المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضية ..... الثياب!


عمرو الشاعر
08-12-2010, 09:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم ديان يوم الدين ثم أما بعد:
نكتب اليوم عن مسألة ما كان يخطر ببالي في يوم من الأيام الكتابة حولها وهي: قضية الزي أو الملابس!!
فعلى الرغم من أن ارتداء الملابس يعد من أمور المسائل الشخصية, والتي لا ينبغي الحديث حولها إلا إذا كان بشأن العري والملابس الفاضحة!

وقديما كنا نعيب على الإخوة السلفيين دعوتهم إلى لباس واحد ورفض الملابس الحديثة "الغربية"!! التي يرتديها الناس في جميع أنحاء العالم! وكنا نقول أنه ليس ثمة ما يمكن تسميته بالزي الإسلامي!
فالرسول الكريم –وكذلك الصحابة- لم يتغير ملبسهم بعد الإسلام, واستمروا في ارتداء نفس الملابس "الجاهلية"! التي كانوا يرتدونها قبل الإسلام!
ولم يكن ثمة فارق بين المسلمين والمشركين في الثياب, فلم يكن المسلمون هم من يرتدي الثياب البيضاء والمشركون الملابس السوداء! –كما يصورهم إعلامنا العبقري!- وإنما كان الكل يلبس نفس الملابس!

والرسول الكريم ارتدى كل الملابس التي كانت موجودة في عصره! فارتدى بردة يمنية وجبة رومية وقبطية! فلم يكن لديه أي تحرج من ارتداء أي شكل من الثياب, طالما أنها لا تحمل أي إشارة شركية!
والجلباب الذي يدعونا السلفيون إلى ارتدائه ليس هو شكل الثياب الذي كان النبي والصحابة يرتدونها, وإنما أقرب الملابس في عصرنا هذا إليها هي الملابس التي يرتديها الباكستانيون .... والهنود!!!
لذا فإن الدعوة إلى اللباس الإسلامي هي دعوة لا مستند لها في الدين, وهي أوهام في أذهان بعض المنتسبين إلى التيار الإسلامي!

وأرى أنه من الأفضل بالنسبة لهؤلاء أن يغيروا الدعوة ليجعلوها دعوة إلى الحفاظ على التراث العربي بالتمسك بالجلباب وما شابه من الأزياء العربية الأصيلة, فتكون الدعوة للتمسك بالهوية العربية, وهي دعوة لا بأس منها, بل هي جد مطلوبة لمواجهة المد الغربي المستشري في بلادنا العربية!!!

والآن أصبحنا نأسى على الحال الذي انحدر إليه كثيرٌ ممن يوصفون! بالمفكرين! والنعت الأدق لهم هو: المستغربين!
فأصبحنا نجدهم يهاجمون الجلباب والنقاب! ويصمونهما بأنهما رمز من رموز الرجعية! وأنهما عائق أم تقدم المجتمعات العربية! ويدعون إلى حظرهما!!
وعلى الرغم من عدم اقتناعي بالنقاب! إلا أن هذا لا يعطيني الحق بأي حال لأطالب بسلب حق الآخرين في ارتداء ما يحلو لهم!
كما أنني لا أفهم كيف يكون الجلباب أو النقاب عائقا لتقدم المجتمع وتحضره! نعم أفهم أن يكون له أخطار أمنية! أم أن يكون مؤثرا على التقدم فلست أدري كيف!
فما الذي يعيق المرأة المنقبة أن تعمل وتبدع بنقابها؟! وما الذي يعيق الرجل المجلبب؟ هل لزام أن يرتدي "الشورت" ليتقدم؟!
بطبيعة الحال هو لا يرتدي الجلباب في الأعمال اليدوية وما شابه! أما ما عدا ذلك فلست أدري لماذا الدعوة إلى التخلي عن الهوية العربية!
هل لارتباطها بالهوية الدينية؟! أم هو رد فعل للتيار السلفي الذي يكاد يحصر –معظم أتباعه- الدين في المظهر الخارجي؟!!

