المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في قضية المرأة!


عمرو الشاعر
01-03-2010, 08:14 AM
قراءة تكشف وضع المرأة المميز في الجاهلية والإسلام

والمقارنة

مع المرأة في الحضارة الغربية

وكشف دعوة ووسائل الحضارة الغربية ومجموعة أكاذيبها

حول قضية المرأة

وما هي غايات تلك الأكاذيب



أمين نايف ذياب


المـــــــــــــــــــرأة
المقدمة
طال الأمد فقد تأخر ظهور هذا القسم من كتاب المرأة كثيرا، وكان الواجب أنْ يصدر هذا الكتاب مبكرا، منذ بدء الفترة الديمقراطية المزعومة، إذ قام النشطاء من الرجال والنشيطات من النساء بفتح قضية المرأة، لا لبحثها، بل لإصدار حكم قطعي لا يقبل النقاش والحوار هو : إنَّ المرأة في الإسلام تفتقد حقوقها، والبنية الاجتماعية السائدة بين الناس هضمت حقوق المرأة .
لم يتبن هؤلاء النشطاء من الجنسين قضية المرأة، لحسٍ معنوي مرهف ؛ أو لإدراك عقلي حصيف قضية المرأة، وقد تبنوا رأياً هو : إنَّ من الضروري إحداث مجموعة متغيرات في البنية الفكرية، تلك البنية على حد زعمهم، هي التي تمارس ظلم المرأة وقهرها، وقمع تطلعها للتقدم في مضمار الرقي، لقد ثأثر هؤلاء النشطاء في الحملة، التي شنها الغرب العدو الحاقد على هذه الأمة الخيرة، ليهدم كامل تاريخها، ويقدم لهذه الأمة تاريخه هو، بعد أن غطى عيوبه في السابق واللاحق بقنابل من الدخان، تعمي عيون النشطاء عن إدراك الحقائق، وقد قدم الغرب ولا زال يقدم عونا ماليا ودعما سياسيا لـهم، فاق التوقعات، ولكن هؤلاء النشطاء خفي عليهم جملة أمور هي :
1. لقد وضع الغرب قضية المرأة تحت البحث وبتأثيره صارت محورا أساسيا، وهو الذي أخذ على عاتقه تحديد أولياتنا، فبدلا عن أولويات تحقيق الوحدة، والتحرير من الهيمنة، وتحديد الهوية، صارت قضية المرأة هي الأولوية، ولم يكتف الغرب بذلك، بل حدد نـهج علاج قضية المرأة، حسب الصورة التي يرسمها هو للمرأة، لا حسب ما يجب أن تكون عليه منظومة الحقوق والواجبات للمرأة .
2. يفتقد النشطاء الحد الأدنى للمعرفة، فليس لديهم إلاَّ مجرد انفعال بالحالة التي عليها الغرب، فالواحد منهم يصدق به قوله تعالى : (( كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ))(الأنعام: من الآية71) دون إدراك للواقع الذي عليه الغرب في حياته، فهم لم يبصروا حياة الغرب في كل أحوالها، وإنما رأوا تقدمه بالتكنولجيا، والزعم المزيف بأن الحكم عندهم هو حكم الشعب لنفسه بنفسه، واقع هؤلاء أنـهم لا يسيرون وفق منهج بحث أوصلهم إلى ذلك، بل هم اتباع أهواء قال تعالى : (( وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ))(الأنعام: من الآية119)
3. الأمم من حيث الواقع التاريخي أمتان : أمة ذات عمق تاريخي وحضارة غابرة أو حضارة ماثلة، وأمة ليست ذات حضارة، والأمة الإسلامية هي أمة ذات حضارة غابرة، ولكنها دون كل الحضارات الغابرة فيها إمكان للعودة لقيادة الحياة البشرية، وهي ذات قدرة على تشكيل الحياة الإنسانية مرة أخرى، بحيث يمكن تحقيق العدل والرحمة للبشر، يقول فوكو ياما في كتابه نـهاية التاريخ وخاتم البشر ما يلي : { صحيح أنَّ الإسلام يشكل أيدلوجيا منسقة ومتماسكة، مثل الليبرالية والشيوعية، وأنَّ له معاييره الأخلاقية الخاصة به، ونظريته المتصلة بالعدالة السياسية والاجتماعية، كذلك فإنَّ للإسلام جاذبية، يمكن أنْ تكون عالمية، داعيا إليه البشر كافة باعتبارهم بشرا، لا مجرد أعضاء في جماعة عرقية أو قومية معينة، وقد تمكن الإسلام في الواقع من الانتصار على الديمقراطية الليبرالية في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي، وشكل بذلك خطرا كبيرا على الممارسات الليبرالية حتى في الدول التي لم يصل فيها إلى السلطة السياسية بصورة مباشرة، وقد تلا نهاية الحرب الباردة في أوروبا على الفور تحدي العراق للغرب، وهو ما قيل ( بحق أو بغير حق ) أنَّ الإسلام كان أحد عناصره } انتهى الاقتباس .
4. تلك هي شهادة فوكو ياما للإسلام بما هو آيدلوجيا، وليس بما هو تدين، وإن كان التدين حزء منه، لكن النشطاء ويا للحسرة لا يفقهون تلك الحقيقة، إنـهم يركضون وراء السراب قال تعالى : (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )) (الأعراف:175- 176) .
5. يهمل النشطاء موضوع نـهضة الأمة المعينة، وليس مجرد أمة، ولذلك لا يأخذون في الحسبان حقيقة هذه الأمة، ولهذا لابد من التوضيح لذلك : إذا صح وصدق أنَّ ما من حديث [ أي الدخول لعالم الحداثة] ؛ ألاَّ وهو التجسيد الراهن الحي لما تكشف عنه الماضي في مسيرته المتواصلة نحو الحاضر ؛ فأنَّ هذا الحاضر المختلف الذي ينفرد به الغرب في هذا الزمان ليس سوى النتيجة اللازمة لماضيه الخاص، ولخط سيره المتميز ؛ الذي ليس للشعوب والأمم الأخرى ؛ بما فيها الشعوب المتواجدة على ساحة العالم العربي والإسلامي، وهي شعوب وأمم تحيا اليوم في العالم الحديث جنبا إلى جنب مع الغرب، من غير أنْ تكون حديثة، فحاضر الغرب ليس هو حاضرنا تأكيداً، كما هو مشاهد ومدرك .
إنْ يكن حاضر الغرب إذن غير حاضرنا، فلأن ماضيه غير ماضينا، وخط سير تراثه في التاريخ غير خط سير تراثنا . أنْ يكون لدينا رغبة أو أنْ يرغب غيرنا من الشعوب المتخلفة دخول عالم الحداثة، بالمعنى الذي صنعه الغرب، أو يصنعه الغرب، يعني ضرورة أكثر بكثير من أخذ حياة حاضر الغرب الحديث، بكل تشعبات حياته، ونظمها، وتجلياتـها في السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع والصناعة، ومنظومة الاستهلاك العالمي بما فيها من لهو وعبث وربا وقمار عالميين .
إنَّ ذلك يعنى أنْ نتبنى ماضي هذا الغرب الحديث وخط سير تراثه الذي أفضى به إلى هذا الحاضر، فالحاضر لا يمكن أنْ يؤتى فعلا إلاَّ عن طريق الماضي، وهذا بالضبط ما يضعنا كشعوب متخلفة بالقياس الحضاري الغربي المعاصر أمام الخيار الأصعب .
لقد وجد من جراء الحال التي عليها الأمة، وأنـها في الحضيض الأحط من ناحية روحية ـ مع ما يرى من إقبال على العبادات ؛ والتزام بالهيئات ؛ والإسراع في أداء النسك ـ فالناحية الروحية تعني إدراك الألوهية حين القيام بالأعمال، وهذا مفقود من حياة المسلمين، والأمة الإسلامية في أشد أنواع التخلف المادي، فكيانات الأمة كلها مصنفة من العالم الثالث، وهي من ناحية فكرية تعاني السطحية، وهي تعيش حياتـها نبراسها الإنحطاط السياسي، مما دعا الكثير من المثقفين التنكر لتراث الأمة الحضاري، يقـرأون الإسلام لاشباعه نقدا وتجريحا، وهذه عينة من كلام واحد منهم هو محمد أركون ؛ في كتابه الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، تَبِيُن عن مدى الرغبة في أنْ يتماهى الإسلام مع الحضارة الغربية، وكل المثقفين مهما كانت نوع غربته تباشر عين الرغبة، يقول أركون :
( إنَّ ضبط الجنس والحياة الجنسية عن طريق المحرمات العديدة التي تحيط بالمرأة، ثُمَّ إخضاع المرأة لمكانة أدنى وإبقائها فيها، ثُمَّ الامتيازات والسلطات الموكلة للرجل من قبل القانون "الديني"، كل ذلك يتيح تكرار السياج الدوغماتي المغلق، وإعادة انتاجه عن طريق الطاعة المباشرة، التي يقدمها الابن للأب، أو البنت للأخ أو الأب، أو المرأة للزوج، أو الصغير للكبير إلخ 000 وأمَّا خارج العائلة فنجد أنَّ المؤمن يخضع للعالِم (= رجل الدين) والمريد يخضع للشيخ ( شيخ الزاوية الدينية ) . وكلهم يخضعون للأمير أو للسلطان أو للخليفة أو للإمام . واليوم يخضعون للرئيس أو للزعيم أو للسكرتير العام للحزب ) انتهى الاقتباس .
يكشف الاقتباس عن صورة الإسلام في ذهن أهل الغربة، وبدلا عن أنْ يكونوا جزءا من الغربة ( أي الانسلاخ عن أمتهم ) فتستريح الأمة من شرورهم، تراهم يعلنون قوامتهم بطريقة فجة على هذه الأمة، يباشرون الدعوة للنهضة بترك الإسلام وتحريفه لقبول قوامة الغرب، وقد جعلوا قضية المرأة المحور الرئيس والأساسي في هذه الدعوة، في زمن حلكة اشتداد الظلمة على هذه الأمة في قضيتين مهمتين : الصلح مع دولة العدو، والعدوان على العراق، يبتغون من وراء ذلك عن حسن نية أو سوء طوية، نقل الأمة من تحدي الخطر، إلى هدم الذات الحضارية، واستبدالها بحضارة العدو المشوهة ليكون السبيل لعدوها بالسيطرة عليها .
لقد جاء هذا الكتاب ليكشف قضية المرأة كشفا دقيقا، ويرد كيد أهل الكيد إلى نحورهم، ليصيب منهم مقتلا، بوصف الواقع كما هو، دون تخيلات أو تصورات أو تمحلات، يضع الأمور في نصابـها، والقارئ قادر على إدراك هذه الحقائق، التي تعيد له ثقته بأمته وتراثها، فيقوم منتصبا، شامخا يقاوم الغزو الفكري الجديد، الذي اتخذ قضية المرأة ذريعته، يقاوم ضد كل الاتجاهات التي تريد النيل من هذه الأمة الخيرة، وهي أمة أناط الله بـها مقاومة تسلط أهل الجبروت، قال تعالى واصفا نبي هذه الأمة : (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )) (الانبياء:107) وقال الله تعالى في شأن أمته : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ))(البقرة: من الآية143) . ختاما لقد شهدت مؤتمرات وورش عمل ومحاضرات ومساجلات كثرة تلفت النظر أقدم لكم ما تحصل عندي منها والسلام .

عمرو الشاعر
01-03-2010, 08:26 AM
1- مدخل
البشر أو البشرية

(( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ) (الحجر:28)
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً )) (الفرقان:54)
(( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ )) (صّ:71)
هذه الآيات الثلاثة ؛ أثبتت أو نبهت لما هو معلوم في المخلوق الإنساني، وهو التساوي التام في البشرية بين الجنسين، وهي تعني الكائن الحي من اللحم والدم، فأصل الخلق واحد وكلاهما يصلح نسبا وصهرا، هذا النسب والصهر هو علاقة ضرورية في الحياة، والنسب والصهر ـ وإنْ كان مرده من حيث الأصل لعلاقة الجنس ـ لكنه أساس للبناء الإجتماعي ؛ إذ عليه يترتب وجود الأسرة، وبقاء النوع الإنساني، بخلاف الحيوان فالجنس فيه لا يشكل النسب والصهر، وأنما هو لبقاء النوع وتشكيل القطيع، وهذه العلاقة ( النسب والصهر ) خاصة في الدنيا، إذ تنتهي يوم القيامة قال تعالى : ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ) (المؤمنون:101) . في هذه البشرية لا فرق بين ذكر وأنثى، ولا أبيض ولا أسود، ولا طفل صغير ولا كبير، ولا بين مؤمن أو كافر، فالبشرية هي صورة اللحم والدم، وهي صورة تحتاج للغذاء واللباس والمسكن والدواء وحماية الحياة، كل ذلك حقيقة مشتركة بين البشر، فلا بد من الوضوح في إدراك هذه الصورة، والعمل على الرعاية التامة للإنسانية في القارات الست، فالشقاء الذي يلف حياة القارة السوداء : الفقر، والجهل، والمرض، هو فعل الغرب، الذي استعمر جنوب تلك القارة أربعة قرون، ورحل منها تاركا إياها على هذه الحال، وهي تنقل عبر الفضائيات شاهدا حيا على تلك السياسة، ويكفي مرض الأيدز، واحتكار أدويته، ليكون معرة في هذه الحضارة الشرسة .

ألإنسان
( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ) (النساء:28)
( هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) (الانسان:1)
(( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ )) (العصر:1-2)
((الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ )) (الرحمن:1-4)
الإنسان كلمة جامعة للذكر والأنثى على السواء، وهو خليفة في الأرض قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ) (البقرة:30) فكلاهما لم يكن شيئا مذكورا وكلاهما خلق ضعيفا (( وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) (يونس:12) (( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ )) (هود:9) (( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )) (ابراهيم:34) (( وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولاً )) (الاسراء:11).
ورددت كلمة الأنسان في القرآن الكريم (57)مرة في (55) آية تكشف كل أحواله فتظهره عارياً أمام نفسه لتلافى ضعفه ويستعمل مظهر قوته في ما يعود على الإنسانية بالخير قال تعالى : (( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )) (العصر:1-3)
ومع ضعفه ـ في قدرته وفي معرفته وفي كونه منفعلا بذاته ـ مع كل ذلك هو خليفة في الأرض باستخلاف الله له فيها، فهل الإنسان ذكرا وأنثى أمام التكليف على حال واحدة ؟ أم هما أمام التكليف على افتراق ؟ ما يقرر ذلك هو الكينونة البشرية، والكينونة الإنسية، وبما أنَّ الكينونة البشرية ترتكز لواقع الفسيولوجيا ( وظائف الأعضاء )، وهي في حالة اختلاف بين الرجل والمرأة على العموم، وبين الأفراد رجالا ونساءا أي وجود الفروق الفردية، فكيف يُعرف المؤهل من غير المؤهل لهذا العمل أو ذلك العمل ؟ تلك هي المشكلة التي تحتاج إلى فهم أولا لوجود حل ملائم لـها ثانيا . فالإنسان ذكر وأنثى هو المؤهل مع ملاحظة الفروق الفردية .


