مشاهدة النسخة كاملة : هل لله صفات؟!
عمرو الشاعر
12-27-2009, 05:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا المقال للأخ أمين نايف ذياب, وعلى الرغم من عدم اتفاقنا معه في كل ما يقول, إلا أننا نوافقه في المسألة الرئيس والمتعلقة بأنه ليس لله صفات وإنما أسماء حسنى أثبتها لنفسه:
قراءة في فكر السلفية من خلال منهج الإثبات
أمين نايف ذياب
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الحجرات:14)
مقدمة وتمهيد حول
مذهب أهل الإثبات [السلفية]
[ يزعم السلفيون أنَّهم يثبتون ما أثبته الله لنفسه من أسماء وصفات]
[إنَّها مقالة بـهذه الصورة أُريدَ بـها الباطل]
[فمقالاتـهم عين مقالات اليهود والنصارى]
[ السلفية تثبت لله تعالى جسما ، وإذ الأمر يوقعهم في ورطة ، لجأوا للمراوغة وهم يتقنونها إتقانا عجيبا ، وحتى تدرك المراوغة وأنهم يقولون بالجسم ، انظر في هذا الكتاب موضوع بعنوان " هل يجوز أن يكون الله جسماً " ]
[يزعم السلفيون أنـهم مع النص ، يدورون حيث يدور بـهم النص ]
[مقولتهم السابقة ليست صادقة ، ولا صحيحة ، إذ هم يمنعون المجاز الواضح بل يمنعون اعتماد الفهم على أساس اللسان العربي ، ولا يعتبرون دلالة التراكيب والسياق ، ويجعلون اللسان العربي يعبر عن الحسيات ، دون المعنويات ، وهذا ما وقع فيه اليهود]
[يدعي السلفيون أيضا أنّ المعتزلة تحديدا ، تَرُدُّ النصوص ، وهذا كلام باطل لا أصل له ]
[المعتزلة لا ترد القرآن ، ولكنها تفهمه على وجهه ، أي هل هو حجة ؟ أم هو زيادة حجة لزوال غفلة وبيان زيادة تكليف ؟ ويقبلون دعوة القرآن لاستعمال العقل من خلال النظر في الكونيات وخاصة : الظواهر الفيزيائية ، وموضوع علم الأحياء ( البيولوجيا) والنظام الفلكي للكون ، والنظر في العلاقات والمميزات الإنسانية ، كل ذلك للوصول إلى معرفة الله ، إنَّ المعتزلة ترى أنَّ عدم جعل العقل هو أول الحجج أدى إلى عدم معرفة الله على وجه التنـزيه ، فدخل من خلال هذه المناهج المختلة التجسيم والتشبيه اليهودي ، والمعتزلة لا ترفض الثابت من سنة أبي القاسم ـ صلوات الله عليه ـ حتى ولو كانت ظنية الثبوت ، ولكن المعتزلة تفهم القرآن حسب لسان العرب ، ولا تقبل تناقض النصوص مع بعضها] وهذا هو الدليل 0
ما يؤكده المعتزلة بشأن إيمانـهم بالله تعالى جلت قدرته وعظمت آلاءه
1. الكون المنظور وحده ، والتفكر فيه ، هو طريق الإيمان بالله عند المعتزلة إجماعا .
2. الله تعالى : لا يحويه الزمان ، إذ هو خالق الزمان ، قال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ (الحديد: من الآية3) والقصد ليس الترتيب ؛ بل الدمج التام بين قوله : الأول والآخر ، انظر وتفكر في ما يلي من خطبة واصل بن عطاء المنـزوعة الراء ، وقد ألقى واصل بن عطاء خطبته سنة 126هـ أمام عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ؛ والي العراق ؛ للخليفة العدلي : يزيد الكامل بن الوليد بن عبد الملك ؛ ولم يسجل التاريخ أي اعتراض من قبل أحد على مضمون الخطبة . قال واصل رضي الله عنه : فلا يحويه زمان .
3. الله تعالى : لا يحيط به مكان ، انظر خطبة واصل أيضا إذ قال : ولا يحيط به مكان ، فتدبر الأمر .
4. إرادته الكونية ناجزة في الحال قال تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يّـس:82) ولا يجوز لذهن واحد أنْ يظن من منطوق الآية نطق الله بصوت وحرف بل كن تعبير عن الوجود الكوني في الحال .
5. قائم على خلقه قال تعالى : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (البقرة: من الآية255) والقيوم مبالغة في دوام ربوبيته لخلقه ورعايته لهم .
6. إنَّ السلفية تنكر آيات النظر ، فالله عند السلفية لم يدل عليه العقل ، بل تارة يقولون دلت عليه الفطرة ، وأخرى يقولون دلَّ عليه الرسول ، وأحيانا يقولون نحن لا ننكر العقل ، وهذه آيات النظر كما وردت في القرآن الكريم ، للتمعن والتدبر فيها ، قال تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (قّ:37) أي وعى المسموع وأدركه بعقله
7. آيات طلب فيها الله تعالى النظر العقلي لكن السلفيون يلغونـها
· فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (عبس:24)
· فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (الطارق:5)
· أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (الأعراف:185)
· أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (قّ:6)
· وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (يوسف:109)
· أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (الروم:9)
· أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً (فاطر:44)
· أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (غافر:21)
· أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (غافر:82)
· أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (محمد:10)
· أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (الغاشية:17)
· مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المائدة:75)
· انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (الأنعام:24)
· قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (الأنعام:46)
· قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (الأنعام:65)
· انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (الاسراء:21)
· انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (الاسراء:48 )
· انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (الفرقان:9)
· وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (طـه: من الآية97)
· فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الروم:50)
· قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (الأنعام:11)
· وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام:99)
· قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (يونس:101)
· تلك هي آيات حاثة على النظر العقلي في الوقائع ، وما اعترى حياة الأمم السابقة للاتعاظ منها ، لكن كل هذه الآيات يضعها السلفيون ورائهم ظهريا ، وبديلها قال شيخ الإسلام وقال تلميذه ابن القيم ، وهم في هذه الصورة يلغون القرآن ، ويلغون مفتاح فهم القرآن اللسان العربي ؛ الذي تنـزل به القرآن وقد أكد القرآن ذلك في الآيت التالية قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف:2) وقال أيضا : وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ (الرعد:37) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً (طـه:113) قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الزمر:28) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (فصلت:3) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (الشورى:7) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الزخرف:3) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (الاحقاف:12) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل:103) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء:195) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (فصلت:44) .
عمرو الشاعر
12-27-2009, 05:58 AM
إنَّ عروبة لغة القرآن أمر مقطوع به فارتبط الفهم عقلا وحسب نص آياته باللسان العربي فليقدم أهل السلفية علماء العربية منهم والعدليون يقدمون قائمتهم فأي القائمتين جعلت العربية نبراسها في فهم كتاب الله وسنة نبيه ؟ !!! .
· آيات متعلقة بطلب استعمال العقل
· أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة:75) وهذه الآية تصف واقع اليهود ، وقد وردت التحذيرات الشديدة من اتباع منهج اليهود ، لكن السلفية دخلت منهج اليهود من أوسع أبوابه ، ثم ادعت عكس ذلك تماما ، مع أنَّ لـهم كلام كثير يدل على أنـهم يفضلون منهج اليهود على منهج أهل التوحيد والعدل [ المعتزلة ].
· أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (البقرة:44)
· فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (البقرة:73)
· وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (البقرة:76)
· كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (البقرة:242)
· يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (آل عمران:65)
· يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (آل عمران:118)
· وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الأنعام:32)
· قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الأنعام:151)
· فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الأعراف:169)
· قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (يونس:16)
· يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (هود:51)
· إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف:2)
· وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (يوسف:109)
· لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الأنبياء:10)
· أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الأنبياء:67)
· وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (المؤمنون:80)
· لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (النور:61)
· قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (الشعراء:28)
· وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ (القصص:60)
· وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (يّـس:62)
· وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الصافات:138)
· هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمّىً وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (غافر:67)
· إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الزخرف:3)
· اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الحديد:17)
· وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (الملك:10) وليس معنى هذه الآية ؛ هو تقديم النقل على العقل ، كما زعم سلفية هذا العصر ، بل يعني قولهم بلسان الحال لخزنة جهنم : لو كنا نسمع البلاغ ـ وخاصة الإنذار ـ ونحن في حالة طلب للحق ؛ أو نعقله متأملين ، لما وصلنا لهذه النتيجة ، وهي دخول النار .
يبني سلفية هذا العصر مقالـهم هذا على وهم أنَّ تقديم كلمة نسمع على كلمة نعقل تعني تقديم السمع على العقل وهب أننا قبلنا تقديم السمع على العقل فهل ذلك يعني ذلك إلغاء العقل أم هي ترتيب الأدلة ومع هذا فالآية لا علاقة لها بالترتيب فهي طلب تعقل المسموع لا أكثر ولا أقل .
مقدمة من سؤالين
الشروح
الكلمة أو العبارة محصورة بين معكوفتين معوجتين هكذا { } هي شرح 0
الآيات محصورة بين هلالين مزدوجين مثل هذا (( )) 0
اسم السورة ورقم الآية محصور بين هلالين مفردين هكذا ( )
ما يراد لفت النظر إليه محصور بين معكوفتين هكذا [ ]
ما يراد الاهتمام به وضع تحته خط
1. من أين جاء السلفيون بالقول : نثبت ما أثبته الله لنفسه ؟ أذلك من القرآن الكريم ؟ أم من سنة أبي القاسم عليه السلام ؟ أم ذلك قول الواعين من أهل القرون الثلاثة ؟ { القرون تعني الأجيال } أم الأمر ـ أي موضوع الإثبات ـ قالت به السلفية اعتمادا على قاعدة في اللسان العربي المبين ؟ أم هو قول الـمُحَدِّثين الأثريين السلفيين ـ وظهر هذا القول متأخرا ـ بعد ظهور مشكلة الأسماء والصفات ؟ مع ملاحظة أنَّ القرون الثلاثة تنتهي ب 107 هـ ، إذا كان حساب القرن من بداية الوحي ، و ب 120 هـ ، إذا كان حساب القرن أي الجيل من بداية الهجرة . { من معاني كلمة القرن الجيل ( أي الأقران ) وهي هنا تعني الجيل } فكلمة الإثبات التي ينتحلونـها بدعة في الدين واللغة لا تسعفهم بـمرادهم ، لكن الإثبات الذي يرددونه ، هل هم يريدون منطوق النص ؟ إنْ كان هذا مرادهم ، فليس هناك مسلم يتلاعب بالنص ، المسألة إذن تكمن في فهم النص ، وهذا ليس فهما بل تلبيسا وتدليسا ، فعليهم ترك الفهم لأهل هذا الفن ، فأهل اللسان العربي هم القادرون على فهم النصوص 0
2. من أين جاء السلفيون بكلمة الصفات إضافة إلى الأسماء ؟ مع أن القرآن الكريم وسنة نبي الهدى لم يذكرا كلمة الصفات ، بل قال الله تعالى في أكثر من آية : (( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ))(الأنعام: من الآية100) (( فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ))(الانبياء: من الآية22) (( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ))(المؤمنون: من الآية91) (( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (الصافات:159) (( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (الصافات:180) (( سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (الزخرف:82) .
3. ويتفرع عن هذا السؤال ما يلي : كيف جعل السلفيون أسماء الجوارح صفاتٍ له تعالى ؟ وكيف يغالطون ؟ !!! إذ بعد إثبات اليد يعمدون إلى نفي الكيف والمثل عن : اليد ، والإصبع ، والوجه ، والعين ، والقدم ، والساق ، والجنب عنها ، مع أنَّ الله تعالى نفى الكيف والمثل عن الذات ، وليس عما ابتدعته السلفية من صفات ؛ سموها الخبرية ، وهو أمر مبتدع لتسويغ مقالات اليهود قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى: من الآية11) وقال تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (الإخلاص:4) .
4.
