المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحياة البرزخية وعذاب القبر


أبو يوسف
05-14-2010, 04:08 PM
الحمد للله وحدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن ما نعرفه عن البرزخ هو ما بين أن يموت الإنسان إلى أن يبعث يوم القيامة ، فمن مات على الإسلام والطاعة نُعّم
ومن مات على الكفر أو المعصية عُذّب ، قال تعالى : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب ) غافر/46. والعقوبات تتنوع بحسب الذنوب وأما غذاب القبر
فقد وردت فيه أحاديث عديدة فهل لك أخي عمر أن ترشدنا هل هناك إشارات من الله جلا وعلا عن
عذاب القبر موجودة في كتاب الله العزيز.
والسلام..

عمرو الشاعر
05-18-2010, 10:23 AM
ردا على سؤال الأخ أبي يوسف نقول:
ونقول: لهذا الموضوع ذكرى طيبة فهو من أوائل الموضوعات التي كتبت فيها في المرحلة الجامعية, وكنت قد كتبته باللغة الألمانية ليقدم كبحث في مادة البحث التي كانت مادة إلزامية!
وعلى الرغم من ذلك فلم أكن أرغب في الخوض في هذا الموضوع حاليا, لأنه يحتاج إلى تناول باستفاضة كبيرة, لأني أرى أن ما كتبته سابقا ليس كافيا!
إلا أني أقول في عجالة:
لم يرد في القرآن أي ذكر لأحداث بين الموت والبعث, سواءً كانت نعيما أو عذابا أو علما أو أي شيء! وإنما يُذكر دوما بعد الموت البعث, أو بعض مشاهد من مشاهد اليوم الآخر!
وانظر في هذه الآيات التي ذكرت رحلة الإنسان في الدنيا:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)
فلم تذكر شيئا بعد الموت سوى القيامة!
وفي سورة الأعراف يقول الرب العليم:
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (٣٧) قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨)
وكل الآيات التي تتحدث عن الموت وتنتقل لا تنتقل إلا إلى اليوم الآخر!
ولا يقتصر الأمر على هذا وإنما يتعداه إلى نفي أي وجود لذلك إلا في الحياة الدنيا –وليس الدنيا فقط- فيقول:
ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة : 85]
فقصر الخزي على الحياة الدنيا وأنهم يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب, فلا توجد مرحلة وسطى!
والرسول الكريم نفسه قال: من مات قامت قيامته! ذلك لأنه لا يشعر بأي شيء فيما بين موته وبعثه, وإنما يموت ويقوم مباشرة, ليبدأ أحداث اليوم الآخر!
ثم إن المشركين سيذهلون عند بعثتهم فيقولون:
قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس : 52] ولو كانوا في حياة لما كان هناك فائدة من هذا السؤال!
أما بخصوص آية غافر فسأعلق عليها عندما أفهم هل تستدل بها على العذاب في الآخرة أم في مرحلة فاصلة!
وأعود فأقول: هناك الكثير من الأدلة التي لم استطع ذكرها الآن لضيق الوقت, وبإذن الله أعرضها غدا!
والسلام عليك ورحمة الله!

أبو يوسف
05-18-2010, 02:05 PM
جزاك الله أخي عمرو على مجهوداتك وجعل صالح أعمالك في ميزان حسناتك
لقد قصدت من سورة غافر الإستدلال بها على العذاب في مرحلة فاصلة
وتعقيبا أخ عمرو على سورة الكهف هل لك من توضيح في خصوص الفتية والكلب
حيث أن الله تبارك وتعالى كان يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال حتى لا تتأثر أجنابهم
عكس كلبهم والذي ضل باسط ذراعيه بالوصيد.والسلام عليكم رحمة الله وبركاته.

عمرو الشاعر
05-21-2010, 02:09 PM
معذرة أخي أبو يوسف, ولكني لم أكن موجودا في المنزل في اليومين الماضيين!

بخصوص عذاب القبر, هناك روايات كثيرة تحدثت عن عذاب القبر وعن كيفيته, إلا أن هناك روايات تقول أن السيدة عائشة والرسول نفسه -والصحابة تباعا- لم يعرفوا بعذاب القبر لفترة من وجودهم في المدينة, حتى إن الرسول الكريم نفسه نفاه, ومن هذه الروايات ما رواه الإمام أحمد بن حنبل:
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
دَخَلَتْ عَلَيْهَا يَهُودِيَّةٌ اسْتَوْهَبَتْهَا طِيبًا فَوَهَبَتْ لَهَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ أَجَارَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِلْقَبْرِ عَذَابًا قَالَ نَعَمْ إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ
فكما رأينا فالسيدة عائشة تتعجب أن يكون هناك عذاب في القبر! وهنا نجد أن الرسول قال لها أن اليهود يعذبون!

فإذا نظرنا في رواية أخرى عند أحمد كذلك, وجدناه يقولؤ:
حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ
دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَتْ إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ فَقُلْتُ كَذَبْتِ فَقَالَتْ بَلَى إِنَّا لَنَقْرِضُ مِنْهُ الثَّوْبَ وَالْجِلْدَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا فَقَالَ مَا هَذِهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ فَقَالَ صَدَقَتْ قَالَتْ فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَّا قَالَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ
فهنا يفترض أن الرسول الكريم صدّق اليهودية وبدأ في الاستعاذة من عذاب القبر, ولم يكن يفعل قبل ذلك ولم تكن السيدة عائشة تراه يفعل! فإذا كان حقا فلماذا ترك الاستعاذة منه؟!

