مشاهدة النسخة كاملة : ضياع اسم الإله في المسيحية!
عمرو الشاعر
04-10-2010, 09:28 AM
المقال للعميد جمال الدين شرقاوي
بسم الله الرحمن الرحيم
يا الله : إلى متى يُعَيـِّرُنا الخَصْمُ !؟
أيظلُّ العَدُوُّ يستهين ُ باسْمِكَ إلى الأبــد !؟
( مزمور 74 : 10 نسخة كتاب الحياة المصرية )
====================
إنه لشىء يدعو إلى الدهشة والتعجب أن ترى مئات الملايين من أتباع الكنائس المسيحية المنتشرة فى العالم اليوم لا يعرفون اسم الإله الآب الذى يعبدونه ..!! وعلماءهم يجدون صعوبة بالغة فى إيجاد إجابة مقبولة ومعقولة عن خلو الأناجيل المتداولة من اسم الإله المعبود ، أقصد الإله المشار إليه بعبارة " أبانا " . لقد اختفى الاسم تماما عن قرَّاء الأناجيل ..!!
كيف هذا واعتقاد المسيحيُّين عميق حول صحة نصوص كتابهم المقدس وأنه هو الحق وحده . أليس هو كلمة الله فى اعتقادهم ..!؟
وكيف يفتتح المسيحى صلاته الربَّانية بقوله " أبانا الذى فى السموات . ليتقدس اسمك .. " وهو لا يعرف شيئا عن ذلك الاسم المطلوب تقديسه ..!؟
وكيف يبتهل إلى مولاه قائلا : " يتكل عليك الذين يعرفون اسمك ، لأنك يا رب لم تخذل طالبيك " ( مزمور 9 : 10 من نسخة كتاب الحياة ) وهو من الذين لا يعرفون اسمه ..!؟
وكيف يكرر القول لإلهه : " أعْلِنُ اسمك لإخوتى . وأسبحك فى وسط الجماعة " ( مزمور 22 : 22 ) وهو لا يدرى أنه لا يعلمُ الاسم المقدس ..!!؟
إنها حقاً كارثة إيمانية أصولية حلَّت ببنى قومى من المسيحيين ..!!
ولكن ربكم رحيم بعباده ، أقصد العامة من العرب المسيحيين . حيث أدرج مترجمو الكتاب ـ المقدس ـ اسم الجلالة ( الله ) فى النسخ العربية مجاراة لبنى قومهم المسلمين . مع الوضع فى الاعتبار أنَّ لفظ الجلالة ( الله ) ليس هو على التأكيد عندهم اسم الآب المذكور فى الأناجيل حسب اعتقادهم . فحَلَّ الضباب على مفهوم اسم الجلالة . ولذلك نجد رؤسائهم يقولون فى مناسباتهم العامة أمام المسلمين " بسم الرب الواحد الذى نعبده جميعا " أو " بسم الإله الواحد الذى نعبده جميعا " ولا يقولون : " بسم الله الواحد الذى نعبده جميعا " . فيستبدلون اسم الله بكلمتى الرب والإله . ولئن سألتهم عن اسم الله أو اسم الآب فى الكتاب المقدس لقالوا لك على الفور : يهوة ؛ جيهوفا ؛ ايلوهيم ؛ إيل شداى ؛ ثيوس ؛ كيريوس ؛ … الخ . وتهَرَّبُوا سريعا من اسم الجلالة الله ..!!
وسوف نعْرفُ فى هذا الكتاب أنَّ تلك الكلمات ليست بأسماء لإله السموات والأرض على التحقيق . وليست أيضا من اللغات التى تكلم بها مُبلِّغُ التوراة موسى u أو مبلغ الإنجيل عيسى u . ولن يجادلنى فى ذلك عالِمٌ واحِدٌ يحترم علمه وأمانته العلمية .
وأبدأ بحثى باستعراض سريع لنصوص أسفار العهد القديم وموقف اليهود من اسم إله السموات والأرض . ثم بيان لموقف المسيح u إبَّان فترة بعثته تجَاهَ اسم رب العالمين . وأخيرا أبيِّنُ كيف كان موقف أتباع المسيحية من اسم إله السماء والأرض من بعد أن ورثوا الكِتابَ كاملا بعهديه القديم والجديد .
