عمرو الشاعر
02-26-2010, 07:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
من المقالات الطيبة التي قرأتها وأرى فيها تنبيها على مسألة ذات أثر خطير على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية! ولا يعني هذا أنني أدعو إلى مقاطعة تعلم اللغات الأجنبية, فهذا أمر جد مطلوب ونافع, في مرحلة الانحطاط التي تمر بها أمتنا, والتي نحتاج فيها إلى التواصل مع غيرنا, وإلى نقل العلم النافع عنهم!
كما نحتاجها لدعوة غيرنا إلى دين ربنا ولتعريفهم به وبنا!
-هذا بالإضافة إلى أني أعمل كمحاضر للغة الألمانية –بجوار عملي كإمام وخطيب-!
وإنما نرمي بنقلنا هذا المقال إلى التنبيه على خطر هذه المدارس على هويتنا, وكيف أن كثيرا منا يتهافت ويتسابق على إلحاق أولاده به, ظناً منه أن هذا من التقدم!
ولا يدري أنه بفعله هذا ينشأ طابورا خامسا للغرب وأفكاره في بلادنا!
والمقال للأستاذ: الهيثم زعفان
وهو وإن كتبه تعليقا على حرب غزة, إلا أنه مطلوب وصالح بغض النظر عن الوقت الذي كُتب فيه:
الحرب الأخيرة على غزة وهزيمة الجيش الصهيوني بكل عتاده وقواته وأسلحته المحرمة دولياً على يد المقاومة الباسلة استنفر كافة الأطياف الشعبية في كافة البلدان الإسلامية للمساهمة في صد العدوان الصهيوني، وخلخلة قواه في كافة المجالات العسكرية، الاقتصادية، والثقافية، وكشف قناع السلام العالمي المزيف الذي يتوارى العدو الصهيوني خلفه.
فكانت حيث ذاك حملات التبرع المباركة و المستمرة لتساند أهل غزة في مواجهة المحتل الغاشم.
وكانت المشاركة في دفع العدو اليهودي بالمقاطعة الاقتصادية لجميع المنتجات التي ثبت أن ريعها من المبيعات للمسلمين يصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة للعدو الصهيوني ومعاونيه ليترجم إلى أسلحة وذخيرة يقتلون بها أبناء المسلمين ويهلكون الحرث والنسل ويهدمون مساجد يذكر فيها اسم الله ويعيثون في الأرض فسادً.... الأمر الذي دفع علماء المسلمين الثقات إلى الإفتاء بفرضية مقاطعة المنتجات والبضائع الأمريكية واليهودية وكذا منتجات معاونيهم ومؤيديهم.
والتزمت الشعوب الإسلامية بهذه الفتوى؛ ورأينا كيف أن دولة مسلمة مثل ماليزيا يندر فيها الآن بيع منتج واحد أميركي منذ بداية الحرب على غزة، مع إعلان أكثر من ألفي مطعم في ماليزيا سحب المنتجات الأمريكية التي يتم تقديمها في قوائم الطعام والشراب، فضلاً عن مقاطعة المطاعم والملابس وأدوات التجميل الأمريكية، وذلك ضمن حملة احتجاج عملية لمسلمي ماليزيا على مساندة الولايات المتحدة الأمريكية الصريحة للكيان الصهيوني في عدوانه على قطاع غزة.
وامتدادً للمنتجات والبضائع الأمريكية والإسرائيلية الواجب مقاطعتها وتضمينها في حملة المسلمين لمقاطعة منتجات أعداء الاسلام وقتلة أبناء المسلمين، يأتي التعليم الأجنبي في ديار المسلمين، فإلى جانب المخاطر الجمة للتعليم الأجنبي على هوية المسلمين وتشكيل وعيهم، فضلاً عن تكوين شخصياتهم وفق النمط الغربي المنسلخ من المكونات والضوابط الشرعية لشخصية المسلم؛ تبرز التكلفة الاقتصادية الباهظة التي يتكبدها المسسلمون جراء إلحاق أبنائهم في المدارس والجامعات الأجنبية.
ففي الآونة الأخيرة زاد انتشار المدارس والجامعات الأجنبية في العالم الاسلامي بصورة مكثفة خاصة المدارس والجامعات الأمريكية ذات النفوذ والإشراف اليهودي، وكذلك المدارس والجامعات الغربية الداعمة والمعززة للكيان الصهيوني في المنظومة العالمية، والتي لا تكتفي بالانتشار والتواجد الثقافي الموجه فقط دون النظر للأوضاع الاقتصادية للمتعلمين، بل نجدها تركز على أبناء الطبقات المرفهة ومن يحذو حذوهم من أصحاب الثراء السريع.