الإنسان أمام التكليف

( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء:34)
( وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ) (النساء:75)
( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) (النساء:98) .
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) (النور:30)
( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:31)

في الآيات السابقة تحدثت عن الرجال والنساء، وعن المؤمنين والمؤمنات، ولم تتحدث عن الذكر والأنثى فتحدثت عن قوامة الرجال ـ وليس قوامة الذكور ـ وعن نشوز المرأة وليس الأنثى، والقوامة والنشوز لـهما بحث خاص في هذا الكتاب، وتحدثت عن القتال للوقوف في وجه الظلم، فجعلت التكليف على القادرين، والتعامل يكون مع الأمر على التغليب، فالنساء على الجملة في حالة استضعاف، وهذه قضية واضحة ومعلومة، ولولا معرفة ذلك بداهة، لـما وجد ناشطون وناشطات في الوقوف إلى جانب ما سموه حقوق المرأة، والرأي الصواب : أنَّ أهل الدعوة لنوال المرأة حقوقها هم الساعون لتحويلها من إنسان إلى سلعة، وتحدثت عن غض البصر في سبيل العفة، من خلال الذات أي التقوى، فوجهت الخطاب للرجل أولا، وللمرأة بعد ذلك، والتقديم والتأخير سواء في الكلمات، أو المواضيع، أو الآيات، له قصد واضح في القرآن الكريم، إذ هو حالة تراتيبية فهي تعني أنَّ الرجل أكثر انفلاتا في موضوع الحفاظ على العفة، وقد وضحت الآيات للمرأة تعاملها مع لباسها، ومع مواضع الزينة في حسمها، وعدم القيام بما يلفت نظر الرجال إلى ذاتـها كموضوع جنسي، أي تصون أنوثتها عن الغرباء، فهل في إرشادات الصون هذه اعتداء على حقوق المرأة ؟

المرأة زوج ونسب وصهر
( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الروم:21)
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) (الفرقان:54)
النسب والصهر يوجد من معطى زواج الرجل بالمرأة، أي لكون الإنسان نوعين : ذكرا وأنثى، وهذا النسب والصهر ضرورة اجتماعية، وهو سكن ومودة ورحمة، وهو نسب ومصاهرة أي قرابة غير قرابة العصبة، تلك هي الحقيقة الكبرى الثاوية في وحود الإنسان على نوعين، يجمع الناس على أهمية وحود النوع، ويباشر الناس كلهم هذه العلاقة لإدراكهم ضرورتـها، ومع هذا الإدراك الشامل ومباشرته عمليا في كل أنواع المجتمعات،يحاول المتغربون نقل هذه العلاقة من واقعها إلى واقع صراع متأصل في البنية الفكرية الإسلامية، فهم يسعون إلى نقل العلاقة من طبيعتها إلى طبيعة تفقد السوية هي علاقة الغرب قال تعالى (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) (الحجرات:13) فالآية قررت حقيقة اجتماعية وما يترتب عليها، فأين هذا التقسيم والهيمنة الذكورية أو الجندر المزعوم في حياتنا أو في آيات ربنا ؟ ليس لـها وجود إلا في ذهن متأخر فكريا يجعل الغرب الشقي الجالب الشقاء للعالم هو قدوتـهم، فكيف يمكن الحديث معهم ؟ وهم لا يريدون الحق، قال تعالى على لسان نوح في نمط بشري هو قدوتهم : (( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً )) (نوح:7)

الإنسان ذكر وأنثى
( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى )(آل عمران: من الآية36)
(( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )) (آل عمران:36)
هل هذه الآية دالة على فرق قيمي بين الذكر والأنثى ؟ لاحظ التساوي في التكليف والنتائج المترتبة على القيام بالتكليف في الآيات التالية :
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ) (النساء:124)
( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل:97)
( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (غافر:40)

ميزان الأعمال
الأعمال الصالحة مطلوب فعلها من الذكر والأنثى على السواء، لا فرق بينهما، وهذه الأعمال لـها ميزانـها، فليست هي الحريات الغربية التي تنفلت من القيم، وليست هي نظرة أهل التدين الإسلامي المانعين للحقوق بحجة واهية، هي جعل النساء فتنة حطيرة، وهذه النظرة هي النظرة اليهودية المسيحية المترومة، نظرة الإسلام هي الحقوق والواجبات محكومة بالقدرات الفردية والإمكانيات (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )) (البقرة:286) وهي نظرة التكوين العضوي إذ تترتب عليه وظائف في المجتمع (( وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ )) (لقمان:14) (( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوف وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى )) (الطلاق:6) فلا يمكن أنْ يقوم الرجل بالحمل والرضاعة ؛ وهما أمران ضروريان للمجتمع لا يمكن الاستغناء عنهما، فوجود الوحدة الاجتماعية رهن لهذه العلاقة، فالرجل والمرأة مكملان لبعضهما، وليسا في حالة صراع الثنائيات، إنـهما ركنا الأسرة، لا بد من خصوعهما لنظرية الحقوق والواجبات، وفي معرفة الحقوق والواجبات يستقيم أمر الأسرة وتصلح الحياة، تلك هي نظرة الإسلام في هذه العلاقة .

عمرو الشاعر
01-03-2010, 08:28 AM
القضية المزيفة

1- ما هي قضية المرأة المسلمة في هذا الزمان تحديداً ؟ ما هو جذر هذه القضية ؟ هل قضية المرأة قضية مجتمعية أي حددتـها نظرة المجتمع لها ؟ أم هي قضيةَ فكريةَ أي أن أفكار المجتمع هي التي أوجدتـها ؟ أم هي قضية قانونية تشريعية سببها التقنين والتشريع ؟ ما علاقة النص الإسلامي في تحديد وإنتاج أسباب قضية المرأة ؟ هل للمرأة فعلاً قضية ؟ وما هي هذه القضية ؟ هل هناك فعلاً تسلّط على المرأة من الأب والأخ والزوج والابن والمدير والحاكم ؟ هل حقيقةً وفعلاً أن المرأة مقهورة ومقموعة في المجتمع الإسلامي ؟ هذه هي بعض الأسئلة ويمكن توليد أسئلةٍ أكثر حول قضية المرأة .
من كثرة الحديث عن قضية المرأة ؛ ومن كثرة المغالطات فيها ؛ صار الغثيان مصاحباً تماماً لـما يسمى بالحديث عن قضية المرأة ؛ ومع افتراض جدلي أن للمرأة قضية فعلاً ؛ لا مجرد دعوى فترد الأسئلة التالية .
فهل قضية المرأة هي السبب الرئيس في فقداننا وخسراننا قضايانا الكبرى والصغرى على السواء ؟ .
من المسؤول عن الفشل الذريع الذي لحق حياتنا السياسية ؛ بحيث أصبح شبه مستحيلٍ فكُّ تبعيتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية عن الغرب ؟!
من المسؤول عن الفشل المتلاحق في السير نحو الوحدة الاندماجية أو الوحدة الاتحادية (الفدرالية) أو وحدة التنسيق والتعاون (الكنفدرالية) ؟! .
من المسؤول عن عدم اتفاقنا على هويتنا الفكرية والثقافية والتشريعية بحيث لا زلنا نراوح مكاننا ؟! فهل قضية المرأة هي السبب ؟ .
لماذا القطرية والتبعية وتشرذم الهوية هي السائدة والمتعاظمة في حياتنا الآن ؟ .
الفقر، الجهل، المرض، الفردية، التسطح الفكري، الانتهازية، المظالم، القلق من المستقبل، التردي، السقوط، الفساد، الاعتداء على المال العام، الاعتداء على الكرامة الإنسانية، تركيز القيم المنخفضة، كل ذلك صورة حقيقية لحياتنا ـ مع شعور تام بالشلل والعجز عن تحقيق بعض طموحاتنا .
لماذا هذا التيه ؟ ولماذا تلك الحيرة ؟ ولماذا الانشغال بما أسقطه عدوّنا علينا من قضايا ؟ إننا أطفال صغار نحب التلهي !
2- عناوين وأسس
1- قضية المرأة مشكلةٌ مفتعلةٌ، أثارت زوبعتها الحضارة الغربية ؛ للهجوم على الحضارة الإسلامية ؛ عندما كانت الحضارة الإسلامية تعاني أزمتها الحادة ـ منذ مطلع القرن الثامن عشر الميلادي (غزو نابليون لمصر) ـ .
2- تصدّى الوعّاظ والمفتون المتألهون (أصحاب الورع الشكلي) لمواجهة زوبعة هذه المشكلة المفتعلة، وهم مرتعبون وجلون خائفون، ولهذا كبُرت المشكلة، وتضخمت، لأن نقاشها لم يسر في الطريق الصحيح .
3- اهتبل المضبوعون في الثقافة الغربية الفرصة التي سنحت لهم، من خلال موقف المتألهين الخاطئ، ومن خلال تضخيم حوادث فردية تقع ضدّ المرأة، مع أنـها ممكنة الوقوع على صورة أكثر انحطاطاً، حتى في قلب باريس مهد الحضارة الغربية، والغاية النيل من الحضارة الإسلامية والأمة الإسلامية .
4- تلهى المتألهون والمضبوعون في الكتابة عن قضية المرأة، على شكل الرد، والرد على الرد، أبعدهم هذا التلهي عن رؤية الحالة التي تواجهها الحضارة الإسلامية، من خلال الهجوم الشرس، وهو هجوم اتسم بالوضاعة (فقدان القيم الخلقية)، والجهالة (فقدانه النـزاهة العلمية والتوثيق)، يسوق هذا الهجوم البعد غير الإنساني، لإحلال وجهة نظر الحضارة الغربية محل وجهة نظر الحضارة الإسلامية .
5- استمد المتألـهون منظومتهم الفكرية في موضوع المرأة، من مواقف الوعّاظ وقصاص حرم المدينة المنورة، حينما استبدل الحرم المدني حياة القيادية السياسية والقوامة الفكرية فترة النبوة والراشدين ـ أثر انتقال العاصمة الى دمشق بعد عام 41 هجري ـ بحياة الورع وحياة الترف .
6- لقد أدرك البيت الحاكم (الأموي) لاستمرار حكمه، ضرورة اشغال أبناء المهاجرين والأنصار ـ بصفتهم البنية الطليعية للفكر الإسلامي ـ فأغدق عليهم الأعطيات والأرزاق والجواري، ولهذا ظهر في المدينه وتعدّاها الى مكة والطائف حياتان مختلفتان : حياة اللهو والغناء والرقص وعرض الزينة والشعر الماجن بسبب من الجدة ووفرة الجواري، قابلت هذه الحياة حياة أخرى هي حياة أهل الورع والنسك التعبدي الشكلي التجزيئي، ولم يتورع هؤلاء عن اختلاق أحاديث موضوعة على الرسول، بشأن المرأة، وهذه الأحاديث دُوّنت ـ في ما بعد في كتب الحديث ـ على اعتبار صحة سندها على أنـها من الوحي، ورغم عدم تأثيرها في حياة المجتمع الإسلامي آنذاك، إلاَّ أنـها سادت وعظاً وإفتاءاً، وان لم تكن تصنع الحياة، ومشاركة المرأة في حياة المجتمع الإسلامي مشاركة فعالة معروفة لاي باحث .
7- يجمع المرأة والرجل مفهوم البشرية أي (الحياة النامية المحتاجة للاغتذاء والسكن واللباس)، أي كل ما يحافظ على الحياة . والإنسانية وهي (الحياة الواعية) مظهرها : الفهم والإرادة . فالرجل والمرأة في حقوق وواجبات البشرية والإنسانية سواء بسواء .
8- الإنسان من حيث النوع ( الجنس ) ذكر أو أنثى، والتكاليف الاسلامية تلاحظ هذا التفريق ؛ حين تكون الأحكام متعلقة بالنوع ؛ ولهذا فللمرأة أحكام ؛ وعليها واجبات ؛ تتوافق وتتناسق مع كونـها امرأة، وللرجل حقوق، وعليه واجبات، توافق كونه رجلا، فالإنفاق على الرجل، والحمل والرضاعة على المرأة، وهذه أحكام توافق طبيعة وتكوين كل جنس .
9- الحريات والانطلاق حالة إفسادية للأفراد والمجتمع، وحرية الإرادة والسيادة والالتزام بالضوابط حالة انتظامية للمجتمع والفرد، فالحياة للحضارة الغربية قعَّدَتْ للحريات والانطلاق، ولكنها مع ذلك تجعل للحريات والانطلاق سقفاً، مما يعني خطأ النظرية وقواعدها، والنكوص عنها في حالة التطبيق، بخلاف الإسلام فانه يقعّد للإنسان الحر المسؤول، ومطلوب منه الالتزام بضوابط التقوى في الفرد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع، وفعل المعروف ومنع المنكر في النظام السياسي، والوعد والوعيد في الآخرة، ومن هذه المعطيات تبرز حالة الحضارة الغربية المزرية، ذات المكيالين، وأفاعيل السوء، وتظهر حالة الحضارة الاسلامية، وهي حضارة مؤسسة على الهداية والعدل والهدف والإيمان بالجزاء .
10- دعوى يدعيها دعاة الأخلاط الغربية ـ مرتكز هذه الدعوى القول ـ إنَّ الإسلام نظر إلى المرأة نظرة دونية، بدليل حكمه بالميراث، القوامة، وإباحة الزواج بأكثر من واحدة، وحق الطلاق للرجل، وإباحة تأديب المرأة الناشز بـهجرها في المضجع أو الضرب، وكون ما استقر عليه الفقه الإسلامي من كون المرأة لا يجوز أن تكون حاكماً، وكونه لا يجوز لها السفر مدة يوم وليله بلا محرم، وقضايا اللباس والزينه والتبرج وحرمة الخلوه، وعدم تزويج نفسها (البكر) إلاَّ بوليّ عند بعض المذاهب الفقهية كالـمذهب الحنبلي .
11- كون المجتمع يضخم ويكبّر انحراف المرأة، بحيث يكون معرة في شرف الاسره أو العائله، ولا ينظر بذات الأهمية الى انحراف الرجل .
12- نظرة المجتمع الى ضرورة الفصل بين مجتمع الرجال والنساء، وان لا يعيش الرجال والنساء في حالة خِلْطةٍ، والاسلام فعلاً منع الخلطة في الحياة الخاصة، وأباحها في الحياة العامة ضمن ضوابطها .
ما سبق هي عناوين شاملة، لكل ما يشكو منه دعاة الحضارة الغربية ـ حول مكانة المرأة في الحضارة الاسلامية والمجتمع الاسلامي، حصرت للتمكن من إجراء أبحاث تأصيلية ومقارنة ومعرفة للوصول الى بحث منهجي في موضوع المرأه .
3-تعاريف
من أسباب استمرار السجال في قضية المرأة، وبقاء حوار الطرشان هو السائد، يرجع ذلك إلى عدم وجود أرضية مشتركة للحوار، واذ المتحاورون مختلفون ثقافياً ومعرفياً وحضارياً، فإن المدخل الرئيسي الضروري لانتاج حوار يكمن في فهم التعريفات الضرورية، يلاحظ القارئ أنـهم يتجادلون فيها ـ دون تحديد لمعانيها ـ ومن أكثر الامور جدلاً مشكلة لباس المرأة، فمثلاُ لباس المرأة من ناحية اسلامية يحوي كلمات : الخمار، الجلباب . قال تعالى : (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) (النور:31) وقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )) (الأحزاب:59)
ويحوي من ناحية الفعل : ضرب الخمار على الجيب، وادناء الجلباب الا أن النقاش دائماً يدور حول الحجاب، مع أن الحجاب الوارد في القرآن الكريم، ليس نوعاً من لباس المرأة، وانما هو ما يحجب نساء النبي خاصة دون غيرهنَّ من النساء، من جدار أو ملاءه (بردايه) أو حاجز قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً )) (الأحزاب:53) .
بحث في الحجاب
أولاً : الحجاب في لسان العرب
حَجَبَ : الحِجاب : السِّتْرُ ـ حجب الشيء يَحْجُبه حَجْباً وحِجاباً وحَجْبهُ ستره . وقد إحْتجب وتحجَّبَ اذا إكْتَنَّ من وراء حجاب . وامرأة محجوبه : قد سُتِرت بستر، ومن معاني الحجاب (الحجاب الحاجز) : جلدة بين البطن والقلب والبواب وحجبه أي منعه من الدخول، وحجابة الكعبة سدانتها، والحجاب اسم ما أُحتجِبَ به، وكل ما حال بين شيئين فهو حجاب، والحجاب كما يكون مادياً يكون معنوياً، فقوله تعالى :{ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ }(فصلت: من الآية5) أي في الملة والدين، وكل شيء منع شيء فقد حجبه، فالاخوة يحجبون الام في ميراثها من الثلث الى السدس،والحاجبان : العظمان فوق العينين ؛ يحجبان الضرر عن العين، إلخ 000 ما جاء في لسان العرب .
ومن هنا يُعلم أنَّالحجاب كإسم ذات، أو كإسم معنى، لا يرد كلباس من ملابس المرأة، فلا توجد قطعةُ واحدةُ من ملابس المرأة أسمها الحجاب .
ثانياً : الحجاب كما ورد في الموسوعة العربية الميسره (جزء أول ص689)
الحجاب والحقيقة هو البرقع : جزء من ملابس المرأة، لبسته نساء اليونان والرومان للزينه !، ويكسب البرقع أحياناً دلالات سحريه، رمزاً الى عادة عذارى المعابد في لبسه في الاحتفالات الدينيه، وتفرضه بعض نظم الرهبنه على الراهبات في المناسبات ! وقد يكون حجاب العروس أو برقعها وثيق الصلة بـهذا، والارجح أنَّ العروس كانت تغطِّي وجهها حـماية لجمالها من الحسد، وكانت البراقع في أوروبا حمراء حتى عصر النهضه، ولا زالت وردية اللون في بخارى . ولا زال غطاء الوجه في صورة المانتيلا الاسبانيه،والروبوز المكسيكي،واليشمك التركي، كما أنه لا يزال جزءاُ من زفاف العروس .لُبس الحجاب في أوروبا في العصور الوسطى، وكان جزءاً من زينة الرأس، وفي القرن السابع عشر كان من قماش شفاف أو ذهبي ؛ يتدلى من غطاء مخروطي الرأس، وكان يُختار له أغلى الاقمشة الشفافه من فارس، والمذهّبة من الهند، أما الفقيرات فكان الحجاب عندهن يُتّخذ من قماش خشن غامق اللون . وفي افريقيا جماعة الطوارق يحجبون الرجال لا النساء . وكان للبرقع دائماُ دلالات على الحالة الاجتماعية، وشاعت في البلاد العربية أنواع كثيرة منه، وتفننت النساء في زينته، ورُصِّع بالجواهر أو الاصداف والخرز حسب ذوق البيئة ؛ ومكانة المرأة فيها،وجزء من البرقع يسمى عروس البرقع، يوضع على الأنف ويُعلق به سائر البرقع بعد أن يكشف عن العينين، كان يصنع من الذهب الخالص ويُتفنن في رسمه ونقشه .
ثالثا :صراع الحجاب في مصر في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين .
§ لا بد من ملاحظة ان اطلاق إسم الحجاب على غطاء الوجه انما هو خطأ ؛ لا تجيزه اللغة العربية ؛ ذلك أن كلمة الحجاب إسم من أسماء المعاني، بخلاف غطاء الوجه فهو إسم من أسماء الذات الجامده، إنَّ أسماء غطاء الوجه هي : النقاب ان كان على مارن الانف، وهو الوصوصه إنْ كان النقاب مُدْنى على العين، فاذا نزل الى المحجر فهو النقاب فان كان على طرف الانف فهو اللفام، أما تميم فتسميه لثاماً .
§ الذين عاشوا في المنتصف الاول من القرن العشرين، شاهدوا نساء المدن دون القرويات والبدويات، يضعن غطاءاً على كامل الوجه، تطور من الخشونه الى الرقه كانوا يسمونه الملاية أو الفوطة، وهذا يعني أن الشكل المدني وعيش المدن هو أهم الدواعي لغطاء الوجه، هذا الذي لا زلنا نتلهى كالاطفال الصغار في دخان معركته .
§ قاسم أمين (1836-1908) مصري الجنسيه، درس الحقوق في مونبلييه في فرنسا، تولى مناصب عدلية آخرها مستشار بمحكمة الاستئناف، له من الكتب تحرير المرأة والمرأة الجديدة، وبصدورهما دارت معركة الحجاب أو معركة تحرير المرأه !.
§ يشكل ما سبق مقدمات المعركة الوهمية، معركة الحجاب، ومع أنَّ الأصل في دعاة الحضارة الغربية، وهم دعاة الحضارة الليبراليه (الحريات الاربع) عدم الدخول في هذه المعركة ؛ التزاماً بدعوتـهم للحريات، الا أنـهم تعمّدوا فتح المعركة من جديد، رغم الاذى الذي الحقته الحضارة الغربية وأهلوها بنا الى حد تمريغ عزتنا في الهوان ـ على يد الولايات المتحده وشركائها ـ فبدلاًعن فتح معركة النهضه أي فك التبعية، والوحدة، وتحديد الهوية، ثار غبار المعارك مرة أخرى، ليس آخرها فتح معركة حجاب الطفلات على صفحات الافق، ومشاركة يوسف أبو بكر والسيدتين النائب توجان فيصل، وزليخه أبو ريشة، ومحاولة التمويه في الموضوع والدخول على ما ليس من اختصاص الفرسان الثلاثة، ولا بد من عودة أخرى لأقوال هؤلاء الفرسان .