ــ أولا ــ
يبدأ البحث من عند مبلغ التوراة أى منذ عهد موسى u . جاء فى سفر الخروج ( 3 : 13 ، 14 من نسخة كتاب الحياة ) :
" فقال موسى لله : حينما أقبِلُ على بنى إسرائيل وأقول لهم إنَّ إله آبائكم قد بعثنى إليكم وسألونى : ما اسمه ..!؟ فماذا أقول لهم ..!؟ فأجابه الله : أهْيَةِ الذى أهْيَةْ . وأضاف هكذا تقول لبنى إسرائيل : أهْيَةْ هو الذى أرسلنى إليكم " . فالاسم هنا هو إمَّا ( أهْيَة الذى أهْيَة ) أو هو ( أهْيَة ) فقط . وهذا كلام لامعنى له عند العقلاء وليس باسم على التحديد ..!!
والقسس العرب ورهبانهم يشرحون بشق الأنفس تلك العبارة فيقولون للأتباع إنَّ معناها هو ( أنا الذى هو أنا ) أو ( أكون الذى أكون ) . وفى الشروح الإنجليزية نجدهم يكتبون العبارات :
(I am who I am) أو (I am He who is )
أو ( I am He who exists)
نفس التخريف وعدم الفهم . مع ملاحظة أنَّ فعل الكينونة ( am ) لا يستخدم فى تكوين الجمل العبرية أو الآرامية أو العربية ..!!
كما يلاحظ أنَّ اسم الجلالة الله المذكور فى النصّ العربى لا وجود له فى جميع ترجمات لغات العالم بما فيها العبرية ، حيث أنَّ الموجود فى اللغة العبرية هو كلمة إلوهيم . وهى صيغة جمع للكلمة العبرية إلوه التى تعنى إله فى العربية والآرامية . وشتَّانَ بين الاسم الجليل الله الذى لا جمع لها وبين صيغة الجمع آلهة .
وقد سبق أن بيَّنْتُ وبَرْهنتُ فى أكثر من موضع فى كتبى السابقة أنَّ اللغة التى كانت عليها التوراة فى عصر موسى u هى المصرية القديمة التى كانت قبل عصر الأسرات الفرعونية المعروفة وليست بالعبرية التى لم تكن قد وُجدَتْ بعد (1) .
المهم هنا أنَّ اسم الإله الذى دار بينه وبين موسى u الحوار السابق هو المُعَبَّرُ عنه بـ ( أهْية الذى أهْية ) أو ( أهْية ) فقط . والحقيقة هنا أنَّ الاسم غير مذكور فى النصّ والأرجح أنه كان مذكورا ثم حُذِفَ واستعيض عنه بتلك العبارة .
وقد بيَّنَ القرآن الكريم حقيقة الاسم الموحى به فى ذلك اللقاء المثير فى قوله تعالى لموسى ] إننى أنا الله لا إله إلا أنا [ (2) . إنه هو الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) .. راجع كتابى ( التوراة المصرية ) .
(2) .. الآية رقم 14 / سورة طه .
عمرو الشاعر
04-10-2010, 09:29 AM
ذلك الاسم الجليل الذى لا يشاركه فيه مشارك ولا يدَّعيه لنفسه مُدَّعى . ذلك الاسم الذى كشفت عنه الآثار الحديثة فى أوغاريت بالساحل السورى وفى أبيلا وأخيرا فى حفريات البحر الميت . وكل تلك الآثار يرجع تاريخها إلى ما قبل المسيحية والإسلام ، بل يرجع بعضها إلى ما قبل اليهودية والتوراة .
فالإله المعبود يُعلنُ عن اسمه لموسى u فى القرآن الكريم بقوله : إننى أنا الله . ويعلن عن اسمه فى سفر الخروج بقوله لموسى أيضا : أنا الذى هو أنا وهذا ليس بشىء ..!! فكلمة أنا الثانية زائدة لا معنى لها بدليل اكتفاء المفسرين الإنجليز بالعبارة ( أنا أكون I Am ) فقط بدون تكرار ( أنا أكون أنا ) . وتلك جملة ناقصة المبنى والمعنى تشير إلى أنَّ هناك حذفا قد وقع على العبارة . ولنضرب على ذلك مثلا ، ولله المثل الأعلى :
افترض أننى أقدِّمُ نفسى لشخص قابلته لأول مرة . فماذا أقول له عنى ؟ سوف أقول له بدون شك ( أنا جمال ) . فإن حاولت أن أوَكِد له أننى هو الشخص المدعو جمال الذى سبق أن سمع عنى فسأقول له ( إننى أنا جمال ) .
