عمرو الشاعر
05-21-2010, 08:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وسلام على عباده الذين اصطفى, الله خير مما يشركون, ثم أما بعد:
من المصطلحات المشهورة والمتداولة كأسماء لعلوم, مصطلح: "التاريخ الإسلامي"! ونحن إذ نكتب حول شخصية من أوائل المسلمين وارتبطت بنبي الإسلام, يحق لنا أن نتساءل:
ما هو التاريخ الإسلامي ؟ وهل يتطابق هذا الاسم مع مسماه؟
من المفترض أن يكون مادة هذا التاريخ –نظرا لنسبته إلى الإسلام- إسلامية! فإذا سألنا: ما هو الإسلام؟
فإن الإجابة, التي لا يختلف حولها اثنان, هي:
الدين الذي جاء به محمد, ناسبا إياه إلى الله عز وجل. وهذا الدين يتمثل في مجموعة من النصوص, هي كتاب الله –باتفاق المسلمين- وأفعال وتطبيقات النبي –على اختلاف بينهم-.
إذا فيمكننا القول أن الدين هو القرآن والمتحدث باسم الدين هو النبي الكريم!
فإذا نظرنا إلى المقصود من التاريخ الإسلامي, نجد أن المراد منه هو تأريخ المرحلة الزمنية منذ بعثة النبي الكريم إلى أيامنا هذه, أو إلى قريب منها!
حيث كان الانتماء إلى الإسلام هو الانتماء الأعظم, وحيث كانت الشريعة الإسلامية هي الحاكمة, ولم تظهر بعد القوانين الوضعية الغربية!
ولربما يستعمل بعض الكتّاب مصطلح "التاريخ الإسلامي" إشارة إلى مرحلة ما بعد النبي الكريم! لأن أحداث حياة النبي العظيم تميزت باسم آخر وهو "السيرة النبوية" ولم تُدرج تحت اسم "التاريخ", فحياة النبي سُميت "سيرة", ومن بعده سُميت "تاريخ إسلامي"!!
وهذا من عجيب الاستعمال, فمن المفترض أن يكون التاريخ الإسلامي هو تاريخ نزول القرآن, متى نزل على النبي الكريم وكيف أُنزل .... إلخ! وكذلك أفعال وأقوال النبي الكريم المبلّغة للدين والمطبِّقة له!
وبوفاة النبي الكريم يكون تاريخ الإسلام قد تم, وبدأ تاريخ المسلمين! وكان من المفترض أن يُسمى التاريخ الذي يُعرِّف بحال المسلمين بعد النبي الكريم ب: تاريخ المسلمين !
قد يقول قائل: وهل انتهى الإسلام, حتى نقول أن التاريخ الإسلامي قد انتهى بوفاة الرسول الكريم؟! أليس الدين الإسلامي كدين أو كفكرة, لا يزال موجودا وينتشر في أنحاء البسيطة بسرعة أكبر من أي دين آخر؟!
نقول: المشكلة أن المؤرخين خلطوا بين الدين وحامليه, فالرسول محمد بصفته مبلغٌ عن الله, من الممكن إدخاله في الدين, أما باقي البشر بعد النبي الكريم فهم حملة للدين, ولا يتكلم واحد منهم باسم الله وإنما باسم نفسه, فلم يرسل الله تعالى أيَ واحد منهم! وما هم إلا جماعة من البشر يحيون حياتهم معتنقين هذا الدين, مطبقين لتعاليمه أو معرضين!
والذي يمكننا نعته ب "التاريخ الإسلامي" بعد وفاة النبي الكريم هو حركة انتشار هذا الدين أو انحساره وظهور المذاهب والفرق فيه والدعوة والدعاة إليه! فحركة الدعاة إلى الله هي التي تندرج تحت التاريخ الإسلامي, لأنهم هم الذين نقلوا هذا الدين وبلّغوه!
أما المسلمين الذين لم ينشغلوا بهَمّ الدعوة ولم يكن لهم فيها نشاط –سواء كان موجها إلى المسلمين أو إلى غيرهم- فلا يمكن اعتبار تاريخهم تاريخا للإسلام! كما لا يجوز اعتبار باقي تفاصيل حياتهم من التاريخ الإسلامي, وإنما يُشار إليها عرضا, كأسباب وعوامل أثرت على الداعي والدعوة وعلى انتشار الدين!
