عمرو الشاعر
05-04-2010, 08:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الموضوع منقول من كتابنا: السوبرمان بين نيتشه والقرآن:
ما المشكلة في إقامة علاقة جنسية خارج الزواج؟
فأنا أحب هذه المرأة, ثم إن هذه علاقة بيولوجية بحتة لا دخل للدين فيها! وما الذي سيحدث إذا عاقرت الخمر أو المخدرات فأنا لا أوذي أحدا بفعلي هذا؟ وما الضرر في ممارسة الحب! مع مثيلي في الجنس, طالما أننا لا نؤذي أحدا أو نجبره على ذلك وخاصة إذا كنا نتخذ الإجراءات الطبية الواقية؟ وما الضرر في أن أنفق أموالي على ما أشاء من الملاهي, أليس هذا حق طبيعي! لي؟
كثيرة هي أشباه هذه الأسئلة والتي يطرحها كثيرٌ ببراءة وسذاجة, ولا يرون فيها أي حرج على الإطلاق, فما العيب أو الخلل في كذا أو كذا أو ... الخ القائمة التي لا تنتهي من الرغبات أو الشطحات التي تجول بذهن الإنسان؟
نقول: تبعا للنظرة التي يتعامل بها البشر في حياتهم, والتي هي النظرة التجزيئية القائمة على فصل الإنسان عن عالمه, فلا حرج على الإطلاق, ولا حرج في أي فعل يفعله الإنسان كائنا ما كان, فإذا رأينا الإنسان كرسام فقط, أو لاعب كرة قدم أو طبيب أو مهندس, ومطلوب منه أن يبدع في مجاله فقط, وليفعل بعد ذلك في حياته ما يشاء, فإن هذه النظرة ذات عواقب كارثية أدت إلى جُل المصائب التي حاقت بالبشرية, فقد يرى الإنسان بريقا جذابا, فيراه حسنا, فإذا وضعنا باقي أجزاء الصورة بان لنا أن ما يلمع كان ناباً ساما كبيراً! وعموم هذه النظرة التجزيئية راجع إلى التجزيئية التي أصابت المجتمع, فكله قائم عليه, فلم يعد هناك انشغال بالكليات, لا العقلية ولا العملية! ويذكر إريش فروم سببا هاما من أسباب هذه النظرة المبتثرة المدمرة, فيقول:
"وعامل آخر في المجتمع المعاصر سبقت الإشارة إليه يؤدي إلى هدم العقل أود أن أعيد القول فيه في هذا المقام. ليس هناك في الوقت الحاضر فرد واحد يقوم بعملية واحدة كاملة, وإنما يقوم بجزء منها فقط.
وما دام حجم الأشياء وتنظيم الجماعات أضخم من أن يدرك بكليته, فالشيء لا يمكن أن يُرى في مجموعه. ومن ثم فإن القوانين التي تتحكم في الظاهرة خفية لا تُرى. والذكاء يكفي لكي يتناول تناولا صحيحا جانبا من وحدة كبرى سواء كانت الآلة أو الدولة, ولكن العقل لا ينمو إلا إذا ارتبط بالكل, وعالج كليات يخضعها لملاحظته وإدارته. وكما أن آذاننا وأعيننا لا تؤدي وظائفها إلا في حدود كمية معينة من الأطوال لموجية, فكذلك العقل مقيد بما يلاحظ ككل وفي حدود وظيفته من مجموعها ." ا.هـ
إلا أن المتبع للمنهج يتميز عن البشري المخالف أنه لم يقع ضحية النظرة التجزيئية, وإنما ينظر إلى نفسه وإلى كل ما يمر به نظرة شمولية عامة للفعل ولعاقبته, نظرة بعيدة المدى, تضم كل عناصر الصورة في إطار واحد, فيستطيع أن يصدر الحكم المناسب عليها ولها. وهذه النظرة ليست مأخوذة من أي مصدر بشري قاصر, وإنما هي نابعة من كلمة الإله –القرآن-, لذا فيمكننا أن نسميها: نظرة بعين الرب!