فكانت المصروفات الدراسية الباهظة للغاية والتي تبدأ بألفى دولار لتصل في بعض الأحيان إلى خمسين ألف دولار للطالب الواحد في العام الدراسي، حيث تتباين المصروفات بحسب الدولة والمنطقة التي يتواجد فيها الكيان التعليمي الأجنبي.
قد لا تكون هناك أرقام إحصائية دقيقة عن عدد الطلاب المسلمين في المدارس والجامعات الأجنبية ومن ثم حصر حجم ما ينفقه العالم الإسلامي على تعليم أبنائه في تلك الكيانات العدائية، إلا أن القراءات الأولية تشير إلى أن الحديث يمتد لعشرات المليارات من الدولارات الأمريكية في العام الواحد.
ولو أضفنا إلى المصروفات الدراسية حجم نفقات الطلاب داخل تلك الكيانات من مشتريات ومأكولات جميعها غربية الصنع ومن المنتجات الداخلة في حملة المقاطعة الاقتصادية، فضلاً عن اقتناء السيارات، الملابس، النظارات، الانتيكات، وغير ذلك من المنتجات الأمريكية اللازمة لمواكبة النمط والمناخ الغربي داخل الكيان التعليمي الأجنبي؛ لاكتشفنا أننا أمام رقم ملياري دولاري مزعج يذهب بالكامل ومباشرة بالعملة الصعبة إلى جيوب من لا يرجون الخير للمسلمين بل ويسعون إلى دعم من يقتلهم ويشردهم.
فإذا كنا نتحدث في حملة المقاطعة الاقتصادية عن مقاطعة التعامل بالدولار الأمريكي فما بالنا والمسلمون يحولون عملتهم المحلية إلى الدولار كي يتمكنوا من دفع مصروفات أبنائهم خاصة وأن المدارس والجامعات الأجنبية تلزم أولياء الأمور بدفع المصروفات بالدولار الأمريكي، فيكون من باب أولى بقدر الإمكان سد منافذ التعامل بالدولار الأمريكي وعلى رأسها منفذ مصروفات التعليم الأجنبي وذلك حتى لا يكون هناك مبرراً للتعامل بالدولار من الأساس، خاصة إذا كان هذا التعامل الدولاري مصحوباً بمضار تدميرية.
وإذا كنا نتحدث في المقاطعة الاقتصادية عن البدائل والاحتجاج بأن هناك بعض الصعوبات في توفير بدائل للمنتجات والبضائع الأمريكية واليهودية؛ وتقديم الحلول بالاستعاضة عنها بالمحلى المتاح أو على أقل تقدير استبدالها بمنتجات البلدان التي لا تدعم الموقف الأمريكي والصهيوني حتى يتمكن المسلمون من الوصول بمنتجاتهم المحلية لنفس جودة البضائع والمنتجات الأمريكية واليهودية؛ فأحسب أن الأمر مختلف في التعليم الأجنبي حيث أن البديل المحلي من مدارس وجامعات إسلامية يمكنها أن تعوض عن التعليم الأجنبي، وإذا تم الالتفات جدياً لتطوير الجوانب المعملية فيها لفاقت وتميزت عن الجوانب الإيجابية القليلة في التعليم الأجنبي.
وإذا تم الاحتجاج بجودة التعليم الأجنبي مقارنة بالتعليم المحلى؛ وإن كان هذا الأمر فيه نظر ويحتاج لبسط شديد في موضع آخر، إلا أننا نقول فالننظر إلى مخرجات عملية التعليم الأجنبي، فغالب تميز طالب التعليم الأجنبي هو عنصر اللغة الأجنبية على حساب اللغة العربية، وما سمعنا عن موهوبين ونابغين يقودون النهضة العلمية والتقنية في البلاد الإسلامية من خريجي هذه الكيانات العلمية، بل إن المتميزين دائماً من خريجي التعليم المحلي، أضف إلى ذلك أن من يتم اكتشاف موهبته من طلاب التعليم الأجنبي يتم سرقته في صورة منحة دراسية يغترب بعدها الطالب وينضم لمجموعة صناع النهضة العلمية الغربية من العلماء المسلمين، ولا يعود بأي نفع بعد ذلك على بلاده الإسلامية.
