عمرو الشاعر
08-17-2010, 09:23 AM
البحث لهشام كمال عبد الحميد
كاتب إسلامي
الصلاة والصوم عبادتان من أهم العبادات في الإسلام ،وكل منهما يرتبط بمواقيت محددة فالصلاة لها مواعيد محددة لا تؤدى إلا فيها فإذا تم تأديتها في غير هذه الأوقات تكون باطلة , قال تعالى : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }النساء : 103 ، أي لها ميقات ومواعيد محددة فلا يجوز أن نصلى الفجر قبل حلول موعده كما لا يجوز أن نصلى الظهر بعد الميقات المحدد له فنؤديه في الميقات المحدد للعصر أو العشاء وهكذا بالنسبة لسائر الصلوات .
ونفس الأمر بالنسبة للصوم ، فالصيام محدد في شهر رمضان فلا يجوز أن نؤديه في شهر آخر غير شهر رمضان ، وكذلك للصوم وقت معلوم يبدأ من طلوع الفجر الشرعي الحقيقي ( الفجر الصادق كما عرفه النبي صلي الله عليه وسلم ) وينتهى عند حلول أول الليل مصداقا لقولة تعالى : . { ...... وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ......}البقرة : 187 .
ومن ثم فلا يجوز الصيام قبل موعد آذان الفجر الحقيقي أو الإفطار قبل موعد حلول الليل طبقاً لما جاء بهذه الآية
من هنا فإن تحديد الميقات الشرعي الصحيح لموعد حلول الفجر(الإمساك) وموعد حلول المغرب( الإفطار) أهمية كبرى بالنسبة لعبادتي الصلاة والصيام , وهما أمران لم يكن مختلف عليهم في عصر النبوة وفى عصور الصحابة والتابعين الأولين ، وظهر الخلاف حول موعد الفجر وموعد المغرب في العصور اللاحقة ، ومن هنا بدأ يدب الخلاف بين العلماء حول تحديد مفهوم الفجر الصحيح الشرعي والميقات الشرعي الصحيح لبداية حلول الليل ومن ثم تحديد موعد الإفطار وصلاة المغرب .
وإن كان هذا الخلاف قد أثير في عصور مختلفة وتم تصحيحه فإنه سرعان ما كان يتم النكوص عنه مرة أخرى والعودة لتحديد مواقيت مخالفة للتوقيت الشرعي ، فتعلو من جديد صرخات الغيورين على الدين بضرورة إعادة تصحيح المواقيت لتتفق مع المواقيت الشرعية حتى تستقيم عبادات المسلمين عند تأديتهم لفريضة الصلاة والصوم ، وكثيراً ما كان يتم التكتم علي هذه الأمور من العلماء ومحاربة كل من يحاول أثارتها تماماً كما يحدث في هذه الأيام ، والحجة التي كانوا يتعللون بها أما درء وإخماد الفتن ، أو عدم إثارة أمور تشكك الناس في عباداتهم وما اعتادوا عليه من آبائهم الأولين ، أو يلجأون للتضليل والخداع فيزعمون أن هذه المواقيت هي المواقيت الشرعية حتى لا يعترفوا بوجود أخطاء عندهم ولو كان ذلك علي حساب الدين والشرع ومخالفة كتاب الله وتعاليمه ، فهل تصحيح العبادات لتتفق مع النصوص القرآنية وما يقره الشرع أصبح من الأمور المثيرة للفتن أو التي تشكك الناس في دينهم ، وهل معني ذلك أن التمادي في الأخطاء وعدم تصويبها من الأمور الشرعية ومن باب سد الذرائع والفتن ؟ .
فما هي حقيقة هذه الخلافات ؟ وما هي العصور التي أثيرت فيها مثل هذه الأمور ؟ وهل المواقيت المعمول بها حاليا تتفق مع المواقيت الشرعية أم أن الأمور تحتاج إلى إعادة نظر وتصويب لتعود مواقيت هذه العبادات إلى ما كانت عليه في العصر النبوي .
هذا ما سنكشف عنه من خلال هذا البحث .