فالمنهج يُعلم المتبع ألا ينظر إلى يومه فقط عند اتخاذه قرار الفعل أو الترك, وإنما عليه أن ينظر إلى الآثار المترتبة عليه في الغد القريب والبعيد, هل سيكون فيه نفع أو ضر, وهل من الممكن أن يكون فيه نفعٌ له وضر لغيره:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر : 18]"
ويُعلّم المنهج أن النوايا الحسنة لا تكفي عند اتخاذ القرار وإنما على المرء الاستعداد والتخطيط, فالمصائب والكوارث لا تنزل بالإنسان عبثا, وإنما تنزل بسبب ما اقترفت يداه, فهو الذي يجلب المصائب على نفسه, ثم يسخط بعد ذلك! ولا يُشترط أن يكون الفرد بعينه أو كل أفراد المجتمع هم من قاموا بالفعلة, وإنما يكفي أن يقوم بها بعضهم, ويسكت الآخرون عن ذلك, فينزل الوبال على الجميع: " وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال : 25]", فالفتنة ستصيب الجميع, لا الظالمين فقط!
ولقد أكثر المنهج من التركيز على مسألة عاقبة الأفعال, وأن الإنسان هو السبب فيما يحيق به, ومن ذلك قوله تعالى:
"وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم : 36]", "...... وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ [الشورى : 48]", "وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى : 30]".
وعلّم المنهج المتبع أن له دور محدود في سير التاريخ وأن الثمار قد تُجنى بعد ذهابه, ولكن عليه أن يسعى لدوره ولا ينتظر النتائج فستأتي لاحقا:
"فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [غافر : 77]"
فعلى الإنسان أن يروض نفسه على إسقاط هذه النظرة على كل ما يواجهه, حتى يكون طليقا في اتخاذ قراره من رأسه!
ونظرا لأن أصحاب المتاع البشري يسعون بالدرجة الأولى إلى تسويق متاعهم, ماديا كان أو فكريا, بأي وبكل شكل ممكن, فإن أفضل وأقصر طريق لغايتهم هو النظرة التجزيئية له, بأن ينزعوا كل فعل عن سياقه العام وظروفه ويجعلونه هدفا قائما بذاته, مضخما أمام البشري, فإذا نظر إلى المشهد لم ير إلا ما يريدونه أن يرى, فليس هناك في الصورة إلا بضاعتهم الرديئة التي غطت الصورة كلها, بعد أن أزاحوا باقي العناصر التي قد تؤثر في تقبل فكرتهم, فيرى الإنسان البضاعة حسنة مقبولة جيدة لا ضر فيها, فيقبل عليها ويظل هكذا أبدا في إقبال وعدم سكينة, حائرا باحثا عن مكمن الخلل في هذه التصورات الحسنة كلها! والحل البسيط لهذه الأزمة هي تصغير الصورة قليلا ووضعها في ركن من أركان المشهد العام والاطلاع على باقي المتعلقات المرتبطة بها, وبهذا فقط يمكن للإنسان أن يحكم بيقين إذا ما كانت البضاعة جيدة أم رديئة! وحتى لا نطيل, نبدأ في نقاش بعض هذه الأسئلة من المنظور الشامل العام, كنموذج لكثير من الأسئلة والتصورات المشابهة, لنوضح كيف أن النظرة القاصرة أدت إلى إصدار أحكام غير مصيبة تماما:
ما المشكلة في إقامة علاقة جنسية خارج الزواج؟ هل هذه الورقة أو تلك العقد هو الذي سينشأ فارقا كبيرا؟
ليست الورقة أو العقد بداهة هو الفارق, وإنما الآثار اللاحقة المترتبة على إباحة ممارسة الجنس بهذا الشكل. ولنلق المنظور العام للمسألة:
الإنسان كائن يتبع الفصيلة الحيوانية التي تتكاثر عن طريق وطء الذكر للأنثى, ولكن العملية الجنسية عند الإنسان تختلف عنده عن الحيوان, في كونها ممارسة غير مرتبطة بموسم تخصيب معين, وإنما يمارسها لذة في أي وقت اشتهي ذلك, وكتعبير عن الحب. إذا فللجنس هدفان رئيسان عند الإنسان وهما تلقيح الأنثى لإنجاب الأطفال وكذلك التلذذ, ويدخل تحت الهدف الثاني جملة المشاعر المرتبطة بالممارسة الجنسية, من شعورٍ بالحب وبالسيطرة من الذكر على الأنثى وبشعور المرأة بتملك الرجل لها, وبشعور كلا الطرفين أن كلاهما مرغوب فيه .. إلخ المشاعر الإيجابية المرتبطة بالممارسة الجنسية!