عمرو الشاعر
01-03-2010, 08:30 AM
معركة الدونية

المنفعلون برؤية الغرب للمرأة ـ بديلا عن رؤية واقع المرأة كما هو في الغرب ـ ذلك الغرب الذي حولها ـ من أم ؛ وربة بيت ؛ وعرض يصان ؛ وهي فاعلة على الحقيقة في المجتمع ؛ في الأسرة وأمنها العام ؛ وفي حماية الأمة والمجتمع ـ إلى كونـها سلعة استهلاكية معروضة للبيع، مثلها مثل أي سلعة استهلاكية أخرى ـ يوجهون سهامهم نحو ما أطلقوا عليه النظرة الدونية، انظر الفقرة 10 من عناوين وأسس أي تتوجه السهام نحو جملة من الأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة من حيث هي أنـثى وهذه هي والشرح لها .

10/1- الاعتراض على الحصة بالإرث قال تعالى :{ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ }(النساء: من الآية11) .
ما هو مقياس أو معيار النظرة الدونية في قضية توزيع الإرث ؟ فالاتفاق على أمر معياري ضروريٌ لاثبات النظرة الدونيه ؛ أو عدم النظرة الدونيه ؛ وبدون المعيار يصبح الامر اعتباريا ؛ يتأثر بظروف (أهل الحكي) .
هل المعيار النصيب من الارث أي الكمية أم الحصة ؟ وبما أن النصيب من الارث هو نسبة للتقسيم، وهو كمية بعد التقسيم، فتارك أرثٍ (بيت متواضع) يساوي بلغة الارقام (12.000 دينار) للزوجة أل 6/1 أي السدس و = ( 2000 دينار)، وللولد الوحيد 12/5 أي (5000 دينار)، ولكل بنت من البنتين 24/5 أي (2500 دينار)، على اعتبار أنَّ ورثَته زوجة وابن واحد وابنتان (أناثي)، وأحد الاغنياء الكبار الذي له ورثة هي تجارة وعقارات وأسهم في شركات مساهمه وأموال في البنوك، وتبلغ قيمة ثروته (1.200.000 دينار) وله زوجة وولد وابنتان تماماً مثل صاحبه السابق، فللزوجة (200.000 دينار)، وللابن (500.000 دينار)، ولكل ابنة (250.000 دينار)، فإذا كان النصيب هو الذي يشكل النظرة الدونية، فلا شك أن الكمية هي لازم للنصيب فالعائلة الاولى هي دونية مؤكداً، والعائلة الاخرى هي عليائيه يقيناُ ! إن التلازم بين النصيب والكميه هو تلازم حقيقي موضوعي، بل إن المعنى الحقيقي للاعتراض على النصيب هو الكميه . والمطلوب الان من فرسان اللهو تقديم حالة معياريه للنظرة الدةنية من خلال كمية النصيب في الارث، واذ هم في محل العجز عنه، فلا بد من اعتبار أقوالهم أنـها مجرد دوغما، طلباً للشهرة، يسوقهم اغترابٌ عن الامة وتراثها، ويـحدوهم عشق حتى الموت للرأسماليه الغربية، ومع أن أنصبة الارث واضحة كل الوضوح في الفكر الاسلامي، وأن المراة ترث، ولكن اليهودية والنصرانية لا تُوَرِّثَا المرأة، والأصل في الباحثين في الإرث ؛ أنْ يكونوا على علم واطلاع في موضوع الإرث والتوريث عند اليونان وعند الرومان، وفي النصرانية المترومة، أو الانظمه الليبرالية، التى تتيح الوصية للكلاب والقطط ! .
حكاية واقعية

أوصى أحدُ الغربيين ـ ممن يحب كلبه كثيرا ـ بأن يؤول ماله بعد وفاته إلى كلبه المحبوب، وحرم أولاده من الإرث، فما كان من أولاده إلاَّ أنْ قتلوا الكلب، فآلت أموال الأب إليهم، لا على اعتبار أنـهم ورثة لأبيهم، بل على اعتبار أنـهم هم الورثة لكلب أبيهم ! .


