عمرو الشاعر
04-09-2010, 05:51 AM
هذا المقال للأستاذ هشام طلبة من موقع البشارات
بسم الله الرحمن الرحيم
من هيمنة القصص القرآني على قصص الكتب السابقة تصحيح الأخطاء, وكشف ما كان مخفيًّا من تفاصيلها. { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } [ المائدة: 48]
أي إنك إذا أردت الرواية الحقيقية فعليك بالقرآن؛ لأن هناك أجزاءً من قصص اليهود هذه ستكون موافقةً ( مُصَدِّقًا ) لما في القرآن، كما أن هناك أجزاءً أخرى يصححها ويفصلها ويظهرها القرآن (مُهَيْمِنًا ). أما ذكر المخفي من كتبهم فنجده في قوله تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [ المائدة: 15 ].
وفي ذلك دليل على أن القرآن الكريم من عند الله حقًّا؛ لأن تفاصيل هذا القصص مشتتة في عدد لا حصر له من كتب أهل الكتاب، كما أن أصحابها لم يجدوها في مكان واحد, ولا زمان واحد, ولا بلغة واحدة, ولا تتبع طائفة واحدة, كما كان أغلبها مخفيًّا, تسمى كتب " الأبوكريفا – السوديبيجرافا "apocrypha (http://en.wikipedia.org/wiki/Apocrypha) - pseudipigrapha.
ثم إن هذه الكتب مليئة بالتفاصيل غير المنطقية – كما سنرى - التي لا نجد منها في القرآن الكريم جزئيةً واحدةً { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [النساء:82].
• من أمثلة ذلك "نبأ ابني آدم" أو قصة قابيل وهابيل التي نجدها على قصرها في القرآن ( ست آيات ) مشتتةً في عدد كبير من كتب ومخطوطات أهل الكتاب. فعدا التوراة الحالية نجد ذلك في الكتب الآتية:
- كتب " التلمود "Talmud (http://en.wikipedia.org/wiki/Talmud): وهو يعني في حرفية الكلمة التعاليم، وهي تعاليم قدامى حاخاماتهم فيما قبل البعثة المحمدية.
- وكتب الترجوم Targum (http://en.wikipedia.org/wiki/Targum): وتعني الترجمات الآرامية للتوراة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1254338688250px-midrash_tehillim_title.jpgصورة لمخطوط من المديراش أحد كتب اليهود المقدسة
- وكتب الميدراش Midrash (http://en.wikipedia.org/wiki/Midrash): وتعني دراسات لقدامى الربيين حول التوراة، وهي سلسلة كبيرة من الكتب تختلف كثيرًا مع التوراة نفسها وهي طائفة الكتب الأكثر ذكرًا لهذه القصة ( من أهمها هنا: " بسكيتا رباتي "، " "جنيسيز ربَّا "، "ميدراش بريشيت ربا "، " يشار بريشيت "، " ميدراش هجادول "، " بركي دي رب إلياعازر = فصول الحاخام إلياعازر " ).
• ولنبدأ أولًا بذكر النص القرآني ( الآيات الست ) ثم نشرع في دراسة مصادقة ذلك في كتب اليهود مع ذكر مواقع المصادقة ثم الهيمنة عليها معرجين قبل ذلك على التفاسير القرآنية ذاكرين مصادر الإسرائيليات المذكورة في بعضها.
• قال تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [المائدة: 27-32 ].
• صدق الرواية القرآنية: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ}:
أي إذا أردت التفاصيل التاريخية الحقيقية والمنطقية لهذه القصة اقرأ القرآن الذي يخلو من خرافات وتناقضات سائر الكتب.
وقد تكرر مثل ذلك في سائر القصص القرآني، مثل قوله تعالى: { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ... } [ مريم: 34 ], و{ نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ... } [ القصص: 3 ], و{ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ... } [ آل عمران: 62 ].
• مسألة القربان: { إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ }:
كانت التوراة الحالية موافقةً للقرآن الكريم في مسألة القربان مع عدم اهتمام القرآن بنوعية القربان ومهنة كل من قابيل وهابيل التي أسهبت التوراة الحالية فيها هي وكتب الميدراش: بريشيت ربا (22-5), وميدراش هجادول, وفصول إلياعازر 21 ) [ لويس جنـزبرج، قصص اليهود، ص 122 ] التي ذكرت تاريخ تقديم القربان!! وأن ذلك هو اليوم الذي سيقدم فيه شعب إسرائيل - الذي لم يولد بعد ذلك إلا بعشرات القرون!!-. كما أن تلك الكتب ذكرت أن تنافس ابني آدم على الزواج من الأخت الأجمل كان أحد أسباب كراهية قابيل لهابيل وهو ما لم يذكره القرآن.
