عمرو الشاعر
06-25-2010, 06:37 AM
المقال من كتابي: السوبرمان بين نيتشه والقرآن.
بسم الله الرحمن الرحيم
أمر القرآن أمراً مطلقا عبر كل العصور بالقراءة, ولم يكتف بهذا عند الحديث عن نفسه وإنما أمر كذلك بالتدبر, معلنا خلوه وعلوه عن الخلاف –والتناقض تبعاً- فقال: "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء :[82", فلا بد أن يحتوي هذا الكتاب على تصورات شاملة صالحة لتقديم الجديد للبشرية في كل العصور, وإلا يكون قد حكم على نفسه بالموت .... بنفسه.
وعلى الرغم من أن القرآن كتاب قديم, -أُنزل منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام- إلا أنه قدم للبشرية تصورا شاملا حول حياتها ومستقبلها, هي وعالمها, فما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا قدمها صريحة للإنسان على صحائف من نور, وفي هذا يقول: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام : 38]", وذلك راجع إلى أسلوب تناوله وعرضه لقضاياه, فلقد أجاب كل الأسئلة الخالدة التي تدور-أو يجب أن تدور- في ذهن كل إنسان, يوجد على سطح هذا الكوكب, وإلا فإنه لا يستحق أن يكون إنسانا وينخفض إلى درجة الموت/الحيوانية".
وللأسف الشديد نجحت الرأسمالية في إلهاء عامة الناس عن هذه القضايا المصيرية, فأصبحت لا تمر في ذهن البشري إلا عابرة, وسرعان ما يطردها من رأسه لينشغل بقضاياه المصيرية! وهذه الأسئلة الخالدة التي غفل عنها عامة الناس هي:
كيف نشأ هذا العالم, وإلى ما يسير, وهل هناك حقا خالق لهذا العالم؟ وإذا كان موجودا فكيف يكون, وما هو موقعه بالنسبة للعالم؟ ومن أين أتت البشرية, ولم وُجدت وإلى ما تسير؟ وكيف أواجه هذا العالم الجديد الطارئ, لأحيا فيه على أمثل وجه؟ وهل أنتهي بمجرد موتي أم أن الموت هذا مجرد انتقال من مرحلة إلى أخرى, وتحور من شكل إلى آخر؟
وعلى الرغم من أن هذه الأسئلة هي من الأهمية بمكان, ولا يجوز لأي إنسان بحال من الأحوال أن يغفل عنها أو يتناولها تناولا سطحيا, فهي المحرك الرئيس الدافع للإنسان, إلا أننا, وللأسى البالغ, نجد عامة البشر ما شغلوا أنفسهم بها ولا عرضوا لها, وإذا حدث وتناولوها يكون تناولهم لها تناولا سطحيا, وسريعا ما يعرضون عنها ويحصرون جل همهم في مطالبهم الحيوانية أو البهيمية , ويتقاتلون عليها, واكتفوا بدور المستمع المتلقي الذي يأخذ ما يعطيه له الأخرون. وللأسف لم يكن هذا التلقي أو الأخذ محكوما بمعايير علمية أو منطقية وإنما كان خاضعا لمبدأ واحد وهو مسايرة المجتمع والاتباع للأعم السائد, وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله: "بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ [الزخرف : 22]", فتقبلَ عامة الناس الموروث الاجتماعي في هذه المسائل من خلال أديانهم. ولكن كان هناك دوما طائفة مفكرة لم ترضخ لهذا الموروث, فبحثته ومحصته, حتى تأكدت تماما أنه غير صالح ولا صحيح, وأنه لا يمكن أن يكون حاملا للخاتم الإلهي, فأعرضوا عن الدين جملة وتفصيلا وأخذوا يبحثون عن الهداية في المذاهب البشرية! وعلى الرغم من أن تجاربهم وبحوثهم انحصرت في أديانهم, ولم تتجاوزها إلى غيرها, وإذا حدث وتجاوزوها , فإن دراستهم تكون دراسة سطحية, إلا أنهم أصدروا الحكم النهائي بإدانة كل الأديان وأنها غير صالحة أو كافية في الإجابة على هذه الأسئلة!
