المزعومة؟ وإذا كنا ننكر على المسحيين قوله بحلول الإله المسيح في الدنيا, فلماذا قبلنا حلول بعض الإله في جهنم في الآخرة؟!!
تفكر أخي السيف البتار فيما تقول, أعاذنا الله أن نقول عليه ما ليس لنا به علم!!
مهيب الأرنؤوطى
12-23-2009, 08:04 PM
أخي الكريم عمرو الشاعر تحية طيبة:
إن كل ما حيك من أساطير تدل علي جهل بل وكفر قائليها إنما مرده إلي البعد عن القرآن الكريم وما به من توحيد خالص منزه عن أي تشبيه أو حلول، فتلك الروايات الساقطة قد أنست الناس ربهم فأنساهم أنفسهم وها هم معظم المسلمين الآن يموجون في خضم الرياح معلقين بين السماء والأرض كتأرجحهم بين الحق والباطل لا ينظرون إلا بعين الروايات البعيدة تماماً عن القرآن، فهي منارتهم المزعومة وملاذهم الوهمي وأحلامهم الوردية البعيدة تماماً عن الدين (أو هكذا يظنون)، ولعلك الآن تلاحظ أننا أهون الأمم علي الله تعالي وليس لنا أي وزن بين دول العالم المتقدمة..... فكثيراً من المسلمين يبالغون في حب رسول الله تعالي لدرجة أن هذا الحب قد طغي تماماً علي حب الله تعالي، ولعلك تلاحظ أن بعض خطباء الجمعة أحياناً يخطبون في القوم بادئين خطبتهم بالعبارة الآتية: (يا أحباب رسول الله)، وليس (يا أحباب الله)... هذا مع أن حب رسول الله تعالي لم يُذكر في القرآن الكريم ولو لمرة واحدة، وإنما حب الله تعالي هو الذي تم ذكره في القرآن، ولعل أبرز آية تدل علي ذلك قوله تعالي: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران 31)..... فحب الله تعالي يجب ألا يعادله حب آخر مصداقاً لقوله تعالي أيضاً: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ...) (البقرة 165)......
نعم، كلنا نحب رسول الله صلي الله عليه وسلم أكثر من أنفسنا وآبائنا وأمهاتنا، ولو كان حياً لافتديناه بأعز ما نملك، ولكن حبنا له لا يجب أن يقارن بحب الله تعالي علي الإطلاق.
هذا ما وددت أن أوضحه فقط لكل غافل أو متعافل.
تحياتي لك أخي المفضال وتحياتي للجميع.
السيف البتار
12-24-2009, 05:00 PM
لقد ذكرت اخى راي الفريقين بالادله من القران والسنة والرايين هو واحد اى ان النار تطلب الزيادة حتى يضع رب العزة قدمة فتقول كفيت وهو لامزيد وهذا مجمل الراى للبحث
اما قولك
وهذا الحديث مختلق ومكذوب, ومعناه منكر باطل! ولقد ذُكر للإمام مالك أن فلانا يقول أن الله يضع قدمه في النار -وللأسف الشديد لا يحضرني المرجع حاليا- قال: إن فلانا لا يدري ما يخرج من رأسه!
بماذا حكمت علية انه مختلق ومكذوب ليس هذا هو منهج قويم فهناك علم الجرح والتعديل علم الرجال من هنا تحكم على المتن او السند انه مكذوب ام اصدار الحكم على الحديث انه مكذوب بدون دليل فلا, ام ان حكمك عليه بالعقل ان كان بالعقل فهناك احاديث كثيرة يرفضها العقل وهى صحيحة السند والمتن فالنقل حاكم على العقل وتابع له ومقدم عليه
ارجوا ذكر مصدر قول مالك للتحقيق فى الروايه وقولك لست أدري لماذا يضع الله قدمه في النار؟! هل خلق الله تعالى نارا لا يستطيع ملأها, على الرغم من أنه وعد أنه سيملأها!! لذلك اضطر لوضع قدمه حتى تمتلئ؟ إن هذا ما تقوله بعض الروايات المكذوبة عن بن عباس! أم أن النار من شدة إلحاحها تجعل الله يضع قدمه فيها لتسكت!!
إن جهنم لم تكن تطالب بشيء وإنما كانت ترد على سؤال, وهذا يكذب الروايات التي تقول أنها كانت تقول كذا وكذا!
ان لله صفات لانعرف كيفيتها فهناك من الحكم تخفى على الانسان ضعيف العقل اذا ذكر صفة لله لاتقل كيف ذلك بل ليس كمثلة شىء اثبت النص مع نفى الكيفية وهو اثبات بلا تشبية وتنزية عن الكيف بلا تعطيل
ان الله وعد النار انه سيملاها ان ذكر الصفة دليل على اذلالهموقولك
هل نريد القول كما قال المسيحيون أن الله يدخل النار كما يدعون أن عيسى دخلها بعد موته ثم خرج منها؟!
ثم من قال أن لله قدما ؟! ومن قال أن الله قابل للتجزئة أو الحلول حتى يدخل جزء في النار ويظل الباقي خارجها؟
إن الآلهة المزعومة هي حصب جهنم! فهل نجعل قدم الله كذلك في النار مع تلك الآلهة المزعومة؟ وإذا كنا ننكر على المسحيين قوله بحلول الإله المسيح في الدنيا, فلماذا قبلنا حلول بعض الإله في جهنم في الآخرة؟!!
لا اريد ذلك حاشا لله ومن قال ان صفة الله تقبل التجزئة الا بقياس الخالق على المخلوق عندما يذكر صفة لله يذهب عقلنا الى القياس ونتخيل يد تشبة يدنا جزء منا اذا فقد كنا ناقصين كلا والف كلا الله واحد صمد له الكمال ان قولك هذا دليل على القياس والتكييف انا اعرف ان الله ذكر الصفة ولكن بلا كيف كل ما يقال له كيف فالله ليس كمثلة شىء كل ما يقال له شىء ان النصارى مجسمة من عبارتهم الصريحة اما احاديث الرسول تذكر الصفة وتطلب منا الايمان بالكيف
فهو له الصفات الكاملة من كل وجة اذا ذكر الصفة اقطع الطمع عن ادراك الكيف فلانحيط به علما
واترك تلك التقديرات العقلية التى يدخل الشيطان منها ليجعلك تترك حديث رسول الله فتقع فى محظور
فكم من احاديث لايقبلها العقل واوردت عليها تقديرات ثم انكرت ثم اثبت صحتها بعد ذلك
فاذا قال الله الرحمن على العرش استوى فقل كما قال ثم قال فى ايه اخرى( ليس كمثله شىء) فنفى المثلية سواء الانسان او الحيوان او الجماد او غيرها فالله له المثل العليا والكمال الاسنى
فهو استواء ليس كمثله شىء وهذة هى العروة الوثقى الاثبات حتى لانقع فى التعطيل والتنزيه حتى لا فى التشبية
فنجمع بين ايات الاثبات وايات النفى
عمرو الشاعر
12-24-2009, 11:10 PM
يا أخي المسألة تحتاج إلى إعادة تأسيس, فأولا أسألك:
من قال أن لله صفات؟ هل قال الله في كتابه أن له صفات, وهل قال النبي أن له صفات؟!
لم يقل الله ولم يقل الرسول أن لله صفات! وإنما قال الله تعالى أن له أسماء حسنى!
فإذا أضفنا من عندنا فقلنا: الأسماء والصفات, فهذا تقول على الله ما أنزل الله به من سلطان!
فعندما يقول الله تعالى أنه استوى على العرش -مستعملا الصيغة الفعلية- فنجعلها نحن اسمية ونبتدع له صفة الاستواء فهذا ابتداع من عند أنفسنا ما أنزل الله به من سلطان!
وعندما يقول الله أنه فعل كذا فنجعل هذا الفعل له صفة فهذا تقول على الله!
إن القرآن لم يستعمل الوصف إلا مقترنا بالكذب أو البهتان والتقول! فكيف نقول أن لله صفات؟!
لم أرد الحديث لمجرد مخالفته لعقلي وإنما لمخالفته القرآن أولا, وأسألك:
لو كانت هذه الأحاديث يا أخي شيعية ولم تكن موجودة في التراث السني ألم تكن لتردها لمخالفتها القرآن؟! وكنت ستقول نفس ما أقول, من أن الله قال أنه سيملأها من الجنة والناس أجمعين, وأن الأحاديث تقول أنهما لم يملأها فملأها الله بقدمه, فهذا مخالف للآية!
وفي النهاية أقول لك:
إن الشيعة يرفضون أحاديث السنة المخالفة للقرآن ولا يتحرجون في ردها ولا يحاولون لي النص القرآني لقبولها, بينما يلوونه ليوافق رواياتهم! وكذلك يفعل أهل السنة مع أحاديث الشيعة, يردونها لمخالفة النص ويلوون النص القرآني المخالف لرواياتهم, ويتهم كل فريق الآخر بأنه يحمل النص القرآني ما لا يحتمل! وكلاهما صادق! وكلاهما يرى القذى ولا يرى الخشبة!
جعلنا الله من الذين يبصرون ومن الذين لا يقولون عليه ما لا يعلمون!
مصطفى سعيد
12-25-2009, 02:13 PM
السلام عليكم
ماوقت السؤال الوارد فى قوله تعالى {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}ق(30)
وجمع دلالته مع المفهوم من الآية
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود:119]
عمرو الشاعر
12-26-2009, 08:04 AM
مرحبا بك أخي مصطفى
السؤال الوارد في الآية هو بعد أن يؤمر السائق والشهيد بإلقاء كل كفار عنيد في النار! أي أنه لن يُستثنى من هذا الإلقاء منهم أحد, وبعد أن يلقى كل كفار في النار يجتمع مع قرينه والذي هو شيطان:
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ....... حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف : 36-39]
وبهذا يجتمعون مع قرناءهم في النار.
وهنا يتبرأ كل قرين من صاحبه:
" أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ .... قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ [قـ : 27-30]
فينهاهم الله عن الاختصام لأن الله تعالى قد قدّم الوعيد أنه سيملأ جهنم من الجنة والبشر كما قال الله ذلك لإبليس في مبتدأ البشرية:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [صـ : 85]
وبعد مرور أجيال عديدة وهلاك أقوام بكفرهم أصبح هؤلاء حصب جهنم هم فيها خالدون:
"...... وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود : 119]"
فعندما يُدخل كل جبار وشيطانه جهنم لا يكون في هذا أي ظلم لأن الله قد قدم الوعيد مسبقا, ولأن الله تعالى لا يُبدل القول لديه, فستُملأ جهنم من الجنة والبشر حتى تُسأل: هل امتلأت, وتقول: هل من مزيد! لقد تحقق في وعد الله!
ولست أدري حقا ما علاقة هذا السياق الذي يصرح بأن الله سيملأ جهنم بالجبارين وبقرناءهم من الشياطين, بالروايات التي تقول أنها لا تمتلأ بهم أبدا, ولا تمتلأ إلا بقدم الله؟! والتي تعني لا محالة عدم تمام كلمة الله وتبدلها!
أعاذنا الله أن نقول عليه ما ليس لنا به علم وأن نجعله يخلف وعده ويبدل قوله!
مصطفى سعيد
12-26-2009, 08:25 PM
السلام عليكم
نعم يافضيلة الشيخ ..........هو بعد القاء كل جبار عنيد فيها ...الذين لايقام لهم وزنا ...الذين حق عليهم الوعيد .....مثل الأمم التى أهلكت .....ومن على شاكلتهم ؛
ومنطق السؤال أنه مازال فيها متسع لغيرهم ....فلا يظن ظان أنها تمتلىء بمن حق عليهم الوعيد بلا ميزان ويعتقد أنه ليس له مكان فيها لمجرد أنه وُلد فى بلد مسلم أهله
من لم يكسب فى ايمانه خيرا سيدخل بعد أولئك ..وستملأ بهم جهنم بعد الحساب والميزان
فامتلائها واقعا يتحقق بمزيد من الجنة والناس فى مرحلة لاحقة من مراحل اليوم الآخر
ومعنى الامتلاء أنها محدودة ولها طاقة استيعابية مقدرة تستوعب من استحقها بلا زيادة أو نقصان ...فلا زحام ولافراغ
ولذلك قول أحد العلماء : أن الله خلق النار تتسع لكل الناس على فرض أنهم كافرين .وخلق الجنة تتسع لكل الناس على فرض أنهم مؤمنين ..والمؤمن يرث من الكافر الجنة التى كانت معدة له والكافر يرث من المؤمن النار التى أعدت له إن كفر ..أقول هذا القول غير صحيح لأن قوله -على فرض - يقدح فى العلم
أما قوله تعالى " وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ .." هود 119 فيحتاج لشرح هل تمت أم سوف تتم
وجزاكم الله خير الجزاء
السيف البتار
12-31-2009, 09:16 PM
[size="5"]قولك اخى عمرو ([من قال أن لله صفات؟ هل قال الله في كتابه أن له صفات, وهل قال النبي أن له صفات؟!
لم يقل الله ولم يقل الرسول أن لله صفات! وإنما قال الله تعالى أن له أسماء حسنى!
فإذا أضفنا من عندنا فقلنا: الأسماء والصفات, فهذا تقول على الله ما أنزل الله به من سلطان
فماذا يقول القائل في وصف الله تعالى لنفسه بصفات كثيرة في الكتاب الكريم؟
وماذا هو قائل بوصف رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ربَّه تبارك وتعالى بالصفات الحميدة اللائقة به سبحانه؟
وماذا يجيب عن وصف الصحابة والتابعين الله تعالى بالصفات اللائقة به؟!
لقد أقرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابي الجليل حينما كان يحب قراءة سورة الإخلاص فحينما سئل عن سبب تكراره لقراءة هذه السورة العظيمة فأجاب :(لأنها صفة الرحمن).
والحديث وارد عن الصحابية الجليلة عائشة رضي الله عنها:{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ، فيختم بـ:(قل هو الله أحد) فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(سلوه لأي شيء صنع ذلك ؟) فسألوه . فقال : لأنها صفة الرحمن عز وجل ، فأنا أحب أن أقرأ بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبروه : أن الله تعالى يحبه}[1].
وعن هذا الشخص الذي كان يقرأ سورة الإخلاص فقد ذكر الإمام ابن حجر أنَّ اسمه كرم بن زهدم، وقال:(ذكره الحافظ رشيد الدين بن العطار في حاشية المبهمات للخطيب فيما قرأت بخطه وقال: هو الذي كان يصلي بقومه ويقرأ (قل هو الله أحد) الحديث وفيه قوله إنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها وذكر أنه نقل ذلك من صفة التصوف لابن طاهر ذكره عن عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده عن أبيه)[2].
وذكر الإمام ابن حجر رحمه الله نقلاً عن ابن التين قوله:( إنما قال إنها صفة الرحمن ; لأن فيها أسماءه وصفاته , وأسماؤه مشتقة من صفاته , وقال غيره : يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط)[3].
ثمَّ ذكر ابن حجر عن ابن دقيق العيد قوله :(" لأنها صفة الرحمن " يحتمل أن يكون مراده أن فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف فعبر عن الذكر بأنه الوصف وإن لم يكن نفس الوصف، ويحتمل غير ذلك إلا أنه لا يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل تخصيصها بذلك ؛ لأنه ليس فيها إلا صفات الله سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون غيرها)[4]ا.هـ.
وقد احتجَّ ابن تيمية بهذا الحديث فقال:(وفي الصحيح أيضا أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : سأل الذي كان يقرأ بـ {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} سورة الإخلاص في كل ركعة وهو إمام فقال: إني أحبها؛ لأنها صفة الرحمن فقال: «أخبروه أن الله يحبه»، فأقره النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على تسميتها صفة الرحمن. وفي هذا المعنى أيضا آثار متعددة، فثبت بهذه النصوص أن الكلام الذي يخبر به عن الله صفة له، فإن الوصف هو الإظهار والبيان للبصر أو السمع، كما يقول الفقهاء: ثوب يصف البشرة أو لا يصف البشرة، وقال تعالى: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ}، وقال: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ})[5].