5. بعد أنْ جعل السلفيون الله جسماً ـ تعالى عما يقولون ـ عمدوا إلى رسول اللهr فشانوه شينا عجيبا ، فهم لا يخافون الله !!! فقد أثبتوا أنَّ رسول اللهr فَاخَذَ عائشة ؛ ( أي مارس معها الجنس دون الإيلاج ) وكان عمرها ست سنوات ، وقد صدرت فتوى جديدة عن الإفتاء السعودي بالإقرار بذلك ؛ موقعة من المفتي عبد العزيز عبد الله آل الشيخ ، ومن الموقعين صالح الفوزان وأيضا بكر أبو زيد ومنعوا ذلك عن صغار الطلاب ، بكلام سخيف واه ، لا قيمة له ، ويذهل السامع ويصاب بالغثيان ـ من شدة وقاحتهم على رسول اللهr ـ وقد جاء في القسم الأول من هذا الكتاب حديثٌ ؛ صححه الألباني قال فيه إنَّ الرسول اشتهى النساء من مجرد مرور فلانة فراجع القسم الأول
يزعم السلفيون دائما أنَّهم دعاة حق ! وأنَّ مرادهم من العلم الذي يدعونه ويلتصقون به مصلحة المسلمين ، وهو سيرهم والمسلمين على درب الهدى ، لكنَّ واقعَهم الذي يتعايشون معه خلاف ذلك ، فما أن يدعون للجدل والنقاش والحوار ، إذ بـهم يتهربون من ذلك ، اعتمادا على أنـهم منهيون عن مجادلة أهل البدع ، وهكذا يديرون ظهرهم للقرآن الكريم ولسيرة الرسول الكريم بناءا على أقوال الرجال من رموزهم ، فآيات القرآن وسنة المصطفى الحاثة على حمل الدعوة الإسلامية ، للكفار والعصاة والفساق وأهل الضلال والبدع معلومة للناس جميعا علما واضحا ، فالتهرب من قرع الحجة بالحجة ، والدليل بالدليل ، يدل على أنـهم رويبضات هذه الأمة ، إنَّ رموزهم مجموعة من الضعفاء في التفكير والمعرفة والعلم ، ولم يكونوا يوماً في حالة تحدٍ للظلمة ، فباطل الظلمة ما قوي إلاَّ بـهم في القديم والحديث ، هل في ترك النقاش مصلحة للمسلمين ؟ إنْ كان السلفيون على الحق فإنَّ الحق أبلج ، هم يعلمون أنـهم على غير الحق ستروا باطلهم بأنواع متعددة من الستائر وهي :
1. دعوى أنـهم على منهج السلف 0
2. الامتناع عن الجدل والنقاش والحوار بحجة النهي عن الجدل ، وهذا القول مخالف لأمر القرآن ، ولمهمة الأنبياء ، ولسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام 0
3. التواصل مع العامة من الأمة ، ونشر الأقوال عارية عن منهج الاستدلال ، فيأتون بالآية أو الحديث ويجعلونـها ناطقة بما يريدونه ، وليس بما تدل عليه من المبنى أو بما يفهم من المعنى 0
4. جعلوا قضية الصفات بالمدلول الحسي هي أساس دعوتـهم 0
ليس من شك بأنَّ لله تعالى صفات ، إذ لا يمكن معرفةُ الله ذاتا ، فلا يعرف الله إلاَّ بصفاته الظاهرة ، من خلال النظر في الكون المنظور ، وهذه الصفات هي الأسماء الحسنى ، والقول بأنَّ الصفات هي الأسماء الحسنى ، فأنه دلالة على أنَّ الصفة عين الذات ، فلا يجوز إثبات معنى زائد على الذات ، والقسمة والسبر لـها تثبت المراد منها ، فإنْ كانت الصفات لا تنفك عن الذات ، فهي الصفات الذاتية الدالة على كمال الذات ، وإنْ كانت الصفات مؤثرة في محلها ، فهي الصفات الفعلية للذات وهذا معنى قوله تعالى : (( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )) (البقرة: من الآية255) .
منذ مدة ليست وجيزة أخذت سياسة [المملكة العربية السعودية] تعمل في جدية متناهية على نشر الفكر [السلفي] خارج حدودها ، ورصدت لذلك الأموال الطائلة ، وقامت بأعمال متعددة في سبيل ذلك ، إذ لم يكتف القائمون على نشر الفكر [ الوهابي] المتعلق ب [محاربة القبوريين والتعلقات بغير الله ] ـ وهي قضية يبدو فيها الحق إلى جانبهم ، لولا الاشتطاط بالتكفير ـ بل أضافوا لعملهم نشر عقائد أهل الحديث ، ومعتقدات ابن تيمية وابن القيم الجوزية خاصة ، وأعادوا طرح قضايا الإيمان والأفكار المتعلقة بـها ، وركزوا تركيزا واضحا على حشو المعتقدات ، بحيث تحوَّل حشو المعتقدات إلى أنه هو الحق ، وما عداه باطلا ، وأدخلوا الناس في معركة حامية الوطيس ، على اليسير من الأمور ، وعلى الجليل منها ، وتمترسوا في صفات الذات بعد إثباتـها إثباتاً حسيا ، يتضح فيه معنى التجسيم ب القول :[ تليق به ] أو [بلا كيف] ، وفي حقيقة فعله بدعوى [كيف شاء ومتى شاء] ، مع أنَّ هذه التحفظات الثلاثة تكشف عيب ما يقولونه وهي لم تنقل عن السلف فالدعوى باطلة بطلانا تاما . وتمعَّن أيها القارئ بالكريم بالنص الموثق فيما بعد هذه لمقدمة ، منقولاً من رسالة [ماجستير] ، قدمها [ احمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي ] في قسم العقيدة بكلية أصول الدين ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وتمت مناقشتها يوم الأربعاء الموافق 29/8/1414هـ ، من قبل الأساتذة التالية أسماؤهم :
1. فضيلة الدكتور : ناصر بن عبد الله القفاري "المشرف على الرسالة" 0
2. فضيلة الدكتور : محمد بن عبد الرحمن الخْمَيِّس "عضواً" 0
3. فضيلة الدكتور : زين الدين مصطفى الخطيب "عضواً" 0
عنوان الرسالة [ مذهب أهل التفويض في نصوص الصِّفات ] ـ عرض ونقد ـ والرسالة الآن مطبوعة من قبل دار العاصمة للنشر والتوزيع ، وهذه الدار من دور النشر في السعودية ، التي تكاثرت أخيراً ، وقد منح الدكاترة المشرفون على مناقشتها الطالب المؤلف مقدمها درجة الماجستير ، بتقدير [ممتاز] فالرسالة هي تعبير حقيقي عن الرؤية الرسمية الدينية في السعودية 0
عمرو الشاعر
12-27-2009, 05:59 AM
إنَّ المهمَّ في هذا الموضوع ليس الدفاع عن نظرية المفوضة في الصفات ، بل المهم كشف رؤية المثبتة في الصِّفات ، من أنـهم مجسمة حقاً وحقيقة في الصفات ، وأنـهم ضاهوا اليهود والنصارى في الصفات ، إذ لم يقل اليهود والنصارى أبداً أن صفة الله هي عين الصفة المعهودة في الأجسام ، بل قالوا بالإثبات وعدم الكيف 0
الهروب من التجسيم إلى عبارة [ بلا كيف ] هي وجود إدراك واضح عند السلفية بأن الإثبات ـ بدون هذا التحفظ ـ يفيد التجسيم 0
رؤية اليهود لذات الله تعالى في[العقيدة ]
موقف اليهود من الدراسة والعمل في[ الشريعة ]
النصوص اليهودية الواردة في هذا البحث منقولة من الجزء الرابع عشر من كتاب قصة الحضارة ل [ ول دُيورانت ]
يقول رجال الدين اليهودي : إنَّ من واجب الإنسان أنْ يدرس الشريعة مسطورة وشفوية ومن حِكَمِهم المأثورة ، في هذا المعنى قـولهم : [ إنَّ دراسة التوراة أجلُّ قَدَراً من بناء الهيكل ] و [ إنَّ من واجب الإنسان وهو منهمك في دراسة الشريعة أنْ يقول لنفسه كل يوم : " كَأنَّا في هذا اليوم تلقيناها من طور سيناء " فعند اليهودي المتدين أنَّ الدراسات الأخرى ليست واجبة فالفلسفة اليونانية ، والعلوم الدنيوية ، لا تصح دراستها إلاَّ في تلك الساعة ؛ التي ليست ليلاً ولا نهاراً ]0
اليهود كما ترى أيها القارئ يحصرون القراءة بالنص المسطور ، أي بنص كتب العهد القديم ، والنص المروي مشافهة أي بالتلمود المدون بعد ذلك ، ويمنعون أية علوم أخرى من شأنـها توسيع أفق القارئ ؛ فتعينه على الفهم للنص الديني ، والسلفيون يشاركون اليهود في هذه الرؤية تماماً .
لقد وضع السلفيون نصائح ؛ تدعو للاقتصار على نصي الوحي [ الكتاب والسنة ] ، في عدد كثير من الكتب والمقالات والمقطوعات الشعرية ، ومنهج السلفية في قراءة نص الوحيين حرفي ظاهري ، ولهذا تعطلت عند السلفيين ملكة الاستفادة والانتفاع بعلوم اللسان العربي ، وعلم أصول الدين ، ووقفوا من علم الكلام موقف الرفض والتضليل لمن يقرأه ، أو يقيم استدلاله عليه ورفضوا أصول الفقه ، ومدارس التفسير ، وليس لهم علم في آفاق الكون ، أو النفس ، أو معرفة بمعطيات العلم التجريبي ، أو التاريخ ، إلاَّ ما أُرخَ للرجال في علم الجرح والتعديل ، يشكلوه وفق هواهم ويتناقلون دائما مقطوعة شعرية هي : ـ
العـلم قـال الله قـال رسولـه قـال الصحابة لـيس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهـة بين النصوص وبـين رأي سفـيه
كلا ولا نصب الخـلاف جـهالة بين الرسول وبـين رأي فقيـه
كـلا ولا رد النصوص تعـمداً حذراً من التـجسيم والتـشبيه
حاشا النصوص من الذي رُميتْ به مـن فـرقة التعطـيل والتمـويه
المرجو من القارئ الكريم التمعن والتدبر في القولين ، القول اليهودي وقول السلفيين ، ألا يرى القولين صورة واحدة ، ودعوة واحدة ، تنادي بإغلاق التفكير والاجتهاد ، ومنع العمل في باب الاستخلاف والعمران . هذه هي الصورة الأولى من أوجه التشابه 0
رد على المنظومة الشعرية
هذا الرد أخذ شكل المنظومة الشعرية ، ومؤلف هذه المنظومة الآتية ليس شاعرا مجيدا ، أو غير مجيد فالعذر ممن يرى أخطاء أو ركاكة أو ضعف في التعبير ، مؤلف المنظومة هو مؤلف الكتاب 0
الوحي قال الله في قرآنـه والوحي قال محمد تـبيانـا
والعلم فهم للكتاب وسنةٍ على بيان العرب في صحرانا
قول النبي شريعـة عـمليةٌ وفي كتاب الله ما كـفانـا
ننفي مـقولة مدعٍ متفيهقٍ يحكي سطوراً قالها أعـدانا
ويقول عنها قال : قال : نبينا والصحب منها يبرأون عيانا
إنَّ العقيدة لا تجوز ظنونُـها فالظن فيها ملحق خـسرانا
إنَّ العقيدة حجة معلومة برهانها المعقول فيه هدانـا
الصورة الثانية من التشابه الوصف المشترك بينهما ، هو الحكم على كلام الله تعالى . [ يعتقد اليهود أنَّ كلَّ كلمة من كتابـهم المقدس من كلمات الله بالمعنى الحرفي لهذه العبارة ، وحتَّى نشيد الإنشاد نفسه إنِ هو إلاَّ ترنيمة من عند الله تعالى ، ويرى اليهود أنَّ الشريعة وُجدتْ لا محالة قبل أنْ يخلق الله العالم ، في صدره أو عقله ، وكان إنزالها على موسى لا شيء غيره حادثاً من حوادث الزمان . والتلمود أو بعبارة أدق جزؤه الذي يبحث في الشريعة [ الهلكا ] هو أيضا كلمات الله الأزلية ، وهو صياغة للقوانين التي أوحاها الله إلى موسى شفويا ثم علمها موسى لخلفائه ، ولهذا فإن ما فيها من {العقائد} والأوامر والنواهي واجبة الطاعة ، تستوي في هذا مع كل ما جاء في الكتاب المقدس ، ومن أحبار اليهود من يجعل المشنَّا { السُّنة } مرجعا أقوى حجة من الكتاب المقدس ] .
من المعلوم ضرورة أنّ أهل الحديث يقولون : إنّ كلام الله غير مخلوق ، والله متكلم بصوت وحرف ، وفي هذه القضية الثانية يخالفهم الماتريدية والأشاعرة [ ما لا يعلمه المتأسلمون خاصة إنْ كانوا شعراء أو أدباء أو أكاديميين منتفخين أو وعاظ أنَّ مصطلح أهل السنة والجماعة مصطلح شامل لأهل الحديث وللأشاعرة والماتريدية وأهل الظاهر ] فيثبتون الكلام النفسي لله تعالى ، والصراع بينهم في هذا الموضوع ، أدَّى بـهم إلى حكم كل فريق ببدعة الآخر 0
وهذا القول بشأن قدم كلام الله ، هو وصف مشترك بين اليهود والنصارى وجميع فرق أهل السنة والـجماعة ، ومع هذا الوضوح في الاشتراك بينهم ، إلاَّ أنـهم رموا المعتـزلة بدائهم وانسلوا .