ونحن نقر ونسلم معهم أن أديانهم هذه إما صياغات بشرية لبواقي أديان إلهية, أو أنها من الأساس اختلاقات بشرية محكومة بأزمانها, لذلك لا تصلح بحال لأزماننا هذه, أما الأمر مع القرآن فيختلف! ونحن ندقق الاستعمال ونقول "القرآن" ولم نقل الإسلام, حيث أن علمائنا الأفاضل أدخلوا في الدين وألحقوا به ما ليس منه, وتحمل الإسلام وزر هذه الإضافات التي تحملها, لذا فنحن نقر فعلا أن الإسلام بهذا الشكل الذي يقدمه العلماء , يحتوي كذلك قدرا من الخرافة التي أساءت إليه, وكذلك نجزم أن الإسلام الأصل, والذي هو القرآن والسنة التابعة له فقط, لا يحتوي أي قدر من الخرافة, ومناسب لجميع العصور والأزمان, ويقدم إجابات وتصورات علمية راقية, لم يصل إليها في زماننا هذا كثير من الباحثين.
والمشكلة أن التصور السائد عن الدين هو الذي أدى إلى هذا الرفض للمحتويات الدينية المقدمة, وذلك لأن عامة ما قابله الناس محتوى خرافي انعزالي! وظهر هذا التأثر في التعريفات المختلفة للدين, والتي قدمته للبشرية بشكل معمم منفّر. وبما أننا نتكلم عن التصور العام الشامل, نقوم بتقديم تصور البشرية للدين, وكيف صوّر الدين الحنيف نفسه, لير القارئ بذاته كيف أن الخطأ ليس في مسائل فرعية وإنما هو في الأصول التي يُبنى عليها العالم كله, ونترك للقارئ تصور كمية الخطأ والضلال إذا كانت القواعد فاسدة.
بسم الله الرحمن الرحيم
أمر القرآن أمراً مطلقا عبر كل العصور بالقراءة, ولم يكتف بهذا عند الحديث عن نفسه وإنما أمر كذلك بالتدبر, معلنا خلوه وعلوه عن الخلاف –والتناقض تبعاً- فقال: "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء :[82", فلا بد أن يحتوي هذا الكتاب على تصورات شاملة صالحة لتقديم الجديد للبشرية في كل العصور, وإلا يكون قد حكم على نفسه بالموت .... بنفسه.
وعلى الرغم من أن القرآن كتاب قديم, -أُنزل منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام- إلا أنه قدم للبشرية تصورا شاملا حول حياتها ومستقبلها, هي وعالمها, فما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا قدمها صريحة للإنسان على صحائف من نور, وفي هذا يقول: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام : 38]", وذلك راجع إلى أسلوب تناوله وعرضه لقضاياه, فلقد أجاب كل الأسئلة الخالدة التي تدور-أو يجب أن تدور- في ذهن كل إنسان, يوجد على سطح هذا الكوكب, وإلا فإنه لا يستحق أن يكون إنسانا وينخفض إلى درجة الموت/الحيوانية".
