عمرو الشاعر
01-04-2010, 10:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقال طيب للدكتور عمر الشفيع
<يا أيها الذين آمنوا إذا نُودِي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ اللهِ وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون(10)> سورة الجمعة.
أنظر أيضا (سورة المنافقون ـ الآية 9) و(سورة النور ـ الآية 37).
لنتدبر جزءاً من الآية الأولى (رقم 9) فسوف نضع هذه الأسئلة ونجيب عن جزءٍ منها:
1.لماذا “يا أيها الذين آمنوا“ وليس “أيها المؤمنون”؟
2.لماذا “إذا نودي” وليس “إن نودي”؟
3.لماذا “الصلاة من يوم الجمعة“ وليس “صلاة الجمعة“؟
4.ما علاقة خطبة الجمعة بالتركيب “فاسعوا إلى ذكر الله“؟
أولا ـ تدبر الآية
1.النداء في الآية التاسعة من سورة الجمعة لمجموعة {الذين آمنوا} التي تُخَاطَب دائماً في القرءان بهذه الصيغة “يا أيها”. ومجموعة {الذين آمنوا} هي المجموعة الكبرى للذّين يؤمنون أياً كان نوع إيمانهم بالله أو بغيره وتضم داخلها مجموعاتٍ جزئية عديدة مثل مجموعة {المؤمنين} ومجموعة {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وغيرها. وهناك تمايز في القرءان بين المجموعة الكبيرة {الذين آمنوا} التي خوطبت في القرءان دائما بـ”يا أيها” وبين مجموعتها الجزئية {المؤمنون} التي خوطبت مرة وحيدة بـ“أيها“ في الآية 31 من سورة النور . فالذين آمنوا هي المجموعة المقابلة لمجموعة {الذين كفروا} التي تضم داخلها مجموعاتها الجزئية من الكافرين والكُفَّار والكفرة وغيرهم. و{الذين آمنوا} كُتِبَ عليهم القصاص والصيام والقتال بينما الصلاة كِتَابٌ موقوت على {المؤمنين}. ولذلك جاءت الصلاة من يوم الجمعة خطاباً للذين آمنوا لتكون واحدةً من وسائل إرتقائهم ليصبحوا مؤمنين. و{المؤمنون} مجموعة خاصة لا توصف في القرءان إلا بالإيجاب حصراً فهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وهم لا يرتابون في إيمانهم بالله ورسوله وغيرها من الصفات الحميدة ومآلهم في جنات عدن حيث الفوز العظيم. ومجموعة المؤمنين تضم أيضاً مجموعات جزئية مترقية داخلها مثل {المؤمنون المفلحون} الذين ذكرت سورة “قد أفلح المؤمنون” الصفات التي يترقُّون بها للفلاح. وهدف القرءان نقل الذين آمنوا ليصبحوا مؤمنين والصلاة من يوم الجمعة أمر للذين آمنوا ليرتقوا درجات في عملية الهدى على الصراط المستقيم حتى تصبح الصلاة كتاباً موقوتاً لهم عندما يدخلوا دائرة المؤمنين وبعدها يمكنهم أن يرتقوا داخل مجموعة المؤمنين.
. الفعل في القرءان بعد “إذا” مُؤَكَّد الوقوع وهذا ما يشهد به التاريخ إذ أن النداء للصلاة من يوم الجمعة لم ينقطع منذ نزول هذه الآية. والأمثلة في القرءان كثيرة مثل “إذا السماء انفطرت” و”إذا السماء انشقت”. وهذا الفعل الذي يجيئ بعد “إذا” يتمايز عن الفعل الذي يجيء بعد “إن” لأن الأخير إحتمالي الوقوع؛ أي أنه يمكن أن يقع ذلك الحدث الذي يمثله الفعل بعد “إن” أو لا يقع. ومثال ذلك <... قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين> و كما في نهاية الآية 9 من سورة الجمعة <... إن كنتم تعلمون>. وهذا يدل على أن الذين آمنوا لا يعلمون على وجه اليقين الخير في السعي إلى ذكر الله وذَرْوِ البيع إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة.