هذا الموضوع منقول من كتابنا: السوبرمان بين نيتشه والقرآن:
ما المشكلة في إقامة علاقة جنسية خارج الزواج؟
فأنا أحب هذه المرأة, ثم إن هذه علاقة بيولوجية بحتة لا دخل للدين فيها! وما الذي سيحدث إذا عاقرت الخمر أو المخدرات فأنا لا أوذي أحدا بفعلي هذا؟ وما الضرر في ممارسة الحب! مع مثيلي في الجنس, طالما أننا لا نؤذي أحدا أو نجبره على ذلك وخاصة إذا كنا نتخذ الإجراءات الطبية الواقية؟ وما الضرر في أن أنفق أموالي على ما أشاء من الملاهي, أليس هذا حق طبيعي! لي؟
كثيرة هي أشباه هذه الأسئلة والتي يطرحها كثيرٌ ببراءة وسذاجة, ولا يرون فيها أي حرج على الإطلاق, فما العيب أو الخلل في كذا أو كذا أو ... الخ القائمة التي لا تنتهي من الرغبات أو الشطحات التي تجول بذهن الإنسان؟
نقول: تبعا للنظرة التي يتعامل بها البشر في حياتهم, والتي هي النظرة التجزيئية القائمة على فصل الإنسان عن عالمه, فلا حرج على الإطلاق, ولا حرج في أي فعل يفعله الإنسان كائنا ما كان, فإذا رأينا الإنسان كرسام فقط, أو لاعب كرة قدم أو طبيب أو مهندس, ومطلوب منه أن يبدع في مجاله فقط, وليفعل بعد ذلك في حياته ما يشاء, فإن هذه النظرة ذات عواقب كارثية أدت إلى جُل المصائب التي حاقت بالبشرية, فقد يرى الإنسان بريقا جذابا, فيراه حسنا, فإذا وضعنا باقي أجزاء الصورة بان لنا أن ما يلمع كان ناباً ساما كبيراً! وعموم هذه النظرة التجزيئية راجع إلى التجزيئية التي أصابت المجتمع, فكله قائم عليه, فلم يعد هناك انشغال بالكليات, لا العقلية ولا العملية! ويذكر إريش فروم سببا هاما من أسباب هذه النظرة المبتثرة المدمرة, فيقول:
"وعامل آخر في المجتمع المعاصر سبقت الإشارة إليه يؤدي إلى هدم العقل أود أن أعيد القول فيه في هذا المقام. ليس هناك في الوقت الحاضر فرد واحد يقوم بعملية واحدة كاملة, وإنما يقوم بجزء منها فقط.
وما دام حجم الأشياء وتنظيم الجماعات أضخم من أن يدرك بكليته, فالشيء لا يمكن أن يُرى في مجموعه. ومن ثم فإن القوانين التي تتحكم في الظاهرة خفية لا تُرى. والذكاء يكفي لكي يتناول تناولا صحيحا جانبا من وحدة كبرى سواء كانت الآلة أو الدولة, ولكن العقل لا ينمو إلا إذا ارتبط بالكل, وعالج كليات يخضعها لملاحظته وإدارته. وكما أن آذاننا وأعيننا لا تؤدي وظائفها إلا في حدود كمية معينة من الأطوال لموجية, فكذلك العقل مقيد بما يلاحظ ككل وفي حدود وظيفته من مجموعها ." ا.هـ
إلا أن المتبع للمنهج يتميز عن البشري المخالف أنه لم يقع ضحية النظرة التجزيئية, وإنما ينظر إلى نفسه وإلى كل ما يمر به نظرة شمولية عامة للفعل ولعاقبته, نظرة بعيدة المدى, تضم كل عناصر الصورة في إطار واحد, فيستطيع أن يصدر الحكم المناسب عليها ولها. وهذه النظرة ليست مأخوذة من أي مصدر بشري قاصر, وإنما هي نابعة من كلمة الإله –القرآن-, لذا فيمكننا أن نسميها: نظرة بعين الرب!