فإذا نظرنا في رواية أخرى عند أحمد وجدناه يقول:
عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ قَالَتْ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَا وَعَمَّ ذَاكَ قَالَتْ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا إِلَّا قَالَتْ وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ قَالَ كَذَبَتْ يَهُودُ وَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كُذُبٌ لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَظَلَّتْكُمْ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ
فهنا نجد أن الرسول الكريم كذب بوجود عذاب قبل يوم القيامة, ثم يفترض أنه أوحي له بذلك فيما بعد!
وهذا يعني أن الرسول أفتى بغير علم في مسائل الإيمان! ولم يعاتبه الله العليم على هذا!

فإذا نظرنا في رواية أخرى وجدناه يقول:
حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ
دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَهِيَ تَقُولُ لِي أَشَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ فَارْتَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ إِنَّمَا تُفْتَنُ الْيَهُودُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
فهنا يفترض أن الرسول قال أن اليهود هم من يفتنون ثم يسأل السيدة عائشة إذا كانت شعرت أنه أوحي إليه بشأن عذاب القبر؟! ولست أدري كيف ستشعر بهذا!

عمرو الشاعر
05-21-2010, 03:02 PM
وهنا أليس من المنطقي أن يقول غير المسلمين أن محمدا يأخذ دينه عن الآخرين! فإذا أعجبه شيئا أخذه, ففي بادئ الأمر قال أنه غير موجود ثم قال أنه في اليهود ثم عممه ليرهب أتباعه!
وغير المسلمين يرون أن هذه "العقيدة" الغير منطقية مسروقة من التلمود, فمما جاء فيه:
"ى الاصدار السادس من كتاب الموسوعة اليهودية (The Jewish Encyclopedia Vol. 6 )
صفحة 385 تحت عنوان HIBBUT HA-KEBER

نقرأ النص الانجليزى
http://files.arabchurch.com/upload/images11-09/914431705.jpeg


الترجمة :

تحت عنوان HIBBUT HA-KEBER
واحدة من سبع انواع من الدينونة او العقاب الالهى للانسان الذى يعانيه بعد الموت كما وصف فى رسالة بعنوان HIBBUT HA-KEBER و تعرف كذلك بمدراش الربى yizhak. Parnak اسحاق بن بارناك
طبقا للوصف الذى اعطاه الربى اليعازر R.Kliezer فى القرن الاول الميلادى لتلاميذه
فأن ملاك الموت يجسم على قبر الشخص بعد دفنه , و يضربه على يده , سائلا اياه عن اسمه , فأن لم يستطع اخباره بأسمه يعيد الملاك الروح الى الجسد , لتكون حاضرة للدينونة ,
و لثلاث ايام متتالية , يقوم ملاك الموت بأستعمال سلسلة مصنوع نفسها من الحديد و نفسها من النار بضرب الميت على كل اعضاءه بما يجعلها تنتزع , بينما يعيدها الجند المعاونون له الى اماكنهم لكى يتلقى المزيد من الضربات , كل اعضاء الجسم , خاصة العينين و الاذنين و الشفتين و اللسان , يتلقون هكذا عقابهم على الخطايا التى ارتكبوها.
قال الربى ميير R.meir عن الربى اليعازر R.Kliezer : عقاب القبر هو اعظم حتى من عقاب الجحيم , لا السن و لا النفاق يحمى من عقاب القبر , فقط عمل اعمال الاحسان كأبداء حسن الضيافة , ترتيل الصلاة بورع حقيقى, و قبول التوبيخ بتواضع و حسن نية , هم وقاية منه." ا.هـ

وأنا أميل إلى أن هذه الروايات كان لها أصل وهو أن النبي الكريم نفى عذاب القبر, ولما رأى الرواة أن هناك روايات أخرى كثيرة تتكلم عن عذاب القبر قالوا أن الرسول أوحي إليه بعد ذلك عن عذاب القبر!
فالرسول لا ينفي بغير علم وإنما ينتظر الوحي من الله, وهنا في هذه الروايات رمى اليهود بالكذب وقال أنهم على الله أكذب وهذا يعني أنه يتكلم بثقة ويعرف ما يقول!!!
والشاهد في هذه الروايات هو أن الرسول والصحابة لم يكونوا قد عرفوا بعذاب القبر حتى المرحلة المدنية, ومن ثم لا يمكن الاستدلال بأي آية مكية على عذاب القبر! فإذا كان النبي الكريم لم يفهم منها هذا فهل يجوز للعلماء العباقرة أن يتخذوها دليلا؟!

وآية غافر مكية ومن ثم لا يمكن أن تكون في عذاب القبر, والإمام الفخر الرازي نفسه رفض أن تكون آية غافر في عذاب القبر فقال:
حتج أصحابنا بهذه الآية على إثبات عذاب القبر قالوا الآية تقتضي عرض النار عليهم غدواً وعشياً، وليس المراد منه يوم القيامة لأنه قال: { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ } ، وليس المراد منه أيضاً الدنيا لأن عرض النار عليهم غدواً وعشياً ما كان حاصلاً في الدنيا، فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت وقبل يوم القيامة، وذلك يدل على إثبات عذاب القبر في حق هؤلاء، وإذ ثبت في حقهم ثبت في حق غيرهم لأنه لا قائل بالفرق، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المراد من عرض النار عليهم غدواً وعشياً عرض النصائح عليهم في الدنيا؟ لأن أهل الدين إذا ذكروا لهم الترغيب والترهيب وخوفوهم بعذاب الله فقد عرضوا عليهم النار، ثم نقول في الآية ما يمنع من حمله على عذاب القبر وبيانه من وجهين: الأول: أن ذلك العذاب يجب أن يكون دائماً غير منقطع، وقوله { يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً } يقتضي أن لا يحصل ذلك العذاب إلا في هذين الوقتين، فثبت أن هذا لا يمكن حمله على عذاب القبر الثاني: أن الغدوة والعشية إنما يحصلان في الدينا، أما في القبر فلا وجود لهما، فثبت بهذين الوجهين أنه لا يمكن حمل هذه الآية على عذاب القبر. ا.هـ
وهناك من قال أن هذه الآية حالة استثنائية مثل الشيخ الشعرواي رحمه الله, والذي ينفي عذاب القبر, إلا أنه أقر أن آل فرعون حالة استثنائية!
وكنت قد قلت فيما مضى أن عرضهم على النار في الدنيا وذلك أن "عرض على" من التركيبات اللغوية, فعندما أقول: عرضته على السيف أي قتلته بالسيف, وعندما أقول: عرضته على النار أي حرقته بالنار, وقلت أن المراد من العرض على النار في الدنيا هو الرجز الذي أنزل عليهم في الدنيا فلم يستطيعوا أن يصبروا عليه ودعوا موسى أن يدع ربه أن يخفف عنهم العذاب!