وإن قلت له عبارة ( أنا الذى هو أنا ) فما قلت له شيئا عن اسمى . وإن قلت ( أكون الذى أكون ) فما قلت له أيضا شيئا عن اسمى .
ولكن إن قلت له العبارة ( أنا الذى هو جمال أو أنا أكون جمال ) فقد أخبرته باسمى وأكدت له حقيقتى ولكن بطريقة من لا يعرف كيف يصيغ الجُمَل فى لغته . فتلك خمس إجابات ثلاثة منها فيها ذكر الاسم واثنتان ليستا بإجابة أصلا هما اللتين وردتا فى سفر الخروج ..!!
من المثل السابق يتبين لنا أنَّ عبارة سفر الخروج تشابه الحالتين الثالثة والرابعة تماما ( أنا الذى هو أنا ) أو ( أكون الذى أكون ) . فأين الاسم المسؤل عنه فى تلك الإجابة ..!!؟
إنَّ هذه العبارة بها خلل وحذف . وصحيحها هو إمَّا أن تكون ( أنا الذى هو الله ) أو بذكر أى اسم آخر للإله المُخَاطِبُ لموسى . أو أن تكون الإجابة تليق بالمقام والحضور الإلهى كما جاءت فى القرآن الكريم ] إننى أنا الله [ أو ] أنا الله [ .
أمَّا عن كلمة إهية العبرية فهى تعادل كلمة أكون الإنجليزية ( am ) التى لا تستخدم فى جميع اللغات السامية . فلا أقول ( أنا أكون جمال I am gamal ) وإنما أقول فى العربية مباشرة أنا جمال . وعلى فرض استخدامها فى العبرية فإنَّ معنى ( أكون الذى أكون ) فيه احتقار للسامع وتجهيل للاسم ..!!
ثم يستكمل سفر الخروج القصَّة ، حيث يأمر الإله بأن يُعْلِنَ موسى لبنى إسرائيل أنَّ : " يَهْوَه إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب أرسلنى إليكم . هذا أسمى إلى الأبد وهذا ذكرى إلى دور فدور " ( خروج 3 : 15 ) . وفى هذا النصّ نجد التصريح بأنَّ هذا هو اسم ذلك الاله إلى الأبد . ربما يظن الكثيرون أنَّ الاسم هو يهوه . فأقول لهم مهلا مهلا . اسألوا أهل الذكر من علماء العبرية وعلماء أسفار العهد القديم .
إنَّ هذه الكلمة تكتب فى العبرية بأربعة حروف صوامت هى ( ى هـ و هـ ) ولا يعرف أحَدٌ من العلماء كيفية نطقها إلى يومنا هذا سواء كان يهوديا أو مسيحياً . المهم أنها أربعة حروف مقطعة تشير إلى اسم الإله وليست بكلمة واحدة . فعندما تقع أعْيُن اليهودى عليها لا يقرأها وإنما يقول على الفور أدوناى أى سيدى . فإن كانت هذه الأحرف الأربعة هى الاسم المقدس لظلت ألسن العُبَّاد تذكره بها إلى الأبد ، ولما ضاع منهم نطقه والتلفظ به ..!!
وهناك محاولات كثيرة يبذلها العلماء فى كيفية نطق الاسم المشار إليه بهذه الأحرف الأربعة ، من أشهر تلك المحاولات هو أن تخْرِجَ من فمك صوتا يشابه صوت خوار العِجْل فتقول جيهوووووفا والذى يكتب فى التراجم الإنجليزية ( Jehova ) كأنهم يحاكون خوار العجل الذهبى الذى عبدوه أثناء ذهاب موسى u لميقات ربه ..!!
