المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال هل الاية فى الدنيا ام فى الاخرة


السيف البتار
04-30-2010, 05:28 PM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

يقول الله تعالى في كتابه العزيز

(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ)

ما الفرق بين الثبات والجمود والسكون ؟

ولماذا عبر بالسحاب دون غيرها من الالفاظ؟

وهل هذة الاية خاصة بالدنيا كما يقول اهل الاعجاز العلمى ولهم ادلتهم العلمية والبيانية فى الاية؟ ام فى الاخرة كما يقول اهل التفسير ولهم ادلتهم البيانية فى الاية؟

محب الكتاب
04-30-2010, 08:30 PM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
اسمحوا لي اخي العزيز ان اطلب منكم النظر للأيه الاخيره من سورة النمل
وسيتبين ان الايه محل السؤال خاصه بالحياة الدنيا
فالله عز وجل لن يرينا أياته (الليل ,والنهار, والجبال ) في الاخره انما في الدنيا لتكون حجة على العالمين وخصوصا من لم يؤمن منهم
يـــقول الله تــــعالى

أَلَمْ يروا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَمُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 86

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ 87

وَتَرى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ88

مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ 89

وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 90

إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 91

وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ92

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون 93
وعندما نطمئن لما تبين سنجد احابة باقي الاسئلة عند أهل الاعجاز العلمي كما هو موجود في عدة مواقع مختصه بالاعجاز العلمي

عمرو الشاعر
05-02-2010, 07:57 AM
أرد في عجالة وبإذن الله سأعود للرد بتفصيل:
الآية في الآخرة -بإذن الله- والسياق العام يدل على ذلك, كما أن الآيات التي تتحدث عن تسيير السحاب ونسفها ... الخ كلها في الآخرة, وهذه مثلها!
أما الحديث عن الجبال في الدنيا فيكون حديثا عن الرسو, والأوتاد, فلا مبرر لجعل هذه في الدنيا!
دمت بود أخي!

السيف البتار
05-04-2010, 02:59 PM
اولا ساذكر دليل القائلين ان الاية فى الاخرة

الشنقيطي : ( {وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىۤ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ }. قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، ويكون في الآية قرينة تدلّ على بطلان ذلك القول، وذكرنا في ترجمته أيضًا أن من أنواع البيان التي تضمّنها الاستدلال على المعنى، بكونه هو الغالب في القرءان؛ لأن غلبته فيه، تدلّ على عدم خروجه من معنى الآية، ومثلنا لجميع ذلك أمثلة متعدّدة في هذا الكتاب المبارك، والأمران المذكوران من أنواع البيان قد اشتملت عليهما معًا آية «النمل» هذه.
وإيضاح ذلك أن بعض الناس قد زعم أن قوله تعالىٰ: {وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ}، يدلّ على أن الجبال الآن في دار الدنيا يحسبها رائيها جامدة، أي: واقفة ساكنة غير متحركة، وهي تمرّ مر السحاب، ونحوه قول النابغة يصف جيشًا: بأرعن مثل الطود تحسب أنهم وقوف لحاج والركاب تهملج

والنوعان المذكوران من أنواع البيان، يبينان عدم صحة هذا القول.
أمّا الأول منهما: وهو وجود القرينة الدالَّة على عدم صحته، فهو أن قوله تعالىٰ: {وَتَرَى ٱلْجِبَالَ} معطوف على قوله: {فَفَزِعَ}، وذلك المعطوف عليه مرتّب بالفاء على قوله تعالىٰ: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ}، أي: ويوم ينفخ في الصور، فيفزع من في السمٰوات وترى الجبال، فدلّت هذه القرينة القرءانية الواضحة على أن مرّ الجبال مرّ السحاب كائن يوم ينفخ في الصور، لا الآن.
وأمّا الثاني: وهو كون هذا المعنى هو الغالب في القرءان فواضح؛ لأن جميع الآيات التي فيها حركة الجبال كلّها في يوم القيامة؛ كقوله تعالىٰ: {يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاء مَوْراً * وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً}، وقوله تعالىٰ: {وَيَوْمَ نُسَيّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلاْرْضَ بَارِزَةً}، وقوله تعالىٰ: {وَسُيّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً}، وقوله تعالىٰ: {وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيّرَتْ}. )
وقد نقل الشيخ حسين الحربي بعض كلام الشنقيطي السابق مقراً له في كتابه : قواعد الترجيح عن المفسرين 1/182-183 .
وهناك من المفسرين من جعلها فى الدنيا امثال القاسمي في تفسيره حججاً قوية لهذا القول

والشعراوى وزغلول النجار وغيرهم

و ذهبوا إلى أن المراد بالآية حركة الجبال في الدنيا ؛ حيث يحسبها من رءاها جامدة : أي واقفة ساكنة لا تتحرك ، والحقيقة أنها تمر مر السحاب .

وقد قرأت في أحد المراجع ما نصه :
( قولهُ تعالى: (وَ تَرى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)(2).

إنّ بعض المفسّرين يخصّ الآية بيوم القيامة، لأنّها وردت في سياق آياتها، فقد ورد قبلَها: (وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ).