كما لم يعر القرآن اهتمامًا بكيفية قبول قربان هابيل التي ذكرت كتب الميدراش سالفة الذكر أنها كانت نارًا أرسلت من السماء. بل إن القرآن لم يهتم بذكر اسم الأخوين أصلًا لعدم أهمية ذلك.
توعد الأخ لأخيه: { قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ }:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1254338874250px-corvus_corax_%28nps%29.jpgصورة لغراب أسود
لم تذكر التوراة الحالية الحوار بين ابني آدم عقب قبول قربان أحدهما بل ذكرت حوارًا آخر بين رب العزة وقابيل إذ سأله تعالى ( حسب التوراة ): أين أخوك؟! ( وكأنه – تعالى الله عن ذلك – لا يعلم) فيجيب قابيل: هل أنا حارس لأخي؟!. ( سفر التكوين 4: 9 ).
أما ذلك الحوار الذي ذكره القرآن في تلك الكتب النادرة التي لا يعلمها إلا المتخصصون من علماء أهل الكتاب. فقوله تعالى على لسان هابيل: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } نجد له قرينةً في الترجمات المقدسية ( الأورشليمية ) لسفر التكوين في التوراة ( 4، 8 ) حيث قال هابيل: " إن الرب يكافئ الأعمال الخيرة دون النظر إلى الأشخاص ".
الآيات الثانية والثالثة والرابعة:( 28 , 29 ,30 المائدة) حوار ابني آدم
بقية الحوار بين ابني آدم - المذكور في هاتين الآيتين - نجده في الميدراش " يشار بريشيت ص 9 " والميدراش شيموت رابا 21، 17 ): " وقال قابيل عندئذٍ: وإذا قتلتك منْ سيطلب الثأر لدمك؟ فأجاب هابيل: إن الرب الذي جلبنا إلى العالم سيثأر لي، وسيطالب بدمي إذا ذبحتني. إن الرب هو الحكم الذي يمكر بالماكرين، وينزل الأعمال الشريرة بالأشرار، وإذا قتلتني سيكون الرب مطلعًا على سرك، وينـزل العقاب بك ولم تثر هذه الكلمات سوى غضب قابيل الذي انقض على أخيه " [ المصدر السابق ص 124 ].
الآية الخامسة ( 31 المائدة): مسألة الغراب
قال تعالى: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ..}:
مسألة الغراب لم تُذكر في التوراة الحالية, إنما ذكرت في ثلاث كتب من كتب الميدراش ( تنحوما بريشيت 10، بريشيت رابا 22، 8 وفصول الحاخام إليعازر 21. [ المصدر السابق (ص 126) ]
لكن التفاصيل كانت مختلفةً؛ فبينما ذكر القرآن الكريم أن الأخ القاتل هو الذي تعلم من الغراب تقول هذه الكتب أن آدم وحواء هما اللذَيْن تعلما من الغراب وهما اللذَيْن دفنا القتيل.
• ثم تذكر هذه الروايات الكتابية أن الله تعالى قد كافئ هذا الغراب لما فعله أمام آدم وتعليمه كيفية دفن ولده بأن جعل ريش فراخه أبيض اللون لا أسود!! وبالرغم من صحة بياض ريش فراخ الغربان من الناحية العلمية ( كعادة اختلاف فرخ الطير عنه في اللون ) فما وجه المكافأة في ذلك.
• بل إن التراث الرباني عند اليهود يعلق على حادثة القتل بأنه بينما كانت الأرض مسطحة فقد أصبحت الجبال تعمها كعقاب لسيلان دم هابيل عليها!!. ( لويس جنـزبرج، قصص اليهود ص348، المجلس الأعلى للثقافة بمصر ).
• ثم ذكر الميدراش تنحوما ص157 والميدراش برشيت رابا 22،12-13 أن الأرض ارتعدت تحت قدمي قابيل بعد قتله أخيه ثم اجتمعت عليه وحوش الأرض ومن بينها الحية الملعونة! للفتك به انتقامًا لأخيه, وحتى يحميه الرب كتب أحد حروف اسمه على جبينه! المصدر السابق (ص 125 )، بل إن الميدراش السابق ص158 وميدراش أجاداه لسيفر بريشيت 4، 16 قد ذكرا أن الأرض لذلك لم تعد تثمر سوى الأشواك وتغيرت الأرض وتدهورت طبيعتها!! ( المصدر السابق ص 126 ).
• بالطبع الرواية القرآنية خالية تمامًا من هذه الخرافات.
• كما أن هذه الكتب تذكر أن هذا الغراب " أزاح التراب عن بقعة ما بالأرض وأخفى بها طائرًا ميتًا من نوعه بالأرض، واتبع آدم ما فعله الغراب مع هابيل فدفنه بالأرض ".