إلا إنني أجزم الآن أن المراد من النار هو النار في الآخرة! والذي يرجح هذا السياق العام, فالآيات تقول:
وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (٣١) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (٣٤) ............ وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤٠) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)"
فهذا العرض على النار كان في الآخرة, كما يُعرض الظالمون:
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ [الشورى : 45]
وفي الأحقاف يقول:
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ [الأحقاف : 20]
فكما رأينا فهناك عرض على النار ثم بعد ذلك صلو لها, وهذا ما قالت به آية غافر, فهم يعرضون عليها غدوا وعشيا وهذا صنف من العذاب, ويوم تقوم الساعة يدخلون أشد العذاب بعد أن كانوا يرونه!

والنقطة التي لم ينتبه إليها المتناولون للآية أنهم لم يفرقوا بين مجيء الساعة ورسوها وبين قيامها, ومن ثم قالوا بما أن العرض على النار قبل قيام الساعة فهو في الدنيا, والإمكانية الوحيدة له أن يكون ذلك بعد الموت!
إلا أنه يجب علينا أن نلاحظ أن المجيء والإتيان والرسو كله مرحلة واحدة وحدث واحد بينما القيام حدث آخر في مرحلة تالية في اليوم الآخر, وانظر في آيات القرآن تجد الفارق, فإذا نظرنا مثلا في سورة الروم, تجد الرب العليم يقول:
اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (١٣) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)
ففي يوم قيام الساعة يبلس المجرمون لأنهم رأوا أن شركائهم لم يشفعوا لهم, وفي ذلك اليوم يتفرق الناس فالذين آمنوا في كذا والذين كفروا في كذا, فهذا يحدث في يوم قيام الساعة وليس يوم مجيئها! -ولقد بيّنا في تناولنا لسورة المرسلات على ما أتذكر أن اليوم الآخر ينقسم إلى أيام عدة, فهناك يوم القيامة ويوم الحساب ويوم الفصل ويوم الخروج ... الخ, وبيّنا أن هذه أسماء لأجزاء ومواقف في اليوم وليست أسماء لليوم كله!-
فإذا لاحظنا أن الله قال أن آل فرعون سيدخلون أشد العذاب في يوم قيام الساعة, نفهم أن العرض على النار سيكون مثل عرض الأمم الأخرى الذي قال الله أنه سيعرضهم على النار, سيكون ذلك في اليوم الآخر, وفي يوم (مرحلة, جزء, وقت) قيام الساعة والذي هو مرحلة تالية يدخلون أشد العذاب!
إذا فالآية في الآخرة وليس لها أي علاقة بالدنيا والله أعلى وأعلم!