ومن تلك المحاولات الشهيرة أيضا ، محاولة آباء كنيسة الاسكندرية القدماء حين نطقوها باللاتينية قائلين ( أيُّوووووه ) . إنها الكلمة التى لا يزال أهل الاسكندرية بمصر يُرَدِّدُونَها وهم لا يعلمون معناها ..!!
قلت : ولى محاولة ربما تكون أصَّح من محاولاتهم لأنَّ دليلها أقوى وبرهانها لايزال قائما منذ القدم وإلى الآن .. انظروا إلى أى مِصْرىّ تعتريه الدهشة الشديدة أو النسيان المفاجىء ماذا يفعل ..؟؟ سوف يضع يده على جبينه ويقول بأعلى صوته : يـ هووووووه ..!!
إنها نفس الكلمة ، صدرت ولا تزال تصدر من أحفاد الذين آووا بنى إسرائيل وبلسانهم كان يتكلم موسى u منذ صغره ، وإلى أن أوحى الله إليه بالتوراه وإلى حين وفاته بالكثيب الأحمر بشرقىّ أرض سيناء المصرية على مشارف الأرض المقدسة .
فالكلمة مصرية متوارثة عن الأجداد منذ آلاف السنين من قبل عهد الأسرات الفرعونية المعروفة فى التاريخ المصرى القديم . تكلمت عن أصلها ومعناها وكيفية إدراجها فى نصوص العهد القديم اليهودى وذلك فى كتابى ( تابوت يهوة ) . ومن زعم بغير ذلك ـ وكثير ما هم ـ فعليه بالدليل والبرهان .
المهم أنَّ تلك الأحرف الأربعة تشير إلى إله الكون .. رب العالمين . ولكنها ليست باسم علم له على التأكيد . وفِعْل اليهود أكبر دليل على ذلك ، فهم لا ينطقون الحروف الأربعة على هيئة كلمة واحدة ، وإنما ينطقون بكلمة أخرى هى أدوناى أى سيدى . فتلك الأحرف وضعها علماء اليهود أخذا من التراث المصرى إشارة إلى الإله الذى كان يعبده المصريون القدماء حينذاك (1) . وطمسا للإسم المقدس حتى لا يشاركهم فى معرفته مشارك ، ومع تقادم الزمن ومِحَنِهِ عليهم نسوا ما ذكِّرُوا به . فحين حَرَّمُوا التلفظ به على أنفسهم وتناسوه أنساهم الله ذكر اسمه المقدس . ثم بعث الله إليهم الأنبياء تترا ، كُلٌ يُذَكِّر باسم إله العالمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) .. هو عُزير الذى يكتبونه فى الإنجليزية أوزير ..!! راجع كتابى " تابوت يهوة " .
عمرو الشاعر
04-10-2010, 09:31 AM
خذ مثلا سفر أشعيا ( 12 : 4 ، 5 ) حيث يقول لهم نبيهم : " احمدوا الرب نادوا باسمه ، عَرِّفوا بأفعاله بين الشعوب وأذيعوا أن اسمه قد تعالى " . فهذا نصّ صريح يدعوا إلى إظهار الاسم وإعلانه بين العالمين . ولكن القوم لم يمتثلوا للأمر فحذفوا هنا أيضا الاسم وجاؤا بدلا منه بالأحرف الأربعة ( ى هـ و هـ ) حسب ما هو مُدَوَّن فى النسخ العبرية ، ثم جاء من بعدهم المترجمون المسيحيُّون فحذفوا الأحرف الأربعة وجاؤا بدلا منها بكلمة الرب الماثلة فى النصّ السابق ، وهى بالتأكيد ليست باسم للإله ..!!
ومثل آخر نجده فى سفر أشعياء ( 42 : 8 ) فى قول إله العالمين : " أنا الرب هذا اسمى " . فالموجود فى الترجمة العبرية بدلا من كلمة الرب هى الحروف الأربعة ( ى هـ و هـ ) فحذف اليهود هنا اسم الله وأشاروا إليه بتلك الحروف . ثم جاء المسيحيون من بعدهم فحذفوا الأحرف الأربعة وكتبوا بدلا منها كلمة الرب ..!!
