عمرو الشاعر
03-25-2008, 12:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
من أهم ما امتاز به الإسلام ولا يزال يتميز به عن باقي الأديان والمذاهب الفكرية الوضعية , إقراره بالحرية الدينية في أعلى وأسمى معانيها , فهو يعلم أن مسألة التدين من أهم احتياجات الإنسان الأساسية الرئيسة ( سنناقش هذه المسألة عند مناقشتنا لسورة قريش إذا شاء الله تعالى ) , وهي مسألة قلبية محضة , فلا ينفع فيه أي إكراه أو جبر , فمن الممكن أن أؤلف في دين قصائد مدح وأنا لا أومن به قلبا ولا قالبا وإنما هو قول باللسان , ولأن الإسلام هو الدين الرباني فقد أطلق للناس حرية الإيمان بمن وبما يشاؤون وحسابهم عند ربهم يوم القيامة , واكتفى بدعوة الناس إلى الإيمان بالله من خلال رسالة الإسلام , وعلى الرغم من أن الدخول في الإسلام واتباع منهجه كفيل بوصول البشرية إلى أعلى درجات التطور العقلي والعلمي ولكن الإسلام لم يأخذ ذلك حجة لإجبار الناس على الدخول فيه , كما دعى بعض الكتّاب الأمريكيين المعاصرين إلى إجبار المسلمين على الدخول في النصرانية لأنهم غير قابلين للتحضر بسبب الإسلام !!! ( وأكمل أنت عزيزي القارئ علامات التعجب إلى نهاية الكون , فالنصرانية – تصور – دين يساعد على التطور والتحضر ! )
لذلك نبدأ اليوم في مناقشة مسألة حد الردة الموجود عند المسلمين , فكثير من غير المسلمين يقولون أن الإسلام لم يكفل حرية التدين بشكل كامل بدليل وجود حد الردة الذي يجبر الناس على عدم الخروج من الإسلام والتحول منه , ونحن لا يهمنا أن يقول الغربيون ما يقولون ولكنا نتساؤل فعلا , هل لدينا في الإسلام فعلا ما يسمى بحد الردة , أم أن الأمر كان من السياسة الشرعية للنبي المصطفى بوصفه قائد المسلمين ؟
يرى عامة المسلمين أن المسلم لا يُجبر غير المسلمين على الدخول في الإسلام , ولكن إذا دخل غير المسلم في الإسلام فليس له التحول عنه , فإذا ارتد أقيم عليه الحد فيقتل . و من المعروف والمسلم به عند كل المسلمين – ما عدا القرآنيين – أن مصدر التشريع هو القرآن والسنة , وترى فرقة أهل السنة فقط أن السنة تستقل بتشريع لم يأت في القرآن , أما باقي الفرق فترى أن السنة لا تشرع بالوجوب أو الحرمة إلا إذا كان لهذا الحكم أصل في القرآن , ولقد تعرضنا لهذه النقطة في كتابينا " لماذا فسروا القرآن , وعقائد الإسلاميين " وأثبتنا فعلا أن السنة لا تشرع بالوجوب والحرمة إلا ما له أصل في القرآن , أما الاستحباب والكراهة فمن الممكن أن تزيد السنة في ذلك مقتفية الأثر القرآني سائرة على خطوطه العريضة , فليراجع.
وعلى الرغم من ذلك فلن نناقش هذا الحكم انطلاقا من هذا الأصل , بل سنناقش المسألة من خلال الأدلة الواردة فيها سواءا كانت كتابا أو سنة !
ونبدأ بعرض الأدلة الواردة في هذه المسألة من الكتاب ثم السنة , فإذا نحن نظرنا في كتاب الله تعالى باحثين عن دليل واحد يتعلق بحد الردة لم نجد أي دليل صريح أو حتى بالإشارة إلى هذه المسألة , وإنما وجدنا الكثير من الآيات التي تتحدث عن الحرية الدينية عامة بدون أي تخصيص لمن دخل في الإسلام أو لم يدخل !
