عمرو الشاعر
04-05-2008, 09:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
" وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " صدق الله العظيم ورسوله الكريم . مما يأسف له المرء أن المسلمين اتخذوا هذا القرآن مهجورا تمام الهجر فلا يقرأ , وإذا قرأ لا يفهم ولا يتدبر وإذا تدبر لا يعمل به , والتبريرات في عدم العمل بالكتاب كثيرة منها أن الآيات منسوخات أو مخصوصات أو لا يراد منها الوجوب .. أو ... أو ... إلخ التعليلات , ونذكر للقارئ الكريم في هذا البحث نموذجا لحكم من الأحكام المكتوبات على المسلمين والذي ضيع بسبب المنهج العجيب المتبع مع كتاب الله تعالى , وهذا الحكم " الوصية الواجبة" و لا نقصد طبعا المعنى الفقهي المتعارف عليه ولكن نقصد بذلك الحكم الوارد في آية البقرة في قوله تعالى " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين[البقرة : 180] " الذي أهمل تماما . فلا نجد من المسلمين تقريبا من يعمل بهذا الحكم , وإذا وجد من يطبقه فإنه يطبقه وهو يشعر أنه آثم لمخالفته السنة الواردة في هذا الباب ! فانقلب الحال من اتباع لأمر مكتوب إلى مخالفة لأمر مسنون يتأثم منه الإنسان !
حيث قيل في تفسير ! هذه الآية أنها كانت أمرا واجبا على الإنسان المسلم بأن يوصي إذا حضره الموت للوالدين والأقربين بالمعروف ثم نسخت , واختلف في ناسخها هل هو قوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ......... إلخ الآية " أم أن الناسخ من الحديث الشريف وهو ما رواه الإمام أحمد أن النبي ص قال :
"17004 - ...... إن الله أعطى كل ذي حق حقه و لا وصية لوارث " .
وقبل التعليق على الآية أو الحديث نود لفت الانتباه إلى نقطة واحدة وهي :
أن الآية بدأت بقوله تعالى " كتب عليكم " وهو نفس اللفظ المستعمل مع الصيام والصلاة وهو أعلى ألفاظ التكليف وعلى الرغم من ذلك يقولون بنسخ الآية !!
التوفيق بين الآية والحديث :
أولا : حديث " إن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث " حديث ضعيف ورد من طرق كثيرة جدا ولكنها كلها ضعيفة لا يصحح بمثلها حديث فلا ينسخ الآية , والحديث يضرب كمثال للأحاديث الضعيفة التي عمل بها لقبول الأمة لها على الرغم من ضعفها!!! , تصور يعطل كتاب الله بحديث ضعيف بحجة عمل الأمة به وهذا من عجيب منهجهم في تلقي السنة والعمل بها وعزلها عن القرآن وعدم تصحيحها أو تضعيفها تبعا للقرآن .
ولقد هاج الإمام أبو بكر بن العربي و ماج في تفسيره عند التعليق على دعوى نسخ الآية بهذا الحديث فهو واضح الضعف , وذكر الإمام أبو بكر بن العربي الأقوال في هذه الآية فقال أن بعض العلماء قال أنها محكمة فتكون الوصية واجبة .
إذا فالرأي موجود منذ زمن وليس بدعا من القول ولكن للأسف لم يجد من يسانده وينشره فضاع واندثر , وهذه هي آفة الكثير من الآراء والأحكام الفقهية الجيدة التي لا تجد من يساندها فتضيع مع الزمن مع حاجة الناس إليها.[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1)
ونحن لا نحتاج إلى قول أحد فالآية واضحة ولكن كنت أود الإشارة فقط أن الرأي له وجود منذ قديم الزمان .
و حتى ولو كان الحديث صحيحا – سندا - فهو حديث آحاد لا ينسخ القرآن , وعلى فرض صحة الحديث فلا مبرر للقول بالنسخ إذ أن التوفيق بينهما يسير إذ يمكن القول أن النهي في الحديث للندب حيث أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى وقوع العدواة والبغضاء بين الوارثين , أما الوصية للوالدين فلن تثير أحدا , لعظم قدرهما عند الجميع .
ولكن إذا أمن ذلك فلا مانع من التوصية بأن يكون الموصى إليه ذا حاجة أو يستحق أن يزاد له قليلا في نصيبه لضعف أو مرض أو لمساعدته أبيه طيلة عمره في تجارته فيحق له أن يزيد في نصيبه .