أم أنه تبعية للغرب, الذي يعمل الآن على حظر النقاب, بحجة أن تقييد لحرية المرأة!!
ونحن نرفض أن يُفرض على أي إنسان أي لباس مصادم لخياره الشخصي, فمن قال أن المرأة أجبرت على ارتداءه؟! إن هذه القوانين التي يصدرها الغربيون هي الإجبار بعينه! ومن ثم فإنها قوانين متناقضة مع إدعاءاتهم بمناصرة الحرية وعدم المساس بالحريات الشخصية!!
إن هذا الفعل الذي صدر عن الدول –الموصومة بأنها متحضرة!- شبيه بما فعلته الدول الإسلامية عندما ألزمت غير المسلمين بارتداء زنار حول الوسط! ليتميز المسلم من غير المسلم!
وهو فعل مرفوض! إلا أن هذا كان قبل مئات السنين أو ما يزيد عن الألف عام!! وكان له من الأسباب والدوافع التي يمكن اعتبارها كمبرر! أما الآن فلا مبرر لإعلان الحرب على بعض أصناف الثياب!

إن الدول الغربية تدعي أن هذا حفاظ على مشاعر مواطنيها وعلى الهوية الأوروبية المسيحية أو ..... العلمانية للدولة!! ولو طبق هذا الحظر على كل الجاليات غير الأوربية لكان هذا الأمر يحمل جانبا من المنطق –الغير مقبول-
أما أن يُطبق على المظاهر العربية –المنسوبة إلى الإسلام فقط- فهذه انتقائية واضحة لكل ذي عينين ... أو حتى عين واحدة!!

إن الزي من الأمور المميزة لكل شعب, والتي يحرص أفراده على التمسك بها, أو على أقل تقدير على عدم هجرها إذا هم انتقلوا للعيش في بلد أخرى! ومن ثم فعلى كل دولة تستقبل مهاجرين ليعيشوا بين ظهرانيها, أن تتقبل هذه المظاهر التي ستنتقل معهم, لا أن تسعى لتكبيلها ومنعها! لأن هذا يعني أنها تعامل هؤلاء الأفراد "كبشر" درجة ثالثة! منقوصي الحقوق!

كما ندعو المهاجمين لأي شكل من أشكال الثياب –باستثناء الخليعة الماجنة- أن يوجهوا جهودهم لما ينفع! فليست الثياب هي التي تؤخر المجتمع أو تضعه في مقدمة ركب الدول المتحضرة, وإنما الأفكار!
فكم من أصحاب ثياب رثة بالية غيروا وجه العالم والتاريخ, ونفعوا البشرية النفع العظيم, والممتد بعد موتهم!!
وكم من أصحاب حُلل فاخرة لم تجن البشرية منهم إلا تخلفا وفسادا وانحلالاً ودمارا! فأفسدوا العقول قبل أن يدمروا المباني والأجساد!

فلننس الثياب قليلاً ولنركز على الرأس! ذلك العضو الذي يُحرك الناس, لابسي الثياب الفاخرة ... وكذلك العراة!
ندعو لأن ننزع من عليه أغطية الغفلة والشهوة والجهل, وأن نكسيه ثياب التقوى والعلم .... ذلك خير!

[]والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

عمرو الشاعر
08-12-2010, 09:14 AM
وأدعوك أخي معالج لقراءة مقالنا حول تلك القضية المختلقة والمشكلة المفتعلة ... مشكلة الثياب!

مهيب الأرنؤوطى
08-12-2010, 12:16 PM
فتح الله تعالي لك أبواب الخير الؤصدة يا أستاذنا العزيز، والحقيقة فإن هذا المقال من الفائدة بمكان للدرجة التي تبين ما يتمسك به الغرب من شكليات وسخافات لا محل لها من الإعراب، هذا علي الرغم من تقدمهم التكنولوجي الفائق، أما أفئدتهم فهي هواء، وسبب ذلك هو معاناتهم من فراغ روحي شديد، فالمادة جائثة فوق قلوبهم وقد انحدرت بهم إلي أسفل دركات الدونية رغم ادعائهم حرية الرأي والتقدمية والديمقراطية وحسن التعامل مع الآخر....!!!...
فأصبحنا نجدهم يهاجمون الجلباب والنقاب! ويصمونهما بأنهما رمز من رموز الرجعية! وأنهما عائق أم تقدم المجتمعات العربية! ويدعون إلى حظرهما!!