حقيقة الخيط الأبيض من الفجر
اختلف العلماء في تحديد الوقت الذي يتبيّن فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر على ثلاثة أقوال، ذكرهما ابن جرير الطبري في تفسيره (2|172) :
• القول الأول: أن الخيط الأبيض هو ضوء النهار، والخيط الأسود هو سواد الليل
• القول الثاني: أن الخيط الأبيض هو بياض النهار (وليس مجرد ضوء النهار)، والخيط الأسود هو سواد الليل. صفة ذلك البياض أن يكون مُنتَشِراً مُستَفيضاً في السماء، يملأ بياضهُ و ضَوءُهُ الطُّرُق (أي تشعر بتأثيره في الطرق، وليس أنها تصبح كالنهار!). وهذا البياض يكون عند أول بزوغ الشفق الأحمر عند المشرق في الأفق، حيث يكون الشرق مضيئاً بضوء النهار، ويكون الغرب مسوداً بسواد الليل.
قال الآلوسي في تفسيره "روح المعاني": «وقوله: {من الفجر}، يدل على أنه أريد بالخيط الأبيض الصبح الصادق، وهو البياض المستطير في الأفق، لا الصبح الكاذب، وهو البياض المستطيل. لأن الفجر هو انفجار النور، وهو بالثاني لا بالأوّل. وشبه بالخيط وذلك بأول حاله، لأنه يبدو دقيقاً ثم يرتفع مستطيراً، فبطلوع أوله في الأفق يجب الإمساك. هذا مذهب الجمهور، وبه أخذ الناس ومضت عليه الأعصار والأمصار».
• القول الثالث: أن الخيط الأبيض هو ضوء الشمس قبل طلوعها (وليس بياض النهار فحسب)، والخيط الأسود هو سواد الليل. ويكون هذا ( الخيط الأبيض) عندما تقترب الشمس من الأفق فتصير تحته بستة درجات أو أقل.
وذهب البعض إلى أن المقصود بتبين بياض النهار من الليل أن ينتشر هذا البياض في الطرق والبيوت والسكك .السنة النبوية تحدد الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب
مماهومعلوم في الشرع والفلك،أن هناك فجرين:فجركاذب،وفجرصادق،والكاذب يطلع قبل الصادق بـ 20دقيقة علي الأقل.
والكاذب يُحل الطعام للصائم،ويُحرم صلاة الفجر،والصادق يحرم الطعام،ويحل صلاةالفجر.
قال صلى الله عليه وسلم ): إن بلالاً يؤذن بليل ( وهوأذان الفجرالكاذب ) فكلوا،واشربواحتى يؤذن ابن أم مكتوم ) (وهوأذان الفجرالصادق ( ،لأن الأذان الأول الذي كان يؤذنه بلال كان أذان السحور في الغالب .
ويستدل علي ذلك مما رواه سالم بن عبد الله عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)). ثم قال: وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت.( أخرجه البخاري، كتاب الأذان، حديث رقم 617. ومعني أصبحت أصبحت أي دخلت في الصباح
وحديث سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق)) رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الألباني
وروى الحاكم والبيهقي - وصححه الألباني - من حديث جابر قول النبي صلى الله عليه وسلم ((الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان (أي يشبه شكله في السماء ذيل الذئب) فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيراً في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)) صحيح الجامع 4278.
قال النووي -رحمه الله-: قال أصحابنا: والأحكام كلها معلقة بالفجرالثاني،فيه يدخل وقت صلاةالصبح ,ويخرج وقت العشاء ,ويدخل في الصوم ويحرم به الطعام والشراب على الصائم وبه ينقضي الليل ويدخل النهار ,ولايتعلق بالفجرالأول الكاذب شيء من الأحكام بإجماع المسلمين.[(المجموع (3/44
قال ابن حزم (والفجر الأول هو المستطيل المستدق صاعدا في الفلك كذنب السرحان، وتحدث بعده ظلمة في الأفق، لا يحرم الأكل ولا الشرب على الصائم، ولا يدخل به وقت صلاة الصبح، وهذا لا خلاف فيه من أحد من الأمة كلها. والآخر هو البياض الذي يأخذ في عرض السماء(أي يكون منتشراً بالعرض) في أفق المشرق في موضع طلوع الشمس في كل زمان، ينتقل بانتقالها، وهو مقدمة ضوئها، ويزداد بياضه، ربما كان فيه توريد بحمرة بديعة، وبتبينه يدخل وقت الصوم ووقت الأذان لصلاة الصبح ووقت صلاتها. فأما دخول وقت الصلاة بتبينه فلا خلاف فيه من أحد من الأمة) المحلى (3/192).