وللأسف الشديد نجحت الرأسمالية في إلهاء عامة الناس عن هذه القضايا المصيرية, فأصبحت لا تمر في ذهن البشري إلا عابرة, وسرعان ما يطردها من رأسه لينشغل بقضاياه المصيرية! وهذه الأسئلة الخالدة التي غفل عنها عامة الناس هي:
كيف نشأ هذا العالم, وإلى ما يسير, وهل هناك حقا خالق لهذا العالم؟ وإذا كان موجودا فكيف يكون, وما هو موقعه بالنسبة للعالم؟ ومن أين أتت البشرية, ولم وُجدت وإلى ما تسير؟ وكيف أواجه هذا العالم الجديد الطارئ, لأحيا فيه على أمثل وجه؟ وهل أنتهي بمجرد موتي أم أن الموت هذا مجرد انتقال من مرحلة إلى أخرى, وتحور من شكل إلى آخر؟
وعلى الرغم من أن هذه الأسئلة هي من الأهمية بمكان, ولا يجوز لأي إنسان بحال من الأحوال أن يغفل عنها أو يتناولها تناولا سطحيا, فهي المحرك الرئيس الدافع للإنسان, إلا أننا, وللأسى البالغ, نجد عامة البشر ما شغلوا أنفسهم بها ولا عرضوا لها, وإذا حدث وتناولوها يكون تناولهم لها تناولا سطحيا, وسريعا ما يعرضون عنها ويحصرون جل همهم في مطالبهم الحيوانية أو البهيمية , ويتقاتلون عليها, واكتفوا بدور المستمع المتلقي الذي يأخذ ما يعطيه له الأخرون. وللأسف لم يكن هذا التلقي أو الأخذ محكوما بمعايير علمية أو منطقية وإنما كان خاضعا لمبدأ واحد وهو مسايرة المجتمع والاتباع للأعم السائد, وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله: "بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ [الزخرف : 22]", فتقبلَ عامة الناس الموروث الاجتماعي في هذه المسائل من خلال أديانهم. ولكن كان هناك دوما طائفة مفكرة لم ترضخ لهذا الموروث, فبحثته ومحصته, حتى تأكدت تماما أنه غير صالح ولا صحيح, وأنه لا يمكن أن يكون حاملا للخاتم الإلهي, فأعرضوا عن الدين جملة وتفصيلا وأخذوا يبحثون عن الهداية في المذاهب البشرية! وعلى الرغم من أن تجاربهم وبحوثهم انحصرت في أديانهم, ولم تتجاوزها إلى غيرها, وإذا حدث وتجاوزوها , فإن دراستهم تكون دراسة سطحية, إلا أنهم أصدروا الحكم النهائي بإدانة كل الأديان وأنها غير صالحة أو كافية في الإجابة على هذه الأسئلة!
ونحن نقر ونسلم معهم أن أديانهم هذه إما صياغات بشرية لبواقي أديان إلهية, أو أنها من الأساس اختلاقات بشرية محكومة بأزمانها, لذلك لا تصلح بحال لأزماننا هذه, أما الأمر مع القرآن فيختلف! ونحن ندقق الاستعمال ونقول "القرآن" ولم نقل الإسلام, حيث أن علمائنا الأفاضل أدخلوا في الدين وألحقوا به ما ليس منه, وتحمل الإسلام وزر هذه الإضافات التي تحملها, لذا فنحن نقر فعلا أن الإسلام بهذا الشكل الذي يقدمه العلماء , يحتوي كذلك قدرا من الخرافة التي أساءت إليه, وكذلك نجزم أن الإسلام الأصل, والذي هو القرآن والسنة التابعة له فقط, لا يحتوي أي قدر من الخرافة, ومناسب لجميع العصور والأزمان, ويقدم إجابات وتصورات علمية راقية, لم يصل إليها في زماننا هذا كثير من الباحثين.
والمشكلة أن التصور السائد عن الدين هو الذي أدى إلى هذا الرفض للمحتويات الدينية المقدمة, وذلك لأن عامة ما قابله الناس محتوى خرافي انعزالي! وظهر هذا التأثر في التعريفات المختلفة للدين, والتي قدمته للبشرية بشكل معمم منفّر. وبما أننا نتكلم عن التصور العام الشامل, نقوم بتقديم تصور البشرية للدين, وكيف صوّر الدين الحنيف نفسه, لير القارئ بذاته كيف أن الخطأ ليس في مسائل فرعية وإنما هو في الأصول التي يُبنى عليها العالم كله, ونترك للقارئ تصور كمية الخطأ والضلال إذا كانت القواعد فاسدة.