thewaytotruth
06-13-2010, 08:55 PM
[center]
رد
.. عرضت قناة الرحمة أربع حلقات رد على ما قدمناه في برنامج المعجزة الكبرى في مسألة الناسخ والمنسوخ المزعومة ، ومتوسط هذه الحلقات حوالي الساعتين لكل حلقة منها ، أي تم الرد بزمن يفوق ضعفي زمن الحلقات التي خصصناها لمسألة الناسخ والمنسوخ في برنامج المعجزة الكبرى .. وعلى الرغم من ذلك ، لم يتمّ التعرّض بمنهجيّة علميّة لفكرة واحدة من الأفكار التي عرضناها في البرنامج ، وما تم عرضه هو مزيج من الافتراء علينا مع التهريج مع التلبيس على الحقائق ، والأهم من ذلك الهروب الفاضح من مواجهة الأفكار الأساسيّة التي تُعدُّ أساس ما قدّمناه ..
الملفت للنظر في برنامج قناة الرحمة هو في الدعاية الإعلانية التي وُضعت في مقدمة البرنامج ، فهي دعاية لا تخلوا من النفس الإرهابي الذي تشمّ منه رائحة التحريض على القتل ، فوضْع مقاطع لي بالصوت والصورة وإتْباع ذلك بصورة هيكل عظمي وإنسان مقتول مع كلمات مليئة بالتحريض ، كلّ ذلك إشارات ليست بريئة ، وفيها ما فيها من التحريض ، مما دفع بعض مواقع النت من وضع هذه الفقرة الإعلانية في مواقعها ، واصفة قناة الرحمة بالإرهابيّة ..
ضيفا حلقات الرد علينا هما الشيخ علاء سعيد والدكتور الشيخ شهاب الدين أبو زهو أستاذ الحديث بجامعة الأزهر ، ومع أنهما لم يذكرا اسمي بشكل صريح ، وعلى الرغم من أنَّ مقدّم الحلقة الأولى ملهم العيسوي قال : [[ احنا مش بنتكلم عن فرد واحد ، احنا بنتكلم عن مجموعة ، احنا بنتكلم عن فكر ، بنتكلم عن جماعة ، بنتكلم عن مدرسة ، بنتكلم عن مدرسة بقت منتشرة في كثير من الأوطان العربية والإسلامية ، وللأسف لهم أتباع كثيرون ، لهم كثير من اللي بتابعهم ، لهم كثير من اللي بيسمع كلامهم ، لهم كثير من اللي بروج لهذا الفكر ]] .. على الرغم من ذلك ، فإنَّ كلَّ من شاهد البرنامج علِم علْم اليقين أنّني المعني وأنَّ برنامج المعجزة الكبرى هو موضوع الرد ، وخصوصاً بعد وضعهم لمقاطع لي من برنامج المعجزة الكبرى في دعايتهم التحريضيّة ..
وللأمانة أقول : ضيفا الحلقة كانا في ردهما – إلى درجة ما – ضمن حدود اللياقة الأدبيّة المقبولة ، فلم تخرج منهما كلمات بذيئة كما حصل مع بعض المهرّجين في برامج أُخرى ، وكذلك الأمر بالنسبة لمقدم البرنامج ملهم العيسوي ..
وفي ردي على ردِّهم سأقف عند كلِّ النقاط التي تمَّ طرحها في ردهم ، واضعاً نصَّ ما قالوه بالحرف الواحد وباللهجة التي قيلت ..
وأود أن أبدأ ردّي هذا بعرض آخر عبارة قيلت في نهاية ردِّهم ، وهي للشيخ شهاب الدين أبو زهو ، حيث قال :
[[ ما جابش حاجة جديدة ، انتقى الآراء الشاذّة ، أو انتقى الآراء المخالفة حتى وإن كانت قويّة وأراد أن يظهر أنَّه هو الذي اكتشفها في القرن الحادي والعشرين ، نقول له أنت وقعت على بعض الآراء وأظهرتها سواء كانت شاذة أو مبتكرة ، وأي قول جابه والله موجود بالنص في الكتب ، إمّا مردوداً عليه ، وإمّا مكرّراً ، أو مرجّحاً ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا أخي ، أنت تتحدّث بكلمات أنا آسف أن أقول لك أنت لا تُدرك حتى معانيها ، وأقول لك : لن ولن ولن تستطيع أن تثبت أنَّك صادق بيمينك هذا ، فعندما تُثبت أنَّ إنساناً من عصر آدم عليه السلام إلى الآن قد اكتشف الأبجديّة التي عرضتُها في النظريّة الخامسة ( إحدى الكُبَر ) ، وأنَّ إنساناً قد عرض القانونين اللذين اُكتشفا في هذه النظريّة ، عند ذلك فقط وفقط لا غير تكون صادقاً .. وعندما تُثبت أنَّ تعريف الإنزال والتنزيل الذي عرضتُه في النظريّة السادسة ( سلّم الخلاص ) قد تعرّض له إنسانٌ قبل ذلك ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما تُثبت أنَّ تعاريف الإرادة والمشيئة والروح والنفس والقضاء والقدر التي عرضتُها في النظريّة الثانية ( القَدر ) قد تعرّض لها بذات الحيثيّة إنسانٌ سابق ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما تثبت أنَّ إنساناً سابقاً عرض ما عرضته في مسألة المثاني والمحكم والمتشابه ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما وعندما وعندما .............
أخي الحبيب .. أنصحك أن تكفِّر عن يمينك ، وبعد ذلك أنصحك أن تحاسب على الكلمات التي تخرج من فمك ، فالمؤمن يا أخي لا يكذب ، وأنت إن شاء الله تعالى نظنّك من المؤمنين ..
.. وأودُّ أيضاً أن أعلِّق على عبارات قالها الشيخ علاء سعيد :
[[ في بعض الناس عندها سطحيّة ، هو دائماً يقول تعال إلى أعماق النصِّ القرآني ، أين أنت من أعماق النصِّ القرآني ؟ ، أين أنت من فهم القرآن الكريم ؟ ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا أخي الكريم ، السطحيّة وفهم القرآن الكريم لا يكون باجترار الموروث ، وبالحفظ عن ظهر قلب لبعض ما قاله بعض السابقين ، وسنرى في هذا الردّ من الذي يُوصَف بهذه الصفات .. لكن أريد أن أقول لك : ما الذي أضفتموه بفكركم التراثي الجمعي (( العميق )) منذ أكثر من ( 12 ) قرناً ؟ ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس خلال هذا الزمن الحكمة من رسم كلمة إبراهيم في سورة البقرة دون حرف ياء ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس خلال هذه القرون الحكمة من تميِّز النصِّ القرآني عن باقي الكتب السماويِّة بالتنزيل من عند الله تعالى ، في حين يشترك معها بالإنزال ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس الكثير من الذي كان لا بدّ من تبيانه ..
يشهد الله تعالى أنّني أخجل وأنا أتكلّم بهذه الكلمات ، ولكنَّ المهزلة يا أخي أن يُتَّهم المتدبِّر لكتاب الله تعالى المُكتشِف لبعض أدلّته ممّا عجز أسلافك من اكتشافه ، المهزلة أن يُتَّهم الباحث في كتاب الله تعالى بأنَّه سطحي ، وأن يُوصَف المجتر لبعض ما قاله بعض السابقين بأنَّ فهمه عميق ... على كلِّ حال في ردِّنا هذا سيرى أولوا الألباب من الذي فهمه سطحي ، ومن البعيد عن الفهم العميق لكتاب الله تعالى ، ومن الذي يعمل بأوامر الله تعالى بالتدبّر والبحث ، ومن الذي يحارب التدبّر والتعقّل لكتاب الله تعالى ..
