عمرو الشاعر
03-16-2010, 01:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده وله الثناء جميعا, وإليه يرجع الأمر كله, بيده الخلق والأمر, علام الغيوب, ستار العيوب, قابل توب من يتوب, إليه نرجع ونأوب.
وسلام على عباده الذين اصطفى, فالله خير مما يشركون!
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن "الأنانية"
تلك الخصلة الذميمة التي رسخت في نفوس أكثر البشر, إن لم يكن كلهم!
فتجد عامتهم يسعون ويتحركون لذواتهم ولملذاتهم, لا يعنيهم ما هو أثر سعيهم على الآخرين, أهو ضار لهم أم نافع!
هذا لا يهم, المهم أن أحقق لذاتي ورغباتي وأهدافي .... المهم أن أنجح في حياتي ولو كان ذلك على أكتاف الآخرين .... أو حتى على أرواحهم!
المهم أنا أكون .... أنا .... أن أصير كما أريد!
وبسبب حب النفس المبالغ فيه وتقديم الذات على غيرها اندثرت كثير من المعاني الجميلة في حياتنا ودخلت مجتمعاتنا سباقا مريرا, الهدف الأوحد له هو جني المزيد والمزيد من المال والجاه والسلطان!
إن الأنانية من أصول الشر, التي تزين للإنسان كثيرا من الأفعال القبيحة, والتي تدفعه دفعا إلى ارتكاب الكثير من الموبقات!
وعلى الرغم من خطورة هذه الخصلة, إلا أن كثيرا منا لا ينتبه إليها ولا يحاول التخلص منها, وذلك لأنه لا يلحظ أنها أصل كثير من أفعاله!
فربما يرى أنه يفعل أفعالا قبيحة ويحاول أن يقلع عنها, إلا أنه لا ينتبه إلى أصل الفساد, فربما يبتر الثمرة والفرع, إلا أن الجذر يظل مترسخا في قرار نفسه!
ولذلك يعود إلى فعل هذه المنكرات!
إن الأنانية ما هي إلا حب للذات مبالغ فيه, وحب النفس من الأمور الحتمية لاستمرار حياة الفرد والجماعة!
لذا فإن الإشكال كله يقع في هذه الزيادة, ولو استطعنا اجتثاثها فإننا نكون بهذا قد أنهينا أصلا كبيرا من أصول الشر والفساد عند الإنسان!
إن طفولة الإنسان تلعب دورا كبيرا وأثرا رئيسا في أنانيته, فالأنانية تبدأ عنده منذ طفولته, والولدان يعملان على تهذيبها أو على تنميتها! فإذا وجد الطفل من والديه تلبية لكل أو لجل متطلباته! وإذا وجدهم يحرصون على تنفيذ كل ما يريد, وإذا وجد منهم تقديما له على إخوته, فإن هذا يشعره بأهميته, كما ينشأ عنده تعودا على الحصول على ما يطلب.
أما إذا وجد من الوالدين قبولا ورفضا لما يطلب, فإن هذا يقلل كثيرا من شعوره بأهميته, وإذا قام الوالدان بتعويده على أن يقتسم ألعابه وحاجاته مع إخوته وأصدقاءه منذ صغره! وكذلك إذا عوداه على الإعطاء وعلى عدم البخل, وكذلك إذا عوداه على أن يقوم ببعض أموره بنفسه, ويقومان هما له بما لا يستطيع, فإن هذا يقلل كثيرا من أنانيته وينشأ إنسانا سويا يضع نفسه في المكان السليم, فلا ينزلها أعلى مما تستحق! إنسانا يعرف أن للآخرين نصيبا فيما يملك!
والمشكلة أن أكثر الآباء لا يفعل, فينشأ الإنسان وهو يظن أن له منزلة خاصة غير الناس, يظن أن على المجتمع أن يتحمله ويتولى أموره –كما كان يفعل والداه- يظن أن على الناس أن تتحمل سلوكه وأفعاله وألا تنتقده إلا بالقدر اليسير!
