مشاهدة النسخة كاملة : الرسول هو الذي كتب القرآن !
عمرو الشاعر
04-06-2008, 01:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد أن ذكرنا في الموضوع السابق الفهم الأمثل لكلمة " أمي " والذي ينبغي أن يحمل عليها فهمنا لوصف الرسول الأمي والتي تماثل بمصطلحاتنا المعاصرة الرسول العالمي الأول !
ونأتي الآن إلى النقطة الرئيس في نقاشنا وهي : هل كان الرسول قارئا قبل الوحي أم أصبح قارئا بعد الوحي أم أنه كان قبل الوحي وظل بعده أميا بمعنى أنه لا يحسن القراءة ولا الكتابة !
المشهور والمتعارف عليه أن الرسول الكريم كان لا يعرف القراءة والكتابة ومات على هذا الوضع , ولكن هل هذا هو الذي كان عليه الرسول وما أخبرنا به القرآن الكريم وصدقت به السنة الكريمة أم أن الوضع بخلاف ذلك ؟
الثابت في السنة والتاريخ – والذي يؤيده منطوق القرآن – أن الرسول الكريم لم يكن يعرف القراءة أو الكتابة عامة قبل البعثة , - على العكس من الرأي الذي يقول أنه لم يكن يكتب أو يتلو كتبا سماوية مثل التوراة أو الإنجيل – والخلاف الرئيس يقع في فترة ما بعد البعثة , فهل قرأ النبي وكتب أم لم يفعل ؟
يستدل الرأي القائل أن الرسول ظل لا يعرف الكتابة حتى الوفاة بأن التاريخ لم ينقل لنا أن النبي الكريم كتب أو تعلم الكتابة , فلو كان حدث لنُقل إلينا ولعرفنا .
وبداهة عدم الدليل ليس بدليل كما يقول علماء أصول الفقه , وخاصة إذا وجد الدليل عند الفريق الآخر , وهذا الدليل في أوثق المصادر وأصحها وهو القرآن الكريم ! وفي صحاح السنة , على الرغم من نفي النافين , ولنتتبع هذه الأدلة الصراح في إثبات تعلم النبي الكتابة :
أول ما نزل من القرآن هو قوله تعالى " إقرأ باسم ربك الذي خلق " وهذا أمر صريح بالقراءة , وعلى الرغم من أن القراءة تحتمل القراءة من كتاب أو من الذاكرة , إلا أن الرسول كما قلنا هو أفضل من يتمثل الأمر الرباني ويطبقه خير تطبيق ! لذلك فإن من يسأل : من علم الرسول الكريم الكتابة وكيف لم ينقل ذلك ؟ نقول : الله أعلم , هل يد من من البشر تعلم الرسول الكتابة , أما مبرر عدم نقل ذلك الحدث فهو الرغبة في المحافظة على صورة الرسول الكريم , وإن كنا نرجح أن الرسول تعلم القراءة والكتابة بطريقة الأمر الرباني , فلما قال الله له إقرأ ! قرأ النبي وكتب بدون أن يتعلم على يد أحد من البشر , ونميل إلى هذا القول لأن القرآن كتب بخط لم تعرفه العرب , فمن يا ترى واضع هذا الخط إن لم يكنه الرسول الكريم ؟
ثم إن القول أن الرسول الكريم هو الذي كتب القرآن فيه دفع لكثيرمن الشبهات التي تقول بوقع الخطأ من الصحابة في كتابة القرآن بحجة أنهم لم يكونوا متقنين للكتابة ! ولا يعني هذا أنا نقول ذلك من باب دفاعنا عن القرآن الكريم فنأتي بما لم يقله التاريخ من أجل التأكيد على سلامة الخط القرآني ! لا , فما نقوله مؤيد بالأدلة من الكتاب الكريم , ونبدأ بسرد الأدلة على دعوانا :
ونبدأ بالدليل القاطع على دعوانا وهو قوله تعالى : " وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت : 48] "
فهذه الآية تقول للنبي الكريم أنك ما كنت تتلو قبل القرآن أي كتاب ( وفي هذه الآية دليل على من يقول أن النبي لم يكن يتلو الكتب السماوية فقط , لأنها قالت " من كتاب " , ولو كان المراد نفي الأمر مع الكتب السماوية لما استعمل نفي الاستغراق الذي يفيد نفي جميع أفراد المنفي ! ) ولا تكتبه بيمينك ! فيفهم من هذا بداهة أن النبي الكريم أصبح بعد القرآن الكريم يتلو ويخط بيمينه ! فهذا دليل خطاب جلي ولا يعني إلا هذا المعني , فإذا قلت لك : قبل ذهابك إلى المدرسة لم تكن تعرف القراءة ولا الكتابة ! فماذا يفهم السامع إذا قيل له هذا ؟ يفهم بداهة أن هذا المخاطب أصبح يعرف القراءة والكتابة بعد الذهاب إلى المدرسة ! وهذا هو حال الرسول الذي أصبح يتلو ويكتب بعد نزول الوحي !