[ الله كما يصفه التلمود متصف صراحة بصفات البشر ، فهو يحب ، ويبغض ، ويغضب ويضحك ، ويجلس على عرش تحيط به الملائكة المختلفي الدرجات ] ويقول رجال الدين اليهودي عن هذه الصفات بعد إثباتـها على الصورة التي مرت : [ إننا نستعير له صفاتِ خَلْقِهِ لنيسر لهم فهمه ، وإذا كانت العامة ليس في مقدورها ألا تمثل الصور المادية ، فليس الذنب واقعا على الأحبار ] وهذا الكلام يتطابق تماما والرؤية السلفية في موضوع الأسماء والصفات ، [ يدعي السلفيون أنـهم يثبتون الصفات بلا مثل ولا كيف كما يليق به ] .
الخلود في العذاب عند اليهود لا يلحق المُخْتَتَنين { اليهود } ، يقول اليهود : [ وحتى الآثمون الذين يداومون على الإثم لا يعذبون في جهنم إلى أبد الآبدين ، بل إنَّ كل من يلقوْن في النار يخرجون منها مرة أخرى ] ويوثق القرآن الكريم عقيدة اليهود القائلة بعدم خلود العصاة في النار بقوله : (( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )) (البقرة:81) وقد أكد القرآن ذلك في محل التنديد قال تعالى : ( ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ )) (آل عمران:24)
وهكذا تتفق عقيدة اليهود ـ في أمر عدم خلود العصاة في العذاب ـ مع عقيدة السلفيين وفرق أهل السنة والجماعة المتعددة 0
ويرى اليهود أنَّ من أعظم الثواب في الجنة والذي يحصل للناجين من العذاب ، [ الله نفسه يجتمع بالناجين من العذاب في وليمة أعظم ما يسر أصحابـها أنْ يرواْ وجهه ] وهنا أيضا يتطابق معتقد الرؤية اليهودي مع معتقد الرؤية عند السلفية ، وفرق أهل السنة والجماعة ، إذ يدعي أهل السنة والجماعة برؤية الله يوم القيامة اعتماداً بالدرجة الأولى على الحديث ومحاولة التلاعب بمفهوم آية (( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )) (الأنعام:103) وهي آية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ؛ فهي نص مدح الله به ذاته ؛ وكل ما هو مدح له تعالى ثابت للذات ؛ فلا يمكن أنْ يتغير ، وهي مع هذا نص لنفي الرؤية ، أي لنفي إدراك البصر ، وليس لنفي إدراك الإحاطة كما يتلاعب بـها السلفيون ،وهذا هو الدليل ، فمن قال : أدرك بصري إياك ؛ ولكني لم أرك ؛ عد مثل هذا الكلام من المتناقض ؛ الذي يحيله اللسان العربي والعقل ، وليت هؤلاء السلفية قالوا : إننا نثبت الرؤية بالأحاديث التي صحت عندنا ؛ لـهان الخطب ، ولكنهم جعلوا هذه الأحاديث وهي ليست ذات أصل أو فصل ، وهي رُغم المقال في سندها ؛ ورغم تصحيح السند جبرا ، إلاَّ أنَّ المتن يجعل الله ؛ جسما يراه المؤمنون إذ التمثيل بالقمر تارة وبالشمس أخرى هو تمثيل لوضوح رويتهما بالعين وهما جسمان واحد منهما وهو الشمس قال تعالى في وصفها : (( وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً )) (النبأ:13) فالشمس جسم محدد واضح ولهذا يرى بالعين الباصرة فعلة رؤية الشمس كونـها جسما يصدر عنه الضوء فهل يقولون : إنَّ الله جسم ـ تعالى عن ذلك علوا كبيرا ـ وهم يصرحون بعدم نفي الجسم ، ولكنهم فقط ينفون الكيف ، فالله عند السلفيين جسم ، ومع كونه جسما فقد خلق أجساما ، فالدلالة على الله تعالى عند السلفية ؛ ليست في خلقه للأكوان ؛ وجعل الأكوان موضع التفكر والتدبر للإيمان بالله جلت قدرته ، بل من الفطرة كما يزعمون ؛ وهكذا ألغى قولهم هذا جميع الآيات الكونية ، فالكون ليس شاهدا على وجود الله ، ومن زعم أنـهم لا يقولون ذلك فلا يد من إحالته على كتاب التويجري وهو : عقيدة أهل الإيمان بخلق آدم على صورة الرحمن وإلى القول الثاني من كلام صاحب الرسالة إذ يرى سوء قول من ينفي الجسم إذ يعني عند السلفية تفي لما سموه بالصفات الخبرية كالوجه واليد وما سموه الصفات هو كبرى طامات السلفية بقضية الصفات
فجعلوا الآية نفياً لإدراك الإحاطة من عندهم لا سلف لهم قال فيه ، أي كان يؤمن برؤية الله يوم القيامة ؛ لا نفيا لإدراك البصر ؛ كما هو منطوق الآية ، وجاءوا بآية لا علاقة لـها بالرؤية ، وهي قوله تعالى : (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ )) (القيامة:22، 23)
يقول والنجاة عند اليهود هي نجاة اليهود لا نجاة الفرد تماما مثل حديث الفرقة الناجية .
تبدو دائما أمام البحث مشكلة ، هي قدرة السلفيين الفائقة على الكذب ، والإدعاء ورمي الآخرين بما هو فيهم ، فاستعارتـهم من التلموديين واضحة وجلية ونشرهم حديث [ وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ] يكشف الحقيقة ، ومع هذا اتـهموا المعتزلة بأنـهم تلقوا عن اليهود مسألة القول بخلق القرآن ، وجعلوا له سندا من مجاهيل ثلاثة ! هم : أبان بن سمعان عن طالوت عن لبيد بن الأعصم وهم كلهم يهود ،مع أنَّ القول بخلق القرآن مضاد لقول اليهود تماما ، وهؤلاء الرجال الثلاثة الذين يأتون بـهم لتزويق دعوتهم هم مجهولون تماما .
النص موضع الاستشهاد والبحث
منقول من ص [ 177 ] من رسالة الطالب السعودي
ومن تلك الأصول التي اعتمدها متكلمو الأشاعرة ، وتوارثوها في كتبهم ، وبنوا عليها بعض اعتقاداتـهم في نفي بعض الصفات ، ومن ثم تأويلها أو تفويضها :
¨ القول بنفي حلول الحوادث ، ليتوصلوا إلى نفي الصفات الفعلية كالاستواء ، والنـزول
¨ القول بنفي الجسمية ، ليتوصلوا إلى نفي الصفات الخبرية كالوجه واليدين 0
¨ القول بنفي التحيز والجهة ، ليتوصلوا إلى نفي العلو والفوقية 0 انتهى النص 0
النص كما هو منطوقه يثبت حلول الحوادث والجسم والتحيز والجهة لذات الله تعالى ، ألا يوجد تلازم ضروري بين هذه الكلمات الثلاثة وإثبات جسم في مكان تجري عليه التغيرات ؟ وأي معنى يمكن أنْ يفهم منها غير ذلك ؟ المفروض في السلفية أنْ تعلن ما يلي : 1- أنَّ الله جسمٌ ليس كالأجسام المعهودة ولهذا يصرح ابن تيمية في مجموع الفتاوى [4/152 ] قائلاً : وأمَّا لفظ الجسم فلا يوجد في كلام أحد من السلف لا نفياً ولا إثباتاً [ من المعلوم أنَّ عدم الوجود لا يصلح دليلا ] ومثل ابن تيمية يعلق عبد الرحمن با بطين وسليمان بن سمحان على لوامع السفا ريني رافضيْن لفهمه الأسماء والصفات ، السفاريني هو أحد كبار علماء الحنابلة ت سنة 1188 هـ = 1774 م فهو من علماء الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي وهذا يثبت اختلاف الحنابلة في الأسماء والصفات ، ويثبت انحياز الوهابية لابن تيمية ومن بعد الوهابية حدث انحياز السلفية المعاصرة لابن تيمية 2- أنَّ الله حالٌ في المكان وليس كحلول خلقه 3- أنَّ الله تحدث فيه التغيرات وليس كتغيرات المخلوقين أليس هذا هو معنى المقولات بلا زيادة أو نقصان ولا تحريف أو تأويل ؟ المشكلة في العقل السلفي أنَّهُ عقلٌ حِسِّيٌ لا يعلم الموجودات إلاَّ أنها مدركات حسية وهو بالنتيجة عقل طفولي ساذج ، لا قدرة له على فهم الأمر السادس وهو الدليل المبني على مدركات الحواس ، فالعقل السلفي عقل سمني نسبة إلى السمنية ، التي جادلها المعتزلة في عهد هارون الرشيد ، فأقاموا الحجة عليها وقطعوها ، ويظهر أنـها انقرضت منذ ذلك الجدل 0
ما الذي يثبته السلفيون ؟ وكيف يكون هذا الإثبات تنـزيها له تعالى عن التمثيل ؟ ما معنى التمثيل الذي يزعم السلفيون أنـهم يرفضونه ؟ يضع صاحب رسالة الماجستير ـ وهي رسالة تُمَثِّلُ حقيقة وجهة النظر السلفية في موضوع نصوص الصفات ـ المبحث الثاني ص (74 ) بعنوان اتجاهات أهل القبلة حيال نصوص الصِّفات ، ناقلاً كلاماً من الخطط المقريزية 3/316 هو ما يلي :
[ فصار للمسلمين في ذلك خمسةُ أقوال : أحدها : اعتقاد ما يفهم مثله من اللغة . وثانيها : السكوت عنها مطلقا ً. وثالثها : السُّكوت بعد نفي إرادة الظاهر . ورابعها : حملها على المجاز . وخامسها : حملها على الاشتراك ] .
السلفية مجسمة ، وهم يتبنون القول الأول أي اعتقاد ما يفهم مثله من اللغة ، وإذ هم ينكرون المجاز ، فيكون معنى ذلك إثبات المعنى الحسي ، ففي عقلهم أنَّ الله تعالى جسم ، والتنـزيه هو عدم معرفة مثل الجسم ، فهم يشنون حملة على القائلين بالتأويل حسب اللسان العربي ، ويقيمون حملة عنيفة على القائلين بالتفويض ، يقول صاحب الرسالة : إذاً فاليد عند الغزالي معنىً من المعاني فقط ، ويتسائل بعد ذلك [ وماذا عن النصوص الدالة على أنـها يدٌ حقيقية كما يليق به سبحانه ؟ تقبض ! وتطوي ! وتـهز ! وتبسط ! 000 إلخ ، مما يعلم كل عربي على أنـها أوصاف لليد حقيقة ـ على ما يليق بالرب سبحانه ـ ] 0
ينقل صاحب رسالة الماجستير كثيراً عن ابن تيمية إذ تَضّمَّنّتْ رسالته أكثر من ( 160 ) اقتباساً منه ولهذا يقول في المقدمة : ولعل من الإضافات التي أنتجها هذا البحث : جمع المادة العلمية المتفرقة حول مسألة التفويض ، لا سيما في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، رحمهما الله . المسألة عند صاحب الرسالة مبتوتة وهي أنه من المثبتة لكن الأسئلة التي بقيت بلا جواب كثيرة وهي
1. لماذا جُعل ابن تيمية هو المرجعية الرئيسية في مسألة الأسماء والصفات ؟ ! مع أنَّ تاريخ ولادته ووفاته كانا بين عام 661 – 728 هـ فبين وفاة رسول الهدى محمد بن عبد الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام ووفاة ابن تيمية 718 سنة بالكمال والتمام فهل بقي المسلمون طيلة هذه السنوات في حالة توهة ؟ عن فهم أهم مسألة في إسلامهم . ويقول صاحب الرسالة أثناء تعريفه بابن تيمية : وتعتبر مؤلفاته مرجعاً لمذهب أهل والسنة والجماعة . تكشف هذه العبارة أنَّ مذهب أهل السنة والجماعة بقي بلا مرجعية طيلة سبعة قرون !!! 0
2. ما هو منهج الإثبات الذي يدعونه السلفية ؟ السلفية في الصفات التي يسمونـها خبرية تثبت اليد ، واليدين ، والأيدي ، والأصابع ، والوجه ، والعين ، والعينين ، والأعين ، والساق والقدم ، وهم يسوغون هذا الإثبات لوروده في القرآن الكريم ، والحديث الصحيح ، وليس هناك واحدٌ من أهل القبلة ينكر ورود البعض منها في القرآن الكريم ، إذ هو قطعي الثبوت وإمكانية تأويلها حسب اللسان العربي أمر واضح ، ولكنَّ أمر ورود البعض منها في الحديث محل أخذ ورد ، فالحديث ليس قطعي الثبوت ، وبعض الأحاديث منكرة المتون ، مع أنَّ بعض الأشاعرة لهم محاولات لتأويلها ، أنظر كتاب مشكل الحديث وبيانه لابن فورك ، فالمسألة موضع البحث ، ليس الورود ، بل معناها ودلالتها هما موضع البحث ، وإذ تحررت المسألة على ما يلي أي إنـها كامنة في المعنى والدلالة ، فيجب أنْ يتوجه البحث للمسألة لا لغير ذلك .