.. أخي الحبيب .. لقد قلتَ أنت وبالنّص الحرفي :
[[ العلماء الذين قالوا بالنسخ ينقسمون إلى ثلاثة أقسام ، قسم منهم متوسط في النسخ ، وقسم منهم متوسّع في النسخ ، من العلماء اللي قال في ( 500 ) آية منسوخة ، ومن العلماء من قال ( 240 ) آية منسوخة ، و ( 220 ) آية ، و ( 100 ) آية ، و ( 150 ) آية ، وفي علماء قال بس ثلاث آيات منسوخة ، و وأربعة بس اللي منسوخين ، وخمسة بس اللي منسوخين ، يبقى إذاً عندي توسّط ، وعندي غلو في النسخ ، وعندي تضييق في مسألة النسخ ، أنا ممكن أوفق بين بعض الآيات أنه الآيتين دول ما فيهمش نسخ ........ العلماء اللي أصَّلونّا النسخ هم اللي قالونا إنه الإعمال أولى من الإهمال ، إعمال النصوص أولى من إهمال النصوص ، يعني لا تَسِر على النسخ طالما تقدر تعمل توفيق ........ ]] ..
وقال زميلك الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ نحن بنقلو إن آيات النسخ تدور ما بين خمس مائة آية إلى خمس آيات ، والعلماء يتحاورون في ذلك ويختلفون ............ إزاي جماعة يقولوا خمس مائة آية منسوخة وجماعة يقولوا خمسة ؟ ، وجماعة يقولوا ( 248 ) وجماعة يقولوا ( 40 ) وجماعة يقولوا ( 100 ) ، إزاي ؟ ، نقول الاختلاف جاي من هنا ، يسمّون التخصيص نسخاً والتقييد نسخاً والبيان نسخاً ، فيزول الإشكال ويصفو ]] ..
.. وأردُّ على ذلك فأقول : لقد نطقت يا أخي بعين الحقيقة .. نعم إنَّ : [[ الإعمال أولى من الإهمال ، إعمال النصوص أولى من إهمال النصوص ]] ، ولكن .. أرجو أن تؤمن أنت بهذه الكلمات ، وأن تؤمن بأنَّ الناسخ والمنسوخ هو إهمال للنصوص ، بالفعل هو إهمال للنصوص ، فعندما نقول لأنفسنا وللناس هذا حكم صريح في كتاب الله تعالى ولكنّه مهمل بسبب أنَّ حكماً آخر حلَّ مكانه ، فنحن أهملنا الحكم المنسوخ وعملنا بالحكم الناسخ .. القضيّة يا أخي أنَّكم تجرّأتم على الله تعالى وزعمتم بإهمال بعض أحكام كتابه الكريم ، وأنّنا أبينا أن تُلحَق بكتاب الله تعالى مثل هذه النقائص ، معتقدين أنّه لا بُدّ من إعمال جميع آيات كتاب الله تعالى ودون استثناء ، ولا بدّ من التدبّر لفهم حقيقة النصوص ، وأنَّ الزعم بنسخ النصوص ناتج عن عدم إدراك دلالات هذه النصوص ..
نعم .. النسخ هو في النهاية وهْم بوجود تعارض بين النصوص ، وهذا ما قلته أنت يا أخي بعظمة لسانك ، ألم تقل : [[ يعني لا تَسِر على النسخ طالما تقدر تعمل توفيق ]] ، ألم تقل : [[ ممكن أوفق بين بعض الآيات أنه الآيتين دول ما فيهمش نسخ ]] .. إذاً .. النسخ هو عدم القدرة على عمل توفيق بين النصوص ، وفي اللحظة التي يأتي فيها التوفيق بين النصوص ينتهي الناسخ والمنسوخ ، هذا ما تقوله عبارتك أنت والتي خرجت من فمك ، وهو ذاته ما قلتُه في برنامج المعجزة الكبرى مرّاتٍ عديدة ..
لذلك .. لمّا تباينت أفهام الناس في فهم النصوص ، اختلف عدد النصوص التي زعموا نسخها ، فكما تفضّلت علينا وقلت أنت وزميلك بأنَّ عدد الآيات المنسوخة تراوحت بين خمسمائة آية وخمس آيات ، وأنَّ العلماء [[ قسم منهم متوسط في النسخ ، وقسم منهم متوسّع في النسخ ]] ، وأنَّ هناك من العلماء [[ اللي قال في ( 500 ) آية منسوخة ، ومن العلماء من قال ( 240 ) آية منسوخة ، و ( 220 ) آية ، و ( 100 ) آية ، و ( 150 ) آية ، وفي علماء قال بس ثلاث آيات منسوخة ، و وأربعة بس اللي منسوخين ، وخمسة بس اللي منسوخين ، يبقى إذاً عندي توسّط ، وعندي غلو في النسخ ، وعندي تضييق في مسألة النسخ ]] ..
أيّها السادة .. هل تعلمون ماذا يعني قولكم هذا ؟ .. يعني أنَّ كوْن حكم الآية يُعمل به ، أو يُهمل ( يُنسخ ) هو ألعوبة بأيدي رجالات التاريخ ، وتحت رحمة أفهامهم .. فالحكم المنسوخ لا تُزال عنه هذه الشبهة إلاَّ حينما يفهم المفسّر حقيقة النص الحامل لهذا الحكم .. وقد بيّنا كيف أنَّ الحكم الناسخ عند فلان هو منسوخ عند فلان الآخر ولا ناسخ ولا منسوخ عند فلان الثالث ..
.. أتوجَّه إلى كلِّ من يحمل في قلبه ذرّةَ تقديس لكتاب الله تعالى فأقول له : هل تقبل أن تكون أحكام كتاب الله تعالى وإعمالها ألعوبةً بأيدي البشر ؟!!! .. نعم أيّها السادة المشايخ ، الناسخ والمنسوخ هو جعل أحكام كتاب الله تعالى ألعوبة بأيدي البشر ..
من هنا يرى كلُّ من يعتبر كتاب الله تعالى أكبر من التاريخ ورجالاته ورواياته ، أنَّ مسألة الناسخ والمنسوخ مجرَّد وهْم من بعض السابقين ، حيث تمّ رفع هذا الوهم وجعله منظاراً لا يُرى كتاب الله تعالى إلاَّ من خلاله ..
وفي سياق الرد على ما جاء في برنامج المعجزة الكبرى قال الشيخ علاء سعيد :
[[ كل ما يأتي به منكرو السنّة أخذوا كلامهم من أربعة ، خوارج ، روافض ، معتزلة ، مستشرقون ]] ..
أردُّ على ذلك فأقول : من قال لك يا أخي أنّني أُنكر السنّة الشريفة ؟!!! .. ومن نصّبك ناطقاً رسميّاً باسمي لتتّهمني بهذه التهمة ؟!!! .. كم مرّة نطقت بها في برنامج المعجزة الكبرى وغيره وفي كتبي وغير ذلك بأنّي لا أُنكر السنّة الشريفة ، ولا أُنكر حجيّتَها ، ما أنكره هو الروايات المخالفة لكتاب الله تعالى ولثوابت العلم والمنطق ، اعتقاداً أنَّها ليست من السنّة ، وأنَّها ملفّقة على السنّة الشريفة .. كم مرّة قلت المشكلة ليست في حجيّة السنّة ، المشكلة في ثبوت الرواية .. لماذا لا تقولون للناس هؤلاء يعتقدون أنَّ بعض الروايات ملفّقة على النبيّ ( ص ) وبأنَّها ليست من السنّة ، ولا يعتقدون بعدم حجيّة السنّة ، وعند ذلك تكونون صادقين مع الله سبحانه وتعالى ومع أنفسكم ومع الناس ؟!!! ..
.. ثمّ ما علاقة الروافض والمعتزلة وغيرهم ، هل أنكر كلّ هؤلاء مسألة الناسخ والمنسوخ ، أم أنَّ معظمهم يشترك معكم في ذلك ؟!!! .. أم هو ذر للرماد في أعين الناس لتجييشهم ضد متدبّري كتاب الله تعالى ؟!!! .. أليس الصدق في القول من أهم ما يأمر الله تعالى به ؟ .. أدع الفصل بيننا في ذلك لله تعالى ، ومن بعده لكلِّ مؤمن حقيقي يعتقد أنَّ كتاب الله تعالى أكبر من التاريخ ورجالاته ..
.. وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ أنا أسألك سؤال : السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله ، أنا بسأل سؤال : الآية دي السارق والسارقة ، اللي يسرق كم تنقطع إيده ؟ لو احنا بعيد عن السنّة ، اللي يسرق شلن خمس قروش حتنقطع إيده ؟ ، طب ونقطع منين ؟ ، كما يقول الخوارج لغاية الكتف ؟ ، ولاّ كما بيّن النبي ( ص ) لا قطع في أقل من ربع دينار ، فحدد وبيّن ( ص ) ]] ..
أردُّ على ذلك فأقول : يا حبيبي .. نحن لسنا ضدّ السنّة الشريفة ، نحن لسنا ضدّ أيِّ رواية لا تتعارض مع كتاب الله تعالى ، وعندما يستشهد أحدكم علينا بمسألة أو رواية لماذا يهرب من الروايات التي تتعارض مع كتاب الله تعالى ؟ .. ولو أنَّك قرأت كتبي ، أو شاهدت بعين مجرّدة برنامج المعجزة الكبرى لرأيت أنّّني أجبت على ذلك ..
وأقول : من قال إنَّ الفقهاء اتّفقوا أصلاً في هذه الشروط ؟ .. عندما ذهب جمهور العلماء إلى وضع شروط القطع ، قالوا : القطع لا يجب إلاّ عند شرطين : قدر النصاب ، وأن تكون السرقة من الحرز .. وقال آخرون ( مثل ابن عبّاس وابن الزبير والحسن البصري ) : القدر غير معتبر ، فالقطع واجب في سرقة القليل والكثير ، والحرز أيضاً غير معتبر ، وتمسّكوا بعموم هذه الآية الكريمة ..
.. والذين قالوا بوجوب شرط قدر النصاب ، اختلفوا في قدر هذا النصاب ، فقال الشافعي : يجب القطع في ربع دينار ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز القطع إلاّ في عشرة دراهم مضروبة ، وقال مالك وأحمد وإسحق : إنهّ مقدّر بثلاثة دراهم ، أو ربع دينار ، وقال ابن أبي ليلى : إنّه مقدّر بخمسة دراهم ، وكلّ واحدٍ من هؤلاء المجتهدين يطعن في الخبر الذي يرويه الآخر ..
واختلفوا أيضاً ، هل يُجمع بين القطع والغرم ، قال الشافعي : أُغرم السارق ما سرق ، وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحق : لا يجمع بين القطع والغرم ، فإن غرم فلا قطع ، وإن قطع فلا غرم ، وقال مالك : يقطع بكلّ حال ، وأمّا الغرم فيلزمه إن كان غنيّاً ، ولا يلزمه إن كان فقيراً ..
.. إن كان الأمر كما تذرّون من رماد في الأعين بأنَّ النبيّ ( ص ) قد بيّن كلَّ هذه الجزئيّات ، فلماذا هذا الاختلاف الذي نراه ؟!!! .. أنتم أيها السادة لا تبحثون عن الحقيقة ، ولا تتجرّدون في النظر إلى أيِّ بحث وأيِّ تدبّر واجتهاد .. وأنا هنا لست بصدد إعادة ما بيّنته في كتبي وفي برنامج المعجزة الكبرى ، ولكن أقول : منهجكم التراثي الجمعي لم يقف عند كلمة (( أَيْدِيَهُمَا )) في هذه الآية الكريمة (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا )) [ المائدة : 38 ] ، بمعنى لماذا لم ترد بصيغة يديهما .. وكلامكم بأنَّ النبيَّ ( ص ) قد بيّن كلَّ هذه الجزئيات هو اتّهامٌ للفقهاء ، إمّا أنَّهم أعرضوا عن السنّة المبيّنة ( حسب ما تقولون ) فاختلفوا كما نرى ، أو أنّهم لم يعلوا بالسنّة التي جنابكم على علمٍ بها ..
وأنصحكم بأنَّه هناك من يبحث وهناك من يقرأ وهناك من يمتلك كلَّ الأدوات الحقيقيّة للتدبّر ، وليس كلّ الناس عوام من الممكن أن يُساقوا من عواطفهم الهوجاء ، ولذلك عليكم أن تحسبوا كلماتكم جيّداً قبل اتّهام الآخرين ..
وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ قال الله تعالى : حرمت عليكم الميتة ، طيب يا جماعة ما تاكلوش سمك ، خليكو مع القرآن بس سيبو سنة النبي ( ص ) ، هاتولي حل السمك من القرآن ؟ ، فين هي حل السمك من القرآن ؟ ، هاتلي حل الكبدة من القرآن ، هاتلي حل الطحال من القرآن ، فين ؟ ... ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا حبيبي .. لقد بيّنت ذلك وبالتفصيل في كتبي ، وفي برنامج المعجزة الكبرى ، ولو أنَّكم اطّلعتم على ذلك بعقول مجرَّدة وبإرادة هادفة لمعرفة الحق ، لما قلتم ما تقولون .. ومع ذلك سأجيب باختصار ..
الفارق بيننا وبينكم أنّنا نؤمن بما يعنيه قول الله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) [ النحل : 89 ] ، وأنَّكم للأسف تهربون من مستحقّات هذه الدلالات .. هذه الآية الكريمة تقول : القرآن الكريم فيه تبيانٌ لكلِّ شيء ، وبالتالي فيه تبيانٌ لحل السمك ، وفيه تبيان لحل الكبدة ، وفيه تبيان لحل الطحال .. نحن نؤمن بذلك وتدبّرنا كتاب الله تعالى فوجدنا ذلك في كتاب الله تعالى ، ولكنَّ المشكلة أيها الشيخ الفاضل عندكم أنتم ، فعدم إيمانكم بدلالات هذه الآية الكريمة ، وعدم تدبّركم لكتاب الله تعالى هو ما دفعكم لما تقولون ..
ألم يقل الله تعالى (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ )) [ الأنعام : 145 ] ، وهنا أسال الشيخ علاء والشيخ شهاب الدين ، هل الكبد والطحال دمٌ مسفوح ليكونا محرّمين أيّها السادة ؟!!! .. هما ليسا دماً مسفوحاً وبالتالي ليسا محرّمين .. إذاً نحن على حق عندما صدّقنا قوله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) ، وأنتم يا سادة لستم على حق حينما أعرضتم والتففتم على دلالات هذه الآية الكريمة ..
.. ألم يقل الله تعالى : (( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ )) [ المائدة : 96 ] ، صيد البحر معروف ، ولكن .. ما هو طعامه ؟ ، أليس كل ما يقذفه البحر هو ممّا تشمله كلمة (( وَطَعَامُهُ )) ؟ .. أليس هذا محللاً شريطة ألاّ يكون متفسخاً (( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً )) [ النحل : 14 ] ، (( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً )) [ فاطر : 12 ] ..
.. وهنا أسأل الشيخين علاء وشهاب الدين فأقول لهما ، عندما تصطادان السمكة من البحر ، هل تأتيان بسكين لذبحها كما تذبح الشاة أم تتركانها تموت لوحدها ؟ ، وما الفارق بين تركها تموت لوحدها وبين كونها ماتت لوحدها في البحر ولكن دون أن تتفسّخ ؟!!! .. الإجابة أريدها من كلِّ الذين يحسبون كتاب الله تعالى ناقصاً تكمله روايات التاريخ .. السنّة الشريفة يا سادة ، والتي نؤمن بحجيّتها أكثر منكم ومن كلّ من يتّهمنا بإنكارها ، هي تبيانٌ لكتاب الله تعالى ، ولا تضيف أحكاماً إلى كتاب الله تعالى ..
.. وهل وقفتم أيّها السادة عند قوله تعالى (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ )) [ الأنعام : 145 ] .. ألا تنفي هذه العبارة وجود محرّمات خارج ما يحرّمه كتاب الله تعالى ..
