المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفكر السياسي السني والشيعي ميتان ومنقرضان!


عمرو الشاعر
01-16-2010, 05:18 AM
في حواره مع إسلام أون لاين.نت
أحمد الكاتب: الفكر السياسي الشيعي والسني ميتان ومنقرضان
حوار - مصطفى عاشور
المفكر الشيعي أحمد الكاتبالمفكر العراقي الشيعي أحمد الكاتبالمولود في كربلاء عام 1953م من العلامات المهمة في الدراسات المتعلقة بالفكرالسياسي الإسلامي، له مجموعة من الكتب العميقة أبرزها كتاب "تطور الفكر السياسيالشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه"، وهو كتاب أثار الكثير من الجدل وصدر للرد عليهما يقرب من مائة كتاب، نظرا لأن الكتاب رأى أن الإمام الثاني عشر "محمد بن الحسنالعسكري" أو "الإمام المهدي" شخصية مخترعة لا وجود لها، وكتاب "تطور الفكر السياسيالسني.. نحو خلافة ديمقراطية".
وفي هذا الحواريتناول الكاتب مجموعة من القضايا تتعلق بالفكر السياسي السني والشيعي، حيث أشار إلىأن أهم تطور تعرضا له هو التأثر بالأفكار الديمقراطية؛ مؤكدا أن الفكر الإسلامييتقدم حثيثا نحو الإيمان الكامل بالديمقراطية.
وفيما يتعلقبالتقارب السني- الشيعي دعا الكاتب أن يكون الصراع بين الجماهير من السنة والشيعةمع الطغاة والمستبدين وليس بين أتباع المذهبين، وأن كليهما يحتاج إلى تجاوز نظرياتالتاريخ الميتة وأن يخفت لديهم التعصب للتاريخ، حتى لا يكون محور انقسامهم وصراعهمعلى ما جرى في الماضي.
نص الحوار:
الأفكار والسياسة
* ترون في كتابكم "تطور الفكر السياسي الشيعي" أنه "لا توجد مصلحة للأمة المسلمة أكبرمن حفظ دينها خالصا من كدر الخرافة، وحفظ عقلها بعيدا عن أوهام الأساطير، وحفظحقيقتها حية".. فهل هناك خرافات وأساطير تسربت إلى الفكر السياسي الإسلامي (سنيوشيعي) وأصبحت تصوغ أجندتهما تجاه عدد من القضايا، وهو ما يعيق التواصل والتقارببين الجانبين؟
- بالتأكيد هناكأمور دخيلة في الإسلام وفي الفكر السياسي الإسلامي خصوصا، وليس بالضرورة نطلق عليهاخرافات وأساطير، ولكن يمكن تسميتها بالأحاديث الموضوعة المنسوبة كذبا وزورا إلىالرسول الأعظم، والتي تؤسس لقواعد جديدة في التعامل السياسي بعيدا عن الإسلاموالقرآن الكريم، ولكنها تحمل اسم الإسلام وتتلفع بغطاء الدين.
ومن هذا الباب يمكنأن نطلق عليها اسم الخرافة والأسطورة، ويتجلى الأمر في النظريات السياسية "السنية" و"الشيعية" المتعارضة التي يدعي كل منها الارتكاز على الدين، كنظرية الإمامةالإلهية القائمة على العصمة والنص والتوارث في السلالة العلوية، والنظرية العباسيةالتي تدعي الحق في السلطة والخلافة باسم القربى من الرسول الأعظم، أو تستعين ببعضالأحاديث التي تحصر الملك في بني العباس، ولعل موضوع ولادة ابن للإمام الحسنالعسكري في أواسط القرن الثالث الهجري الذي بنيت عليه النظرية الإثنا عشرية للشيعةالإمامية يشكل أبرز مثل على دخول الأساطير في الفكر السياسي، وذلك لعدم وجود أيدليل أو مؤشر تاريخي على ولادة ذلك "الإمام" المختفي في الواقع.