فإن أتينا إلى سفر ميخا ( 4 : 5 ) نجد نصا يقول " فإن جميع الأمم تسْلُكُ باسم إلَهِهَا . أمَّا نحن فنسلك باسم الرب إلهنا إلى أبد الآبدين " . وفى هذا النصّ نجد أنَّ اليهود قد حذفوا أيضا الاسم وكتبوا مكانه هنا الأحرف الأربعة ( ى هـ و هـ ) التى تشير إليه . ثم جاء المترجمون المسيحيُّون فحذفوا هذه الأحرف الأربعة من النصّ وأتوا بدلا منها بكلمة الرب ..!!
فاجتمع اليهود والمسيحيُّون على طمس معالم الاسم من النصّ . بل من الكتاب بأكمله كما سنرى . ربما هناك داع أو سِرّ كان وراء السبب فى إخفاء اليهود للاسم حتى لا يعرفه غيرهم .
أمَّا فى حالة المسيحيين أتباع الكنائس اليونانية فأمرهم مختلف تماما لأنَّ دعوتهم عالمية ، فهم لا يعرفون الاسم أصلا حتى يحذفوه ، وإنما ساروا على نهج اليهود بحسن ظن منهم ، فضلوا عن الاسم ومعرفته .
واستمر الحال هكذا مع اليهود ، عِصْيَانٌ ظاهرٌ لأوامر ربهم .. رب العالمين ، وإخفاء بيِّنٌ لاسمه المقدس . فاتبعوا ما تتلوه الشياطين على لسان أدعياء النبوة الكاذبة منهم ، الذين يُنسون قومهم اسم الله . جاء فى سفر أرميا ( 23 : 27 ) من نسخة كتاب الحياة قول إله إسرائيل عن الأنبياء الكذبة " فينسون شعبى اسمى بما يقصه كل واحد منهم على صاحبه من أحلامه ، كما نسى آباؤهم اسمى لأجل وثن البعل " .
إلى أن جاء النور ببعثة المسيح u فقام فيهم ناصِحاً أمينا على وصايا ربه بقوله u كما جاء فى إنجيل متى ( 15 : 6 ) : " أنتم بهذا تُلغُونَ ما أوصى به الله محافظة على تقاليدكم واتباعا للأنبياء الكذبة " . وإخفاء اسم الله وعدم النطق به من أشهر تقاليدهم ومِن أهم أعمال الأنبياء الكذبة ..!!
ونطق عليه السلام بالاسم المقدس بلسان آرامى مبين ، وبَيَّنَه لهم .
ــ ثانيـــا ــ
عندما بُعِث المسيح u إلى قومه بنى إسرائيل ، كانوا قد تمادوا فى غَيِّهِمْ وتفشت فيهم تقاليد الأحْبَار حتى عَلـَتْ على وصايا التوراة . وتخبرنا الأناجيل بأنَّ المسيح u قد تصَدَّى لهم مُبَيِّنا لهم أهمية نصوص التوراة وزيف تقاليد الأحْبَار إلى أن واجههم بقولته الشهيرة ( متى 23 : 24 ) : " أيها القادة العميان . إنكم تُصَفـُّونَ الماء من البعوضة ، ولكنكم تبلعون الجمل " ..!!
حيث اهتموا بصغائر الأمور وتركوا وصايا رب العالمين ، وأولها معرفة اسمه المقدس والثناء عليه والعمل بموجبات العدل والرحمة والأمانة وسائر متطلبات الشريعة .
ومعلوم أنَّ مَحَبـَّة الله هى المحافظة على وصاياه كما جاء فى ( 1 يوحنا 5 : 3 ) . وإعلان الاسم ونشره بين العالمين من أهم الوصايا . ألم يقل الله لموسى u أنَّ بعثته إلى فرعون وخروج بنى إسرائيل من مصر كانت من أجل رؤية المعجزات الإلهية " ولكى يذاع اسم الله فى جميع الأرض " ( خروج 9 : 16 ) .