بسم الله الرحمن الرحيم
من هيمنة القصص القرآني على قصص الكتب السابقة تصحيح الأخطاء, وكشف ما كان مخفيًّا من تفاصيلها. { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } [ المائدة: 48]
أي إنك إذا أردت الرواية الحقيقية فعليك بالقرآن؛ لأن هناك أجزاءً من قصص اليهود هذه ستكون موافقةً ( مُصَدِّقًا ) لما في القرآن، كما أن هناك أجزاءً أخرى يصححها ويفصلها ويظهرها القرآن (مُهَيْمِنًا ). أما ذكر المخفي من كتبهم فنجده في قوله تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [ المائدة: 15 ].
وفي ذلك دليل على أن القرآن الكريم من عند الله حقًّا؛ لأن تفاصيل هذا القصص مشتتة في عدد لا حصر له من كتب أهل الكتاب، كما أن أصحابها لم يجدوها في مكان واحد, ولا زمان واحد, ولا بلغة واحدة, ولا تتبع طائفة واحدة, كما كان أغلبها مخفيًّا, تسمى كتب " الأبوكريفا – السوديبيجرافا "apocrypha (http://en.wikipedia.org/wiki/Apocrypha) - pseudipigrapha.
ثم إن هذه الكتب مليئة بالتفاصيل غير المنطقية – كما سنرى - التي لا نجد منها في القرآن الكريم جزئيةً واحدةً { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [النساء:82].
• من أمثلة ذلك "نبأ ابني آدم" أو قصة قابيل وهابيل التي نجدها على قصرها في القرآن ( ست آيات ) مشتتةً في عدد كبير من كتب ومخطوطات أهل الكتاب. فعدا التوراة الحالية نجد ذلك في الكتب الآتية:
- كتب " التلمود "Talmud (http://en.wikipedia.org/wiki/Talmud): وهو يعني في حرفية الكلمة التعاليم، وهي تعاليم قدامى حاخاماتهم فيما قبل البعثة المحمدية.
- وكتب الترجوم Targum (http://en.wikipedia.org/wiki/Targum): وتعني الترجمات الآرامية للتوراة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1254338688250px-midrash_tehillim_title.jpgصورة لمخطوط من المديراش أحد كتب اليهود المقدسة
- وكتب الميدراش Midrash (http://en.wikipedia.org/wiki/Midrash): وتعني دراسات لقدامى الربيين حول التوراة، وهي سلسلة كبيرة من الكتب تختلف كثيرًا مع التوراة نفسها وهي طائفة الكتب الأكثر ذكرًا لهذه القصة ( من أهمها هنا: " بسكيتا رباتي "، " "جنيسيز ربَّا "، "ميدراش بريشيت ربا "، " يشار بريشيت "، " ميدراش هجادول "، " بركي دي رب إلياعازر = فصول الحاخام إلياعازر " ).
• ولنبدأ أولًا بذكر النص القرآني ( الآيات الست ) ثم نشرع في دراسة مصادقة ذلك في كتب اليهود مع ذكر مواقع المصادقة ثم الهيمنة عليها معرجين قبل ذلك على التفاسير القرآنية ذاكرين مصادر الإسرائيليات المذكورة في بعضها.
• قال تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [المائدة: 27-32 ].
• صدق الرواية القرآنية: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ}:
أي إذا أردت التفاصيل التاريخية الحقيقية والمنطقية لهذه القصة اقرأ القرآن الذي يخلو من خرافات وتناقضات سائر الكتب.
وقد تكرر مثل ذلك في سائر القصص القرآني، مثل قوله تعالى: { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ... } [ مريم: 34 ], و{ نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ... } [ القصص: 3 ], و{ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ... } [ آل عمران: 62 ].
• مسألة القربان: { إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ }:
كانت التوراة الحالية موافقةً للقرآن الكريم في مسألة القربان مع عدم اهتمام القرآن بنوعية القربان ومهنة كل من قابيل وهابيل التي أسهبت التوراة الحالية فيها هي وكتب الميدراش: بريشيت ربا (22-5), وميدراش هجادول, وفصول إلياعازر 21 ) [ لويس جنـزبرج، قصص اليهود، ص 122 ] التي ذكرت تاريخ تقديم القربان!! وأن ذلك هو اليوم الذي سيقدم فيه شعب إسرائيل - الذي لم يولد بعد ذلك إلا بعشرات القرون!!-. كما أن تلك الكتب ذكرت أن تنافس ابني آدم على الزواج من الأخت الأجمل كان أحد أسباب كراهية قابيل لهابيل وهو ما لم يذكره القرآن.