ولو كان قول ذلك الصحابي من البلاء لأجابه صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّ ذلك من البلاء، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما يقول علماء الأصول، فكيف إذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقر ذلك الرجل على قوله :(لأنها صفة الرحمن)، فصار هذا اللفظ من قبيل السنَّة التقريريَّة ممَّا صدر عن الصحابة من أقوال أو أفعال؛ بسبب سكوته وعدم إنكاره صلَّى الله عليه وسلَّم، أو بموافقته صلَّى الله عليه وسلَّم واستحسانه قول ذلك الصحابي.
بل إنَّ البلاء العظيم بالتطرق في الحديث عن الله تعالى بما لم ينقل من كتاب الله وما صحَّ من سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستحيل أن يجيء شخص بعد عصر الرسالة يهدى لحق لم يهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ورحم الله ابن القاسم حينما نقل عن الإمام مالك قوله:(لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها)[6].
وسند الحديث
فهو من رواية الإمام البخاري سمعه من أحمد بن صالح قال أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن ابن أبي هلال أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن أمِّه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة .... وذكر الحديث.
وهو من رواية الإمام مسلم يرويه عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدَّثه عمه عبد الله بن وهب حدَّثه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن أمِّه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة ... وروى الحديث.
وهو من رواية الإمام النسائي رواية عن سليمان بن داود عن ابن وهب قال حدَّثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن أمِّه عمرة عن عائشة .... وساق الحديث.
حديث عائشة :(لأنَّها صفة الرحمن) لم يتعقبه أحد من علماء الإسلام بل قد تواتروا على تصحيحه، ونحن نعلم أنَّ الإمام البخاري انتقى أحاديث صحيحه انتقاءً، وكان شرطه في قبولها محل تشديد وتريث، حتَّى إنَّه ما كان يضع حديثاً إلاَّ ويستخير الله قبل وضعه في صحيحه، وهذا الحديث المذكور منها ، فهو محل قبول الأمَّة، ولم يتعقبه العلماء برد، فقد ذكر ابن رجب هذا الحديث[10]، واحتج به على مسائل عدَّة ولم يتطرق لنقده، وكذلك الذهبي[11] روى هذا الحديث ولم يتعقبه كعادته في تعقب التفردات والتنبيه على بعض الأوهام، ونقله ابن كثير[12] في تفسيره عن البخاري ولم يتعقبه، والبيهقي ألَّف كتاباً في الصفات نصر فيه الأشاعرة في عدَّة مواضع وخالف أهل السنَّة والجماعة؛ لكنَّه ذكر هذا الحديث ولم يتعقبه بشيء، وكذلك المنذري أورد الحديث معزواً للبخاري ومسلم والنسائي ولم يتعقبه بتفرد ولا غيره[13]، ونحوهم النووي ذكره في رياض الصالحين[14]، ولم يتكلَّم فيه، وهذا كله يدل على تلقي أهل العلم للحديث بالقبول.
السيف البتار
12-31-2009, 09:25 PM
وفي مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي نقل عن الإمام أحمد كتابه لمسدَّد وجاء فيه:(صفوا الله بما وصف به نفسه، وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه)[22].
فقد ذكرت هنا جميع النقول الواردة عن أئمة المذاهب الأربعة في إثباتهم للصفات وتلفظهم بها، فكان ماذا؟ ألم يقولوا هذا القول وهم أئمة الإسلام وفقهاء الملَّة، وأهل اللغة العربيَّة.
وانتقالاً لآراء أئمة الإسلام ومنهم الإمام البخاري رحمه الله ، فقد بوَّب في صحيحه باباً فقال:(باب:{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ}؛ فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبيُّ صلى الله عليه وسلم القرآن شيئاً، وهو صفةٌ من صفاته)ا.هـ
ونجد كذلك عن الفضيل بن عياض قوله:(ليس لنا أن نتوهم في الله كيف وكيف لأنَّ الله وصف نفسه فأبلغ فقل :(قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد)[23].
وهذا الإمام أبو جعفر الطحاوي يقول :(وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم. وعليه دين المسلمين،ومن لم يتوقَّ النَّفيَ و التشبيه، زلَّ و لم يُصِب التنزيه. فإن ربنا جل و علا موصوف بصفات الوحدانية)[24]
وقال الإمام البيهقي: (فلله عز اسمه، أسماء وصفات، وأسماؤه صفاته، وصفاته أوصافه)[25]
والعالم أبا القاسم اللالكائي في أصول السنة ينقل عن محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما -قوله: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليم وسلم وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا)[26].
بل قال الحافظ ابن عبد البر:( أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة, والإيمان بها, وحملها على الحقيقة لا على المجاز, إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك, ولا يحدون فيه صفة محصورة, وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج, فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة, ويزعمون أن من أقر بها مشبه, وهم عند من أثبتها نافون للمعبود, والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله)[27].
بل إنَّ ابن حزم نفسه الذي قال:(فلا يجوز القول بلفظ الصفات ، ولا اعتقاده بل ذلك بدعة منكرة)[28] نجده رحمه الله قد خالف كلامه السابق في كتبه الأخرى، حيث قال:(وقف العلم عند الجهل بصفات الباري عزَّ وجلَّ)[29].
وقد جاء ذكر ابن حزم للصفات في موضع آخر صريح فقال:( وكلام الله تعالى صفة قديمة من صفاته ، ولا توجد صفاته إلا به ولا تبين منه ... وكلام الله لا ينفد ولا ينقطع أبداً ؛ لأن كلامه صفة من صفاته تعالى لا تنفد ولا تنقطع ولا تفارق ذاته والله عز وجل لم يزل متكلماً ليس لكلامه أول ولا آخر كما ليس لذاته لا أول ولا آخر وجميع صفاته مثل ذاته وقدرته وعلمه وكلامه ونفسه ووجهه مما وصف به نفسه في كتابه العزيز)[30].[/size]
عمرو الشاعر
12-31-2009, 10:09 PM
الحمد لله أنك ذكرت بنفسك ما قاله الإمام بن حزم! وإذا كان الرجل قد قالها فلا يُلتفت إلى زلاته! فالإنسان قد يضطر إلى استعمال بعض المفردات أو قد يسهو فيستعملها تبعا للمألوف على الرغم من تقعيده الرافض لها!
إن الله تعالى لم يقل أنه وصف نفسه في آية واحدة ولم يقل أن له صفات! وإنما قال أن له الأسماء الحسنى! وهذا ما نثبته لله تعالى! ونرفض أن تسمى الأسماء الحسنى بالصفات! فليست الأسماء صفات! وكذلك ليست الأفعال صفات!
فإذا قال الله أنه استوى على العرش فهذا فعل وليس صفة! ومن عجيب الفعل أن بعضهم جعلها صفة!
يا أخي هل لو قال إنسان في يوم من الأيام: تصفحت كتابا! فهل من العقل والمنطق والعدل أن نسميه: بالمتصفح؟! أم أن الصدق أن نقول أنه تصفح؟!
لذا فاسمح لي أن أسألك: من أعطى أولئك الأخوة الحق أن يدعوا أن لله صفة الاستواء؟!
إن القول بوجود صفات أفعال قول عجيب! لم نجده إلا في كلام الأخوة على الله!
وأنا أدعوك أخي السيف أن تقرأ المقال في منتدى صيد الشبكة عن صفات الله والذي يبين أنه ليس لله صفات وكيف نشأ هذا القول!
وختاما نقول إن الله هو السميع البصير الغفور الرحيم العزيز الشكور ..... إلخ الأسماء الحسنى, واعتراضنا على التسمية التي تجعل: الاسم = الصفة! وعلى جعل الأفعال صفات وليس أكثر!
أما الحديث الذي ذكرته فأرجو أن تقرأ ما يقوله الأخ صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة والذي هو من مدرسة أهل الحديث! والذي يقبل بالحديث ولكنه يبين أن لا مستند في الحديث للقول بالصفات!
أما أنا فأقول لك يا أخي إن مدار الحديث على امرأة! فكيف نثبت هذه الأمر الإيماني الكبير استنادا إلى قول امرأة واحدة؟! إن هذا الأمر يحتاج إلى نقل متواتر عن الصحابة, حتى يُقبل! أما أن لا نجد لذلك أثرا في أقوال الصحابة! ولا نجده إلا في قول شخص لا تسميه الرواية!
لا يخاطبه النبي وإنما يرسل الصحابة ليسألوه! ولست أدري لماذا لم يُستدعى ليسأله النبي؟!
قد يكون لهذه الرواية أصلا ولكنا نشك في دقة نقل هذه المرأة عن عائشة! وحتى لو كانت حافظة متقنة فإن العقائد لا تثبت بقول امرأة أو رجل!
وختاما أقول لك: لم يظهر القول بالصفات إلا متأخرا! فلم نجده في أقوال الصحابة ولا النبي! ولم يظهر إلا عرضا في رواية الله أعلم بحالها! لذا فلا عبرة بما قاله أساطين اللغة!! لأنهم لم يكونوا يؤصلون اللغة على كتاب الله, وإنما على المتاح المعروض أمامهم!
وكما كررتها وأكررها دوما: أساطين اللغة لم يكونوا عربا خلص وإنما كانوا عجما, والأعجمي كان يجمع ويوجه وما كان ينقد أو يرد إلا في أضيق الحدود!
إننا نسعى أخي إلى إنشاء بناء على القرآن قائم على لسان عصر النبي وليس على لسان العصور اللاحقة, وليس على ما أضافه البشر وجعلناه نحن من الدين! فليقل من يشاء ما يشاء! فليست العبرة بالكثرة وإنما العبرة بالدليل وهو ينقصهم! ولو اجتمعوا على أمر ينقصه الدليل فلن يكون اجتماعهم دليلا! فهم بشر متأخرون ينقل بعضهم عن بعض!
السيف البتار
01-01-2010, 06:55 PM
قولك اخى ليست الصفات على الحقيقة يناقض منهجك ان القران الفاظة على الحقيقة وتاييد رايك ان القران على المجاز
هذا اخى رد على ما قاله صلاح ابو عرفة
بقلم: خباب مروان الحمد
الحمد لله حمداً حمداً، والشكر له شكراً شكراً، وصلَّى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيراً إلى يوم الدين أمَّا بعد:
فقد استمعت إلى كلام تفوَّه به :(صلاح أبو عرفة) حول صفات الله تعالى؛ ومحاولة إنكار هذا اللفظ الذي دَرَجَ عليه علماء الإسلام، ومحاولته إنكار التلفظ بهذه الكلمة، فالرجل مشكلته الكبرى في الكون والحياة في إطلاق لفظ : (صفات الله) عن الله تعالى، وقد استمعت لشريطين من أشرطته المسجَّلة والمنشورة على موقعه المسمَّى :(أهل القرآن) وفهمت ووعيت مراده ومقصده جيداً، وسمعت كلامه مرتين !
فالمرَّة الأولى : للاهتداء إلى الحق والبصيرة فيه إنَّ كان ما قاله صوابا، ولئلاَّ أقوِّل الشخص ما لم يقل!
والمرَّة الثانية: لتأكدي أنَّ ما كان يقوله في هذا الأمر ضرب من الانحراف، وخلل في الاعتقاد والإيمان وملَّة الإسلام، واستكبار على إخوانه من علماء المسلمين ورميهم بأبشع العبارات وأقذع الكلمات!
فوجدته والعياذ بالله على أسوأ ممَّا تصورَّت، فحذلقة في الكلام، وصياح وصراخ لإقناع الخصم، واستخدام لوسائل عاطفيَّة للتأثير والتشويش على المخالف، بل يزيد الطين بلَّة، أقواله السمجة التي سمعتها منه في أشرطته فكانت إضافة على ما ذكرته عنه ضغثاً على إبَّالة، فحسبي الله ونعم الوكيل!
• عرض لكلام صلاح أبو عرفة حول صفات الله :
وسأسوق كلامه بحذافيره بين علامتي تنصيص، وما أسوقه من كلامه مستقى من أشرطته أنَّ إطلاق:(صفات الله) على الله والقول بها فهو على حدِّ قوله:(من أشد البدع والإحداث في دين الله ورسوله).
ويقول كذلك : (الصفات هي البدعة التي ابتدعها علماء الكلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم).
بل يرى أنَّ قول العلماء بلفظ صفات الله عن الله: (أنكى نكاية في دين الله من الإحداث وذلك لأنَّها ليست من إحداث العوام بل لأنَّ هذا من إحداث العالِم وإحداث العالِم أشد من إحداث العوام).
ويقول : (أنَّ من جاء وعبد الله بالأسماء والصفات فهو مبتدع مبدِّل مُحدِث ولو شفتوها بالكتاب ولو على الفضائيات ولو قالها رجل معه مائة شهادة دكتوراة)!!
ويقول كذلك: (الإشكال في الصفات ولسنا مضطرين للقول في الصفات ويكفي أن نعلم أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتكلَّم في الصفات)!!
ويقول :(لقد قال ابن عمر: كل بدعة سيئة ولو رآها الناس حسنة. ثم قال صلاح أبو عرفة: وعلى رأس رأس البدع الصفات).
وكذلك يقول: (مجرَّد أن تقول أنَّ الله وصف المؤمنين أو وصف الجنَّة فأنت شتمت الله)!!
ويرى كذلك أنَّ :(الصفات شتيمة لله ومجرَّد أن تعبد الله بالصفات فهي شتيمة لله)!!
وحينما ساق كلاماً نقله عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهو:(ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأنَّه له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا) قال (صلاح أبو عرفة) إنَّ ابن عثيمين حينما قال الصفات العليا عن الله فإنَّه شتم الله شعر أم لم يشعر! وأنَّه كَذَبَ على الله! ثمَّ رقَّع كلامه بالترحم على الشيخ ابن عثيمين!!
ولهذا فإنَّ الرجل كما قلت في البداية لديه مشكلة مع لفظ:(صفات الله) وعليه نحاول أن نفهم قوله في ذلك، ومنطقه الذي يدل على جهله وقلَّة أدبه مع الله ومع علماء الإسلام!!
وعلى العموم فلقد ردَّد (صلاح أبو عرفة) أقوال الجهميَّة والمعتزلة من حيث يدري أو لا، كما سنبينه لاحقاً والله المستعان ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.
وإني أستغرب من شخص ينتسب للإسلام بله يدعو إليه، كيف يقحم نفسه، في التحدث بأمور ليس له فيها كبير إنعام؟! بل نراه يتحدَّث بالغرائب ويجمع الناس حوله ليحكي لهم العجائب، والعجب العجاب أن نجد الناس حوله زرافات ووحدانا، عدا التعصب لقوله، والتقليد الأرعن لكلامه، والهوى المقيت من قِبَلِ أغلب طلاَّبه ومريديه!!
ولقد خرجت عنه عدَّة عبارات، وسمعنا من أقواله ضروباً من المقالات، والأفكار، والمعتقدات الجائرات، فلم أستغرب ما ذكرته عنه من ضلال في الفكر وانحراف في الفهم وخلل في الاعتقاد الذي خالف به جادَّة أهل السنة والجماعة رحمهم الله ورضي عنهم، وسأحاول قدر الإمكان الرد عليه بنوع من التوضيح لكي تنقشع حجَّته، وتطوَّح أدلَّته، ومن الله القصد وهو حسبي ونعم الوكيل.
السيف البتار
01-01-2010, 06:58 PM
[size="5"]فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر *** وإن نقصت فإنَّ الناس ما كملوا
والكامل الله في ذات وفي صفة *** وناقص الذات لم يكمل له عمل
• جواباً عن الشبهات التي طرحها (صلاح أبو عرفة):
أمَّا ما ذكره :( بأنَّ الصفات من أشد البلاء الذي ابتلي به المسلمون بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم؟)
فالجواب عن ذلك : إنّ من يزعم أنَّ القول بإثبات صفات الله تعالى من أشدِّ البلاء الذي ابتلي به المسلمون بعد نبيهم صلَّى الله عليه وسلَّم، فإنَّه قائل على الله بالباطل، ومنتهج سبيل ضلالة وردى، بل أبعد النجعة عن سبل الهدى.