3. و”الصلاة من يوم الجمعة” وقتها يمتد من الضحى ليدخل في الوقت الثاني (وقت الظهر والعصر) للصلوات الخمسة؛ أي أنه وقتٌ من يوم الجمعة. وقد ظهر رأي في شبكة الإنترنت يقول أن “الصلاة من يوم الجمعة” ليس المقصود بها “صلاة الجمعة” المعروفة لدينا بل هو نداء للصلاة المعروفة من ظهر وعصر ومغرب في يوم الجمعة الذي هو يوم البيع والشراء. ومؤدى ذلك الرأي أن هذا اليوم سُمي أصلاً بيوم الجمعة لأن الناس يجتمعون فيه من أجل البيع والشراء وبالتالي فهم عرضة لإضاعة الصلاة في هذا اليوم المزدحم بالأعمال، الأمر الذي استدعى أن يذروا البيع عند سماع النداء للصلاة.
وفات هذا الرأي عدة أمور ـ أولها ـ أن الصلاة الأسبوعية هنا أمر للّذين آمنوا بينما الصلاة اليومية كتاب على المؤمنين الذين أُمِروا بإقامتها والمحافظة عليها. وثانيا ـ فإن الصلاة هنا خوطب بها الذين آمنوا وليس المؤمنين مما يجعلنا أمام صلاة أخرى صفتها أنها من يوم الجمعة حتى يكون وقت النداء لها ممتداً في وقت تجمع الناس للبيع والشراء من بداية الضحى وحتى نهاية العصر؛ فهي تظاهرة أسبوعية يجتمع لها الذين آمنوا سعياً إلى ذكر الله. والأمر الثالث هو محل الخطاب من الواقع حيث أن هناك إجماع جمعي عملي تطبيقي على كيفية صلاة الجمعة. إذ أن الرسول هو الذي حدد لنا كيفية صلاة الجمعة حسب ما أمرنا الله بطاعته في الآية 56 من سورة النور <وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون> إذ أنها الآية الوحيدة التي جاء فيها التركيب (وأطيعوا الرسول) منفرداً وعلينا أن نطيع الرسول في هذه الآية في تعليمه لنا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وإقامة الصلاة على الحنيفية الإبراهيمية تشمل صلاة الجمعة التي لا يختلف عليها المسلمون منذ أن أقامها النبي الرسول وحتى اليوم.
ذكر الله ارتبط في القرءان بالقلوب التي هي أدوات الوعي الصاعد للوحي النازل والسعي لذكر الله يعني أن هؤلاء الذين آمنوا عليهم الإنتباه لسعيهم حركةً في الترقِّي إلى ذكر الله عبر تدبر القرءان العظيم، والأمر ليس سهلاً وعليك فقط ملاحظة أن التركيب هو (إلى ذكر الله) وليس (لذكر الله). ولذلك فالأحسن في خطبة الجمعة أن تكون تدبراً للقرءان في كل مجالات الخلق والأمر؛ أي في أشياء الطبيعة ومعاني الشريعة؛ على منهج القرءان في التشابه والتثاني (كتابا متشابها مثاني). والسعي إلى ذكر الله الذي هو أكبر من الصلاة حركة نحو عالم الأمر (الشريعة) بينما الإبتغاء من فضل الله حركة نحو عالم الخلق (الطبيعة). والإبتغاء من فضل الله وسيلته الإنتشار في الأرض ولكن الأحسن فيه أيضا أن يكون سياجه ذكر الله الكثير حتى يفلح أو لعلّه يفلح. والذكر صفة للقرءان (ص والقرءان ذي الذكر) والصلاة جزء من الذكر ووسيلة له (وأقم الصلاة لذكري) إلا أنه أكبر منها (ولذكر الله أكبر). والذكر يشمل الكتب التي أنزلها الله للرسل قبل القرءان و(أهل الذكر) هم الذين يعلمون هذه الكتب.وورد التركيب (ذِكْر الله) في القرءان 11 مرة والتركيب (ذُكِر الله) 4 مرات والتركيب (ذَكَر الله) مرة واحدة وهذه التراكيب جاءت مرتبطة بالصلاة أو بالقلوب وَجَلاً وإطمئناناً وخَشْيَةً ولِيناً وقَسْوَةً أو بالأموال والأولاد أو بالصد والإنساء عن ذكر الله من طريق الشيطان.