10/2- القوامة قال تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً } (النساء:34)
هذا هو النص ( أي الآية الكريمة ) التي تتعرض دائماً لهجوم شرس، يحاول فيه دعاة التغريب ؛ إثبات أن في هذا النص نظرةً دونية للمرأه، وقبل الدخول لفهم النص، لا بد من التذكير بأنَّ المقصود بكلمة الرجال ؛ إنما هم الازواج في هذه الآية ؛ وأنَّ المقصود بكلمة النساء إنما هن الزوجات، فالموضوع هو دور الرجل في الاسرة، سواء أكانت الاسرة مؤلفة من الزوجين ؛ أو مؤلفة من الزوجين والاطفال، والأسرة حالة إجتماعية لـها نظام علاقة، ولا بد من رأس لهذه العلاقة، هذه العلاقة ليست شركة ليكون رأسها المدير، أو إدارة ليكون على رأسها رئيس مجلس الادارة، هي إدارة من نوع آخر، وليست دولة أو ولاية ليكون عليها رأس الدولة ؛ أو حاكم الولاية، وليست أمارة سفر، ليكون على رأسها أمير السفر، الاسرة حالة إجتماعية، يراد منها صفة الديمومة ما أمكن، وهي دالة على السكن والمودة والرحمة، وحالة إنجاب أي بناء أسرة ورعاية وتربية للاطفال، وهي حالة مستمرة كتواصل وصلة رحم ـ حتى مع فراق الابن بعد بلوغه بزواجه ـ أو بلوغ الابنة وزواجها، هذه الحالة تحتاج الى بيان للادوار في هذه الاسرة، فالآية آية تشريعية أناطت بالزوج (الرجل) القوامة، أي الإنفاق وقيادة الرعاية ولأجل تلك القوامة المختصة بالرجل لطبيعة هو عليها ، اقتضى دخوله النشاط الاقتصادي : الزراعة / الصناعة / التجارة / العمل بأجر / وغير ذلك، ليقدم لهذه الاسرة ناتج عمله للانفاق، ولا بد من قيادة للانفاق، أي رسم سياسة للانفاق وسياسة الرعاية، فإذا طلبت المرأه وضع أولادها في مدرسة خصوصية، ورأي الزوج خلاف ذلك، لعدم القدرة المادية أو لأسباب أخرى، فلا بد من رأي ملزمٍ يُرجع اليه في قيادة هذه الاسرة، فمفهوم القوامة مفهوم يعمل في رعاية الاسرة وقيادتـها حين الخلاف، وعدم وجود مثل هذه الآلية يجعل الأمر فوضى، وقديما قال الشاعر وقوله يدل على حكمته :
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جـهـالـهـم سـادوا
إنَّ كثيراً من النساء هن اللواتي يباشرن القوامة، بل إنَّ أكثر الرجال وضعوا أمر القوامة جزئياً او كلياً على النساء، والاسلام أوجب القوامة على الرجال في الانفاق والرعاية، ولكن حين الاتفاق لا يتدخل الإسلام في هذه القوامة، ولا يمنع أنْ تكون القوامة للمرأه .
القوامة ضجةٌ مفتعلة، ليس لها من مرتكز تستند اليه، وهي مجرد توزيع صلاحيات حين الاختلاف، وعند عدم وجود الاختلاف لا يظهر لهتا وجود، فعلام هذه الضجة ولمصلحة من هذا النقاش، الذي لا يعلم له بداية ولا نـهاية، لانه يسير بلا أسس ولا ضوابط، إلاَّ القبول بما أسقطه الغرب إسقاطاً متعسفاً لغاية يرجوها، وهي إننا أطفال نحتاج الى ما نتلهى به، للبقاء أسارى عدم الوعي على قضايانا الكبرى : الهوية، وفك التبعية، والوحدة فإلى متى التلهي !؟.
10/3- إباحة الزواج بأكثر من واحدة قال تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } (النساء:3) .
تجيز هذه الآيه الزواج بواحدة الى أربع، أبكاراً أو ثيبات، ذوات عمر البلوغ، أو ما بعد البلوغ، لهن أولاد صغار أو كبار بالنسبة للثيبات ؛ أو ليس لهن أولاد، والشرط الأساسي هو عدم وجود مانع للزواج، أي ليست من المحرما ت، ولا من المؤمنات بالأديان الوثنية، ولا من ذوات الازواج، أو عليهن العدة، وكل كلام غير هذا فهو تحريف متعمد للنص، أي للآية الكريمة، والنص ( أي الآية ) ثابت ومستقر، وهو نص محكم، يفتح جواز الزواج بواحدة الى أربع إلى يوم القيامة، والنص ليس مؤسساً على علة أو مقيداً بحال .
والزواج بأربع شرطه الرضا بين المتعاقديْن، بعد زوال الموانع، ومن المعلوم أن الزواج وهو مودة وسكن، يستمر بالتراضي، فالزوجة الأولى تستطيع أن تعلن عدم رضاها وتطلب الطلاق، أو أن تعلن رضاها وتستمر مع الثانية، وتطالب بالعدل في معاملتها أي : عدل في الإنفاق، وعدل في توزيع الوقت العيش والنوم .
هذا الزواج لا يشكل نظرةً دونية للمرأة، والداعي إليه في حالة المجتمع وحالة الافراد واضح جداً، فهو علاج اجتماعي لاكثر من حالة، وأمر هذا الزواج المتعدد يضبطه نظرة المجتمع، والمجتمع الذي يخلو من تعدد الزوجات تكثر فيه الخليلات، أي تكثر فيه العلاقة السرية المحرمة، التي تتجاوز ـ اللواتي لا زوج لهن ـ الى ذوات الازواج، أي مباشرة الخيانة الزوجية .
والمفروض في الحكم على هذه القضية أن تدرس دراسة ميدانية، في الغرب والشرق في الشمال والجنوب، في اللواتي تزوج ازواجهن عليهن، تدرس دراسة إحصائية، تتعلق أي بالوصول الى نسبة الشقاء من الزواج بالثانية، أي كم هي نسبة الشقيات بزواج زوجها للثانية، أو اكثر من ذلك، لا أن تؤخذ حالة واحدة شقية، وتصبح هي المعيار، بل لابد أن تدرس دراسة احصائية لعينة عشوائية، أو منتقاة، ويعلم عدد الشقيات رغم أنـها الواحدة، فالشقاء ليس مرتبطاً على وجه التلازم بين الزواج بواحدة، أو الزواج باكثر من واحدة، وإنما يتدخل في الشقاء أو الهناء عوامل كثيرة، ومتعددة، فأين هي المنهجية والعلمية في دراسة اثار الزواج باكثر من واحدة .
وبالمناسبة ـ ورغم انني من عائلة بدوية ـ فليس في عائلتنا الجيل الحاضر وحتى الجد الخامس، أي الاباء والاجداد واجداد الاباء من تزوج باكثر من واحدة، أي تعايش مع اكثر من واحدة في زمن واحد، فليس الامر دفاعاً عن حالة موجودة في سيرة عائلتي وإنـما هو الحق يطلب، حتي لا تقع الامة في توهة إسقاطات الغرب على الامة الاسلامية، الأمة المنكوبة بعدوها ونفسها معاً، فلا حقد عدوها عرفت فاتقت، ولا شر جهالتها علمت، فعدو امتنا إثنان نحن والعدو في خندق واحد ضدها .
يحاول البعض القول بأنَّ الزواج بأكثر من واحدة مقيد بشرط مستندين إلى الآية التالية : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً } (النساء:129)
كثير من الباحثين في موضوع المرأة يظنون : أنَّ هذه الآية وردت مباشرة بعد آية إباحة الزواج بأكثر من واحدة، لتكون النتيجة عندهم إباحة الزواج بأكثر من واحدة شرط العدل، وهذه الآية دالة على أنَّ العدل ليس بطاقتهم، فيرتبون على ذلك عدم إباحة الزواج بأكثر من واحدة، ولا ينتبهون أنَّ نفي العدل متوجه لعدل القلب، بدليل قوله تعالى في الآية التي جعلوها تمنع الزواج بأكثر من واحدة : { فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } فالنص توجه لكل الميل والإكتفاء بالواحدة واجب إذا كان غير قادر على العدل بالنفقة والمعايشة قال تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } والبعض يرى وجود قيد بمن هن أرامل ولهن أولاد إيتام، على اعتبار أنَّ الآية صرحت بذلك، أي من قوله تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ( فَانْكِحُوا ) } والحقيقة ـ من حيث النص، ومن حيث الواقع العملي في زمن الرسالة ـ تكشف إعوجاج هذا الفهم، فالآية تربط بين موضوعين يحتاجان للقسط، هما : أموال اليتامى، والعدل بين النساء في النفقة والعيش، ولهذا نصت الآية على تقليل عدد النساء إلى أربع على أعلى حد، ليتمكن من القسط، الأمر الذي لم يكن مضبوطا قبل نزول هذه الآية، وبفهم الأمر على هذه الصورة يعلم جواز الزواج بأكثر من واحدة، وانقسم الرأي حول أولوية الإكتفاء بواحدة، أو أولوية الزواج بأكثر من واحدة، إنَّ الآية بنسقها دالة على أولوية الواحدة، وموقف الرسول r من منع علي من الزواج على فاطمة عليهما السلام دليل آخر، والتوازن العددي في المواليد بين النوعين على العموم، مؤيد لأولوية الواحدة، وقول الرسول r : خيركم ! خيركم لأهله دليل آخر .
تعدد الزوجات والعلاقة الجنسية المحرمة

لسائل أن يسأل : هل تعدد الزوجات يقضي على العلاقة الجنسية المحرمة ؟ أو الانحراف الجنسي ؟ وها هو مجرم الزرقاء ـ رغم زواجه باكثر من واحدة ـ إلاَّ إنَّهُ مارس الانحراف الجنسي بصورة قذرة ! واكمل مشواره القذر بقتل الطفل ! والجواب على ذلك إنَّ أمر العلاقة الجنسية المحرمة ؛ والانحراف الجنسي، والجرائم المتعلقة بالجنس، لا يمكن البحث فيها على مستوى فردي، بل تبحث على مستوى المجتمع، حتى الصورة البشعة ! صورة سفاح ومجرم الزرقاء ؛ يمكن أنْ يقومَ بـها : غربي ؛ أو شرقي ؛ مسلم ؛ أو مسيحي ؛ أو يهودي ؛ يظهر التدين ؛ أو يعادي التدين ؛ تلك صورة منفردة، لا يجوز أنْ تُشَكِّلَ النَّظَارة التي يُنظرُ منها الى المجتمع، صورة المجتمع صورة جماعية، الإحصاء الميداني والنسبة هي التي تعطي صورته، والمفردات لا تشكل صورته، الا اذا تحولت هذه المفردات إلى حالة جماعية، كشفها الاحصاء الميداني، والنسبة المئوية، والمقارنة بمجتمع آخر، وغير ذلك يكون مجرد تعسف، ووقوع في مسار المغالطات، ومثل هذه الدراسة ـ حتى الآن ـ لم يوردها المتقولون المستغربون المرددون لاقوال الغرب دون بينةٍ ولا برهان .