عمرو الشاعر
05-21-2010, 04:47 PM
ولا يقتصر الأمر على الأدلة المذكورة التي قصرت العذاب على الدنيا والآخرة وعلى أنه لم توجد آية واحدة تتحدث عنه, وإنما يتعداه إلى أدلة أخرى, منها قوله تعالى:
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام : 22-23]
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [المجادلة: 18]
فهؤلاء المشركون سيحلفون كذبا أمام الله القوي, فإذا قدروا على ذلك, فما بالهم يتتعتعون أمام اثنين من الملائكة فلا يقدرون على النطق أصلا, فهل مقام هذين الملاكين أعلى أم مقام الله؟!!
ثم إن القول بوجود عذاب أو نعيم في القبر يتعارض مع عدل الله, ومضيع لليوم الآخر, فالناظر في القرآن يجد أن الله تعالى يسأل الناس ويدع لكل إنسان فرصة ليدافع عن نفسه:
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [النحل : 111]
وبعد الدفاع تأتي شهود ذاتية:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يس : 65]
وهناك موازين موضوعة لوزن أعمال العباد:
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء : 47]
وتبعاً لهذا كله يكون الحكم بالنعيم أو العذاب, فلماذا حكم الله على عباده في القبر قبل إعطاءهم الفرصة للدفاع؟!
إن القول بنعيمٍ أو عذابٍ في القبر يجعل اليوم الآخر فاقد الفائدة, فإذا كنتُ ممن نُعم في القبر فسأخرج من قبري بكل طمأنينة واجلس واضعا ساقا على الأخرى, فأنا من أصحاب الجنة, وانتظر حتى يأتي دوري لأدخل الجنة!
وكذلك إذا كان الإنسان من الذين قعدوا مقاعد من نار في القبر فلا مبرر للدفاع أو الكذب فلقد صدر الحكم مبكرا قبل الدفاع والشهود, لذا فلتنته المهزلة وليُأخذ إلى النار مباشرة!
إن القرآن قالها صراحة أن الإنسان يكون في غفلة قبل النفخ في الصور, فلا يدري ولا يشعر بشيء من هذا, فقال:
لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [قـ : 22]
إن القول بعذاب أو نعيم بعد الموت مخالف للعقل وللقرآن, فلقد قال الله عن أهل النار: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً [النساء : 56]
وأنصار "الإعجاز العلمي" يستدلون بهذه الآية, على أن القرآن ذكر عضو الحس قبل ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام, فإذا كان عضو الحس في الدار الآخرة حيث القوانين الأخرى ضروريا ولازما للشعور بالعذاب, فكيف يُعذب أو ينعم الموتى بعد أن انعدمت كل الأعضاء وليس الجلد فقط؟!
العجيب أنهم يشبهون الأمر بالحلم في النوم, وينسون أن الحلم رؤىً وتصورات يقع تأثيرها على الجسد, فعندما يحلم الإنسان بحلم مخيف, يقوم وقد احمر وجهه وتسارع نبضه وعلت أنفاسه! فإذا لم يكن هناك جسد, فعلاما يقع العذاب أو النعيم؟!
إن المسلمين يرفضون تصور النصارى عن النعيم الروحي في الجنة, ويقبلون نعيما يقع على الروح والجسد على الرغم من أن الجسد معدوم!! ولست أدري كيف سيُنعم اللاجسد!
ثم إن النفس هي التي تُؤخذ من الإنسان عند وفاته وليس الروح: الله يتوفى الأنفس حين موتها, وهي تظل عند بارئها حتى تُزوج بالجسد في اليوم الآخر فكيف تُنعم أو تُعذب؟!
إن النفس لا اتصال لها بالعالم إلا عن طريق وسيط هو الجسد, وهو الذي يستشعر الآلام الحسية.
ولقد كان الإمام ابن حزم منطقيا مع نفسه عندما رفض وقوع العذاب على الجسد وقال أنه يقع على الروح فقط, لأن الزيادات في الروايات, التي تحدثت عن عذاب على الجسد لم تصح عنده!
والأدلة غير هذا كثيرة, ويكفي أن الله تعالى لم يذكر آية واحدة عن عذاب القبر أو نعيمه, وإنما يقول أنهم أموات غير أحياء, ولو كانوا أمواتا أحياءً لكانت الآية باطلة, ولما كان لمن يُقتل في سبيل الله أي مزية, فالله تعالى قال في حقه:
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران : 169]
فإذا كان كل الناس يُعذبون أو يُنعمون في قبورهم, لما كان لهؤلاء أي مزية أو اختلاف, فبما أنهم غير أموات, إذا فالباقون أموات!
بخصوص سؤالك عن موضوع أصحاب الكهف فأقول أن الغرض من الموضوع كان التركيز بالدرجة الأولى على عددهم, ومسألة التقليب وغيرها من المسائل عرضنا لها في كتابنا الأول: لماذا فسروا القرآن, والذي يمكنك تحميله من قسم الكتب على الموقع!
دمت بودٍ أخي في حفظ الله! والسلام عليك ورحمة الله!

أبو يوسف
05-21-2010, 05:30 PM
مقالك وتحليلك جد رائع أخ عمرو وموقعك هذا مميز مليء بالفوائد التي تخص الفرد والمجتمع المسلم وكل ما يتعلق بدينه ودنياه ودمتم في حفض الله ورعايته.

رضا البطاوى
06-08-2010, 09:29 AM
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :

إن الإنسان يعيش فى الدنيا حياتين :

الأولى هى حياتنا الحالية على الأرض

الثانية هى الحياة الثانية بعد الموت وهى ما يسمى حياة البرزخ وهذه الحياة تكون إما فى الجنة وإما فى النار

ومن الأدلة على وجود هذه الحياة فى القرآن ما يلى :

1- قوله تعالى بسورة البقرة "كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون "

هنا حياتين كل منهما بعد موت ثم رجوع إلى الله وهو حياة الخلود فى القيامة ولذا قال الكفار فى القيامة فى سورة غافر "ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين"

2- قال تعالى فى سورة النحل "

"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين"

هنا الملائكة بعد أن تتوفى الظالمين وهم الكفار تكلمهم ثم تأمرهم بدخول جهنم وقطعا الوفاة هنا فى الدنيا ومن ثم يكون حياة فى جهنم للكفار فى الدنيا

2- قوله تعالى فى سورة النساء :

"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا"

هنا الملائكة بعد أن تتوفى الكفار تكلمهم والكلام معهم ورد الكفار هو دليل على حياتهم فى البرزخ ودخوله جهنم فيه

-4قال تعالى فى سورة الأنفال :

"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد"

هنا الملائكة بعد الوفاة تضرب الكفار وتذيقهم العذاب ومن ثم فهم يعذبون فى حياة البرزخ لأنهم يضربونهم وهم يتوفونهم

5- قال تعالى فى سورة محمد :

"<إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم"

هنا الملائكة تضرب المرتدين على الوجوه والأدبار عند الوفاة وبعدها وهذا دليل على وجود عذاب فى البرزخ

6-قال تعالى فى سورة النحل :

"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون"

هنا الطيبين وهم المسلمين تكلمهم الملائكة عند الوفاة وتطلب منهم دخول الجنة وهذا معناه وجود حياة برزخية فى الجنة

7-قال تعالى فى سورة الفجر :

"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"