وهناك نصوص كثيرة تُبـَيِّنُ مدى أهمية الاسم ونشره بين الامم . أذكر هنا على سبيل المثال قول الله فى آخر أسفار العهد القديم وهو سفر ملاخى والصحيح ملاكى بالكاف ( 1 : 11 ، 14 ) الفقرتين الآتيتين: " من مشرق الشمس إلى مغربها اسمى عظيم بين الأمم " و " أنِّى ملك عظيم واسمى مهوب بين الأمم " . فالاسم عظيم ومهول بين الأمم جميعا وليس بين بنى إسرائيل فقط . ولن يكون عظيما ومهيبا بين الأمم إلا من بعد نشره وإذاعته بينهم عملا بالوصية الربَّانية المذكورة أعلاه من سفر الخروج . فهل أذاع بنو إسرائيل اسم إلههم ونشروه بين الأمم ..!؟
لا لم يفعلوا شيئا من ذلك ، بل حذفوه من أسفارهم ووضعوا بدلا منه أربعة أحرف تشير إليه وحرَّموا النطق به على أتباعهم . ومنعوا كتابته وحمله إلى بلاد الكفَّار . كل ذلك حتى لا يذاع الاسم بين الناس من غير اليهود . فالعالم غير مستعد كفاية لإذاعة الاسم والنطق به كاملا حسب الذى جاء فى مدراشهم .
وهناك قانون وضعه الكهنة اللاويون ينصّ على قتل كل من ينطق باسم الله ويصفون تلك الحادثة بأنها تجديف ( blasphemes ) . وسوف نشاهد فى الأناجيل كيف استفاد أحبار اليهود من ذلك القانون للحكم على المسيح u بالموت رجما بالحجارة .
قال أحد أحبارهم المدعو يوشع بن قورة فى المشنا : " أنَّ اليهود كانوا لا يقبلون شهادة الشهود إذا نطقوا بالاسم المبارك . ويساق المُجَدِّف إلى القتل رجما بالحجارة . ولكنهم كانوا يقبلون شهادة الشهود إذا نطقوا بأى اسم آخر أو كنية أو أى لقب يشير إلى الله بدون ذكر الاسم الجليل (1) . ونجد تصديق ذلك فى الأناجيل عند محاكمة السيد المسيح u أمام مجلس السنهدريم حيث قال الكاهن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) .. نقلا عن كتاب ( The Sacred Name v 1 page 156 ) .
الأكبر لأعضاء المجلس : لا نحتاج الآن لشهادة الشهود ، وخلع ملابسه وقال يقتل ابن مريم .
وبُعِث المسيح u إلى قومه وهم تحت طائلة ذلك القانون الذى يحظر التفوه بالاسم المقدس وينصّ على عقاب المجدف بالاسم الجليل بالقتل رجما .
وما أن بعث الله المسيح u إليهم حتى قام بإعلان الاسم وإظهاره بينهم وأمر أتباعه أن يحذوا حذوه . يخبرنا كاتب إنجيل لوقا ( 4 : 16 ـ 21 ) أنَّ المسيح u قد قام يقرأ فى المجمع من سفر أشعيا ( 61 : 1 ـ 2 ) " روح السيد الرب علىَّ ….. " الخ . وفى ذلك النصّ كلام حول دقة الترجمة ..!!
فكلمة السيد فى الترجمة العبرية الماصورتية نجدها الكلمة أدوناى أى سيدى . أمَّا عن الكلمة الثانية الرب التى جاء بها المترجمون المسيحيون فى النصّ من عندهم فأصلها فى العبرية ( ى هـ و هـ ) أى الأربعة أحرف إيّاها .
فإن التزمنا بالتقليد العبرى فى القراءة فسوف نقرأ النصّ هكذا " روح أدوناى أدوناى عَلىَّ " وهذا ليس بشىء . فإن كان النصّ اليهودى فيه اشارة إلى الاسم عن طريق تلك الأحرف الأربعة فقد تم حذف هذه الاشارة فى النصّ المسيحى ..!!
فإن نظرنا إلى النصّ فى أصل إنجيل لوقا اليونانى وجدناه كالآتى : " روح كيريو ( κυριου ) عَلىَّ " فهنا نجد كلمة يونانية واحدة تشير إلى الاسم المقدس وليست كلمتان كما وردت فى الترجمة العربية ..!!
