عمرو الشاعر
03-24-2008, 09:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مما يسلم به كل مسلم أن كتاب الله العزيز , كتاب صالح لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة , فلم ينزل الكتاب ليخاطب العرب أو البدو فقط وإنما نزل ليخاطب العالم كله بمختلف ثقافاته وحضاراته , وعلى الرغم من إيماننا بأن القرآن الكريم كله قائم على التجريد ورد الأمور إلى أصولها , إلا أنه استوقفتني آية في كتاب الله العزيز , تساؤلت معها : ما هو وجه المن في هذه الآية ؟ فهذه الآية لا تخاطب إلا مجموعة من البدو بسيطة حياتهم , فيذكرهم الله عزوجل بهذه النعم , فيقول لهم : "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) "
ثم لما أعملت فيها التأويل التجريدي ونظرت في الآية وما يليها وهو قوله تعالى " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) " أدركت أن الآيتين من تمام نعمة الله على البشر , ولولا هذه النعم ما استقامت حياة على وجه الأرض , وليتدبر مع القارئ في هاتين الآيتين لير معي مقدار فضل الله تعالى ونعمته على كل الجنس البشري من مبدأه إلى منتهاه :
يبدأ الله تعالى بقوله " والله جعل لكم من بيوتكم سكنا " فهذا الجزء من الآية خطاب لكل الناس , وهذا الخطاب متوافق مع كل منتوجات الإنسان في مجال السكن الثابت إلى قيام الساعة , فهو يوضح لنا أنه جعل لنا من بيوتنا سكنا ! والسكن أصل يدل على عدم الاضطراب والحركة وعلى السكون والهدوء , وهذا الوصف ينطبق على كل المباني الثابتة سواءا كانت من طين أو من خشب أو من أي مادة كانت , فهذه المباني ثابتة يتحقق فيها معنى السكون ويرتبط بها الإنسان , ولا يتنقل بها وإنما ينتقل إليها كما أن الله تعالى جعل السكن أيضا مع الزوج , إذن فأول نعمة في الآية أن الله جعل لنا من المواد ما نستطيع أن نجعل نحن به بيوتا يتحقق فيها معنى السكن . ثم تنتقل الآية فتتحدث عن فضل الله علينا وعن عظيم نعمة من نعمه علينا وهي الأنعام , ( وقد نفرد موضوعا مخصوصا للحديث عن نعمة الأنعام العظيمة التي لا تضاهى ) , والأنعام هي الحيوانات بمصطلحنا المعاصر وليس فقط الحيوانات التي نأكلها ! فالله يقول لنا أنه أمدنا بالأنعام التي نجعل جلودها بيوتا يستخفها الإنسان في حال ترحاله , فالظعن كما جاء في المقاييس : الظاء والعين والنون أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يدلُّ على الشُّخوص من مكانٍ إلى مكان , وكذلك في حال إقامته فلا تسبب له مشاكل فإذا أراد أن يقوم برحلة خلوية أو استكشافية فهو يستخدم هذه الجلود ! ثم إن فائدة الأنعام لا تقتصر في هذه المسألة على الجلود فقط وإنما نستعمل أيضا أصوافها وأوبارها وأشعارها , ولقد قسم اللغويون فقالوا : الأصواف للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز, ونحن نقول : ونحن نلحق باقي الحيوانات بهذه الثلاثة , فما شابه الأول فهو من أصحاب الصوف وما شابه الثاني فهو من أصحاب الأوبار وهكذا ! إذا فالإنسان يتخذ من الأصواف والأوبار والأشعار أثاثا والأثاث متاع البيت من الفرش والأكسية . قال الفراء : ولا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له , والأثاث معروف , فنحن نصنع منها أثاثا ومتاعا , والمتاع هو كل ما ينتفع به الإنسان , فأصل المتعة هو المنفعة وليس التلذذ كما يظن بعض الأخوة , فهي كما جاءت في المقاييس : الميم والتاء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على منفعة وامتدادِ مُدّةٍ في خيرٍٍ. فهي منفعة ممتدة وليست لحظية قاصرة , إذا فنحن ننتفع بهذه الجلود والأشعار في الأثاث والحاجيات .
قد يقول قائل : ولكن لقد كان هذا أخي فيما مضى من لازمان فنحن الآن لا نستعمل هذه الأشياء , لقد تطور المجتمع واستحدثنا من الأدوات والمواد الخام ما جعلنا نقلل من استعمال هذه المواد الخام .
فنقول : وهذا هو الدليل على أن هذا القرآن ليس من تأليف محمد , فالله تعالى ختم الآية بقوله " إلى حين " ,
فقال المفسرون : المراد حين بعد حين أي ممتدا إلى ما لانهاية أو إلى يوم القيامة , وهذا ما لم تقله الآية بأي حال , فهي تقول : إلى حين . وأي إنسان يرى أن " حين " نكرة , فالآية تقول صراحة : أنكم ستستعملون هذه المواد إلى فترة من الزمان ثم تقلعون عن استعمالها وتستعملون غيرها من المواد وهذا ما حدث فعلا مع التطور العلمي والتكنولوجي .
وقول المفسرين هو أكبر دليل , فحتى زمانهم في القرن السابع الهجري أو حتى التاسع لم يكن أحد منهم يتصور أن تتراجع هذه المواد الخام عن الاستعمال فلقد كانت هي السائدة حتى زمانهم , فاضطروا للقول بأن المراد بالآية : حين بعد حين أو إلى يوم القيامة .
فما الذي أدرى محمدا أن هذه المواد ستهمل في يوم من الأيام ؟
يتبع .................