ويلاحظ عليه: أنّ الآية المتقدمة على هذه الآية، تبحث عن الحياة الدنيوية، يقول سبحانه: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ). فَتَوَسُّطُ الآيةِ الراجعةِ إلى يوم القيامة، لا يمنع صلة الآية بالحياة الدنيوية، إذا كان هناك صلة وتناسب بين الآيات، هذا مع أَنّ القرائن الموجودة في نفس الآية تؤيّد خلافه،
أَمّا أَوّلاً: فإنّه سبحانه يقول: (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً)، مع أنّ يوم القيامة، يوم ظهور الحقائق وكشف البواطن، وليس هناك ظَنٌّ وحسبان، بل كلُّ ما هناك إذعان ويقين، يقول سبحانه: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ).

وثانياً: فإنّ الآية تبحث عن الجبال الموجودة، مع أنّ يوم القيامة يوم تبدلّ النظام وتغيّره، يقول سبحانه: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَ السَّموَاتُ).

ويقول سبحانه: (وَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً).

ويقول سبحانه: (وَ إِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ).

ويقول سبحانه: (وَ تَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ).

فالكل يدل على زوال النظام بما فيه الجبال، فكيف تكون الآية ناظرة إلى يوم القيامة؟

وثالثاً: إنّ قوله سبحانه في ذيل الآية (صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء)، دليل على أنّه لا صلة للآية بالقيامة، إذ الصنع يناسب حياتنا الدنيوية، وأمّا يوم القيامة، فهو يوم إبادة نظام الحياة فالجبال تتلاشى وتتمزق، فلا يناسبه التركيز على إتقان الصنع.

ورابعاً: فإنّ قوله في ذيل الآية: (إنّه خبيرٌ بِما تَفْعَلونَ)، صريح في أنّ الآية راجعةٌ إلى الحياة الدنيوية، ولو كانت ناظرة إلى يوم القيامة، لكان المناسب أن يقول: «خبير بما فعلتم».

فهذه القرائن تؤيّد كون الآية راجعة إلى حياتنا الدنيوية.) انتهى

هذا نص ما أورده القاسمي في محاسن التأويل عند تفسيره للآية :