فحروب الرِدة مثلا تندرج تحت التاريخ الإسلامي! وانحصار الإسلام في الفلبين وفي دول شرق آسيا يدخل في التاريخ الإسلامي! وتعليم الصحابة المسلمين الجدد الدين, ودعوتهم غير المسلمين إلى الإسلام هو من التاريخ الإسلامي, بينما لا تُدرج أفعالهم العادية وكذلك صراعاتهم في التاريخ الإسلامي, وإنما تندرج تحت: تاريخ المسلمين!
قد يكون من المستغرب أو المستثقل فصل الفكرة عن صاحبها, ولكن عند حديثنا عن الدين الإسلامي وعند نسبتنا إليه فلا بد من تحري الدقة, فثمة فارق كبير بين الدين وبين المنتسبين إليه! فلا أعرضهما كبضاعة واحدة, على المتلقي أخذها كلها أو ردها كلها! وإنما نفرق بين أفعال من حمل الدين وبين من حملهم الدين! ونفرق بين كليهما وبين الدين!
ولأن هذه الأفعال والصراعات مرجعها هو الرؤية الشخصية في تطبيق الدين أو إدارة الدولة الإسلامية نسبنا التاريخ إلى المسلمين, ولو لم يكن له علاقة به, لكانت النسبة الأدق إلى العرب!
لذا فإن من يكتب عن الصراع بين الصحابة وعن تولي فلان أو علان حكم المسلمين, فإنه يكتب عن تاريخ المسلمين وليس عن تاريخ الإسلام!
ولذا فإن تسمية تاريخنا الحديث بالتاريخ العربي –وبكل أسف وأسى- هي تسمية صحيحة, لأن المحرك الرئيس والكبير للدول والأفراد لم يعد الإسلام! فلم يعد يُنسب التاريخ إلى المعتقَد وإنما إلى الجنس المشترك!
الحمد لله رب العالمين, وسلام على عباده الذين اصطفى, الله خير مما يشركون, ثم أما بعد:
من المصطلحات المشهورة والمتداولة كأسماء لعلوم, مصطلح: "التاريخ الإسلامي"! ونحن إذ نكتب حول شخصية من أوائل المسلمين وارتبطت بنبي الإسلام, يحق لنا أن نتساءل:
ما هو التاريخ الإسلامي ؟ وهل يتطابق هذا الاسم مع مسماه؟
من المفترض أن يكون مادة هذا التاريخ –نظرا لنسبته إلى الإسلام- إسلامية! فإذا سألنا: ما هو الإسلام؟
فإن الإجابة, التي لا يختلف حولها اثنان, هي:
الدين الذي جاء به محمد, ناسبا إياه إلى الله عز وجل. وهذا الدين يتمثل في مجموعة من النصوص, هي كتاب الله –باتفاق المسلمين- وأفعال وتطبيقات النبي –على اختلاف بينهم-.
إذا فيمكننا القول أن الدين هو القرآن والمتحدث باسم الدين هو النبي الكريم!
فإذا نظرنا إلى المقصود من التاريخ الإسلامي, نجد أن المراد منه هو تأريخ المرحلة الزمنية منذ بعثة النبي الكريم إلى أيامنا هذه, أو إلى قريب منها!
حيث كان الانتماء إلى الإسلام هو الانتماء الأعظم, وحيث كانت الشريعة الإسلامية هي الحاكمة, ولم تظهر بعد القوانين الوضعية الغربية!
ولربما يستعمل بعض الكتّاب مصطلح "التاريخ الإسلامي" إشارة إلى مرحلة ما بعد النبي الكريم! لأن أحداث حياة النبي العظيم تميزت باسم آخر وهو "السيرة النبوية" ولم تُدرج تحت اسم "التاريخ", فحياة النبي سُميت "سيرة", ومن بعده سُميت "تاريخ إسلامي"!!