* هلالأفكار المنتشرة في عدد من الكتب التراثية خاصة ما يتعلق منها بالجانب السياسيكانت عائقا أمام مشاركة الأمة الإسلامية في اختيار قادتها السياسيين، وفي إدارة أمرنفسها، وأن هذه الأفكار أدت إلى تنحية الأمة الإسلامية عن الشورى الحقيقية تحت دعوىورؤى فقهية مثل نظرية "ولاية الفقيه" و"أن الشورى معلمة وليست ملزمة"، وهو ما أنتجانسحابا للأمة من المجال السياسي الشوري وهي تظن أنها تحسن صنعا؟
- نعم هذا صحيحجدا، فالفكر الإمامي الشيعي الذي حصر تعيين الأئمة بالتعيين من الله تعالى قامبإلغاء دور الأمة في انتخاب الإمام أو محاسبته أو نقده، وحرم على الشيعة القيامبأية ثورة أو حركة سياسية أو أي سعي لتشكيل حكومة وإدارة دولة في "عصر غيبة الإمامالمعصوم"، وذلك قبل ظهور فكر ولاية الفقيه الذي يشكل ثورة على الفكر الإماميوانتظار الإمام الغائب.
وأما الفكر السياسيالسني فقد قام من جهته بحصر الخلافة في التوارث والتعيين من قبل الخليفة السابق،وأجاز القيام بانقلاب عسكري لاستلام السلطة، ولم يعط أي دور حقيقي لأهل الحلوالعقد، ولم يسمح لهم بأي دور رقابي، وإنما أعطاهم دورا استشاريا غير ملزم فقط، وهوأساسا لم يحدد طبيعة أهل الحل والعقد، وكيف يأتون إلى مجلس الشورى، وترك للحكام أنيعينوا من يشاءون من أعوانهم وموظفيهم في ذلك المجلس كقائد الجيش ورئيس الوزراءوقاضي القضاة المعين، ولذلك فقد مجلس أهل الحل والعقد عبر التاريخ أي معنى، وكان منالبديهي بعد ذلك أن يصادر دور الأمة في الرقابة والمشاركة والمسئولية، وفرض عليهاالتسليم والاستسلام والتبعية وانتظار القدر، وقد حرم بعض الفقهاء السنة حتى الدعاءعلى الحاكم الظالم، والاكتفاء بالدعاء بالهداية له.
الأمة والمشاركة السياسية
* برأيكم ما الآثار السياسية والمجتمعية التي أنتجتها هذه الرؤى الفقهية التي أسستلانسحاب الأمة من مجال المشاركة والفعل السياسي؟ هل الاستبداد فقط هو الثمرة المرةفقط أم هناك ما هو أكثر من الاستبداد؟
- الاستبداد كانأول النتائج، وقد أدى الاستبداد إلى نهب الثروة العامة من قبل الشلل الحاكمة، كماأدى إلى التحزب الطائفي، والعنف والتعصب، وفتح الباب واسعا أمام حركات التمردالمسلحة والتطرف والتكفير الذي يبرر الثورة والتمرد، وهذا ما قاد إلى سلسلة طويلةمن الصراعات الدموية على السلطة وإهدار طاقات الأمة من الأموال والشباب وتخريبالعمران، والهبوط نحو التخلف في كل المجالات الحضارية.
كما أدى بالبلادالإسلامية إلى التفكك وتشجيع الحركات الانفصالية، والاستعانة بالأجانب والاستقواءبهم ضد الإخوة في الداخل، وأحيانا كان السلطان أو الخليفة يستعين بالكفار ليستقويبهم ضد الثورات الداخلية، وهذا ما كان يجره إلى بيع البلاد وتقديم التسهيلاتللأجانب وفقدان الاستقلال.
* ماتحليلكم الثقافي والسياسي لعدد من الآراء التي تصدر من بعض العلماء الدينيين وتضعحاجزا بين الأمة والمشاركة، من قبيل ما ظهر في بعض الدول العربية من أن الانتخاباتليست من الإسلام، وأن الحاكم يبقى في كرسيه حتى نهايته أجله؛ لأن ذلك منالإسلام؟
- لا يقتصر الأمرعلى بعض العلماء وإنما يشاركهم في هذا الموقف بعض الحركات الإسلامية التي تدعو إلىإعادة الخلافة، وهذا الموقف يبتنى على أساس شرعية الفقه السياسي "الإسلامي" ومطابقته تاريخيا مع الإسلام، وأن كل ما قام به "الخلفاء" عبر التاريخ هو نموذج "إسلامي" رائع وفريد وجيد وصحيح وقائم على الإسلام، وأن ما "أجمع" عليه المسلمون فيزمن معين فهو يصبح تلقائيا موضوعا "إسلاميا" ومصدرا للتشريع في المستقبل، وذلك بناءعلى حجية "الإجماع" في أصول الفقه السنية، واعتباره مصدرا موازيا للقرآن الكريموالسنة النبوية المطهرة.