( تنبيه :
ما ذكرناه في تفسير هذه الآية هو ما ذهب إليه كثير . قالوا : المراد بهذه الآية تسيير الجبال الذي يحصل يوم القيامة ، حينما يبيد الله تعالى العوالم ، كما قال  وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً  (النبأ:20) وكما قال  وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ  (المرسلات:10) وقال  وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ  (القارعة:5) .
وقال بعض علماء الفلك:لا يمكن أن يكون المراد بهذه الآية ما قالوه، لعدة وجوه :
الأول : أن قوله تعالى :  وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً  (النمل: من الآية88) لا يناسب مقام التهويل والتخويف إذا أريد بها ما يحصل يوم القيامة . وكذلك قوله  صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ  (النمل: من الآية88) لا يناسب مقام الإهلاك والإبادة . على أن محل هذه الآية على المستقبل ، مع أنها صريحة في إرادة الحال ، شيء لا موجب له . وهو خلاف الظاهر منها .
الثاني : أن سير الجبال يوم القيامة ، يحصل عند خراب العالم وإهلاك جميع الخلائق وهذا شيء لا يراه أحد من البشر كما قال  وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ  (الزمر: من الآية68) أي من الملائكة . فما معنى قوله إذن :  وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً  (النمل: من الآية88) ؟
الثالث : أن تسيير الجبال الذي يحصل يوم القيامة ، إذا رآه أحد شعر به ، لأنه مادام وضعها يتغير بالنسبة للإنسان ، فيحسّ بحركتها . وهذا ينافي قوله تعالى : (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) أي ثابتة : أما في الدنيا فلا نشعر بحركتها ، لأننا نتحرك معها ولا يتغير وضعنا بالنسبة لها . وهذا بخلاف ما يحصل يوم القيامة . فإن الجبال تنفصل عن الأرض وتنسف نسفاً . وهذا شيء يراه كل واقف عندها .
الرابع : ورود هذه الآية في سياق الكلام على يوم القيامة ، لورود آية  أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً  (النمل: من الآية86) المذكورة قبلها في نفس السياق ، والمراد بهما ذكر شيء من دلائل قدرة الله تعالى ، المشاهدة آثارها في هذا العالم الآن من حركة الأرض وحدوث الليل والنهار ، ليكون ذلك دليلاً على قدرته على البعث والنشور يوم القيامة فإن القادر على ضبط حركات هذه الأجرام العظيمة ، لا يصعب عليه أن يعيد الإنسان ، وأن يضبط حركاته وأعماله ويحصيها عليه . ولذلك ختم هذه الآية بقوله  إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ  فذكر هذه الأشياء في هذا السياق ، هو كذكر الدليل مع المدلول ، أو الحجة مع الدعوى . وهي سنة القرآن الكريم . فإنك تجد الدلائل منبثة بين دعاويه دائماً . حتى لا يحتاج الإنسان لدليل آخر خارج عنها . وذلك شيء مشاهد في القرآن من أوله إلى آخره . ا هـ كلامه .
وقال العلامة المرجانيّ في مقدمة كتابه ( وفيّة الأسلاف ، وتحيّة الأخلاف ) في بحث علم الهيئة ، ما مثاله :
ويدل على حركة الأرض قوله تعالى  وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ  الآية . فإنه خطاب لجناب الرسول صلى الله عليه وسلم وإيذان الأمر له بالأصالة مع شتراك غيره في هذه الرؤية . وحسبان جمود الجبال وثباتها على مكانها مع كونها متحركة في الواقع بحركة الأرض ، ودوام مرورها مرّ السحاب في سرعة السير والحركة . قال : وقوله (صُنْعَ اللَّهِ ) من المصادر المؤكدة لنفسها . وهو مضمون الجملة السابقة . يعني أن هذا المرور هو صنع الله . كقوله تعالى ( وَعَدَ اللَّهُ ) ( صبغة الله ) ثم ( الصنع ) هو عمل الإنسان ، بعد تدرّب فيه وتروّ وتحري إجادة . ولا يسمى كل عمل صناعة ، ولا كل عامل صانعاً ، حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه . وقوله  الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء  كالبرهان على اتقانه ، والدليل على إحكام خلقته ، وتسوية مروره على ما ينبغي . لأن إتقان كل شيء ، يتناول إتقانه ، فهو تثنية للمراد وتكرير له ، كقوله تعالى  وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ  ( آل عمران: 97 ) قال : وقد اشتملت هذه الآية على وجوه من التأكيد ، وأنحاء من المبالغة . فمن ذلك تعبيره (بالصنع) الذي هو الفعل الجميل المتقن المشتمل على الحكمة . وإضافته إليه تعالى ، تعظيماً لـه وتحقيقاً لإتقانه وحسن أعماله . ثم توصيفه سبحانه بإتقان كل شيء ، ومن جملته هذا المرور . ثم إيراده بالجملة الإسمية الدالة على دوام هذه الحالة واستمرارها مدى الدهور . ثم التقييد بالحال ، لتدل على أنها لا تنفك عنها دائماً . فإن قوله تعالى  وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ  حامل من المفعول به ، وهو الجبال . ومعمول لفعله الذي هو رؤيتها على تلك الحال .
فهذه الآية صريحة في دلالتها على حركة الأرض ومرور الجبال معها في هذا النشأة . وليس يمكن حملها على أن ذلك يقع في النشأة الآخرة ، أو عند قيام الساعة وفساد الأرض وخروجه عن متعاهد النظام . وأن حسبانها جامدة لعدم تبين حركة كبار الإجرام إذا كانت في سمت واحد . فإن ذلك لا يلائم المقصود من التهويل على ذلك التقدير . على أن ذلك نقض وإهدام ، وليس من صنع وإحكام . قال : والعجب من حذاق العلماء المفسرين ، عدم تعرضهم لهذا المعنى ، مع ظهوره واشتمال الكتب الحكمية على قول بعض القدماء . مع أنه أولى وأحق من تنـزيل محتملات كتاب الله على القصص الواهية الإسرائيلية ، ما شحنوا بها كتبهم . وليس هذا بخارج عن قدرة الله تعالى ، ولا بعيد عن حكمته ، ولا القول به بمصادم للشريعة والعقيدة الحقة ، بعد أن تعتقد أن كل شيء حادث بقدرة الله تعالى وإرادته وخلقه بالاختيار ، كائناً من كان ، وهو العليّ الكبير ، وعلى ما يشاء قدير .
واعلم أن هذه الآية وما قبلها من قوله تعالى  أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ  الآية اعتراض في تضاعيف ما سـاقه من الآيات الدالة على أحـوال الحشر وأهوال
القيامة ، كاعتراض توصية الإنسان بوالديه في تضاعيف قصة لقمان . ومثل ذلك ليس بعزيز في القرآن .
وفائدته هنا ، التنبيه على سرعة تقضي الآجال ومضىّ الآماد . والتهويل من هجوم ساعة الموت وقرب ورود وقت المعاد . فغن انقضاء الأزمان ، وتقضي الأوان ، إنما هو بالحركة اليومية المارّة على هذه السرعة المنطبقة على أحوال الإنسان . وهذا المرور . وإن لم يكن مبصراً محسوساً ، نكن ما ينبعث منه تبدل الأحوال ، بما يطرأ من تعاقب الليل والنهار وغيره ، بمنـزلة المحسوس المبصر  فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ  (الحشر: 2) فيكون هذا معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ، مخصوصة به ، إذ لم يخبر به غيره من الأنبياء .
فليس بممكن حمل الآية على تسيير الجبال الواقع عند قيام الساعة ووفاء النشأة الآخرة . إذ ليس هو من ( الصنع ) في شيء . بل هو إفساد أحوال الكائنات ، وإخلال نظام العالم ، وإهلاك بني آدم . ا هـ . كلام المرجانيّ .) انتهى ما ذكره القاسمي