إذا فلا دليل في الكتاب على هذا الحكم وإنما هناك حرية كاملة للتدين وللكفر ! نعم , هناك حرية في كتاب لله تعالى للإيمان وللكفر والكافر الذي يكفر حسابه على الله تعالى , ونذكر للقارئ الكريم هذه الآيات :
وعمدة الأدلة الواردة في الباب هي قوله تعالى " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة : 256] "
فهذه الآية صريحة في أنه لا إكراه في الدين فمن يؤمن يؤمن ومن يكفر يكفر , لأن الرشد قد تبين من الغي . والسادة القائلون بحد الردة يقولون : ليست الآية على عمومها وإنما المقصود منها فقط عدم إكراه الناس على الدخول في الإسلام , أما الخروج منه فمخصوص بالسنة التي وضحت وجود حد فيه !
ونرد عليهم : الملاحظ أن الآية واردة بالصيغة الخبرية وليست بصيغة الأمر , فلم تقل " لا تكرهوا " مثلا , فإذا قلنا أن هناك تخصيص في الآية من الرسول أو من خلافه لكان معنى هذا كذب الخبر الوارد في الآية , أي أن الله يقول : لا إكراه في الدين في الإسلام , ثم يكون هناك إكراه في الدين في الإسلام ! فعلى قولهم تكون الآية كاذبة , ومعاذ الله أن تكذب أخبار الرحمن . إذا فالآية تفيد الأمر على عمومه , فهي ليست في صنف دون صنف وإنما هي في كل الأصناف , والآية التالية تثبت ذلك , ففيها يقول الله تعالى " اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 257] " فهنا يتكلم عمن يخرج من النور إلى الظلمات وهذا حتما يدخل فيه المرتد , فما كان من الله عزوجل إلا أن عقب عليه بقوله " أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "
ثم إن الروايات الواردة في مناسبة – وليس " سبب " – نزول الآية أتت بالعموم , فقالوا في ذلك : : " عن ابن عباس قال: كانت المرأة من نساء الانصار تكون مقلاة، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت النضير كان فيهم من أبناء الانصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . و قال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من الانصار كان له غلام أسود يقال له صبيح، وكان يكرهه على الاسلام.
وقال السدى: نزلت في رجل من الانصار يكنى أبا الحصين، وكان له ابنان، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام، فأخبر أبو الحصينرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اطلبهما، فأنزل الله عز وجل - لاإكراه في الدين - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدهما الله هما أول من كفر "
فهذه الرواية توضح أن الرسول اكتفى بالدعاء على المرتد فقط , ولم يأمر بأي فعل آخر , وفيها دليل على وجود روايات في السنة توافق ما نقول به , حيث يظن الأخوة أن كل الروايات الواردة في السنة متضافرة على قتل المرتد .
فهذه رواية موافقة للآية لم يأخذوا بها لتعارضها مع ما يقولون ونظرا لأن الرواية الثالثة تؤيد هذا الفهم والقول , تفضل السيد مؤلف كتاب أسباب النزول بالتوضيح أن هذا كان قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب فقال " وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال أهل الكتاب، ثم نسخ قوله - لا إكراه في الدين - وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة. " اهـ
ولست أدري حتى على فهمه , ما العلاقة بين قتال أهل الكتاب وإجبار الناس على عدم العودة إلى الإسلام , و على حد علمي لم يوجد أي عالم يقول أنه يجب على المسلمين إجبار أهل الكتاب على الدخول في الإسلام , وبطبيعة الحال أهملت الرواية الأخيرة كسبب نزول ولم يسمع عنها أحد وصار المشتهر من الروايات هو الرواية الأولى والثانية لأنها توافق الرأي الذي قال به الفقهاء من وجوب قتل كل مرتد , أما منطوقها فمخالف لهم , فحتى الروايات الواردة في أسباب النزول أهمل جزء منها ,- طبعا هي موجود في الكتب ولكن لا يشار إليها فأنا مثلا لم أسمع بهذه الرواية عندما كنت صغيرا - كأن النص القرآني ينقصه التخصيص .
فهذا الفهم المعتمد على بعض الروايات الواردة في سبب النزول يؤدي إلى القول بتخصيص النص القرآني وهذه طامة عظمى , أن نخصص ما عممه الله .
والنظرة المحايدة في الآية تقول بما نقول به , فالآية تقول " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " , فيفهم منها أنه لا إكراه في الدين بأي شكل من الأشكال , فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر , فليس لنا أن نكره الناس على الدخول في الإسلام , كما في الرواية الثانية عن مجاهد , وليس لنا أن نحولهم من دين إلى دين , وليس لنا أن نردهم إلى الإسلام إذا ارتدوا عنه .