كما أن جرعة المناهج العملية في تلك الكيانات الأجنبية وإن كان فيها نوع من التميز في طرائق تدريسها إلا أنها أقل بكثير من جرعة المناهج النظرية الفلسفية والأدبية ذات الأبعاد العقدية والمدنية في تلك المدارس والتي تربط الطالب بالفكر الغربي في التفكير ليسود بعد ذلك النمط الغربي الكامل في التعاطي مع مجريات الحياة، وذلك لأن الهدف العام من التعليم الأجنبي هو صناعة طبقة برجوازية ممكّنة ذات شخصية مسلمة الإسم غربية الفكر مشوهة العقيدة.
وكل ذلك باستنزاف أموال المسلمين وتحقيق عوائد مالية دولارية ضخمة يتم استخدامها بعد ذلك في احتلال ديار المسلمين وقتل أبنائهم وهدم مساجدهم وبيوتهم. الأمر الذي يفرض عدة تساؤلات جوهرية تحتاج إلى تجرد تام لله قبل الإجابة عليها:
1. ألا تستحق دماء المسلمين التي سالت في غزة أن يراجع كل ولي أمر نفسه قبل أن يدفع مصروفات إبنه في تلك المدارس وهذه الجامعات الأمريكية واليهودية و مدارس وجامعات معاونيهم ومؤيديهم ويرى كم هي مساهمته في شراء أسلحة وذخائر يستخدمها العدو الصهيوني في قتل المسلمين في غزة، ويجرب عليهم أسلحة الجيل الرابع التي تذيب الأجساد وتعمي الأبصار وتسرطن الأحياء؟.
2. ألا يستحق التعليم الأجنبي بعد هذا الدور التغريبي، وتوظيف مصروفات الطلاب المسلمين في دعم العدو الصهيوني مقاطعة تامة من المسلمين، ودعوة كل مسلم من منبره لتفعيل المقاطعة بصفة عامة ومقاطعة التعليم الأجنبي بصفة خاصة؟.
3. ألا تستحق أشلاء المسلمين المتناثرة وأحجار المساجد المتهدمة أن تتخذ حكومات الدول الإسلامية موقفاً متشدداً من المدارس والجامعات الأمريكية واليهودية في بلدانها وتأمر بغلقها؟.
تساؤلات نضعها بين يدي الأمة ليجيب عنها كل مسلم من موقعه عملياً لا نظريا!
من المقالات الطيبة التي قرأتها وأرى فيها تنبيها على مسألة ذات أثر خطير على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية! ولا يعني هذا أنني أدعو إلى مقاطعة تعلم اللغات الأجنبية, فهذا أمر جد مطلوب ونافع, في مرحلة الانحطاط التي تمر بها أمتنا, والتي نحتاج فيها إلى التواصل مع غيرنا, وإلى نقل العلم النافع عنهم!
كما نحتاجها لدعوة غيرنا إلى دين ربنا ولتعريفهم به وبنا!
-هذا بالإضافة إلى أني أعمل كمحاضر للغة الألمانية –بجوار عملي كإمام وخطيب-!
وإنما نرمي بنقلنا هذا المقال إلى التنبيه على خطر هذه المدارس على هويتنا, وكيف أن كثيرا منا يتهافت ويتسابق على إلحاق أولاده به, ظناً منه أن هذا من التقدم!
ولا يدري أنه بفعله هذا ينشأ طابورا خامسا للغرب وأفكاره في بلادنا!
والمقال للأستاذ: الهيثم زعفان
وهو وإن كتبه تعليقا على حرب غزة, إلا أنه مطلوب وصالح بغض النظر عن الوقت الذي كُتب فيه:
الحرب الأخيرة على غزة وهزيمة الجيش الصهيوني بكل عتاده وقواته وأسلحته المحرمة دولياً على يد المقاومة الباسلة استنفر كافة الأطياف الشعبية في كافة البلدان الإسلامية للمساهمة في صد العدوان الصهيوني، وخلخلة قواه في كافة المجالات العسكرية، الاقتصادية، والثقافية، وكشف قناع السلام العالمي المزيف الذي يتوارى العدو الصهيوني خلفه.
فكانت حيث ذاك حملات التبرع المباركة و المستمرة لتساند أهل غزة في مواجهة المحتل الغاشم.