.. وقال الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ هؤلاء الناس إنّما يعرفون ذواتهم فقط ، أهواءهم فقط ، فالحق عندهم ما يقولون ، والصدق عندهم ما يعتقدون ، يعتقدون الحق ويقولون الصدق من منظورهم هم ، فإذا واجهتهم بأدلة تُسقط دعواهم وأنهم مغشوشون وأنهم قد لُبس عليهم ، يُكابرون ويرفضون ويلفون ويدورون ، تطرح عليه سؤال يهرب من السؤال ، تقلو جاوب على السؤال بقلك بس خذ مني ، وهكذا دواليك ولا تمسك معهم شيء ، إذاً هم يستحسنون آراءهم ، ويرون أن الحق معهم لا مع غيرهم ............. هؤلاء الناس لا ينشطون حيث يكون العلماء ، أو الدعاة ، أو الأكاديميون ، يعني يذهبون إلى العوام ، يعني مثلاً لو أنا مثلاً عندي فكر راسخ وعندي قضية لها دلائل وبراهين أتكلم عند أهل العقيدة ، فإذا أصبت صدقوني ، وإذا أخطأت قوموني ، هل هم يفعلون ذلك ؟ ، اللهم لا ، إنما تروج بضاعاتهم عند العامة ، يعني مثلاً قضيّة رضاع الكبير ، دي خذت بلبلة واسعة جداً ، عُرضَت على من ؟ ، عُرضت على عوام من الناس ، يعني أنا رأيت لقاء عبر بعض التلفازات ، جمعوا فيه ممثلتين ، وصحفياً ، وممثلاً ، والمذيعة التي كانت تذيع ، وعالم متخصص في المجال ، ثم يأخذون رأي الممثلة والممثل والمذيع والصحفي ، هل يؤخذ في دين الله آراء أمثال هؤلاء ؟ ، أنا لست استحقرهم ، ولست أطعن في أشخاصهم ، إنما أقول ليسوا بالمتخصصين ، قضية رضاع الكبير تثار في أروقة الجامعة ، تثار بين طلبة العلم ، لأنه اللي حَيِفْهم قضية رضاع الكبير لا بدّ أن يكون عنده أدوات علمية يزن بها الأمور ويفهم ، الذي لا توجد عنده أدوات علمية يقول إزاي رضاع كبير ؟ ، بقا امرأة كبيرة تُرضع شاباً خطّ شاربه وناهز البلوغ ؟ ، كيف هذا ؟ ، الزاي الزاي الزاي ؟ ، تيجي تفهم القاعدة مش عارف يفهمها ، يبقى هؤلاء الناس ينشطون حيث يكون العوام ، يجردون النبي ( ص ) من خصائصه ، يقولون ليس من حق النبي ( ص ) أن يحرم شيئاً ، أو أن يحل شيئاً ، إمال فين بقى : يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ؟ ، فإما أن يحل أو يحرم بنص في كتاب الله عز وجل وحي مباشر ، وإما أن يحل أو يحرم بوحي من الله عز وجل ولفظ من عند النبي ( ص ) ، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، وكثير من الأمور كما ضرب فضيلة الشيخ علاء ، مثال بالذهب وبالحرير ، من أين تأتي حرمتها ، يجردون النبي ( ص ) من خصائصه ، ده العجيب أنه في بعضهم يقلك إيه يا ترى هو النبي الحاكم ولا النبي السياسي ولا النبي الجار ولا النبي الزوج ولا النبي المصلح ولا النبي الرسول ؟ ، ده هنا واحد يقلك إيه : هو رسول ولا نبي ؟ ، يعني يقلك إيه : لما يقول : يا أيها الرسول يبقى كده خلاص عشان رسول يبقى هيبلغ ، ولما يقول يا أيها النبي يبقى بشخصه ، يبقى يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك ، يعني يا أيها النبي اتبع الرسول ، اللخبطة اللي تجنن دي !!! ، عدم الفهم ، يجردون النبي ( ص ) عن خصائصه ]] ..
أردُّ على الشيخ شهاب الدين أبو زهو فأقول : من الذي يتّبع هواه ، هل هو الذي استنبط من كتاب الله تعالى أنَّ حلّ السمك والكبدة والطحال موجود في كتاب الله تعالى إيماناً بقوله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) ؟ ، أم هو الذي يقول للناس لا وجود لهذه الأحكام في كتاب الله تعالى ، عاجزاً ( 14 ) قرناً عن استنباطها من كتاب الله تعالى ؟!!! .. من الذي يتّبع هواه ؟ ، ها نحن نضع استنباطها بين يديك ، فهل تعود عن كلامك وتقول ، لقد أخطانا عندما قلنا تحليلها ليس موجوداً في كتاب الله تعالى ؟ .. أنا أراهنك أنَّك لن تفعل ذلك ، لأنَّ الروايات عندكم أكبر من كتاب الله تعالى ، وأكبر دليلٍ على ذلك أنّكم تزعمون أنَّ بعضها ينسخ بعض أحكام كتاب الله تعالى ..
.. وأين هي الأدلّة الدامغة التي قدّمتها لنا فهربنا منها ؟!!! .. كلُّ ما تقولونه أيّها السيد موجود في الكتب الصفراء ، وقرأناه ، ووجدنا أنَّ فيه الكثير من الخلط والتلبيس على كتاب الله تعالى وعلى السنّة الشريفة ، ولذلك نذرنا عمرنا للبحث العلمي في كتاب الله تعالى لتنزيهه مما لُفِّق عليه .. أيّها السيّد من السهل أن يُلقي الناس بالتّهم الباطلة على الآخرين ، لكنَّ الرجل الصادق منهم هو من يثبت صحة ما يقول ..
وسأعتبرك أيّها السيد عالماً جليلاً عندك الأدوات العلميّة التي توزن بها الأمور على حدِّ قولك ، وسأطرح عليك مسألة اخترتها أنت بكلامك هذا ، وهي مسألة إرضاع الكبير ، وسنرى من الذي يتاجر بعواطف العوام ، ومن الذي يُلبِّس على الآخرين ، ومن الذي يسيء للسنّة الشريفة .. أنت اخترت مسألة إرضاع الكبير ، وقلت يأتون بالممثلين والصحفيّين لمناقشة هذه المسألة ، تعال لنرى من الذي يلبّس على الحقيقة ؟ ، تعال لنرى كيف أنَّ الصحفيين والممثلين ، بل والعوام ، عندهم من التجرّد أكثر بكثير ممّن يقدّمون أنفسهم مختصّين وجهابذة يُطلب من الناس أن تُطلّق عقولَها وتتبعهم نحو الهاوية ..
إذاً لنقف عند مسألة إرضاع الكبير التي اختارها الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
معلومٌ من كتابِ الله تعالى أنَّ الرضاعةَ تتمُّ بانقضاء حولين .. يقولُ تعالى ..
(( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )) [ البقرة : 233 ]
.. إذاً في كتاب الله تعالى ، الرضاعة تتمُّ في حولين كاملين ، وبعد الحولين فإنَّ الرضاعة لا تُحرِّم ، لأنّها تكون خارج الحولين ، هذا ما نقرؤه من كتاب الله تعالى .. وهناك أحاديث تتوافق مع هذه الحقيقة القرآنيّة ، ونحن نؤمن بها كونها تتوافق مع كتاب الله تعالى ، وليس كوننا ننتقي حسب أهوائنا كما يتّهمنا السادة المشايخ ..
.. ألم يُخاطبُ اللهُ تعالى نبيّه ( ص ) بقولِه ..
(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ التحريم : 1 ]
.. أليست هذه الآية الكريمة نصاً صريحاً بأنَّ النبيَّ ( ص ) لا يستطيع التشريع خارج دلالات النصِّ القرآني حتى في تفاعله مع أزواجه .. فكيف إذاً سيخالفُ ( ص ) قولَ الله تعالى : (( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )) [ البقرة : 233 ] .. وكيف سيخالفُ ( ص ) قولَه في رواياتٍ أُخرى : [[ لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ ]] ..... ألم يقل الله تعالى :
(( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ )) [ الحاقة : 44 – 47 ]
لتحميل باقي الرد من فضلك ادخل وحمل الرد ملف ورد من هنا
http://www.4shared.com/dir/3ZITMogP/sharing.html
وايضا يمكنكم تحميل برنامج المعجزة الكبرى من الرابط ومنها يمكن تحميل حلقة الناسخ والناسوخ للمهندس عدنان الرفاعي
رد
.. عرضت قناة الرحمة أربع حلقات رد على ما قدمناه في برنامج المعجزة الكبرى في مسألة الناسخ والمنسوخ المزعومة ، ومتوسط هذه الحلقات حوالي الساعتين لكل حلقة منها ، أي تم الرد بزمن يفوق ضعفي زمن الحلقات التي خصصناها لمسألة الناسخ والمنسوخ في برنامج المعجزة الكبرى .. وعلى الرغم من ذلك ، لم يتمّ التعرّض بمنهجيّة علميّة لفكرة واحدة من الأفكار التي عرضناها في البرنامج ، وما تم عرضه هو مزيج من الافتراء علينا مع التهريج مع التلبيس على الحقائق ، والأهم من ذلك الهروب الفاضح من مواجهة الأفكار الأساسيّة التي تُعدُّ أساس ما قدّمناه ..