اما الشعراوى قال ما نصه(تحسبها معناه كان ذلك حسبان وليس حقيقة..لان هذه الجبال التي تراها امامك جامدة ثابتة لا تتحرك هي ليست كذلك..فإن الله يريد أن يقول لنا أن هذه الجبال الراسخة أوتاد الارض التي تبدو امامك جامدة ثابتة صلبة لا تستطيع أن تفتتها انت ولا تزيلها..هذه الجبال الرهيبة تمر امامك مر السحاب وأنت لا تدرى..ثم عندما تتعجب وتقول وانت تسمع هذه الاية كيف تمر هذه الجبال مر السحاب..وهي ثابتة أمامى هكذا لا تتحرك من مكانها..يقول لك الله سبحانه وتعالى..لا تتعجب..صنع الله الذي اتقن كل شئ..فان قال قائل ان هذا يحدث في الاخرة..فاننا نقول له أن الارض لن تكون نفس الارض..وان الجبال ستمور..مصداقا لقوله تعالى يوم تبدل الارض غير الارض إلى آخر الاية الكريمة..ثم هل يكون في الاخرة حسبان..أبدا..الاخرة نرى فيها الحقائق..نرى فيها كل شئ عين اليقين..ونعرف كل شئ على حقيقته..الجنة والنار.
والثواب والحساب وكل شئ..اذن فقول الله سبحانه وتعالى (تحسبها جامدة)..معناه..انك وأنت امام هذه الجبال وأهم..لانك تظن أنها جامدة وهي تمر مر السحاب.
ثم يأتي بعد ذلك استخدام الله سبحانه وتعالى كلمة مر السحاب..وكما قلت ان اختيار الالفاظ في القرآن دقيق جدا.
مر السحاب.
لماذا لم يقل الله سبحانه وتعالى مثلا مر الرياح..أو مر العواصف..أو مر الامواج..أو أي لفظ آخر..لان السحاب لا يتحرك بنفسه..بل تدفعهوة ذاتية هي قوة الريح فحين يتحرك السحاب من مكان الى مكان آخر..لا ينطلق بذاته ويمضى..بل تأتي الرياح وتحمله من المكان الذي هو فيه الى مكان آخر وهكذا..فكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لنا انتبهوا..ان حركة الجبال ليست حركة ذاتية كحركة الارض..وليست حركة ذاتية كحركة الرياح..فهي لا تتحرك بذاتها..أي لا تنتقل من مكانها على سطح الارض الى مكان آخر على سطح الارض..لا..ان مكانها ثابت..ولكنها تمر امامكم مر السحاب..أي تتحرك بحركة الارض..تماما كما تحرك الرياح السحاب..والا فلماذا لم يقل الله..وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تسير..أو وهى تجرى..أو وهي تتحرك..أو وهى تمر من مكان الى آخر..أبدا..استبعد كل الالفاظ التي تعطى الجبال ذاتية الحركة..أي أن الذي يتحرك ذاتيا هي الارض..والجبال تتبع هذه الحركة وهي تمر امامك مر السحاب الذي لا يملك ذاتية الحركة..أترى دقة التعبير..ودقة التصوير لدوران الارض في القرآن..هل كان من الممكن أن يقول محمد هذا الكلام..أو يصل الى هذا العلم..الا يعتبر هذا اعجازا
حين يقول العلماء ان الارض تدور حول نفسها فنقول له هذه الحقيقة مسها القرآن..بل واعطى تفصيلا فيها..ان كل شئ على الارض يتبع الارض في حركتها الذاتية بما في ذلك الجبال الشاهفة الضخمة..ذلك في الدنيا طبعا..لان في الاخرة ينسف الله الجبال نسفا..ولا يكون هناك حسبان..ولكن يكون هناك يقين..فكون القرآن يخترق حجاب المستقبل..وبعد ذلك يمس قضايا كونية بما يثبت نشاط الذهن بعد أربعة عشرقرنا)

وقالوا ايضا( في الآية فعل (تمر) مضارع فعل (مر) ، وفعل مر إذا استعمل في الماضي فإنه يدل حدوثة (مرة) واحدة ، أما إذا استعمل في المضارع فهو يعني تكرره ، نقول : فلان يمر من هنا . ونستعمل
مادة (مر) فنقول (مرات) ونقول ( مرارا وتكرارا ) ومن كلمة (استمرار) و (مستمر).وكل هذه اشتقاقات من فعل (مر).
واستعمال كلمة (تمر) تناسب (الدائر) حول مركز لأنه يكرر مروره حول النقاط التي مر بها مثل عقرب الساعة في دورانه يمر حول الأرقام باستمرار.

فإن قوله تعالى: ( صنع الله الذي أتقن كل شيء)، مرحج قوي في جعل الآية مساقة لما هو كائن في الدنيا، فإن التذكير بنعم الله تعالى، وبديع صنعه في هذا الكون، مما يبعث على الإيمان به، وهو المناسب لذكر الصنع وما يدل عليه من إتقان وعلم تام، ولهذا ختمت الآية بقوله تعالى إنه خبير بما تفعلون،
فالمقام والسياق في الدلالة على هذا المعنى، أي معنى العلم التام، والقدر البالغة، التي من آثارها هذا الصنع المتقن المحكم، ولو جعلت الآية مساقة في ذكر زوال الدنيا المؤذن بقيام الساعة فإنه ـ فيما أحسب ـ لا ينسجم مع ذكر الصنع والإتقان والخبرة، ووجه ذلك:
أولا: أن إزالة الشيء القائم لا يسمى صنعا، بل هو في الحقيقة نقض للصنع وإزالة له.
الثاني: إن وصف الصنع بالمتقن، ووصف الصانع بالخبرة، لا يكون إلا في مقام البناء والإيجاد، الذي هو من آثار هذين الوصفين، ولذا فلا يصح مثلا أن تصف من يقوض البناء القام بأنه متقن وأنه خبير بل تصفه ـ مثلا ـ بالقوة.


بقى اأن أقول: إن الإشكال حقيقة هو في سياق الآيات وسباقها، فهو جار في الحديث عن اليوم الأخر، وهذا ما جعل أهل العلم من المفسرين يجرونها على ما يكون في يوم القيامةبل السياق فيه تنوع من قبل ومن بعد، ولا يمكن الجزم بأن تفاصيل الآيات جميعا تدور في فلك اليوم الآخر.