يتبع ..............
من أهم ما امتاز به الإسلام ولا يزال يتميز به عن باقي الأديان والمذاهب الفكرية الوضعية , إقراره بالحرية الدينية في أعلى وأسمى معانيها , فهو يعلم أن مسألة التدين من أهم احتياجات الإنسان الأساسية الرئيسة ( سنناقش هذه المسألة عند مناقشتنا لسورة قريش إذا شاء الله تعالى ) , وهي مسألة قلبية محضة , فلا ينفع فيه أي إكراه أو جبر , فمن الممكن أن أؤلف في دين قصائد مدح وأنا لا أومن به قلبا ولا قالبا وإنما هو قول باللسان , ولأن الإسلام هو الدين الرباني فقد أطلق للناس حرية الإيمان بمن وبما يشاؤون وحسابهم عند ربهم يوم القيامة , واكتفى بدعوة الناس إلى الإيمان بالله من خلال رسالة الإسلام , وعلى الرغم من أن الدخول في الإسلام واتباع منهجه كفيل بوصول البشرية إلى أعلى درجات التطور العقلي والعلمي ولكن الإسلام لم يأخذ ذلك حجة لإجبار الناس على الدخول فيه , كما دعى بعض الكتّاب الأمريكيين المعاصرين إلى إجبار المسلمين على الدخول في النصرانية لأنهم غير قابلين للتحضر بسبب الإسلام !!! ( وأكمل أنت عزيزي القارئ علامات التعجب إلى نهاية الكون , فالنصرانية – تصور – دين يساعد على التطور والتحضر ! )
لذلك نبدأ اليوم في مناقشة مسألة حد الردة الموجود عند المسلمين , فكثير من غير المسلمين يقولون أن الإسلام لم يكفل حرية التدين بشكل كامل بدليل وجود حد الردة الذي يجبر الناس على عدم الخروج من الإسلام والتحول منه , ونحن لا يهمنا أن يقول الغربيون ما يقولون ولكنا نتساؤل فعلا , هل لدينا في الإسلام فعلا ما يسمى بحد الردة , أم أن الأمر كان من السياسة الشرعية للنبي المصطفى بوصفه قائد المسلمين ؟
يرى عامة المسلمين أن المسلم لا يُجبر غير المسلمين على الدخول في الإسلام , ولكن إذا دخل غير المسلم في الإسلام فليس له التحول عنه , فإذا ارتد أقيم عليه الحد فيقتل . و من المعروف والمسلم به عند كل المسلمين – ما عدا القرآنيين – أن مصدر التشريع هو القرآن والسنة , وترى فرقة أهل السنة فقط أن السنة تستقل بتشريع لم يأت في القرآن , أما باقي الفرق فترى أن السنة لا تشرع بالوجوب أو الحرمة إلا إذا كان لهذا الحكم أصل في القرآن , ولقد تعرضنا لهذه النقطة في كتابينا " لماذا فسروا القرآن , وعقائد الإسلاميين " وأثبتنا فعلا أن السنة لا تشرع بالوجوب والحرمة إلا ما له أصل في القرآن , أما الاستحباب والكراهة فمن الممكن أن تزيد السنة في ذلك مقتفية الأثر القرآني سائرة على خطوطه العريضة , فليراجع.
وعلى الرغم من ذلك فلن نناقش هذا الحكم انطلاقا من هذا الأصل , بل سنناقش المسألة من خلال الأدلة الواردة فيها سواءا كانت كتابا أو سنة !
ونبدأ بعرض الأدلة الواردة في هذه المسألة من الكتاب ثم السنة , فإذا نحن نظرنا في كتاب الله تعالى باحثين عن دليل واحد يتعلق بحد الردة لم نجد أي دليل صريح أو حتى بالإشارة إلى هذه المسألة , وإنما وجدنا الكثير من الآيات التي تتحدث عن الحرية الدينية عامة بدون أي تخصيص لمن دخل في الإسلام أو لم يدخل !
