السيف البتار
07-19-2010, 08:34 PM
قال الرّازي في قوله تعالى
(({ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ }
_________________________________
واعلم أن ظاهر هذا الكلام يقتضي أن الله تعالى أمر السماء والأرض بالإتيان فأطاعا وامتثلا وعند هذا حصل في الآية قولان:
القول الأول: أن تجري هذه الآية على ظاهرها فنقول: إن الله تعالى أمرهما بالإتيان فأطاعاه قال القائلون بهذا القول وهذا غير مستبعد، ألا ترى أنه تعالى أمر الجبال أن تنطق مع داود عليه السلام فقال:
{ يٰجِبَالُ أَوّبِي مَعَهُ وَٱلطَّيْرَ }
[سبأ: 10]والله تعالى تجلى للجبل قال:
{ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ }
[الأعراف: 143] والله تعالى أنطق الأيدي والأرجل فقال:
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
[النور: 24] وإذا كان كذلك فكيف يستبعد أن يخلق الله في ذات السماء والأرض حياة وعقلاً وفهماً، ثم يوجه الأمر والتكليف عليهما، ويتأكد هذا الاحتمال بوجوه الأول: أن الأصل حمل اللفظ على ظاهره إلا إذا منع منه مانع، وههنا لا مانع، فوجب إجراؤه على ظاهره الثاني: أنه تعالى أخبر عنهما، فقال: { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } وهذا الجمع جمع ما يعقل ويعلم الثالث: قوله تعالى:
{ إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَٱلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا }
[الأحزاب: 72] وهذا يدل على كونها عارفة بالله، مخصوصة بتوجيه تكاليف الله عليها، والإشكال عليه أن يقال: المراد من قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } الإتيان إلى الوجود والحدوث والحصول وعلى هذا التقدير فحال توجه هذا الأمر كانت السموات والأرض معدومة، إذ لو كانت موجودة لصار حاصل هذا الأمر أن يقال: يا موجود كن موجوداً، وذلك لا يجوز فثبت أنها حال توجه هذا الأمر عليها كانت معدومة، وإذا كانت معدومة لم تكن فاهمة ولا عارفة للخطاب، فلم يجز توجيه الأمر عليها، فإن قال قائل: روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: قال سبحانه للسموات أطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك، وكان الله تعالى أودع فيهما هذه الأشياء ثم أمرهما بإبرازها وإظهارها، فنقول فعلى هذا التقدير لا يكون المراد من قوله { أَتَيْنَا طَائِعِينَ } حدوثهما في ذاتهما، بل يصير المراد من هذا الأمر أن يظهرا ما كان مودعاً فيهما، إلا أن هذا الكلام باطل، لأنه تعالى قال: { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } والفاء للتعقيب، وذلك يدل على أن حدوث السموات إنما حصل بعد قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } فهذا جملة ما يمكن ذكره في هذا البحث.
القول الثاني: أن قوله تعالى: { قَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } ليس المراد منه توجيه الأمر والتكليف على السموات والأرض بل المراد منه أنه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه ووجدتا كما أرادهما، وكانتا في ذلك المأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الأمير المطاع، ونظيره قول القائل: قال الجدار للوتد لم تشقني؟ قال الوتد: أسأل من يدقني، فإن الحجر الذي ورائي ما خلاني ورائي.
واعلم أن هذا عدول عن الظاهر، وإنما جاز العدول عن الظاهر إذ قام دليل على أنه لا يمكن إجراؤه على ظاهره، وقد بينا أن قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } إنما حصل قبل وجودهما، وإذا كان الأمر كذلك امتنع حمل قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } على الأمر والتكليف، فوجب حمله على ما ذكرنا))
والسؤال اخى عمرو حيث انه اختار القول الثانى وهو حمل الاية على المجاز للاشكال التى ذكرة
و لبيان أن تكلم السموات والأرض كان مجازًا وليس حقيقة,وهذا ما أكده الرازي أيضًا في تفسيره حيث بيّن أن صرف اللفظ عن حقيقته لا يجوز إلا إذا كان ما يمنع وفي هذه الآية هناك ما يمنع وما قال الرازي وهو أنهما لم يخلقا بعد,حيث قال نصًا:"د هذه الآية { ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } كناية عن إيجاد السماء والأرض، فلو تقدم إيجاد السماء على إيجاد الأرض لكان قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } يقتضي إيجاد الموجود وأنه محال باطل."اهـ وقال بعد ذلك:"وذلك دليل على أنه لا يمكن إجراؤه على ظاهره وقد بينا أن قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } إنما حصل قبل وجودهما، وإذا كان الأمر كذلك امتنع حمل قوله { ائتيا } على الأمر والتكليف، فوجب حمله على ما ذكرناه
فما الجواب على تلك الاشكال اخى عمرو التى ذكرة الرازى التى يفيد انه يقول بالقول الثانى وهو المجاز فى الاية لورود الاشكال