فماذا يقول هذا القائل في وصف الله تعالى لنفسه بصفات كثيرة في الكتاب الكريم؟
وماذا هو قائل بوصف رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ربَّه تبارك وتعالى بالصفات الحميدة اللائقة به سبحانه؟
وماذا يجيب عن وصف الصحابة والتابعين الله تعالى بالصفات اللائقة به؟!
لقد أقرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابي الجليل حينما كان يحب قراءة سورة الإخلاص فحينما سئل عن سبب تكراره لقراءة هذه السورة العظيمة فأجاب :(لأنها صفة الرحمن).
والحديث وارد عن الصحابية الجليلة عائشة رضي الله عنها:** أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ، فيختم بـ:(قل هو الله أحد) فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(سلوه لأي شيء صنع ذلك ؟) فسألوه . فقال : لأنها صفة الرحمن عز وجل ، فأنا أحب أن أقرأ بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبروه : أن الله تعالى يحبه}[1].
وعن هذا الشخص الذي كان يقرأ سورة الإخلاص فقد ذكر الإمام ابن حجر أنَّ اسمه كرم بن زهدم، وقال:(ذكره الحافظ رشيد الدين بن العطار في حاشية المبهمات للخطيب فيما قرأت بخطه وقال: هو الذي كان يصلي بقومه ويقرأ (قل هو الله أحد) الحديث وفيه قوله إنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها وذكر أنه نقل ذلك من صفة التصوف لابن طاهر ذكره عن عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده عن أبيه)[2].
وذكر الإمام ابن حجر رحمه الله نقلاً عن ابن التين قوله:( إنما قال إنها صفة الرحمن ; لأن فيها أسماءه وصفاته , وأسماؤه مشتقة من صفاته , وقال غيره : يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط)[3].
ثمَّ ذكر ابن حجر عن ابن دقيق العيد قوله :(" لأنها صفة الرحمن " يحتمل أن يكون مراده أن فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف فعبر عن الذكر بأنه الوصف وإن لم يكن نفس الوصف، ويحتمل غير ذلك إلا أنه لا يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل تخصيصها بذلك ؛ لأنه ليس فيها إلا صفات الله سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون غيرها)[4]ا.هـ.
وقد احتجَّ ابن تيمية بهذا الحديث فقال:(وفي الصحيح أيضا أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : سأل الذي كان يقرأ بـ **قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} سورة الإخلاص في كل ركعة وهو إمام فقال: إني أحبها؛ لأنها صفة الرحمن فقال: «أخبروه أن الله يحبه»، فأقره النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على تسميتها صفة الرحمن. وفي هذا المعنى أيضا آثار متعددة، فثبت بهذه النصوص أن الكلام الذي يخبر به عن الله صفة له، فإن الوصف هو الإظهار والبيان للبصر أو السمع، كما يقول الفقهاء: ثوب يصف البشرة أو لا يصف البشرة، وقال تعالى: **سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ}، وقال: **سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ})[5].
ولو كان قول ذلك الصحابي من البلاء لأجابه صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّ ذلك من البلاء، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما يقول علماء الأصول، فكيف إذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقر ذلك الرجل على قوله :(لأنها صفة الرحمن)، فصار هذا اللفظ من قبيل السنَّة التقريريَّة ممَّا صدر عن الصحابة من أقوال أو أفعال؛ بسبب سكوته وعدم إنكاره صلَّى الله عليه وسلَّم، أو بموافقته صلَّى الله عليه وسلَّم واستحسانه قول ذلك الصحابي.
فأي بلاء يدَّعيه هذا الرجل وهو يخالف نهج سلف هذه الأمَّة الأكارم من الصحابة والتابعين ومن تبعهم وسار على دربهم واقتفى أثرهم ونحا نحوهم إلى يوم الدين؟!
بل إنَّ البلاء العظيم بالتطرق في الحديث عن الله تعالى بما لم ينقل من كتاب الله وما صحَّ من سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستحيل أن يجيء شخص بعد عصر الرسالة يهدى لحق لم يهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحم الله ابن القاسم حينما نقل عن الإمام مالك قوله:(لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها)[6].
إنَّ صفات الله عز وجل وغيرها مِن مسائل الدين لا يمكن أن تأتي للأمة بالبلاء؛ فإِنَّنا نعلم يقيناً وضرورة أنَّ الإسلام إنما جاء لسعادة البشرية لا لشقائها، ولرحمتها لا لعذابها، فكانت الصفات التي هي جزءٌ مِن الدين مشتملة على هذه المعاني أيضًا بشكلٍ أو بآخر، وإنما يأتي البلاء مِن خارج الدين، ممن يحاربون أهله، أو يُلحدون في نصوصه، أو يتأوَّلونه على غير مراده، فبان أن الدين لا بلاء فيه، وأن البلاء مِن صنع البشر الذين يتلقَّون هذا الدين، فمن أخذه بحقِّه، واتَّبع سبيل المؤمنين في فهمه، فاز ونجا وكان الدين له سعادة وهناءة، ومَن حرَّف وبدَّل وغيَّر، فله مِن الشقاء بحسب تبديله وتغييره وتحريفه وعداوته للنصوص. وهذا ظاهرٌ واضحٌ لا يحتاج لبرهان.
على أنَّ :(صلاح أبو عرفة) قد ردَّ الحديث الوارد سابقاً عن عائشة، وقول ذلك الصحابي عن سبب محبته لقراءة سورة الإخلاص لأنَّها:(صفة الرحمن) وادَّعى أنَّ الحديث شاذ، مع أنَّ الحديث ثابت صحيح، ولم يتكلَّم به أحد من علماء الحديث، فهو من رواية الإمام البخاري سمعه من أحمد بن صالح قال أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن ابن أبي هلال أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن أمِّه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة .... وذكر الحديث.
وهو من رواية الإمام مسلم يرويه عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدَّثه عمه عبد الله بن وهب حدَّثه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن أمِّه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة ... وروى الحديث.
وهو من رواية الإمام النسائي رواية عن سليمان بن داود عن ابن وهب قال حدَّثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن أمِّه عمرة عن عائشة .... وساق الحديث.
والعجب أنَّ هذا الشخص (صلاح أبو عرفة) لم يعلم عنه إطلاقاً وحتَّى طلاَّبه يعلمون قطعاً أنَّه ليس بمحدِّث أو بمشتغل في علم الحديث، فكيف يتجرَّأ على تضعيف حديث ثابت في صحيحي البخاري ومسلم، ويقول عن هذا الحديث بأنَّه شاذ؟
هل سبقه أحد بذلك فقال عن هذا الحديث الذي ادَّعى زوراً وبهتاناً أنَّه شاذ؟
أم لأنَّ الحديث ناقض قوله وخالف رأيه فرمى به وأعرض عنه؟
إنَّ الغريب أنَّه يُشعر الناس وكأنَّه قد وفِّق لهذا القول الباطل، وأنَّه يدور مع الكتاب والسنة حيث دارَا، ولكنَّه وللأسف حينما يتعارض الحديث مع قوله وفكره ورأيه فما أسرع أن يضعِّف الحديث وبكل جرأة، والعجب كذلك أنَّه بعد اكتشافه الخطير لشذوذ هذا الحديث، يدَّعي زوراً وبهتاناً على أهل الحديث فيقولهم كلاماً لا يقولون به مطلقاً حيث يقول: (فواضح أنَّ هذه اللفظة بحكم أهل الحديث أنَّ لفظة : (صفة الرحمن ) شاذة!!) كما في الشريط الذي تكلَّم فيه عن هذا الحديث، وإنكار لفظ:(صفات الله).
وهذا كذب على أهل الحديث وتقويل لهم بكلام لم يقولوه ولم يلتزموه، بل إنَّ أهل الحديث يقولون بخلاف ما يدَّعيه هذا الذي يكذب عليهم والذي يقال له : (صلاح أبو عرفة)!
وإني أقول لـ: (صلاح أبو عرفة) إن قصدت بالشاذ ما ذكره أهل العلم، ومنهم الإمام الشافعي بأنَّه: (أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس)، فليس ما حكمت عليه بالشذوذ يصلح لحجَّتك، فالإمام الشافعي قال عَقِبَ ذلك: ( وليس من ذلك أن يروي ما لم يروِ غيره) كما زعمت أنَّ صاحب هذا الحديث روى ما لم يروِ غيره، أو أنَّ هذا الثقة خالف رواية الثقات، فليس الشاذ يتطابق مع ما ذكرته، وإن قصدت أنَّه شاذ بمعنى مطلق التفرد، فلم يعلَّ علماء الإسلام الحديث بمطلق التفرِّد هكذا وبدون أي تفصيل!
وعلى فرض التسليم بتفرِّد سعيد بن أبي هلال، فإنَّنا نعلم أنَّ أهل العلم لا يردون سائر التفردات ولا يقبلونها بإطلاق، وإنَّما الأمر كما قال الإمام ابن رجب رحمه الله:(لهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه)[7].
وتأسيساً على ذلك فلا حجَّة لمن ضعَّف هذا الحديث ولا أعرف أحداً قال بذلك سوى الإمام ابن حزم، حيث قال إن في سنده سعيد بن أبي هلال، وفيه ضعف[8]، فكلامه مردود منقوض وذلك لأمور:
أولاً: أنَّ ابن حزم متأخر عن أهل العلم الذين تكلموا في سعيد بن أبي هلال، فقد توفي ابن حزم في سنة 456هـ أي في القرن الخامس الهجري، وهنالك الكثير من العلماء المتقدِّمين الذين عرفوا حال سعيد بن أبي هلال أكثر من ابن حزم، ولم يقولوا فيه ما قاله ابن حزم!
ثانياً: أنَّ ابن حزم في تضعيفه وتجهيله للرجال لا يغترُّ بكلامه حينما يتحدَّث عنهم فهو متسرِّع في الحكم على الرجال كما هو معلوم، حتَّى إنَّه جهَّل بعض الأئمة، بل قد يجهِّل ويضعِّف كذلك بدون بيِّنة أو حجَّة.
ثالثا: بعد البحث والاستقصاء والتفتيش عن حال سعيد بن أبي هلال وجدناه ثقة ثبتاً، لم نجد من حكم بضعفه، فلقد وثَّقه ابن سعد، وابن خزيمة، والدار قطني ، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر، وابن حبَّان، وقال عنه الإمام أحمد : مدني لا بأس به، وقال عنه أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه ابن رجب، بل حكى ابن حجر الاتفاق على الاحتجاج به وأنَّه لا يلتفت إلى من ضعَّفه[9]، وكأنَّه يعتبر رأي ابن حزم شاذ وخارج عن النسق الصحيح.
رابعاً: حديث عائشة :(لأنَّها صفة الرحمن) لم يتعقبه أحد من علماء الإسلام بل قد تواتروا على تصحيحه، ونحن نعلم أنَّ الإمام البخاري انتقى أحاديث صحيحه انتقاءً، وكان شرطه في قبولها محل تشديد وتريث، حتَّى إنَّه ما كان يضع حديثاً إلاَّ ويستخير الله قبل وضعه في صحيحه، وهذا الحديث المذكور منها ، فهو محل قبول الأمَّة، ولم يتعقبه العلماء برد، فقد ذكر ابن رجب هذا الحديث[10]، واحتج به على مسائل عدَّة ولم يتطرق لنقده، وكذلك الذهبي[11] روى هذا الحديث ولم يتعقبه كعادته في تعقب التفردات والتنبيه على بعض الأوهام، ونقله ابن كثير[12] في تفسيره عن البخاري ولم يتعقبه، والبيهقي ألَّف كتاباً في الصفات نصر فيه الأشاعرة في عدَّة مواضع وخالف أهل السنَّة والجماعة؛ لكنَّه ذكر هذا الحديث ولم يتعقبه بشيء، وكذلك المنذري أورد الحديث معزواً للبخاري ومسلم والنسائي ولم يتعقبه بتفرد ولا غيره[13]، ونحوهم النووي ذكره في رياض الصالحين[14]، ولم يتكلَّم فيه، وهذا كله يدل على تلقي أهل العلم للحديث بالقبول.
أفنصدق هؤلاء الأئمة الأثبات وهم أهل التخصص أم نصدق صلاح أبو عرفة الذي لا ناقة له ولا جمل في علم الحديث!!
السيف البتار
01-01-2010, 07:01 PM
إنَّ من ردَّ هذا الحديث فهو كما لو جاء شخص وردَّ أحاديث ثابتة في البخاري كحديث:(إنَّما الأعمال بالنيات) وقال إنَّ هذا الحديث شاذ بسبب التفرد، ولأنَّ فيه محمد بن إبراهيم التيمي، وأنَّ الإمام الذهبي نقل عن الإمام أحمد أنَّه قال عن محمد بن إبراهيم التيمي : في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة.
ثمَّ زاد البليَّة على كلامه فقال: إنَّ هذا الحديث معلول لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قاله على المنبر، ولم يروه غير الصحابي الجليل عمر بن الخطَّاب، فكل هذه قوادح في الحديث، تدل على بطلانه!!
فمن قال هذا الكلام فإنَّ كلامه يعدَّ أضحوكة بين علماء الحديث، فظاهره تأصيل وباطنه خبل يدل على العقل الكليل، والذي فضح صاحبه على رؤوس الأشهاد لأنَّه تحدَّث في غير فنِّه فأضحك الناس على عقله، وأتى بالعجائب!!
خامسا: أنَّ ابن حزم نفسه والذي تكلم في الحديث المذكور سابقا، أثبت لفظ الصفات في موضعين صريحين في كتبه، وسنأتي على ذكرهما إن شاء الله تعالى في الموضع المناسب لذلك.
وبناء على ذلك، فلقد أطبق علماء الأمَّة على القول بصفات الله ؛ ومنهم التابعون والذين وصفهم صلاح أبو عرفة في أشرطته بأنَّهم من خير القرون التي شهد لهم الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك، فلقد قال التابعون كذلك بصفات الله، ولو تجشَّم (صلاح أبو عرفة) شيئاً من العناء لوجد في كتب أهل العلم نقولاً كثيرة في ذلك وبالتصريح كذلك باسم:(صفات الله) أو :(صفة الله) فليذهب لكتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، ولكتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة والجماعة للالكائي، وكتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني، وكتاب الإبانة عن أصول الديانة لابن بطَّة العكبري، والشريعة للآجري، والعظمة للأصبهاني، وغيرهم من علماء السنَّة.
ولتنظر معي إلى أقوال أئمة المذاهب الأربعة وكيف أنَّهم جميعاً أطبقوا على القول والتلفظ بصفات الله.
أ) فالإمام أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ يقول:(لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين , وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف , وهو قول أهل السنة والجماعة وهو يغضب ويرضى ولا يقال : غضبه عقوبته ورضاه ثوابه , ونصفه كما وصف نفسه أحدٌ لم يلم ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد , حيٌّ قادر سميع بصير عالم , يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه ووجهه ليس كوجوه خلقه)[15].
وكذلك يقول في الفقه الأكبر، عن الله جلَّ وعلا ( و له يد ووجه و نفس، فما ذكره الله تعالى في القرآن، من ذكر الوجه و اليد و النفس فهو صفات له بلا كيف، و لا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة، و هو قول أهل القدر و الاعتزال، و لكن يده صفته بلا كيف)[16].
ب) والإمام مالك بن أنس، حدَّث عنه أشهب بن عبد العزيز فقال:(سمعت مالكاً يقول : إيّاكم والبدع ، قيل يا أبا عبد الله ، وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعِلْمه وقدرته ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان)[17]
وقال الوليد بن مسلم :(سألت مالكاً والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا: أمرِّوها كما جاءت بلا كيف)[18].
ونحن نقول هنا لـ :(صلاح أبو عرفة) فهذا رأي مالك بن أنس يا من استدللت بقوله في شريطك المذكور ، وقلت اسمعوا لجواب مالك بن أنس، ولا تسمعوا لكلامي، وها نحن كذلك نطلعك على جواب مالك بن أنس فما أنت قائل عنه؟
فهل ستقول عنه: هو كلب أو حمار؛ لأنَّه يزعم أنَّ لله صفات ، كما قلت بعظمة لسانك كلَّ من يقول عن الله أنَّ له صفات فهو كلب أو حمار!!