إذا فلا دليل في الكتاب على هذا الحكم وإنما هناك حرية كاملة للتدين وللكفر ! نعم , هناك حرية في كتاب لله تعالى للإيمان وللكفر والكافر الذي يكفر حسابه على الله تعالى , ونذكر للقارئ الكريم هذه الآيات :
وعمدة الأدلة الواردة في الباب هي قوله تعالى " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة : 256] "
فهذه الآية صريحة في أنه لا إكراه في الدين فمن يؤمن يؤمن ومن يكفر يكفر , لأن الرشد قد تبين من الغي . والسادة القائلون بحد الردة يقولون : ليست الآية على عمومها وإنما المقصود منها فقط عدم إكراه الناس على الدخول في الإسلام , أما الخروج منه فمخصوص بالسنة التي وضحت وجود حد فيه !
ونرد عليهم : الملاحظ أن الآية واردة بالصيغة الخبرية وليست بصيغة الأمر , فلم تقل " لا تكرهوا " مثلا , فإذا قلنا أن هناك تخصيص في الآية من الرسول أو من خلافه لكان معنى هذا كذب الخبر الوارد في الآية , أي أن الله يقول : لا إكراه في الدين في الإسلام , ثم يكون هناك إكراه في الدين في الإسلام ! فعلى قولهم تكون الآية كاذبة , ومعاذ الله أن تكذب أخبار الرحمن . إذا فالآية تفيد الأمر على عمومه , فهي ليست في صنف دون صنف وإنما هي في كل الأصناف , والآية التالية تثبت ذلك , ففيها يقول الله تعالى " اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 257] " فهنا يتكلم عمن يخرج من النور إلى الظلمات وهذا حتما يدخل فيه المرتد , فما كان من الله عزوجل إلا أن عقب عليه بقوله " أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "
ثم إن الروايات الواردة في مناسبة – وليس " سبب " – نزول الآية أتت بالعموم , فقالوا في ذلك : : " عن ابن عباس قال: كانت المرأة من نساء الانصار تكون مقلاة، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت النضير كان فيهم من أبناء الانصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . و قال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من الانصار كان له غلام أسود يقال له صبيح، وكان يكرهه على الاسلام.
وقال السدى: نزلت في رجل من الانصار يكنى أبا الحصين، وكان له ابنان، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام، فأخبر أبو الحصينرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اطلبهما، فأنزل الله عز وجل - لاإكراه في الدين - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدهما الله هما أول من كفر "
فهذه الرواية توضح أن الرسول اكتفى بالدعاء على المرتد فقط , ولم يأمر بأي فعل آخر , وفيها دليل على وجود روايات في السنة توافق ما نقول به , حيث يظن الأخوة أن كل الروايات الواردة في السنة متضافرة على قتل المرتد .
فهذه رواية موافقة للآية لم يأخذوا بها لتعارضها مع ما يقولون ونظرا لأن الرواية الثالثة تؤيد هذا الفهم والقول , تفضل السيد مؤلف كتاب أسباب النزول بالتوضيح أن هذا كان قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب فقال " وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال أهل الكتاب، ثم نسخ قوله - لا إكراه في الدين - وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة. " اهـ
ولست أدري حتى على فهمه , ما العلاقة بين قتال أهل الكتاب وإجبار الناس على عدم العودة إلى الإسلام , و على حد علمي لم يوجد أي عالم يقول أنه يجب على المسلمين إجبار أهل الكتاب على الدخول في الإسلام , وبطبيعة الحال أهملت الرواية الأخيرة كسبب نزول ولم يسمع عنها أحد وصار المشتهر من الروايات هو الرواية الأولى والثانية لأنها توافق الرأي الذي قال به الفقهاء من وجوب قتل كل مرتد , أما منطوقها فمخالف لهم , فحتى الروايات الواردة في أسباب النزول أهمل جزء منها ,- طبعا هي موجود في الكتب ولكن لا يشار إليها فأنا مثلا لم أسمع بهذه الرواية عندما كنت صغيرا - كأن النص القرآني ينقصه التخصيص .
فهذا الفهم المعتمد على بعض الروايات الواردة في سبب النزول يؤدي إلى القول بتخصيص النص القرآني وهذه طامة عظمى , أن نخصص ما عممه الله .
والنظرة المحايدة في الآية تقول بما نقول به , فالآية تقول " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " , فيفهم منها أنه لا إكراه في الدين بأي شكل من الأشكال , فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر , فليس لنا أن نكره الناس على الدخول في الإسلام , كما في الرواية الثانية عن مجاهد , وليس لنا أن نحولهم من دين إلى دين , وليس لنا أن نردهم إلى الإسلام إذا ارتدوا عنه .
يتبع ..............