عمرو الشاعر
03-25-2008, 02:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مما يأسف له المرء ويأسى منه الإنسان المسلم ذلك التقعيد الفقهي الذي قال به فقهاؤنا وذلك المسلك الذي سلكوه مع كتاب الله عزوجل , حتى أدى بالناس في نهاية المطاف إلى تفريغ القرآن من المعاني أمامهم , فالأمر قد لا يكون للأمر والنهي قد لا يراد به النهي واللفظ قد لا يقصد منه معانه , والأمر والنهي لا يلتزمان ولا يطبقان إلا إذا ورد النهي الصريح أو الأمر المباشر من النبي المصطفى بالنص على كل مسألة ينطبق عليها الأمر , كأن الأمر أو النهي في القرآن غير كافيين ! ونختار من الأمثلة الكثيرة على هذا الأمر مسألة النهي على الفساد في الأرض فالله تعالى يقول في كتابه الكريم :
" و َلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف : 56] "
وللأسف العظيم يقرأ المسلمون هذه الآية ولا يشعر غالبيتهم أنهم مخاطبون بهذا النفي , كأن هذا النفي لا يراد معناه , ولست أدري صراحة ما هو معنى الآية إذا لم يكن المراد منها المنع والتحريم , فهذا نهي عن الإفساد في الأرض والله عزوجل عاب علينا وذمنا بالإفساد في الأرض فقال " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم : 41]
والفساد في هذه الآية يصدق على الفساد المادي قبل الخلقي , لقوله تعالى " في البر والبحر " , وكان هذا النهي موجودا دوما عند الأنبياء , فيروي القرآن على لسان سيدنا شعيب " وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [الأعراف : 85] " .
إذا فالإفساد في الأرض منهي عنه في مختلف مراحل الإسلام , والإفساد يصدق على أشياء كثيرة منها الطوام والكوارث والمصائب ومنها الصغائر وكل إفساد إثمه على قدره , فالصد عن سبيل الله مثلا إفساد مادي ومعنوي كبيران وتوعد الله عليه كثير فقال " الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ [النحل : 88] "
وهناك أصناف أخرى للفساد منثورة في القرآن ولكن ما نريد التركيز عليه هو الفساد البسيط الذي يخرج من الناس العادية ولا ينتبهون إليه , وبتراكمه يصبح سلوكا عاما ويؤدي إلى مصائب في نهاية الأمر , ولكن المشكلة هي أن الناس لما كانوا يأخذون دينهم من الفقهاء وشيوخ المساجد لا من القرآن , فلم يجدوا من يقول لهم أن كثيرا مما يفعلونه يدخل تحت باب الفساد في الأرض المنهي عنه , فكثير من المسلمين يعدون ترك الصلاة حرام وكبيرة , وتركها إثم كبير لا مراء فيه , ولكنهم لا يجدون حرجا أو إثما في أن يلوثوا الأنهار مثلا بإلقاء مخلفاتهم أو الجيف أو المواد الكيماوية الضارة , أو أن يرموا القاذورات في طرق المسلمين , فهذا لا شيء فيه ما دام بعيدا عن منازلهم ! , ولا يتحرجون من تخريب المنشآت العامة , فهذا لا شيء فيه , فهي لا تخصهم !! , ويعلم الله أني كثيرا ما أحمل في جيبي أو في حقيبتي أغلفة المأكولات التي تناولتها حتى أعثر على سلة قمامة أو أعود إلى المنزل , وأهداني صديق مرة " لب " وأنا منصرف من عنده , فكنت أكل وأضع القشر في يدي حتى وجدت " مزبلة " فألقيت فيها القشر !
وهناك الكثير من هذه النماذج السيئة التي نراها كلنا في حياتنا اليومية , وكل هذا لأننا أهملنا قوله عزوجل " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " , فلو وجد الناس من يقول لهم ذلك , ومن يعرفهم أن سلوكهم خاطىء ويترتب عليه إثم شرعي لارتدع الكثيرون ولأقلعوا عن هذه الأفعال المشينة التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين قبل أن تسيء إلى البيئة المحيطة بنا , فنحن المسلمين يجب أن نكون أول المحافظين على البيئة وليس المدمرين لها , والله المستعان .
إذا علينا أن نذكر الناس بهذا النهي الذي تهاونوا فيه ونعرفهم بأنهم مقصرون ونقول لهم : اتبعوا الواجب في القرآن واجتنبوا ما نهى الله تعالى عنه قبل أن تتحدثوا في السنن !