أم أنَّك سترد كلام الإمام مالك لأنَّك تأخذ من أقوال العلماء ما يوافق هواك، وما لم يوافقه ترميه ولا تأبه له، بناء على فهمك الخاطئ والمغلوط؟
أم أنَّك ستترك ما لديك من بدعة محدثة وتتبرأ إلى الله من ذلك؟ وهو أحبّ إلينا من أن تبقى على قناعتك الخاطئة.
ج) والإمام الشافعي رحمه الله يقول: (لله أسماءٌ وصفاتٌ لا يسع أحدًا ردُّها، ومَن خالف بعد ثبوت الحُجَّة عليه فقد كفر، وأمَّا قبل قيام الحُجَّة فإنه يعذر بالجهل)[19].
وقال في كتابه الرسالة :(والحمد لله ... الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصف به خلقه)[20].
د) والإمام أحمد بن حنبل يقول:(لا يوصف الله إلاَّ بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث)[21].
وفي مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي نقل عن الإمام أحمد كتابه لمسدَّد وجاء فيه:(صفوا الله بما وصف به نفسه، وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه)[22].
فقد ذكرت هنا جميع النقول الواردة عن أئمة المذاهب الأربعة في إثباتهم للصفات وتلفظهم بها، فكان ماذا؟ ألم يقولوا هذا القول وهم أئمة الإسلام وفقهاء الملَّة، وأهل اللغة العربيَّة
السيف البتار
01-01-2010, 07:09 PM
[size="5"]وانتقالاً لآراء أئمة الإسلام ومنهم الإمام البخاري رحمه الله ، فقد بوَّب في صحيحه باباً فقال:(باب:{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ}؛ فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبيُّ صلى الله عليه وسلم القرآن شيئاً، وهو صفةٌ من صفاته)ا.هـ
ونجد كذلك عن الفضيل بن عياض قوله:(ليس لنا أن نتوهم في الله كيف وكيف لأنَّ الله وصف نفسه فأبلغ فقل :(قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد)[23].
وهذا الإمام أبو جعفر الطحاوي يقول :(وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم. وعليه دين المسلمين،ومن لم يتوقَّ النَّفيَ و التشبيه، زلَّ و لم يُصِب التنزيه. فإن ربنا جل و علا موصوف بصفات الوحدانية)[24]
وقال الإمام البيهقي: (فلله عز اسمه، أسماء وصفات، وأسماؤه صفاته، وصفاته أوصافه)[25]
والعالم أبا القاسم اللالكائي في أصول السنة ينقل عن محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما -قوله: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليم وسلم وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا)[26].
بل قال الحافظ ابن عبد البر:( أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة, والإيمان بها, وحملها على الحقيقة لا على المجاز, إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك, ولا يحدون فيه صفة محصورة, وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج, فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة, ويزعمون أن من أقر بها مشبه, وهم عند من أثبتها نافون للمعبود, والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله)[27].
بل إنَّ ابن حزم نفسه الذي قال:(فلا يجوز القول بلفظ الصفات ، ولا اعتقاده بل ذلك بدعة منكرة)[28] نجده رحمه الله قد خالف كلامه السابق في كتبه الأخرى، حيث قال:(وقف العلم عند الجهل بصفات الباري عزَّ وجلَّ)[29].
وقد جاء ذكر ابن حزم للصفات في موضع آخر صريح فقال:( وكلام الله تعالى صفة قديمة من صفاته ، ولا توجد صفاته إلا به ولا تبين منه ... وكلام الله لا ينفد ولا ينقطع أبداً ؛ لأن كلامه صفة من صفاته تعالى لا تنفد ولا تنقطع ولا تفارق ذاته والله عز وجل لم يزل متكلماً ليس لكلامه أول ولا آخر كما ليس لذاته لا أول ولا آخر وجميع صفاته مثل ذاته وقدرته وعلمه وكلامه ونفسه ووجهه مما وصف به نفسه في كتابه العزيز)[30].
فهذه نصوص متواترة متتابعة قاطعة للسان كلِّ من يتقوَّل على أهل العلم، ويتطاول عليهم، فهم أعلم بالسنَّة منه، وأفقه بدين الله لكلِّ من زعم أنَّه من أهل القرآن ، وأهل القرآن يتبرؤون من منطقه وقوله.
والسؤال الآن: هل كلُّ هؤلاء العلماء الكبار، والجهابذة الأخيار، كانوا يشتمون الله تعالى بقولهم وتلفظهم بصفات الله، لأنَّه على حد قول :(صلاح أبو عرفة) :(من يثبت لفظ الصفات فإنَّه يعتبر شتيمة لله تعالى) فهل كان علماؤنا يشتمون الله بتلفظهم بلفظ الصفات؟!
فسبحان من شرح صدورهم، وفتح على بصيرتهم، وطبع على قلوب مخالفيهم، فأعماهم الهوى عن نيل الحق كما نالوه، ولله في خلقه شؤون!
وصدق الإمام ابن تيمية وهو يقول:(فلا تعجب من كثرة أدلة الحق وخفاء ذلك على كثيرين فإن دلائل الحق كثيرة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وقل لهذه العقول التي خالفت الرسول في مثل هذه الأصول: كادَها باريها، واتل قوله تعالى: **وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون}[الأحقاف: 26])[31].
***
وأمَّا الجواب عن قوله :( الصفات من أشد البدع والإحداث في الدين).
فأقول وبالله التوفيق: لعلَّ قائل هذا الكلام لا يدري حقيقة الكلام الذي يخرج من رأسه، فإنَّ البدعة تعريفها :ما أحدث في أمور الدين على غير مثال سابق.
وقد أثبتنا بأنَّ كلامه عارٍ عن الصِّحة، وبأنَّ أحاديث رسول الله، وأهل العلم قاطبة شاء أم أبى، جاءت على إثبات لفظ الصفات، فكان ما قاله هذا الشخص تقولاً على الله بالباطل وافتراء عليه سبحانه وتعالى، فصار قول هذا القائل بحد ذاته بدعة وإحداثاً في دين الله بما ليس فيه، فأي بدعة يدَّعيها هذا المسكين بالقول بأنَّ إثبات الصفات بدعة وإحداث في الدين؟!
ألا يسعه ما وسع سلف هذه الأمَّة الأكارم ـ رحمهم الله ورضي عنهم ـ بإثبات ذلك لله تعالى دون تحريف أو تعطيل أو تأويل أو تكييف أو تمثيل أو تشبيه؟!
لقد خالف هذا الشخص ما اجتمع عليه سلف هذه الأمَّة، أفلا يربأ بنفسه أن يخالف سبيل المؤمنين، وصدق أحسن القائلين إذ قال:(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتَّبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).
وسأردُّ على هذا الرجل بما كان يطالبنا به فلقد قال إيتونا بخبر أو أثر عن الصحابة يثبت أنَّهم قالوا بلفظ:(الصفات) أو أنَّهم أقرُّوا هذه الكلمة، ولا حرج في ذلك فسنأتيه بذلك.
فلقد روى عبد الرزَّاق: عن معمر بن طاووس عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما: أنَّه رأى رجلاً انتفض لمَّا سمع حديثاً عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الصفات؛ استنكاراً لذلك، فقال ابن عبَّاس:(ما فرق هؤلاء، يجِدُونَ رقَّه عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه)[32].
وقد ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله عن ابن عباس في قوله تعالى: ** الصمد } قال : (السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله عز وجل ، هذه صفة لا تنبغي إلا له ليس له كفؤ وليس كمثله شيء ، سبحانه الواحد القهار)[33]
السيف البتار
01-01-2010, 07:11 PM
وفيه ذكر ابن عبَّاس للفظ الصفات، وقال ابن تيمية عَقِبَ ذلك عن هذا الأثر، بأنَّه :(ثابت عن عبد الله بن أبي صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة الوالبي ، لكن يقال : إنه لم يسمع التفسير من ابن عباس ، ولكن مثل هذا الكلام ثابت عن السلف).
إنَّ حقيقة قول (صلاح أبو عرفة) بنفي إثبات لفظ الصفات لله تعالى، وقولته هذه هي محض البدعة والانحراف والإحداث في هذا الدين، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم:(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية لمسلم:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقوله هذا ليس هو أول مبتدع له؛ فإنَّه ما من بدعة معاصرة إلاَّ ولها بذورها من أهل البدع من الفرق السابقة، وإنَّ من مقتضى كلامه في ذلك أنَّ الصحابة رضي الله عنهم أول من أحدثوا في دين الله، إذ إنَّهم كانوا جميعاً على إثبات الصفات لله، فلم يتنازعوا فيها إطلاقا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:( والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم ... لم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام أصلاً : لا في الصفات ، ولا في القدر ، ولا مسائل الأسماء والأحكام ، ولا مسائل الإمامة ... بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه)[34]
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :( وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام ، وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا، ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال ، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة كلمة واحدة ، من أولهم إلى آخرهم ، لم يسوموها تأويلا ، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا ، ولم يبدوا لشيء منها إبطالا ، ولا ضربوا لها أمثالا ، ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها ، ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها ، بل تلقوها بالقبول والتسليم ، وقابلوها بالإيمان والتعظيم)[35].
إنَّ حقيقة هذا القول المستشنع، والرأي المستبشع، الذي يقول به (صلاح أبو عرفة)، ليس إلاَّ تجديد لآراء أهل البدع والمخالفين من أهل الكلام، والذين كانوا بالفعل من أعظم البلاء الذي مرَّ على الأمة، وهو الآن يجدد البلاء ويعيده، فقد صار صلاحٌ بلاءً وكان قبلُ يشتكي البلاء!!
*****
وأما ما قاله بأنَّ:( أسماء الله تعالى حق وأما الصفات فمن الباطل).
فإنَّ هذا القول هو عين قول المعتزلة وهي الفرقة الضالة المخالفة لما كان عليه منهج أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمَّة الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، بل إنَّ من أصولهم الخمسة القول بالتوحيد، والتوحيد عندهم كما يفسره القاضي عبد الجبار المعتزلي بأنَّها نفي الصفات عن الله تعالى، ولهذا نجدهم يقولون بأنَّ الله تعالى سميع بلا سمع وبصير بلا بصر، وقدير بلا قدرة، ومريد بلا إرادة. تعالى الله عمَّا يقولون علوا كبيرا.
وليسأل صلاح أبو عرفة نفسه: هل الله تعالى عليم؟ فسيثبت حتماً أنَّ الله تعالى عليم.
فنسأله قائلين: هل تثبت لله تعالى صفة العلم؟
فإن أثبتها فقد أثبت صفة لله تعالى هي صفة العلم، وعليه فليثبت الصفات الأخرى التي تليق بالله تعالى، فإن القول في الصفات كالقول في الذات، والقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر كما يقول علماء التوحيد، وعليه قرَّروا أصولهم في الرد على المعتزلة الذين ينفون عن الله تعالى الصفات، والرد على الأشاعرة والماتريدية الذين يثبتون لله تعالى الأسماء وبعض الصفات ولكنهم لا يثبتون بعض الصفات الأخرى.
وإن لم يثبت صلاح أبو عرفة صفة العلم فقد كفر بالله العظيم، لأنَّه نزع عن الله تعالى صفة من أعظم صفاته اللائقة به سبحانه وتعالى وهي صفة العلم، وأثبت له شاء أم أبى نقيضها وهي صفة الجهل، ولهذا لما أنكر القدرية الغلاة علم الله تعالى كفَّرهم أهل العلم كالإمام الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل العلم، وقال فيهم الإمام الشافعي وأحمد :(ناظروا القدرية بالعلم؛ فإن أقروا به خصموا، وإن أنكروه كفروا)[36].
إنَّ في كتب المعتزلة أنَّ من كمال الإخلاص لله نفي الصفات عنه، وأنَّ إثبات الصفات لله هي عين ذاته حتَّى لا يستلزم منها الإثنيَّة[37]، وأنَّ القول بتعدد صفات الله كالقول بتعدد الأبعاض لله، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوا كبيراً.
وهذا الكلام هراء وسخف، بل إنَّ من كمال التوحيد لله والإخلاص له توحيده تعالى بما أخبرنا به عزَّ وجل، فمحال أن يخبرنا الله تعالى عن صفات له كالعلو واليدين والحياة والسمع والبصر والكلام، ويكون كلامه تعالى غير واضح لنا وغير مفهوم، فيكون حالنا كحال أهل الكفر بالله حينما يقرؤون كتبهم وهي عليهم عمى، فلو لم يخبرنا الله تعالى في كتابه عن ذلك لما نطقنا عن الله تعالى بما ليس فيه.
ونقول كذلك إنَّ من الباطل القول بأنَّ إثبات الصفات لله هي عين ذاته، فإثبات الأسماء لله بدون أن تدل عليه تعالى من المعاني التي هي صفات كمالية له، جور وضلال وبهتان في حق الله، وهذا يلزم منه تعطيل ما لله تعالى من أوصاف الكمال والجلال، بل لله تعالى ذات تليق بجلاله، وله صفات تليق به تعالى، دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تشبيه، فرب لا يرضى ولا يرحم ولا يحب ولا يتكلم وليس له شيء من الصفات التي أثبتها لنفسه، ليس برب في الحقيقة، ولهذا نجد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قد ناقش والده وقال له:(يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) وهذا مما يدل على أنَّ الإله الذي كان يعبده آزر وقومه ليس بإله، ولا يستحق العبادة، ولهذا ذكر إبراهيم عليه السلام شيئا من أوصاف الربوبية اللائقة به عزَّ وجل.
ونرد كذلك على من زعم أن القول بأن تعدد صفات الله كالقول بتعدد الأبعاض لله وأنَّ ذلك يستلزم التركيب والله منزَّه عن التركيب، فالجواب عن هذه الشبهة الضلالية أن نقول : أليس المعتزلة الذين نفوا صفات الله وأثبتوا لله الأسماء، وكذلك أثبتوا أنَّه واجب الوجود وأنَّه موجود، ... إلى غير ذلك؟
أليست هذه صفات متعدد؟ أوليس يكون ذلك تركيباً في الله تعالى؟ [/SIZE]
السيف البتار
01-01-2010, 07:14 PM
فلماذا يبيحون لأنفسهم ذلك التركيب التوحيدي على حدِّ زعمهم ويسمون من أثبت له الصفات تركيبا وتشبيها؟!
ثمَّ إنَّا نقول لهذا الشخص ومن كان على شاكلته:(لقد قال تعالى :(سبحان ربك رب العزَّة عما يصفون* وسلام على المرسلين* والحمد لله رب العالمين) فهنا ذكر تعالى أنَّ أولئك الكفَّار وصفوا الله بما هو ليس بلائق له، أفلا يدل ذلكَّ بدلالة المفهوم أنَّ وصف المؤمنين له ـ عزَّ وجل ـ بما هو لائق به وثابت في كتابه أو بما صحَّ عن سنَّة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ـ محمود؟.
ثمَّ هنا نرى أنَّ الله تعالى عقَّب بعد قوله :(سبحان ربك رب العزَّة عما يصفون) وقال بعدها:(وسلام على المرسلين) دلَّ ذلك أنَّ المرسلين وصفوا الله تعالى بما يليق به سبحانه وبحمده.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:(وسلَّم على المرسلين؛ لسلامة ما قالوه من النقص والعيب)[38].
وقد وجدت الإمام ابن حجر رحمه الله قد نبَّه على ذلك فقال:(قال الله تعالى :(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) قال بعد أن ذكر منها عدة أسماء في آخر سورة الحشر :(له الأسماء الحسنى) والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته؛ لأنه إذا ثبت أنه حي مثلا فقد وصف بصفة زائدة على الذات وهي صفة الحياة، ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط ، وقد قاله سبحانه وتعالى:(سبحان ربك رب العزة عما يصفون) فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص ، ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع).