نفس الدليل السابق فهنا نفس المسلم يخاطبها الله فيطلب منها دخول الجنة عند الموت

8-قال تعالى فى سورة الأعراف :

"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وكذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين قال ادخلوا فى أمم من قبلكم من الجن والإنس فى النار"

هنا عند الوفاة رسل الموت يسألون الكفار ثم يطلبون منهم دخول النار مع السابقين وهذا دليل على وجود حياة برزخية فى النار

9-قال تعالى فى سورة النور:

" والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب"

هنا الظمآن إذا لم يجد الماء مات فوجد الله فوفاه حسابه بسرعة وهذا يعنى وجود حياة ثانية فى الدنيا

كان ما سبق هو أدلة عامة على وجود حياة ثانية فى الدنيا فى الجنة أو النار هى حياة البرزخ وأما بقية الأدلة فهى أدلة خاصة بأشخاص أو أقوام أو جماعات وهى :

10-قال تعالى فى سورةيس:

"قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين"

هنا مؤمن يس دخل الجنة فتمنى لو علم قومه بهذا وهذا التمنى يعنى أنهم كانوا فى الدنيا

12-قال تعالى بسورة نوح :

"مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا"

هنا قوم نوح(ص) بعد الغرق مباشرة دخلوا النار

13-قال تعالى فى سورة البقرة :

"ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون"

هنا الشهداء أحياء فى البرزخ

14- قال تعالى فى سورة آل عمران :

"ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"

هنا الشهداء أحياء فى الجنة يطلبون بالبشرى فى أصحابهم المؤمنين الذين لم يموتوا

15- قال تعالى فى سورة الأعراف :

"وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يهتدون"فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون "فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم"

هنا العذاب مسلط على أصحاب السبت حتى يوم القيامة وهذا دليل على وجودهم فى النار

16- قال تعالى فى سورة غافر :

"فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب"

هنا آل فرعون فى النار يعذبون وفى القيامة أيضا يعذبون

ومن هذه الأدلة يتبين وجود حياة ثانية فى الدنيا بعد الموت هى حياة البرزخ وهى حياة فى جنة أو نار السماء لقوله تعالى بسورة الذاريات :

"وفى السماء رزقكم وما توعدون "

فالموعود هو الجنة والنار فقد وعد الله المؤمنين والمؤمنات الجنة فقال فى سورة التوبة :

" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات"

ووعد الكافرين والمنافقين النار فقال فى نفس السورة :

" وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم"

مصطفى سعيد
06-09-2010, 11:30 PM
السلام عليكم

- قال تعالى فى سورة النحل "

"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين"

هنا الملائكة بعد أن تتوفى الظالمين وهم الكفار تكلمهم ثم تأمرهم بدخول جهنم وقطعا الوفاة هنا فى الدنيا ومن ثم يكون حياة فى جهنم للكفار فى الدنيا

الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم .... هذا دليل على أن الموت جاءهم على غير توبة منهم .. ومهما أنكروا السوء الذى عملوه فلن يفيدهم الانكار فأين الدليل على كون هذا فى البرزخ
كلمة جهنم ... وهل جهنم كائنة الآن ؟

4قال تعالى فى سورة الأنفال :

"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد"

هنا الملائكة بعد الوفاة تضرب الكفار وتذيقهم العذاب ومن ثم فهم يعذبون فى حياة البرزخ لأنهم يضربونهم وهم يتوفونهم
هل الضرب هنا بعد الوفاة أم أثناءها " إذ يتوفى .."5-


قال تعالى فى سورة الأعراف :
"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وكذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين قال ادخلوا فى أمم من قبلكم من الجن والإنس فى النار"

حال الوفاة تسألهم الملائكة ... وهكذا خرجوا من الدنيا وهم شهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ولا مجال للتوبة
ولم تقل الملائكة ادخلوا بل "...قال .." من الذى قال ومتى ؟
-
قال تعالى فى سورةيس:

"قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين"

هنا مؤمن يس دخل الجنة فتمنى لو علم قومه بهذا وهذا التمنى يعنى أنهم كانوا فى الدنيا

القول بعد القتل مباشرة من باب البشرى أن تبشره الملائكة

أما نعيم يقع على البدن .... فما دليله ؟
وأيضا السؤال :هل جنة الآخرة كائنة الآن ؟
-قال تعالى فى سورة البقرة :

"ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون"

هنا الشهداء أحياء فى البرزخ

كيف هى حياتهم وإلى متى ؟
هل يبقون أحياء أبدا
هل لايصعقون عند النفخة الأولى
هل يرزقون كما نرزق فى الدنيا ... أم رزق مما سيكون فى جنة الآخرة

مهيب الأرنؤوطى
09-08-2010, 11:32 AM
للأسئلة للشيخ العلامة عمرو الشاعر:

أخي الكريم المفضال عمرو الشاعر

أحسنتم في تحليلكم هذا وقد أتيتم بأدلة شبه دامغة (أو هكذا أراها حتي الآن) علي عدم وجود حياة في البرزخ.... والسبب في قولي أنها شبه دامغة وليست دامغة هو أن هناك بعض الأسئلة التي حيرتني فأرجو أن تتفضل وتجيب عنها حتي أكون علي بينة من هذا الأمر:

1- يقول الله تعالي:

(وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) (المنافقون 10).

والسؤال هنا هو: متي كان هذا الخطاب من هذا العبد إلي ربه...؟؟... هل كان أثناء الوفاة أم بعدها أم قبل يوم القيامة... من الواضح أن الخطاب هنا يكون أثناء الوفاة... فهل تحتمل الآية معني آخر...؟؟..

2- (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) (البقرة 150).

(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران 169).