عمرو الشاعر
01-03-2010, 08:31 AM
كلام في تعدد الزوجات

تمهيد ضروري
مناقشة رأي في الموضوع للنائب السيدة توجان


جاء على لسان السيدة (النائب توجان فيصل) ـ كما نشرته جريدة الحياة الاردنية الغراء ـ ما يلي : قالت (النائب توجان فيصل) : إنّ أي هجوم عليها هو في حقيقة الأمر اقرار بالضعف، وهو طريقة جبانة يلجأ اليها الخاسر والفاشل .
وأضافت فيصل في حديثها للحياة : إنَّ حججها التي اوردتـها في المناظرة شرعيةُ وإنَّه لا يستطيع أي شيخ أنْ يدحضَ تلك الحجج .
وقالت فيصل ـ في معرض ردها على سؤال ـ حول رأي عمر بن الخطاب فيها لو رآها، وهو السؤال الذي كانت قد سألته احدى مشاهدات المناظرة : (مناظرة توجان وصافيناز في تلفزيون الجزيرة) : إن هذا السؤال فيه لمز، وفي حقيقة الأمر أنا لا أعرف رأي عمر فيَّ، ولكن ما استطيع قوله هو : ما رأي المشاهدين فيما جرى ؟ واستطردتْ فيصل، إنَّ عمر كان يحترم العقول، واعتقد أنَّه كان سيحترمني، فهو الذي قال : والله إنَّي لاعلم أنك حجر، لا تضر، ولا تنفع، والله لولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك، وهذا دليل على انه يحترم العقول . انتهى الجزء من المقال
التعليق
(النائب توجان) تخرج دائما عن الموضوعية إلى الافتخارية، ومن الموضوع الجدلي إلى موضوع مصارعة على الطريقة الأميركية، وهي عندما تأتي بما يُسمى الحجج تجعل الحجج ـ إنْ كان لها حجج ـ تتكلم ما تريد أن تقوله هي، وليس أدلَّ على ذلك من إنَّ عمر رغم التزامه بتقبيل الحجر، أي قبوله التوقيف في موضوع تقبيل الحجر، مع علمه، والكل يعلم معه بانه لا يضر ولا ينفع، ومع هذا قَبَّلَهُ لانه رأى رسول الله يقبله أي جعل أمر تقبيل الحجر ثابتاً، لا متغيراً، فكيف جعلت هذا الأمر ـ الذي هو ضدها في كل المعايير ـ يشهد لها ؟ .
والأمر الثاني في عرضها لمقولاتـها هو أنـها ترفض ـ حين العرض ـ الموضوعية التي تقتضي تحرير المسألة، أي معرفتها، ثم تحليل النص، لمعرفة منطوقه، ومفهومه، ودلالته، ولذلك ولأنَّ كلامها قفز ذات اليمين وذات الشمال، فهذه عجالة ينتظر منها أن ترد عليها، وفي مجال آخر لابد من الكتابة عن موضوع تعدد الزوجات بطريقة بحثية.
تَعَدُّدُ الزوجات
مع أن الزواج بواحدة او باكثر من واحدة ؛ لا يمكن أن يكون طريق التقدم او التخلف، ومع أنَّ العهر مع واحدة أو مع اكثر من واحدة لا علاقة له ايضا بسنن التقدم او التخلف، ومع أنّ علب الليل، والنوادي الحمراء، والاختلاط، والرقص الماجن، او غير الماجن، والعري، كل ذلك لا علاقة له من قريب او بعيد في الفكر السياسي المتقدم أو المتخلف، وإنـما علاقة ذلك كله بنظام الأسرة أي الأسرة المتفككة او المتماسكة، وله علاقة بسفح الشهوة على صورة استعلائية، او على صورة دونية، وله علاقة بالنسب، رغم كل ذلك ووضوحه، إلا أنَّ (النائب السيدة توجان) تصر على ان تشن حملة ضارية على موضوع تعدد الزوجات ؛ على اعتبار انه حالة تخلف .
كان من الممكن قبول حملة (النائب السيدة توجان) لو أنـها قالت : إنني أشن هذه الحملة، لأنني ارفض علاج الاسلام لغريزة النوع، كونه أباح تعدد الزوجات، أمَّا أنْ تشن الحملة على اعتبار أنـها مجتهدة ؛ وأنـها توصلت من خلال اجتهادها : بأنَّ تعددَ الزوجات حكم مُزَمَّنٌ، أي حكمٌ لمعالجة واقع مضى وانقضى، مستشهدة بموقف للخليفة عمر بن الخطاب ـ في موضوع المؤلفة قلوبُـهم ـ فان ذلك يحتاج إلى بيان .
في مقال سابق نشرته مجلة الافق في العدد 63، ذكر المقال ما يلي بالنص : يا سيدة توجان ! انت لست مجتهدةً يقيناً، لا اجتهاد مطلق، ولا اجتهاد مذهب، ولا اجتهاد مسألة، حتى ولا متبعة، وهذه انواع اربعة في الاجتهاد ؛ لكل نوع منها شروط معتبرة، فالسيدة (النائب توجان) غير مؤهلة للاجتهاد، السيدة (النائب توجان) تفتقد شروط الاجتهاد، فالاجتهاد هو بذل الوسع والجهد ؛ لاستنباط حكم شرعي عملي ؛ من دليله التفصيلي، والاستنباط يكون من منطوق النص، ويكون من مفهوم النص، ويكون من دلالة النص، والتمثيل على ذلك هو : حرمة التأفف من الوالدين مأخوذه من المنطوق، وحرمة الاذى الاكبر من التأفف ؛ تأتي من المفهوم، اما توقير واحترام الوالدين ؛ أي عدم الإهانة المعنوية ؛ فهي تأتي من دلالة مجموع النصوص ؛ فالحكم ليس هو رأي او هوى او ظن، وانما هو بذل وسع وجهد، هذه واحدة .
والثانية ان اسنباط الاحكام الشرعية لا يأتي على جهة واحدة، فالحكم المعلل يدور مع علته وجوداً وعدماً، والحكم التوقيفي يبقى على توقيفه، والحكم المسبب يبنى على سببه، والحكم المشروط على شرطه، والذي له أركان على أركانه، فدعوى السيدة (النائب توجان) “إنـها اعتمدت على قاعدة شرعية، وقاعدة فقهية، بعد الموقف الذي اتخذه سيدنا عمر، وطبعاً الفقه يبدأ من الخلفاء الراشدين، وعصرهم يعتبر امتداداً لعصر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيؤخذ به، وبالذات سيدنا عمر، فهي قاعدة فقهية يجب أنْ نقبلَ بـها" . أنظر هذا القول في جريدة الحياة ( جريدة أردنية مغلقة الآن ) العدد 35 الصادر يوم 22/3/1997م ص5، والرد على هذا القول سهل وبسيط، فاولاً : القاعدة الفقهية او الشرعية لا تؤخذ من اجتهادات لعمر او لغيره، فالقاعدة الشرعية هي حكم شرعي كلي ينطبق على جزئياته، ومن القواعد الشرعية المعروفة لا ضرر ولا ضرار، وللضرورة أحكام، والوسيلة إلى الحرام حرام، ومثل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فالأحكام هنا ليست متعلقة بكلمة عامة مثل : البيع : والميتة، أي كلمة ذات مفردات، فحلُّ البيع، وحرمة الميتة، احكام عامة ؛ لها مفردات، وإنـما ينسب الحكم إلى كلمة كلية، يدخل فيها اجزاؤها .
ثانيا : إنَّ توقيف سهم المؤلفة قلوبُـهم ؛ الذي فعله عمر ؛ لا يعني الغاء الحكم ؛ بل يعني توقيف الحكم في ظرف، ولذلك يمكن أن يعود الحكم في ظرف آخر، فالحكم المتوقف غير الحكم المنسوخ ـ عند من يقول بالنسخ ـ ولا يوجد حكم اسمه حكم ملغي . والسيدة (النائب توجان) تريد إلغاء الاحكام أي إلغاء الإسلام واستبداله بالنظام الليبرالي، وحتى يتأكد ذلك لابد من سؤالها حول حقول في الفقه، فالفقه جملة حقول : الحقل الاول العبادات، والحقل الثاني التصرفات، والحقل الثالث المعاملات، والحقل الرابع البينات، والحقل الخامس العقوبات، وهذه كلها متعلقة بالافراد ـ من حيث هم افراد ـ والقوانين الناظمة لعلاقات الافراد، وغير حقول الفقه هذه ؛ يوجد مطالب الايمان ومتعلقاته، وحقل النظام السياسي باوجهه المتعددة وهي : نظام الحكم، ونظام الاقتصاد، والنظام الاجتماعي (الاحوال الشخصية)، ونظام سياسة التعليم، ونظام السياسة الخارجية، ونظام الجهاز الاداري، وهذه كلها لهم علاقة بالمجتمع والدولة ؛ بشكل رئيسي ؛ والافراد بشكل فرعي، وبعد هذا وذاك، يأتي هناك الفكر الحركي : وهو النهج الفكري الذي يكشف عن آليات التطبيق، من وعي عام، وأمر بالمعروف ونـهي عن المنكر، وتكوين الاحزاب، والعمل المادي للتغيير، وشروط هذا العمل المادي من كونه يتم من قبل الأمة، لا من قبل زمرة، أو حزب .
لتقل السيدة توجان للقراء : ما الذي تقبله من الاسلام ؟ هل تقبل وترى جواز تبني الدولة لاحكام اللباس الشرعي مثلاً ؟ وهل تقبل تطبيق نظام العقوبات ـ وبالتحديد الحدود ـ حد السرقة، وحد الزنا، وحد القذف، وحكم القود ـ أي قتل نفس بنفس ـ وحد الحرابة .
هل تقبل السيدة (النائب توجان) جعل مصدر الدستور والقانون العقل الناظر ؛ فيما اختصاصه العقل الناظر ؟ والعقل العارف ؛ فيما هو موضوع معرفي، والعقل الفاهم للنص ؛ فيما هو نص من كتاب او سنة، فاذا قبلت ! فيكون الاجتهاد الصحيح هو الكاشف عن الاحكام .
بلغت المفاصل او الادوار السجالية ـ التي وردت على لسان توجان في النص الذي نشرته جريدة الحياة الاردنية ـ حوالي ثلاثين نبذة سجالية لابد من التوقف عندها .
1. في النبذة السجالية الاولى : بعد أنْ أعلنتْ أنـها مسلمة، لكنَّها لم تعرفْ الاسلامَ كما يجب ان يُعرّف موضوعيا، بل عرفته كما تريد، إذ قالت : الاسلام بالذات هو علاقة ما بين الخالق والانسان مباشرة وكل الاديان كذلك، (فالنائب توجان) لا تتكلم عن الاسلام كنص ورسالة ونظام حياة شامل وفيه امكان لمعالجة مشاكل الحياة مهما تجددت ومهما تنوعت ومهما تعقدت وانه نظام حياة انساني المحتوى وعالمي الدعوة الإسلام في رأيها إنـما هو مجرد تدين فردي ؛ في مستوى التدين النصراني والتدين اليهودي، وتعريفه بـهذا التعريف يدل على عدم معرفة بالاسلام، أو هي تعمدتْ التحريف .
2. أما في النبذة السجالية الثانية : فقد ادعت "أن ليس هناك شيءٌ خارج زمانه، في الاسلام، وحقيقة هي تقول : لا . الأمر الذي انتهى زمانه بطل زمانه" وتستمر قائلة : هذا التعبير يستعمل شرعاً، وفي الفقه، وهو معتمد هذا التعبير، ما بَطُل زمانه من الأحكام يبطل، والظاهر أنـها تريد المادة 39 من مجلة الاحكام الشرعية، ونص المادة هو : "لا ينكر تغير الاحكام بتغير الأزمان" . وهي هنا تنسى المادة 14 من نفس المجلة، والتي نصها ما يلي : لا مساغ للاجتهاد في مورد النص . ومع أنَّ المجلة يشار اليها إنـها من الفقه الهابط، إلا إنَّهُ ـ حسماً للمهاترة ـ فإنَّ المجلة لا تسعفُ السيدة توجان لتكونَ شاهداً لها، بل هي شاهد ضدها، على أنَّ المادة 74 من نفس المجلة تقول : لا عبرة للتوهم . والسيدة توجان أسرها التوهم، فهي تتوهم أنـها مجتهدة، وتتوهم أنَّ الحكم في تعدد الزوجات مُزَمَّنٌ، والمادة 64 من المجلة تقول : المطلق يجري على اطلاقه اذا لم يقم دليل التقييد نصاً او دلالة . أمّا إعلانُـها أنّ نبراسها في كلامها ـ الملقى على عواهنه ـ بأنَّه عمرُ بن الخطاب، فالواقع الذي اوردته ـ وهو توقيف سهم المؤلفة قلوبُـهم ـ يؤدي إلى نقض كلامها، بل يؤدي إلى ظهور عجزها الفاضح عن أية إمكانية للاجتهاد عندها .
3. في النبذة الثالثة : جاءت بالعجب العجاب، وأوردت كلاما عن ذات الله ! لا يليق استعماله بحقه ! فالقول من (النائب) : كان أمام الله طبعاً خيار المعجزة، يستطيع ان يقول كن فيكون، وأنْ يغير الخلق بارادة إلاهية، لكنه أراد أنْ يأتي التغيير، ومن هنا فقط تأتي مقولة : إنَّ الاسلام صالح لكل زمان ومكان، أي إنَّ الاسلام يعمل على معطيات الواقع، وإمكانيات التغيير، ويضعها ويرتبها باتجاه خط التغيير، ويضمن بانه بالخط السليم . انتهت النبذة العجيبة .
التعليق على هذه النبذة العجيبة
الله حقيقة وجودية، لا يُعلم مشاهدة، ولا يُعلم ضرورة، ولا يعلم بسبب الموروث بدلالة الواقع الموضوعي لمسمى الإيمان، ويأني قوله تعالى مؤكدا لذلك : ( بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) (البقرة : من الآية170) وقوله أيضا : ( قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) (المائدة: من الآية104) وقوله : ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا )(يونس: من الآية78) وغير ذلك من الآيات، ولا يعلم بإلـهام يقع على القلب، كما يدعي أصحاب الشطحات العرفانية، ولا يعلم بمجرد بلاغ النبي إذ بلاغ النبي لا يقبل إلا ببرهان المعجزة، وانما يعلم استدلالاً من خلال قراءة الكون المنظور، والقراءة دلت على ان الكون وجود حادث، أحدثه القادر وذاته القادر، لمعرفة الانسان صحة وقوع الفعل منه، أي وجود المقدورات التي يعجز عنها القادر بقدرة، وإنَّه عالم وذاته العالم، إذ مقدوراته موجودة على وجه الاتساق والإحكام، وهو حي وذاته الحي لا بحياة زائدة عن ذاته، وصحة الفعل ووقوع الفعل على وجه الاتساق والإحكام، لا يقع من الموات وهو واجب الوجود وذاته كذلك، فالله يستحق صفات الكمال، لا لمعنى زائد عن الذات، بل لنفي النقص والجهالات عنه، وهو لا يفعل إلا على وجه الحكمة لعدم حاجته . والكتاب أي القرآن يؤدي بقارئه إلى ان يكون اقرب إلى الصواب وإلى مقتضى الحكمة، والصواب والحكمة والاصلح ليس هو التغيير الذي ينفي بالنهاية العقل والنص والالتزام، ويحل محلها الهوى والظن والانفلات، ومن هنا لا غير كان الاسلام صالحا لكل زمان ومكان، أي انه علاج للمشاكل الانسانية لكونه من حكيم خبير، مع وجود الإمكان لاجتهاد صحيح في المواضيع المستجدة، فالقول بعبارات نابية ذوقا مثل : كان أمام الله ! أو كان يستطيع ! لكنه اراد أنْ يأتي التغيير فإنَّـها مع كونـها عبارات نابية، إلاَّ أنـها تدل على جهالة في حق ذات الله ! وجهالة بكون القرآن الكريم أعلى انواع الخطاب، لذلك فإنَّ فهم القرآن الكريم يحتاج إلى جملة من الـمعلومات اللغوية والفكرية لمعرفة النص منطوقاً او مفهوماً او دلالة. وهذا ما لا تملكه السيدة توجان .
4 0 في النبذة الرابعة : ركزت توجان على وحدة الجنسين بصورة مقتضبة، وبكلمات قليلة، بلغت اثنين وأربعين كلمة، والناس ذكر وأنثى موجودون كبشر، أي على صفات البشرية على حالة واحدة، أي حالة الحياة، وهم في الإنسانية أي في القدرة على تحصيل المعرفة على حالة واحدة، ولكن على درجات، وهم في حالة الجنس : ذكر وانثى، فهم نمط واحد في البشرية والإنسانية، ونمطان في النوع هما الذكر والانثى، وانماط شتى في الاوصاف، والاستعداد، والقوة، والضعف، والذكاء، والميول، والغرائز، فكيف ادعت السيدة توجان ؟ إنـهما من حيث هما : ذكر وانثى على طبيعة واحدة . أما الاستشهاد بالآية وايرادها على خلاف كلام القرآن الكريم، فهو أمر لا يجوز، اذ لابد حين الاستشهاد بالقرآن الالتزام بالدقة المتناهية، فالآية وهي اول آية في سورة النساء فإنَّ نصها هو : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) (النساء:1) وليس خلقناكم من نفس واحدة .
5 0 في النبذة السادسة : وهي اكمال للنبذة الرابعة، تناولت السيدة توجان الموضوع من جانبه السايكولجي، أي من زاوية البحث في ضبط الغرائز، رداً على السيدة صافيناز كاظم، والسيدة كاظم لم تعالج الموضوع من النص، وإنـما عالجته من موضوع أن التعدد باب طوارئ، وعالجته مرة أخرى من باب سد الذرائع إلى العشيقة .
موضوع تعدد الزوجات يعالج من النص اولاً، بل هو الاهم في الموضوع، ويعالج من باب الشهوة ثانياً، ويعالج من باب حكمته ثالثاً، ويعالج من باب ضرورة عدم اختلاط النسب رابعاً، فالنص دال على إباحة الزواج باكثر من واحدة إلى أربعة، وهو نص غير معلل بعلة، ولا مشروط بشرط، إلا شرط العدالة في الانفاق وفي العلاقة الزوجية، أما الشهوة فالرجل على العموم شبقٌ في شهوته، والمرأة غير ذلك، والدليل هو الواقع ورأي أطباء لهم علاقة في الموضوع، الواقع دلَّ على إصرار الارامل من النساء غالبا على البقاء على الترمل حفاظاً على الأولاد، بينما لا يرضى الرجل ببقاءه أرملا، وأما حكمته فهي معلومة، وهي الحفاظ على الزوجة الأولى، أو الرعاية لمن تُختار زوجة ثانية، كزواج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأم سلمة، أما أنَّ المرأة لا يجوز لها ان تتزوج اكثر من واحد في وقت واحد، لأنـها هي موضع الحمل، فهي الأمينة على النسب، على أنَّ موضوع التعدد هو حكم أباحة، لا حكم وجوب، وهو يقل ويكثر تبعاً لنظرة المجتمع، ووضعه الاقتصادي، وهو الآن يسير إلى القلة، فعلام هذا الضجيج ؟ !!! على أن الزواج للثانية الذي يؤدي إلى أنْ يُحدث ضرراً في جسم او دين الأولى، فهو ـ بالاضافة إلى حرمته الشديدة، والعذاب يوم القيامة، إلاَّ أنَّ لها الحق باللجوء إلى المحكمة وطلب الطلاق، واذا ثبت الضرر في جسمها او دينها فلها كل الحقوق، وهي المهر المعجل ـ ونفقة العدة، والسكنى، والمهر المؤجل، ونفقة المتعة .
6 0 في النبذة السابعة : ركزت (النائب توجان) على أنَّ الزواج من امرأة اخرى، هو أهانة للمرأة الأولى، واسندتْ افعالاً إلى المرأة وكان استعمالها للافعال يحمل خطءاً لغوياً وهو قولها : ولم يحتاجوا ان يشركوا زوجة أخرى، وكان يجب ان تقول ولم يحتجن اشراك زوجة أخرى وقالت مرة أخرى من النساء العاملات يطالبون بزوجة أخرى وكان يجب أنْ تقول يطالبن بزوجة . يلاحظ القارئ لنص توجان أنَّه يحوي تعقيدا بالمعنى .
ترتكز توجان في موضوع الاقتصار على امرأة واحدة، وتحريم الثانية، على نزول النص في ظروف، أي أنـها تجعل أسباب النـزول للنص مانعاً من سحب النص على أمور أخرى، ومن المعلوم أنَّ القاعدة الشرعية تقول : خصوص السبب لا يمنع من عموم اللفظ وبداهة فإنَّ نص القرآن ومعنى السنة كلاهما له سبب نـزول وتحاول لمرة أخرى الإرتكاز على كلمات الكليات والجزئيات، دون أنْ توضح ما هي الكليات ؟ وما هي الجزئيات ؟ فالكليات الحكم يشمل جميع جزئياتـها، والكلمة الكلية الحكم فيها يشمل جميع مفرداتـها، فالجزئيات والمفردات مشمولة بالخطاب، فايراد الكليات والجزئيات ليس له من معنى في موضوع الاقتصار على واحدة، فالحكم بالجزئيات حكم ثابت بوجود الحكم الكلي، فالجزئيات ليست أحكاماً قابلة للتغيير، السيدة توجان ليس لها أدنى معرفة بعلم اصول الفقه، على أنَّ كل النصوص نزلت بأسباب، ومباحث أسباب النـزول معلومة، فهل النصوص عندها هي تطبيق تأريخي لا يجوز أنْ يتكرر ؟ ومن المعلوم بداهة أنً أحكام محاكم التمييز او محكمة العدل يؤخذ بـها في ميزان التدليل على قانونية حكم، حبذا لو لجأت السيدة توجان إلى رجل قانوني من رجال القانون الوضعي لتسأله عن رأي القانون في الغاء النص، بدل أنْ تقوم هي بالغائه، بلا بينة وبلا برهان ومرة أخرى لابد من التوكيد للسيدة توجان أنَّ الذي يقول : لابد من فصل الاسلام عن قانون الدولة يمكن له أنْ يقول : لابد من الغاء الزواج باكثر من واحدة، لانه ابتداءً لا يرى الاسلام يصلح قانوناً للدولة وهذا أمر فعلته تركيا وتونس، أما الاجتهاد على أساس الاسلام فأمر أخر .
السيدة توجان تغالط في كثير من الامور، حكم تعدد الزوجات ليس حكماً انشأه فقيه، لان حكم التعدد جاء من منطوق نص، هي الآية الثالثة من سورة النساء، ومعلوم لكل المتعاملين مع النصوص، أنَّ المنطوق هو أقوى الدلالات، لأن دلالة الخطاب مفهومةٌ من الخطاب مباشرة، أي ما فُهم من الخطاب مباشرة من غير واسطة ولا احتمال، والدلالة الموجودة في النص هي دلالة مطابقة، أي دلالة التركيب على تمام معناه مطابقةً فكيف يُجعل مثل هذا النص ملغياً ؟ أما موضوع العدالة والذي يلغى منطوق النص يعتبر نوعاً من العبث والهذر، والله حكيم لا يعبث، فيحمل العدل على النفقة والمعاملة والعلاقة الزوجية، وهو أمر مطلوب حتى من الذي يقتصر على زوجة واحدة، لانه يمكن له ان لا يعدل بين امرأته وأمه في نزاعهما، أو بين امرأته واخواته، ولذلك فإنَّ نص العدل لم يأت بالآية التي أباحت الزواج بأكثر من واحدة، أي الآية الثالثة من سورة النساء، بل بالآية 129 بعد الآية 128 من سورة النساء، والآية هي ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) (النساء:128)
أما موضوع فاطمة عليها السلام، ورفض الرسول لأنْ يتزوج عليها عليٌ بن ابي طالب ومن الملاحظ : إنَّ الرفض كان في زمن زواج الرسول نفسه وغيره باكثر من واحدة، فتكون دلالته على أن المنع خاص بفاطمة أي خاص بابنة الرسول، أو أنْ يكون دلَّ على الأولوية أي أنَّ الأولى أنْ لا يتزوج الانسان بأكثر من واحدة، والحكم على هذه الصورة ليس هو موضوع النقاش .
في واحدة من جدليات توجان ( وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ )(غافر: من الآية5) لالغاء حكم التعدد، انتقالها لحكم الزواج بملك اليمين، وملك اليمين من حيث هو حكم ثابت إلى يوم الدين، ومن حيث هو واقع ـ أي وجود ملك اليمين ـ فهو غير موجود، ويظهر انه لن يكون موجوداً وجوداً واقعياً، فمصدر ملك اليمين هو سبي غير المقاتلين من نساء وأطفال الخارجين مع الجيش المعادي لتكثير سواد الجيش ، ومثل ذلك لن يكون موجودا أبداً، ومثل حكم السبي حكم استعباد الاسرى فهو حكم موجود وثابت قال تعالى : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } (محمد:4) .
لكن تطبيق هذا الحكم مرهون بالسياسة الحربية، وبما أن الأعراف الدولية المستقرة الآن هي عدم السبي وعدم الاسترقاق، وهي أعراف جاء بـها الاسلام، بكون الرسالة الاسلامية رحمة للعالمين، فيكون الأمر ليس إلغاءاً لحكم، بل توقيف الحكم لتوقف دواعيه وأسبابه، ومن البداية فإنَّ إباحة الزواج باكثر من واحدة، هو حكم غير مزمن وغير معلول، وغير مشروط، وغير مسبب، وإنَّـما هو حكم إباحة موجه، أي له توجهاته الخاصة، وهو العدل، والخروج عن العدل من واحد او من كثرة ؛ لا يلغيه، بل يجعل مرتكب عدم العدل مسؤول مسؤولية شرعية في الدنيا، ( أي قانونية ) وهو أنَّ القاضي يتمكن من فسخ عقد الزواج، وعليه مسؤولية امام الله، وعدم العدل من المعاصي التي يعاقب الله عليها، وهي من نوع المعاصي الكبيرة لان الظلم معصية كبيرة .
10/4 حق الطلاق للرجل
أباح الاسلام الطلاق، وجعله من التصرفات القولية الفردية، وهو حق للرجل، له أنْ يطلق بسبب أو بلا سبب، وإذا كان الزواج من عقود التراضي، فإنَّ الطلاق من أبحاث الارادة المنفردة، فلماذا هذه الضجة على هذا الموضوع ؟ الزواج سكن، ومودة، ورحمة وإلفة، وبناء أسرة، وعواطف حب، وحنان، ورعاية، وثقة، هذا هو واقع الزواج فان اختلت هذه الامور، أو بعض منها، تحول البيت الى شقاق متواصل، فإنْ كان بالإمكان حله بالاتفاق أو بالتحكيم فهو الخير، قال تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً } (النساء:35) .
أما إذا لم يكنْ حلُّهُ مقدوراً عليه ! فلماذا تبقى الأسرة في واقع الشقاء والتعاسة ؟ فالطلاق هو الخير، أمَّا كونه في يد الرجل، فلانه دفع قيمة المهر، ودفع ملحقات المهر، وعليه مهر مؤجل، وعليه متعة الطلاق ـ مع اختلاف فقهي فيها ـ وفي قانون الأحوال الشخصية الأردنية بعد تعديله ! عليه نفقة الطلاق التعسفي، وتجري الآن حوارات حول الافضل والامثل للمرأة المطلقة، هل هي متعة الطلاق أم نفقة الطلاق التعسفي ؟ .
لكن هل حق الطلاق للرجل فقط ؟ من المعلوم أنَّ حق الطلاق يجوز أنْ يكون للمرأة اشتراطاً، ويجوز أنْ يكون لها مخالعةً، ويجوز ان يكون لها بدعوى أمام القاضي بسبب من الأذى ـ الذي يَلحق بـها في نفسها أو جسمها أو دينها، والذين يتعايشون مع عدم الطلاق كالزواج المسيحي، يدركون تمام الإدراك ما في بقاء الزوجة في عصمة الزوج من إذي يقع على الزوج أو على المرأة أو عليهما معاً، فالطلاق حل عملي يُدرك واقعة وضرورته كل من له ادنى عقل .

