عمرو الشاعر
02-28-2010, 08:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, غافر الذنب وقابل التوب, شديد العقاب ذي الطول, لا إله إلا هو إليه المصير, رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم.
خلق فسوى وقدر فهدى, فهدانا إلى الصراط المستقيم, أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة, فله الحمد في السراء والضراء وفي النعمة وعند البلاء!
نحمده حمد العباد الخاضعين المقرين بتقصيرهم وذنوبهم والطالبين عفو ربهم, والسائلين الأنس به والقرب منه.
ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بفضل الله الكريم العظيم عن موضوع جد هام, بل هو من أهم الموضوعات التي يجب على الإنسان أن يتوقف عندها ليسأل نفسه:
هل تعرف الله؟!
هل تعرف ربك, خالقك, رازقك, محاسبك, هاديك؟!
للأسف الشديد والأسى البالغ سيجد الإنسان أنه لا يعرف ربه!
لا نقول هذا ونعني أنه لا يعرفه على الوجه الأكمل, وإنما نقصد أنه لا يعرفه فعلا! فهل إذا عرف إنسان عن شيء ما يقل عن عشرة بالمائة يعد به عارفا؟!
إذا نظر الإنسان في حاله قد يجد أنه يعرف بعضا أو كثيرا من أحكام الدين, ويعرف كذلك الرسول وسيرته, ويعرف عن الصحابة, ويعرف عن التاريخ الإسلامي ... يعرف كثيرا من الأمور التابعة للدين أو الملحقة به! ولكنه لا يعرف أصل الدين! لا يعرف ربه!
من منا يتدبر في الآيات التي تتحدث عن الرب العظيم ليعرفه؟!
من منا يرى أنه لا يعرف الله, ويرى أن هذا تقصيرا عظيما, وأن عليه أن يتداركه قبل أن يدركه الموت بغتة؟!
من منا يريد أن يصبح عارفا بالله؟!
من منا يعرف كيف يعرف الله؟!
من الكلمات التي انتشرت في زماننا هذا –وأزمنة سابقة له- قولهم:
"فلان عارف ربنا"
إشارة إلى الإنسان الملتزم أو المتدين, أو بتعبير أدق: إشارة إلى من يحافظ على الصلاة خاصة!!
ولا يعني بحال كون الإنسان طائعاً –في الصلاة أو في عامة أفعاله- أن يكون عارفا بربه!
وكذلك وجدنا من الألقاب التي يطلقها الصوفية على مشائخهم: "العارف بالله" فلان بن فلان!
ولا يطلقون هذا اللقب إلا على كبار شيوخهم, الذين بلغوا الدرجات العلى في قرب الله, حتى حدثت لهم مكاشفات, مكنتهم من معرفة الله!
ولو عرفوا الله حقا لما كان هذا حالهم! إن العارف بالله لا يعتزل الدنيا ولا يعيش عالة على غيره, بحجة أنه "يعرف" الله, ومن ثم بحاجة إلى التفرغ لمعرفته! وعلى الآخرين إعالته!
إن العارف بالله هو من يُفترض أن يعول الآخرين بفضل معرفته لله, أما أن يكون عارفا بالله عالة على غيره من الجاهلين, فما أضرها معرفة!
قد يرى فريق من القراء أنه لا يمكن معرفة الله, ويكفي معرفة أن لله الكمال والجلال, وأنه ليس كمثله شيء, وأن كل ما خطر على بالك فالله أعلى من ذلك!
فنقول: نعم, فعين معرفة الله أن تعلم يقينا أنك لن تستطيع أن تعرفه ولا تدركه, فلا يستطيع أن يعرف الله إلا الله, ولكن .....
هل قدرنا الله حق قدره؟! أم أننا ندعي له الكمال ثم نصفه بما يخالف الكمال!
إذا كنا لا نستطيع أن نعرف الله –وهذه هي عين المعرفة- فإننا نستطيع أن نعرف ونخبر أفعاله! فلقد أنزل الرب العليم اللطيف كتابه وكتبه, ليُعلم الناس كيف يعمل, كيف خلق, كيف سوى, كيف هي سننه في هذا الكون! كيف قدر فهدى, كيف يرعانا ويحفظنا, ماذا أعد لنا .....
فإذا علم الإنسان فعل الله –من كتابه- ... وعرف كيف يدبر -تبارك اسمه- الأمر وكيف يصرف الخلق .... أحبه وخشيه ..... لأنه علم كم هو كبير وجميل وعظيم ولطيف وخبير ذلك الرب الرحمن!
لأنه فقه أن الكون لم يُخلق عبثا, وأنه لا يجري عبثا وإنما بحكمة الحكيم وبلطف اللطيف!
والإنسان الذي يعرف فعل ربه يفقه دنياه, فيعرف كيف يتصرف التصرف الأمثل فيها, فيصبح له فيها المكانة العليا والمرتبة العظمى, ولم لا؟!
