المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رائعة ابن زيدون: أضحى التنائي بديلا من تدانينا!


عمرو الشاعر
05-06-2010, 06:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم للقارئ الكريم رائعة ابن زيدون: أضحى التنائي بديلا من تدانينا, والتي قالها في الولادة بنت المستكفي بالله.
أضحى التنائي بديـلاً مـن تدانينـا
= وناب عن طيـب لقيانـا تجافينـا

ألا وقد حان صبح البيـن صبحنـا
= حيـن فقـام بنـا للحيـن ناعينـا

من مبلـغ الملبسينـا بانتزاحهمـو
= حزناً مع الدهـر لايبلـى ويبلينـا

أن الزمان الـذي مـازال يضحكنـا
= أُنساً بقربهمـو قـد عـاد يبكينـا

غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعـوا
= بأن نغـص فقـال الدهـر آمينـا

فانحـل ماكـان معقـوداً بأنفسـنـا
= وانبت ماكـان موصـولاً بأيدينـا

وقـد نكـون ومايخشـى تفرقـنـا
= فاليـوم نحـن ومايرجـى تلاقينـا

ياليت شعري ولم نعتـب أعاديكـم
= هل نال حظاً من العتبـى أعادينـا

لم نعتقـد بعدكـم إلا الوفـاء لكـم
= رأيـاً ولـم نتقلـد غيـره ديـنـا

ماحقنا أن تُقـرّوا عيـن ذي حسـد
= بنـا ولاأن تسـرّوا كاشحـاً فينـا

كنا نرى اليأس تسلينـا عوارضـه
= وقـد يئسنـا فمالليـأس يغريـنـا

بنتم وبنـا فمـا ابتلـت جوانحنـا
= شوقـاً إليكـم ولا جفـت مآقيـنـا

نكـاد حيـن تناجيكـم ضمائرنـا
= يقضي علينا الأسى لـولا تأسّينـا

حالـت لفقدكمـو أيامنـا فـغـدت
= سوداً وكانت بكـم بيضـاً ليالينـا

إذ جانب العيش طلـقٌ مـن تآلفنـا
= ومورد اللهو صافٍ مـن تصافينـا

وإذ هصرنا فنون الوصـل دانيـة
= قطافهـا فجنينـا منـه ماشيـنـا

ليسق عهدكمو عهد السـرور فمـا
= كنتـم لأرواحـنـا إلا رياحيـنـا

لاتحسبـوا نأيكـم عنـا يغيـرنـا
= إن طالمـا غيّـر النـأى المحبينـا

والله ماطلبـت أهـواؤنـا بــدلاً
= منكم ولا انصرفت عنكـم أمانينـا

ولا استفدنا خليـلاً عنـك يشغلنـي
= ولا اتخذنـا بديـلاً منـك يسلينـا

ياساري البرق غاد القصر واسق به
= من كان صرف الهوى والود يسقينا

واسأل هنالك هـل عنـى تذكرنـا
= إلفـاً تـذكـره أمـسـى يعنّيـنـا

ويانسيـم الصبـا بلـغ تحيتـنـا
= من لو على البعد حيّا كـان يحيينـا

فهل أرى الدهر يقضينـا مساعفـةً
= منه وإن لـم يكـن غِبّـاً تقاضينـا

ربيـب ملـك كـأن الله أنـشـأه
= مسكاً وقدر إنشـاء الـورى طينـا

أو صاغه ورقـاً محضـاً وتوّجـه
= من ناصع التبر إبداعـاً وتحسينـا

إذا تــأوّد آدتـــه رفـاهـيـة
= تؤم العقـود وأدمتـه البـرى لينـا

كانت له الشمس ظئـراً فـي أكِلّتـه
= بـل ماتجلـى لهـا الا أحاييـنـا

كأنما أُثبتت فـي صحـن وجنتـه
= زهر الكواكـب تعويـذاً وتزيينـا

ماضر أن لم نكـن أكفـاءه شرفـاً
= وفي المـودة كـافٍ مـن تكافينـا

ياروضةً طالمـا أجنـت لواحظنـا
= ورداً جلاه الصبا غضـاً ونسرينـا

وياحـيـاة تمليـنـا بزهـرتـهـا
= منـىً ضروبـاً ولـذات أفانيـنـا

ويانعيماً خطرنـا مـن غضارتـه
= في وشي نُعمى سحبنا ذيلـه حينـا

لسنـا نسميـك إجـلالاً وتكرمـةً
= وقدرك المعتلـى عـن ذاك يغنينـا

اذا انفردت وماشوركت فـي صفـة
= فحسبنا الوصف إيضاحـاً وتبيينـا

ياجنـة الخلـد أُبدلنـا بسدرتـهـا
= والكوثر العـذب زقومـاً وغسلينـا

كأننـا لـم نبـت والوصـل ثالثنـا
= والسعد قد غضّ من أجفان واشينـا

إن كان قد عزّ في الدنيا اللقـاء بكـم
= في موقف الحشر نلقاكـم ويكفينـا

سرّان في خاطر الظلمـاء يكتمنـا
= حتى يكاد لسـان الصبـح يفشينـا

لاغرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت
= عنه النّهى وتركنا الصبـر ناسينـا

انا قرأنا الأسى يوم النـوى سـوراً
= مكتوبـة وأخذنـا الصبـر تلقينـا

أمـا هـواك فلـم نعـدل بمنهلـه
= شِرباً وإن كـان يروينـا فيظمينـا

لم نجف أفق جمـال أنـت كوكبـه
= سالين عنـه ولـم نهجـره قالينـا

ولا اختياراً تجنبنـاه عـن كثـب
= لكن عَدَتنـا علـى كـرهٍ عوادينـا

نأسى عليـك إذا حُثّـت مشعشعـة
= فينـا الشمـول وغنّانـا مغنيـنـا

لاأكؤس الراح تبـدي مـن شمائلنـا
= سيما ارتياح ولا الأوتـار تلهينـا

دومي على العهد ـمادمناـ محافظةً
= فالحر من دان إنصافـاً كمـا دينـا

فما استعضنا خليـلاً منـك يحبسنـا
= ولا استفدنـا حبيبـاً عنـك يثنينـا

ولو صبا نحونا من عُلـوِ مطلعـه
= بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينـا

أولي وفاءً وإن لـم تبذلـي صلـةً
= فالذكـر يقنعنـا والطيـف يكفينـا

وفي الجواب متاع إن شفعـت بـه
= بيض الأيادي التي مازلـت تولينـا

عليـك منـا سـلام الله مابقـيـت
= صبابـة بـك نُخفيهـا فتخفيـنـا