عمرو الشاعر
01-03-2010, 08:33 AM
/5 أباحة تأديب المرأة الناشز بالهجر في المضجع أو الضرب
§ قال تعالى :{ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً }
(النساء: من الآية34)
§ وقال أيضاً :{ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } (النساء:128)
§ هذا البحث من أبحاث المرأة، وعلاقتها بالرجل، ليس بحثاً من ابحاث الدونية، بل ولا هو بحثٌ من ابحاث العقوبة، ومن يحق له أنْ يباشر العقوبة، إنـما هو بحث من ابحاث النشوز، فالبحث يجب أنْ يتوجه إلى بحث النشوز ثم يتوجه إلى علاج القرآن للنشوز، والنشوز كما يكون من المرأة آية 34 النساء، يكون من الرجل آية (128) النساء فالايتان نَصٌ في النشوز .
النشز المرتفع من الارض، ونشوز الرجل هو ترفعه عن زوجته، ونشوز المرأة هو ترفعها عن زوجها، وهو أمرٌ يمكنُ أنْ يحصلَ، فلابد من علاج له، فما هو هذا العلاج المقترح ؟ .
وجَّه الإسلامُ الرجلَ لعلاج النشوز عند إمراته إلى ثلاثة أمور من العلاج وفق الترتيب التالي : (1) الوعظ (2) الهجر في المضجع (3) الضرب .
عندما يكون النشوز في الرجل أو الإعراض منه، وله زوجتان نشز عن واحدة أو أعرض عنها، للمرأة أنْ تصالـحَه ـ جوازاً وليس وجوباً ـ على أنْ تترك له قسمها في يومها، أو أنْ تـتنازل عما يجب عليه لـها من نفقة أو كسوة أو غير ذلك ـ في حالة قدرتـها على الإنفاق على نفسها، لبقاء الزوجية بينهما، يدفعها لذلك المصلحة لـها أو لمصلحة الأبناء ولابد ان يكون ذلك بتنازل حقيقي طوعي من المرأة، وليس إكراها لها .
الفقه التفصيلي للايات كثيرٌ، والدخول عليه هو دخول على العلاقات الاجتماعية، وكيفية حركتها، وبما ان الموضوع هو قضية المرأة ـ التي يثيرها المثرثرون، باقوال نقلوها من الغرب ـ فلابد من حصر الموضوع فيما أثاروه .
أثارت جماعات التغريب إباحة ضرب الرجل للمرأة، تلك هي القضية التي يستشيط منها مدعو وجود قضية للمرأة، والسؤال المشروع : هل هناك في الغرب ـ وفي هذه الأيام ـ من يضرب إمرأته ؟ بل وضرب حتى الايذاء ؟ وهل هناك من يلجأ للضرب في حل المشاكل الأخرى من حيث هي مشاكل ؟ قضية الضرب لا تبحث معزولة عن سياقها الاجتماعي الإنساني في العالم كله .
دعوى : إنَّ الضرب ـ من حيث هو ضرب ـ حالة همجية، أو يكشف عن نظرة دونية للمرأة، بدلالة أنَّ الإسلام نَظّر لضرب المرأة، كما هو واضح من منطوق الآية الكريمة، وهذه مقولة لا تستند الا لرؤية قاصرة جداً، ونظرةٍ متسطحة لا تعرف حقيقة بناء الأسرة، ولا تعرف الإنسان ومشاعره، ولا تعرف جدوى هذا التوجيه والارشاد، بل ليس لديها علمٌ في كيفية استنباط المعاني من القرآن الكريم .
1. الأمر للرجال بضرب النساء كعلاج للنشوز، يعني أنَّه يجب أنْ يكون قد غلب على ظنه إنَّه علاج للنشوز، بعد استعماله الوعظ، ثم هجر المضجع، وليس تفجيراً لزيادة النشوز أو زيادة الخلاف .
2. إنَّ توجيه الرجل للضرب، ليس توجيهاً له لإلحاق الضرب حتى الإيذاء، بل هو ضرب من شأنه أنْ يثيرَ اللواعج لمراجعة المواقف، وذلك بدلالة حرمة إلحاق الاذى، أو الألم في جسم المرأة، ويجب أنْ يلاحظ ان الضرب ـ تربية وتأديبا للصغار ؛ بل وحتى للحيوانات ـ محكوم بالنظرة الانسانية تجاه الاول، ويحرم التغذيب تجاه الثاني .
3. إنَّ الامتناع عن الضرب جائزٌ، بل إنَّ أصحاب الرفعة من الأمة ؛ لابد من ترفعهم عن الضرب، والرسول ـ صلوات الله عليه ـ ضرب لنا الأسوة في ترفعه عن مباشرة أي ضرب لنسائه، رغم وجود الدواعي لضربـهن .
4. إنَّ اللجوء للضرب ـ حين الانفعال ـ هو حقيقة موجودة، فالجيران يتضاربون والاولاد يتضاربون، والشركاء يتضاربون، وغير ذلك يتضاربون، وبعض النساء أو كثير منهن يضربن أزواجهن، وأبيح للمعلم ـ عند بعض الأمم وفي بعض الأزمان ـ ضرب طلابه، ورغم منع القانون لضرب الطلاب في الأردن ؛ إلاَّ إنَّ المعلمين لا زالوا يضربون الطلاب، والآباء يضربون أولادهم تأديبا، وشرطة الشغب تضرب من تصفهم بالمشاغبين او المعارضين لسياسات الدولة، والشرطة تضرب الظنين او المتهم، والمخابرات تضرب ـ حتى الاذى الشديد ـ من تحقق معه بـمسائل سياسية وأمنية والمحققون ـ وخاصة العسكريون ـ يضربون من يحققون معه، فالضرب حقيقة واقعة وموجودة، والمراد تلطيفها بأنْ لا تبلغ الاذى الشديد، او الألم الشديد، من خلال التوجيه والتقنين، فالضرب هو الضرب، فإذا قال أحدهم : الضرب ممنوع عن الاطفال وممنوع عن النساء، فلابد أنْ يقال إنَّه ممنوع عن الرجال، وممنوع عن الظنين، وممنوع بين الجيران، وبين الشركاء، والاطفال بين بعضهم البعض وهو أمر لا سبيل إليه، قضية الضرب تحتاج إلى بحث شامل ؛ وباحثين يتصدون لـها ؛ لإيجاد كيفية لـها منعاً او تلطيفاً او استعلاءاً، على أنَّ قضية الضرب للمرأة، لابد أنْ تكون لإعادة بناء الألفة فإنْ لم تكن كذلك، فإنـها تصبح أذىً أو عبثاً، وكلاهما حرام، فلابد من عدم ضرب الحمقاوات، أو الفاضلات، فالفاضلات لا يضربن الأزواج، ولا يضربـهن الأزواج، والحمقاوات لا فائدة من الضرب لـهن، فيكون الضرب لـمنْ هنّ بين الفضل والحمق، لإعادة المياه الى مجاريها، لا للانتقام والاذى، وقضية مصالحة المختلفين صلحاً راسخاً ثابتاً ـ بعد اختلاف يصل الى حد الضرب ـ معروف اجتماعياً .