عمرو الشاعر
12-27-2009, 06:01 AM
مسالة اليد
هل اليد واليدان والأيدي صفة الله الذاتية أم صفة فعله أم اسمه ؟ إذا كان لا ينطبق عليها أنـها صفته الذاتية إذ صفة الذات هو اسم مشتق أو في معنى المشتق دال على كمال الذات ولا يمكن أنْ تكون اسمه ، ذلك أنَّ الاسم له معنى هو عين مسماه ، دال دلالة مطابقة على الذات ، وفوق ذلك فإنَّ اليد ليست اسما من الأسماء الحسنى له تعالى إذ لا حسنى فيه ، واليد ليست فعله وإنما هي متعلقة بالجسم ، وهذا ما صرَّح به صاحب الرسالة ، فقد قال في معرض نقد أصول المتكلمين الأشاعرة : القول بنفي الجسمية ليتوصلوا إلى نفي الصفات الخبرية كالوجه واليدين ، فالمؤلف ينقد نفي الجسمية إذ يؤدي إلي نفي الصفات الخبرية ، وهو هنا يساوي بين أسماء الذوات المتحيزة مثل اسم الجنس واسم العلم وأسماء المعاني المصادر بأنواعها ، وبين الأسماء المشتقة التي تصلح صفات ، ويساوي بين الإضافة والإسناد بشقيه : إسناد الخبر ، وإسناد الفعل ، ويساوي بين ما يجب تأويله عقلاً ولغة ، وبين ما يثبت به المعنى له تعالى مع التنـزيه ، إذ يقوم التنـزيه عند السلفيين على نفي المثل ، وليس على نفي النقص ، فالقول كما هو في الآية الكريمة (( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)) (الأنعام:65) والقول كما هو أيضا فيً الآية الكريمة (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)) (الفتح:10) 0
ترى السلفية تساوي الكلمتين في الدلالة ، وتثبتهما صفتين له تعالى ، مع أنَّ الفرق واضح بين الكلمتين ، فالقادر اسم فاعل مشثق من اسم معنى { مصدر } ، وجاءت في تركيب الآية خبراً ، واليد اسم جارحة ، ووردت في التركيب مضافة إلى الله تعالى ، فالفرق بين الكلمتين من حيث المعنى ، ومن حيث الصرف ، ومن حيث النحو ، ومن حيث التركيب ، واضح ، ولا ينكر ذلك إلاَّ مكابر ، فهل القادر واليد كل واحدة منهما صفةٌ له تعالى ؟ ولذلك يمكن القول [ يا الله القادر مُدَّ المسلمين بعونك لقهر أعداء الإسلام ] مثل القول [ يا الله اليد مُدَّ المسلمين بعونك لقهر أعداء الإسلام ] أو [ يا يَدَ الله مُدِّي المسلمين بعونك لقهر أعداء الإسلام ] المطلوب من أهل دعوى الإثبات حل هذه المسألة بلا مواربة .
ما الذي يثبته أهل الإثبات ؟ المسألة ليست في الإثبات كما مرَّ المسألة في المعنى والدلالة فاليد مفردة أو مثنى أو جمع لم ترد في القرآن الكريم إثباتا ، وإنما وردتْ إضافة قال الله تعالى :
1. (( قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) (آل عمران: من الآية73 فهل المراد من هذه الإضافة وهي قوله تعالى : [ بِيَدِ اللَّهِ] (آل عمران: من الآية73) إثبات اليد ، أم إثبات الفضل لله ، أو إثباته ليده ؟ الآية وردتْ لإثبات الفضل لله ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بإثبات اليد ، ومثل ذلك قوله تعالى : (( وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )) (الحديد: من الآية29) وقوله : (( بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (آل عمران: من الآية26) وقوله : (( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (الملك:1)
2. وكلمة [ بيده ] كما يُلاحظ في هذه الآية والتي قبلها اقترانـهما بكلمة [ قدير ] ،وهذا يدل دلالة واضحة على أنّ المراد باليد القدرة ، والمراد بالآية الأولى العطاء ، ولذلك ورد في الآية يؤتيه من يشاء وبعدها مباشرة والله واسع عليم 0
3. (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )) (المائدة:64)
4. فأين هو إثبات اليد في الكلمة المضافة أيضاً [ يَدُ اللَّهِ ](المائدة: من الآية64) ؟ أليس يد الله هنا متعلقة بعدم العطاء ؟ أي { أنَّ اليهود لعنهم الله اتـهموا الله بالبخل } لقد رد الله تعالى عليهم بأشد أنواع التقريع إذ قال تعالى : [ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ](المائدة: من الآية64) وبعد التقريع مباشرة قال تعالى : [ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ](المائدة: من الآية64) والسؤال الذي يجب أنْ يجيب عليه السلفيون دون تـهرب هو : هل أراد الله إثبات يدين أم أراد إثبات عطائه ؟ .
5. يقول الله تعالى : (( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) (المؤمنون:88) فأين هو إثبات اليد ؟ الآية إثبات لهيمنة الله تعالى على [ كُلِّ شَيْءٍ ] (المؤمنون: من الآية88) فهو المالك المهيمن ، ومثل هذه الآية تماماً قوله تعالى : (( فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )) (يّـس:83)
6. يقول الله تعالى : (( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) ( الأعراف:57) ويقول : (( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورا ً)) (الفرقان:48) ويقول في آية ثالثة : (( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )) (النمل:63) التركيب كما هو ظاهر [ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ](الأعراف: من الآية57) فهل يثبت السلفية لرحمة الله يديْن ؟ يرجى من السلفية عدم المكابرة وهل رحمة الله هي الله ؟ ومع ذلك فإنَّ المعنى الواضح لهذه الآيات : هو أنَّ الرياح إذ تَهِبُّ فهي مبشرة برحمة الله لخلقه المنتفعين بالمطر ومن يقول خلاف ذلك لا علاقة له باللسان العربي المبين .
7. قال الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (الحجرات:1)
8. هذه الآية أضافت يدين إلى الله وعطفت رسوله على [ يَدَيِ اللَّهِ ](الحجرات: من الآية1) ليكون تفسير العطف لا تقدموا بين يدي الله وبين يدي رسوله ، فهل المراد ـ مع أن للرسول جارحة هي اليدان ـ التقديم بين يدي رسول الله الجارحة ؟ التفاسير تفسر التقديم بأنه التقدم على رسول الله بالأفعال ، أو التنازع عند رسول الله ، فإذا كان الرسول وله جارحة ، لكن [ بين يدي الرسول ] لم ترد لإثبات اليد ولم يُرد بـها المعنى الحرفي ! فكيف يجعلها هؤلاء المثبتة على حرفيتها في حق الله ؟ .
6 . قال الله تعالى : ((قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ )) (صّ:75)
يرى المثبتون [ المثبتون تعني القائلين بإثبات المعنى الحسي ] أنَّ هذه الآية هي الدليل القاطع للقول بالإثبات ، ولهذا لا بد من وقفة طويلة عندها مع ربط هذه الآية بقوله تعالى ((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ )) (يّـس:71)
وبقوله تعالى أيضا (( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )) (الذاريات:47)
فهل الأنعام مخلوقة باليد ب [ أَيْدِينَا ] (يّـس: من الآية71) أم بالقدرة ؟ وهل السماء مبنية باليد أي [ بِأَيْدٍ ] ـ جمع يد ـ أم بقوة ؟ قيل إنَّ المراد بكلمة [ أيد ] عند بعض السلفيين هو القوة ، ولكنهم لا يجعلونـها جمعا لكلمة يد ، بل يجعلونـها كلمة مستقلة اعتباطا ـ مع أن أهل العربية يرفضون هذا الاعتباط كلمة [ بِأَيْدٍ ] (الذاريات: من الآية47) وردت مرة واحة في القرآن الكريم أمَّا إنْ كان معناها بالقدرة ؟ فإن القدرة تعني أنَّ الله قادر وليس المراد إثبات معنى زائد عن الذات ؟ .
ما هي معاني [ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ] (صّ: من الآية75) عند أهل التأويل ؟ معانيها عند أهل التأويل [ المعتزلة ] وهم أهل اللسان العربي إجماعاً هي : 1-القوة 2- القدرة 3- خلقته بنفسي ويعلق المراجع والمعلق على تفسير الماوردي [ النكت والعيون ] قائلاً : ما ذكره المؤلف هنا من أنَّ القدرة بمعنى اليد ، فهذا من تأويلات المعتزلة المردودة ، وأما مذهب السلف ، فإنَّ له يداً ليست كأيدينا أي ليست بجارحة " ليس كمثله شيء " وأزيدُ الأمر بياناً فأقول لو كان المراد باليد هنا القدرة أو القوة لبطل تخصيص آدم عليه السلام بخلقه بـهما ، فإنَّ جميع المخلوقات حتى إبليس خلقت بقدرته تبارك وتعالى ، فأي مـزية لآدم على إبليس في قوله " لما خلقت بيدي " ؟ فكان يمكن لإبليس أنْ يقول وأنا خلقتني بيديك إذا كان المراد بـهما القدرة ، وأيضا لو كان المراد باليد القدرة لوجب أن يكون لله قدرتان ، وقد أجمع المسلمون على بطلان ذلك ، فاحذر أيها القارئ من هذا التأويل الأجنبي عن هدي السلف الصالح . وفَّقنا الله وإياك لما يحب ويرضاه .
القارئ لقول الماوردي يعلم أنه يقول بتأويل اليد كما هو واضح والمعتزلة والزيدية والإباضية والشيعة الإمامية بعد طرد المجسمة منها ؛ كهشام بن الحكم ، كل هذه الفرق أو المناهج تقول بالتأويل ، والتأويل هو العدول عن معنى الكلمة [ المعنى الحسي ] لمعنى آخر للكلمة استعملته العرب على التوسع ، وسبب العدول وجود قرينة مانعة من المعنى المعدول عنه ، فالقرينة هي التي أوجبت العدول عن معني للمعنى الآخر ، والمعنى الآخر هو واحد من معاني الكلمة في اللغة العربية سواء بالاشتراك كما يرى ذلك ابن تيمية أو بالمجاز والتوسع كما تقول المعتزلة والمجاز والتوسع هو الحق ، إذ الكلمة لا توضع ابتداء لمعان عدة ، وإنما توضع لمعنى حسي ، وترتقي اللغة فتستعمل نفس الكلمة لمعنى آخر لعلاقة اللزوم بين المعنيين ، وهذا التوسع هو الذي أعطى اللغة العربية ميزة السعة قال : حافظ إبراهيم في قصيدته على لسان لغة الضاد :
وسعت كتاب الله لفـظـا وغـاية وما ضقت عن أي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسمـاء لـمخترعات
[ أبو حنيفة ـ رضي الله عنه ـ قال : إنَّ المجاز المشهور أولى من الحقيقة ] . إنَّ كلمة أعمى موضوعة في اللغة لمن فقد حاسة البصر ولكنها تستعمل لمن فقد درب الهداية والرشد وقد وردت في القرآن الكريم في كلا المعنيين قال تعالى : (( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ )) (الفتح: من الآية17) فهذا الاستعمال لمن فقد حاسة البصر ولا يكون إلاَّ كذلك ، وقال تعالى : (( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً )) (الاسراء:72) فأعمى هنا في الكلمتين ، لا يراد بـها فقدان حاسة البصر ، بل يراد بـها فقدان الهدى والرشد . والنصيحة الخالصة للسلفيين ـ وقد تكاثر العميان في رموزهم ـ قبول المجاز والتوسع .
مناقشة دعوى المعلق على تفسير الماوردي لقوله تعالى :
[ (( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )) (صّ: من الآية75) ]
تركز التعليق حول نقطتين : 1- عدم اختصاص آدم بأن الله خلقه دون غيره من الخلق بالقدرة أو القوة فكل خلق الله تعالى إنما هم خلق بقوته وقدرته ويتساءل المعلق مستنكراً فأي مزية لآدم عن غيره ؟! . 2- قول الله تعالى : [ (( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )) (صّ: من الآية75) ] إذن : بيدي = قدرتين ويعلق وهذا باطل بإجماع المسلمين ، وينهي تعليقه بتحذير من هذا التأويل الأجنبي عن هدي السلف الصالح 0
لتحرير المسألة تمهيداً للنقاش ، لا بد من اعتراف السلفية أنَّ المناقشة مع فهمهم للمسألة وليس مع نص الوحي . فنص الوحي هو مجرد نص ، وليس نصاً ناطقاً بفهم أحد ، فالمناقشة مع فهم بعض أهل الحديث قبل المحنة ، وفهم أكثرية الحنابلة بعد المحنة ، إذ أبو يعلى القاضي وأبو الوفاء علي بن عقيل وأبو الفرج الجوزي ، هاجموا موقف مجسمة الحنابلة هجوما لا هوادة فيه ، وخاصة ابن عقيل وابن الجوزي . ومجسمة الحنابلة هؤلاء انحاز إليهم ابن تيمية مسمياً هذا الانحياز بأنه فهم السلف ! .
هل طلبُ السجود من الملائكة وإبليس لآدم بسبب علة [ (( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)) (صّ: من الآية75) ] ؟ أم أنَّ الطلب هو تكليف من رب العالمين ؟ والمقصود منه أنْ يَعْلَمَ الملائكةُ أنَّ الإنسان مستحق الاستخلاف في الأرض ، لكونه عاقلا عارفا مخيراً مسؤولا ، وبالتالي في حالة قدرة على اعمار الأرض .