أما الدليل على أن الرسول كان يتلو القرآن نفسه وليس أي شيء آخر فهو قوله تعالى " رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً [البينة : 2] " والصحف المطهرة هي صحف القرآن , كما وصفها الله في سورة عبس " مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ [عبس : 14] " . وفي هذا دليل على أن القرآن كان يكتبه الرسول في صحف , أما مسألة الرقاع وأوراق الشجر والحجر هذه فلربما كانت من فعل بعض الصحابة من أجل الحصول على نسخ شحصية لبعض سور القرآن !
أما الدليل على أن الرسول الكريم هو الذي كان يكتب القرآن بنفسه فهو قوله تعالى " وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الفرقان : 5] " أي أن مشركي مكة اتهموا الرسول الكريم بأنه اكتتب القرآن , فهو يملى عليه وهو يكتب ثم يعطي المكتوب لأصحابه ! ونلاحظ أن القرآن الكريم قال " اكتتب " ولم يقل " استكتب " , فلو استعمل التعبير الأخير لقبلنا بقولهم , ولكن استخدم " اكتتب " عرفنا أن الرسول الكريم هو الذي كان يكتب الوحي منذ بداية العهد المكي , فسورة الفرقان مكية والرسول كان يكتب لأصحابة !
إذا مسألة كتبة الوحي هذه هي أن الصحابة الكرام كانوا ينقلون عما كتبه النبي المصطفى أو يكتبون تحت أمر وبصر الرسول الكريم إذا كان مشغولا بأمر من الأمور فيكتبون , فإذا حدث خطأ أوسهو صحح لهم الرسول الكريم . أما الدعوى أن كتبة الوحي هم من كتبوا القرآن كله فدعوى ينقضها القرآن بآية الفرقان !
أما مسألة أن القرآن أثبت الأمية للرسول فمنقوض بالمعنى الذي أراده القرآن للأمي ولقد وضحنا في الموضوع السابق المعنى الأشمل للأمية ولكن نذكر هنا أن المراد من الأمي والأميين هم الأمم من غير أهل الكتاب , لذلك نجد قوله تعالى ""فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْأَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْالْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْوَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌبِالْعِبَادِ",آل عمران20.
"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ "آل عمران 75.
3."هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوعَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَوَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ "لجمعة2.هذه هي الآيات الوارد فيها تسمية الأميين على الجمع...ومعنى أميين هنا هو القوم الذين لا كتاب سماوي لهم ولم ينزل عليهم كتب من عند الله,لأنه ليس من العقل أن نصف قومًا بالأمية بمعنى عدم القراءة والكتابة لأنه كان في اليهود والنصارى كثير لا يتقنونها, كما أن المقابلة بين المعنيين يحتم هذا الفهم .
ثم إن الله تعالى يقول في سورة الجمعة " ويعلمهم الكتاب والحكمة " فكيف يعلم الرسول الكريم الناس الكتاب وهو لا يستطيع أن يقرأه ؟
يتبع ..............