وكانت المشاركة في دفع العدو اليهودي بالمقاطعة الاقتصادية لجميع المنتجات التي ثبت أن ريعها من المبيعات للمسلمين يصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة للعدو الصهيوني ومعاونيه ليترجم إلى أسلحة وذخيرة يقتلون بها أبناء المسلمين ويهلكون الحرث والنسل ويهدمون مساجد يذكر فيها اسم الله ويعيثون في الأرض فسادً.... الأمر الذي دفع علماء المسلمين الثقات إلى الإفتاء بفرضية مقاطعة المنتجات والبضائع الأمريكية واليهودية وكذا منتجات معاونيهم ومؤيديهم.
والتزمت الشعوب الإسلامية بهذه الفتوى؛ ورأينا كيف أن دولة مسلمة مثل ماليزيا يندر فيها الآن بيع منتج واحد أميركي منذ بداية الحرب على غزة، مع إعلان أكثر من ألفي مطعم في ماليزيا سحب المنتجات الأمريكية التي يتم تقديمها في قوائم الطعام والشراب، فضلاً عن مقاطعة المطاعم والملابس وأدوات التجميل الأمريكية، وذلك ضمن حملة احتجاج عملية لمسلمي ماليزيا على مساندة الولايات المتحدة الأمريكية الصريحة للكيان الصهيوني في عدوانه على قطاع غزة.
وامتدادً للمنتجات والبضائع الأمريكية والإسرائيلية الواجب مقاطعتها وتضمينها في حملة المسلمين لمقاطعة منتجات أعداء الاسلام وقتلة أبناء المسلمين، يأتي التعليم الأجنبي في ديار المسلمين، فإلى جانب المخاطر الجمة للتعليم الأجنبي على هوية المسلمين وتشكيل وعيهم، فضلاً عن تكوين شخصياتهم وفق النمط الغربي المنسلخ من المكونات والضوابط الشرعية لشخصية المسلم؛ تبرز التكلفة الاقتصادية الباهظة التي يتكبدها المسسلمون جراء إلحاق أبنائهم في المدارس والجامعات الأجنبية.
ففي الآونة الأخيرة زاد انتشار المدارس والجامعات الأجنبية في العالم الاسلامي بصورة مكثفة خاصة المدارس والجامعات الأمريكية ذات النفوذ والإشراف اليهودي، وكذلك المدارس والجامعات الغربية الداعمة والمعززة للكيان الصهيوني في المنظومة العالمية، والتي لا تكتفي بالانتشار والتواجد الثقافي الموجه فقط دون النظر للأوضاع الاقتصادية للمتعلمين، بل نجدها تركز على أبناء الطبقات المرفهة ومن يحذو حذوهم من أصحاب الثراء السريع.
فكانت المصروفات الدراسية الباهظة للغاية والتي تبدأ بألفى دولار لتصل في بعض الأحيان إلى خمسين ألف دولار للطالب الواحد في العام الدراسي، حيث تتباين المصروفات بحسب الدولة والمنطقة التي يتواجد فيها الكيان التعليمي الأجنبي.
قد لا تكون هناك أرقام إحصائية دقيقة عن عدد الطلاب المسلمين في المدارس والجامعات الأجنبية ومن ثم حصر حجم ما ينفقه العالم الإسلامي على تعليم أبنائه في تلك الكيانات العدائية، إلا أن القراءات الأولية تشير إلى أن الحديث يمتد لعشرات المليارات من الدولارات الأمريكية في العام الواحد.
ولو أضفنا إلى المصروفات الدراسية حجم نفقات الطلاب داخل تلك الكيانات من مشتريات ومأكولات جميعها غربية الصنع ومن المنتجات الداخلة في حملة المقاطعة الاقتصادية، فضلاً عن اقتناء السيارات، الملابس، النظارات، الانتيكات، وغير ذلك من المنتجات الأمريكية اللازمة لمواكبة النمط والمناخ الغربي داخل الكيان التعليمي الأجنبي؛ لاكتشفنا أننا أمام رقم ملياري دولاري مزعج يذهب بالكامل ومباشرة بالعملة الصعبة إلى جيوب من لا يرجون الخير للمسلمين بل ويسعون إلى دعم من يقتلهم ويشردهم.
فإذا كنا نتحدث في حملة المقاطعة الاقتصادية عن مقاطعة التعامل بالدولار الأمريكي فما بالنا والمسلمون يحولون عملتهم المحلية إلى الدولار كي يتمكنوا من دفع مصروفات أبنائهم خاصة وأن المدارس والجامعات الأجنبية تلزم أولياء الأمور بدفع المصروفات بالدولار الأمريكي، فيكون من باب أولى بقدر الإمكان سد منافذ التعامل بالدولار الأمريكي وعلى رأسها منفذ مصروفات التعليم الأجنبي وذلك حتى لا يكون هناك مبرراً للتعامل بالدولار من الأساس، خاصة إذا كان هذا التعامل الدولاري مصحوباً بمضار تدميرية.