هل السجود المطلوب لآدم من قبل الملائكة وإبليس هو سجود العبادة ؟ لقد وردت قضية السجود لآدم في القرآن الكريم خمس مرات [ (( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ )) (البقرة: من الآية34) ] وتكرر الطلب في سور القرآن الكريم التالية : الأعراف ، الإسراء ، الكهف طه ، وفي سورة الحجر ترد قصة السجود في الآيات من ( 26-43) وفي صّ من ( 71-81) وردت قصة طلب السجود كما يلي في سورة الحجر [(( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ )) (الحجر: 26- 43) ]
[ (( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ *قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ )) (صّ: 71-81)
كان الواجب على السلفية أنْ تتمعن وتتدبر في قضية رفض إبليس السجود لآدم ، خاصة وهم يؤكدون انفراد الله باستحقاق العبادة ، وملاحظة اعتراض إبليس على آدم لاستحقاقه الاستخلاف في الأرض ، فالملائكة عباد مكرمون [ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ](التحريم: من الآية 6 ) مع ملاحظة قول الملائكة [ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ (البقرة: من الآية30) ] فالاعتراض على التمكين المتاح لآدم وذريته من بعده على الإفساد وسفك الدماء . والجن إذ إبليس من الجن قال تعالى : [ (( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ )) (الكهف: من الآية50) ] عباد عارفون مكلفون ، ولكنهم ليسوا مهيئين للاستخلاف في الأرض ، إذ المعرفة عند الجن ليست عقلية ، لقد تباهى إبليس يقدرته وتميزه إذ وثق القرآن موقفه وتعليله لرفض السجود بقوله : [ (( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)) (الأعراف: من الآية12) ويتكرر التعليل نفسه في سورة ص ويأتي التعليل في سورة الحجر بقوله : [ (( قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ )) (الحجر:33) 0
من هذه الآيات يعلم القارئ أنَّ الله تعالى خلق آدم بقوته وقدرته وأمره ولم يحتج لعون أحد مهيئاً للاستخلاف في الأرض أي في حالة اختلاف مع الجن بقدرته ، وهذه هي مزية آدم على الملائكة وإبليس وهذا معنى [ (( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )) (صّ: من الآية75) ] أيها السلفيون !! والقدرة على الاستخلاف هي الصفة التي تميز بـها آدم والاستخلاف يقتضي العقل والاستطاعة فبل الفعل والتمكين من الأفعال ، والاختيار في الفعل أو الترك ، ومن هنا قالت الملائكة [ (( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)) (البقرة: من الآية30) ] وإبليس رفض الإقرار لآدم باستحقاقه الاستخلاف ، ولذلك قال مسوغاً هذا الرفض بقوله : [ (( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )) (الأعراف:12) ]
والدليل على أنَّ السجود المطلوب ليس سجود العبادة ، بل سجود الانصياع قوله تعالى : [ (( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً )) (الرعد: من الآية15) ] وقوله ()وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً )(الرعد: من الآية15) وقوله ()أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) (الحج:18) وقوله ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) (الرحمن:6)
فكلمة سجود كلمة مشتركة بين سجود على الأرض ، وبين خضوع وانصياع ، وبين تعلق على قول ابن تيمية النافي للمجاز . أما القائلون بالمجاز ، فعندهم الكلمة موضوعة للمعنى الحسي ، وانتقل من قبل العرب في فترة السليقة على سبيل التوسع للمعاني الأخرى ، وهذا هو المجاز ، وهو حقيقة في لغة العرب ، لا تحتاج إلى دليل رغم أنف رافضيه 0
عمرو الشاعر
12-27-2009, 06:03 AM
احتج المعلق على تفسير الماوردي بحجة ثانية ، وهي التثنية لليد بقول الله تعالى : [ (( بِيَدَيَّ)) (صّ: من الآية75) ] وجعل التثنية يلزم منها تثنية القدرة ، والرد على هذا الزعم هو ما يلي : أثبت القرآن الفضل بيد الله بصيغة المفرد ، ويلزم منها على هذا المستوى من الفهم أنَّ الفضل بيد واحدة من أيدي الله 0 [ من المعلوم أنَّ السلفيين يقولون باليد واليدين والأيدي ] ويلزم منها أنَّ ملكوت الله لكل شيء بيد واحدة ، ويلزم أنَّ أيدي الله [ بصيغة الجمع ] هي التي عمل الله بـها الأنعام ، ويلزم من قول الله تعالى [ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ )(المائدة: من الآية64) ] أنَّ يدين من أيدي الله تعالى مبسوطتان . إنَّ المفرد والمثنى والجمع إنما هو من أساليب العرب ، يأتي به العرب للتعظيم والتنوع ، والمعلوم أنَّ القرآن الكريم أعلى أنواع الخطاب ، ولا يمكن أن يتولى فهمه أعراب البترول ، أو تفهمون !!!!
ورد في القرآن الكريم الآيات التالية حول الحساب على ما قدمت اليدان والأيدي ولم ترد اليد بصيغة المفرد : [ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ] (الحج: من الآية10) وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ )(الكهف: من الآية57) ) يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ )(النبأ: من الآية40) [ (( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )) (البقرة: من الآية95) ] [ ((ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ )) (آل عمران: من الآية182) ] [ (( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ )) ( الأنفال: من الآية51) ] أي ترد هذه الآية مرتين مرة في آل عمران ومرة في الأنفال ، وقوله تعالى : [ (( وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )) (الجمعة:7) ] وقوله تعالى : [ (( وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )) (القصص: من الآية47) ] [ (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )) (الشورى: من الآية30) ] [ (( فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )) (النساء: من الآية62) ) ] [ (( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )) (الروم: من الآية36) ] فهل هذه الآيات تفيد التهديد على كل الأعمال العقلية والقلبية والنفسية وأعمال الجوارح وسائر التصرفات القولية والفعلية أم هي على أعمال اليدين والأيدي دون عمل البقية اليد الواحدة وسائر ما ذُكر ؟ !!! . المطلوب من السلفيين إجابة واضحة على هذا السؤال وعدم التهرب .
علاوة على ذلك ورد في القرآن الكريم إضافة اليد واليدين إلى أسماء معانٍ مثل : [ (( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )) (الأعراف: من الآية57) (( وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)) (النمل: من الآية63) )(( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )) (الفرقان: من الآية48) (( بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)) (سـبأ: من الآية46) ) (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) (فصلت: 41،42) ]
الآيات تضيف اليدين لرحمة الله وللعذاب وللكتاب [ القرآن ] فهل لرحمة الله والعذاب والكتاب يدان ؟ هل يمكن الإجابة الواضحة دون تلاعب أيها الأفاضل السلفيون ؟ !!! 0
إنَّ اليد في لغة العرب موضوعة لليد الجارحة ، ومنقولة على سبيل التوسع للنعمة ، والملك والقدرة ، والقوة ، والنصر ، والتأييد ، والعون ، والسلطة ، ويسند إليها أفعال الهيمنة والكرم ، والبسط ، والبخل ، والعطاء ، والمسؤولية ، والبطش ، وغير ذلك 0
قبل المحنة كان الخلاف بين التأويل حسب اللسان العربي ، والتمرير ، وتأويل ما لا يجوز تمريره ، ولـهذا منقول عن أحمد بن حنبل تأويله لقول الله تعالى : [ (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّا ً)) (الفجر:22) ] بأن المعنى جاء ثوابه أو أمره 0
كان الاسم الذي ارتضاه المحدثون لأنفسهم هو [ أهل الأثر ] ، وإذ هم ليسوا علماء لغة ولا علماء استنباط ، كان مذهبهم الإمرار ، أي تمرير النص كما هو ، وعند استحالة الإمرار تأولوا فقد روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أنَّ أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى : ( وجاء ربك ) أنه جاء ثوابه ثم قال البيهقي : [ وهذا إسنادٌ لا غبار عليه ] .
يقول السفاريني في أرجوزته [ الدرة المضية ] التي شرحها في لوامعه :
(( فأثبتوا النصوص بالتـنـزيه من غير تـعطـيل ولا تـشبيه ))
(( فكل مـا جاء من الآيـات أو صح في الأخبـار عن ثقات ))
(( من الأحـاديث نمره كمـا قد جاء فاسمع من نظامي واعلما ))
بعد المحنة وكرد فعل على التنـزيه تشكلت المجسمة من أهل الأثر والحنابلة ، وهي مجسمة مهما زوقت من دعوى ، ووجدت كتب في المعتقدات سميت كتب السنة ، وهي غير كتب السنن ، فكتب السنة مختصة بحشو العقائد ، وكتب السنن مختصة بأحاديث الأحكام الشرعية العملية ، أي بالفقه ولهذا لا تسمى كتب السنن جوامع .
لقد كان غرض كتب السنة وما هو مثلها هدم مفهومي التوحيد والعدل ، وتركيز مفاهيم التجسيم والجبر والولاء للحكام الفاسقين وهز الوعد والوعيد خدمة لمؤسسة الحكم ، ولم يؤسس عرض المقالات في ذلك على منهج علمي ، بل تأسس على السلف ، جاء في مقدمة كتاب عقائد السلف لمـحققيه : علي سامي النشار ، و عمار جمعي الطالبي ما يلي : لم يعتن الباحثون في مجال العقائد الإسلامية ، وأصولها ، بدراسة أو تحليل العقائد السلفية ، التي تعتمد على صريح القرآن ، وناطق السنة ، والحقيقة أن دراسة الإسلام وعقائده ، لا يمكن أن تكون قائمة على سوقها إن لم تتناول ما كتبه السلف ، من أهل القرن الثالث والرابع ، وما صنّفه من نـهج نـهجهم من بعدهم ، على توالي العصور ، إلى عهد ابن تيمية ( +728 هـ ) ومن أخذ عنه من الأعلام ، حتى عصرنا هذا 0
كاتبا هذه المقدمة هما الدكتور علي سامي النشار أستاذ الفلسفة بجامعة الإسكندرية والثاني عمار الطالبي الأستاذ المشارك ومركز عمله جامعة الجزائر والكتاب الذي اشتركا بتحقيقه تم إنجازه في 27جمادىالثاني 1390 هـ الموافق 29 أغسطس ( آب ) 1970 م فالوصف السابق لهما هو في ذلك التاريخ والأستاذان ليسا مـن أساتذة الشريعة كما هو واضح فهل هما يؤمنان بمفاهيم الكتب المـحققة والكتاب الذي نقلنا بعضا منه وهي :
1. الرد على الزنادقة والجهمية لأحمد بن حنبل المتوفى سنة 241هـ 0
2. خلق أفعال العباد للبخاري المتوفى سنة 256 هـ 0
3. الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة لابن قتيبة المتوفى سنة 279 هـ 0
4. كتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي المتوفى سنة 280 هـ 0
5. رد الدارمي عثمان بن سعيد على المريسي العنيد (أي للمؤلف السابق نفسه)
6. لقد أضاف المـحققان ملحقا من التفسير المسمى محاسن التأويل لمحمد جمال القاسمي المتوفى سنة 1332 هـ 1914 م 0
أيها القارئ الكريم ! تمعن في أسماء الكتب تجد أنـها موجهة ضد الجهمية في موضوع الصفات ، والجهمية فرقة انقرضت منذ زمان طويل ، فما هو الخفي وراء هذا الهجوم في الماضي والحاضر ؟ على القاريء ملاحظة زمن حياة هؤلاء الأربعة فأولهم يعود زمن وفاته إلى سنة 241 هـ فهل بقيت الأجيال منذ وفاة الرسول خالية من كتب العقائد ؟ !!!! 0
في الماضي تم الهجوم على الجهمية بعد خلطهم بالمعتزلة العدلية عمدا وقصدا ـ إذ أن أهل الحديث أو أهل الأثر قبل ظهور الأشاعرة أو ما يسمى أهل السنة والجماعة ، أثناء سيطرة الأشاعرة على قيادة أفكار الناس ، ولم تكن السيطرة بسبب قوة أفكار الأشاعرة بل بتأثير تبني السلطة للوثيقة القادرية منذ 408 هـ ـ كانوا أي أهل الأثر ولا زالوا اليوم مثل أمس في حالة عجز عن مواجهة أهل العدل [ المعتزلة ] لهذا تم خلط الجهمية بالمعتزلة 0