قال تعالى:


أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
(هذه في الدنيا)

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ
(هذه في الآخرة)

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ
(هذه في الدنيا)

مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
(هذه في الآخرة وأولها عمل في الدنيا)

وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
(هذه في الآخرة)

إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(هذه في الدنيا)

وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ
(هذه في الدنيا)

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
(هذه في الدنيا، وفيها إشارة للآيات التي سيريها الله لعباده، ولم تكن معروفة من قبل وهذه تشمل الدنيا والآخرة، وحمل آية دوران الأرض عليها في غاية الإبداع)


فتبين ان راى الفريق الاول يقول ان السياق فى الاخرة مع انه ذكر ايات فى الدنيا والاخرة ولهم ادلة

والقول الاول يرجحه :
1- كون هذا المعنى هو الغالب في القرءان .

2- دلالة السياق فان من تامل السياق وجده يتحدث عن يوم القيامة

3- قرينة العطف بالواو كما ذكر الشيخ الشنقيطي .

4- انه القول الماثور عن السلف

واما القول الاخر فيعتمد دلالة كلمة صنع و اتقن كل شيء والحسبان وتمر

وهذا بحث للدكتور
أحمد عوض عبد الهادي

مدرس مساعد بقسم الجيولوجيا كلية العلوم جامعة المنيا

(




على الرغم من ظهور نظرية الانجراف القاري حديثا فقد أشار القرآن الكريم إلي حركة الجبال والأرض قبل آلاف السنين، يقول تعالى (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ صُنْعَ اللّهِ الّذِيَ أَتْقَنَ كُلّ شَيْءٍ إِنّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) النمل:88، و مرور الجبال مر السحاب هو كناية واضحة علي دوران الأرض حول محورها، لأن الغلاف الهوائي للأرض الذي يتحرك فيه السحاب مرتبط بالأرض بواسطة الجاذبية وحركته منضبطة مع حركة الأرض‏ ،‏ وكذلك حركة السحاب فيه‏ ، فإذا مرت الجبال مر السحاب كان في ذلك إشارة ضمنية إلي حركة الأرض التي تمر كما يمر السحاب‏. فالأرض كرة ـأو كالكرةـ تدور مغزلياً أمام الشمس من الغرب إلى الشرق دورة كاملة يومياً حول محور مائل يصنع 23.5 درجة مع مستوى فلك دورتها حول الشمس، ولقد تم حديثاً اكتشاف ترنح هذا المحور ببطيء شديد وبهذا لا نشعر بهذا، وبهذا فالأرض تترنح أو تميد ببطيء أثناء دورانها المغزلي وحتى لا نشعر بهذا الترنح فقد أرسى الله فيها الجبال كما في قوله تعالى (وألقى في الأرض رواسيَ أن تميد بكم وأنهارا )النحل:15.

ومن المعروف في قوانين الحركة المنتظمة أن الجسم المتماثل في الكتلة حول محور لا يضطرب ولا يميد إذا دار حول ذلك المحور بل ويبدو لنا ساكناً كما في حالة دوران الكرة الأرضية، والأرض في الواقع لا تميد أثناء دورانها المغزلي.

والله سبحانه فاطر الأرض ومرسي جبالها أرسى الجبال فيها بحيث يمتنع تمايل الأرض واضطرابها وهناك إشارة علمية بأن الجبال موزعة على جانبي المحور بالتساوي بحيث تتماثل الكتلة في نصفي الأرض.

فهل أدرك العلماء هذه الحقيقة القرآنية التي تسبق العلم بالإشارة إلى حركة الأرض وأن الجبال ذات كتل متماثلة بالنسبة لمحور الأرض حتى لا تميد ولا تضطرب أثناء حركتها وتكون الأرض مستقراً متوازناً ومتاعاً إلى حين لكل البشرية في حركة منتظمة لدرجة أنهم يحسبونها ساكنة لا يدركون حركتها المغزلية حول نفسها أو الانتقالية في الفضاء الكوني.

أقوال المفسرين يفسر "بن كثير" قوله تعالـى (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه وهي تمر مر السحاب أي تزول عن أماكنها ويفسر القرطبي بقول بن عباس: أي قائمة وهي تسير سيرا حثيثا، وقال "القتبي" وذلك أن الجبال تُجمع وتُسير، فهي في رؤية العين كالقائمة وهي تسير، وكذلك كل شي عظيم.

ويقول "القشيري" وهذا يوم القيامة، أي هي لكثرتها كأنها جامدة أي واقفة في مرأى العين وإن كانت في أنفسها تسير سير السحاب، و"ترى" من رؤية العين ولو كانت من رؤية القلب لتعدت إلى مفعولين.

(وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ) تقديره مرا مثل مر السحاب، فأقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف مقام المضاف إليه؛ فالجبال تزال من أماكنها من على وجه الأرض وتجمع وتسير كما تسير السحاب، ثم تكسر فتعود إلى الأرض "الذي أتقن كل شيء" أي أحكمه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله من عمل عملا فأتقنه).

وقال قتادة: معناه أحسن كل شيء والإتقان الإحكام.

والسعدي يقول لا تفقد شيئا منها، وتظنها باقية على الحال المعهودة ، وهي قد بلغت منها الشدائد والأهوال كل مبلغ، وقد تفتت، ثم تضمحل.