مقال طيب للدكتور عمر الشفيع
<يا أيها الذين آمنوا إذا نُودِي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ اللهِ وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون(10)> سورة الجمعة.
أنظر أيضا (سورة المنافقون ـ الآية 9) و(سورة النور ـ الآية 37).
لنتدبر جزءاً من الآية الأولى (رقم 9) فسوف نضع هذه الأسئلة ونجيب عن جزءٍ منها:
1.لماذا “يا أيها الذين آمنوا“ وليس “أيها المؤمنون”؟
2.لماذا “إذا نودي” وليس “إن نودي”؟
3.لماذا “الصلاة من يوم الجمعة“ وليس “صلاة الجمعة“؟
4.ما علاقة خطبة الجمعة بالتركيب “فاسعوا إلى ذكر الله“؟
أولا ـ تدبر الآية
1.النداء في الآية التاسعة من سورة الجمعة لمجموعة {الذين آمنوا} التي تُخَاطَب دائماً في القرءان بهذه الصيغة “يا أيها”. ومجموعة {الذين آمنوا} هي المجموعة الكبرى للذّين يؤمنون أياً كان نوع إيمانهم بالله أو بغيره وتضم داخلها مجموعاتٍ جزئية عديدة مثل مجموعة {المؤمنين} ومجموعة {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وغيرها. وهناك تمايز في القرءان بين المجموعة الكبيرة {الذين آمنوا} التي خوطبت في القرءان دائما بـ”يا أيها” وبين مجموعتها الجزئية {المؤمنون} التي خوطبت مرة وحيدة بـ“أيها“ في الآية 31 من سورة النور . فالذين آمنوا هي المجموعة المقابلة لمجموعة {الذين كفروا} التي تضم داخلها مجموعاتها الجزئية من الكافرين والكُفَّار والكفرة وغيرهم. و{الذين آمنوا} كُتِبَ عليهم القصاص والصيام والقتال بينما الصلاة كِتَابٌ موقوت على {المؤمنين}. ولذلك جاءت الصلاة من يوم الجمعة خطاباً للذين آمنوا لتكون واحدةً من وسائل إرتقائهم ليصبحوا مؤمنين. و{المؤمنون} مجموعة خاصة لا توصف في القرءان إلا بالإيجاب حصراً فهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وهم لا يرتابون في إيمانهم بالله ورسوله وغيرها من الصفات الحميدة ومآلهم في جنات عدن حيث الفوز العظيم. ومجموعة المؤمنين تضم أيضاً مجموعات جزئية مترقية داخلها مثل {المؤمنون المفلحون} الذين ذكرت سورة “قد أفلح المؤمنون” الصفات التي يترقُّون بها للفلاح. وهدف القرءان نقل الذين آمنوا ليصبحوا مؤمنين والصلاة من يوم الجمعة أمر للذين آمنوا ليرتقوا درجات في عملية الهدى على الصراط المستقيم حتى تصبح الصلاة كتاباً موقوتاً لهم عندما يدخلوا دائرة المؤمنين وبعدها يمكنهم أن يرتقوا داخل مجموعة المؤمنين.
. الفعل في القرءان بعد “إذا” مُؤَكَّد الوقوع وهذا ما يشهد به التاريخ إذ أن النداء للصلاة من يوم الجمعة لم ينقطع منذ نزول هذه الآية. والأمثلة في القرءان كثيرة مثل “إذا السماء انفطرت” و”إذا السماء انشقت”. وهذا الفعل الذي يجيئ بعد “إذا” يتمايز عن الفعل الذي يجيء بعد “إن” لأن الأخير إحتمالي الوقوع؛ أي أنه يمكن أن يقع ذلك الحدث الذي يمثله الفعل بعد “إن” أو لا يقع. ومثال ذلك <... قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين> و كما في نهاية الآية 9 من سورة الجمعة <... إن كنتم تعلمون>. وهذا يدل على أن الذين آمنوا لا يعلمون على وجه اليقين الخير في السعي إلى ذكر الله وذَرْوِ البيع إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة.