إن كان ليس هناك حياة في البرزخ، إذن فما الحياة المقصودة في الآيتين السابقتين...؟؟.

3- (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا) (نوح 25).

من الواضح هنا الفاء تفيد التعقيب، أي حدوث الشئ تلو الآخر مباشرة.... فإدخالهم جهنم هنا (والعياذ بالله) يكون بعد إغراقهم مباشرة... فهل لديكم رأياً آخر في هذا الموضوع....؟؟..

4- (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) (الأعراف 37).

والسؤال هو: أليس سؤال الملائكة هنا يكون أثناء الوفاة... هل تحتمل الآية معني آخر غير ذلك..؟؟..

5- (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ*فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) (محمد 26، 27).

أليس الضرب هنا يكون أثناء الوفاة... هل تحتمل الآية معني آخر...؟؟...

6- (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) (النساء 97).

والسؤال هنا هو: أليس قول الملائكة هنا يكون قبل أو أثناء الموت مباشرة...؟؟... بل إن الرد أيضاً يكون قبل الوفاة أو أثنائها مباشرة... وهل تحتمل الآية معني آخر...؟؟..

جزاكم الله تعالي كل الخير وفي انتظار ردكم الكريم

عمرو الشاعر
09-09-2010, 05:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ردا على سؤالاتك أخي معالج أقول:
أولا: رجاء لا تخاطبني بالعلامة فأنا لست بعلامة, كما إني لا أعد نفسي عالماً! لذا رجاءً ليكن الخطاب بأخي أو بالشيخ –والذي هو عملي-:
ثانيا: لو تأملت في الرد الذي ذكره الأخ مصطفى سعيد لوجدت فيه غناءً وكفاية, فالآيات التي ذكرها تقول صراحة أن الإنسان ينتقل من الدنيا إلى الدار الآخرة ولا مرحلة فاصلة بينهما, ومن ثم تُحمل الآيات التي ذكرتها عليها, فلو تأملنا في تلك الآيات وجدنا الرب العليم يقول مثلا:
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ "
فكما رأينا فهنا الحديث عن الوفاة ثم مباشرة "فادخلوا" دخول جهنم, فهنا الحديث عن الدار الآخرة, وكذلك لو نظرنا في سورة الأعراف نجد الرب العليم يقول:
""فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ "
فكما رأينا فهنا انتقال مباشر من التوفي إلى النار, ولا حديث عن مرحلة وسطى, وكذلك الحال مع مؤمن ياسين:
إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
فلقد مات ودخل الجنة بعد ذلك مباشرة! لأنه لا مرحلة بعد الدنيا إلا الآخرة, ولقد ذكر الرب عاقبة الإنسان فيها وهي إما الجنة أو النار!
أما أن نجعل الآيات دليلا على ما لم يذكره الله صراحة في كتابه ولا إشارة, فهذا هو العجب العجاب!
فإذا نظرنا في الآيات التي ذكرتها, وجدناك تقول:
- يقول الله تعالي:
(وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) (المنافقون 10).
والسؤال هنا هو: متي كان هذا الخطاب من هذا العبد إلي ربه...؟؟... هل كان أثناء الوفاة أم بعدها أم قبل يوم القيامة... من الواضح أن الخطاب هنا يكون أثناء الوفاة... فهل تحتمل الآية معني آخر...؟؟
نقول: على حد علمي, هي لا تحتمل معنى آخر والخطاب هنا أثناء الوفاة, حيث يتمنى الإنسان تأخير أجله ليعمل صالحا!! فليس للآية أي علاقة بالقبر أو الحياة فيه!
2- (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) (البقرة 150).
(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران 169).
إن كان ليس هناك حياة في البرزخ، إذن فما الحياة المقصودة في الآيتين السابقتين...؟؟.
نقول: الله أعلم بكيفية حياة الذين قتلوا في سبيل الله, ولكن إذا كان هناك حياة برزخية فهذا يقضي على تميز هؤلاء, ومن ثم يصبح الجميع سواء! فيكون الكل أحياء, أما إذا قلنا أن الناس تموت ثم تُبعث في الآخرة, إلا الذين قُتلوا في سبيل الله, فلهم حياة بشكل مخصوص, فيكون للاستثناء فائدة!!
3- (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا) (نوح 25).
من الواضح هنا الفاء تفيد التعقيب، أي حدوث الشئ تلو الآخر مباشرة.... فإدخالهم جهنم هنا (والعياذ بالله) يكون بعد إغراقهم مباشرة... فهل لديكم رأياً آخر في هذا الموضوع....؟؟..
نقول: يقال في الآية مثل ما قيل في آية النحل:
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ....
فلقد دخلوا أبواب جهنم مباشرة بعد الوفاة ... وكذلك الحال هنا!
4- (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) (الأعراف 37).
والسؤال هو: أليس سؤال الملائكة هنا يكون أثناء الوفاة... هل تحتمل الآية معني آخر غير ذلك..؟؟..
نقول: نعم, السؤال هنا أثناء الوفاة, ولقد ذكرنا بأعلى الآية التالية لها, والتي هي دليل لنا على ما نقول, من أن الدار الآخرة هي التالي المباشر للوفاة وليس ثمة فاصل!
5- (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ*فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) (محمد 26، 27).
أليس الضرب هنا يكون أثناء الوفاة... هل تحتمل الآية معني آخر...؟؟
نقول: نعم, الضرب هنا أثناء الوفاة, وإن كان هناك من قال أن الحديث عن الوفاة في هذه الآية ومثيلاتها هو حديث عن توفي الملائكة للكفار في الدار الآخرة, أي أخذهم لإلقائهم في النار, فالواقعة كاملة مكملة في اليوم الآخر!!
6- (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) (النساء 97).
والسؤال هنا هو: أليس قول الملائكة هنا يكون قبل أو أثناء الموت مباشرة...؟؟... بل إن الرد أيضاً يكون قبل الوفاة أو أثنائها مباشرة... وهل تحتمل الآية معني آخر...؟؟.
نقول: الرد يكون أثناء التوفي قبل أن تُستوفى النفس كاملة, وجملة "فأولئك مأواهم ..." ليس مما يقال لهم, وإنما هي تعقيب وتعليق على حال هؤلاء في الدار الآخرة!
ونعود ونقول: أين قالها الله صريحة أو إشارة أن هناك حياة برزخية, لقد تحدث الرب عن برزخ, فقلنا نحن: حياة برزخية, بينما كل آيات القرآن المتعلقة باليوم الآخر تتحدث عن الوفاة وعن أحداث في اليوم الآخر, فما هو مستندنا في الحديث عن عذاب القبر أو نعيمه!
جعلنا الله وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