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله :(ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه والتبرئة من النقص بدلالة المطابقة ، ويستلزم إثبات الكمال ، كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال مطابقة، ويستلزم التنزيه من النقص - قرن بينهما في هذا الموضع ، وفي مواضع كثيرة من القرآن ؛ ولهذا قال : ** سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ })[39]
لهذا نجد الإمام البخاري رحمه الله في كتاب التوحيد من (صحيحه) يبوِّبُ باباً فيقول:(باب: قول الله تعالى:{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ،{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون} {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ}، ومن حلف بعزة الله وصفاته).
وعليه فإنَّ هذا يكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته، فلله تعالى صفات، وكل اسم لله تعالى يتضمَّن صفة من هذه الصفات اللائقة به عزَّ وجل.
وإني أسأل هذا الشخص : حينما تطلب من الله تعالى أن يرحمك لأمر نزل بك؟ هل تقول يا جبار يا ذا الانتقام ارحمني؟ أم تقول : يا رحمن ارحمني؟
فإن قلت : كلاهما سواء فأنت أجهل وأضلُّ من حمار أهلك!!
وإن قلت : بل أقول يا رحمن ارحمني.
فنقول لك: فأنت لحظت الصفة المشتقة من الاسم، وهذا ما يسمَّى بعلم الصرف، فهل علم الصرف عندك بدعة ومحدث في الدين؟!
السيف البتار
01-01-2010, 07:16 PM
وبالنسبة لما زعمه بأنَّ:(إثبات الصفات يعتبر شتيمة لله تعالى فمجرد أن تعبد الله بالصفات فقد شتمته كما زعم)
فالجواب عنه: أنَّ هذا الكلام لا يخرج من عاقل فضلاً عن متعلم، إذ إنَّ كل شخص لا يثبت هذه الصفات لله إلاَّ لأنَّه تعالى أثبتها لنفسه فهو تعالى الذي قال:(بل يداه مبسوطتان) وهو الذي قال:(ولما جاء موسى لميقاتنا وكلَّمه ربّه) وهو الذي قال:(وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتَّى يسمع كلام الله) وهو تعالى القائل:(الرحمن على العرش استوى)، وهو القائل:(ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).
ومن السنَّة قوله صلى الله عليه وسلم:(ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا)[40]، وقوله صلى الله عليه وسلم:(يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة)[41] وقوله صلى الله عليه وسلم:(ما منكم من أحد إلاَّ سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان)[42].
فما جواب هذا الرجل عن هذه الآيات والأحاديث التي أوردناها، بل التي نتعبَّد الله تعالى بقراءتها وحفظها، وخصوصاً في كتاب الله تعالى الذي نتلوه في صلواتنا ونتعبَّد الله بقراءة هذه الآيات؟
فهل كل المسلمين يشتمون الله حينما يقرؤون ما أنزله الله عليهم لكي يقرؤوا هذا القرآن ويتعلَّموه؟!
وإذا اعتبر (أبو عرفة) أن المسلمين جميعًا قد أجمعوا على شتيمة الله عز وجل؛ قلنا له: إنما علمهم سبحانه هذا في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ والله لا يُعَلِّم خلقه الشتيمة لنفسه، مع العلم أنَّ شتم الله كفر بالله، فهل من عبد الله بالصفات كفر بالله؟!
***
وأما الجواب عن زعمه:(بأن من يثبت الصفات لله تعالى من العلماء، فهو كلب أو حمار؟).
فلقد ذكَّرني هذا الرجل القائل بهذا القول بأسلافه من المعتزلة الذين رموا أهل السنة والجماعة الذي أثبتوا الصفات لله تعالى بأنَّهم مجسِّمة وحشوية بل قالوا إنَّهم حمير!
نعم لقد قالها شيخهم الزمخشري ـ عفا الله عنا وعنه ـ:
لجماعة سمَّوا هواهم سنَّة *** لجماعة حمر لعمري موكفة
ومقصوده في قوله حمر أي أنَّهم حمير!
ولهذا ردَّ عليه عدد من العلماء ومنهم البليدي قائلاً له ولأمثاله من المعتزلة:
هل نحن من أهل الهوى أو أنتمو *** ومن الذي منَّا حمير موكفة؟!
اعكس تصب فالوصف فيكم ظاهر *** كالشمس فارجع عن مقال الزخرفة
يكفيك في ردي عليك بأنَّنا *** نحتج بالآيات لا بالفلسفة
وعموما فإني لا أريد أن أنزل عن مستوى أخلاق أهل العلم وحملته بما يمكنني الرد عليه به من قواميس الشتائم، وأنواع السباب، فالمؤمن ليس شتَّاما ولا بذيئاً، فمن قال هذا القول ونطق به، فإنَّ هذا يعبِّر عن حقيقة خلقه، وكل إناء بما فيه ينضح، ولقد قال تعالى:(ستكتب شهادتهم ويسألون) ويقول تعالى:(ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد).
وأذكره بأنَّ من تجرأ على علماء المسلمين بدءاً بصحابة رسول الله، ومن تبعهم من أهل العلم الذين ساروا على درب أهل السنة والجماعة، فإنَّ الله تعالى منتقم منه ولو بعد حين، فلحوم أهل العلم مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ومن تتبعهم بالثلب والسب فسيبتليه الله بموت القلب:(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).
وإني أقول: لقد تتبعت بعض كلام صلاح أبو عرفة في حق أهل العلم فوجدته والله قليل الأدب معهم، سيء الخلق في التعامل مع كلامهم، مستعل عليهم، ومستعجل في تخطئتهم، ويمكنني أن أضرب على ذلك عدَّة أمثلة، فمنها ما تحدَّث به في شريطه عن (آية الناقة التي ضيعها المسلمون ولم يفهمها المفسرون) كما فهم هو طبعاً، حيث قال في شريط له في الدقيقة الرابعة عشرة من الجزء الأول في الشريط، يقول وقد بدأ يقرأ من أحد التفاسير:
(( مالها الناقة يا سيدي بدنا نحكي في الخراريف ...))
ثم ذكر ما ورد من نقل لبعض الإسرائيليات وقال:
((شو هالحكي يا شيخ مالنا ما لنا ليش الكذب ..الله يعين الي كتب على اللي كتبه ..
واللا كيف فكرك ضاع الدين يا شيخ ..شفت يا سيدي وين راح الدين ..
واللا كيف بدي أسحرك يا شيخ وأعميك ..))
وإني أقول للأخ القارئ :انظر لكلامه وهو يقرأ في تفسير بعض كتب أهل العلم، وكيف يتعامل معهم، حتَّى إنَّ ألفاظه لا تنم ولا تدل على رجل يحترم أهل العلم، ويتحدث بالعامية التي لا تليق برجل يمتثل القرآن منهجاً.
فهو يقول عن ذلك المفسر :( كيف بدي أسحرك يا شيخ وأعميك) ويقول كذلك: ( ليش الكذب).
فتأمل طريقة حديثه مع أهل العلم، ولنفترض جدلاً أن أهل العلم زلوا أو أخطؤوا أبمثل هذه الطريقة السوقية يتحدَّث هذا الرجل مع العلماء؟!
السيف البتار
01-01-2010, 07:19 PM
وانظر لكلامه في شريط ملخص آية الناقة وفي الدقيقة الثانية حيث يقول:
((وعندما تلونا لكم ما تلونا من الكتب ابن كثير والقرطبي والطبري في ناس بيعبدوها كما يعبدون القرآن يا شيخ ...ثم كفرت بالقرآن لتأتي بالصخرة ...))
فتأمل كلامه :من الذي يعبد تفاسير العلماء من المعاصرين ومن السابقين؟ وهل من أمثلة على ذلك قديماً وحديثاً؟
وكذلك في الشريط آنف الذكر نجده يتحدث في الدقيقة الثامنة :((تتمخض عن ناقة جوفاء هيك في التفسير عند ابن كثير وعندهم رحمة الله عليهم جميعاً الله يصلحهم أنا ما معلش بدنا نسامحه ، هو يعني أمام الله يتابع شو قال من وين قال ناقة جوفاء وبرآء عشراء حمراء ليش ، بتعرف ليش هذا النفاخ ، حتى يعمينا ..شو هذا الحكي، حتى تكبر الكذبة...))
فتأمل حديث أبو عرفة عن الإمام ابن كثير الذي شهد له بهذه الإمامة القاصي والداني، وهو يتحدث بهذه الطريقة السمجة ويقول عن هذا الإمام :( حتى يعمينا) و(حتى تكبر الكذبة)!
والعجب العجاب أنَّ عنده تلامذة متعصبين له ويفكرون بمثل تفكيره ويؤجّرون عقولهم له، وينتفضون لقيله وقاله إن اعترضه أحد ويسبونه بأنواع من السباب والشتائم، وأما أهل العلم فلا مانع من أن يقوم شيخهم بسبِّهم وشتمهم.
***
وأمَّا الجواب عن كلامه في موضوع الصفة وتعريفه لها حيث قال:(الصفة هي أن تقول في شيء ما لا تتبيَّن منه) و يقول كذلك:(إذا عبد الله بالاسم فقد عبده بالحق؛ وإذا عبده بالوصف فكأنَّه عبده بالتقريب، وذلك لأنَّ الوصف من التقريب والتقريب من الظن والظن لا يغني من الحق شيئا).
فالجواب عن ذلك أنَّ نقول : إنَّ هذا الشخص حتَّى في تعريفاته للصفة والوصف قد أخطأ خطأ شنيعاً كعادته في كثير ممَّا يقوله ويتخرَّص به، فالصفة عند أهل اللغة هي:(الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها) وهي كذلك :(ما وقع الوصف مشتقاً منها، وهو دال عليها، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه)[43] وقال ابن فارس:(الصفة: الأمارة اللازمة للشيء)[44]، وقيل أن الصفة هي :(لفظ ينعت به الموصوف فيبين صفة من صفاته وحالة من حالاته)[45].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ بعد أن ساق حديث:(صفة الرحمن) ـ فقال عقب ذلك :(والصفة: مصدر وصفت الشيء أصفه وصفًا وصفة، مثل وعد وعدًا وعدة، ووزن وزنًا وزنة، وهم يطلقون اسم المصدر على المفعول، كما يسمون المخلوق خلقًا، ويقولون: درهم ضرب الأمير، فإذا وصف الموصوف، بأنه وسع كل شيء رحمة وعلمًا، سمى المعنى الذي وصف به بهذا الكلام صفة. فيقال للرحمة والعلم والقدرة: صفة، بهذا الاعتبار، هذا حقيقة الأمر)[46].
هذه تعريفات اللغويين والعلماء للصفة والتي تخالف بوضوح ما عرَّفه :(صلاح أبو عرفة) للصفة، فهو تعريف عصري جديد!
وعليه فإنَّ الله عزَّ وجل يستحق الوصف اللائق به تعالى، وهو كلام أهل اللغة كذلك والذين فقهوا من حديث رسول الله وفهموا منه ووقفوا عند حدِّه فاللغوي الشهير أبو القاسم السهيلي يقول:( وأما صفات الباري - سبحانه - فلا نرى أن نسميها نعوتا، تحرجا من إطلاق هذا اللفظ، لعدم وجوده في الكتاب والسنة. وقد وجدنا لفظ الصفة في الصحيح، حين قال عليه السلام للرجل الذي كان يقرأ " قل هو الله أحد " في كل ركعة : لم تفعل ذلك؟ فقال: أحبها لأنها صفة الرحمن)[47].
وقال الزبيدي:(قال ابنُ الأَثِير : النَّعْتُ : وَصْفُ الشيءِ بما فيه من حُسْنٍ ولا يُقَال في القَبِيحِ إِلاّ أَنْ يَتَكَلَّف مُتَكَلِّفٌ فيقول : نَعْتَ سَوْءٍ والوَصْفُ يقالُ في الحَسَنِ والقَبِيحِ . قلت : وهذا أَحَدُ الفُروقِ بين النَّعْتِ والوَصْفِ وإِن صَرَّح الجَوْهَرِيُّ والفَيُّومِيُّ وغيرُهما بتَرادُفِهِما . ويقال : النَّعْتُ بالحِلْيَةِ كالطَّوِيلِ والقَصِيرِ والصِّفَةُ بالفِعْلِ كضَارِب وقال ثعلب : النَّعْتُ ما كان خاصّاً بمَحَلٍّ من الجَسَدِ كالأَعْرَج مثلاً والصِّفَةُ للعُمُومِ كالعَظيم والكَرِيم ؛ فاللهُ تعالى يُوصَفُ ولا يُنْعَتُ)[48].
فالكلام الذي قاله صلاح أبو عرفه وتخرَّصه من عقله دون بينة أو برهان بل بقذف شبهات ثارت في فكره، فقذفها من لسانه أمام الناس، فإنَّها لا تثبت عند كلام المحققين من أهل العلم، فحينما قال:(النبي يعلم أنَّ الله لا يصف لأنَّ الوصف كذب وعيب) هذا الكلام لا يخرج من عاقل للغة العربيَّة وأساليبها، والعجب العجاب أنَّه حاول أن ينكر صحَّة القول في كلمة الصفة أو الوصف، فهو يرى عدم جواز إطلاقها وحتَّى لو كان ذلك في رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، مع أنَّه قد ثبتت لنا أحاديث صحاح وحسان وجياد تدل على أنَّ الصحابة كذلك وصفوا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، فلدينا حديث عطاء بن يسار حينما قال: ( لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، قال : أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}. وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا)[49] .
كذلك لدينا حديث أبي جحيفة السوائي قال:(رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبهه ، قلت لأبي جحيفة : صفه لي ، قال : كان أبيض قد شمط ، وأمر لنا النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة قلوصا ، قال : فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نقبضها)[50].
فهذه أدلَّة على جواز وصف الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وعلى أنَّ لفظ الوصف لا مانع من إطلاقه، لأدنى عاقل يفقه في اللغة العربيَّة شيئاً.
السيف البتار
01-01-2010, 07:20 PM
أمَّا أن يقول (صلاح أبو عرفة) :(فالوصف في كتاب الله يعني الكذب فكيف تعبد الله بالصفات؟ فهذا يعني أنَّك تعبده بالكذب)، فلا أدري من أين أتى هذا الرجل بهذا اللازم، وحاول أن يلزم به خلق الله على ضلاله الذي وقع فيه، ولنفترض جدلاً أنَّ الوصف ورد في القرآن بمعنى الكذب، فهل يعني هذا أن يكون الوصف لأحد حينما يوصف بشيء فإنَّ هذا الوصف الذي وُصِفَ به كذب؟!
والعجب أنَّه حينما يسأله سائل عن صفات الله يلزمه بضلاله وجوره، فكم من شخص يسأله عن ذلك فيقول له: قل الصفات والعياذ بالله لأنَّه ذكر باطلاً، وهذا مسجَّل بصوته في الشريط المذكور.
فعلاً صدق الشاعر حينما قال:
وكم من فقيه خابط في ضلاله *** وحجَّته فيها الكتاب المنزَّل
• وأخيرا:
فإني أقول لصلاح أبو عرفة هداه الله وردَّه إلى الحق .... آمين.
إن كنت معظِّماً لله تعالى ومحباً له عزَّ وجل؛ فإني أدعوك أن تراجع منهجك وطريقتك في التعامل مع كتاب الله تعالى، حاول أن تعتزل الناس قليلاً كي تراجع منهجك لتدرك أنَّك تسير في طريق خطير جد خطير، تتنكب فيه للمنهج القرآني الذي تدعو إليه، وتقع في أخطاء عقائدية ومنهجية وفكرية خطيرة، وبعدها فما الفائدة؟!!
ألا ترى أنَّك لا تثير سوى الغرائب والعجائب؟!!
وهل وسع أهل القرآن أن يحدثوا الناس إلا بمثل هذه الأمور ثمَّ يطلبوا من غيرهم أن يقتنعوا بها، وإن لم يقتنعوا يشنعوا عليهم في ذلك؟!!
ألا تذكر حين كنت تقف أمام الناس وتقسم بالله أنَّ أمريكا ستغرق في تاريخ كذا وكذا وتقسم على ذلك في المساجد؟ وحينما أتى موعد الغرق الذي قلت به ولم يحصل، أجَّلت هذا لتاريخ آخر، ومع هذا فلم يحصل هذا ولا ذاك... وليتك اعتذرت للناس عمَّا حصل منك في ذلك.