الملفت للنظر في برنامج قناة الرحمة هو في الدعاية الإعلانية التي وُضعت في مقدمة البرنامج ، فهي دعاية لا تخلوا من النفس الإرهابي الذي تشمّ منه رائحة التحريض على القتل ، فوضْع مقاطع لي بالصوت والصورة وإتْباع ذلك بصورة هيكل عظمي وإنسان مقتول مع كلمات مليئة بالتحريض ، كلّ ذلك إشارات ليست بريئة ، وفيها ما فيها من التحريض ، مما دفع بعض مواقع النت من وضع هذه الفقرة الإعلانية في مواقعها ، واصفة قناة الرحمة بالإرهابيّة ..
ضيفا حلقات الرد علينا هما الشيخ علاء سعيد والدكتور الشيخ شهاب الدين أبو زهو أستاذ الحديث بجامعة الأزهر ، ومع أنهما لم يذكرا اسمي بشكل صريح ، وعلى الرغم من أنَّ مقدّم الحلقة الأولى ملهم العيسوي قال : [[ احنا مش بنتكلم عن فرد واحد ، احنا بنتكلم عن مجموعة ، احنا بنتكلم عن فكر ، بنتكلم عن جماعة ، بنتكلم عن مدرسة ، بنتكلم عن مدرسة بقت منتشرة في كثير من الأوطان العربية والإسلامية ، وللأسف لهم أتباع كثيرون ، لهم كثير من اللي بتابعهم ، لهم كثير من اللي بيسمع كلامهم ، لهم كثير من اللي بروج لهذا الفكر ]] .. على الرغم من ذلك ، فإنَّ كلَّ من شاهد البرنامج علِم علْم اليقين أنّني المعني وأنَّ برنامج المعجزة الكبرى هو موضوع الرد ، وخصوصاً بعد وضعهم لمقاطع لي من برنامج المعجزة الكبرى في دعايتهم التحريضيّة ..
وللأمانة أقول : ضيفا الحلقة كانا في ردهما – إلى درجة ما – ضمن حدود اللياقة الأدبيّة المقبولة ، فلم تخرج منهما كلمات بذيئة كما حصل مع بعض المهرّجين في برامج أُخرى ، وكذلك الأمر بالنسبة لمقدم البرنامج ملهم العيسوي ..
وفي ردي على ردِّهم سأقف عند كلِّ النقاط التي تمَّ طرحها في ردهم ، واضعاً نصَّ ما قالوه بالحرف الواحد وباللهجة التي قيلت ..
وأود أن أبدأ ردّي هذا بعرض آخر عبارة قيلت في نهاية ردِّهم ، وهي للشيخ شهاب الدين أبو زهو ، حيث قال :
[[ ما جابش حاجة جديدة ، انتقى الآراء الشاذّة ، أو انتقى الآراء المخالفة حتى وإن كانت قويّة وأراد أن يظهر أنَّه هو الذي اكتشفها في القرن الحادي والعشرين ، نقول له أنت وقعت على بعض الآراء وأظهرتها سواء كانت شاذة أو مبتكرة ، وأي قول جابه والله موجود بالنص في الكتب ، إمّا مردوداً عليه ، وإمّا مكرّراً ، أو مرجّحاً ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا أخي ، أنت تتحدّث بكلمات أنا آسف أن أقول لك أنت لا تُدرك حتى معانيها ، وأقول لك : لن ولن ولن تستطيع أن تثبت أنَّك صادق بيمينك هذا ، فعندما تُثبت أنَّ إنساناً من عصر آدم عليه السلام إلى الآن قد اكتشف الأبجديّة التي عرضتُها في النظريّة الخامسة ( إحدى الكُبَر ) ، وأنَّ إنساناً قد عرض القانونين اللذين اُكتشفا في هذه النظريّة ، عند ذلك فقط وفقط لا غير تكون صادقاً .. وعندما تُثبت أنَّ تعريف الإنزال والتنزيل الذي عرضتُه في النظريّة السادسة ( سلّم الخلاص ) قد تعرّض له إنسانٌ قبل ذلك ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما تُثبت أنَّ تعاريف الإرادة والمشيئة والروح والنفس والقضاء والقدر التي عرضتُها في النظريّة الثانية ( القَدر ) قد تعرّض لها بذات الحيثيّة إنسانٌ سابق ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما تثبت أنَّ إنساناً سابقاً عرض ما عرضته في مسألة المثاني والمحكم والمتشابه ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما وعندما وعندما .............
أخي الحبيب .. أنصحك أن تكفِّر عن يمينك ، وبعد ذلك أنصحك أن تحاسب على الكلمات التي تخرج من فمك ، فالمؤمن يا أخي لا يكذب ، وأنت إن شاء الله تعالى نظنّك من المؤمنين ..
.. وأودُّ أيضاً أن أعلِّق على عبارات قالها الشيخ علاء سعيد :
[[ في بعض الناس عندها سطحيّة ، هو دائماً يقول تعال إلى أعماق النصِّ القرآني ، أين أنت من أعماق النصِّ القرآني ؟ ، أين أنت من فهم القرآن الكريم ؟ ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا أخي الكريم ، السطحيّة وفهم القرآن الكريم لا يكون باجترار الموروث ، وبالحفظ عن ظهر قلب لبعض ما قاله بعض السابقين ، وسنرى في هذا الردّ من الذي يُوصَف بهذه الصفات .. لكن أريد أن أقول لك : ما الذي أضفتموه بفكركم التراثي الجمعي (( العميق )) منذ أكثر من ( 12 ) قرناً ؟ ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس خلال هذا الزمن الحكمة من رسم كلمة إبراهيم في سورة البقرة دون حرف ياء ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس خلال هذه القرون الحكمة من تميِّز النصِّ القرآني عن باقي الكتب السماويِّة بالتنزيل من عند الله تعالى ، في حين يشترك معها بالإنزال ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس الكثير من الذي كان لا بدّ من تبيانه ..
يشهد الله تعالى أنّني أخجل وأنا أتكلّم بهذه الكلمات ، ولكنَّ المهزلة يا أخي أن يُتَّهم المتدبِّر لكتاب الله تعالى المُكتشِف لبعض أدلّته ممّا عجز أسلافك من اكتشافه ، المهزلة أن يُتَّهم الباحث في كتاب الله تعالى بأنَّه سطحي ، وأن يُوصَف المجتر لبعض ما قاله بعض السابقين بأنَّ فهمه عميق ... على كلِّ حال في ردِّنا هذا سيرى أولوا الألباب من الذي فهمه سطحي ، ومن البعيد عن الفهم العميق لكتاب الله تعالى ، ومن الذي يعمل بأوامر الله تعالى بالتدبّر والبحث ، ومن الذي يحارب التدبّر والتعقّل لكتاب الله تعالى ..