10/6 المرأة والحكم
واحدة من الضجة المفتعلة ؛ حول النظرة الدونية للمرأة في الاسلام، هي قضية الحكم فالدين الاسلامي ـ وكما سجّل الفقهاء ـ يرى أنَّ المرأة لا يجوز أنْ تتولى شؤون الحكم، ولا تتولى قضاء القود ( أي الجنايات )، ولا تتولى قضاء المظالم، لقول الرسول صلوات الله عليه ـ حين علم بتولي ابنة كسرى الحكم ـ قال : ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، ومع خصوص السبب فانه، لا يمنع من عموم اللفظ، (المراد عموم معنى الكلام).
واليكم الان سجلاً من واقع العالم الغربي، العالم الذي يتباكى على منع المرأة في العالم الإسلامي ومنه العربي من تَسلم الحكم .
· الولايات المتحدة من اصل 43 رئيساً للولايات المتحدة لا يوجد امرأة واحدة، وهل وجد حكام ولايات من النساء ؟ وهل وجد شيوخ في مجلس الشيوخ الامريكي من النساء ؟ وهل وجد وزراء في في وزارة مهمة في وزارات الولايات المتحدة ؟ وهل وجد قضاة في المحاكم العليا الفدرالية من النساء ؟ وجود نواطق للبيت الابيض من النساء او مندوبات في الامم المتحدة او سفيرات ليس من تغير الرؤية، كل هذه الاعمال هي من اعمال التنفيذ، وليست من اعمال الحكم .
· ومثل الولايات المتحدة السؤال عن الاتحاد السوفياتي، إذ لم يسجل التاريخ القيصري أي إلى عام 1917م تاريخ الثورة الشيوعية وحود نساء في الحكم أو في المهم من الأعمال، وكما هو ذلك في روسيا القيصرية هو عينه في الاتحاد السوفييتي، فلماذا يتباكون على النسوان العربيات ولا يتباكون على النساء عندهم .
· ومثل ذلك حدث عن الصين، وعن المانيا، وعن فرنسا، وعن بريطانيا، وعن اليابان، وعن ايطاليا، وبلجيكا، وهولندا، والسويد، والنمسا، والدنمارك، والنرويج، واليونان، والبرتغال، واسبانيا، وكتدا وكل دول الغرب .
· كل هذه الدول التي لا تتحفظ على وجود النساء في الحكم، لماذا لا يوجد نساء في الحكم، أو وجود قلة نادرة، مع ملاحظة أنَّ وجود الملكة في بريطانيا وهولندا، لا تدل على وجود المرأة في الحكم، إذ الملكية فيهما ليست من الحكم، بل هي مجرد رمز . تلك سؤالات لابد ان يجيب عليها هؤلاء المضبوعين بالغرب ! والمسبحين بثقافته ! والمتحمسين لتطبيقاته ! والجاعلين الغرب محل الاقتداء والاسوة .
والمرأة على المجمل لا تصلح للحكم، تلك حقيقة ينطقها التاريخ، والتطبيق الواقعي ولا يعني ذلك أنَّ الرجال هم الصالحون للحكم، إنـهم ايضا قلة قليلة جداً من الرجال لان الحكم والسياسة أصعب الاعمال وأشقها، والنساء وهم سكن للرجال، والرجال سكن للنساء، والمودة والرحمة هي اساس العلاقة بين الرجل وامرأته، والرحمة والعطف والاخلاص هي اساس العلاقة بين الرجل وابنته، والاحترام والتقدير والطاعة فيما هو حق والاحسان هي اساس العلاقة بين الرجل وامه، والتأثر بالمرأة وطلب تأثيرها والتأثر بالرجل وطلب تأثيره هي حالة واقعة بين الرجل والمرأة، فالمرأة تشارك زوجها السياسي والحاكم في الهم والرأي، ووجود نساء كان لـهن التأثير في ايام الرسول صلوات الله عليه وفي ايام الخلفاء أمر معروف ومشهور .

10/6 المرأة والسياسة
مصطلح العمل السياسي هو من حبث الواقع مصطلح غير محدد في ذهن المهتمين بقضايا المرأة، رجالاً ونساءاً، فالسياسة عندهم مرتبطة إرتباطاً حتم بالحكومة، وبما أن الحكومة هي الوزراء بصورة أساسية ؛ فالعدد محدود، فالمطالبة انما هي لعدد محدود جداً من النساء يصرن وزيرات، وهذه ليست قضية المرأة ؛ بل قضية الرانيات ـ بسبب ذاتي ـ لكرسي الوزارة، قضية العمل بالسياسة بمفهومها الواسع غير الوجود في موقع من مواقع الحكم، قضية السياسة هي : إنَّ الانسان سياسي بالطبع، والعمل السياسي ارقى انواع التعبير عن انسانية الانسان، وإنّ اعلى انواعه هو النظر الى الانسانية من زاوية خاصة، أي امتلاك وجهة النظر، فهذا ما لا يدور بخلد الحزانى على وضع المرأة، فالسياسة عندهم ليست رسالة يباشرها الانسان، وانما هي حقائق وظيفية تتجلى عندهم بما يلي :
1- تكليف المرأة بـمهام الحكم .
2- تسلم المرأة موقعا في المجالس التشريعية .
3- قيام المرأة في مختلف أعمال السلطة القضائية أي العمل في سلك القضاء .
4- وجود المرأة في مهام العمل السياسي : على مستوى التفكير والرأي، وعلى مستوى العمل الفكري او النضالي، والوجود الفعَّال في قيادات الاحزاب السياسية وكوادرها .
5- كون المرأة عضوا أو رئيسا في المجالس البلدية .
6- وجود المرأة أي مجرد وجود في قيادة الاعمال الادارية : النقابات والاتحادات والجمعيات والنوادي وغرف التجارة والصناعة .
7- تسلم المرأة مهام الوظيفة .
8- مباشرة المرأة العمل الاجتماعي الطوعي والإنساني .
9- قيام المرأة بالاعمال الفنية والمهنية والاعمال التنفيذية .
10- الوجود للمرأة في العمل الإنتاجي الزراعة التجارة الصناعة الحرف وبالتالي في مجالس الشركات الخاصة وادارتـها .
ما سبق من اعمال يرتبها كل مجتمع حسب نظرتة وواقعة، وليس هناك تراتيب عالمية لهذه الاعمال، ومع ذلك فإن الاسلام كدين ووجهة نظر سياسية وشريعة ـ أي قانون ـ ليس له أي تحفظ على قيام المرأة بـهذه الاعمال، والتحفظ الوحيد هو تحفظ الاسلام تجاه استلام المرأة الحكم وقضاء المظالم (محكمة العدل العليا)، إذ هي حاكمة على الحكم وقضاء القود الجنايات، وهذه التحفظات هي تحفظات فقهية موجودة في التراث، ورغم التحفظ الفقهي الا أن النساء اللواتي أثرن في الحكم او تسلمنه فعلاً في التاريخ الاسلامي بلغن من الكثرة مما لا يجهله أحد وهي حالةٌ تلفت النظر .
إنَّ المسألة في هذه الاعمال هي مسألة اولويات، ونظرة تؤثر في المجتمع، فالمجتمع هو الذي يقدر هذه الاولويات، من خلال حاجاته ومتطلباته، ونظرته العامة للامور، ونظرته الخاصة لكل أمر على حده، وواقع أحوال الفرد والاسرة، وطبيعة العمل من حيث هو في واقعه ومشقته، ولذلك لا يقع الإصبع على طلبات للمرأة للمشاركة في حياة عمال النظافة، او الأعمال الشاقة، او الأعمال الخطرة مثل : مهنة الحجار، ومهنة تمديد خطوط الكهرباء، او تمديد المجاري، أو غير ذلك، فكثير من أمور نشاط المرأة في الغرب والشرق محكومة بالحالة الشخصية، والحالة الاجتماعية، والمصلحة في السير في العمل هذا او ذاك، أو التفرغ لشؤون البيت والأسرة .
المسكونون بالنظرة الغربية يهلكون انفسهم، ويقتلون أمتهم، ويقعون فريسةً للرؤية التغريبية، ولا يستندون في مقالاتـهم إلى أية أبحاث مؤسسة ومستوفية لكامل شروطها البحثية، بل هي مجرد حالة انفعالية بالغرب، ويغضون النظر عامدين عن حالة المرأة في الغرب، بل لا يذكرون في مقالاتـهم الحقائق الرهيبة، التي عليها المرأة الغربية، تلك المرأة التي لا ظهور لـها ولا وجود في التأثير بالحياة، أو قيادة الحياة، أو حتى حصولها على قدر ولو ضئيل من التقدير والاحترام، والمرأة في الغرب ـ ولا ينكر ذلك إلا من عميت باصرته ـ في محل الظهور دائماً في تسريحة شعرها، وفي مكياجها، وفي موديلات فساتينها، وهي التي تسير استعراضا أمام الفرق الرياضية، وهي موجودة في الاحتفالات والمهرجانات، تداعب لهم مشاعرهم في الجنس قريباً او بعيداً، وهي في محل الظهور في الاعلانات عن الانماط الاستهلاكية : من السيارة الى الجوارب الى الشوكلاته الى غير ذلك من حالات سحق انسانيتها، هي راقصة، وهي ساقية، وهي طعم للرجال لغشيان الكباريهات وعلب الليل، ويبحثون عنها بعد ذلك فاذا هي في التلاشي، ففي السياسة هي تابعة للرجل، وفي الانتاج هي بعد الرجل وبمسافة وفروق واضحة، وهي في الابداع العلمي والفكري والادبي، او الإبداع الحرفي او الفني، او حتى في موديلات فساتينها وتسريحات شعرها، وفي انواع الطعام، هي في الغرب في مركز متأخر عن الرجل على وجه الجملة، إنـها نسبة تصل الى أقل من 5:1 . فعلام هذا الصراخ على وضع المرأة عندنا، ليكن العويل والصراخ على وضع المرأة عند الغرب، فهي في اشد الحاجة للعويل والصراخ .
إنّ المطلوب الآن ـ ممن يعي هذه الحقائق، جعل وضع المرأة في الغرب في صورتـها الهزيلة موضع الهجوم، فالغرب افقد المرأة انسانيتها في حالتيه : حالة نظرته اليها نظرة احتقار وازدراء ـ ايام اليونان والرومان والمسيحية اليهودية وبربرية القرون الوسطى ـ وحين نادى بحريتها العصر الحديث حولها إلى مجرد قطعة من آلاته للانتاج والزينة والاستمتاع، والدعاية الاعلانية، فمن هي المرأة التي هي في حالة فقدان لذاتـها ؟ أهي المرأة في الجاهلية والاسلام ؟ أم هي المرأة في الغرب ؟ أيام وحشية الغرب، وحضارته المتوحشة، سؤال لابد أن يجيب عليه المنفعلون بالحضارة الغربية .

عمرو الشاعر
01-03-2010, 08:35 AM
/6 عودة للمرأة والحكم
معنى الحكم مباشرة رعاية شؤون الناس في الداخل والخارج، في الداخل احسان التطبيق، وفي الخارج إيجاد التأثير، وحماية الأمة، فالعمل السياسي عمل ابداعي، لا يقدر على القيام به أي انسان، بل يقوم نمط انساني ذكي او ملهم او مبدع، بعد أنْ يكون قد امتلك افكاراً للحكم، ومعلومات عن الوقائع، وباشر التجربة السياسية، وظهرت فيه امتلاك الحنكة والدربة، فالعمل السياسي حقيقته أنه معاناة ومكابدة وعطاء متواصل، واحتراق في سبيل بقاء الامة في الرفعة والعلو، فالعمل السياسي لا يقدر عليه إلا القياديون، ومثل هذه الصفة ليست محصورة بالرجال دون النساء، ولكنها محصورة بإمكان العمل المتواصل الدؤوب، ليل نـهار، والمرأة من حيث هي امرأة لا من حيث هي فلانة بالتعيين، لها واقع يشترك به جنس النساء، وهو انـها مهيئة لأن تكون أماً، وعمل الأمومة من حيث هو عمل : الحمل والولادة والرضاعة ورعاية المولود، لا يقبل الإناية والتوكيل عند الأمرين الأولين، فهل يجوز إعطاء الحاكم إجازة حمل وولادة، أم يجب اشتراط أن لا تكون ذات حمل وولادة، ذلك هو الواقع الذي تحرك به ومنه حكام اقتصار الحكم على الرجال دون النساء، ومع أنه حكم شرعي اسلامي، لكن لم يدل عليه حديث أحاد هو قول الرسول صلوات الله عليه : لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة فقط بل دلّ عليه إضافة الى ذلك وقائع المرأة كونـها جنساً، هو الأنثى، وكون مهمة الأنثى من حيث هي أنثى هي الأمومة أنَّ اشتراط أنْ لا تباشر المرأة مهمتها كانثى هو اعتداء على طبيعتها، أي على الحق الطبيعي لـها، وهذا لا يجوز أن يخطر ببال بشر عنده أدنى فهم للواقع من حيث هو واقع، ولهذا يرى الإنسان أي إنسان لا يتحرك من الوهم والغرض، أنَّ الوقائع التاريخية لامم الدعوى المزورة، دعاة الحريات الموهومة والتساوي الخادع، والواقع التفاضلي المقنن، أي مجتمع الولايات المتحدة وصويحباتـها وهي : بريطانيا، فرنسا، المانيا، ايطاليا، هولندا، النمسا،كندا، أي كل المجتمعات الاروبية، السائرة على النظام الحر، والمجتمعات الشيوعية السائرة في تطبيق الاشتراكية، هذان النمطان الحياتيان لم يعطيا للمرأة دوراً في شؤون الحكم، يساوي وضع المرأة عددياً أو حتى دوراً له أهمية، ووجود تاتشر في الحكم رغم مقولات أنـها المرأة الحديدية، وأنـها تسير على خطى تشرشل، الا أنه واقعيا ظهر ضعفها السياسي، في اول هزة سياسية واجهتها، فخرجت من قيادة الدولة في وقت عصيب جداً، فعندما يؤسس الإسلام تشريعه على منعها من الحكم، او هو مؤثر في الحكم، كمحكمة المظالم أو قضاء القود، ويمنحها بعد ذلك كل الحقوق، يكون الاسلام منسجماً تماماً مع حقيقة الحياة، ومعلناً لما يراه حقا، أما هؤلاء المتشدقون الذين يباشرون التشدق ويعطون المرأة مقولات كثيرة، ومعطيات ضئيلة، فهم يكذبون على الحياة، وعلى أنفسهم .