ألم ير دنياه على حقيقته, ألم يعرف أين هو منها, ولماذا هو فيها؟! ألم يبصر
صراط ربه المستقيم؟! ألم ير إلى يد الله تعمل فيه وفي كل الكون حوله؟!
وعلى الرغم من أن القرآن عرّف الإنسان بفعل ربه, إلا أن فعله يظل بالنسبة لنا –نحن معشر البشر- عجبا!
وعجبنا هذا لأننا بشرٌ, نرى كما يرى البشر, محكومون بطبيعة البشر, عقولنا عقول بشر, لا تحيط بشيء من علمه إلا بما شاء!
والله تعالى عندما عرّفنا بفعله في كتابه لم يخبرنا كيف يفعل, فهذه جزئيات لا يمكننا أن نحيط بها, وما يعلم جنود ربك إلا هو!
وإنما عرفنا ماذا يفعل, وبيّن لنا نتائج فعله, وأمرنا بما يجب علينا أن نفعل لنكون من الذين يجري بهم فعله وقدره!
وعلى الرغم من أن الرب الخبير قد فصّل لنا في كتابه كيف عمل ويعمل, وكيف يصرف الأمور, وبسط لنا ذلك في جل سور كتابه, إلا أن أكثر المسلمين لم ينتبهوا إلى ما قاله الله لهم, ومن ثم لم يعرفوا فعله ولم يؤمنوا به ... ومن ثم لم يعرفوا الله!
لم يعرفوا لأنهم لم يتدبروا كلامه, رأوا فيه عمقا وثقلا, ظنوا أنهم ليسوا أهلا لتدبر كتابه, فظلموا أنفسهم وظلموا ربهم!
فلم ينزل الله اللطيف الخبير كتابا ليُعجز عباده وإنما أنزله لهدايتهم, فلأنهم لم يعرفوا ربهم لم يعرفوا كتابه, ولأنهم هجروا كتابه لم يعرفوا ربهم!
ارتضوا بمعرفة ربهم بما زينته لهم عقولهم وأهوائهم, فأنزلوا الله إلى منزلتهم!! نسوا أن الله الخلاق العليم, علام الغيوب, خالق الكون ومدبره ومصرف أموره, يجب أن يكون فعله على هذا القدر! قدر تعجز عنه العقول!
وحاولوا أن يقدموا تفسيرات لما يحدث حولهم, ينسبونها إلى الله الحكيم, ظانين أنهم بذلك يظهروا عظمة الله وكماله!
ولست أدري إذا لم يكن كتاب الله كافيا وشافيا, أيكون عندنا بني الإنسان الكفاية والشفاء؟!
يتبع ...........
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, غافر الذنب وقابل التوب, شديد العقاب ذي الطول, لا إله إلا هو إليه المصير, رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم.
خلق فسوى وقدر فهدى, فهدانا إلى الصراط المستقيم, أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة, فله الحمد في السراء والضراء وفي النعمة وعند البلاء!
نحمده حمد العباد الخاضعين المقرين بتقصيرهم وذنوبهم والطالبين عفو ربهم, والسائلين الأنس به والقرب منه.
ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بفضل الله الكريم العظيم عن موضوع جد هام, بل هو من أهم الموضوعات التي يجب على الإنسان أن يتوقف عندها ليسأل نفسه:
هل تعرف الله؟!
هل تعرف ربك, خالقك, رازقك, محاسبك, هاديك؟!
للأسف الشديد والأسى البالغ سيجد الإنسان أنه لا يعرف ربه!
لا نقول هذا ونعني أنه لا يعرفه على الوجه الأكمل, وإنما نقصد أنه لا يعرفه فعلا! فهل إذا عرف إنسان عن شيء ما يقل عن عشرة بالمائة يعد به عارفا؟!
إذا نظر الإنسان في حاله قد يجد أنه يعرف بعضا أو كثيرا من أحكام الدين, ويعرف كذلك الرسول وسيرته, ويعرف عن الصحابة, ويعرف عن التاريخ الإسلامي ... يعرف كثيرا من الأمور التابعة للدين أو الملحقة به! ولكنه لا يعرف أصل الدين! لا يعرف ربه!
من منا يتدبر في الآيات التي تتحدث عن الرب العظيم ليعرفه؟!
من منا يرى أنه لا يعرف الله, ويرى أن هذا تقصيرا عظيما, وأن عليه أن يتداركه قبل أن يدركه الموت بغتة؟!
من منا يريد أن يصبح عارفا بالله؟!
من منا يعرف كيف يعرف الله؟!
من الكلمات التي انتشرت في زماننا هذا –وأزمنة سابقة له- قولهم:
"فلان عارف ربنا"
إشارة إلى الإنسان الملتزم أو المتدين, أو بتعبير أدق: إشارة إلى من يحافظ على الصلاة خاصة!!
ولا يعني بحال كون الإنسان طائعاً –في الصلاة أو في عامة أفعاله- أن يكون عارفا بربه!
وكذلك وجدنا من الألقاب التي يطلقها الصوفية على مشائخهم: "العارف بالله" فلان بن فلان!