أما القول بأن آية النساء نسخت هذه الآية فقول متهافت إذ أن هذه الآية في الوصية وآية النساء في الميراث , فلكل منهما حكم منفصل . وآيات النساء تذكر بعد تقسيم الميراث دوما قوله " من بعد وصية " أي أن هذا التقسيم على الورثة يكون من بعد وصية أو دين , فكيف تكون نسختها ؟ ولولا هذه الروايات الضعيفة ما فكر أحد في وجود تعارض بينهما ولا مانع عقلا من أن يوصي الإنسان بجانب التوزيع الطبيعي للتركة .
ولا بد من الإشارة إلى أن القرآن اهتم بالوصية أكثر من الميراث و فصل أحكامها في آيات كثيرة وذكر حكمها حتى في السفر, ونجد ذلك في سورة المائدة , حيث قال تعالى " يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ [المائدة : 106] "
فهاهنا يوضح القرآن لنا كيف نوصي في حالة السفر , فالوصية من المكتوبات مثلها مثل الصلاة والصوم ولقد وضح القرآن لنا حكمهما في الحضر , ولما كانت من المكتوبات وضح حكمها في السفر أيضا , ومعلوم أن المائدة من آخر ما نزل من القرآن فكيف تكون آية البقرة منسوخة والقرآن يوضح حكما متعلقا بها في آخر ما نزل من القرآن ؟ !!
إذا نخرج من ذلك إلى أن الوصية واجبة في الحالات المذكورة ءانفا من قرب الموت ومباحة في غير ذلك بشرط أن تكون بالمعروف .
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftnref1)كنت أتحدث مع صديق أزهري عن هذه المسألة وأن الفقهاء يحرمون الوصية للأقارب , فقال لي : كيف ذلك فلربما كان هناك ابن لم يتعلم وكان مع أبيه في رعاية الزراعة أو التجارة , أفلا يجوز أو يجب أن يوصي له بشيء ؟ فلما قلت له : أنت بفطرتك ترفض هذه المسألة , والحديث الذي يستدلون به ضعيف , و ما أن ذكرت له أن في المسألة حديث حتى تراجع وحاول أن ينفي قوله السابق لظنه أنه عارض الحديث – الذي لم يكن يعلم به – بعقله , فقلت له : اطمئن , لقد قال القرآن بمثل ما قلت بفطرتك بدون أن تعرف .
يتبع ................
" وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " صدق الله العظيم ورسوله الكريم . مما يأسف له المرء أن المسلمين اتخذوا هذا القرآن مهجورا تمام الهجر فلا يقرأ , وإذا قرأ لا يفهم ولا يتدبر وإذا تدبر لا يعمل به , والتبريرات في عدم العمل بالكتاب كثيرة منها أن الآيات منسوخات أو مخصوصات أو لا يراد منها الوجوب .. أو ... أو ... إلخ التعليلات , ونذكر للقارئ الكريم في هذا البحث نموذجا لحكم من الأحكام المكتوبات على المسلمين والذي ضيع بسبب المنهج العجيب المتبع مع كتاب الله تعالى , وهذا الحكم " الوصية الواجبة" و لا نقصد طبعا المعنى الفقهي المتعارف عليه ولكن نقصد بذلك الحكم الوارد في آية البقرة في قوله تعالى " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين[البقرة : 180] " الذي أهمل تماما . فلا نجد من المسلمين تقريبا من يعمل بهذا الحكم , وإذا وجد من يطبقه فإنه يطبقه وهو يشعر أنه آثم لمخالفته السنة الواردة في هذا الباب ! فانقلب الحال من اتباع لأمر مكتوب إلى مخالفة لأمر مسنون يتأثم منه الإنسان !
حيث قيل في تفسير ! هذه الآية أنها كانت أمرا واجبا على الإنسان المسلم بأن يوصي إذا حضره الموت للوالدين والأقربين بالمعروف ثم نسخت , واختلف في ناسخها هل هو قوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ......... إلخ الآية " أم أن الناسخ من الحديث الشريف وهو ما رواه الإمام أحمد أن النبي ص قال :
"17004 - ...... إن الله أعطى كل ذي حق حقه و لا وصية لوارث " .
وقبل التعليق على الآية أو الحديث نود لفت الانتباه إلى نقطة واحدة وهي :
أن الآية بدأت بقوله تعالى " كتب عليكم " وهو نفس اللفظ المستعمل مع الصيام والصلاة وهو أعلى ألفاظ التكليف وعلى الرغم من ذلك يقولون بنسخ الآية !!