مما يأسف له المرء ويأسى منه الإنسان المسلم ذلك التقعيد الفقهي الذي قال به فقهاؤنا وذلك المسلك الذي سلكوه مع كتاب الله عزوجل , حتى أدى بالناس في نهاية المطاف إلى تفريغ القرآن من المعاني أمامهم , فالأمر قد لا يكون للأمر والنهي قد لا يراد به النهي واللفظ قد لا يقصد منه معانه , والأمر والنهي لا يلتزمان ولا يطبقان إلا إذا ورد النهي الصريح أو الأمر المباشر من النبي المصطفى بالنص على كل مسألة ينطبق عليها الأمر , كأن الأمر أو النهي في القرآن غير كافيين ! ونختار من الأمثلة الكثيرة على هذا الأمر مسألة النهي على الفساد في الأرض فالله تعالى يقول في كتابه الكريم :
" و َلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف : 56] "
وللأسف العظيم يقرأ المسلمون هذه الآية ولا يشعر غالبيتهم أنهم مخاطبون بهذا النفي , كأن هذا النفي لا يراد معناه , ولست أدري صراحة ما هو معنى الآية إذا لم يكن المراد منها المنع والتحريم , فهذا نهي عن الإفساد في الأرض والله عزوجل عاب علينا وذمنا بالإفساد في الأرض فقال " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم : 41]
والفساد في هذه الآية يصدق على الفساد المادي قبل الخلقي , لقوله تعالى " في البر والبحر " , وكان هذا النهي موجودا دوما عند الأنبياء , فيروي القرآن على لسان سيدنا شعيب " وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [الأعراف : 85] " .
إذا فالإفساد في الأرض منهي عنه في مختلف مراحل الإسلام , والإفساد يصدق على أشياء كثيرة منها الطوام والكوارث والمصائب ومنها الصغائر وكل إفساد إثمه على قدره , فالصد عن سبيل الله مثلا إفساد مادي ومعنوي كبيران وتوعد الله عليه كثير فقال " الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ [النحل : 88] "
وهناك أصناف أخرى للفساد منثورة في القرآن ولكن ما نريد التركيز عليه هو الفساد البسيط الذي يخرج من الناس العادية ولا ينتبهون إليه , وبتراكمه يصبح سلوكا عاما ويؤدي إلى مصائب في نهاية الأمر , ولكن المشكلة هي أن الناس لما كانوا يأخذون دينهم من الفقهاء وشيوخ المساجد لا من القرآن , فلم يجدوا من يقول لهم أن كثيرا مما يفعلونه يدخل تحت باب الفساد في الأرض المنهي عنه , فكثير من المسلمين يعدون ترك الصلاة حرام وكبيرة , وتركها إثم كبير لا مراء فيه , ولكنهم لا يجدون حرجا أو إثما في أن يلوثوا الأنهار مثلا بإلقاء مخلفاتهم أو الجيف أو المواد الكيماوية الضارة , أو أن يرموا القاذورات في طرق المسلمين , فهذا لا شيء فيه ما دام بعيدا عن منازلهم ! , ولا يتحرجون من تخريب المنشآت العامة , فهذا لا شيء فيه , فهي لا تخصهم !! , ويعلم الله أني كثيرا ما أحمل في جيبي أو في حقيبتي أغلفة المأكولات التي تناولتها حتى أعثر على سلة قمامة أو أعود إلى المنزل , وأهداني صديق مرة " لب " وأنا منصرف من عنده , فكنت أكل وأضع القشر في يدي حتى وجدت " مزبلة " فألقيت فيها القشر !
وهناك الكثير من هذه النماذج السيئة التي نراها كلنا في حياتنا اليومية , وكل هذا لأننا أهملنا قوله عزوجل " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " , فلو وجد الناس من يقول لهم ذلك , ومن يعرفهم أن سلوكهم خاطىء ويترتب عليه إثم شرعي لارتدع الكثيرون ولأقلعوا عن هذه الأفعال المشينة التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين قبل أن تسيء إلى البيئة المحيطة بنا , فنحن المسلمين يجب أن نكون أول المحافظين على البيئة وليس المدمرين لها , والله المستعان .
إذا علينا أن نذكر الناس بهذا النهي الذي تهاونوا فيه ونعرفهم بأنهم مقصرون ونقول لهم : اتبعوا الواجب في القرآن واجتنبوا ما نهى الله تعالى عنه قبل أن تتحدثوا في السنن !