ولا يطلقون هذا اللقب إلا على كبار شيوخهم, الذين بلغوا الدرجات العلى في قرب الله, حتى حدثت لهم مكاشفات, مكنتهم من معرفة الله!
ولو عرفوا الله حقا لما كان هذا حالهم! إن العارف بالله لا يعتزل الدنيا ولا يعيش عالة على غيره, بحجة أنه "يعرف" الله, ومن ثم بحاجة إلى التفرغ لمعرفته! وعلى الآخرين إعالته!
إن العارف بالله هو من يُفترض أن يعول الآخرين بفضل معرفته لله, أما أن يكون عارفا بالله عالة على غيره من الجاهلين, فما أضرها معرفة!
قد يرى فريق من القراء أنه لا يمكن معرفة الله, ويكفي معرفة أن لله الكمال والجلال, وأنه ليس كمثله شيء, وأن كل ما خطر على بالك فالله أعلى من ذلك!
فنقول: نعم, فعين معرفة الله أن تعلم يقينا أنك لن تستطيع أن تعرفه ولا تدركه, فلا يستطيع أن يعرف الله إلا الله, ولكن .....
هل قدرنا الله حق قدره؟! أم أننا ندعي له الكمال ثم نصفه بما يخالف الكمال!
إذا كنا لا نستطيع أن نعرف الله –وهذه هي عين المعرفة- فإننا نستطيع أن نعرف ونخبر أفعاله! فلقد أنزل الرب العليم اللطيف كتابه وكتبه, ليُعلم الناس كيف يعمل, كيف خلق, كيف سوى, كيف هي سننه في هذا الكون! كيف قدر فهدى, كيف يرعانا ويحفظنا, ماذا أعد لنا .....
فإذا علم الإنسان فعل الله –من كتابه- ... وعرف كيف يدبر -تبارك اسمه- الأمر وكيف يصرف الخلق .... أحبه وخشيه ..... لأنه علم كم هو كبير وجميل وعظيم ولطيف وخبير ذلك الرب الرحمن!
لأنه فقه أن الكون لم يُخلق عبثا, وأنه لا يجري عبثا وإنما بحكمة الحكيم وبلطف اللطيف!
والإنسان الذي يعرف فعل ربه يفقه دنياه, فيعرف كيف يتصرف التصرف الأمثل فيها, فيصبح له فيها المكانة العليا والمرتبة العظمى, ولم لا؟!
ألم ير دنياه على حقيقته, ألم يعرف أين هو منها, ولماذا هو فيها؟! ألم يبصر
صراط ربه المستقيم؟! ألم ير إلى يد الله تعمل فيه وفي كل الكون حوله؟!
وعلى الرغم من أن القرآن عرّف الإنسان بفعل ربه, إلا أن فعله يظل بالنسبة لنا –نحن معشر البشر- عجبا!
وعجبنا هذا لأننا بشرٌ, نرى كما يرى البشر, محكومون بطبيعة البشر, عقولنا عقول بشر, لا تحيط بشيء من علمه إلا بما شاء!
والله تعالى عندما عرّفنا بفعله في كتابه لم يخبرنا كيف يفعل, فهذه جزئيات لا يمكننا أن نحيط بها, وما يعلم جنود ربك إلا هو!
وإنما عرفنا ماذا يفعل, وبيّن لنا نتائج فعله, وأمرنا بما يجب علينا أن نفعل لنكون من الذين يجري بهم فعله وقدره!
وعلى الرغم من أن الرب الخبير قد فصّل لنا في كتابه كيف عمل ويعمل, وكيف يصرف الأمور, وبسط لنا ذلك في جل سور كتابه, إلا أن أكثر المسلمين لم ينتبهوا إلى ما قاله الله لهم, ومن ثم لم يعرفوا فعله ولم يؤمنوا به ... ومن ثم لم يعرفوا الله!
لم يعرفوا لأنهم لم يتدبروا كلامه, رأوا فيه عمقا وثقلا, ظنوا أنهم ليسوا أهلا لتدبر كتابه, فظلموا أنفسهم وظلموا ربهم!
فلم ينزل الله اللطيف الخبير كتابا ليُعجز عباده وإنما أنزله لهدايتهم, فلأنهم لم يعرفوا ربهم لم يعرفوا كتابه, ولأنهم هجروا كتابه لم يعرفوا ربهم!
ارتضوا بمعرفة ربهم بما زينته لهم عقولهم وأهوائهم, فأنزلوا الله إلى منزلتهم!! نسوا أن الله الخلاق العليم, علام الغيوب, خالق الكون ومدبره ومصرف أموره, يجب أن يكون فعله على هذا القدر! قدر تعجز عنه العقول!
وحاولوا أن يقدموا تفسيرات لما يحدث حولهم, ينسبونها إلى الله الحكيم, ظانين أنهم بذلك يظهروا عظمة الله وكماله!
ولست أدري إذا لم يكن كتاب الله كافيا وشافيا, أيكون عندنا بني الإنسان الكفاية والشفاء؟!
يتبع ...........