عمرو الشاعر
04-06-2008, 01:56 PM
سيقول القائل : إن الأمية كانت منتشرة بين العرب وكان التعويل على الحفظ والذاكرة ! نرد قائلين : عرضنا في كتابنا " عقائد الإسلاميين " لهذه المسألة ووضحنا أن مسألة انتشار الأمية بين العرب بهذا الشكل الكبير المزعوم لم تكن صحيحة وأن العرب كان فيهم كثيرون عارفون بالكتابة ونضرب لذلك مثالين إثنين – ومن أراد التوسع فليرجع إلى الكتاب – وهو أن أبو الرسول الكريم وأعمامه وجده كلهم كانوا عارفين بالقراءة والكتابة ! تصور هذا العديد الكبير كان في أسرة واحدة ! فليس الأمر كما يتصور البعض ! ولما وقع المشركون في الأسر في غزوة بدر وأرادوا أن يفدوا أنفسهم افتداهم المسلمون بأن يعلم كل واحد من المشركين عشرا من صبيان المدينة ! فلو كان الجهل منتشرا بين المسلمين بهذا الشكل الفظيع لكان من الأولى أن يعلموا رجالا فيتعاملون ويكتبون القرآن ويسجلون عقودهم .
أما الأدلة من السنة على أن الرسول الكريم كتب وقرأ فكثير منها الروايات التي تذكر أن النبي كان يعدل على الكتبة أحيانا ونذكر هنا روايتين إثنتين فقط في الصحاح وهما ما رواه الإمام البخاري :
" حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضى الله تعالى عنه قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك لكن أنت محمد بن عبد الله قال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي امح رسول الله قال لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها .... "
وأيضا ما وردفي قول رسول الله وجعه يوم الخميس ، أنه قال : " ائتوني بكتاب أكتبلكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ،فقالوا : هجر رسول الله ؟ قال : دعوني ، فالذي أنا فيه خيرمما تدعونني إليه "
فهذا نص على أن الرسول كان سيكتب , ونحن نعرف أن هذه الأحاديث وردت بروايات أخرى تجعل أن الرسول الكريم أملى ! ولكن حتما واحد من الحالين هو الذي وقع , وهذا الشكل الذي نستدل به هو الموافق للقرآن , فهو الأولى بالأخذ من الآخر .
بذلك نكون قد أثبتنا أن النبي الكريم تعلم القراءة والكتابة بعد الوحي وهو الذي كتب عامة القرآن بيده الشريفة بهذا الخط المسمى العثماني , وأن باقي ما كتبه الصحابة كان تحت إشراف النبي الكريم متابعا ومصوبا ومصححا . وأن ما فعله الخليفة الثالث عثمان ما كان إلا جمعا للمصاحف التي كتبت بالخط العادي المخالف لكتابة الرسول الكريم وكتب المصاحف على نفس الخط الرسولي ووزعها على الأمصار ولا نزال نقرأها إلى يومنا هذا بنفس الخط الذي كتب به الرسول الكريم والله أعلى وأعلم .