فإذا لم يجد هذا ممن حوله يظن أنهم لا يقدرونه قدره! وقد يكرههم أو لا يلقي لهم بالا, فكما لم يهتموا به فلن يهتم بهم ولن يعمل لهم شيئا!
وإذا كان التعيس من الأثرياء فإنه يشعر أنه من جنس آخر غير جنس البشر! فهو في منزلة تعلوهم, وعليهم أن يتعاملوا معه على هذا الأساس!
فإذا حدث واحتك به بعض "الرعية" هاج وماج وثار! فكيف للرعاع أن يتعالوا على السادة! ألا يعلمون من هو وماذا يستحق! أليس له حقوق عليهم!
ويكبر الواحد من هؤلاء ويدخل معترك الحياة يقاتل كالوحش الكاسر ليتحصل على أكبر قدر ممكن من المال والجاه, ليرضي بها نفسه, وليتركها لعياله من بعده!
فهم الذين سيحققون له الخلود في هذه الحياة, فهم الذين سيبقون ذكره!
وقد تؤدي الأنانية إلى نتيجة معاكسة تماما, فإذا لم يجد الأناني من المجتمع قبولا فقد ينعزل عنه, ويظل وحيدا شريدا إلى آخر حياته!
وقد لا يهجره كلية إلا أنه لا يرد له الدين الذي في رقبته! فقد يرفض الزواج حتى يظل حرا طليقا!
وإذا تزوج قد يؤجل الإنجاب حتى يستطيع أن يعيش ملذاته!
ينسى هذا الأناني أن أمه وأباه أضاعا زهرة شبابهما في تربيته, وأن المجتمع قد حمله وتكفل به حتى كبر وأصبح ما صار إليه!
ينسى أنه ثمرة تعاون المجتمع كله في إنباتها ورعايتها ... ينسى هذا كله ولا يتذكر إلا ذاته ... وملذاته!
لا يهمه حق الناس ولا المجتمع ولا الأمة, فالواحد من هؤلاء شعاره:
نفسي .... نفسي ... ذاتي ... ذاتي .... شهواتي .... ملذاتي!
الحمد لله وحده وله الثناء جميعا, وإليه يرجع الأمر كله, بيده الخلق والأمر, علام الغيوب, ستار العيوب, قابل توب من يتوب, إليه نرجع ونأوب.
وسلام على عباده الذين اصطفى, فالله خير مما يشركون!
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن "الأنانية"
تلك الخصلة الذميمة التي رسخت في نفوس أكثر البشر, إن لم يكن كلهم!
فتجد عامتهم يسعون ويتحركون لذواتهم ولملذاتهم, لا يعنيهم ما هو أثر سعيهم على الآخرين, أهو ضار لهم أم نافع!
هذا لا يهم, المهم أن أحقق لذاتي ورغباتي وأهدافي .... المهم أن أنجح في حياتي ولو كان ذلك على أكتاف الآخرين .... أو حتى على أرواحهم!
المهم أنا أكون .... أنا .... أن أصير كما أريد!
وبسبب حب النفس المبالغ فيه وتقديم الذات على غيرها اندثرت كثير من المعاني الجميلة في حياتنا ودخلت مجتمعاتنا سباقا مريرا, الهدف الأوحد له هو جني المزيد والمزيد من المال والجاه والسلطان!
إن الأنانية من أصول الشر, التي تزين للإنسان كثيرا من الأفعال القبيحة, والتي تدفعه دفعا إلى ارتكاب الكثير من الموبقات!
وعلى الرغم من خطورة هذه الخصلة, إلا أن كثيرا منا لا ينتبه إليها ولا يحاول التخلص منها, وذلك لأنه لا يلحظ أنها أصل كثير من أفعاله!
فربما يرى أنه يفعل أفعالا قبيحة ويحاول أن يقلع عنها, إلا أنه لا ينتبه إلى أصل الفساد, فربما يبتر الثمرة والفرع, إلا أن الجذر يظل مترسخا في قرار نفسه!
ولذلك يعود إلى فعل هذه المنكرات!