وفي "أضواء البيان" اعتراض علي قول العلماء بأنه يدلّ على أن الجبال الآن في دار الدنيا يحسبها رائيها جامدة، أي واقفة ساكنة غير متحركة، وهي تمرّ مر السحاب، ونحوه ويستشهدون بأن قوله تعالى: {وَتَرَى ٱلْجِبَالَ} معطوفة على قوله تعالى (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ) أي ويوم ينفخ في الصور فيفزع من في السموات وترى الجبال، فدلّت هذه القرينة القرآنية على أن مرّ الجبال مرّ السحاب كائن يوم ينفخ في الصور لا الآن، وأمّا الثاني وهو كون هذا المعنى هو الغالب في القرءان فواضح؛ لأن جميع الآيات التي فيها حركة الجبال كلّها في يوم القيامة؛ كقوله تعالى (يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاء مَوْراً * وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً) الذاريات:10، وقوله تعالى (وَيَوْمَ نُسَيّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلاْرْضَ بَارِزَةً) سورة الكهف:47، وتسيير الجبال وإيجادها ونصبها قبل تسييرها، كل ذلك صنع متقن.

وقال البخاري، حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال، قال رسول الله (ما بين النفختين أربعون قالوا أربعون يوما قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت قالوا أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة).

لذا فأحداث النهاية متسلسلة وبينها مدة زمنية وهي التي سيتم فيها تسيير الحبال وبثها وتدميرها من قبل الحق جل وعلي، أما الحركة في الآية فلها دلالات أخري كما سنري لاحقاً.

وقوله {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ} قرأه ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو «تسير الجبال» بالتاء المثناة الفوقية وفتح الياء المشددة من قوله «تسير» مبيناً للمفعول و{ٱلْجِبَالُ} بالرفع نائب فاعل {تسير} والفاعل المحذوف ضمير يعود إلى الله جل وعلا.

وقرأه باقي السبعة «نسير» بالنون وكسر الياء المشددة مبنياً للفاعل، و«الجبال» منصوب مفعول به، وعلى هذا يقول "الشنقيطي" ، فالمراد تعظيم شأن يوم القيامة، وأنه يختل فيه نظام العالم، والصواب في مثل هذا حمل الآية على شمولها للجميع، يقول الدكتور "منصور حسب النبي" عن دوران الأرض حول الشمس " لو أن القرآن الكريم صارح الناس عند نزوله بحركة الأرض وهم يحسبونها ساكنة لكذبوه وحيل بينهم وبين هدايته، فكان من الحكمة البالغة ومن الإعجاز البلاغي في الأسلوب أن ينبه الناس في كتاب الله إلى آياته سبحانه في حركة الأرض بمختلف الإشارات ليحثنا على البحث فيهما" ولقد أشار القرآن للحركة الانتقالية الدورانية للأرض حول محورها قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) والسحاب كما هو معروف لعلماء الطبيعة لا يتحرك بذاته ولكن ينتقل محمولاً على الرياح فكذلك الجبال يراها الرائي فيظنها جامدة في مكانها بينما هي في الحقيقة تمر مسرعة محمولة علي شئ، هذا الحامل هو الأرض التي تعمل عمل الرياح وكلا الأمرين من صنع الله الذي أتقن كل شيء فهو سبحانه الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً وهو الذي يحرك الأرض فتحمل الجبال التي تمر مر السحاب وهذا تفسير علمي لظاهرة كونية فيها من إتقان الصنع ما يدل على جلال حكمة الله وقدرته سبحانه.

لقد أهمل المفسرون هذا المعني الضمني عندما اعتبروا هذه الآية إشارة إلى نسف الجبال نسفاً يوم القيامة لأنهم لم يكونوا يعرفون أن للأرض حركة ما فأهملوا الإعجاز البياني والعلمي في التعبير القرآني وهذه أدلة قوية علي صحة هذا القول:

1. الجبال يوم القيامة لا وجود لها لأنها سوف تتناثر وتنسف كما في قوله تعالى (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا) طه: 105، فكيف ينظر الإنسان إلى الجبال المنسوفة وليس عنده مجال يومئذٍ للتأمل في الجبال أو غيرها في وقت تسوده الأهوال والشدائد.

2. قوله تعالى (تحسبها جامدة ) يكون في الدنيا وليس الآخرة فالدنيا دار الظن والحسبان بينما الآخرة دار اليقين كما في قوله تعالى:( ثم لترونها عين اليقين )التكاثر:5. 3. وقوله تعالى (صنع الله الذي أتقن كل شيء ) يشير إلى الدنيا لأن الخراب والدمار والنسف يوم القيامة لا يسمى صنعاً ولا يدخل في حيز الإتقان.

و"الزمخشري" وحده هو الذي أدرك بذوقه البياني عدم التلاؤم بين قوله تعالى( صنع الله الذي أتقن كل شيء) وبين التفسير بما سيحل بالجبال من دمار بين يدي الساعة، فقدر محذوفاً يليق في رأيه بذلك الصنع المتقن إذ قال: والمعنى يوم ينفخ في الصور، أثاب الله المحسنين وعاقب المجرمين.