مهيب الأرنؤوطى
09-09-2010, 06:24 PM
أخي المفضال عمرو الشاعر:

تقول:

أولا: رجاء لا تخاطبني بالعلامة فأنا لست بعلامة, كما إني لا أعد نفسي عالماً! لذا رجاءً ليكن الخطاب بأخي أو بالشيخ –والذي هو عملي

وأنا أري أنك علامة فعلاً، وقد تعجب حينما أقول لك أن معظم آرائك فيما يختص بفقه القرآن الكريم واتخاذه كمصدر وحيد للتشريع بعيداً عن الروايات التي تعدها ظنية هو أروع منهج رأيته علي تلك الشبكة العنكبوتية فلا هو بمنهج القرآنيين المنفلتين ولا هو بمنهج السنيين المتشددين، وأن هذا الموقع هو أفضل موقع رأيته علي تلك الشبكة كذلك.. فأنت تستحق هذا اللقب "علامة" بل أكثر من ذلك بكثير.... أما تواضعك النادر الذي يسمي بتواضع العلماء فهو لن يقلل من قيمتك بل يزيدها في نظر المنصفين العقلاء....

أما كلمة "أخي" فتزيدني شرفاً بأن أقولها لك، ولكنني رأيت أن أنزلك منزلتك الصحيحة التي تستحقها.. أما كلمة "شيخ" فليست هي عملك الذي تتكسب منه وإنما هو عملك التطوعي الذي اخترته لنفسك ابتغاء وجه الله وحده "أو هكذا أحسبك ولا أزكي علي الله أحداً".... بارك الله فيك.

نعود إلي موضوعنا... لقد فهمت من كلامك أن الجنة أو النار سوف تكون بعد الوفاة مباشرة كما أوضحت في أكثر من موضع في مداخلتك السابقة.... ولكننا نعلم أن اليوم الآخر هو دار الجزاء، وعليه فإن الشخص المتوفي ينتظر جزاءه حتي يأذن الله تعالي ويقيم الساعة... أليس هذا تناقض واضح مع الآيات الكريمة السابقة....

ولعلك تلاحظ معي أيضاً أن الآية تقول: "أغرقوا فأدخلوا ناراً"... ومن المعلوم أن كلمة "أدخلوا" فعل ماضي.. فهل قالها الله تعالي كذلك لأن الماضي والحاضر وكذلك المستقبل سواء عند الله تعالي أم ماذا..؟؟.

كما أن هناك ألفاظ أخري للماضي والأمر مثل "قيل ادخلوا أبواب جهنم"... فهل هذا الأمر بعد الوفاة مباشرة أم هو يوم القيامة

ملحوظة: سؤالي هنا للعلم فقط وليس للتعجيز لا سمح الله تعالي، فأنا أؤمن مثلك بأنه لا يوجد عذاب أو نعيم في القبر، ولكن الآيات السابقة قد استوقفتني بشدة فبرجاء أن توضح لي الأمر أكثر من ذلك.

كل عام وأنتم بخير وأطال الله تعالي بقاءكم وأجزل عطاءكم

عمرو الشاعر
09-11-2010, 06:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي معالج, قلتَ:
"لقد فهمت من كلامك أن الجنة أو النار سوف تكون بعد الوفاة مباشرة كما أوضحت في أكثر من موضع في مداخلتك السابقة.... ولكننا نعلم أن اليوم الآخر هو دار الجزاء، وعليه فإن الشخص المتوفي ينتظر جزاءه حتي يأذن الله تعالي ويقيم الساعة... أليس هذا تناقض واضح مع الآيات الكريمة السابقة...."
وأقول: هذا هو موطن اللبس, فالشخص المتوفى لا ينتظر, ولا يشعر بأي شيء, فلم يعد هناك شخص أصلا, وإنما جسد أكله التراب, ونفس مخزونة عند ربها, والنفس بدون الجسد لا تشعر بشيء ولا تعلم شيئا! ثم في اليوم الآخر يُلبس الجسد بالنفس ومن ثم يحصل الحساب والعذاب مباشرة بعد الموت, حيث لا مرحلة فاصلة بالنسبة للموتى!