إن الأنانية ما هي إلا حب للذات مبالغ فيه, وحب النفس من الأمور الحتمية لاستمرار حياة الفرد والجماعة!
لذا فإن الإشكال كله يقع في هذه الزيادة, ولو استطعنا اجتثاثها فإننا نكون بهذا قد أنهينا أصلا كبيرا من أصول الشر والفساد عند الإنسان!
إن طفولة الإنسان تلعب دورا كبيرا وأثرا رئيسا في أنانيته, فالأنانية تبدأ عنده منذ طفولته, والولدان يعملان على تهذيبها أو على تنميتها! فإذا وجد الطفل من والديه تلبية لكل أو لجل متطلباته! وإذا وجدهم يحرصون على تنفيذ كل ما يريد, وإذا وجد منهم تقديما له على إخوته, فإن هذا يشعره بأهميته, كما ينشأ عنده تعودا على الحصول على ما يطلب.
أما إذا وجد من الوالدين قبولا ورفضا لما يطلب, فإن هذا يقلل كثيرا من شعوره بأهميته, وإذا قام الوالدان بتعويده على أن يقتسم ألعابه وحاجاته مع إخوته وأصدقاءه منذ صغره! وكذلك إذا عوداه على الإعطاء وعلى عدم البخل, وكذلك إذا عوداه على أن يقوم ببعض أموره بنفسه, ويقومان هما له بما لا يستطيع, فإن هذا يقلل كثيرا من أنانيته وينشأ إنسانا سويا يضع نفسه في المكان السليم, فلا ينزلها أعلى مما تستحق! إنسانا يعرف أن للآخرين نصيبا فيما يملك!
والمشكلة أن أكثر الآباء لا يفعل, فينشأ الإنسان وهو يظن أن له منزلة خاصة غير الناس, يظن أن على المجتمع أن يتحمله ويتولى أموره –كما كان يفعل والداه- يظن أن على الناس أن تتحمل سلوكه وأفعاله وألا تنتقده إلا بالقدر اليسير!
فإذا لم يجد هذا ممن حوله يظن أنهم لا يقدرونه قدره! وقد يكرههم أو لا يلقي لهم بالا, فكما لم يهتموا به فلن يهتم بهم ولن يعمل لهم شيئا!
وإذا كان التعيس من الأثرياء فإنه يشعر أنه من جنس آخر غير جنس البشر! فهو في منزلة تعلوهم, وعليهم أن يتعاملوا معه على هذا الأساس!
فإذا حدث واحتك به بعض "الرعية" هاج وماج وثار! فكيف للرعاع أن يتعالوا على السادة! ألا يعلمون من هو وماذا يستحق! أليس له حقوق عليهم!
ويكبر الواحد من هؤلاء ويدخل معترك الحياة يقاتل كالوحش الكاسر ليتحصل على أكبر قدر ممكن من المال والجاه, ليرضي بها نفسه, وليتركها لعياله من بعده!
فهم الذين سيحققون له الخلود في هذه الحياة, فهم الذين سيبقون ذكره!
وقد تؤدي الأنانية إلى نتيجة معاكسة تماما, فإذا لم يجد الأناني من المجتمع قبولا فقد ينعزل عنه, ويظل وحيدا شريدا إلى آخر حياته!
وقد لا يهجره كلية إلا أنه لا يرد له الدين الذي في رقبته! فقد يرفض الزواج حتى يظل حرا طليقا!
وإذا تزوج قد يؤجل الإنجاب حتى يستطيع أن يعيش ملذاته!
ينسى هذا الأناني أن أمه وأباه أضاعا زهرة شبابهما في تربيته, وأن المجتمع قد حمله وتكفل به حتى كبر وأصبح ما صار إليه!
ينسى أنه ثمرة تعاون المجتمع كله في إنباتها ورعايتها ... ينسى هذا كله ولا يتذكر إلا ذاته ... وملذاته!
لا يهمه حق الناس ولا المجتمع ولا الأمة, فالواحد من هؤلاء شعاره:
نفسي .... نفسي ... ذاتي ... ذاتي .... شهواتي .... ملذاتي!