وبالطبع فإن مهاجتهم هذه لغرض خبيث ألا وهو وصم غيرهم بالرجعية والبدائية والتخلف ناسين أو متناسين أن العبرة دائماً تكون بالجوهر لا بالمظهر، وقد كنت محقاً حينما قلت:فكم من أصحاب ثياب رثة بالية غيروا وجه العالم والتاريخ, ونفعوا البشرية النفع العظيم, والممتد بعد موتهم!!
وكم من أصحاب حُلل فاخرة لم تجن البشرية منهم إلا تخلفا وفسادا وانحلالاً ودمارا! فأفسدوا العقول قبل أن يدمروا المباني والأجساد!
وعلي كل حال فإن الجبلباب والنقاب أفضل من ثيابهم الماجنة الساقطة الخليعة، فهم يمدحوننا ويذمون أنفسهم دون أن يشعروا....!!...وعلى الرغم من عدم اقتناعي بالنقاب! إلا أن هذا لا يعطيني الحق بأي حال لأطالب بسلب حق الآخرين في ارتداء ما يحلو لهم!
وأنا أوافقك بلا شك في ذلك، فالنقاب مرفوض شكلاً وموضوعاً ولم يعطيه الأئمة المحترمون صفة الإلزام بالنسبة للمرأة، وقد تهكم عليه الشخ محمد الغزالي رحمه الله تعالي في الكثير من كتبه، إذ أن مضاره أكبر وأكثر كثيراً من منافعه، بل يكاد ألا يكون له أي منفع علي الإطلاق، فالرجل من الممكن أن يستتر بالنقاب في صورة امرأة ثم يفعل كل شئ غير مباح تحت هذا الستار، ثم إنني لا أعتقد أن هناك امرأة قد خر من وجهها العسل إلي تلك الدرجة التي تستوجب لبس هذا الساتر الذي أري أنه لا فائدة له علي الإطلاق....!!...أما ما عدا ذلك فلست أدري لماذا الدعوة إلى التخلي عن الهوية العربية!
هل لارتباطها بالهوية الدينية؟! أم هو رد فعل للتيار السلفي الذي يكاد يحصر –معظم أتباعه- الدين في المظهر الخارجي؟!!
أم أنه تبعية للغرب, الذي يعمل الآن على حظر النقاب, بحجة أن تقييد لحرية المرأة!!
وأنا أرجح ما قمت بتلوينه باللون الأزرق، إذ أن مساوئ التيار السلفي وما يحمله أحياناً من فكر إرهابي هو الذي وصم جميع المسلمين بتلك الوصمة التي يبرأون منها تماماً، ولك أن تتخيل سيدي الفاضل بشاعة الإنطباع الذي أخذته أمريكا علي المسلمين من جراء حادث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، إذ أنها جعلت الإسلام بمثابة وصمة عار في جبين كل من يريد أن يحصل علي تأشيرة للسفر إلي تلك الدولة الفاسدة حتي ولو كان معتدلاً....!!..

فهم يتخيلون (خطأ) أن الذي لا يلبس الجلباب والتي لا تنتقب يكونا غير مسلمين علي الإطلاق، فالملبس يكاد يكون هو الإسلام في نظرهم وهذا يتضح جلياً في صورهم الكاريكاتيرية عن المسلمين والتي يمكنك الاطلاع عليها في الشبكة العنكبوتية.....

علي كل حال فأنا أري أن مفاهيمهم عن الإسلام ينبغي تصحيحها أولاً حتي تتغير أفكارهم وانطباعاتهم نحو المسلمين بصفة عامة واعتبار من شذ منهم عن تعاليم الإسلام نموذجاً لا يُعتد به بصفة خاصة

أشكرك أخي الكريم وكل عام وحضراتكم بخير