الصاروخي
12-25-2010, 12:00 AM
{48} وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك " أَيْ قَدْ لَبِثْت فِي قَوْمك يَا مُحَمَّد مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِي بِهَذَا الْقُرْآن عُمْرًا لَا تَقْرَأ كِتَابًا وَلَا تُحْسِن الْكِتَابَة بَلْ كُلّ أَحَد مِنْ قَوْمك وَغَيْرهمْ يَعْرِف أَنَّك رَجُل أُمِّيّ لَا تَقْرَأ وَلَا تَكْتُب وَهَكَذَا صِفَته فِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر " الْآيَة وَهَكَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمًا إِلَى يَوْم الدِّين لَا يُحْسِن الْكِتَابَة وَلَا يَخُطّ سَطْرًا وَلَا حَرْفًا بِيَدِهِ بَلْ كَانَ لَهُ كِتَاب يَكْتُبُونَ بَيْن يَده الْوَحْي وَالرَّسَائِل إِلَى الْأَقَالِيم . وَمَنْ زَعَمَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاء كَالْقَاضِي أَبِي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَتَبَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه فَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَة فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ثُمَّ أَخَذَ فَكَتَبَ . وَهَذِهِ مَحْمُولَة عَلَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ثُمَّ أَمَرَ فَكُتِبَ . وَلِهَذَا اِشْتَدَّ النَّكِير مِنْ فُقَهَاء الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب عَلَى مَنْ قَالَ يَقُول الْبَاجِيّ وَتَبَرَّءُوا مِنْهُ وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا وَخَطَبُوا بِهِ فِي مَحَافِلهمْ . وَإِنَّمَا أَرَادَ الرَّجُل - أَعْنِي الْبَاجِيّ - فِيمَا يَظْهَر عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْمُعْجِزَة لَا أَنَّهُ كَانَ يُحْسِن الْكِتَابَة كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْبَارًا عَنْ الدَّجَّال " مَكْتُوب بَيْن عَيْنَيْهِ كَافِر " وَفِي رِوَايَة " ك ف ر يَقْرَؤُهَا كُلّ مُؤْمِن" وَمَا أَوْرَدَهُ بَعْضهمْ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَعَلَّمَ الْكِتَابَة فَضَعِيف لَا أَصْل لَهُ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَا كُنْت تَتْلُو " أَيْ تَقْرَأ" مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب " لِتَأْكِيدِ النَّفْي " وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك " تَأْكِيد أَيْضًا وَخَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ " وَقَوْله تَعَالَى " إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ " أَيْ لَوْ كُنْت تُحْسِنهَا لَارْتَابَ بَعْض الْجَهَلَة مِنْ النَّاس فَيَقُول إِنَّمَا تَعَلَّمَ هَذَا مِنْ كُتُب قَبْله مَأْثُورَة عَنْ الْأَنْبِيَاء مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ مَعَ عِلْمهمْ بِأَنَّهُ أُمِّيّ لَا يُحْسِن الْكِتَابَة " وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا " .
تفسير ابن كثير
الصاروخي
12-25-2010, 12:02 AM
{48} وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
"وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله" أَيْ الْقُرْآن "مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إذًا" أَيْ : لَوْ كُنْت قَارِئًا كَاتِبًا "لَارْتَابَ" شَكَّ "الْمُبْطِلُونَ" الْيَهُود فِيك وَقَالُوا : الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَنَّهُ أُمِّيّ لَا يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب
تفسير الجلالين
الصاروخي
12-25-2010, 12:06 AM
{48} وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا كُنْت } يَا مُحَمَّد { تَتْلُو } يَعْنِي تَقْرَأ { مِنْ قَبْله } يَعْنِي مِنْ قَبْل هَذَا الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْك { مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك } يَقُول : وَلَمْ تَكُنْ تَكْتُب بِيَمِينِك , وَلَكِنَّك كُنْت أُمِّيًّا { إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } يَقُول : وَلَوْ كُنْت مِنْ قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيْك تَقْرَأ الْكِتَاب , أَوْ تَخُطّهُ بِيَمِينِك , إِذَنْ لَارْتَابَ : يَقُول : إِذَنْ لَشَكَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي أَمْرك , وَمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّك مِنْ هَذَا الْكِتَاب الَّذِي تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ الْمُبْطِلُونَ الْقَائِلُونَ إِنَّهُ سَجْع وَكِهَانَة , وَإِنَّهُ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21190 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } قَالَ : كَانَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِّيًّا لَا يَقْرَأ شَيْئًا وَلَا يَكْتُب . 21191 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك } قَالَ : كَانَ نَبِيّ اللَّه لَا يَقْرَأ كِتَابًا قَبْله , وَلَا يَخُطّهُ بِيَمِينِهِ ; قَالَ : كَانَ أُمِّيًّا , وَالْأُمِّيّ : الَّذِي لَا يَكْتُب . 21192 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ إِدْرِيس الْأَوْدِيّ , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك } قَالَ : كَانَ أَهْل الْكِتَاب يَجِدُونَ فِي كُتُبهمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخُطّ بِيَمِينِهِ , وَلَا يَقْرَأ كِتَابًا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا أَيْضًا فِي قَوْله { إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } قَالُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21193 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } إِذَنْ لَقَالُوا : إِنَّمَا هَذَا شَيْء تَعَلَّمَهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَتَبَهُ . 21194 -حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } قَالَ قُرَيْش .