يهاجم السلفيون في الوقت الحاضر المعتزلة العدلية ـ بعد خلطهم بالعقلانيين التنويريين ـ والعقلانية التنويرية ليست معتزلة يقينا ، ومن السلفية من يخلط الحركات الاجتهادية الفكرية والسياسية من أهل السنة والجماعة بالمعتزلة ، فالألباني كتب بحثا من ص 17 ـ 32 في العدد الثاني من مجلة السلفية الصادر عام 1417 هـ يهاجم به المعتزلة بعنوان ( حزب التحرير المعتزلة الجدد ) ، والمقال نقد لحزب التحرير معتبرا إياه أنه على نـهج المعتزلة وكذلك سار على نـهج الخلط علي حسن عبد الحميد الحلبي الأثري إذ أصدر كتابا بعنوان يقصد به الإثارة والعنوان هو ( العقلانيون أفراخ المعتزلة العصريون ) 0
يطالب المحققان في الفقرة الثانية إعطاء كتب العقائد السلفية ما تستحق من عناية واهتمام وخاصة المؤلفات الدفينة ، ويعتبان على المؤسسات الثقافية وخاصة الأزهر عدم العناية والاهتمام بـهذه الكتب القيمة ، ويقدمان قائمة برجال من أهل النصف الثاني من القرن الثاني ، ومن القرنين الثالث والرابع ، وهذه هي القائمة دون تصرف بالألقاب التي أسبغت على الرجال فقط أعيد الترتيب حسب السبق الزمني 0
رجال النصف الثاني من القرن الثاني
ما تحته خط هو زيادة من المؤلف
· أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك ابن واضح الحنظلي ت ( 181 ) هـ
· أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي القطان البصري المحدث الناقد ت(198) هـ
أيها القارئ الكريم لاحظ أنَّ المحققين لم يدكرا أحدا من الأجيال الأربعة بل الخمسة الأولى فابن المبارك من الثامنة كما هو مدون في تقريب التهذيب ترجمة رقم 583 في حرف العين والثامنة هي الطبقة الوسطى من اتباع التابعين أمَّا يحيى فهو من الطبقة التاسعة والسؤال لماذا تأخر التأليف في ما يسمى الكتب السلفية ؟ السبب أنَّ المعتقد السلفي هو معتقد متأحر يفقد السلف فهو سلفي بلا سلف 0
رجال القرن الثالث
· ابن أبي شيبة أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي ت ( 225 ) هـ
وألف في ذلك كتاب السنة 0 وهو من الطبقة العاشرة 0
· يحيى بن أبي يحيى بكير بن عبد الرحمن بن يحيى الحنظلي الحافظ ت ( 226 ) هـ وهو من الطبقة العاشرة
· أبو عبد الله نعيم بن حماد المروزي ت ( 228 ) هـ 0 وهو من الطبقة العاشرة
· عبد الله بن محمـد بن عبد الله الجعـفي شـيخ البخاري ألف كتاب الرد على الجهمية ت ( 229 ) هـ 0
· الإمام أبو محمد اسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم المعروف بابن راهويه شيخ البخاري أيضا ت ( 228 ) هـ ألف كتاب الرد على الجهمية 0
· أحمد بن حنبل ت ( 241 ) هـ ألف كتاب الرد على الجهمية والزنادقة 0
· الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ت ( 256) هـ ألف كتاب خلق أفعال العباد و الرد على الجهمية 0
· أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم البغدادي تلميذ الإمام أحمد ت ( 273 ) هـ ألف كتاب السنة وقيل إن أسمها السنن خلافا للقاعدة 0
· أبو علي حنبل بن اسحق بن حنبل ابن عم أحمد بن حنبل وتلميذه ت ( 273 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ت ( 275 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· أبو بكر أحمد بن عمرو بن النبل الشيباني البصري ت( 277 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ت (290) هـ ألف كتاب السنة والدعوة حارة للمسلمين لقراءة كتاب عبدالله بن أحمد ليدرك القاريء مقدار ما فيه من التجسيم 0
· أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي ت ( 292 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· رجال القرن الرابع
· أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مندة العبدي ت ( 301 ) هـ ألف كتاب التوحيد { انظر المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران } 0
· تكلم في ذلك أبو العباس ابن سريج ت ( 306 ) هـ { لم يذكر المحققان اسم كتابه 0
· أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال مرتب آثار الإمام أحمد بن حنبل ت ( 311 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· أبو بكر محمد بن اسحق بن خزيمة ت ( 311 ) هـ كتاب التوحيد 0
· أبو أحمد محمد بن أحمد الأصبهاني العسال ت ( 249 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ت ( 360 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ت ( 369 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري ت ( 387 ) هـ ألف كتاب الإبانة وهو مطبوع في مجلدين 0
· رجال القرن الخامس
· أبو القاسم هبة الله بن الحسن الرازي اللالكائي ت( 418 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله الطلنكي الأندلسي وهو من المغاربة ألف كتاب الأصول 0
· أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الهروي ت ( 434 ) هـ ألف كتاب السنة 0
· أحمد بن الحسين أبو بكر البيهقي ت ( 458 هـ ألف كتاب الأسماء والصفات { هو الذي على يده تحرفت رؤية اتباع المذهب الشافعي من التـنـزيه إلى التجسيم } 0
· أبو عمرو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ت ( 463 ) دعاه المحققان بحافظ المغرب بلا منازع وقالا : [ تكلم في ذلك في عدة كتب دون أي ذكر لاسم الكتب 0
· وختم المحققان الكلام بالقول وغير هؤلاء كثير 0
· تدوين تاريخ الجهمية كما أورده المحققان
· قالا : ابتدأت آراء الجهمية في القرن الثاني للهجرة ، والسؤالات التي ترد حول هذه العبارة وما فيها من إبـهام متعمد هي :
1. ما هي آراء الجهمية التي ابتدأت في القرن الثاني للهجرة ؟
2. كيف كانت آراء المسلمين قبل بداية الجهمية ؟
3. هل كانت آراء السلفية موجودة في القرن الأول وفي بداية القرن الثاني للهجرة ؟
4. ألم تكن للمعتـزلة آراء موجودة في حالة مخالفة لرأي الجهمية ؟ وخاصة أنَّ معبد الجهني قتل أو صلب سنة ( 80 ) هـ ، وغيلان وتلميده صالح قتلا سنة ( 122 ) هـ ، وواصل بن عطاء الذي أظهر رأيه على ملأ من الناس في مسجد البصرة حوالي ( 101 ) هـ ومات سنة ( 131 ) هـ ، فهل هؤلاء جهمية أو معتـزلة ؟ 0
5. هل الجهمية جبرية أو عدلية ؟
× وواصلا القول المقصود النشار والطالبي : ولم تلبث مقالة الجهمية [ هذه ] أنْ انتشرت في المائة الثالثة ، وتولى إذاعتها والدعاية لـها ، والكتابة فيـها بشر المريسي ت ( 218 ) هـ ، وهو فقيه ومتكلم ، ينسب إلى المرجئة أحيانا وينسب أحيانا أخرى إلى الجهمية 0 ترد الأسئلة التالية على هذه الفقرة المضطربة وهي ما يلي :
1. أية مقالة هي التي أشار إليها المحققان باسم إشارة هو [ هذه ] ؟ في مبنى النص لا يوجد المشار إليه 0
2. ما هي أسباب ودواعي انتشار المقالة المبهمة ؟
3. هل بشر المريسي أقوى تأثيرا من علماء السلف المزعومين ؟
4. من هم المرجئة الذين ينسب إليهم أحيانا وما هي آرائهم الإرجائية ؟
5. ما الفرق بين المرجئة والجهمية ؟ إذ هو بـمقال المحققين على الإرجاء وعلى الجهمية !!!
ويقفز المحققان من ( 218 ) هـ تاريخ وفاة بشر المريسي إلى قول لابن تيمية ت ( 728 ) هـ فيقولان : ويذكر ابن تيمية أنَّ أصل الجهمية يرحع إلى عناصر دخيلة على الإسلام ، لأنَّ جهم بن صفوان ت ( 128 ) ، [ طبعا هنا خطأ واضح في تاريخ قتله ] أخذ مقالته عن جعد بن درهم ، ولم يذكر المحققان سنة وفاة جهم بن صفوان ، أو آراءه ، أو حياته ، فوفاته كانت قتلا على يد خالد القسري سنة ( 118) هـ بأمر من هشام بن عبد الملك فهل قتل بسبب آراءه أم بسبب الثورة على ظلم بني أمية ؟0
يقدم المحققان السللة المشهورة المزيفة في قضية ما اسموه فكر التعطيل ، مع أنه فكر التـنـزيه فجعد بن درهم أخذ التعطيل عن أبان بن سمعان 0
أنماط من مقولات السلفيين
يقول السلفي عبد الله بن محمد الغنيمان في كتابه [ شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري ] ناقلا من مجموع الفتاوى على لسان أحمد بن حنبل ما يلي : " وضربنا لهم في ذلك مثلاً ، فقلنا أخبرونا عن هذه النخلة ، أليس لها جذع ، وكرب ، وليف ، وسعف ، وخوص وجـمار ! واسمها شيء واحد ! سميت نخلة بجميع صفاتها ! فكذلك الله " !!! . هل قال أحمد ذلك ؟ فإذا قاله فهو مجسم ، لا نزاع في تجسيمه ، إذ التجسيم هو الذهاب في الجهات ، أو إثبات الأبعاض ، أو كليهما .
يقول عمر سليمان الأشقر في كتابه الأول [ العقيدة في الله ] من سلسلة [ العقيدة في ضوء الكتاب والسنة ] " ولله سبحانه وتعالى ـ يدان تليقان بجلاله وكماله ـ لا تشبهان شيئاً من يد المخلوقين " ، الأشقر يثبت الجوارح وينفي عنها الشبه وهذه قاصمة الظهر وتلاعب بالقرآن فالقرآن ينفي المثل والكُفْوَ عن الله تعالى قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى: من الآية11) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (الإخلاص:4)
ومثل هذا الكلام لا علاقة له بالقرآن أبداً والسلفية في هذا القول يحرفون القرآن الكريم فليس فيه آية تنطق بأنَّ له تعالى يداً أو يدين أو أيدي ، وليس في القرآن نص يثبت الزيادة التي يأتون بها دائما للخروج من المأزق وهي القول تليقان بجلاله وكماله والأشقر هنا يتحدث عن يدين فأين كلمة الأيدي التي أضافها الله إلى اسمه ، القرآن أضافها له تعالى فهم يفهمون أنَّ لازم الإضافة الإثبات ومن المعلوم أنَّ القرآن أضاف له تعالى الكرسي والعرش والناقة والبيت والحبل فهل إضافة هذه تعني إثباتها صفات له تعالى .
مناقشة رأي السلفية في الإضافة
وقع السلفيون في مأزق واضح ، إذ جعلوا الإضافة تفيد الإثبات ، مع أنَّ الإضافة هي من الكلمات المفردة ، أو من شبه الجملة بشروط ، أي ليست إثباتا ، ولا نفيا ، والكلمات المفردة وشبه الجملة ليس كلاما مفيدا ، حتى يوصف بأنه إثبات أو نفي ، والادعاء بأن الإضافة تفيد الإثبات ، هو خروج عن قواعد اللغة العربية من جهة ، وتحريف للقرآن الكريم من جهة أخرى ، والتفريق بين نوعين من الإضافة ليس حلا للمشكلة ، بل هو هروب من المشكلة ، حل المشكلة عند السلفيين هو قولهم : [ بأنَّ المضاف إلى الله نوعان : النوع الأول : أعيان قائمة بنفسها كبيت الله ، وعبد الله ، وروح الله ، فهذه إضافتها إلى الله تقتضي الاختصاص والتشريف ، وهي من جملة المخلوقات لله ] وقبل ذكر النوع الثاني من الإضافة لا بد من مناقشة هذا النوع بعد لفت النظر إلى الملاحظات التالية : ـ
1. إهمال إضافات قائمة بذاتـها مثل الكرسي والعرش والحبل والناقة والمُلْك والآيات وغير ذلك فهل هذه الإضافة إضافة تشريف أيضا ؟ً أم هي إضافة اختصاص ؟ ولا بد من التفريق بين إضافة التشريف وإضافة الاختصاص وعدم الخلط بين النوعين من جهة ومن جهة أخرى فإن الكرسي والعرش لا يمكن القبول بفهم السلفية لـهما وسيأتي بحث في الكرسي والعرش في مكان من هذا الكتاب .
2. هل يطلق على أسماء المعاني [ المصادر ] أنـها صفات ؟ أم أنَّ الصفات محصورة بالمشتقات فهل يجوز في اللسان العربي أنْ تقال هذه الجملة : [ هذا الولد علم ] ؟ أم أنَّ هذه الجملة خطأٌ يقينا من حيث اللسان العربي ، والصحيح أنْ يقال : [ هذا الولد عالم ] فهذا افتراق واضح وجلي بين استعمال المصدر واستعمال المشتق ، فالقادر هو الله ولا يصح أن يقال : قادر بقدرة ، إذ في هذه الحالة يكون الله مفتقراً لاسم معنى هو القدرة ومثل ذلك كون الله هو العالم ، وهو الحي ، وهو الخالق للأشياء وأعراضها وخصائصها من العدم المطلق .
(2)
صفة الوجه
هل الوجه صفة له تعالى ؟ كيف ادعى السلفيون أنَّ الوجه صفة ؟ الصفة اسم مشتق من أسماء المعاني التي هي : اسم الفاعل : أبنية المبالغة لاسم الفاعل ، الصفة المشبهة باسم الفاعل اسم المفعول ، اسم التفضيل ، اسم الآلة .