التوفيق بين الآية والحديث :
أولا : حديث " إن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث " حديث ضعيف ورد من طرق كثيرة جدا ولكنها كلها ضعيفة لا يصحح بمثلها حديث فلا ينسخ الآية , والحديث يضرب كمثال للأحاديث الضعيفة التي عمل بها لقبول الأمة لها على الرغم من ضعفها!!! , تصور يعطل كتاب الله بحديث ضعيف بحجة عمل الأمة به وهذا من عجيب منهجهم في تلقي السنة والعمل بها وعزلها عن القرآن وعدم تصحيحها أو تضعيفها تبعا للقرآن .
ولقد هاج الإمام أبو بكر بن العربي و ماج في تفسيره عند التعليق على دعوى نسخ الآية بهذا الحديث فهو واضح الضعف , وذكر الإمام أبو بكر بن العربي الأقوال في هذه الآية فقال أن بعض العلماء قال أنها محكمة فتكون الوصية واجبة .
إذا فالرأي موجود منذ زمن وليس بدعا من القول ولكن للأسف لم يجد من يسانده وينشره فضاع واندثر , وهذه هي آفة الكثير من الآراء والأحكام الفقهية الجيدة التي لا تجد من يساندها فتضيع مع الزمن مع حاجة الناس إليها.[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1)
ونحن لا نحتاج إلى قول أحد فالآية واضحة ولكن كنت أود الإشارة فقط أن الرأي له وجود منذ قديم الزمان .
و حتى ولو كان الحديث صحيحا – سندا - فهو حديث آحاد لا ينسخ القرآن , وعلى فرض صحة الحديث فلا مبرر للقول بالنسخ إذ أن التوفيق بينهما يسير إذ يمكن القول أن النهي في الحديث للندب حيث أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى وقوع العدواة والبغضاء بين الوارثين , أما الوصية للوالدين فلن تثير أحدا , لعظم قدرهما عند الجميع .
ولكن إذا أمن ذلك فلا مانع من التوصية بأن يكون الموصى إليه ذا حاجة أو يستحق أن يزاد له قليلا في نصيبه لضعف أو مرض أو لمساعدته أبيه طيلة عمره في تجارته فيحق له أن يزيد في نصيبه .
أما القول بأن آية النساء نسخت هذه الآية فقول متهافت إذ أن هذه الآية في الوصية وآية النساء في الميراث , فلكل منهما حكم منفصل . وآيات النساء تذكر بعد تقسيم الميراث دوما قوله " من بعد وصية " أي أن هذا التقسيم على الورثة يكون من بعد وصية أو دين , فكيف تكون نسختها ؟ ولولا هذه الروايات الضعيفة ما فكر أحد في وجود تعارض بينهما ولا مانع عقلا من أن يوصي الإنسان بجانب التوزيع الطبيعي للتركة .
ولا بد من الإشارة إلى أن القرآن اهتم بالوصية أكثر من الميراث و فصل أحكامها في آيات كثيرة وذكر حكمها حتى في السفر, ونجد ذلك في سورة المائدة , حيث قال تعالى " يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ [المائدة : 106] "
فهاهنا يوضح القرآن لنا كيف نوصي في حالة السفر , فالوصية من المكتوبات مثلها مثل الصلاة والصوم ولقد وضح القرآن لنا حكمهما في الحضر , ولما كانت من المكتوبات وضح حكمها في السفر أيضا , ومعلوم أن المائدة من آخر ما نزل من القرآن فكيف تكون آية البقرة منسوخة والقرآن يوضح حكما متعلقا بها في آخر ما نزل من القرآن ؟ !!
إذا نخرج من ذلك إلى أن الوصية واجبة في الحالات المذكورة ءانفا من قرب الموت ومباحة في غير ذلك بشرط أن تكون بالمعروف .
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftnref1)كنت أتحدث مع صديق أزهري عن هذه المسألة وأن الفقهاء يحرمون الوصية للأقارب , فقال لي : كيف ذلك فلربما كان هناك ابن لم يتعلم وكان مع أبيه في رعاية الزراعة أو التجارة , أفلا يجوز أو يجب أن يوصي له بشيء ؟ فلما قلت له : أنت بفطرتك ترفض هذه المسألة , والحديث الذي يستدلون به ضعيف , و ما أن ذكرت له أن في المسألة حديث حتى تراجع وحاول أن ينفي قوله السابق لظنه أنه عارض الحديث – الذي لم يكن يعلم به – بعقله , فقلت له : اطمئن , لقد قال القرآن بمثل ما قلت بفطرتك بدون أن تعرف .
يتبع ................