وهذا من عجيب الاستعمال, فمن المفترض أن يكون التاريخ الإسلامي هو تاريخ نزول القرآن, متى نزل على النبي الكريم وكيف أُنزل .... إلخ! وكذلك أفعال وأقوال النبي الكريم المبلّغة للدين والمطبِّقة له!
وبوفاة النبي الكريم يكون تاريخ الإسلام قد تم, وبدأ تاريخ المسلمين! وكان من المفترض أن يُسمى التاريخ الذي يُعرِّف بحال المسلمين بعد النبي الكريم ب: تاريخ المسلمين !
قد يقول قائل: وهل انتهى الإسلام, حتى نقول أن التاريخ الإسلامي قد انتهى بوفاة الرسول الكريم؟! أليس الدين الإسلامي كدين أو كفكرة, لا يزال موجودا وينتشر في أنحاء البسيطة بسرعة أكبر من أي دين آخر؟!
نقول: المشكلة أن المؤرخين خلطوا بين الدين وحامليه, فالرسول محمد بصفته مبلغٌ عن الله, من الممكن إدخاله في الدين, أما باقي البشر بعد النبي الكريم فهم حملة للدين, ولا يتكلم واحد منهم باسم الله وإنما باسم نفسه, فلم يرسل الله تعالى أيَ واحد منهم! وما هم إلا جماعة من البشر يحيون حياتهم معتنقين هذا الدين, مطبقين لتعاليمه أو معرضين!
والذي يمكننا نعته ب "التاريخ الإسلامي" بعد وفاة النبي الكريم هو حركة انتشار هذا الدين أو انحساره وظهور المذاهب والفرق فيه والدعوة والدعاة إليه! فحركة الدعاة إلى الله هي التي تندرج تحت التاريخ الإسلامي, لأنهم هم الذين نقلوا هذا الدين وبلّغوه!
أما المسلمين الذين لم ينشغلوا بهَمّ الدعوة ولم يكن لهم فيها نشاط –سواء كان موجها إلى المسلمين أو إلى غيرهم- فلا يمكن اعتبار تاريخهم تاريخا للإسلام! كما لا يجوز اعتبار باقي تفاصيل حياتهم من التاريخ الإسلامي, وإنما يُشار إليها عرضا, كأسباب وعوامل أثرت على الداعي والدعوة وعلى انتشار الدين!
فحروب الرِدة مثلا تندرج تحت التاريخ الإسلامي! وانحصار الإسلام في الفلبين وفي دول شرق آسيا يدخل في التاريخ الإسلامي! وتعليم الصحابة المسلمين الجدد الدين, ودعوتهم غير المسلمين إلى الإسلام هو من التاريخ الإسلامي, بينما لا تُدرج أفعالهم العادية وكذلك صراعاتهم في التاريخ الإسلامي, وإنما تندرج تحت: تاريخ المسلمين!
قد يكون من المستغرب أو المستثقل فصل الفكرة عن صاحبها, ولكن عند حديثنا عن الدين الإسلامي وعند نسبتنا إليه فلا بد من تحري الدقة, فثمة فارق كبير بين الدين وبين المنتسبين إليه! فلا أعرضهما كبضاعة واحدة, على المتلقي أخذها كلها أو ردها كلها! وإنما نفرق بين أفعال من حمل الدين وبين من حملهم الدين! ونفرق بين كليهما وبين الدين!
ولأن هذه الأفعال والصراعات مرجعها هو الرؤية الشخصية في تطبيق الدين أو إدارة الدولة الإسلامية نسبنا التاريخ إلى المسلمين, ولو لم يكن له علاقة به, لكانت النسبة الأدق إلى العرب!
لذا فإن من يكتب عن الصراع بين الصحابة وعن تولي فلان أو علان حكم المسلمين, فإنه يكتب عن تاريخ المسلمين وليس عن تاريخ الإسلام!
ولذا فإن تسمية تاريخنا الحديث بالتاريخ العربي –وبكل أسف وأسى- هي تسمية صحيحة, لأن المحرك الرئيس والكبير للدول والأفراد لم يعد الإسلام! فلم يعد يُنسب التاريخ إلى المعتقَد وإنما إلى الجنس المشترك!