أما أسماء المعاني فهي : المصدر المجرد أو المزيد ، المصدر الميمي ، اسم المصدر ، المصدر الصناعي ، اسم المرة ، اسم الهيئة [ النوع ] .
بقي من الأسماء اسم الجنس واسم العلم ، والأسماء التي تصلح صفات هي أسماء المعاني المشتقة أما أسماء المعاني الجامدة : الجنس والعلم والمصادر بأنواعها فلا تصلح لتكون صفات إلا إذا أمكن تأويلها بالمشتق ، يفهم مما سبق أنَّ اليد والوجه والعين وهذه وردت في القرآن الكريم لا تصلح صفات لا لله ، ولا لغير الله من خلقه ، فلا يجوز في اللسان العربي قول مثل الجملة التالية : ( هذا الرجل وجه ) إلاَّ بتأويل كلمة الوجه بأنه المقدم بين الناس وله الكلمة عليهم .
والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هل الله محتاج للأسماء المشتقة من أسماء المعاني على وجه الافتقار إليها مثل : أن يحتاج للقدرة ليكون قادرا ، وأن يحتاج للعلم ليكون عالما ، وأن يحتاج للحياة ليكون حياً ، وانْ يحتاج لموجد ليكون موجوداً ، أم أنه قادرٌ عالمٌ حيٌ واجبُ الوجود [قديم ] لا لمعنى زائد عن ذاته ، فهو الله حقاً وحقيقة ، فهل هذا القول تعطيل لصفات الله أم هو تنـزيه الله عن الافتقار وإثبات الذات الكاملة ؟
عمرو الشاعر
12-27-2009, 06:04 AM
بحثٌ في أسماء الله وصفاته
علمت مما سبق أن أسماء الله وصفاته ليست لله فيها حاجة ، والمحتاجون لها هم البشر لأمرين الأول : لمعرفة الله والوصول إلى الإيمان به حقيقة لا تسليما ، مع الإدراك بعد إقامة الدليل على وجوده أنه : الله أكبر من أن تدرك ذاته ، والله أكبر من أن يعتريه العجز ، والله أكبر من أن يجهل والله أكبر من أن يتغير ، ولهذا لا يرى دنيا وآخرة .
الثاني : معرفة أسماء الله تعالى وأوصافه ، ليتأملها ويعرف معانيها على الجملة ، لينتفع بالدعاء والثناء ، ويعلم معنى التوجه إلى الله تعالى ، ويفرق بين فعل الله به ـ وهو فعل على مقتضى الحكمة ـ وبين فعل الغير به ، وفعله بنفسه ، فيناضل ضد مظالم الغير ، ويتوب من فعل نفسه إنْ كان على وجه المخالفة ، ولهذا ليس لله تعالى في أسمائه حاجة ، وإنما الذي يحتاجها هو المخلوق العاقل المكلف ، ليؤمن به ، ويدرك معنى الذات الواجبة الوجود السابقة للعدم ، كلَّف الإنسان دون حاجة له تعالى لما كلف به الإنسان ، بل الإنسان محتاج لكل ما كلفه الله به ، ليقل فساده في الكون ، ويضبط سفكه للدماء .
من مماحكات السلفيين ـ على سبيل التشنيع ـ في معرض إثبات أنَّ الاسم عين المسمى للوصول إلى عدم خلق الله لكلامه من جهة ، وتعمد الخلط بين الصفات التي تستحقها ذات الله وبين كونه فاعلا ، وبصورة أخرى تعمد الخلط بين صفات الذات وصفات الأفعال قولهم : هل لم يكن لله اسما فخلق الله له اسماً ؟ يقال هذا التساؤل لإثبات قدم الأسماء ! وهذا السؤال يحال بدوره للسلفيين ، ويطلب منهم الجواب على التالي ، في كل لغات العالم أسماء له تعالى ، واللغات وضعها البشر ، فهل اللغات الموضوعة القديمة المندثرة ، والقديمة التي لا تزال موجودة ، والجديدة المولودة عن لغة قديمة ، وفيها كلها من جملة مفرداتـها أسماء الله تعالى ، هي كلها قديمة ؟ ولأنَّ الناس لا تعرف المغالطة ـ التي يمارسها السلفيون ـ يربطون بين وجود الذات ووجود الاسم ولا بد من إقامة افتراض لتبين العلاقة بين الاسم والمسمى ، فهل حي ابن يقظان المنفرد بجزيرة لوحده ، ولا علاقة له بالبشر ، يحتاج لاسم له ؟ مع ملاحظة أن لله المثل الأعلى 0
الوجه في اللسان العربي
بلغ عدد الصفحات التي وردت في معجم ابن منظور [ لسان العرب ] خمس صفحات ولهذا لا بـد من اختصارها بإحصاء معاني الوجه عند العرب ( 1 ) الوجه : معروف والجمع الوجوه أي الوجه في الجسم ( 2 ) الوجه : الشبه ، ( 3 ) وجه الشيء : مستقبَله وفي التنـزيل العزيز [(( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )) (البقرة: من الآية115)] ( 4 ) الوجه : الجهة قالت أم سلمة واعظة عائشة حين خرجت إلى البصرة : لو أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصاً من منهل إلى منهل قد وجهت سِدافته وتركت عهيداه ( 5 ) الوجه : المحيا ( 6 ) الوجه : الإتباع كقوله تعالى [ (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً)) (الروم: من الآية30) ] ( 7 ) الوجه : الذات كقوله تعالى : [ ((كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)) (القصص: من الآية88) ] قال الزجاج : أراد إلاَّ إياه ( 8 ) الوجه : الحد ولذلك قيل للجهة من البيت التي فيها الباب وجه البيت ( 9 ) الوجه : توجه القلب وفي الحديث [ لتُسَوُّنَّ بين صفوفكم أو ليخالِفَنَّ الله بين وجوهِكُمْ ] أي هواها وإرادتـها ( 10 ) الوجه : المعنى المحتمل كقول أبي الدرداء : [ لا تفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً ] أي ترى له معانيَ يحتملها ( 11 ) الوجه : وجه البلد ، أو وجوه البلد أو القوم ، أي الشريف أو الأشراف فيهم وسادتـهم ( 12 ) الوجه : مثل : هذا وجه الرأي ، فيكون المراد الرأي نفسه ( 13 ) الوجه : الجهة والهاء في الجهة عوض عن الواو والاسم الْوِجْهَةُ والْوُجْهَةُ بكسر الواو وضمها ( 14 ) واتجه له رأي أي سنح [ معنى سنح وجد فرصة ] ( 15 ) قعدتُّ تُجاهَكَ ، وتِجَاهَكَ ، أي تلقاءكَ ( 16 ) ووجه الفرس : ما أقبل عليك من الرأس من دون منابت شعر الرأس ( 17 ) إنه لعبد الوجه للمملوك ، أو حرُّ الوجه للحر ، وإنه لسهل الوجه ، إذا لم يكن ظاهر الوجنة ( 18 ) وجه النهار : أوله [ أي من الصبح ] (19 ) وجه النجم : ما بدا لك منه ( 20 ) وجه الكلام : السبيل الذي تقصده به .
ما سبق هي معاني الوجه في لسان العرب ، أي عند العرب قبل الرسالة ، والمعاجم لم ولن تخترع المعاني ـ ابتداءً من معجم الخليل بن أحمد ـ رضي الله عنه ـ حتَّى آخر معجم إلى قيام الساعة ، فالمعاجم موضوعة بالاستقراء 0 كيف سوّل السلفيون لأنفسهم جعل الوجه صفة لله تعالى ؟ ! 0
يزعم السلفيون دائما زعما ظاهراً بطلانُه ، من كونـهم مثبتةً للصفات استناداً إلى نصوص الكتاب والسنة ، بعد نفي المجاز ، والتلاعب بالإضافة ، وجعلها تفيد الإثبات ، المسألة حصراً في المجاز والإضافة ، أما النصوص التي يأتون بـها سنداً لدعواهم في موضوع الوجه ، فهي آيات وأحاديث والآيات هي :
1. (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ )) (الرحمن:26، 27) 0
2. (( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )) (القصص:88)
3. هاتان الآيتان اكتفى ابن تيمية بذكرهما في عقيدته الواسطية ، بل لم يأت بآية القصص كلها مكتفيا بقوله تعالى [ (( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )) (القصص: من الآية88) ] ولذلك حصر شراح العقيدة الواسطية أنفسهم داخل هاتين الآيتين بطريقة لا يسع قارئ قولـهم إلاَّ أنْ يشفق عليهم 0
الآية الأولي مصرحة بأنَّ الكلَّ فانٍ إلاَّ [ (( وَجْهُ رَبِّكَ )) (الرحمن: من الآية27)] فأين إثبات الوجه فيها ؟ وهل يثبتون أنَّ الكل معرض للفناء إلاَّ وجه ربك ؟ ! أم أنَّ الباقي هو الله وكل ما عداه فان ؟ فيكون الوجه معناها الذات ، وعليه تكون الآية دليل عليهم لا لـهم ، تعالى الله عن مقالات الزيغ هذه !!
الآية الثانية مصرحة بـهلاك كل شيء [ (( إِلَّا وَجْهَهُ)) (القصص: من الآية88) ] فأين إثبات الوجه منها وفيها ؟ هل السالم من الهلاك هو [(( وَجْهَهُ )) (القصص: من الآية88) ] ؟ تعالى الله عن هذه الجهالات !!! 0
كانَ الأولى بالسلفية ـ بدل تقليد ابن تيمية ـ القيام بدراسة موضوعية علمية لموضوع ما سموه الصفات الخبرية ، وهي ليست صفات على الحقيقة ، بل هي مجازات معلومة للبسطاء من الناس ، ومن المعلوم اتفاق المسلمين جميعا على وصف السلفية بالتجسيم وهم لا ينكرون ذلك كما مر بالاقتباس إذ قال قائلهم : [ القول بنفي الجسمية ليتوصلوا إلى نفي الصفات الخبرية كالوجه واليدين ] والمعلوم من لازم هذا القول : إنَّ الله تعالى جسم ، لا نعلم فقط كيف هذا الجسم !!! فيمكن وصف السلفية بأنـهم مجسمة ؛ تنفي كيف الجسم فقط ، وهذا يعني إنَّ الجسم يمكن أنْ يخلق جسما ، فينهار من هذا القول الدليل العقلي على أنَّ الأجسام مخلوقة ، وعليه يتحول استدلال إبراهيم عليه السلام إلى قول لا حقيقة عقلية له وهذه هي الآيات : (( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) (الأنعام:74-79)
تثبت هذه الآيات منهج إبراهيم عليه السلام في كيفية الاستدلال العقلي على الله ، فهو أقام دليله على رفض صفة التغير في ربه ، إذ التغير عقلا صفة المربوبين ، وفي آخر المطاف ـ من خلال تفكره في ملكوت السماوات والأرض ـ أدرك أنَّ ربه ؛ هو الذي فطر السماوات والأرض ، فهو القادر الغني عن المعين ، أي عن الشريك ، فالمنهج العقلي واضح في هذه الآيات وقد ربط الله تعالى بين منهج إبراهيم ومنهج الإسلام بأقوى رباط ، وهذه الآيات حجة تدحض دعوى السلفية في قولـها بمنهج الإثبات ، وهو منج غير مستقيم ، يناقض الفطرة والعقل ، ويتعارض مع ما جاء به الأنبياء الذين ختموا بنبي الهدى محمدr .
(3)
العين
يرى السلفيون أنَّ العين من الصفات الخبرية ، وإثباتـها يستلزم عدم إنكار الجسمية ، ويرفض السلفيون بقوة أيَّ تأويل تحتمله اللغة العربية . عمر سليمان الأشقر في كتابه [ العقيدة في الله ] أثناء بحثه جملة من الصفات ، ذكر مما يسمونه الصفات الخبرية : الوجه ، واليدين ، والأصابع والقدم ، والساق ، وأضرب عن ذكر العين ، لكن السيد عبد العزيز الْمُحَمَّد السلمان في كتابه [ الكواشف الجلية عن معاني الواسطية ] يضع عنوانا ( إثبات العين للرحمن جلَّ وعلا ) .
العين المضافة إلى الله تعالى في القرآن الكريم
1. قال الله تعالى : [ (( إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي )) (طـه:38، 39) ]
2. أين إثبات العين في هذه الآية ؟ ! هذا من جهة لكن ما معنى [ (( عَلَى عَيْنِي)) (طـه: من الآية39)] ؟ أليس المعنى رعايتي ؟ معنى على الاستعلاء إنْ كانت العين حقيقة ذاتية ، ومن معانيها أنـها توضع موضع الباء فهل المراد بعلى الاستعلاء أم بمعنى الباء أي فوق العين أو بالعين ؟ هل يمكن إعطاء الجواب في الموضوع ؟ .