بخصوص سؤالك:
"ولعلك تلاحظ معي أيضاً أن الآية تقول: "أغرقوا فأدخلوا ناراً"... ومن المعلوم أن كلمة "أدخلوا" فعل ماضي.. فهل قالها الله تعالي كذلك لأن الماضي والحاضر وكذلك المستقبل سواء عند الله تعالي أم ماذا..؟؟. "
"
نقول -والله أعلم-: يمكن فهم الآية في ضوء الحديث "من مات قامت قيامته" فهؤلاء ماتوا ومن ثم فقد خرجوا عن نطاق الزمان كله, فليس هناك زمان عند الميت!
فالذي يجب أن نأخذه في حسباننا أن اليوم الآخر والذي سيقع مع آخر جيل في البشرية -ولنقل مثلا بعد خمسمائة عام- هو اللحظة التالية بالنسبة لكل الأجيال البشرية الماضية والحاضرة والمستقبلية, فمن مات قبل خمسة آلاف عام لحظته التالية هي اليوم الآخر, ومن سيموت بعد خمسمائة عام لحظته التالية هي اليوم الآخر, ومن ثم فإن الحديث عن اليوم الآخر بصيغة المستقبل هو بالنسبة للأحياء فلا يقال لهم: ستموتون فدخلتم النار! بينما يكون للموتى بصيغة الماضي!
ولذلك أقول جوابا على سؤالك "كما أن هناك ألفاظ أخري للماضي والأمر مثل "قيل ادخلوا أبواب جهنم"... فهل هذا الأمر بعد الوفاة مباشرة أم هو يوم القيامة"
هذا الأمر بعد الوفاة مباشرة, وليس بعدها مباشرة!! فهو بعدها مباشرة لأنها سيكون في اليوم الآخر وهو الحدث التالي المباشر للوفاة, فليس ثمة أي فاصل عند الميت, وليس بعدها مباشرة لأنه ليس أول حدث يلاقونه في اليوم الآخر وإنما هناك أحداث سابقة من خروج وحشر .... الخ, ويأتي هذا الأمر في آخرها!
والله أعلم!

د.ربوبي
06-18-2011, 10:16 PM
الأستاذ عمرو الشاعر

هل يوجد نص قرآني يوضح مفهوم الصراط الآخروي ( الإسكاتولوجي ) ؟
وهل الصراط حقيقة إسلامية ؟
تحياتي

عمرو الشاعر
06-19-2011, 05:52 AM
إذا كنت تقصد أخي التصور التقليدي لذلك الحبل الدقيق الحاد الذي يعبره الإنسان يوم الحساب فإما يسقط في النار أو يكمل إلى الجنة! فهذا التصور ليس له أي مستند في القرآن! بل إن القرآن يخالفه أشد المخالفة وينفي وجود مثل هذا!
وذلك لأن للجنة أبواب يساق الناس إليها! أي أنهم عارفون أنهم ذاهبون إلى الجنة! والنار يُقذف الكافرون والمجرمون فيها, وهي من العظم بمكان وليست مجرد خندق يعبر من فوقه الإنسان!
والأمر يحتاج إلى تفصيل أكبر من ذلك ولكن هذا رد مبدأي!
فإذا كان لديك استفسارات بشأن هذا الموضوع يمكنك أن تطرحه في موضوع مستقل!
دمت بود!

د.ربوبي
06-24-2011, 06:42 PM
إذا كنت تقصد أخي التصور التقليدي لذلك الحبل الدقيق الحاد الذي يعبره الإنسان يوم الحساب فإما يسقط في النار أو يكمل إلى الجنة! فهذا التصور ليس له أي مستند في القرآن! بل إن القرآن يخالفه أشد المخالفة وينفي وجود مثل هذا!
وذلك لأن للجنة أبواب يساق الناس إليها! أي أنهم عارفون أنهم ذاهبون إلى الجنة! والنار يُقذف الكافرون والمجرمون فيها, وهي من العظم بمكان وليست مجرد خندق يعبر من فوقه الإنسان!
والأمر يحتاج إلى تفصيل أكبر من ذلك ولكن هذا رد مبدأي!
فإذا كان لديك استفسارات بشأن هذا الموضوع يمكنك أن تطرحه في موضوع مستقل!
دمت بود!

أشكرك على الرد سيد عمرو

لكن النصوص في السنة الصحيحة تذكر ذالك ، ما رأيكم مشكورين ؟

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في حديث الرؤية وصفة الصراط .... وفيه : قيل يا رسول الله : وما الجسر ؟ قال : (( دَحْضُ مَزَلَّةٌ , فِيْهِ خَطَاطِيفُ , وكَلالِيبُ , وحَسَكُ تَكُونُ بِنَجْدٍ , فِيْهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ , فَيَمُرُّ المؤمِنُونَ كَطَرْفِ العَيِن , وكَالبَرْقِ , وكالرَّيحِ , وكالطَّيْرِ , وكأجَاوِيْدِ الخَيْلِ والرِّكَابِ , فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ , ومَخَدُوشٌ مُرْسَلٌ , ومَكْدُوسٌ في نَارِ جَهَنَّمَ )) . حديث متفق عليه(بخاري ومسلم )

مصطفى سعيد
06-26-2011, 01:39 PM
السلام عليكم

الأصرطة الجاهزة فى الآخرة لاستقبال روادها كثيرة منها
صراط الجحيم " مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ " الصافات 23
فهل يتصور أى مسلم أنه سيجوز صراط الجحيم هذا كما يجوزه الذين ظلموا ولكنه سينجو ....
أم أن التصور الصحيح أنه له صراط آخر هو امتداد لصراطه فى الدنيا ؟

والصراط الذى ندعو الله أن يهدينا اياه " ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ " هو صراط فى الدنيا ؛ وهو غير صراط الضالين وغير صراط المغضوب عليهم اللذين هما فى الدنيا أيضا
فالمطلوب الآن
فهم سيناريو كامل
ماهو الصراط الذى فى الدنيا... وماعلاقته بصراط الآخرة حسب ماجاء فى الحديث ؟