ثم قال (صنع الله) يريد به الإثابة والمعاقبة وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب، إلى آخر ما قال مما رفضه غيره مثل أبي حيان ولو أنهم جميعاً لم يدركوا إشارة هذه الآية لحركة الأرض ولو عرف "الزمخشري" "وأبو حيان" ما نعرفه اليوم من دوران الأرض حول الشمس بتلك الكيفية الباهرة وجريانها في الفضاء، وما يحكمها من تلك السنن الإلهية الدقيقة وما يترتب عليها من المنافع للناس، إذن لكبروا الله وتسارعوا إلى المعنى المتبادر من الآية ومن تشبيهها التمثيلي ومن القرائن الحسية والبلاغية فيها، ويقول فضيلة الإمام الشيخ "الشعراوي "أن التشبيه القرآني (مر السحاب) يجعلنا نتساءل لماذا لم يقل الله سبحانه (مر الرياح) أو (مر الأمواج) أو أي لفظ آخر؟

لأن السحاب لا يتحرك بنفسه بل تدفعه قوة ذاتية هي قوة الريح وبهذا ينبهنا الله تعالى أن حركة الجبال هنا ليست حركة ذاتية كحركة الأرض وليست حركة ذاتية كحركة الرياح ولكنها تمر أمامكم مر السحاب أي: تتحرك بحركة الأرض وإلا فلماذا لم يقل الله وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تسير أو وهي تجري أو وهي تتحرك؟ لأنه سبحانه يستبعد الألفاظ التي تعطي للجبال ذاتية الحركة وهذا إعجاز.

وبهذا يتضح لنا أهمية مراجعة ما ورد في التفاسير القديمة للآيات الكونية من آراء فالمفسرون بشر يؤخذ من كلامهم ويرد .

نظرية الألواح التكتونية تكون القشرة الأرضية Earth Crust الجزء الخارجي للأرض وتتكون من صخور صلبة تتكون من السيليكلون والكالسيوم والألومنيوم والماغنسيوم- سمكها بين 10- 70, كثافتها 2.7-3.4 جم/سم3 (اقل كثافة), فاتحة اللون ويختلف سمكها من مكان لآخر وتتركب من صخور خفيفة مثل الجرانيت والجرانوديوريت والصخور الرسوبية ويسفل القشرة طبقة شبة سائلة (لزجة) تسمي الوشاح Mantle وتتكون من السيليكلون والحديد والماغنسيوم وسمكها 2500-3000كم, وأكثر كثافة 4-6 جم/سم3.

وبما أنّ الأرض تدور حول محورها فان القشرة الصلبة كما رأينا لا تستطيع أن تثبت فوق الوشاح شبة السائل لذا فإنها تتكسر ومن ثم تتحرك من مكان لآخر كما سنري الآن.

على الرغم من أن نظرية الانجراف القاري لفاجنر قد فشلت في إعطاء التفسير المقنع للأسباب التي أدت إلى حدوث حركة القارات، فأن نظرية الألواح التكتونية قد قامت بهذا التفسير وذلك من خلال الغلاف الصخري والذي يرتكز على غلاف يتميز باللدونة داخل الوشاح أو ما يعرف بالغلاف الوهن أو الاسينوسيفر Athenosphere ، بحيث يمكن التحرك عليه ببطء شديد.

وينقسم الغلاف الصخري إلى عدة ألواح إلا أنه يمكن تمييز ستة ألواح كبرى كالتالي:

1. اللوح الأمريكي :American Plate الأمريكتين مع جزء من قشرة المحيط الأطلنطي حتى حوافه الوسطى.

2. اللوح الإفريقي African Plate: ويشمل كل أفريقيا حتى الحافة الوسطى للمحيط الأطلسي ونحو نصف المحيط الهندي الغربي.

3. اللوح الأوراسىEurasian Plate : ويمتد بين الحافة الوسطى للمحيط الأطلسى غربا والبحر المتوسط وسلسلة الجبال الإلتوائية الحديثة جنوبا لتنتهي في المحيط الهادي Plate .

4. (أنتاركاتيكا) Antarcatica : ويشتمل على كتلة صخور قارة القطبية الجنوبية وتضم القارة القطبية الجنوبية مع الأطراف الجنوبية لكل من المحيط الهادي والأطلسي والهندي .

5. اللوح الهندي Indian Plate: ويشتمل لهند وجزء من المحيط الهندي.

6. اللوح الهادي Pacific Plate: ويشتمل المحيط ا الهادي.

و تبين خريطة الصفائح التكتونية التالية توزيع الألواح التكتونية الكبرى والصفري علي القشرة الأرضية:



حركة الألواح الحركة التقاربية :Convergent Movement

كتقارب قشرة قارية مع قشرة قارية وينشأ عن هذا التقارب ارتطام قشرتين قاريتين لهما نفس الكثافة وقبل حدوث هذا الارتطام أو التصادم تغوص القشرة المحيطية التي تفصل بينهما والتي تكونت أثناء فترة سابقة تحت أحد القشرتين ومع تمام عملية الغوص أو الاندساس Subduction وبعد انصهار القشرة المحيطية ترتطم هاتان القشرتان وينتج عن هذا الارتطام تكون سلسلة جبلية يصاحبها عمليات طي وتصدع، بعدها تبدأ عمليات التعرية نشاطها لتشكل الملامح السطحية للحزام الجبلي وتتميز هذه الجبال بأنها شاهقة وتعد من أشهر وأهم السلاسل الجبلية في الكرة الأرضية ومن أهمها ما يلي :

1. اصطدام اللوح الهندي القاري مع الأوراسي إذ أنه حدث منذ حوالي 45 مليون سنة. ويستمر حتي الآن كما حدث في زلزال تسونامي عام 2004 .

2. حدوث اصطدام قبل حوالي 360-286 مليون عام بين القارة الأوروبية والقارة الآسيوية لتكونان قارة أوراسيا الحالية والذي نجم عنه تكوين سلسلة جبال الأورال بين حدود اللوحتين الأوروبية والآسيوية.