3. و”الصلاة من يوم الجمعة” وقتها يمتد من الضحى ليدخل في الوقت الثاني (وقت الظهر والعصر) للصلوات الخمسة؛ أي أنه وقتٌ من يوم الجمعة. وقد ظهر رأي في شبكة الإنترنت يقول أن “الصلاة من يوم الجمعة” ليس المقصود بها “صلاة الجمعة” المعروفة لدينا بل هو نداء للصلاة المعروفة من ظهر وعصر ومغرب في يوم الجمعة الذي هو يوم البيع والشراء. ومؤدى ذلك الرأي أن هذا اليوم سُمي أصلاً بيوم الجمعة لأن الناس يجتمعون فيه من أجل البيع والشراء وبالتالي فهم عرضة لإضاعة الصلاة في هذا اليوم المزدحم بالأعمال، الأمر الذي استدعى أن يذروا البيع عند سماع النداء للصلاة.
وفات هذا الرأي عدة أمور ـ أولها ـ أن الصلاة الأسبوعية هنا أمر للّذين آمنوا بينما الصلاة اليومية كتاب على المؤمنين الذين أُمِروا بإقامتها والمحافظة عليها. وثانيا ـ فإن الصلاة هنا خوطب بها الذين آمنوا وليس المؤمنين مما يجعلنا أمام صلاة أخرى صفتها أنها من يوم الجمعة حتى يكون وقت النداء لها ممتداً في وقت تجمع الناس للبيع والشراء من بداية الضحى وحتى نهاية العصر؛ فهي تظاهرة أسبوعية يجتمع لها الذين آمنوا سعياً إلى ذكر الله. والأمر الثالث هو محل الخطاب من الواقع حيث أن هناك إجماع جمعي عملي تطبيقي على كيفية صلاة الجمعة. إذ أن الرسول هو الذي حدد لنا كيفية صلاة الجمعة حسب ما أمرنا الله بطاعته في الآية 56 من سورة النور <وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون> إذ أنها الآية الوحيدة التي جاء فيها التركيب (وأطيعوا الرسول) منفرداً وعلينا أن نطيع الرسول في هذه الآية في تعليمه لنا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وإقامة الصلاة على الحنيفية الإبراهيمية تشمل صلاة الجمعة التي لا يختلف عليها المسلمون منذ أن أقامها النبي الرسول وحتى اليوم.
ذكر الله ارتبط في القرءان بالقلوب التي هي أدوات الوعي الصاعد للوحي النازل والسعي لذكر الله يعني أن هؤلاء الذين آمنوا عليهم الإنتباه لسعيهم حركةً في الترقِّي إلى ذكر الله عبر تدبر القرءان العظيم، والأمر ليس سهلاً وعليك فقط ملاحظة أن التركيب هو (إلى ذكر الله) وليس (لذكر الله). ولذلك فالأحسن في خطبة الجمعة أن تكون تدبراً للقرءان في كل مجالات الخلق والأمر؛ أي في أشياء الطبيعة ومعاني الشريعة؛ على منهج القرءان في التشابه والتثاني (كتابا متشابها مثاني). والسعي إلى ذكر الله الذي هو أكبر من الصلاة حركة نحو عالم الأمر (الشريعة) بينما الإبتغاء من فضل الله حركة نحو عالم الخلق (الطبيعة). والإبتغاء من فضل الله وسيلته الإنتشار في الأرض ولكن الأحسن فيه أيضا أن يكون سياجه ذكر الله الكثير حتى يفلح أو لعلّه يفلح. والذكر صفة للقرءان (ص والقرءان ذي الذكر) والصلاة جزء من الذكر ووسيلة له (وأقم الصلاة لذكري) إلا أنه أكبر منها (ولذكر الله أكبر). والذكر يشمل الكتب التي أنزلها الله للرسل قبل القرءان و(أهل الذكر) هم الذين يعلمون هذه الكتب.وورد التركيب (ذِكْر الله) في القرءان 11 مرة والتركيب (ذُكِر الله) 4 مرات والتركيب (ذَكَر الله) مرة واحدة وهذه التراكيب جاءت مرتبطة بالصلاة أو بالقلوب وَجَلاً وإطمئناناً وخَشْيَةً ولِيناً وقَسْوَةً أو بالأموال والأولاد أو بالصد والإنساء عن ذكر الله من طريق الشيطان.