فهل تكلم المسيح u أمام اليهود فى مَجْمَعِهم باللغة اليونانية ..!؟
لا يستطيع أحد أن يقول بذلك الرأى ويبرهن عليه . فالمشهور عند الجميع أنَّ اللغة التى كانت سائدة فى فلسطين فى ذلك العصر هي الآرامية ذات اللسان العربى كما سبق إثبات ذلك الأمر فى توطئة ذلك الكتاب ، فبها تكلم المسيح u فماذا قال المسيح بدلا من تلك الكلمة اليونانية التى جاء بها لوقا فى إنجيله ..!؟ الله وحده يعلم .
المهم أنها كلمة تشير إلى اسم الله نطقها المسيح ولم يكتمها عن الناس ويقول أدوناى حسب التقليد اليهودى البغيض . وسوف نكشف عنها النقاب فى كتابى هذا من داخل نصوص سفر دانيال حيث نجدها مكتوبة باللغة الآرامية فصبرا ..!!
عمرو الشاعر
04-10-2010, 09:33 AM
والدليل البَيِّن على أنَّ المسيح u قد أعلن لقومه من بنى إسرائيل الاسم هو قوله u فى إنجيل يوحنا ( 17 : 6 ، 26 ) : " أظهرت اسمك للناس الذين وهبتهم لى من العالم " و " وقد عَرَّفتهُم اسمك ، وسأعرفهم إيَّاه " .
والاظهار لا يتم إلا من بعد الاخفاء والفقدان واليهود قد أخفوه ثم فقدوه . والتعريف بالشىء لا يكون إلا من بعد الجهل وعدم المعرفة واليهود قد جهلوه ولم يعرفوه .
نعم لقد أظهر وعرَّفَ المسيح u اسم الله لقومه من بعد اخفائهم له وضياعه من على ألسنتهم . انظروا معى وتمعنوا جيدا فى قول المسيح u حسب ما جاء فى إنجيل يوحنا ( 17 : 11 ، 12 ) وهو يبرىء نفسه أمام الله من تبعة اخفاء اسمه تعالى " حين كنت معهم فى العالم كنت أحفظهم فى اسمك الذى أعطيتنى .. " وقوله u " أيها الآب القدوس احفظهم فى اسمك الذى أعطيتنى .. " . وقال u لقومه كما جاء فى إنجيل يوحنا ( 5 : 43 ) : " أنا جئت باسم إلهى ـ وفى الترجمات العربية نجد كلمة أبى بدلا من إلهى ـ ولم تقبلونى " .
فهناك إذا اسم لله تعالى قد أعطِىَ للمسيح ليبلغه لقومه ويظهره لهم . هذا هو الاسم الذى فقده الأتباع اليونان ، ويُصِرُّ الأتباع الحاليُّون على إخفائه ومحوه من النصوص بقصد أو بدون قصد .
انظروا معى أيها القراء الأعزاء إلى نصّ يوحنا ( 17 : 11 ، 12 ) وركزوا على عبارة ( اسمك الذى أعطيتنى ) التى تم حذفها من الترجمات العربية المعاصرة مثل نسخة كتاب الحياة المصرية ونسخة التفسير التطبيقى للعهد الجديد ..!!
لقد اختفت عبارة ( الذى أعطيتنى ) من النصّ وهى لا تزال فى الأصل اليونانى للإنجيل مكتوبة هكذا ( Ρος δεδωκας μοι ) ومكررة مرتين . وهذه العبارة نجدها مكتوبة فى نسخة الملك جيمس المعتمدة ( KJV ) ، ثم حذفت من النسخة الجديدة للملك جيمس ( NKJV ) ..!! وهى لا تزال موجودة فى النسختين القياسيتين القديمة والجديدة ( RSV , NRSV ) وأيضا فى النسخة القياسية العالمية المعتمدة الأمريكية ( NASB ) .
وهناك نسخ متداولة تم فيها استبدال عبارة ( اسمك الذى أعطيتنى ) إلى معان أخرى ليست فى النصّ . مثل قولهم ( عنايتك التى أعطيتنى ) أو قولهم ( قدرتك التى أعطيتنى ) مثلما جاء فى النسخ الإنجليزية الحالية :
( Living Bible , New English Bible ) .