كما لم يعر القرآن اهتمامًا بكيفية قبول قربان هابيل التي ذكرت كتب الميدراش سالفة الذكر أنها كانت نارًا أرسلت من السماء. بل إن القرآن لم يهتم بذكر اسم الأخوين أصلًا لعدم أهمية ذلك.
توعد الأخ لأخيه: { قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ }:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1254338874250px-corvus_corax_%28nps%29.jpgصورة لغراب أسود
لم تذكر التوراة الحالية الحوار بين ابني آدم عقب قبول قربان أحدهما بل ذكرت حوارًا آخر بين رب العزة وقابيل إذ سأله تعالى ( حسب التوراة ): أين أخوك؟! ( وكأنه – تعالى الله عن ذلك – لا يعلم) فيجيب قابيل: هل أنا حارس لأخي؟!. ( سفر التكوين 4: 9 ).
أما ذلك الحوار الذي ذكره القرآن في تلك الكتب النادرة التي لا يعلمها إلا المتخصصون من علماء أهل الكتاب. فقوله تعالى على لسان هابيل: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } نجد له قرينةً في الترجمات المقدسية ( الأورشليمية ) لسفر التكوين في التوراة ( 4، 8 ) حيث قال هابيل: " إن الرب يكافئ الأعمال الخيرة دون النظر إلى الأشخاص ".
الآيات الثانية والثالثة والرابعة:( 28 , 29 ,30 المائدة) حوار ابني آدم
بقية الحوار بين ابني آدم - المذكور في هاتين الآيتين - نجده في الميدراش " يشار بريشيت ص 9 " والميدراش شيموت رابا 21، 17 ): " وقال قابيل عندئذٍ: وإذا قتلتك منْ سيطلب الثأر لدمك؟ فأجاب هابيل: إن الرب الذي جلبنا إلى العالم سيثأر لي، وسيطالب بدمي إذا ذبحتني. إن الرب هو الحكم الذي يمكر بالماكرين، وينزل الأعمال الشريرة بالأشرار، وإذا قتلتني سيكون الرب مطلعًا على سرك، وينـزل العقاب بك ولم تثر هذه الكلمات سوى غضب قابيل الذي انقض على أخيه " [ المصدر السابق ص 124 ].
الآية الخامسة ( 31 المائدة): مسألة الغراب
قال تعالى: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ..}:
مسألة الغراب لم تُذكر في التوراة الحالية, إنما ذكرت في ثلاث كتب من كتب الميدراش ( تنحوما بريشيت 10، بريشيت رابا 22، 8 وفصول الحاخام إليعازر 21. [ المصدر السابق (ص 126) ]
لكن التفاصيل كانت مختلفةً؛ فبينما ذكر القرآن الكريم أن الأخ القاتل هو الذي تعلم من الغراب تقول هذه الكتب أن آدم وحواء هما اللذَيْن تعلما من الغراب وهما اللذَيْن دفنا القتيل.
• ثم تذكر هذه الروايات الكتابية أن الله تعالى قد كافئ هذا الغراب لما فعله أمام آدم وتعليمه كيفية دفن ولده بأن جعل ريش فراخه أبيض اللون لا أسود!! وبالرغم من صحة بياض ريش فراخ الغربان من الناحية العلمية ( كعادة اختلاف فرخ الطير عنه في اللون ) فما وجه المكافأة في ذلك.
• بل إن التراث الرباني عند اليهود يعلق على حادثة القتل بأنه بينما كانت الأرض مسطحة فقد أصبحت الجبال تعمها كعقاب لسيلان دم هابيل عليها!!. ( لويس جنـزبرج، قصص اليهود ص348، المجلس الأعلى للثقافة بمصر ).
• ثم ذكر الميدراش تنحوما ص157 والميدراش برشيت رابا 22،12-13 أن الأرض ارتعدت تحت قدمي قابيل بعد قتله أخيه ثم اجتمعت عليه وحوش الأرض ومن بينها الحية الملعونة! للفتك به انتقامًا لأخيه, وحتى يحميه الرب كتب أحد حروف اسمه على جبينه! المصدر السابق (ص 125 )، بل إن الميدراش السابق ص158 وميدراش أجاداه لسيفر بريشيت 4، 16 قد ذكرا أن الأرض لذلك لم تعد تثمر سوى الأشواك وتغيرت الأرض وتدهورت طبيعتها!! ( المصدر السابق ص 126 ).
• بالطبع الرواية القرآنية خالية تمامًا من هذه الخرافات.
• كما أن هذه الكتب تذكر أن هذا الغراب " أزاح التراب عن بقعة ما بالأرض وأخفى بها طائرًا ميتًا من نوعه بالأرض، واتبع آدم ما فعله الغراب مع هابيل فدفنه بالأرض ".