لهذا فإني أقول لك يا صلاح ألا يسعك ما وسع منهج سلفنا الصالح وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان؟!!
أسأل الله تعالى أن يهدينا وإياك لهداه، ويوفقنا وإياك لرضاه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
ونقول ختاماً:
تم الكلام وربنا محمود*** وله المكارم والعلا والجود
ثمَّ الصلاة على النبي وآله *** ما لاح قمري وأورق عود
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به، وحسبنا الله ونعم الوكيل، سائلاً الله تعالى الهداية لجميع المسلمين، وأن يوفقهم لأحسن الأقوال والأفعال، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
وكتبه
خباب بن مروان الحمد
KHABAB1403@HOTMAIL.COM
حامداً لربه، ومصليِّاً على رسوله
صباح يوم الخميس الموافق
30/ 12/ 1430هـ
17/12/2009م
عمرو الشاعر
01-02-2010, 06:33 AM
يا أخي أرجو أن تستوعب ما أقصد
لقد قلتَ: "قولك اخى ليست الصفات على الحقيقة يناقض منهجك ان القران الفاظة على الحقيقة وتاييد رايك ان القران على المجاز"
يا أخي أنا اعترض على لفظة الصفات! فكيف أقول أنها على غير الحقيقة! أنا أقول أن الله لم يستعملها ولا الرسول ولا الصحابة!
وأرجو أن تأتيني بها من أقوال الرسول أو الصحابة؟!
لن تجد في هذا التراث الكبير ما يؤيد كلامك!
يا أخي أنا أقول أن الله تعالى سميع بصير عليم ... إلخ الأسماء!
الأسماء يا أخي وليس الصفات! أنا أعترض على أن تقول بعد ذلك: إذن لله صفة العلم! وأقول أن لله الاسم: العليم!
والاعتراض انطلاقا من القرآن لأن الله لم يستعملها ولا رسوله, ولأن كلمة "وصف" لم تأت في القرآن إلا مقترنة بالكذب!
فإذا قلت أن وصف الله تعني رميه بالكذب فلي مستند من القرآن!
وإذا قلت أن له "أسماء حسنى" فمستندي القرآن!
يا أخي لا تحتج بقول فلان أو علان, ولا تقل لي أن العلماء قالوا كذا أو فعلوا كذا! العلماء بشر ينقل بعضهم عن بعض! فيكفي أن يقول الرأي واحد منهم وستجدهم تباعا يأخذون به إذا لم يروا فيه خلالا!
وهم لم يروا فيه خلالا لأنهم لم يعرضوه على القرآن ولم يؤسسوا علومهم عليه وإنما جمعوا كل ما كان مطروحا! وأحيانا كانوا يقدمون قول العرب على قول الله في إثبات القواعد النحوية!
يا أخي لو كان الرسول قال ب "الصفات" لوجدناها كثيرا في أحاديثه وفي أقوال أصحابه! أما ألا نجدها إلا في رواية متفردة منقولة عن امرأة لا ندري هل وعت ما أخذته عن السيدة عائشة أم لم تع؟!
يا أخي أنت تستدل على رأيك باستعمال العرب للكلمة والذي استعملها الله في كل كتابه بما يخالف استعمالهم, فيدل هذا على أن استعمالهم لها لم يكن دقيقا! فبأي الاستعمالين نأخذ, استعمال الله لها في كتابه أم استعمال العرب في حديثهم؟
في النهاية أقول وأكرر:
أومن أن الله سميع بصير خبير ....إلخ ولكن هذه أسماء وليست صفات! ولا يجوز إطلاق الصفة على الله, لأنه تقول على الله! والله حذرنا أشد التحذير فقال: "قل إنما حرم ربي ..... وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"
فماذا ستقول لربك إذا سألك يوم الحساب: ما دليلك على القول بالصفة؟ هل ستقول له رواية متفردة في عدة طبقات؟!
فإذا كان لا يُقبل في أمور الدنيا إلا شاهدين فكيف قبلنا في أمور الدين والإيمان شهادة رجل عن رجل عن امرأة عن امرأة؟ بدون وجود شاهد آخر؟!
إن قبول رواية الواحد -والذي ليس له من يسانده- ونعتها بالصحيح هو من الأمور التي سيسأل عنها علماء الحديث, فكيف قبلوا في الدنيا ما لا يقبل في الدنيا؟! لا بد لقبول الرواية ونعتها بالصحيحة من وجود شاهدين في كل طبقة حتى تستوفي الشرط الشرعي, أما أن نقبل رواية الواحد فقط فهو قول يُسأل عنه أصحابه, وليس لهم أن يلزموا به المخالف! فإذا قبلوه فحسابهم على ربهم, أما أن يرموا المخالف الذي يطلب شاهدا آخر -كما أمر القرآن- فهو من العجب العجاب!
وأنا أدعوك أخي إلى قراءة منهج الدكتور محمد عمراني في التصحيح والتضعيف والذي يقدمه على صفحات موقعه, والذي عرضنا موجزا له في كتابنا: القرآنيون مصلحون أم هادمون, والذي أظهر الخلل في منهج التصحيح والتضعيف الحالي, والذي لا يمكن أن يحكم بالصحة الحقيقية على الرواية, وإنما الصحة تبعا لشروطهم! فهم يرون أن قولهم أن الحديث صحيح لا يعني أن الحديث صحيح في حد ذاته!
ولست أدري كيف يكون هذا منهجا سليما!
هدانا الله وإياك وغفر لنا وللمسلمين!
السيف البتار
01-02-2010, 09:43 PM
يااخى ارجوا ان تقرا ما قاله الاخ ردا على صلاح ابو عرفة
وانا لا اذكر التابعين ومعلوم ان لهم الفضل والخيرية اكثر منا فقد شهد لهم الرسول بالخيرية وكلامهم محل قبول اذا كان موافق لكلام الرسول
ولكن انا ذكرت اقوال الصحابة وحديث الرسول ونصوص من القران
الذى فهمتة من كلامك ان مدار كلام العلماء من التابعين على ذكر لفظ الصفة لله على الحديث وحضرتك تقول انه شاذ متفرد على السيدة عائشة رضى الله عنها والعقيدة لاتقبل الا بالمتواتر وليس بالاحاد هذا ما فهمتة من كلامك ! اقول فان قلنا ان احاديث الاحاد لايؤخذ بها فى العقيدة فهناك احاديث احاد فى الحدود والشريعة يؤخذ بها انتركها لانها احاد فان كان الاحاد ثقة وعدل الرواية وثقة فانه يثبت به فما تحريم الخمر وتحويل القبلة وبعث الكتب الى الامراء وبعث معاذ الى اليمن وحديث الشفاعة الادليل على حجية الاحاد وهل طوال هذة السنين لم يرد لفظ الصفات الا المدعوا صلاح ابو عرفة وقبلة الظاهرية والمعتزلة ولم يبين العلماء التابعين الثقات امثال احمد ابن حنبل واسحاق بن راهوية والنووى هذا الحديث وتضعيفة الابعد ظهور المعتزلة ومعلوم ان هؤلاء العلماء الثقات افضل ولهم الخيرية مجمعون على راى واحد الاهو ذكر لفظ الصفات
فالحديث من رواية البخارى ومسلم والنسائى الى السيدة عائشة ومعلوم ثقات هذة الكتب وان الرواية فى الثلاث كتب باتفاق الالفاظ لايحيل تواطئهم على الكذب والى الانتهاء الى راوى واحد دليل على صحتة
إن قصدت بالشاذ ما ذكره أهل العلم، ومنهم الإمام الشافعي بأنَّه: (أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس)، فليس ما حكمت عليه بالشذوذ يصلح لحجَّتك، فالإمام الشافعي قال عَقِبَ ذلك: ( وليس من ذلك أن يروي ما لم يروِ غيره) كما زعمت أنَّ صاحب هذا الحديث روى ما لم يروِ غيره، أو أنَّ هذا الثقة خالف رواية الثقات، فليس الشاذ يتطابق مع ما ذكرته، وإن قصدت أنَّه شاذ بمعنى مطلق التفرد، فلم يعلَّ علماء الإسلام الحديث بمطلق التفرِّد هكذا وبدون أي تفصيل!
وعلى فرض التسليم بتفرِّد سعيد بن أبي هلال، فإنَّنا نعلم أنَّ أهل العلم لا يردون سائر التفردات ولا يقبلونها بإطلاق، وإنَّما الأمر كما قال الإمام ابن رجب رحمه اللهلهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه)[7].
وتأسيساً على ذلك فلا حجَّة لمن ضعَّف هذا الحديث ولا أعرف أحداً قال بذلك سوى الإمام ابن حزم، حيث قال إن في سنده سعيد بن أبي هلال، وفيه ضعف[8]، فكلامه مردود منقوض وذلك لأمور:
أولاً: أنَّ ابن حزم متأخر عن أهل العلم الذين تكلموا في سعيد بن أبي هلال، فقد توفي ابن حزم في سنة 456هـ أي في القرن الخامس الهجري، وهنالك الكثير من العلماء المتقدِّمين الذين عرفوا حال سعيد بن أبي هلال أكثر من ابن حزم، ولم يقولوا فيه ما قاله ابن حزم!
ثانياً: أنَّ ابن حزم في تضعيفه وتجهيله للرجال لا يغترُّ بكلامه حينما يتحدَّث عنهم فهو متسرِّع في الحكم على الرجال كما هو معلوم، حتَّى إنَّه جهَّل بعض الأئمة، بل قد يجهِّل ويضعِّف كذلك بدون بيِّنة أو حجَّة.
ثالثا: بعد البحث والاستقصاء والتفتيش عن حال سعيد بن أبي هلال وجدناه ثقة ثبتاً، لم نجد من حكم بضعفه، فلقد وثَّقه ابن سعد، وابن خزيمة، والدار قطني ، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر، وابن حبَّان، وقال عنه الإمام أحمد : مدني لا بأس به، وقال عنه أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه ابن رجب، بل حكى ابن حجر الاتفاق على الاحتجاج به وأنَّه لا يلتفت إلى من ضعَّفه[9]، وكأنَّه يعتبر رأي ابن حزم شاذ وخارج عن النسق الصحيح.
رابعاً: حديث عائشة لأنَّها صفة الرحمن) لم يتعقبه أحد من علماء الإسلام بل قد تواتروا على تصحيحه، ونحن نعلم أنَّ الإمام البخاري انتقى أحاديث صحيحه انتقاءً، وكان شرطه في قبولها محل تشديد وتريث، حتَّى إنَّه ما كان يضع حديثاً إلاَّ ويستخير الله قبل وضعه في صحيحه، وهذا الحديث المذكور منها ، فهو محل قبول الأمَّة، ولم يتعقبه العلماء برد، فقد ذكر ابن رجب هذا الحديث[10]، واحتج به على مسائل عدَّة ولم يتطرق لنقده، وكذلك الذهبي[11] روى هذا الحديث ولم يتعقبه كعادته في تعقب التفردات والتنبيه على بعض الأوهام، ونقله ابن كثير[12] في تفسيره عن البخاري ولم يتعقبه، والبيهقي ألَّف كتاباً في الصفات نصر فيه الأشاعرة في عدَّة مواضع وخالف أهل السنَّة والجماعة؛ لكنَّه ذكر هذا الحديث ولم يتعقبه بشيء، وكذلك المنذري أورد الحديث معزواً للبخاري ومسلم والنسائي ولم يتعقبه بتفرد ولا غيره[13]، ونحوهم النووي ذكره في رياض الصالحين[14]، ولم يتكلَّم فيه، وهذا كله يدل على تلقي أهل العلم للحديث بالقبول.
إنَّ من ردَّ هذا الحديث فهو كما لو جاء شخص وردَّ أحاديث ثابتة في البخاري كحديثإنَّما الأعمال بالنيات) وقال إنَّ هذا الحديث شاذ بسبب التفرد، ولأنَّ فيه محمد بن إبراهيم التيمي، وأنَّ الإمام الذهبي نقل عن الإمام أحمد أنَّه قال عن محمد بن إبراهيم التيمي : في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة
اما اقوال الصحابه
الإمام ابن تيمية رحمه الله ذكرعن ابن عباس في قوله تعالى: ** الصمد } قال : (السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله عز وجل ، هذه صفة لا تنبغي إلا له ليس له كفؤ وليس كمثله شيء ، سبحانه الواحد القهار)[33]
وقال ابن تيمية عَقِبَ ذلك عن هذا الأثر، بأنَّه ثابت عن عبد الله بن أبي صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة الوالبي ، لكن يقال : إنه لم يسمع التفسير من ابن عباس ، ولكن مثل هذا الكلام ثابت عن السلف).
ومن القران
لقد قال تعالى سبحان ربك رب العزَّة عما يصفون* وسلام على المرسلين* والحمد لله رب العالمين) فهنا ذكر تعالى أنَّ أولئك الكفَّار وصفوا الله بما هو ليس بلائق له، أفلا يدل ذلكَّ بدلالة المفهوم أنَّ وصف المؤمنين له ـ عزَّ وجل ـ بما هو لائق به وثابت في كتابه أو بما صحَّ عن سنَّة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ـ محمود؟.
ثمَّ هنا نرى أنَّ الله تعالى عقَّب بعد قوله سبحان ربك رب العزَّة عما يصفون) وقال بعدهاوسلام على المرسلين) دلَّ ذلك أنَّ المرسلين وصفوا الله تعالى بما يليق به سبحانه وبحمده.
قال الإمام ابن تيمية رحمه اللهوسلَّم على المرسلين؛ لسلامة ما قالوه من النقص والعيب)[38].
وكذلك ذكرت فى قول المشركين حينما سالوة فقالوا له صف لنا ربك فنزلت سورة الاخلاص وقراها عليهم الرسول وهذا اقرار من الله والرسول على قولهم صف لنا ربك فانزلت السورة لتعرف لهم صفات الله انه احد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد)
اما ما ورد ان الصفة ورد فى موضع الكذب فهو ليس على الاطلاق ولكن على تنزة الله عما يصفونة من النقائص فالتنزيه واقع على صفات النقائص وليس على لفظ الصفة فتدبرة فالتنزية واقع على مايصفونة من النقائص وليس على لفظ الصفة وهو المفهوم من السياق
انا لم اتى فى ردى هذا من كلام التابعين مع اهم مشهود لهم بالخيرية وهم اعلم وافقة مننا ومن المعتزله امثال ابن حنبل وغيرهم من التابين التى يعرف فضلهم القاصى والدانى
فان الصفة مفهومة الدلاله من الاسم وان رد الصفة دليل على ان الله ليس موصوف بالعلم فى اسم العليم بل بنقيضة وهو الجهل ان قلت حاشا لله قلت رفان هذا هو المفهوم الدلالى من السياق فكم من انسان اسمه احمد او محمد او عبد الله وليست فية صفة الحمد او العبودية ولم ياخذ حظا منها فهناك اسمء ليست مطابقة لموصوفها اما الله اسمائة مطابقة لصفاته مطابقة تضمن او التزام فهو اسمة عليم وليس اسما فقط بل موصوف بالعلم المحيط الواقعى تطابق تضمنى والتزامى وكلامك هذا موافق للمعتزلة وحتى لم يوافق للاشاعرة والماتريدية الفئة الكثيرة
وكذلك قال الله ( ليس كمثلة شىء وهو السميع البصير) اى ليس كصفاته شىء وهو السميع البصير
وقولك
( أخي لا تحتج بقول فلان أو علان, ولا تقل لي أن العلماء قالوا كذا أو فعلوا كذا! العلماء بشر ينقل بعضهم عن بعض! فيكفي أن يقول الرأي واحد منهم وستجدهم تباعا يأخذون به إذا لم يروا فيه خلالا!
وهم لم يروا فيه خلالا لأنهم لم يعرضوه على القرآن ولم يؤسسوا علومهم عليه وإنما جمعوا كل ما كان مطروحا! وأحيانا كانوا يقدمون قول العرب على قول الله في إثبات القواعد النحوية!