تفسير الطبري
الصاروخي
12-25-2010, 12:09 AM
{48} وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
الضَّمِير فِي " قَبْله " عَائِد إِلَى الْكِتَاب وَهُوَ الْقُرْآن الْمُنَزَّل عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ وَمَا كُنْت يَا مُحَمَّد تَقْرَأ قَبْله وَلَا تَخْتَلِف إِلَى أَهْل الْكِتَاب ; بَلْ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك فِي غَايَة الْإِعْجَاز وَالتَّضْمِين لِلْغُيُوبِ وَغَيْر ذَلِكَ فَلَوْ كُنْت مِمَّنْ يَقْرَأ كِتَابًا وَيَخُطّ حُرُوفًا " لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ " أَيْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَكَانَ لَهُمْ فِي اِرْتِيَابهمْ مُتَعَلَّق وَقَالُوا الَّذِي نَجِدهُ فِي كُتُبنَا أَنَّهُ أُمِّيّ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ وَلَيْسَ بِهِ قَالَ مُجَاهِد : كَانَ أَهْل الْكِتَاب يَجِدُونَ فِي كُتُبهمْ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخُطّ وَلَا يَقْرَأ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ; قَالَ النَّحَّاس : دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّته لِقُرَيْشٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب وَلَا يُخَالِط أَهْل الْكِتَاب وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَهْل الْكِتَاب فَجَاءَهُمْ بِأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم وَزَالَتْ الرِّيبَة وَالشَّكّ
ذَكَرَ النَّقَّاش فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ : مَا مَاتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَتَبَ وَأَسْنَدَ أَيْضًا حَدِيث أَبِي كَبْشَة السَّلُولِيّ ; مُضْمَنُهُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ صَحِيفَة لِعُيَيْنَةَ بْن حِصْن وَأَخْبَرَ بِمَعْنَاهَا قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا كُلّه ضَعِيف وَقَوْل الْبَاجِيّ رَحِمَهُ اللَّه مِنْهُ
قُلْت : وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْبَرَاء فِي صُلْح الْحُدَيْبِيَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ : ( اُكْتُبْ الشَّرْط بَيْننَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ : لَوْ نَعْلَم أَنَّك رَسُول اللَّه تَابَعْنَاك - وَفِي رِوَايَة بَايَعْنَاك - وَلَكِنْ اُكْتُبْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحُوهَا فَقَالَ عَلِيّ : وَاَللَّه لَا أَمْحَاهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرِنِي مَكَانهَا ( فَأَرَاهُ فَمَحَاهَا وَكَتَبَ اِبْن عَبْد اللَّه ) قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : وَظَاهِر هَذَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام مَحَا تِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ وَكَتَبَ مَكَانهَا اِبْن عَبْد اللَّه وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ بِأَظْهَرَ مِنْ هَذَا فَقَالَ : فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَاب فَكَتَبَ وَزَادَ فِي طَرِيق أُخْرَى : وَلَا يَحْسُن أَنْ يَكْتُب فَقَالَ جَمَاعَة بِجَوَازِ هَذَا الظَّاهِر عَلَيْهِ وَأَنَّهُ كَتَبَ بِيَدِهِ مِنْهُمْ السِّمَنَانِيّ وَأَبُو ذَرّ وَالْبَاجِيّ وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ غَيْر قَادِح فِي كَوْنه أُمِّيًّا وَلَا مُعَارِض بِقَوْلِهِ : " وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك " وَلَا بِقَوْلِهِ : ( إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسِب ) بَلْ رَأَوْهُ زِيَادَة فِي مُعْجِزَاته وَاسْتِظْهَارًا عَلَى صِدْقه وَصِحَّة رِسَالَته وَذَلِكَ أَنَّهُ كَتَبَ مِنْ غَيْر تَعَلُّم لِكِتَابَةٍ وَلَا تَعَاطٍ لِأَسْبَابِهَا وَإِنَّمَا أَجْرَى اللَّه تَعَالَى عَلَى يَده وَقَلَمه حَرَكَات كَانَتْ عَنْهَا خُطُوط مَفْهُومهَا اِبْن عَبْد اللَّه لِمَنْ قَرَأَهَا فَكَانَ ذَلِكَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ ; كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام عَلِمَ عِلْم الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنْ غَيْر تَعَلُّم وَلَا اِكْتِسَاب فَكَانَ ذَلِكَ أَبْلَغ فِي مُعْجِزَاته وَأَعْظَم فِي فَضَائِله وَلَا يَزُول عَنْهُ اِسْم الْأُمِّيّ بِذَلِكَ ; وَلِذَلِكَ قَالَ الرَّاوِي عَنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَة : وَلَا يُحْسِن أَنْ يَكْتُب فَبَقِيَ عَلَيْهِ اِسْم الْأُمِّيّ مَعَ كَوْنه قَالَ كَتَبَ . قَالَ شَيْخنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن عُمَر : وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا كَثِير مِنْ مُتَفَقِّهَة الْأَنْدَلُس وَغَيْرهمْ وَشَدَّدُوا النَّكِير فِيهِ وَنَسَبُوا قَائِله إِلَى الْكُفْر وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى عَدَم الْعُلُوم النَّظَرِيَّة وَعَدَم التَّوَقُّف فِي تَكْفِير الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَتَفَطَّنُوا ; لِأَنَّ تَكْفِير الْمُسْلِم كَقَتْلِهِ عَلَى مَا جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الصَّحِيح لَا سِيَّمَا رَمْي مَنْ شَهِدَ لَهُ أَهْل الْعَصْر بِالْعِلْمِ وَالْفَضْل وَالْإِمَامَة ; عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَة لَيْسَتْ قَطْعِيَّة بَلْ مُسْتَنَدهَا ظَوَاهِر أَخْبَار آحَاد صَحِيحَة غَيْر أَنَّ الْعَقْل لَا يُحِيلهَا وَلَيْسَ فِي الشَّرِيعَة قَاطِع يُحِيل وُقُوعهَا
قُلْت : وَقَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ هِيَ آيَة خَارِقَة فَيُقَال لَهُ : كَانَتْ تَكُون آيَة لَا تُنْكَر لَوْلَا أَنَّهَا مُنَاقِضَة لِآيَةٍ أُخْرَى وَهِيَ كَوْنه أُمِّيًّا لَا يَكْتُب ; وَبِكَوْنِهِ أُمِّيًّا فِي أُمَّة أُمِّيَّة قَامَتْ الْحُجَّة وَأَفْحَمَ الْجَاحِدُونَ وَانْحَسَمَتْ الشُّبْهَة فَكَيْفَ يُطْلِق اللَّه تَعَالَى يَده فَيَكْتُب وَتَكُون آيَة وَإِنَّمَا الْآيَة أَلَّا يَكْتُب وَالْمُعْجِزَات يَسْتَحِيل أَنْ يَدْفَع بَعْضهَا بَعْضًا وَإِنَّمَا مَعْنَى كَتَبَ وَأَخَذَ الْقَلَم ; أَيْ أَمَرَ مَنْ يَكْتُب بِهِ مِنْ كُتَّابه وَكَانَ مِنْ كَتَبَة الْوَحْي بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة وَعِشْرُونَ كَاتِبًا
ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مُعَاوِيَة أَنَّهُ كَانَ يَكْتُب بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : ( أَلْقِ الدَّوَاة وَحَرِّفْ الْقَلَم وَأَقِمْ الْبَاء وَفَرِّقْ السِّين وَلَا تُعَوِّر الْمِيم وَحَسِّنْ اللَّه وَمُدَّ الرَّحْمَن وَجَوِّدْ الرَّحِيم ) قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا وَإِنْ لَمْ تَصِحّ الرِّوَايَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فَلَا يَبْعُد أَنْ يُرْزَق عِلْم هَذَا وَيُمْنَع الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة
قُلْت : هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْبَاب أَنَّهُ مَا كَتَبَ وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا أَمَرَ مَنْ يَكْتُب وَكَذَلِكَ مَا قَرَأَ وَلَا تَهَجَّى فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ تَهَجَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَالَ : ( مَكْتُوب بَيْن عَيْنَيْهِ ك ا ف ر ) وَقُلْتُمْ إِنَّ الْمُعْجِزَة قَائِمَة فِي كَوْنه أُمِّيًّا ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب " الْآيَة وَقَالَ : ( إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسِب ) فَكَيْفَ هَذَا ؟ فَالْجَوَاب مَا نَصَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة وَالْحَدِيث كَالْقُرْآنِ يُفَسِّر بَعْضه بَعْضًا فَفِي حَدِيث حُذَيْفَة ( يَقْرَؤُهُ كُلّ مُؤْمِن كَاتِب وَغَيْر كَاتِب ) فَقَدْ نَصَّ فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْكِتَاب مِمَّنْ يَكُون أُمِّيًّا وَهَذَا مِنْ أَوْضَح مَا يَكُون جَلِيًّا
تفسير القرطبي
الصاروخي
12-25-2010, 12:20 AM
1- القرآن الكريم :
قال تعالى : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) ( العنكبوت : 48 ) .
يبين البيان الإلهي أن محمداً - صلى الله عليه وسلم لم يقرأ قبل القرآن كتاباً بسبب أميته و لو كان يكتب و يقرأ لارتاب الذين في قلبهم مرض ، ثم إن مجرور من إذا كان نكرة يدل على الزمن المطلق عندما يكون منفياً ، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم القراءة و الكتابة و لم يتعلمها لا قبل البعثة و لا بعدها بل ظل أمياً لا يقرأ و لا يكتب حتى توفاه الله تعالى .
قال النحاس : ( و ذلك دليل على نبوته ، لأنه لا يكتب و لا يخالط أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء و الأمم و زالت الريبة والشك ) [12].
أما ما ذكره النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب و أسند حديث كبشة السلولي ، مضمنه : أنه صلى الله عليه وسلم قرأ صحيفة لعيينة بن حصن ، و اخبر بمعناها .
قال أهل العلم أن هذا كله ضعيف و لا يصح لا سنداً و لا متناً .[13] فمدار هذه الرواية عن عيينة بن حصن و عيينة هذا لم تصح له رواية أبداً [14].
2- في الحديث النبوي الشريف :
- عن سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب ، الشهر هكذا و هكذا و هكذا و عقد الإبهام في الثالثة و الشهر هكذا و هكذا يعني تمام ثلاثين ) [15].
هذا الحديث يدل دلالة المفهوم و المنطوق على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب ولا يحسب ، كما يجب أن لا نفهم أن معنى هذا الحديث أنه لا يوجد في أمة العرب من يعلم القراءة والكتابة ، بل كان فيهم من يعلم ذلك ، بيد أن هذا قليل جداً ، لذلك كان الحكم للغالب .
قال الأحوذي : ( قال صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة و الحساب فهم على جبلتهم الأولى ) [16].
إضافة إلى هذا فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اتخذ لنفسه كتاباً يكتبون الوحي و لم يذكر التاريخ الصادق أنه صلى الله عليه وسلم قام بكتابة الوحي بنفسه ، ولو كان عالماً بالقراءة و الكتابة لفعل ذلك و لو لمرة واحدة ، و لكن لم يؤثر عنه ذلك ، و لعل عقد صلح الحديبية يبين هذا :
- عن البراء قال لما أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثاً و لا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف و قرابه و لا يخرج معه أحد من أهلها و لا يمنع أحداً أن يمكث بها ممن كان معه ، فقال لعلي : اكتب بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك و لكن اكتب محمد بن عبد الله . قال : فأمر علياً أن يمحوها ……. ) .[17]
و ربما يحتج محتج بحديث ذكر الدجال المكتوب بين عينيه كافر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قرأ هذه الكلمة بما يعني أنه كان يعلم القراءة .