وإذا كنا نتحدث في المقاطعة الاقتصادية عن البدائل والاحتجاج بأن هناك بعض الصعوبات في توفير بدائل للمنتجات والبضائع الأمريكية واليهودية؛ وتقديم الحلول بالاستعاضة عنها بالمحلى المتاح أو على أقل تقدير استبدالها بمنتجات البلدان التي لا تدعم الموقف الأمريكي والصهيوني حتى يتمكن المسلمون من الوصول بمنتجاتهم المحلية لنفس جودة البضائع والمنتجات الأمريكية واليهودية؛ فأحسب أن الأمر مختلف في التعليم الأجنبي حيث أن البديل المحلي من مدارس وجامعات إسلامية يمكنها أن تعوض عن التعليم الأجنبي، وإذا تم الالتفات جدياً لتطوير الجوانب المعملية فيها لفاقت وتميزت عن الجوانب الإيجابية القليلة في التعليم الأجنبي.
وإذا تم الاحتجاج بجودة التعليم الأجنبي مقارنة بالتعليم المحلى؛ وإن كان هذا الأمر فيه نظر ويحتاج لبسط شديد في موضع آخر، إلا أننا نقول فالننظر إلى مخرجات عملية التعليم الأجنبي، فغالب تميز طالب التعليم الأجنبي هو عنصر اللغة الأجنبية على حساب اللغة العربية، وما سمعنا عن موهوبين ونابغين يقودون النهضة العلمية والتقنية في البلاد الإسلامية من خريجي هذه الكيانات العلمية، بل إن المتميزين دائماً من خريجي التعليم المحلي، أضف إلى ذلك أن من يتم اكتشاف موهبته من طلاب التعليم الأجنبي يتم سرقته في صورة منحة دراسية يغترب بعدها الطالب وينضم لمجموعة صناع النهضة العلمية الغربية من العلماء المسلمين، ولا يعود بأي نفع بعد ذلك على بلاده الإسلامية.
كما أن جرعة المناهج العملية في تلك الكيانات الأجنبية وإن كان فيها نوع من التميز في طرائق تدريسها إلا أنها أقل بكثير من جرعة المناهج النظرية الفلسفية والأدبية ذات الأبعاد العقدية والمدنية في تلك المدارس والتي تربط الطالب بالفكر الغربي في التفكير ليسود بعد ذلك النمط الغربي الكامل في التعاطي مع مجريات الحياة، وذلك لأن الهدف العام من التعليم الأجنبي هو صناعة طبقة برجوازية ممكّنة ذات شخصية مسلمة الإسم غربية الفكر مشوهة العقيدة.
وكل ذلك باستنزاف أموال المسلمين وتحقيق عوائد مالية دولارية ضخمة يتم استخدامها بعد ذلك في احتلال ديار المسلمين وقتل أبنائهم وهدم مساجدهم وبيوتهم. الأمر الذي يفرض عدة تساؤلات جوهرية تحتاج إلى تجرد تام لله قبل الإجابة عليها:
1. ألا تستحق دماء المسلمين التي سالت في غزة أن يراجع كل ولي أمر نفسه قبل أن يدفع مصروفات إبنه في تلك المدارس وهذه الجامعات الأمريكية واليهودية و مدارس وجامعات معاونيهم ومؤيديهم ويرى كم هي مساهمته في شراء أسلحة وذخائر يستخدمها العدو الصهيوني في قتل المسلمين في غزة، ويجرب عليهم أسلحة الجيل الرابع التي تذيب الأجساد وتعمي الأبصار وتسرطن الأحياء؟.
2. ألا يستحق التعليم الأجنبي بعد هذا الدور التغريبي، وتوظيف مصروفات الطلاب المسلمين في دعم العدو الصهيوني مقاطعة تامة من المسلمين، ودعوة كل مسلم من منبره لتفعيل المقاطعة بصفة عامة ومقاطعة التعليم الأجنبي بصفة خاصة؟.
3. ألا تستحق أشلاء المسلمين المتناثرة وأحجار المساجد المتهدمة أن تتخذ حكومات الدول الإسلامية موقفاً متشدداً من المدارس والجامعات الأمريكية واليهودية في بلدانها وتأمر بغلقها؟.
تساؤلات نضعها بين يدي الأمة ليجيب عنها كل مسلم من موقعه عملياً لا نظريا!