ومن هنا فإن الكثيرمن العلماء والحركيين الإسلاميين يعتبرون الفقه السياسي والتجارب التاريخية للخلفاءوالحكام والسلاطين شرعية وإسلامية، وبالتالي لا يجوز مخالفتها أو حتى تطويرها خوفامن الإبداع في الدين، علما بأن تلك التجارب هي تجارب إنسانية عرفية ولا تقوم علىأساس من القرآن الكريم ولا السنة النبوية التي يعترف الجميع بأنهما لم يتحدثابالتفصيل عن السياسة والنظام السياسي الدستوري، ولكنهم مع ذلك يؤمنون بأن ما حدث فيالتاريخ هو فكر أو فقه إسلامي، وبالتالي لا تجوز مخالفته ويجب الالتزام به، كما يجبرفض الفكر الديمقراطي الغربي الحديث؛ لأنه يتناقض مع الفكر الاستبدادي الذي يعتقدونأنه يمثل الإسلام.
ولذلك يأتي بعضالفقهاء اليوم بالقول بأن الانتخابات ليست من الإسلام أو أن التوريث في الحكم جائز،استنادا إلى ما فعله معاوية أو الخلفاء الأمويون والعباسيون، ولا يدرك هؤلاء أنالحقل السياسي متروك في الإسلام للعقل الإنساني وللتطور الحضاري، والعرف والظروفالمحيطة بكل مجتمع حسب الزمان والمكان، وبالتالي فإن الإسلام يفتح الباب واسعا أمامالاقتباس من التجارب الإنسانية (كالديمقراطية) في هذا المجال.
التجديد السياسي

عمرو الشاعر
01-16-2010, 05:25 AM
غلاف كتاب الكاتب
* ما هي أهم الآراءالتجديدية في الفكر السياسي الإسلامي (سني وشيعي) التي رصدتموها من خلال كتابيكم عن الفكر السياسي السني والشيعي في الآونة الأخيرة التي استرعت انتباهكم وترون أنها تحفر في مجرى التجديد السياسي في الفكر الإسلامي؟
- أهم تطور حدث في الفكرين السياسيين الشيعي والسني هو اتجاههما معا نحو الديمقراطية في القرن الأخير، فقد بدأت المسيرة في ظل الخلافة العثمانية مع بعض الصعوبات والتحديات، ولكنها شهدت انتخابات وسن دستور وتشريعًا لحرية الأحزاب والاعتراف بالتعددية السياسية والإيمان بتبادل السلطة بشكل سلمي عبر صناديق الاقتراع، بدلا من التآمر العسكري واللجوء إلى القوة والانقلابات، كما شهدت إيران القاجارية في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين إقرارا لدستور 1906 الذي سمح بتشكيل مجلس (برلمان) وتحديد لصلاحيات الملك المطلقة بالدستور، ولا يزال الفكر الإسلامي يتقدم حثيثا نحو الإيمان الكامل بالديمقراطية تحت ظل الإسلام ومع الالتزام بالقوانين والأخلاق الإسلامية.
* هل ترون أن إعادة مناقشة المسلّمات التي استقرت لدى البعض سواء على المستوى المذهبي أوالفكري أو الحركي حتى صارت كأنها حقائق دينية، وما يتعرض لدى الباحث الجاد مثلما حدث معكم في كتابكم "تطور الفكر السياسي الشيعي" يحجم حرية الفكر والرأي والاجتهادالعلمي المنهجي، ويضع قيودا من العزلة على مثل هذه المناقشات المنهجيةالرصينة؟
- النظريات الخاطئةوالباطلة قد تحتل بعض المواقع الفكرية ورفوف المكتبات، ولكنها لن تستطيع أن تقودالحياة التي تفرض قوانينها، وإذا كانت بعض المفاهيم قد أصبحت "مسلَّمة" ومحرمة على النقاش فإن الواقع يرفضها رفضا تاما، كما نشاهد ذلك في حدوث الفصل الكبير والتامبين الفكر السياسي الإمامي الذي تحول لدى البعض إلى "عقيدة لا تمس" وبين حركةالواقع التي ذهبت بعيدا في تبني الفكر الديمقراطي أو أي فكر آخر لا علاقة له بالفكرالإمامي أو انتظار الإمام الغائب.