مما يسلم به كل مسلم أن كتاب الله العزيز , كتاب صالح لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة , فلم ينزل الكتاب ليخاطب العرب أو البدو فقط وإنما نزل ليخاطب العالم كله بمختلف ثقافاته وحضاراته , وعلى الرغم من إيماننا بأن القرآن الكريم كله قائم على التجريد ورد الأمور إلى أصولها , إلا أنه استوقفتني آية في كتاب الله العزيز , تساؤلت معها : ما هو وجه المن في هذه الآية ؟ فهذه الآية لا تخاطب إلا مجموعة من البدو بسيطة حياتهم , فيذكرهم الله عزوجل بهذه النعم , فيقول لهم : "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) "
ثم لما أعملت فيها التأويل التجريدي ونظرت في الآية وما يليها وهو قوله تعالى " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) " أدركت أن الآيتين من تمام نعمة الله على البشر , ولولا هذه النعم ما استقامت حياة على وجه الأرض , وليتدبر مع القارئ في هاتين الآيتين لير معي مقدار فضل الله تعالى ونعمته على كل الجنس البشري من مبدأه إلى منتهاه :
يبدأ الله تعالى بقوله " والله جعل لكم من بيوتكم سكنا " فهذا الجزء من الآية خطاب لكل الناس , وهذا الخطاب متوافق مع كل منتوجات الإنسان في مجال السكن الثابت إلى قيام الساعة , فهو يوضح لنا أنه جعل لنا من بيوتنا سكنا ! والسكن أصل يدل على عدم الاضطراب والحركة وعلى السكون والهدوء , وهذا الوصف ينطبق على كل المباني الثابتة سواءا كانت من طين أو من خشب أو من أي مادة كانت , فهذه المباني ثابتة يتحقق فيها معنى السكون ويرتبط بها الإنسان , ولا يتنقل بها وإنما ينتقل إليها كما أن الله تعالى جعل السكن أيضا مع الزوج , إذن فأول نعمة في الآية أن الله جعل لنا من المواد ما نستطيع أن نجعل نحن به بيوتا يتحقق فيها معنى السكن . ثم تنتقل الآية فتتحدث عن فضل الله علينا وعن عظيم نعمة من نعمه علينا وهي الأنعام , ( وقد نفرد موضوعا مخصوصا للحديث عن نعمة الأنعام العظيمة التي لا تضاهى ) , والأنعام هي الحيوانات بمصطلحنا المعاصر وليس فقط الحيوانات التي نأكلها ! فالله يقول لنا أنه أمدنا بالأنعام التي نجعل جلودها بيوتا يستخفها الإنسان في حال ترحاله , فالظعن كما جاء في المقاييس : الظاء والعين والنون أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يدلُّ على الشُّخوص من مكانٍ إلى مكان , وكذلك في حال إقامته فلا تسبب له مشاكل فإذا أراد أن يقوم برحلة خلوية أو استكشافية فهو يستخدم هذه الجلود ! ثم إن فائدة الأنعام لا تقتصر في هذه المسألة على الجلود فقط وإنما نستعمل أيضا أصوافها وأوبارها وأشعارها , ولقد قسم اللغويون فقالوا : الأصواف للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز, ونحن نقول : ونحن نلحق باقي الحيوانات بهذه الثلاثة , فما شابه الأول فهو من أصحاب الصوف وما شابه الثاني فهو من أصحاب الأوبار وهكذا ! إذا فالإنسان يتخذ من الأصواف والأوبار والأشعار أثاثا والأثاث متاع البيت من الفرش والأكسية . قال الفراء : ولا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له , والأثاث معروف , فنحن نصنع منها أثاثا ومتاعا , والمتاع هو كل ما ينتفع به الإنسان , فأصل المتعة هو المنفعة وليس التلذذ كما يظن بعض الأخوة , فهي كما جاءت في المقاييس : الميم والتاء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على منفعة وامتدادِ مُدّةٍ في خيرٍٍ. فهي منفعة ممتدة وليست لحظية قاصرة , إذا فنحن ننتفع بهذه الجلود والأشعار في الأثاث والحاجيات .
قد يقول قائل : ولكن لقد كان هذا أخي فيما مضى من لازمان فنحن الآن لا نستعمل هذه الأشياء , لقد تطور المجتمع واستحدثنا من الأدوات والمواد الخام ما جعلنا نقلل من استعمال هذه المواد الخام .
فنقول : وهذا هو الدليل على أن هذا القرآن ليس من تأليف محمد , فالله تعالى ختم الآية بقوله " إلى حين " ,
فقال المفسرون : المراد حين بعد حين أي ممتدا إلى ما لانهاية أو إلى يوم القيامة , وهذا ما لم تقله الآية بأي حال , فهي تقول : إلى حين . وأي إنسان يرى أن " حين " نكرة , فالآية تقول صراحة : أنكم ستستعملون هذه المواد إلى فترة من الزمان ثم تقلعون عن استعمالها وتستعملون غيرها من المواد وهذا ما حدث فعلا مع التطور العلمي والتكنولوجي .
وقول المفسرين هو أكبر دليل , فحتى زمانهم في القرن السابع الهجري أو حتى التاسع لم يكن أحد منهم يتصور أن تتراجع هذه المواد الخام عن الاستعمال فلقد كانت هي السائدة حتى زمانهم , فاضطروا للقول بأن المراد بالآية : حين بعد حين أو إلى يوم القيامة .
فما الذي أدرى محمدا أن هذه المواد ستهمل في يوم من الأيام ؟
يتبع .................