المهم أنَّ هناك اتفاقا بين كثير من النسخ المعتمدة وبين الأصول اليونانية على الاعتراف بأنَّ المسيحu كان معه اسم الله الذى بلغه وبينه للناس أثناء فترة بعثته . وقد وفـَّى u بما قال وعرَّف قومه اسم الله . فأدى الأمانة وبلغ الرسالة وتبرأ إلى الله من التبعية بقوله u " أنا قد أعطيتهم كلامك .. " وقوله u " الكلام الذى أعطيتنى قد أعطيتهم .. " ( يوحنا 17 : 8 ، 14 ) . فجاء u ومعه اسم إلهه " أنا جئت باسم إلهى " ولذلك قال الناس عند دخوله لمدينة القدس " مبارك الآتى باسم الرب " ( متى 21 : 9 ) .
ولكن يـا حسرتاه على الأتباع حيث اتفقوا قديما وحديثا على إضاعة الاسم من أقوال المسيح u المذكورة فى أناجيلهم اليونانية ..!!
ألا يخشون الله وهم يبتهلون إليه بما هو مسجل فى المزمور ( 74 : 10 ) بقولهم : " حتى متى يا الله يُعَيِّرُ المقاوم ويهين العدو اسمك إلى الغاية " ..!!؟
وكأنَّ المسيح u قد عَلِمَ أنَّ الأتباع سوف يحذون حذو الذين سبقوهم من بنى إسرائيل بمنع إعلان الاسم ونشره بين الناس فعلمهم كيف تبدأ الصلاة بالثناء على الله وتقديس اسمه المعظم فقال لهم قولوا : " أبانا الذى فى السموات ليتقدس اسمك " . وامتثل الأتباع فقالوا بمثل ما قال u فى صلاتهم ، إلا أنهم لم يسألوا أنفسهم إلى الآن ما هو الاسم الذى يثنون عليه فى صلاتهم بقولهم ليتقدس اسمك ..!!؟ وضاع الاسم من بعد إعلان المسيح له وإظهاره بين الناس .
ــ ثالثـــــــــــــا ــ
الحواريون كانوا يعرفون اسم الله
إذا فتح القرَّاء الكرام أى شرح لإنجيل يوحنا وقرؤوا أقوال الشرَّاح عند الفقرتين السابق ذكرهما ( 17 : 6 ، 26 ) فسوف يجدون أنَّ المسيح u قد أعلم تلاميذه بالاسم المقدس . والشراح هنا يلمزون إلى أنَّ معرفة الاسم كانت سرية بين المسيح وتلاميذه . وذلك هروبا من جهل المسيحيين بالاسم الجليل . فكون التلاميذ يعلمون الاسم لا خلاف فيه عندهم طالما هو سِرُّ أسَرّ به المسيح u إلى تلاميذه . ولكن قول المسيح فى يوحنا ( 18 : 20 ) يُكذبهم حيث قال : " علناً تكلمتُ إلى العالم ، ودائما علَّمتُ فى المَجمع والهيكل حيث يجتمع اليهود كلهم ، ولم أقل شيئا فى السِّر " .
ونجد عند قراءة نصّ إنجيل لوقا ( 19 : 37 ـ 38 ) :
" ولما قرُبَ عند منحدر جبل الزيتون ابتدأ كل جمهور التلاميذ يفرحون ويسبحون الله بصوت عظيم لأجل جميع القوات التى نظروا . قائلين مبارك الملك الآتى باسم الرب . سلام فى السماء ومجد فى الأعالى . وأمَّا بعض الفريسيين من الجمع فقالوا له يا مُعلم انتهر تلاميذك . فأجاب وقال لهم : أقول لكم إنه إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ " .
ففى ذلك النصّ الآتى :
.. أنَّ التلاميذ قد سبحوا الله بصوت عظيم أى قالوا سبحان الله . فذكروا الاسم المبارك الجليل . وقطعا لم يقولوا سبحان الرب أو سبحان يسوع ..!!
.. الدليل على أنهم قد نطقوا بالاسم المقدس يكمن فى قول الفريسيين للمسيح u يا معلم انتهر تلاميذك ، ولن يقولوا له ذلك إلا إذا فعل التلاميذ شيئا مُحرما أو ممنوعا وهذا الشىء الممنوع هو النطق باسم الله . ولو أنَّ التلاميذ قالوا سبحان الرب أو سبحان الإله لما غضب الفريسيون وطالبوا المسيح u أن يمنع تلاميذه من التلفظ باسم الرب .
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net