وقد حاول بعض المفكرين الالتفاف على الفكر الإمامي وتفسيره تفسيرا جديدا، أو رفضه بصراحة رفضاكاملا، فلقد كان الفقهاء ومراجع الدين يرفضون الديمقراطية قبل خمسين عاما، ولكنهم اليوم يؤيدون بكل قوة العملية الديمقراطية في العراق مثلا، وهذا دليل على تخليهم عن الفكر الإمامي حتى إذا لم يعترفوا، أو ظلوا يدافعون عن الفكر القديم بأفواههم، أما واقعهم فإنه يشهد بالعكس من ذلك.
ورغم أن الكثير من الفقهاء الشيعة والكتاب حاولوا الرد على كتابي "تطور الفكر السياسي الشيعي" فإنهم لم يرفضوا النتائج التي توصلت إليها، وإنما طبقوها عمليا، وأنا أساسا لم آت بجديد بقدر ما سجلت التطورات الجذرية الحاصلة في الفكر السياسي الشيعي، وحاولت تصحيح بعض النقاط الملتبسة، وقد رأيت في تجربة الثورة الإيرانية تقدما إيجابيا نحو التحرر منفكر الانتظار السلبي للإمام الغائب، وقلت إن الثورة الإيرانية تشكل ثورة على الفكرالإمامي، ولذلك لا حاجة لها لأخذ الشرعية من فرضية النيابة العامة للفقهاء عنالإمام المهدي الغائب، وإنما يأخذ النظام السياسي شرعيته من انتخاب الأمة له، ورأيتأن من يحاول أن يدعي أخذ الشرعية من الإمام الغائب إنما يفتح الباب أمام انقلابه على الأمة، والاستهانة بها، ولذلك فإن الحل المنطقي السليم هو الارتكاز على الأمة وترك النظريات والفرضيات الوهمية كدعوى النيابة العامة عن الإمام المهدي، الذي لاوجود حقيقيا له.
ولا أعتقد أن كتابي واجه عزلة، بل إنه دخل في عمق الحركة الفكرية الشيعية، بدليل صدور أكثر من مائة كتاب للرد عليه خلال العشر السنوات الماضية، ولو كان كتابا معزولا ولا يمتلك قوة على الاختراق لأهملوه ولم يردوا عليه، كما حاولوا في البداية أن يفعلوا، وحسب علمي فان هناك تفاعلا كبيرا معه حتى في أوساط الحوزات الدينية والحركات الإسلامية.
الممانعة..والفتنة
* في سياق الواقع المتأزم بين السنة والشيعة في بعض المناطق من العالم الإسلامي، يلقيالبعض باللوم على دور العامل الخارجي في إحداث الانشقاق بين كتلتي الأمةالأساسيتين، لكن في المقابل هناك من يرى أنه المبدأ القرآني "قل هو من عندأنفسكم".. والسؤال ما الذي يوجد فينا يسهل إشعال الفتنة والقطيعة وهذه اليقظةالسريعة للخلاف والاقتتال؟ ما الوهن الثقافي الذي ترونه يغلب الفرقة على الوحدة بين السنة والشيعة؟
- هناك بلا شك عوامل خارجية تحاول العبث في الأمة وتمزيقها، وهناك الحكام المستبدون والأحزاب السياسية التي تحاول المحافظة على السلطة أو الوصول إليها عبر إثارة العصبيات الطائفية وتعبئة الجماهير لصالحها وتحريف وجهة الصراعات الاجتماعية الحقيقية من التركيز على الأعداء الخارجيين والمستبدين والمستكبرين، نحو قطاعات داخلية طائفية،ولكن أيضا لا يمكننا إهمال المسئولية الذاتية والأخطاء التي قد يقع بها حتى بعض الثوار والمصلحين، بسبب سوء الفهم لبعض القضايا التاريخية والمذهبيةوالطائفية.