3. قال الله تعالى : [ (( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ )) (هود:37) ]
4. فهل المراد من [ (( بِأَعْيُنِنَا )) (هود: من الآية37) ] إثبات أعين له تعالى ـ أي أكثر من عينين لأن أعين تدل على الجمع ؟
إنَّ المراد منها هو صنع الفلك برعاية الله وتوفيقه وحفظه ، فأين هو موضوع الإثبات ؟ وما المراد بحرف الباء المتقدم على كلمة أعيننا ؟ معاني حرف الباء هي : الإضافة والتعدية والاستعانة والالتصاق والظرف والقسم والحال وتأتي زائدة فما هو معنى الباء ؟ إذا كانت الأعين حقيقة ذاتية خبرية ! .
5. قال الله تعالى : (( فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ )) (المؤمنون:27)
6. ما هو المراد بكلمة أعيننا ؟ هل المراد منها إثبات أعين لله تعالى ؟ وماذا يعني اسم الجمع ـ تعالى الله عن جهالات السلفيين ـ ؟ ما ينطبق من تساؤلات عن الآية السابقة ينطبق على هذه الآية . والشرح لحرف الباء هو عين الشرح .
7. قال الله تعالى : (( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ )) (الطور:48)
8. الخطاب في هذه الآية موجه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فهل المراد منها أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام في أعين الله تعالى أم في حفظه ورعايته ؟
9. قال الله تعالى : (( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ )) (القمر:14)
10. ما هو الإثبات الذي تثبته هذه الآية ؟ والجواب متروك لمدعي الإثبات ، ويجب على الناس أنْ يسألوا هؤلاء الحشْوية النوابت كيف بلغت بـهم الجرأة على إثبات ما لا يجوز عقلاً لله تعالى ؟ وكيف ضربوا عرض الحائط بالمجاز الظاهر الواضح مثل الشمس ؟
(4)
الساق
قال تعالى : (( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ )) (القلم:42)
(5)
القدم
تلاعب السلفيين بنصوص القرآن الكريم
في فهم [ الرحمن على العرش استوى ]
أو [ ثم استوى على العرش ]
يقدم السلفيون فهما لهذا القسم من العديد من الآيات بمقولة يسندونـها لمالك ، وهي قصة متداولة كثيراً ، تحكي أنَّ سائلا سئل مالكا عن معنى الاستواء ، فقال مالك : الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة ، وينقلون عن مالك أيضا قوله : كل يؤخذ عنه ويرد إلاَّ صاحب القبر هذا ، مشيرأ لقبر الرسولr ، لكنهم من ناحية واقعية يَرَدُّونَ بل يلغون كلام الله تعالى ، ويأخذون كل كلام قيل بغض النظر عن قائله ؛ ما دام يخدم الأفكار التي يدعون إليها ، والسؤال ماذا لو قال مالك : يفوض أمر الاستواء إلى الله ؛ أي قال مالك بقول المفوضة ، أو أن الاستواء هو الاستيلاء أي قال مالك بقول أهل التأويل أي أهل التوحيد والعدل ، أينقلون كلام مالك ؟ ! أم يضاف مالك إلى المبتدعة ؟ ! سيقولون ردا على هذا الافتراض : إنَّ مالك لم يقل ذلك ، فلماذا الذهاب وراء الفرضيات ؟ لكن الأمر الحقيقي أن واصل بن عطاء قال : فلا يحويه زمان ولا يحيط به مكان ، أي قال ذلك ؛ وواصل بن عطاء ت عام 131 هـ ؛ بينما مالك ت 179 هـ ، ومالك كان له رأي سيء في كل من أبي حنيفة النعمان وإبراهيم بن أبي يحيى ، وقد جانب الصواب في رأيه في هذين العالِميْن المجتهديْن وهما ـ أي أبو حنيفة وإبراهيم بن أبي يحيى ـ ليسا في محل الولاء للظلمة ، فما هو المعيار الذي يستعملونه لإصدار الأحكام على الأقوال والعلماء ؟ هل هو معيار موضوعي أم هو معيار يسير مع الهوى ؟ تلك مقدمة ضرورية تـهيأ الذهن لفهم الموضوع 0
القضية الثانية في المنهج الذي يطبقونة في فهم الآية ، فهم يقومون بعملية عزل بين أجزاء الآية الواحدة ، فيلغون الترابط في المبنى والمعنى بين أجزاء الآية ، ويقومون بعملية فصل بين آيات القرآن الكريم ، لئلا ينكشف ـ من الترابط بين الآيات ـ المعنى المراد ـ أي المعنى الصحيح للآية ـ فمثلا : يقوم عبد العزيز الـمحمد السلمان صاحب الكواشف الجلية عن معاني الواسطية [ وهي عقيدة ابن تيمية ] وقد وصف نفسه بأنه [ المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض ] بنقل أجزاء من الآيات السبع ؛ التي ورد فيها ثم استوى على العرش ، قائلا بعد ذلك : [ في هذه الآيات إثبات صفة الاستواء لله ، وهو من الصفات الفعلية ، ومعنى الإيمان بالاستواء : الاعتقاد الجازم بأن الله فوق سماواته مستوي على عرشه ، استواء يليق بجلاله وعظمته ، عليٌ على خلقه ، بائن منهم ، وعلمه محيط بكل شيء 0 ومعنى الاستواء العلو والارتفاع والاستقرار والصعود ] انظر ص 324 – 325 من كتابه الكواشف ـ مع ملاحظة وجود أخطاء بالنص ليكون النقل أمينا تُركت على حالها 0
الآيات في موضوع الاستواء
1. [ ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )) (الأعراف:54) ]
2. [ (( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )) (يونس:3) ]
3. [ (( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ )) (الرعد:2) ]
4. [(( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً )) (الفرقان:59) ]
5. [ (( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ )) (السجدة:4) ]
6. [ (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) (الحديد:4) ]
7. [ (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5)
8.
9. تقسيم الآيات إلى الجمل التي في الآية
! إنَّ ربَّكم الله ، الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ، ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً ، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، ألا له الأمر والخلق ، تبارك اللهُ ربُّ العالمين )) 0
الأعراف آية [ 54 ] الآية والسورة مكيتان
¨ (( إنَّ ربكم الله ، الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ، ثم استوى على العرش
يدبر الأمر ما من شفيع إلاَّ مِن بعد إذنه ، ذلكم الله ربكم فاعبدوه ، أفلا تذكرون )) 0
يونس آية [ 3 ] الآية والسورة مكيتان
¨ (( الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونـها ، ثم استوى على العرش ، وسخر الشمس والقمر ، كل يجري لإجل مسمى ، يدبر الأمر ، يفصل الآيات ، لعلكم بلقاء ربكم توقنون )) 0
الرعد آية [ 2 ] الآية والسورة مدنيتان
¨ (( تنـزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى * الرحمن على العرش استوى * له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى )) 0
الآيات [ 4-5-6 ] من سورة طه والآيات والسورة مكية
¨ (( وتوكل على الحي الذي لا يموت ، وسبح بحمده ، وكفى به بذنوب عباده خبيرا * الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم استوى على العرش ، الرحمن فسئل به خبيرا )) 0
الآيتان [ 58- 59 ] من سورة الفرقان والآيتان والسورة مكية
¨ (( الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ، أفلا تذكرون * يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون )) 0
الآيتان [ 4-5 ] من سورة السجدة والآيتان والسورة مكية
¨ (( هو الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ، ثم استوى على العرش ، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينـزل من السماء وما يعرج فيها ، وهو معكم أين ما كنتم ، والله بما تعملون بصير * له ملك السموات والأرض ، وإلى الله ترجع الأمور )) الآيتان [ 4-5 ] من سورة الحديد والآيتان والسورة مدنية 0
ما سبق من الآيات وهي آيات سبع ، هي التي يغالط بـها السلفيون ، لإثبات عرش حسي لذات الله ، وإثبات استقرار الله على العرش ـ تعالى الله عن ذلك ـ وإذ إثبات هذا الاستواء وهم يرونه إستقراراً يوقعهم في ورطة ، تحايلوا للخروج من الورطة بالقول : هو استواء يليق بجلاله وعظمته ، ومثل هذا القول ينفي قول مالك الاستواء معلوم والكيف مجهول ، فهم يثبتون استواء على المعنى الحسي المعهود ، وينفون عنه الكيف ، مع أنَّ الآيات المحكمة وهي : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )(الشورى: من الآية11) ، (( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الاخلاص:4) وهي في منطوقها نفت المثل والكُفُو ، أي نفت جميع أوجه المثل ، وليس وجه الكيف فقط ، وجاءت الآية بزيادة حرف أل [ ك ] للتوكيد ، وليس هي [ ك ] التشبيه ، فالآية تدل على نفي التشبيه ، فدخول أل [ ك ] على هذا الوجه ؛ أكدت نفي التماثل من كل وجه وليس نفي تماثل الكيف ، وهذا الكلام كقول القائل : ليس كمثل فلان أحد ، إذ لو حُمل الكلام على حقيقته لأوجب عدم وجود المثل لمثل الله ، أي إثبات المثل له تعالى ، وتوجه النفي لعدم وجود مثل المثل ، وهذا ما لا يقول به عاقل ، أما قوله تعالى : (( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) (الاخلاص:4) فإنه يدل على أنْ لا مثلَ له ولا نظير من كل وجه ، وليس وجه الكيف فقط ، ألا يستحي هؤلاء السلفيون من الله تعالى ! عندما يدخلون إلى نص عام فيجعلونه بالمغالطة يتوجه لجزء خاص وهو نفي الكيف 0
يرفض السلفيون وبقوة جعل معنى استوى [ استولى ] ؛ وَيَرَوْنَ أنَّ بيت الشِّعْرِ الذى استشهد به المعتزلة إنما هو تحريف للنصوص ، وهي كلها في نظر السلفية تأويلات باطلة ، ويدللون على ما ذهبوا إليه ؛ بأن تأويل استوى باستولى يتضمن معنى استيلاء الله على ملكه من غيره ، لكنهم لايقرأون الآيات التي فيها : (( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ )(الأعراف: من الآية54) وهي ست آيات وآية واحدة وهي في سورة طه تنص ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) وجميع هذه الآيات ورد فيها الاستواء على العرش ؛ بعد أنْ تقدم عليها إثبات خلق الله تعالى للسماوات والأرض ، وجاء بعدها حرف العطف [ ثم ] الذي يفيد الترتيب والتراخي ، ويجب على السلفية القول : إنَّ الله لم يكن مستويا على العرش قبل خلق السماوات والأرض ، ثم إذ أنـهى خلق السماوات والأرض ؛ خلق عرشا له ! ثم استوى عليه ! ومعنى استوى عند السلفيين هي أربعة معان : استقر ، علا ، ارتفع ، صعد ،فما المعنى عند السلفيين لـهذه الآيات ؟ الطبيعي أنـهم يختارون استقر لـهذه الآيات ، أما نابتة حزب التحرير في هذا الزمان فتفسير استوى : هو استوى !! وهم هنا يخالفون شيخهم تقي الدين النبهاني إذ يقول في ص : [ 65-66 ] من كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث في آخر بحث المحكم والمتشابه ما يلي : { ولا يوجد في القرآن ما لا معنى له ولا يمكن فهمه ، بل كل ما ورد في القرآن يمكن فهمه ، وتعالى الله عن أنْ يخاطب الناس بما يستحيل عليهم فهمه } انتهى الكلام المنقول حرفيا من الشخصية فما هو قول نابتة حزب التحرير ؟ .
ألحقت النابتة اليوم والأمسِ كارثة حاقت بالأمة ، هي دخولـها لسنن اليهود والنصارى ؛ مع الدعوى أنـهم القائلون بما قال به نبي الـهدى وصحابته وأتباعهم وأتباع أتباعهم ، لكن الرجال الذين يتداولون أسماؤهم ويرونـهم محل قدوة واتباع ، فهم من رجال منتصف القرن الثاني فما فوق ، وهم ليسوا علماء في اللسان العربي ، وفوق هذا فهم ليسوا من الأجيال الثلاثة الأولى ، وهم بعض قليل إلى جانب علماء أصول الدين ، فمسائل التوحيد خارج فنهم واختصاصهم ، فاختصاصهم في نصوص حديث ، وليست نصوص سنة ، زعموا أنـها صحيحة السند حسب منهجهم ، فاخذوا من خلالـها منازعة محكم القرآن ، وهم يرون أنَّ الله تعالى جسما ، يحويه الزمان ويحيط يه المكان إذ يثبتون له العلو الحسي والمعنوي ـ انظر عقيدتهم في علو الله على خلقه ، وله أبعاض يسمونها الصفات الخبرية اليد والوجه وغيرها ، وطبيعي من هذا شأنهم أنْ يفهموا (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )) (طـه:5) حسب ما تدل عليه الصورة الحسية ، وينفون الصور الأخرى لمعنى استوى ولمعنى العرش ، وهم بهذا ضاهوا قول اليهود والعياذ بالله تعالى من ذلك .
الاخوة الكرام :
لم يكتمل البحث بسبب الانشغال سيكتمل البحث فيما بعد ، ولكن البحث مع عدم كماله يفيد في كشف المغالطات عند السلفية في موضوع الصفات والأسماء
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net