(({ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ }
_________________________________
واعلم أن ظاهر هذا الكلام يقتضي أن الله تعالى أمر السماء والأرض بالإتيان فأطاعا وامتثلا وعند هذا حصل في الآية قولان:
القول الأول: أن تجري هذه الآية على ظاهرها فنقول: إن الله تعالى أمرهما بالإتيان فأطاعاه قال القائلون بهذا القول وهذا غير مستبعد، ألا ترى أنه تعالى أمر الجبال أن تنطق مع داود عليه السلام فقال:
{ يٰجِبَالُ أَوّبِي مَعَهُ وَٱلطَّيْرَ }
[سبأ: 10]والله تعالى تجلى للجبل قال:
{ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ }
[الأعراف: 143] والله تعالى أنطق الأيدي والأرجل فقال:
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
[النور: 24] وإذا كان كذلك فكيف يستبعد أن يخلق الله في ذات السماء والأرض حياة وعقلاً وفهماً، ثم يوجه الأمر والتكليف عليهما، ويتأكد هذا الاحتمال بوجوه الأول: أن الأصل حمل اللفظ على ظاهره إلا إذا منع منه مانع، وههنا لا مانع، فوجب إجراؤه على ظاهره الثاني: أنه تعالى أخبر عنهما، فقال: { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } وهذا الجمع جمع ما يعقل ويعلم الثالث: قوله تعالى:
{ إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَٱلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا }
[الأحزاب: 72] وهذا يدل على كونها عارفة بالله، مخصوصة بتوجيه تكاليف الله عليها، والإشكال عليه أن يقال: المراد من قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } الإتيان إلى الوجود والحدوث والحصول وعلى هذا التقدير فحال توجه هذا الأمر كانت السموات والأرض معدومة، إذ لو كانت موجودة لصار حاصل هذا الأمر أن يقال: يا موجود كن موجوداً، وذلك لا يجوز فثبت أنها حال توجه هذا الأمر عليها كانت معدومة، وإذا كانت معدومة لم تكن فاهمة ولا عارفة للخطاب، فلم يجز توجيه الأمر عليها، فإن قال قائل: روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: قال سبحانه للسموات أطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك، وكان الله تعالى أودع فيهما هذه الأشياء ثم أمرهما بإبرازها وإظهارها، فنقول فعلى هذا التقدير لا يكون المراد من قوله { أَتَيْنَا طَائِعِينَ } حدوثهما في ذاتهما، بل يصير المراد من هذا الأمر أن يظهرا ما كان مودعاً فيهما، إلا أن هذا الكلام باطل، لأنه تعالى قال: { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } والفاء للتعقيب، وذلك يدل على أن حدوث السموات إنما حصل بعد قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } فهذا جملة ما يمكن ذكره في هذا البحث.
القول الثاني: أن قوله تعالى: { قَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } ليس المراد منه توجيه الأمر والتكليف على السموات والأرض بل المراد منه أنه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه ووجدتا كما أرادهما، وكانتا في ذلك المأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الأمير المطاع، ونظيره قول القائل: قال الجدار للوتد لم تشقني؟ قال الوتد: أسأل من يدقني، فإن الحجر الذي ورائي ما خلاني ورائي.
واعلم أن هذا عدول عن الظاهر، وإنما جاز العدول عن الظاهر إذ قام دليل على أنه لا يمكن إجراؤه على ظاهره، وقد بينا أن قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } إنما حصل قبل وجودهما، وإذا كان الأمر كذلك امتنع حمل قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } على الأمر والتكليف، فوجب حمله على ما ذكرنا))
والسؤال اخى عمرو حيث انه اختار القول الثانى وهو حمل الاية على المجاز للاشكال التى ذكرة
و لبيان أن تكلم السموات والأرض كان مجازًا وليس حقيقة,وهذا ما أكده الرازي أيضًا في تفسيره حيث بيّن أن صرف اللفظ عن حقيقته لا يجوز إلا إذا كان ما يمنع وفي هذه الآية هناك ما يمنع وما قال الرازي وهو أنهما لم يخلقا بعد,حيث قال نصًا:"د هذه الآية { ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } كناية عن إيجاد السماء والأرض، فلو تقدم إيجاد السماء على إيجاد الأرض لكان قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } يقتضي إيجاد الموجود وأنه محال باطل."اهـ وقال بعد ذلك:"وذلك دليل على أنه لا يمكن إجراؤه على ظاهره وقد بينا أن قوله { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } إنما حصل قبل وجودهما، وإذا كان الأمر كذلك امتنع حمل قوله { ائتيا } على الأمر والتكليف، فوجب حمله على ما ذكرناه
فما الجواب على تلك الاشكال اخى عمرو التى ذكرة الرازى التى يفيد انه يقول بالقول الثانى وهو المجاز فى الاية لورود الاشكال