انا لم اتى بكلام العلماء بل من القران والسنة وقول الصحابه مع ان هؤلاء العلماء مشهود لهم بالخيرية واجماعهم على راى واحد دليل على صحة القول ومستحيل اجماعهم على الخطا مع انهم مختلفين الاجناس والمواقع
فمن من المستحيل ان يقدموا قول العرب على قول الله لاجل اثبات قواعد نحوية ومعلوم لديهم بعد هذة القرون وهم خير منا ان نقول انهم قدموا بين يدى الله ورسولة ومعلوم لديهم ايضا عقاب ذلك فالقران بلغتة مهيمنة على اللغة العربية فهم استخرجوا قواعد اصول اللغة من القران ولم يذكروا اقوال العرب الا استئناسا وان تعارض حكموا على قول العرب بالشاذ
عمرو الشاعر
01-03-2010, 07:42 AM
يا أخي أنا لم أقصد بالمرأة السيدة عائشة, فهي من هي في الحفظ والتثبت وإنما قصدت عمرة تلك المرأة التي روت عنها!
ويبدو أنك لم تقرأ التأصيل الجديد لعلم مصطلح الحديث الذي قدمنا له والذي يشترط وجود شاهدين -راويين- للحديث! وهذا الحديث متفرد في طبقات عدة! مما يعني الجزم بضعفه! مهما كان من فيه, لأن الشاهد مهما كان لا يكفي ولابد من وجود مساند!
يا أخي ليقل من يقل ما يشاء لقد أوجب ديننا الشاهدين أو الأربعة في المعاملات الدنيوية! فكيف نقبل بشهادة واحد فنؤصل عليها الأحكام؟!
لا بد من وجود شاهدين عل الأقل حتى تقبل الرواية!
أما القول بأن أكثر الأحاديث فيها تفرد فنقول:
إن العبرة في قبول الحديث هو موافقته للقرآن, فإذا وافقه قُبل ولو جاء عبر الضعاف وإذا خالفه رُد ولو جاء عبر جماعة!! وهذا الحديث لا أصل له في القرآن حتى نتجاوز عن اشتراط الشاهدين, ولو كانت هناك روايات أخرى مساندة له لقلنا باحتمال وجود أصل له, أما أن تأتي رواية منفردة عن صحابي غير مسمى فنأخذ منها حكم متعلق بالله فسيسألنا الله يوم القيامة:
هل أفاد هذا الخبر علما, حتى تقولوا به عليّ؟!
هل ستقول لربك: إن قول العلماء كاف لجعل شهادة الواحد كافية؟ إنها لا تفيد إلا الظن المرجوح, وأنتم تصفون الله به! تعالى الله عن ذلك!
ماذا ستقول لربك إذ تصفه بما ليس لك به علم؟!
لو كان في الصفة خير لقال بها الله ولكنه لم يذكرها في كتابه! وإنما سمى نفسه, وأبى البشر إلا أن يصفون! والوصف لا يمكن بحال أن يساوي التسمية!
ورجاء أخي لا تكثر كتابتك بأقوال فلان وعلان فالعبرة بالدليل وليس بمن قال به! فإذا كاثرت بهؤلاء يمكن لغيرك أن يكاثر بغيرهم!
إذا كان الدليل واضح صريح لا يحتاج المرء إلى القول أن فلان وعلان استدل به!
السيف البتار
01-05-2010, 04:22 PM
هناك فرق بين الشهادة والرواية وهناك فرق بين عدالة الشهود وعدالة رواة الحديث
فيقبل خبر الواحد الثقة ويقبل خبر المرأة الواحدة الثقة
بالنسبة لراوى الحديث شروط منها ما يلى:
يقبل خبر الواحد الثقة
يقبل خبر المرأة الواحدة الثقة
يقبل خبر العبد
يقبل خبر الأعمى
يقبل خبر الولد عن والده
يقبل من راوى الحديث إذا سمعه قبل البلوغ وهو ما يسمى بالتحمل وذلك إذا روى الحديث بعد البلوغ وهو ما يسمى بالأداء
يقبل من المسلم ولو سمع الحديث وقت إشراكه
أما عن شروط الشهادة فهى كما تعلم :
من رجلين أو رجل وامرأتان
وأن يكون الشاهد مسلم بالغ
ولا تقبل شهادة العبد ولا الأعمى ولا الإبن لأبيه
والحديث موافق للقران ولايعارضة وقد اتيت لك بذكر اطلاق لفظ الصفة على الله فى القران والسنة وكلام الصحابة وتجاهلتة
اما الحديث وتلك اللوازم فقد اجبت عنها فارجع اليها
أحمد الغافري
01-05-2010, 04:44 PM
السلام عليكم
الأدلة على شذوذ لفظة "الصفات" وبطلان نسبتها للعلي العليم تجدونها هنا في رسالة تمر على الأحاديث "الصحيحة" وتثبت شذوذ لفظة "الصفة" فيها.
http://www.ahlulquran.net/new/pdf/asmaa.pdf
والرد على طيش المذكور "خباب الحمد" تجدونه في موقع أنا المسلم في موضوع مفصل للدكتور عبد الرحمن عقاب.
عمرو الشاعر
01-06-2010, 05:44 AM
عودا حميدا أخي أحمد ! لم نرك منذ فترة طويلة! باركك الله أخي على المرفق الذي وضعته وجزاك خيرا!
وأقدم أنا رابط المقال الذي ذكرته في موقع المسلم:
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=373053
ونقول للأخ البتار: لقد قلت أن هناك فرق بين الشهادة والرواية, واسمح لي أن أسأل:
من أعطى أهل الحديث التصريح ليفرقوا؟! هل معهم مستند من الشرع من غير فهمهم هم لبعض الروايات, حتى تكون رواية الواحد حجة؟!
وإذا تمسكت أنا بما جاء في الشرع -ورفضت ما يقوله الرجال من عند أنفسهم- هل أكون مخالفا ضالا؟ أيهما أولى بالاتباع: أقوال رجال أم شرع الله؟!
إذا كنت أنت تقبل الاستثناء فلا تتوقع أن تلزم به غيرك الذي لا يرضى إلا بالأصل!
هدانا الله وغفر لنا!
السيف البتار
01-06-2010, 08:23 PM
انا يااخى اكرر انا لم اتى بقول الرجال بل اتيت بادلة من القران على استخدام لفظ الصفة لله من السياق ومن السنة وبينا صحة الحديث وقول الصحابة
وقولهم ان موارد ذكر الصفة لله فى القران لم تاتى الابالكذب والبهتان اقول نعم ولكن السياق هو التى يحكم فانت انطلقت من منطلق ان الصفات وردت فى مورد الكذب ونسيت ان المقصود ليس على الاطلاق اى ان اللفظ وهو الصفةينزة الله عنة على الاطلاق فاتيت وفهمت ذلك ان المقصود نزة الله على قول صفة الله وعك حق لكن المقصود ليس على الاطلاق وان الصفة ننزة الله عنها بل المقصود صفات النقص فاللفظ مشترك بل الله منزة عما هو فى مضمون الاية وسياقها وهو اثبات المقابل له وليس هذا استنباط من العقل بل من سياق الاية
وسواء ذكر النعت او الصفة فهما بمعنى واحد مادام المفهوم واحد وهم اهل لغة وفصاحة
والوصف ينقسم الى قسمين الى حق والى باطل
يقول تعالى : {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }النحل116
قال الله( وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ }الأنعام 100
وجعل هؤلاء العادلون بربهم الآلهة والأنداد لله { شُرَكَاءَ الجِنَّ } كما قال جلّ ثناؤه: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنَّةِ نَسَباً. وفي الجنّ وجهان من النصب: أحدهما أن يكون تفسيراً للشركاء، والآخر: أن يكون معنى الكلام: «وجعلوا لله الجنّ شركاء وهو خالقهم».نزة تعالى عما يصفونه من لله شركاء من الجن
لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}الأنبياء22
يقول تعالـى ذكره: لو كان فـي السموات والأرض آلهة تصلـح لهم العبـادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء، وله العبـادة والألوهة التـي لا تصلـح إلا له { لَفَسَدَتا } يقول: لفسد أهل السموات والأرض. { فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } يقول جلّ ثناؤه: فتنزيه لله وتبرئة له مـما يفتري به علـيه هؤلاء الـمشركون به من الكذب من قولهم ان هناك الهة فى السموات فرد الله عليهما لفسدتا
3- { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ } * { سُبْحَانَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }الزخرف 81 - 82
قوله: { قُلْ إنْ كانَّ للرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ } فقال بعضهم: في معنى ذلك: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد في قولكم وزعمكم أيها المشركون، فأنا أوّل المؤمنين بالله في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أن له ولداً.
جملة مما سبق يتبين اجمال ذلك
مما سبق يتبين أن الوصف ينقسم إلى قسمين : وصف كاذب ووصف صادق
ففي المثال الأول : لله شركاء من الجن
وفي المثال الثاني : في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله
وفي المثال الثالث : للرحمن ولد
وهذه كلها أوصاف كاذبة وصف بها المشركون الله عز وجل ، تنزه الله عنها
وفي مقابل هذه الأوصاف الكاذبة ، الله تعالى يعرفنا بنفسه .
يقول تعالى في سورة الإخلاص : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }
أليس هذا هو الوصف الحق الذي وصف الله به نفسه .
اى جعلوا لله شريك وهذا وصف كاذب - التى تقصدة- على العكس وهو المفهوم من السياق اى الله واحد وهو ما وصف نفسة فى ايات اخرى انه واحد وهى فى سورة الاخلاص وغيرها من الايات انه الواحد الاحد
الاية الثانية.. جعلوا لله الهة تصلح للعبادة وعلى العكس المفهوم من الساق يفهمة كل ذى عقل انه له الصفات الكاملة المستحق للعبادةالواحد الصمدوهو وحدة المستحق للعبادة
الاية الثالثة.. لله ولد فنزة الله نفسة قبل من يوجد من ينزهه وهو الغنى عن تنزية الخلق انه لم يلد ولم يولد وهذا دليل على النفى فى هذى الايات لصفات النقص واثبات صفات الكمال فى سورة الاخلاص وهى المذكورة فى الحديث لانها صفة الرحمن وحنى ان لم يقلها النبى بل سمعها ولم بنكرها علية وفهما الصحابة ومنهم السيدة عائشة وهذة السنة التقريرية وحتى ان لم يلفظ بها بل اقر عليها دليل على اثبات القول وان الثلاث ايات للنفى عن الله صفات النقص وهو ما تقصدة ومتمسك به ومعك حق وعلى النقيض ذكر عكس تلك الايات من سياقها اولا ثم من اثباتها فى موضع اخر وهى سورة الاخلاص والحديث المذكور واقرار النبى على فهم الصحابة
اما قولك
من أعطى أهل الحديث التصريح ليفرقوا؟! هل معهم مستند من الشرع من غير فهمهم هم لبعض الروايات, حتى تكون رواية الواحد حجة؟!
وإذا تمسكت أنا بما جاء في الشرع -ورفضت ما يقوله الرجال من عند أنفسهم- هل أكون مخالفا ضالا؟ أيهما أولى بالاتباع: أقوال رجال أم شرع الله؟!
إذا كنت أنت تقبل الاستثناء فلا تتوقع أن تلزم به غيرك الذي لا يرضى إلا بالأصل!
فلى عودة للرد على ذلك وبيان ذلك
السيف البتار
01-06-2010, 08:52 PM
الخلاصة لذلك
فقد حوى الطرح السابق بضع إشكالات تتلخص في نقاط يمكن تنسيقها على الضرب التالي:
1- أن الله تعالى لم يصف نفسه في القرآن الكريم؟
2- مدار إثبات الصفة هو حديث عائشة فقط؟ مع إشكال في قبوله لأنه من رواية امرأة عن امرأة.
3- كيف يقبل حديث سنده رجل عن رجل عن امرأة عن امرأة دون وجود شاهد معها؟ أم لا بد من وجود راويين في كل طبقة؟
4- كيف اشترط الشرع شهادة اثنين أو أربعا في المعاملات الدنيوية ثم نقبل رواية الواحد في تأصيل الأحكام؟
5- هل يوجد أحاديث أخرى أو آثار عن الصحابة فيها نسبة الصفة لله تعالى؟
وسوف اجيب من باب التسليم الجدلي، دون التواطؤ العقدي، وقد تقرر أن مسالك الجدل غير مسالك الاعتقاد.
أما بقية المسائل فسأسرد فيها شيئا عجلا في نهاية الجواب، لأنه إن تأكد إثبات الصفات دون نزاع معتبر، فما ذكرته من اعتراضات على الحديث، يخرج به البحث إلى مسائل ثبوت السنة، وهو مبحث وسط بين المحدثين والأصوليين، تم نخله منذ زمن فلا حاجة لكثير تحرير.
فأقول وبالله وحده أصول وأجول:
نسلك في جواب إشكالك مرحلتين:
الأولى: التسليم الجدلي القائم على الإلزام بلازم القول....علما أن فساد اللازم يبطل الملزوم.
الثانية: التسليم الجدلي لا يمنع صحة التقرير العقدي.
التسليم جدلا لا يغير شيئا
دعنا نسلم أنه لم يثبت نص في إثبات الصفة لله تعالى، فهل يصح إنكار إثبات الصفة لله تعالى؟
الإنكار لإثبات الصفة لله تعالى لا يخرج عن أحد مقصدين:
المقصد الأول: إنكار إثبات الصفات لله تعالى فلا تصف الله تعالى بأي وصف.
المقصد الثاني: إنكار لفظ الصفة مع إثبات الصفات لله تعالى.
الرد على المقصد الأول:
إنكار تعلق الصفات بالذوات ممتنع عقلا وشرعا، ترده حقيقة الذات وحقيقة الصفة:
الوجه الأول: حقيقة الذات...وتقرير هذا من ثلاثة أوجه:
1- قولنا هذا له ذات؛ إذا هذا حكم عليه بالخروج من دائرة العدم إلى دائرة الوجود، فيكون هذا أول وصف وهو الوصف بالوجود، وإن جردت الذات من صفة الوجود كانت عدما...
وعليه: فمتى ثبت وصف واحد فإن المحل قابل لكل وصف، إذ لا فرق مؤثر بين الأوصاف.
2- وكذا لا بد أن نثبت صفة الخالق للخالق وإلا كانت الذوات كلها في مرتبة واحدة لا خالق ولامخلوق، وإثبات صفة الخلق له توابعه من القدرة والحكمة و غيرها... وكل هذه صفات.
3- لو سلم انفكاك الذوات عن الأوصاف إلا وصف الوجود، للزم تماثل الذوات، لأن أوصاف الذوات هي المثبتة للتمايز بينها، وعليه تصير الذوات عبارة عن ذات واحدة متكررة...لازم هذا أن ذات الخالق وذات المخلوقين واحدة من كل الجوانب...عياذا بالله العظيم....ومتى ما أراد التفريق بين ذات الخالق والمخلوق فهو شروع منه في إثبات الأوصاف وهذا هو المطلوب.
الوجه الثاني: حقيقة الصفة...هي كل ما يمكنك أن تقوله عن الذات...ولذلك فإن الصفات لا يمكن أن تنعدم كلية عن أي ذات من الذوات...وتقرير هذا:
أن الصفات تثبت على النقيضين، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وعليه فالصفة لا ترتفع أبدا، وتوضيح ذلك أن يقال:
الذات موجودة أو معدومة كلاهما صفة.
الذات ساكنة أو متحركة كلاهما صفة؛ صفة السكون وصفة الحركة.
الإنسان حي أو ميت كلاهما صفة؛ صفة الحياة وصفة الموت.
وبالتالي فنفيك الصفة هو إثبات لنقيضها الذي هو صفة كذلك.
خلاصة المبحث أن الذوات لا بد لها من صفات تتعلق بها.