3. تصادم اللوح الإفريقي واللوح الأوروبي وانغلاق بحر التيثيز (Tethys) الذي كان يفصل قارتى أوراسيا وجندوانا. كما في الشكل التالي:



يغوص طرف أحدي اللوحين وما يحمله من رسوبيات تحت الآخر متسببا في نشاط بركاني يشبه ذلك الذي يحدث عند ارتطام لوح محيطي بآخر قاري. غير أن مثل هذه البراكين تحدث في قيعان المحيطات بدلا من حدوثها على اليابسة وإذا ما استمرت هذه النشاطات البركانية فإن كتلا من اليابسة قد تبرز من أعماق المحيطات.

وفى البداية تكون مثل هذه الظاهرة على هيئة سلسلة من الجزر البركانية تسمى بقوس الجزر مثل جزر اليابان واندونيسيا والفلبين وعادة ما تقع أقواس الجزر على بعد بضع مئات من الكيلومترات من خندق محيطي حيث لا تزال عملية غوص الغلاف الصخري مستمرة، وعلى مدى زمني طويل من النشاط البركاني تتراكم عن هذه النشاطات المختلفة قوس جزر ناضج مكون من صخور بركانية مطوية ومتحولة. ومثال ذلك شبه جزيرة ألاسكا والفلبين واليابان.

الحركة التباعدية (البناءة) :Divergent Movement

تنشأ هذه الحركة عن قوى شد مما يؤدي إلى تباعد اللوحين تدريجيا وفي هذه الحركة تتحرك الصهارة (الماجما) من طبقة الأثينوسفير (Asthenosphere) إلى أعلى دافعا الصفائح التكتونية للتباعد عن بعضها البعض. مثال ذلك البحر الأحمر الذي يمكن أن يصبح محيطا بعد ملايين السنين.

وكما لكل شئٍٍ بداية فحتما سيكون ل نهاية فالقرآن الكريم يذكر أحداث نهاية الكون علي النحو التالي، قال تعالى (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) الأنبياء: 104.

وفي الإحصاء ما يعرف بمنحني التوزيع الطبيعي والذي يسود في كل البيئات والأزمان ويشكل الوصف الدقيق لأغلب البيانات في الطبيعة، كتبسيط لهذا التوزيع لاحظ انك جمعت بيانات عن أطوال كل التلاميذ في فصل دراسي وحاولت تقسيمهم الي ثلاث فئات(طويل - متوسط - قصير) من المؤكد أنّك ستجد أنّ أعداد الطلاب متوسطي الطول هي الأعلى أمّا أعداد المجموعتين الأخريين فهي قليلة أو نادرة وهذه ظاهرة التوزيع الطبيعي ويمكن تطبيقها علي معظم الأشياء من حولنا فالقيم المتوسطة هي السائدة غالبا أما القيم المبالغ بها صعوداً او هبوطاً (شاذة) فهي نادرة، المزيد في الشكل التالي:



أسباب حركة الصفائح التكتونية

ويرى العلماء أنّ تيارات الحمل الدورانية هي مصدر القوى التي تعتمد عليها نظرية الصفائح التكتونية في تفسيرها لحركة القارات ونموها وتكوين الجبال وأحواض الترسيب، حيث تنشأ تيارات حمل في منطقة الأثينوسفير المرنة نتيجة حدوث تغير في درجة الحرارة في باطن الأرض مما يؤدي إلى وجود تيارات حمل دورانية على شكل خلايا دائرية، وتعمل الحرارة الصاعدة من هذه النقطة وبذلك تندفع المادة المنصهرة إلى السطح مكونة جزرا بركانية مثل جزر هاواي التي تقع في وسط المحيط الهادي. وقد فسرت هذه النظرية ما سبقها من نظريات وخصوصا ما يتعلق بالدورة الصخرية وتوازن القشرة الأرضية.

ويقوم مشروع الخرائط القديمة Paleomap Project بالولايات المتحدة حاليا برسم الخرائط القديمة والتنبؤ بالحركات القادمة والتغييرات في توزيع الألواح التكتونية. وكانت النتيجة المذهلة من الحسابات الدقيقة باستخدام نمزجه الحاسب بأن الألواح ستبدأ بالتقارب مرة أخري حيث ستجتمع قارات العالم معاً كما كانت في العصر البرمي (255 مليون سنة) والتي كانت فيها أقارات الكبرى مجتمعة معاً فيما يسمي بانجيا (Pangea) ويبين الشكل التالي حركة الألواح القارية قديماً ومستقبلاً (الصور من مشروع الخرائط القديمة Paleomap Project).





بالنظر إلي الخرائط السابقة يتضح لنا جلياَ أن كل شيٍ سينتهي كما بدأ مصداقا لقوله تعالي "كما بدأكم تعودون"، وقال تعالى (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) الأنبياء: 104.

وما هذا بقول بشر وإنما هو حقاَ كلام رب العالمين.


وهل يمكن الجمع بين القولين ام لا؟ ام السياق يحدد المعنى مع ان السياق وارد فى الاخرة والدنيا ام الاية فى الدنيا بدليل ايات من السياق والفاظ وقرائن من الاية ام فى الاخرة ويات من السياق ترجح ذلك وتفسير السلف وهناك قرائن تدل على ذلك وكل فريق معه ححج وبراهينة وتبقى الاية من المشكلات
http://1269296163800px-neelkanth.jpg