وفي نظري أن الصراعبين الشيعة والسنة هو صراع وهمي لا حقيقة له، لأن الشيعة والسنة حزبان سياسيانمنقرضان لا وجود لهما اليوم، فقد كان الشيعة يلتفون حول أهل البيت ولا وجود لأهلالبيت اليوم، وكان السنة يلتفون حول الخلفاء، والخلفاء العباسيين بالخصوص ولا وجودلهم أيضا اليوم، وإن ما يسمى بالشيعة والسنة يحملون اليوم فكرا بديلا جديدا هوالفكر الديمقراطي، وتبحث جماهيرهما عن العدالة والمساواة والديمقراطية، كما أنهاتعاني من الاستبداد والمستبدين والسُراق واللصوص والمحتلين، مما يؤكد اشتراك السنةوالشيعة معا في معركة واحدة ضد أقليات مستبدة وعميلة.
هذه هي المعركةالحقيقية بعيدا عن الأسماء الطائفية، وأي إثارة للعنوانين الطائفية القديمة هي محاولة لتحريف وجهة المعركة الحقيقية.
* هل ترون أن نظرة بعضنا "التمجيدية" للتاريخ والتي قد ترتفع إلى كونه "تجربة مقدسة" أحدأسباب التنافر السني- الشيعي في بعض المناطق؟ فالجميع في الخلاف يستدعي التاريخ والخلافات ويحاول أن يبث فيه الروح من جديد لينهض بعنفوان غضبه، فالملاحظ أن كلتطور أيديولوجي كان يصاحبه إعادة قراءة للتاريخ.
- المشكلة الكبرىتكمن في أن المسلمين يعيشون في التاريخ بدلا من أن يكتفوا بأخذ العبر والدروس منه،والأسوأ من ذلك هو أنهم يغيبون المشتركات في الدين لحساب الخلافات في القضاياالتاريخية، وهم يقدمون الصراع على مصالحهم السياسية الآنية فيستعينون بالتاريخ لضرب بعضهم ببعض، وقد يصنعون أساطير جديدة وينسبونها للتاريخ لكي يمعنوا في تشويه خصومهم وتحطيم معنوياتهم وشحن أتباعهم ومريديهم. وهذا ما يطلق عليه بإعادة قراءة وكتابةالتاريخ بما يخدم المعارك الجديدة.
التقريب وإصلاح الأفكار

المرجع الشيعي محمد حسينفضل
* هل إصلاح الأفكار هو مقدمة لإصلاح التوتر المتزايد بين السنة والشيعة؟ فمراجعة الثقافة يعد فرضا واجبا لرفع التوتر.. لكن كيف؟ وما أهم ما ترونه في هذا الجانب؟
- من المهم جداللنجاة من الفتنة الطائفية، والخروج من الأزمة التاريخية، دراسة حقيقة الخلافالسني– الشيعي، وملاحظة القضايا التي كانت تشكل جوهر ذلك الخلاف، وما تبقى منها وماذهب، ولقد قمت بدراسة سريعة لهذا الخلاف في كتابي "السنة والشيعة.. وحدة الدين، خلاف السياسة والتاريخ"، ووجدت أن جوهر الخلاف كان سياسيا ودستوريا حول مواصفاتالحاكم وشروطه وطرق وصوله إلى السلطة، وهل هو بالانتخاب أو الوراثة والتعيين وماإلى ذلك، وأن الخلاف بين العوائل المختلفة التي كانت تتصارع فيما بينها على السلطةفي القرون الأولى، ذهب مع التاريخ ولا وجود لتلك العوائل اليوم، وما يوجد هو بقاياوقشور ومخلفات ذلك الخلاف، وأن الخلاف الحقيقي الجوهري اليوم هو الصراع بينالجماهير من السنة والشيعة مع الطغاة والمستبدين، وليس بين هذه الطائفة وتلك، وذلكلأن الصراع نفسه موجود في داخل كل طائفة وفي البلدان التي لا توجد فيها طوائفمختلفة.