10/6 مشاركة المرأة في السياسة
الحكم عمل من اعمال السياسة، ولكن السياسة ليست هي الحكم فقط، بل السياسة هي من حيث الحقيقة هي تبني إتجاه سياسي، وغير هو مجرد عبث سياسي، فالسياسة من حيث الاساس تبنى على اساس عقلي، وتعني مباشرة العمل النضالي ضد جميع الاتجاهات المناقضة لاتجاهه، وضد جميع المفاهيم التي تخالف مفاهيمه، وممارسة معركة الصراع الفكري والكفاح السياسي، فالمرأة ليست ممنوعة من مثل هذا العمل السياسي، بل مطلوب منها بصفتها الانسانية ممارسة العمل السياسي على هذه الصورة، وفي التاريخ الإسلامي تجلت مثل هذه المرأة بشكل ملفت للنظر، وبصورة واضحة جلية يلمسها ويحسها ويدركها أعمى العين والبصيرة معاً .
إنَّ العمل السياسي هو تفكير ونضال وممارسة، وهو حق طبيعي للإنسان، لا يحتاج لرخصة أو إذن، أو إذن اشغال، حتى أن الأصل في التكتل حول الفكرة السياسية [الحزب بالمفهوم الحاضر] لا يحتاج أيضا لرخصة أو إذن، وهذا ما سار عليه المسلمون في القرون الأولى .
يرد أحيانا أن التكتلات على غير أساس الاسلام لا تصح ولا تجوز، وبعض من المخرفين يرون حرمة الحزب السياسي مطلقا، والواقع أن التكتلات انما تنشأ نشوءاً طبيعياً حول فكرة، أو مصلحة، أو رابطة جزئية، أو شخص، أو تنشأ نشوءاً تعاقدياً، والأصل في التكتلات النشوء الطبيعي، أمَّا النشوء الصناعي فهو الذي يحتاج إلى دراسة واقعه وتعيين الموقف منه، فالتكتل الذي ينشأ تعاقديا وأفكاره وأهدافه وحركته ضد الإسلام وضد الأمة لا يجوز ولا يصح، وغاية القول أنَّ للمرأة أنْ تقيم التكتل الطبيعي مثلها في ذلك مثل الرجل، أمَّا التكتل غير الطبيعي ـ فسواءٌ قام به الرجال أو النساء ـ فلة أحكام المنع إن كان ضد الامة، والإباحة إنْ لم يكن ضد الامة .
إنَّ التكتل الطبيعي لليهود في المدينة المنورة، سمح به الرسول صلوات الله عليه، وظهر ذلك واضحاً في الوئيقة الدستورية، لكن النكتل نفسه بدأ يعمل ضد الأمة والدولة الناشئة فتحرك الرسول والغى وجودهم السياسي، فالحركة والأهداف هي التي محل المساءلة وليس مجرد التكتل الطبيعي .
يوجد في المجتمعات المدنية المعاصرة تكتلات تقسم الامه إلى شرائح، ويحاول المقننين المتأثرين بالديموقراطية إجازتـها، ومنحها الإذن بالعمل، ويسمونـها عادة المؤسسات وهي أحياناً مؤسسات اجتماعية، أو خيرية، أو مهنية، أو استهلاكية، أو اقتصادية وهي عادة تمنح رعايتها لاعضائها فقط، وهي غالباً أو واقعا ما تكون مؤلفة من مجموعتين : مجموعة قيادتـها، ومجموعة أعضائها، فالقيادة هي صاحبة النفوذ فيها وصاحبة القرارات، أما الاعضاء فهم في حالة تنحية عن القرار، ولا يقال : إنَّ وجود الكل في الجمعية العمومية لتلك المؤسسة، يعطي حق القرار لكل الأعضاء، بل يعطي الأعضاء حق انتخاب طبقة المتنفذين، ولذلك تتخذ عادة صورة صراع سياسي، بين أفكار سياسية، أو طائفية، أو عرضية، أو حالة انتماء سياسي لحزب ما، وتتخذ صورة صراع بين جماعة الدولة وجماعة الشعب، فهي تحتل مكانة وتباشر حالة خطرة في كثير من أحوالها وأمورها، وكثيراً ما تخفي أخطاؤها عن الناس، ومن هنا فإن أي تكتلات نسائية أو رجالية أو مختلطة لا بد من إدراكها إدراكاً واقعياً، ليكون نشاطها يصبّ في المصالح العليا للامة حتى تمنح الإذن .
بهذا القول الموجز جداً يوضح الموقف من التكتلات النسائية، أو الرجالية، أو المختلطة، فالأحكام بشأنـها أحكام عامة، تطول الرجال أو النساء أو الاعراق أو الطوائف أو الشرائح بشكل متساوٍ تماماً، وبـهذا يُعلم أنَّ مشاركة المرأه في السياسة عبر الاحزاب تحكمه الانضباطية العامه، ولا تحكمه النظرة إلى الجنس .
ما سبق هي الانضباطية العامة التي تحكم مشاركة المرأة في العمل السياسي، وإنشاء التكتلات السياسية، أو الانضمام إلى التكتلات، فهو حق ممنوح للرجل والمرأه على قدم المساواه .
10/7- المرأه ومحرم السفر
مع أن دعاة حرية المرأة، قلّ أن يثيروا موضوع محرم السفر ـ في أثناء المقولات المتعلقة ـ أو يربطوه بموضوع المرأة، وكان من الممكن أن يترك هذا الموضوع دون إشارة اليه، لكنّ الاستقراء التام لمواضيع معركة دعوى النظرة الاسلامية الدونية للمرأه، يقتضي ذكر ذلك، وإذ لا يذكر دعاة حرية المرأه هذا الموضوع، بقي أمر تحفظهم على ذلك أو نقدهم له غير معلوم أو معروف للوقوف معهم في جدل حول الموضوع .
موضوع سفر المرأة ـ يوماً وليلة، وأنه لا يجوز لها ذلك إلا برفقة محرم، منصوص عليه بنص من نصوص السنة، وهو نص مشتهر، أما العمل به فهو معلوم من الدين بالضرورة، أما تطبيقاته في المجتمع أي الالتزام الكامل به بحيث لم يُخالف أبداً فلا يمكن الجزم بذلك، بل أن المخالفة لا شك قد حدثت، والأحناف رأوا أن الجمع من النساء ثلاثة فما فوق يعفي من شرط المحرم بالسفر، إذ يرون أن حرمة السفر إنما هي لأمر معقول، وهو حماية المرأه من الاعتداء عليها وعونـها على تحمل بعض المشقات عنها، وإذ الجمع من النساء من شأنه تحقيق هذه الحماية والعون على المشقة، قالوا برأيهم : وهو رأي له وجاهته حقيقة وواقعاً .
فهل الأحكام المتعلقة بحماية المرأة من التعرض للمخاطر ؟ وعونـها على مشقة السفر ؟ وبالتالي الحماية من الاعتداء ـ فهل يشكل ذلك نظرة دونية للمرأة ؟ أم بشكل نظرة عالية الرفعة للمرأة ؟ وهو توظيف الرجل لفعل الحماية .
تثير مشكلة الحماية ـ عند زُمر دعاة حرية المرأة ـ حالة إستنفار من وجهين :
· الوجه الاول : الإصرار على تساوي الرجل والمرأه في القدرات الخلقية والتكوينية
· الوجه الثاني : رؤية الحقوق من نظرة دعية هي القول : إنـها حقوق كونية يتشابه به تكوين الرجل والمرأه من جهة، ويتشابه بـهما الواقع الانساني (مراحل التاريخ ) من جهة ثانية، وليس موضوعاً اجتماعياً، يلاحظ الفروق في الأفراد والزمان والمكان، وينتبه للواقع الاجتماعي ومتطلباته .
إن الدخول معهم لموضوع القدرات الخلقية والتكوينية، إنما هو بحث يجب أنْ ينصب على مجمل النساء ؛ مقارنةً مع مجمل الرجال، وليس على مفردات من النساء أمام مفردات من الرجال، فطبيعة البحث الاجتماعي تقتضي بيان الصوره الاجمالية، وليس مفردات معينة، فالمفردات المعينه لا يمكن أن تصلح أساساً لمثل هذا البحث، والامر الثاني أن المسألة ليست الذكاء، وليست موضوع القدرات العضلية، بل الموضوع متعلق بالحاله التكوينية، ثم العاطفية، فهي التي تصلح أساساً، ولأن المرأة هي الأم، فإنـها موصوفة إجمالاً بقوة العاطفة، والرحمة، والحنان، والتصبر، والاحتمال، وهي كلها متوجهة لخدمة الأمومة، ورعاية الاسرة في طعامها وملابسها ونومها ومرضها، بخلاف الرجل على الإجمال وخاصة النمط القيادي، فإنه رجل المهمة الصعبة، ولإقناع هؤلاء المستغربين، لا بد من التمثيل على وقائع حية تعايشوا معها، والتمثيل على ذلك عبد الناصر وصدام وحافظ الاسد وفهد آل سعود، فكل هؤلاء رغم إختلاف إدوارهم، إلا أنَّ نساءهم في حالة عجز من القيام بالأعباء التي يمارسها المذكورون، فوضع المرأة التكويني، والمهمة الأساسية التي هيّئت لـها، وحالة الافتراق بين الذكر والانثى عاطفياً وحالة المهمة والمشقة والمخاطرة التي يقتضيها السفر، كل ذلك يتعاون في تحديد مهمة المرأة، وهي مهمة هي أم المهمات ـ دون الاقتصار على هذه المهمة ـ فالأبواب مشرعة أمام سائر الاعمال الاخرى كمامرَّ، فمن أرادت أنْ تمارس العمل السياسي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو الإداري، أو المهني، أو الحرفي، أو حتى القتالي والرياضي، والعلمي، أو القضائي، فكل مثل هذا النشاط أجاز الاسلام لها أن تقوم به، إلاَّ ممارسة الحكم عملياً، ومحكمة المظالم قياساً على الحكم، وقضاء القود وهو ما يوصف الآن محكمة الجتايات، وهو قضاء له حق إصدار حكم الإعدام، ومع هذا فإن الامر الثالث قضاء لقود محل أخذ ورد، وفي الأمرين الاولين يمكن البحث فيهما، أي لم يغلق الاسلام إمكانية البحث، وإن كانت الأحداث والوقائع تنطق بمنع المرأة من ممارسة الحكم وتواي القضاء في محكمة المظالم .
10/8- قضايا ملابس المرأة وزينتها وتبرجها والخلوة مع الاحنبي
حدد الاسلام ملابس المرأة تحديداً واضحاً في الحياة التي يجوز فيها الخلطة، إنـها الخمار الذي يغطي صفحة العنق، و الجلباب المُدنى، وهو لباس المرأة المسلمة البالغ، فهل الإلتزام بـهذا اللباس من شأنه إنتاج التخلف للمجتمع ! وكيف ؟ وإذا كان ليس من شأنه إنتاج التخلف، فلماذا هذه المجابـهة في قضايا اللباس ؟ ما هو أساس هذه المسألة ؟ ما الضير أنْ تتميز المرأة بأحكام لباس معين، مختلف عن لباس المرأة الغربية، إمرأة الإعلان ! وطلب الشهرة ! وحياة المظاهر ! وحياة الاستهتار بالقيم ! هل لوينسكي هي القدوة ؟ .
تثار مسألة اللباس للمرأة لأنـها مرتبطة بمفهوم إسلامي، هو أن الاصل في المرأة أنـها أم وربة بيت وهي عرض مُصان، ومسؤولية صيانته تقع على المرأة أولاً، وعلى المجتمع ثانياً، وعلى السلطان ثالثاً، ومن هنا فعلاً، تَكْبُرُ فضايا الشرف أو العرض في شأن المرأة، لان صيانة الشرف هي مسؤوليتها .
المرأة في المفهوم الغربي مفهوم يعتمد صراع الثنائيات : المرأة والرجل، الروح والمادة، الطبيعة وما وراء الطبيعة، القديم والحداثة، القوة والضعف، الهيمنة والتبعية، وعشرات الثنايات الأخرى، كل هذه الثنائيات هي أساس الحياة الغربية، فالثنائيات في حالة اختلاف، وكل واحد منهما مستقل عن الآخر، قد يتجادلان، وقد يتفاعلان، وقد يتوازيان، لكنهما لن يكونا حالة توحد في ثالث، أو حالة إكتمال من الثاني للاول، أو يتحولان إلى عملية تشكيل تجعلهما في مهمة واحدة، ومن هنا أخذت قضية المرأة هذا المسار، مسار البحث عن ذات مستقلة، لأنـها مع الرجل في وجهة نظر الغرب هما قوتان متجاورتان تطغى أحدهما على الاخرى، او تتوازيان، أو تتناغمان، أو تتشاكسان، ولكن ليس لاي منهما إلغاء الآخر، أو الفناء في التوحد، بحيث يمارس الاثنان دور التوحد أو التوحيد، حتى الابن والأسرة الذين يشكلان حقيقة التوحيد، تحولا الى حالة صراع، فلا بد أن يكون الرجل مغلوباً أو غالباً، والمرأة مغلوبة او غالبة، ومن هنا دخل موضوع اللباس كأداة من أدوات صراع المرأة والرجل، الذي لن ينتهي بسبب تبني مفهوم الحضارة الغربية (صراع الثنائيات)، مع ملاحظة أن مفهوم الصراع ـ منذ آدم وحواء ـ لا وجود له في القرآن، بل هو حالة توحيد وتوحد، ولمطلوب سعي متواصل لأن يكمل أحدهما الآخر لا أن يناقضه ويصارعه .
إنَّ قراءة المجتمع الجاهلي، وكشف علاقة المرأة بالرجل، وقراءة صدر الاسلام، فالعهد الأموي، فالعهد العباسي، وحتى العهد العثماني عصر الحريم الذي النبس بالرؤية السلافية إذ كانت أمهات وزوجات الخلفاء من السلاف وحتى الرجال المتقدمون والمتنفذون من السلاف . إنَّ كل هذه العصور دلّت دلالة واضحة لا لبس فيها ولا غموض عدم وجود ثنائية الصراع بين الرجل والمرأة، بل كانت كل هذه العصور رافضة لهذه الثنائية المدمرة . فالمرأة في الجاهلية كما هي في الاسلام كيان محترم حر ولذلك جاء في أمثال العرب {تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها} أو {المرأة أخت الرجال}، وهي نخوة القبيلة إذا اشتد أوار الحرب، ويعود انتصار الغساسنة على المناذرة، لان حليمة ضمّخت مائة فارس بالعطر بيدها، ولذلك قيل : (ما يوم حليمة بسر) .
حقائق ووقائع تاريخية كثيرة تكشف واقع المرأة ومنزلتها الرفيعة في الجاهلية والاسلام، ولكن جماعة الدعوة لحقوق المرأة يتنكرون لـها، ويديرون ظهورهم للوقائع، وهكذا يتحول الأمر إلى (عنـزة ولو طارت) .
الاصل أن يجري الجدل المنتج والمثمر حول موضوع المرأة، وان لا تبقى القضية في هذه الحالة العبثية السجالية، التي من شأنـها أن تبعد الامة عن الهدف، وأن تكون أسيرة المقولات الزائفة، التي لا ترتكز على توثيق ، ولا تعتمد على المنهج الصحيح، هي مجرد انفعالات وانطباعات، استمدت من أقوال الغرب، واتـهام الغرب للاسلام والمسلمين، لابقاء السيطرة الفكرية للغرب .

البحث لم يكتمل بعد وسيتبعه أيضا جزء مستقل هو قاموس النساء