الرد على المقصد الثاني:
وهو إنكار لفظ الصفة مع إثبات الأوصاف لله تعالى...أي يقولون نحن نقول الله موجود له علم وقدرة ويخلق و غير ذلك مما يثبتونه ولكن لم يرد في القرآن أنها صفات له فلا نقول هي صفات لله تعالى. وهذا ما تقول به نقول الله عليم الله سميع الله بصير وهذة اسماء حسنى
الجواب عن أن يقال:
كل شيء موجود إلا وله لفظ دلالي يدل عليه(اسم أو لقب) وإلا ما صح أن يكون موجودا، بل العدم المطلق له لفظ دلالي جُمْلي وهو المعدوم، والعدم المقيد أقرب من ذلك وأظهر....
لازم هذا أن ما ورد في القرآن الكريم من مثل:
لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، و تبارك الذي بيده الملك، وغير ذلك مما ورد...فهذه لا بد لها من لفظ دلالي يدل على هذا الإسناد، فقد أسند لله انتفاء الولد والوالد والكفء وأسند له الملك وأسند له التعذيب والمغفرة والرحمة وووو....
فهذا الإسناد حقيقة موجودة، فلا بد له من اسم؟ ولا شك أن العرب يعرفون أن هذا النوع من الإسناد يسمى وصفا، والوصف هو حكاية الصفة وقولها.
ثم إن رفض أن يسمى بالصفة فأي لفظ أتى به آخر يلزم فيه ما ألزمنا به أولا، ويكون جوابه علينا جوابنا عليه.
إذا رجع الأمر إلى ضرورة قبول اسم الصفة ونسبتها لله تعالى، وبالتالي صح أن الله وصف نفسه في القرآن الكريم.
فما تقول فى ايات اخرى الله يسمع يبصر يعلم يحكم هل هذة اسماء ام صفات وهناك فرق بين السمع والسميع والبصر والبصيرو العلم والعليم يحكم و الحكم لله والحكيم والرحمن الرحيم وهو ذو الرحمة ام تجعلهم بمعنى واحد ان هذا لشىء عجيب فالله له اسم السميع وله صفة السمع مطابقة الصفة للموصوف والمسمى للاسم وكذلك الصفات الاخرى
التقرير العقدي لصحة إثبات الصفات لله تعالى
1- هل أثبت الله لنفسه في القرآن أنه موصوف ويوصف؟
الجواب نعم، وقد قرر ذلك سبحانه بثلاثة مسالك:
1- التنصيص:
قال الله تعالى في محكم تنزيله:{ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (*)وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
{ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
يقرر الرب تعالى في هاذين الموضعين من القرآن الكريم أن "المثل الأعلى لله" وقد دخلت اللام على لفظ الجلالة متوسطة بين ذات وهي الذات المقدسة ولفظة المثل، التي تحتمل أن تكون ذاتا أو معنى. فإذا كانت ذاتا كانت اللام للملك، وإن كانت معنى كانت اللام للاستحقاق.
ومن خلال سياق الآيتين يتقرر أن "المثل" هنا هو الوصف وليس الذات، لعدة أمور منها:
1- أنه في الآية الأولى تقدمها قول"وله من في السماوات والأرض" وهذه دالة على الملك، فناسب أن تكون اللام في "وله المثل الأعلى" للاستحقاق لأن الأصل التأسيس لا التأكيد.
2- قابل في الآية الثانية بين مثل السوء والمثل الأعلى، فتبين أن المثل معنى وليس ذاتا.
إذا تقرر ان المثل معنى، بقي أن نتتبع استعمال المثل في القرآن. وبالتتبع نجده:
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّار} أي وصف الجنة.
{ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي وصف الذي ينفقونه.
{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ } أي وصفهم كوصف.
خلاصة الجولة أن قوله تعالى {وله المثل الأعلى} أي وله الوصف الأعلى.
وقوله {ولله المثل الأعلى} أي ولله الوصف الأعلى.
ثم لفظة "المثل" محلاة بأل فهي للعموم أي له كل وصف أعلى.
وأعلى اسم تفضيل الأصل فيه الدلالة على الاشتراك مع المفاضلة، وما الذي يمكن أن يشارك المخلوق فيه خالقه؟ لا شك انه أصل معنى الصفات، كما ثبت للمخلوق علم وللخالق علم وهكذا مع تباين بينهما في خارج الذهن بعد حصول الإضافة.
فيتأكد بهذا أن المثل هو الوصف.
وكذلك فى قولة تعالى ( ليس كمثلة شىء وهو السميع البصير)
وكذلك قوة تعالى ( وربك الغفور ذو الرحمة) فالمقصود ولاينكر ذلك احد انها الصفة اى وربك الغفور لم يقل الرحيم وهى اسم من اسمائة بل قال ذو الرحمة اى المتصف بصفة الرحمة
واتيت بايات اخرى وغيرها فى المقالات السابقة فارجع اليبها لعدم التكرار فهى اما نصية الدلالة او ضمنية الدلالة
2- اللازم:
وله صورتان:
الصورة الأولى:
يقول الله تعالى{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
دلالة هذه الآية على صفات الله من وجهين:
أولهما: الاسم يدل على المسمى، فما وجه الحسن في مجرد دلالته على مسماه؟
لا وجه للحسن أبدا، إلا إذا كان الاسم يدل على المسمى مبرزا وجها حسنا فيه، وحسن الذات يتبع صفاتها، فكانت النتيجة؛ أن أسماء الله حسنة لدلالتها على الصفات، وتضمنها لها.
ثانيهما: تعدد الأسماء للمسمى الواحد، لا معنى له إلا إذا كانت دلالتها على أكثر من مجرد الذات، والزائد على الذات هو صفاتها.
الصورة الثانية:
قال تعالى{ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}
إذا الكفار وصفوا الله تعالى بالولد والشريك، فنزه الله نفسه عن هذه الأوصاف، وهذا فيه إثبات لصحة الوصف من وجهين:
2-1- نزه الله نفسه عن وصفهم ولم يتنزه عن مطلق الوصف، ونفي الخاص دليل بقاء العام. وعليه يلزم أن الله يصح وصفه ولكن لا يصح وصفه بما وصفه به الكفار.
2-2- تقدم أن الصفات تعم النقيضين، وبالتالي فنفي هذه الأوصاف مثبت لنقيضها، فيكون وصفا كذلك، وقد أكد هذا المعنى في سورة {قل هو الله أحد}
3- سرد الصفات بعد الذات:
كقوله تعالى{ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى }؛
هذا التعداد للأفعال للذات الواحدة، مع تباين الأفعال يدل على وجود أصله في تلك الذات وهي الصفات المناسبة لكل فعل.
خاتمة الكلام
إجابات سريعة على النقاط المتعلقة بالحديث وأقوال الصحابة
1- من خلال ما تقدم يتضح أن حديث عائشة-رضي الله عنها-المثبت لـ"صفة الرحمن"، ليس متفردا بأصل إضافة الصفة لله تعالى، بل هو موافق لأصولٍ قطعية.
2- عدم تكرر ذكر الصفة في النصوص، لا يلزم منه شك ولا هاجس، فالقاعدة :
"أن ما عرف ترك بيانه"؛ ولذلك تلحظ أن الذات والوجود ليس لهما ذكر في شيء من النصوص مع تأكد إضافتهما لله تعالى، فهل يلزم من ذلك محظور؟ كلا.
3- هل هناك من نقل عنه هذا من الصحابة-رضوا الله عليهم-؟ نعم قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:" روينا من طريق غير واحد كعثمان بن سعيد الدارمي وأبي جعفر الطبري وأبي بكر البيهقي وغيرهم في تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى { الصمد } قال : السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحكيم الذي قد كمل في حكمته والغني الذي قد كمل في غناه والجبار الذي قد كمل في جبروته والعالم الذي قد كمل في علمه والحليم الذي قد كمل في حلمه وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله عز وجل هذه صفة لا تنبغي إلا له ليس له كفؤ وليس كمثله شيء سبحانه الواحد القهار".... ثم قال:" وهذا التفسير ثابت عن عبد الله بن أبي صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة الوالبي لكن يقال : إنه لم يسمع التفسير من ابن عباس ولكن مثل هذا الكلام ثابت عن السلف وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : الصمد الكامل في صفاته وأفعاله"اهـ
ونرد على تلك الجملة التى تحتها خط فالجواب
قلت: أصح طرق التفسير عن ابن عباس؛ ما ورد من طريق عليّ بن أبي طلحة، وقد رواه عنه معاوية بن صالح وعنه أبو صالح كاتب الليث، وعنه رواه لبخاري في صحيحه فيما علقه عن ابن عباس. نعم حكى الخليلي في "الإرشاد" إجماع الحفاظ على أن عليّ بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، ولكن أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا؛ بأن الواسطة بينهما معروفة، وهي إما مجاهد بن جبر أو سعيد بن جبير، وكلاهما من تلاميذ ابن عباس الملازمين له وهما ثقتان ثبتان وعليه فالانقطاع لا يضر. وقد نقل عن الإمام أحمد قوله:"بمصر صحيفة في التفسير رواها عليّ بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا، ما كان كثيرا"
4- حتى إن لم ينقل فلا ضير أبدا، وبيان ذلك:
أ- في عهد الصحابة كان الواقع لا يتطلب منهم كثير تفصيل، لكثرة العلم والعلماء، ولكن فيمن بعدهم ظهرت الحاجة، وقام المقتضي لإبراز ما لم يكن بارزا، كما نجد هذا فيما نستعمله من اصطلاحات وتقريرات وتقعيدات مثل قول التفسير مع انه لم يرد عن النبى قول تفسير الاية كذا، نفهمها من تصرفات الصحابة-رضوان الله عليهم- وليس فيه شيء من صريح قولهم. لانهم اهل لغة وفصاحة
ب- استعمل التابعون وأهل القرون المفضلة اصطلاح الصفة في حق الله تعالى، وهذا حجة في هذا الباب لما يلي:
ب-1- أنه لم ينكر هذا الاستعمال ولا أحد من التابعين، ولا من بعدهم من العصور المفضلة، وهم الذين كانوا يحرصون على اقتفاء آثار الصحابة جدا جدا، وأقوالهم في لزوم أقول الصحابة ومنهجهم أشهر من أن تذكر.
وهذا شيء من كلام الأئمة : وهذا ذكر لاقوال التابعين ولا تقل لى هذا اقوال التابعين انا اريد اقوال الصحابة والرسول والقران وقد اتيت بهما سابقا ولكن اتيت بكلام التابعين للاسئناس بقولهم وانهم فهموا ذلك عن الصحابة وفهمهم ايضا المباشر للقران
*قال الوليد بن مسلم :"سألت مالكاً والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا: أمرِّوها كما جاءت بلا كيف"
*الفضيل بن عياض قال:(ليس لنا أن نتوهم في الله كيف وكيف لأنَّ الله وصف نفسه فأبلغ فقال {قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد}.)
*قال أحمد بن حنبل :"لا يوصف الله إلاَّ بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث".
*قال الشافعي:" لله أسماءٌ وصفاتٌ لا يسع أحدًا ردُّها".
*قال أبو حنيفة:"لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين , وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف , وهو قول أهل السنة والجماعة".
*عن سعيد بن جبير قال:"الصمد الكامل في صفاته وأفعاله".
ب-2- لو كان هناك أول من تكلم واستعمل الصفات من بعد الصحابة لنقل عنه، ولكن تناقل التابعين لها واستعمالها دون تحفظ ولا عزو لأول قائل لها، فدل هذا على أنه استعمل في عهد الصحابة وتناقله التابعون فمن بعدهم.
5- أما إلحاق الرواية بالشهادة فهذا ليس على إطلاقه، وأوجز ببيان
5-1- تلاحظ أن الشهادة ليت على درجة واحدة من حيث العدد، فاشترط في حد الزنا أربعا من الذكور، وفي النكاح رجلان، وفي الأموال رجلان أو رجل وامرأتان، وفي هلال رمضان الجمهور على قبول شهادة الرجل الواحد، وأجاز جماعة أن تكون امرأة، وفي إثبات الرضاع والإرث يكفي شهادة امرأة كما في حديث عن عقبة بن الحارث
أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني. فركب إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالمدينة فسأله فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-((كيف وقد قيل؟!)) ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره. أخرجه البخاري.
تلحظ من هذا أن العدد في الشهادة ليس مطردا، بل يختلف بحسب القضية التي تطلب فيها الشهادة. وبتدقيق النظر نجد أن العدد يزيد كلما أمكن دخول حظ النفس في المشهود عليه، وينقص كلما انتفى حظ النفس في المشهود عليه.
وعليه فرواية الأحاديث لا يرد فيها حظ نفس لأحد ولذلك صحت رواية المرأة الواحدة.
5-2- أجمع الصحابة على قبول خبر المرأة الواحدة في فصل النزاع، ولذا رجع الصحابة لقول أمهات المؤمنين فيما ينقلنه عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-مما كان يحدث في بيته.
6- حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن ابن أبي هلال أن أبا الرّجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي-صلى الله عليه وسلم-عن عائشة أن النّبي-صلى الله عليه وسلم-بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم{بقل هو الله أحد} فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-فقال(( سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟)) فسألوه. فقال:لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-(( أخبروه أن الله يحبه))متفق عليه.
هذا الحديث اتفقت عليه الأمة بالقبول، وقد أخرجه الشيخان البخاري ومسلم ولم ينتقده أحد معتبر في علم الحديث، فمثل هذا يقطع بصحته، ومحاولة الطعن في إسناده هو طعن في امة الإسلام منذ فجر الإسلام حتى ظهر أول طاعن
السيف البتار
01-07-2010, 06:31 PM
ونقول للأخ البتار: لقد قلت أن هناك فرق بين الشهادة والرواية, واسمح لي أن أسأل:
من أعطى أهل الحديث التصريح ليفرقوا؟! هل معهم مستند من الشرع من غير فهمهم هم لبعض الروايات, حتى تكون رواية الواحد حجة؟!
الدليل
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(6) الحجرات
قال القرطبى: وفى الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عن نقل خبر الفاسق، ومن ثبت فسقه بطل قوله فى الأخبار إجماعا، لأن الخبر أمانة والفسق قرينة يبطلها.
والحديث الغريب( وهو من الأحاديث الصحيحة) هو الحديث الذى يستقل بروايته شخص واحد إما فى كل طبقة من طبقات السند أو فى بعض طبقات السند ولو فى طبقة واحدة ومثاله ما رواه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى حديث إنما الأعمال بالنيات.....
السيف البتار
01-07-2010, 06:46 PM
وخبر ارسال النبي للصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه للدعوة إلى الله في اليمن ويعلمهم ويفقههم، , يكفي وحده لاعطاء أهل الحديث التصريح ليفرقوا بين شروط الشهادة وشروط الرواية
وهناك اخبار كثيره شبيهة به .. كإرسال الصحابي مصعب بن عمير الى المدينة المنورة قبل الهجرة النبوية .. تدل على حجية ارسال الواحد وحجية قبول خبر الواحد
وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على قبول خبر الواحد والاحتجاج به
وطبعا أهل الحديث معهم مستندات من الشرع بسبب فهمهم للروايات كما قلنا فى الاية المذكورة سابقا, بحيث تكون رواية الواحد حجة
لمزيد الفائدة .. اطلع هنا :
http://www.islamweb.net/VER2/archive...t.php?id=27223 (http://http://www.islamweb.net/VER2/archive...t.php?id=27223)
السيف البتار
01-07-2010, 06:47 PM
وخبر ارسال النبي للصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه للدعوة إلى الله في اليمن ويعلمهم ويفقههم، , يكفي وحده لاعطاء أهل الحديث التصريح ليفرقوا بين شروط الشهادة وشروط الرواية
وهناك اخبار كثيره شبيهة به .. كإرسال الصحابي مصعب بن عمير الى المدينة المنورة قبل الهجرة النبوية .. تدل على حجية ارسال الواحد وحجية قبول خبر الواحد
وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على قبول خبر الواحد والاحتجاج به
وطبعا أهل الحديث معهم مستندات من الشرع بسبب فهمهم للروايات كما ذكرنا سابقا فى الاية, بحيث تكون رواية الواحد حجة
لمزيد الفائدة .. اطلع هنا :
http://www.islamweb.net/VER2/archive/readart.php?id=27223
__________________
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net