* تحدث مالك بن نبي عن الأفكار الميتة والمميتة في الإطار الحضاري..هل هناك أفكار من هذين النوعين تقف عقبات أمام التقارب السني- الشيعي؟

- الفكران السياسي الشيعي والسياسي السني هما فكران ميتان ومنقرضان، ولأنهما ميتان فأي تفاعل معهما يؤدي إلى إثارة سلبيات مع الآخرين، وأماإذا تحررنا منهما معا والتزمنا بالفكر الحيوي الديمقراطي وبنظرة إلى المجتمع والذاتوالآخر نظرية عصرية واقعية فسوف تتكشف لنا حقيقة الصراعات الاجتماعية ونتخلص من الأقاويل السلبية الميتة، وفي الحقيقة نحن لا نحتاج إلى تقارب سني شيعي، وإنمانحتاج إلى تجاوز التاريخ بكل نظرياته الميتة، لنقترب من العصر ونظرياته السياسيةالحية التي توحدنا.
* لكن أين تقفون من مسألة التقارب السني - الشيعي؟ خاصة بعد الهجوم الذي تتعرضون له لما تحمله كتبكم من آراء جريئة وجادة فيما يتعلق بفصيلي الأمةالكبيرين.
- في الواقع لمأتعرض لهجوم من قبل أحد، وإنما هو نقاش طبيعي ساخن، فعندما تأتي وتهز بعض الأفكارأو "العقائد" فلابد أن تتوقع ردود فعل مختلفة، وأحمد الله تعالى على أن الردود كانتحتى الآن ردودا فكرية وثقافية، وهذا أمر طبيعي جدا.
ولكن المؤسف أن البعض يحسب أنني عندما انتقد الفكر السياسي الشيعي فإنما أفعل ذلك لمصلحة السنة أوالوهابيين، وعندما انتقد الفكر السياسي السني أو الوهابي، فإنما أفعل ذلك لحساب الشيعة.والحقيقة هي أني أنتقد الفكر السياسي الشيعي لمصلحة الشيعة، وانتقد الفكرالسياسي السني لمصلحة السنة، وكذلك الأمر عندما أنتقد الفكر السياسيالوهابي.
وليس غرضي الانحيازإلى أحد وإنما إزالة العقد والخرافات والأساطير التي تخدم المستبدين من الحكام أورجال الدين، لصالح الجماهير المسلمة وإقامة العدالة والمساواةوالشورى.
ولا أرى إمكانيةللتقارب بين السنة والشيعة مع المحافظة على الفكر القديم والتعصب للتاريخ، فالوحدةالحقيقية في إقامة نظام سياسي عادل يتيح المشاركة السياسية للجميع ويحافظ على الحقوق والحريات العامة.
* البعض يرفض التقارب السني - الشيعي ويرى أن مؤسسات التقريب أشبه بالمحال التجارية، وأن دعاة التقريب عندما يرجعون إلى نظرائهم في المذهب يقولون لهم "إنا معكم" وبالتالي فالتقريب بعيد عن المقربين.
- لا ليس صحيحاذلك، فإن الكثير من دعاة التقريب مخلصون للوحدة، وإنما هم يبحثون عنها في المكان الخاطئ، إن الوحدة الإسلامية لا تتحقق في ظل الاستبداد والديكتاتورية، والتقريب لايمكن أن يحدث مع الجمود والتعصب للتاريخ، وإنما في توفير المزيد من الحرية في النقدوالتصحيح والتفكير والمراجعة والنقاش، وهناك بصراحة من يخشى ومن يرفض التقريب ويخشىمن الوحدة ويحاول أن يفرض آراءه على الآخرين بكل ديكتاتوريةواستبداد.
* هناك طرح لمفهوم التعايش كبديل للتقارب السني - الشيعي، والتعايش يقوم على جذرمصلحي.. هل أصبحت المصلحة حاكمة لواقعنا بدرجة تعيق جهود العلماء والمصلحين؟
- إن الخلاف السني الشيعي لا يقوم على أساس الإسلام والدين، وإنما كان ولا يزال خلافا على المصالح،ولا مصلحة حقيقية اليوم فيه لأي من الطرفين، بينما تكمن المصلحة الحقيقية للطرفين في إقامة نظام سياسي عادل يتيح العيش بحرية وكرامة ومودة وإخاء وسلام.يجب أن ننبذالهويات التاريخية الميتة ونبحث عن بدائل عصرية للتقدم والتعايش وتحقيق المصالح المشتركة