فالمنهج يُعلم المتبع ألا ينظر إلى يومه فقط عند اتخاذه قرار الفعل أو الترك, وإنما عليه أن ينظر إلى الآثار المترتبة عليه في الغد القريب والبعيد, هل سيكون فيه نفع أو ضر, وهل من الممكن أن يكون فيه نفعٌ له وضر لغيره:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر : 18]"
ويُعلّم المنهج أن النوايا الحسنة لا تكفي عند اتخاذ القرار وإنما على المرء الاستعداد والتخطيط, فالمصائب والكوارث لا تنزل بالإنسان عبثا, وإنما تنزل بسبب ما اقترفت يداه, فهو الذي يجلب المصائب على نفسه, ثم يسخط بعد ذلك! ولا يُشترط أن يكون الفرد بعينه أو كل أفراد المجتمع هم من قاموا بالفعلة, وإنما يكفي أن يقوم بها بعضهم, ويسكت الآخرون عن ذلك, فينزل الوبال على الجميع: " وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال : 25]", فالفتنة ستصيب الجميع, لا الظالمين فقط!
ولقد أكثر المنهج من التركيز على مسألة عاقبة الأفعال, وأن الإنسان هو السبب فيما يحيق به, ومن ذلك قوله تعالى:
"وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم : 36]", "...... وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ [الشورى : 48]", "وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى : 30]".
وعلّم المنهج المتبع أن له دور محدود في سير التاريخ وأن الثمار قد تُجنى بعد ذهابه, ولكن عليه أن يسعى لدوره ولا ينتظر النتائج فستأتي لاحقا:
"فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [غافر : 77]"
فعلى الإنسان أن يروض نفسه على إسقاط هذه النظرة على كل ما يواجهه, حتى يكون طليقا في اتخاذ قراره من رأسه!
ونظرا لأن أصحاب المتاع البشري يسعون بالدرجة الأولى إلى تسويق متاعهم, ماديا كان أو فكريا, بأي وبكل شكل ممكن, فإن أفضل وأقصر طريق لغايتهم هو النظرة التجزيئية له, بأن ينزعوا كل فعل عن سياقه العام وظروفه ويجعلونه هدفا قائما بذاته, مضخما أمام البشري, فإذا نظر إلى المشهد لم ير إلا ما يريدونه أن يرى, فليس هناك في الصورة إلا بضاعتهم الرديئة التي غطت الصورة كلها, بعد أن أزاحوا باقي العناصر التي قد تؤثر في تقبل فكرتهم, فيرى الإنسان البضاعة حسنة مقبولة جيدة لا ضر فيها, فيقبل عليها ويظل هكذا أبدا في إقبال وعدم سكينة, حائرا باحثا عن مكمن الخلل في هذه التصورات الحسنة كلها! والحل البسيط لهذه الأزمة هي تصغير الصورة قليلا ووضعها في ركن من أركان المشهد العام والاطلاع على باقي المتعلقات المرتبطة بها, وبهذا فقط يمكن للإنسان أن يحكم بيقين إذا ما كانت البضاعة جيدة أم رديئة! وحتى لا نطيل, نبدأ في نقاش بعض هذه الأسئلة من المنظور الشامل العام, كنموذج لكثير من الأسئلة والتصورات المشابهة, لنوضح كيف أن النظرة القاصرة أدت إلى إصدار أحكام غير مصيبة تماما:
ما المشكلة في إقامة علاقة جنسية خارج الزواج؟ هل هذه الورقة أو تلك العقد هو الذي سينشأ فارقا كبيرا؟
ليست الورقة أو العقد بداهة هو الفارق, وإنما الآثار اللاحقة المترتبة على إباحة ممارسة الجنس بهذا الشكل. ولنلق المنظور العام للمسألة:
الإنسان كائن يتبع الفصيلة الحيوانية التي تتكاثر عن طريق وطء الذكر للأنثى, ولكن العملية الجنسية عند الإنسان تختلف عنده عن الحيوان, في كونها ممارسة غير مرتبطة بموسم تخصيب معين, وإنما يمارسها لذة في أي وقت اشتهي ذلك, وكتعبير عن الحب. إذا فللجنس هدفان رئيسان عند الإنسان وهما تلقيح الأنثى لإنجاب الأطفال وكذلك التلذذ, ويدخل تحت الهدف الثاني جملة المشاعر المرتبطة بالممارسة الجنسية, من شعورٍ بالحب وبالسيطرة من الذكر على الأنثى وبشعور المرأة بتملك الرجل لها, وبشعور كلا الطرفين أن كلاهما مرغوب فيه .. إلخ المشاعر الإيجابية المرتبطة بالممارسة الجنسية!