نقول رداً على هذه الشبهة بنص الحديث الوارد عن حذيفة و الذي ينص على كلمة كافر يقرؤها كل مؤمن كاتب و غير كاتب .
- عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض و الآخر رأي العين نار تأجج ، فإما أدركه أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً و ليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه فليشرب منه فإنه ماء بارد و إن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب ) [18].
و في رواية التي رواها الإمام أحمد مكتوب بين عينيه كافر مهجاة .
- عن جابر بن عبد الله أنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال في خفقة من الدين و أدبار من العلم فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة و اليوم منها كالشهر و اليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه و لـه حمار يركبه عرض ما بين اليسرى أربعون ذراعاً فيقول للناس أنا ربكم و هو أعور و إن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر ك ف ر مهجاة يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب .... ) [19].
أما الحكم على من يقول أو يروج هذه الأقوال المبتدعة ، فهو بلا شك على غير هدى من الله تعالى و عليه التوبة من هذه البدع الضالة المضلة . و على أهل العلم و طلابه مناصحته و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر حتى يعود إلى صوابه و رشده أو يسحق من الله و من أولي العزم ما يستحق إن استمر على نهجه هذا و طغيانه .
و لا يمكنني أن أحكم على هذا المبتدع بأكثر من هذا لشح أخباره عني ، لذلك أتمنى على من يقرأ هذا الرد أن يمدني بكتب و مصنفات و أقاويل هذا الرجل لكي أدرسها دراسة أعمق و أشمل فيكون الرد عليه وعلى بدعه أعمق و أحكم و أدق و أوضح . و الله المستعان .
و أختم قولي هذا بقول الله تعالى : ( وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ( يونس : 82 ).
---------------------------
[12] - فتح القدير ، ج4/207-تفسير القرطبي ، ج13/351.
[13] - تفسير القرطبي ، ج13/352.
[14] - الإصابة في تمييز الصحابة ، ج4/767.
[15] - صحيح مسلم ، ج2/716- صحيح البخاري ، ج2/675.و اللفظ للإمام مسلم .
[16] - تحفة الأحوذي ، ج8/212- و انظر شرح النووي على صحيح مسلم ، ج7/192.
[17] - صحيح مسلم ، ج3/1410- مصنف ابن أبي شيبة ، ج7/383.
[18] - صحيح مسلم ، ج4/2249.
[19] - مسند اإمام أحمد ، ج3/367.
منقول عن الدكتور مسلم محمد
اللهيبي
01-25-2011, 09:04 AM
اخي الكريم الرسول صلى الله عليه وسلم امي لايقراء ولايكتب .
وقد اسهبت في الموضوع واخذت واعدت محاولا اثبات ان الرسول يقراء ويكتب !؟
ان من اعظم المعجزات ان يأتي رجل امي واقصد امي هنا بمعناها الواضح البسيط لا المعاني الفلسفية الشاطحه ! اي لايقراء ولايكتب ان يأتي بمثل هذا الكتاب المعجز . ولو ان كاتبنا الكريم عنده وجهة نظر لاكن هل هي صحيحة ؟ ولماذا هذا الاسهاب والتطنيب والامر ابسط من ذالك!
المفكر
02-17-2011, 12:38 PM
هل يوجد دليل صريح في القران , ينفي عن محمد القرائة والكتابة ؟
بينما يوجد دليل واضح , بإتخاذ محمد قدوة , فهل سيترك المسلمين القرائة والكتابة , إقتداء به
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )
ففاقد الشيء لا يعطيه ( عليكم بسنتي ) , فهنالك من يدعي أن من سنن الرسول , عدم القرائة والكتابة !
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.8
nabdh-alm3ani.net bdr130.net