.. أخي الحبيب .. لقد قلتَ أنت وبالنّص الحرفي :
[[ العلماء الذين قالوا بالنسخ ينقسمون إلى ثلاثة أقسام ، قسم منهم متوسط في النسخ ، وقسم منهم متوسّع في النسخ ، من العلماء اللي قال في ( 500 ) آية منسوخة ، ومن العلماء من قال ( 240 ) آية منسوخة ، و ( 220 ) آية ، و ( 100 ) آية ، و ( 150 ) آية ، وفي علماء قال بس ثلاث آيات منسوخة ، و وأربعة بس اللي منسوخين ، وخمسة بس اللي منسوخين ، يبقى إذاً عندي توسّط ، وعندي غلو في النسخ ، وعندي تضييق في مسألة النسخ ، أنا ممكن أوفق بين بعض الآيات أنه الآيتين دول ما فيهمش نسخ ........ العلماء اللي أصَّلونّا النسخ هم اللي قالونا إنه الإعمال أولى من الإهمال ، إعمال النصوص أولى من إهمال النصوص ، يعني لا تَسِر على النسخ طالما تقدر تعمل توفيق ........ ]] ..
وقال زميلك الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ نحن بنقلو إن آيات النسخ تدور ما بين خمس مائة آية إلى خمس آيات ، والعلماء يتحاورون في ذلك ويختلفون ............ إزاي جماعة يقولوا خمس مائة آية منسوخة وجماعة يقولوا خمسة ؟ ، وجماعة يقولوا ( 248 ) وجماعة يقولوا ( 40 ) وجماعة يقولوا ( 100 ) ، إزاي ؟ ، نقول الاختلاف جاي من هنا ، يسمّون التخصيص نسخاً والتقييد نسخاً والبيان نسخاً ، فيزول الإشكال ويصفو ]] ..
.. وأردُّ على ذلك فأقول : لقد نطقت يا أخي بعين الحقيقة .. نعم إنَّ : [[ الإعمال أولى من الإهمال ، إعمال النصوص أولى من إهمال النصوص ]] ، ولكن .. أرجو أن تؤمن أنت بهذه الكلمات ، وأن تؤمن بأنَّ الناسخ والمنسوخ هو إهمال للنصوص ، بالفعل هو إهمال للنصوص ، فعندما نقول لأنفسنا وللناس هذا حكم صريح في كتاب الله تعالى ولكنّه مهمل بسبب أنَّ حكماً آخر حلَّ مكانه ، فنحن أهملنا الحكم المنسوخ وعملنا بالحكم الناسخ .. القضيّة يا أخي أنَّكم تجرّأتم على الله تعالى وزعمتم بإهمال بعض أحكام كتابه الكريم ، وأنّنا أبينا أن تُلحَق بكتاب الله تعالى مثل هذه النقائص ، معتقدين أنّه لا بُدّ من إعمال جميع آيات كتاب الله تعالى ودون استثناء ، ولا بدّ من التدبّر لفهم حقيقة النصوص ، وأنَّ الزعم بنسخ النصوص ناتج عن عدم إدراك دلالات هذه النصوص ..
نعم .. النسخ هو في النهاية وهْم بوجود تعارض بين النصوص ، وهذا ما قلته أنت يا أخي بعظمة لسانك ، ألم تقل : [[ يعني لا تَسِر على النسخ طالما تقدر تعمل توفيق ]] ، ألم تقل : [[ ممكن أوفق بين بعض الآيات أنه الآيتين دول ما فيهمش نسخ ]] .. إذاً .. النسخ هو عدم القدرة على عمل توفيق بين النصوص ، وفي اللحظة التي يأتي فيها التوفيق بين النصوص ينتهي الناسخ والمنسوخ ، هذا ما تقوله عبارتك أنت والتي خرجت من فمك ، وهو ذاته ما قلتُه في برنامج المعجزة الكبرى مرّاتٍ عديدة ..
لذلك .. لمّا تباينت أفهام الناس في فهم النصوص ، اختلف عدد النصوص التي زعموا نسخها ، فكما تفضّلت علينا وقلت أنت وزميلك بأنَّ عدد الآيات المنسوخة تراوحت بين خمسمائة آية وخمس آيات ، وأنَّ العلماء [[ قسم منهم متوسط في النسخ ، وقسم منهم متوسّع في النسخ ]] ، وأنَّ هناك من العلماء [[ اللي قال في ( 500 ) آية منسوخة ، ومن العلماء من قال ( 240 ) آية منسوخة ، و ( 220 ) آية ، و ( 100 ) آية ، و ( 150 ) آية ، وفي علماء قال بس ثلاث آيات منسوخة ، و وأربعة بس اللي منسوخين ، وخمسة بس اللي منسوخين ، يبقى إذاً عندي توسّط ، وعندي غلو في النسخ ، وعندي تضييق في مسألة النسخ ]] ..
أيّها السادة .. هل تعلمون ماذا يعني قولكم هذا ؟ .. يعني أنَّ كوْن حكم الآية يُعمل به ، أو يُهمل ( يُنسخ ) هو ألعوبة بأيدي رجالات التاريخ ، وتحت رحمة أفهامهم .. فالحكم المنسوخ لا تُزال عنه هذه الشبهة إلاَّ حينما يفهم المفسّر حقيقة النص الحامل لهذا الحكم .. وقد بيّنا كيف أنَّ الحكم الناسخ عند فلان هو منسوخ عند فلان الآخر ولا ناسخ ولا منسوخ عند فلان الثالث ..
.. أتوجَّه إلى كلِّ من يحمل في قلبه ذرّةَ تقديس لكتاب الله تعالى فأقول له : هل تقبل أن تكون أحكام كتاب الله تعالى وإعمالها ألعوبةً بأيدي البشر ؟!!! .. نعم أيّها السادة المشايخ ، الناسخ والمنسوخ هو جعل أحكام كتاب الله تعالى ألعوبة بأيدي البشر ..
من هنا يرى كلُّ من يعتبر كتاب الله تعالى أكبر من التاريخ ورجالاته ورواياته ، أنَّ مسألة الناسخ والمنسوخ مجرَّد وهْم من بعض السابقين ، حيث تمّ رفع هذا الوهم وجعله منظاراً لا يُرى كتاب الله تعالى إلاَّ من خلاله ..
وفي سياق الرد على ما جاء في برنامج المعجزة الكبرى قال الشيخ علاء سعيد :
[[ كل ما يأتي به منكرو السنّة أخذوا كلامهم من أربعة ، خوارج ، روافض ، معتزلة ، مستشرقون ]] ..
أردُّ على ذلك فأقول : من قال لك يا أخي أنّني أُنكر السنّة الشريفة ؟!!! .. ومن نصّبك ناطقاً رسميّاً باسمي لتتّهمني بهذه التهمة ؟!!! .. كم مرّة نطقت بها في برنامج المعجزة الكبرى وغيره وفي كتبي وغير ذلك بأنّي لا أُنكر السنّة الشريفة ، ولا أُنكر حجيّتَها ، ما أنكره هو الروايات المخالفة لكتاب الله تعالى ولثوابت العلم والمنطق ، اعتقاداً أنَّها ليست من السنّة ، وأنَّها ملفّقة على السنّة الشريفة .. كم مرّة قلت المشكلة ليست في حجيّة السنّة ، المشكلة في ثبوت الرواية .. لماذا لا تقولون للناس هؤلاء يعتقدون أنَّ بعض الروايات ملفّقة على النبيّ ( ص ) وبأنَّها ليست من السنّة ، ولا يعتقدون بعدم حجيّة السنّة ، وعند ذلك تكونون صادقين مع الله سبحانه وتعالى ومع أنفسكم ومع الناس ؟!!! ..
.. ثمّ ما علاقة الروافض والمعتزلة وغيرهم ، هل أنكر كلّ هؤلاء مسألة الناسخ والمنسوخ ، أم أنَّ معظمهم يشترك معكم في ذلك ؟!!! .. أم هو ذر للرماد في أعين الناس لتجييشهم ضد متدبّري كتاب الله تعالى ؟!!! .. أليس الصدق في القول من أهم ما يأمر الله تعالى به ؟ .. أدع الفصل بيننا في ذلك لله تعالى ، ومن بعده لكلِّ مؤمن حقيقي يعتقد أنَّ كتاب الله تعالى أكبر من التاريخ ورجالاته ..
.. وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ أنا أسألك سؤال : السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله ، أنا بسأل سؤال : الآية دي السارق والسارقة ، اللي يسرق كم تنقطع إيده ؟ لو احنا بعيد عن السنّة ، اللي يسرق شلن خمس قروش حتنقطع إيده ؟ ، طب ونقطع منين ؟ ، كما يقول الخوارج لغاية الكتف ؟ ، ولاّ كما بيّن النبي ( ص ) لا قطع في أقل من ربع دينار ، فحدد وبيّن ( ص ) ]] ..
أردُّ على ذلك فأقول : يا حبيبي .. نحن لسنا ضدّ السنّة الشريفة ، نحن لسنا ضدّ أيِّ رواية لا تتعارض مع كتاب الله تعالى ، وعندما يستشهد أحدكم علينا بمسألة أو رواية لماذا يهرب من الروايات التي تتعارض مع كتاب الله تعالى ؟ .. ولو أنَّك قرأت كتبي ، أو شاهدت بعين مجرّدة برنامج المعجزة الكبرى لرأيت أنّّني أجبت على ذلك ..
وأقول : من قال إنَّ الفقهاء اتّفقوا أصلاً في هذه الشروط ؟ .. عندما ذهب جمهور العلماء إلى وضع شروط القطع ، قالوا : القطع لا يجب إلاّ عند شرطين : قدر النصاب ، وأن تكون السرقة من الحرز .. وقال آخرون ( مثل ابن عبّاس وابن الزبير والحسن البصري ) : القدر غير معتبر ، فالقطع واجب في سرقة القليل والكثير ، والحرز أيضاً غير معتبر ، وتمسّكوا بعموم هذه الآية الكريمة ..
.. والذين قالوا بوجوب شرط قدر النصاب ، اختلفوا في قدر هذا النصاب ، فقال الشافعي : يجب القطع في ربع دينار ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز القطع إلاّ في عشرة دراهم مضروبة ، وقال مالك وأحمد وإسحق : إنهّ مقدّر بثلاثة دراهم ، أو ربع دينار ، وقال ابن أبي ليلى : إنّه مقدّر بخمسة دراهم ، وكلّ واحدٍ من هؤلاء المجتهدين يطعن في الخبر الذي يرويه الآخر ..
واختلفوا أيضاً ، هل يُجمع بين القطع والغرم ، قال الشافعي : أُغرم السارق ما سرق ، وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحق : لا يجمع بين القطع والغرم ، فإن غرم فلا قطع ، وإن قطع فلا غرم ، وقال مالك : يقطع بكلّ حال ، وأمّا الغرم فيلزمه إن كان غنيّاً ، ولا يلزمه إن كان فقيراً ..
.. إن كان الأمر كما تذرّون من رماد في الأعين بأنَّ النبيّ ( ص ) قد بيّن كلَّ هذه الجزئيّات ، فلماذا هذا الاختلاف الذي نراه ؟!!! .. أنتم أيها السادة لا تبحثون عن الحقيقة ، ولا تتجرّدون في النظر إلى أيِّ بحث وأيِّ تدبّر واجتهاد .. وأنا هنا لست بصدد إعادة ما بيّنته في كتبي وفي برنامج المعجزة الكبرى ، ولكن أقول : منهجكم التراثي الجمعي لم يقف عند كلمة (( أَيْدِيَهُمَا )) في هذه الآية الكريمة (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا )) [ المائدة : 38 ] ، بمعنى لماذا لم ترد بصيغة يديهما .. وكلامكم بأنَّ النبيَّ ( ص ) قد بيّن كلَّ هذه الجزئيات هو اتّهامٌ للفقهاء ، إمّا أنَّهم أعرضوا عن السنّة المبيّنة ( حسب ما تقولون ) فاختلفوا كما نرى ، أو أنّهم لم يعلوا بالسنّة التي جنابكم على علمٍ بها ..
وأنصحكم بأنَّه هناك من يبحث وهناك من يقرأ وهناك من يمتلك كلَّ الأدوات الحقيقيّة للتدبّر ، وليس كلّ الناس عوام من الممكن أن يُساقوا من عواطفهم الهوجاء ، ولذلك عليكم أن تحسبوا كلماتكم جيّداً قبل اتّهام الآخرين ..
وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ قال الله تعالى : حرمت عليكم الميتة ، طيب يا جماعة ما تاكلوش سمك ، خليكو مع القرآن بس سيبو سنة النبي ( ص ) ، هاتولي حل السمك من القرآن ؟ ، فين هي حل السمك من القرآن ؟ ، هاتلي حل الكبدة من القرآن ، هاتلي حل الطحال من القرآن ، فين ؟ ... ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا حبيبي .. لقد بيّنت ذلك وبالتفصيل في كتبي ، وفي برنامج المعجزة الكبرى ، ولو أنَّكم اطّلعتم على ذلك بعقول مجرَّدة وبإرادة هادفة لمعرفة الحق ، لما قلتم ما تقولون .. ومع ذلك سأجيب باختصار ..
الفارق بيننا وبينكم أنّنا نؤمن بما يعنيه قول الله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) [ النحل : 89 ] ، وأنَّكم للأسف تهربون من مستحقّات هذه الدلالات .. هذه الآية الكريمة تقول : القرآن الكريم فيه تبيانٌ لكلِّ شيء ، وبالتالي فيه تبيانٌ لحل السمك ، وفيه تبيان لحل الكبدة ، وفيه تبيان لحل الطحال .. نحن نؤمن بذلك وتدبّرنا كتاب الله تعالى فوجدنا ذلك في كتاب الله تعالى ، ولكنَّ المشكلة أيها الشيخ الفاضل عندكم أنتم ، فعدم إيمانكم بدلالات هذه الآية الكريمة ، وعدم تدبّركم لكتاب الله تعالى هو ما دفعكم لما تقولون ..
ألم يقل الله تعالى (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ )) [ الأنعام : 145 ] ، وهنا أسال الشيخ علاء والشيخ شهاب الدين ، هل الكبد والطحال دمٌ مسفوح ليكونا محرّمين أيّها السادة ؟!!! .. هما ليسا دماً مسفوحاً وبالتالي ليسا محرّمين .. إذاً نحن على حق عندما صدّقنا قوله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) ، وأنتم يا سادة لستم على حق حينما أعرضتم والتففتم على دلالات هذه الآية الكريمة ..
.. ألم يقل الله تعالى : (( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ )) [ المائدة : 96 ] ، صيد البحر معروف ، ولكن .. ما هو طعامه ؟ ، أليس كل ما يقذفه البحر هو ممّا تشمله كلمة (( وَطَعَامُهُ )) ؟ .. أليس هذا محللاً شريطة ألاّ يكون متفسخاً (( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً )) [ النحل : 14 ] ، (( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً )) [ فاطر : 12 ] ..
.. وهنا أسأل الشيخين علاء وشهاب الدين فأقول لهما ، عندما تصطادان السمكة من البحر ، هل تأتيان بسكين لذبحها كما تذبح الشاة أم تتركانها تموت لوحدها ؟ ، وما الفارق بين تركها تموت لوحدها وبين كونها ماتت لوحدها في البحر ولكن دون أن تتفسّخ ؟!!! .. الإجابة أريدها من كلِّ الذين يحسبون كتاب الله تعالى ناقصاً تكمله روايات التاريخ .. السنّة الشريفة يا سادة ، والتي نؤمن بحجيّتها أكثر منكم ومن كلّ من يتّهمنا بإنكارها ، هي تبيانٌ لكتاب الله تعالى ، ولا تضيف أحكاماً إلى كتاب الله تعالى ..
.. وهل وقفتم أيّها السادة عند قوله تعالى (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ )) [ الأنعام : 145 ] .. ألا تنفي هذه العبارة وجود محرّمات خارج ما يحرّمه كتاب الله تعالى ..
.. وقال الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ هؤلاء الناس إنّما يعرفون ذواتهم فقط ، أهواءهم فقط ، فالحق عندهم ما يقولون ، والصدق عندهم ما يعتقدون ، يعتقدون الحق ويقولون الصدق من منظورهم هم ، فإذا واجهتهم بأدلة تُسقط دعواهم وأنهم مغشوشون وأنهم قد لُبس عليهم ، يُكابرون ويرفضون ويلفون ويدورون ، تطرح عليه سؤال يهرب من السؤال ، تقلو جاوب على السؤال بقلك بس خذ مني ، وهكذا دواليك ولا تمسك معهم شيء ، إذاً هم يستحسنون آراءهم ، ويرون أن الحق معهم لا مع غيرهم ............. هؤلاء الناس لا ينشطون حيث يكون العلماء ، أو الدعاة ، أو الأكاديميون ، يعني يذهبون إلى العوام ، يعني مثلاً لو أنا مثلاً عندي فكر راسخ وعندي قضية لها دلائل وبراهين أتكلم عند أهل العقيدة ، فإذا أصبت صدقوني ، وإذا أخطأت قوموني ، هل هم يفعلون ذلك ؟ ، اللهم لا ، إنما تروج بضاعاتهم عند العامة ، يعني مثلاً قضيّة رضاع الكبير ، دي خذت بلبلة واسعة جداً ، عُرضَت على من ؟ ، عُرضت على عوام من الناس ، يعني أنا رأيت لقاء عبر بعض التلفازات ، جمعوا فيه ممثلتين ، وصحفياً ، وممثلاً ، والمذيعة التي كانت تذيع ، وعالم متخصص في المجال ، ثم يأخذون رأي الممثلة والممثل والمذيع والصحفي ، هل يؤخذ في دين الله آراء أمثال هؤلاء ؟ ، أنا لست استحقرهم ، ولست أطعن في أشخاصهم ، إنما أقول ليسوا بالمتخصصين ، قضية رضاع الكبير تثار في أروقة الجامعة ، تثار بين طلبة العلم ، لأنه اللي حَيِفْهم قضية رضاع الكبير لا بدّ أن يكون عنده أدوات علمية يزن بها الأمور ويفهم ، الذي لا توجد عنده أدوات علمية يقول إزاي رضاع كبير ؟ ، بقا امرأة كبيرة تُرضع شاباً خطّ شاربه وناهز البلوغ ؟ ، كيف هذا ؟ ، الزاي الزاي الزاي ؟ ، تيجي تفهم القاعدة مش عارف يفهمها ، يبقى هؤلاء الناس ينشطون حيث يكون العوام ، يجردون النبي ( ص ) من خصائصه ، يقولون ليس من حق النبي ( ص ) أن يحرم شيئاً ، أو أن يحل شيئاً ، إمال فين بقى : يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ؟ ، فإما أن يحل أو يحرم بنص في كتاب الله عز وجل وحي مباشر ، وإما أن يحل أو يحرم بوحي من الله عز وجل ولفظ من عند النبي ( ص ) ، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، وكثير من الأمور كما ضرب فضيلة الشيخ علاء ، مثال بالذهب وبالحرير ، من أين تأتي حرمتها ، يجردون النبي ( ص ) من خصائصه ، ده العجيب أنه في بعضهم يقلك إيه يا ترى هو النبي الحاكم ولا النبي السياسي ولا النبي الجار ولا النبي الزوج ولا النبي المصلح ولا النبي الرسول ؟ ، ده هنا واحد يقلك إيه : هو رسول ولا نبي ؟ ، يعني يقلك إيه : لما يقول : يا أيها الرسول يبقى كده خلاص عشان رسول يبقى هيبلغ ، ولما يقول يا أيها النبي يبقى بشخصه ، يبقى يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك ، يعني يا أيها النبي اتبع الرسول ، اللخبطة اللي تجنن دي !!! ، عدم الفهم ، يجردون النبي ( ص ) عن خصائصه ]] ..
أردُّ على الشيخ شهاب الدين أبو زهو فأقول : من الذي يتّبع هواه ، هل هو الذي استنبط من كتاب الله تعالى أنَّ حلّ السمك والكبدة والطحال موجود في كتاب الله تعالى إيماناً بقوله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) ؟ ، أم هو الذي يقول للناس لا وجود لهذه الأحكام في كتاب الله تعالى ، عاجزاً ( 14 ) قرناً عن استنباطها من كتاب الله تعالى ؟!!! .. من الذي يتّبع هواه ؟ ، ها نحن نضع استنباطها بين يديك ، فهل تعود عن كلامك وتقول ، لقد أخطانا عندما قلنا تحليلها ليس موجوداً في كتاب الله تعالى ؟ .. أنا أراهنك أنَّك لن تفعل ذلك ، لأنَّ الروايات عندكم أكبر من كتاب الله تعالى ، وأكبر دليلٍ على ذلك أنّكم تزعمون أنَّ بعضها ينسخ بعض أحكام كتاب الله تعالى ..
.. وأين هي الأدلّة الدامغة التي قدّمتها لنا فهربنا منها ؟!!! .. كلُّ ما تقولونه أيّها السيد موجود في الكتب الصفراء ، وقرأناه ، ووجدنا أنَّ فيه الكثير من الخلط والتلبيس على كتاب الله تعالى وعلى السنّة الشريفة ، ولذلك نذرنا عمرنا للبحث العلمي في كتاب الله تعالى لتنزيهه مما لُفِّق عليه .. أيّها السيّد من السهل أن يُلقي الناس بالتّهم الباطلة على الآخرين ، لكنَّ الرجل الصادق منهم هو من يثبت صحة ما يقول ..
وسأعتبرك أيّها السيد عالماً جليلاً عندك الأدوات العلميّة التي توزن بها الأمور على حدِّ قولك ، وسأطرح عليك مسألة اخترتها أنت بكلامك هذا ، وهي مسألة إرضاع الكبير ، وسنرى من الذي يتاجر بعواطف العوام ، ومن الذي يُلبِّس على الآخرين ، ومن الذي يسيء للسنّة الشريفة .. أنت اخترت مسألة إرضاع الكبير ، وقلت يأتون بالممثلين والصحفيّين لمناقشة هذه المسألة ، تعال لنرى من الذي يلبّس على الحقيقة ؟ ، تعال لنرى كيف أنَّ الصحفيين والممثلين ، بل والعوام ، عندهم من التجرّد أكثر بكثير ممّن يقدّمون أنفسهم مختصّين وجهابذة يُطلب من الناس أن تُطلّق عقولَها وتتبعهم نحو الهاوية ..
إذاً لنقف عند مسألة إرضاع الكبير التي اختارها الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
معلومٌ من كتابِ الله تعالى أنَّ الرضاعةَ تتمُّ بانقضاء حولين .. يقولُ تعالى ..
(( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )) [ البقرة : 233 ]
.. إذاً في كتاب الله تعالى ، الرضاعة تتمُّ في حولين كاملين ، وبعد الحولين فإنَّ الرضاعة لا تُحرِّم ، لأنّها تكون خارج الحولين ، هذا ما نقرؤه من كتاب الله تعالى .. وهناك أحاديث تتوافق مع هذه الحقيقة القرآنيّة ، ونحن نؤمن بها كونها تتوافق مع كتاب الله تعالى ، وليس كوننا ننتقي حسب أهوائنا كما يتّهمنا السادة المشايخ ..
.. ألم يُخاطبُ اللهُ تعالى نبيّه ( ص ) بقولِه ..
(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ التحريم : 1 ]
.. أليست هذه الآية الكريمة نصاً صريحاً بأنَّ النبيَّ ( ص ) لا يستطيع التشريع خارج دلالات النصِّ القرآني حتى في تفاعله مع أزواجه .. فكيف إذاً سيخالفُ ( ص ) قولَ الله تعالى : (( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )) [ البقرة : 233 ] .. وكيف سيخالفُ ( ص ) قولَه في رواياتٍ أُخرى : [[ لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ ]] ..... ألم يقل الله تعالى :
(( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ )) [ الحاقة : 44 – 47 ]
لتحميل باقي الرد من فضلك ادخل وحمل الرد ملف ورد من هنا
http://www.4shared.com/dir/3ZITMogP/sharing.html
وايضا يمكنكم تحميل برنامج المعجزة الكبرى من الرابط ومنها يمكن تحميل حلقة الناسخ والناسوخ للمهندس عدنان الرفاعي