وقال أبوعمربن عبدالبر: أجمع العلماء؛على أن وقت صلاةالصبح طلوع الفجرالثاني إذاتبين طلوعه،وهوالبياض المنتشر من أفق المشرق،والذي لا ظلمة بعده )الإجماع ص46)
وقال شمس الدين السرخسي: والفجرفجران؛كاذب تسميه العرب ذنب السرحان،وهوالبياض الذي يبدوفي السماءطولاً،ويعقبه ظلام،والفجرالصادق وهوالبياض المنتشرفي الأفق (عرضاً )،فبطلوع الفجرالكاذب لايدخل وقت الصلاة ولايحرم الأكل على الصائم مالم يطلع الفجرالصادق (كتابا لمبسوط1/141) طبعةدارالفكر)
وقال كمال الدين بن الهمام : ولامعتبربالفجرالكاذب،وهوالبياض الذي يبدوطولاًثم يعقبه الظلام لقوله عليه الصلاةوالسلام: لايغرنكمأ ذان بلال ولاالفجرالمستطيل وإنماالفجرالمنتشرفي الأفق (فتح القدير1/219)
قال الموفق ابن قدامة: وجملته أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا، وقد دلت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمى الفجر الصادق، لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك، والصبح ما جمع بياضا وحمرة، ومنه سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة أصبح، وأما الفجر الأول، فهو البياض المستدق صعدا من غير اعتراض، فلا يتعلق به حكم، ويسمى الفجر الكاذب. (المغني 2/30) .
والخلاصة : أن الفجر الكاذب يسبق الفجر الصادق في الظهور ويكون عبارة عن نور خافت ينتشر عموديا في السماء في منطقة محددة من جهة مشرق الشمس ويكون سائر ما حوله ظلام ونجوم السماء مازالت ظاهرة في اتجاه المشرق والمغرب ، أما الفجر الصادق فيكون عبارة عن نور ينتشر عرضيا عند الأفق من اتجاه المشرق وبدأت معه معظم نجوم السماء تختفي خاصة تجاه الشرق .
ومع ذلك فقد اعتد بالفجر الكاذب واضعواالتقاويم في كل الدول الإسلامية، فحددوا لنا ميقات الفجر في عز الليل وقبل موعده الشرعي لعدم معرفتهم بالسنة .
وفيما يلي صور توضح شكل هذين الفجرين عند ظهورهما في السماء :
صور الفجر الكاذب
http://www.al-sunan.org/vb/attachment.php?attachmentid=160&stc=1&d=1253997617 (http://www.al-sunan.org/vb/attachment.php?attachmentid=160&stc=1&d=1253997617) ويلاحظ في الصورة أن ضوء الفجر الكاذب منتشر طولياً في السماء ويشبه ذيل الذئب والنجوم مازالت منتشرة
http://www.amrallah.com/ar/./styles/sohor/imageset/icon_reimg_zoom_in.gifhttp://mukhallaf.com/up/uploads/images/m-9b3f1d2ebd.jpg
http://www.amrallah.com/ar/./styles/sohor/imageset/icon_reimg_zoom_in.gifhttp://www.al-sunan.org/vb/attachment.php?attachmentid=160&stc=1&d=1253997617
ويلاحظ في الصورة أن ضوء الفجر الكاذب منتشر طولياً في السماء ويشبه ذيل الذئب والنجوم مازالت منتشرة
http://www.amrallah.com/ar/./styles/sohor/imageset/icon_reimg_zoom_in.gifhttp://mukhallaf.com/up/uploads/images/m-9b3f1d2ebd.jpg
صورة أخري للفجر الكاذب
كاتب إسلامي
الصلاة والصوم عبادتان من أهم العبادات في الإسلام ،وكل منهما يرتبط بمواقيت محددة فالصلاة لها مواعيد محددة لا تؤدى إلا فيها فإذا تم تأديتها في غير هذه الأوقات تكون باطلة , قال تعالى : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }النساء : 103 ، أي لها ميقات ومواعيد محددة فلا يجوز أن نصلى الفجر قبل حلول موعده كما لا يجوز أن نصلى الظهر بعد الميقات المحدد له فنؤديه في الميقات المحدد للعصر أو العشاء وهكذا بالنسبة لسائر الصلوات .
ونفس الأمر بالنسبة للصوم ، فالصيام محدد في شهر رمضان فلا يجوز أن نؤديه في شهر آخر غير شهر رمضان ، وكذلك للصوم وقت معلوم يبدأ من طلوع الفجر الشرعي الحقيقي ( الفجر الصادق كما عرفه النبي صلي الله عليه وسلم ) وينتهى عند حلول أول الليل مصداقا لقولة تعالى : . { ...... وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ......}البقرة : 187 .
ومن ثم فلا يجوز الصيام قبل موعد آذان الفجر الحقيقي أو الإفطار قبل موعد حلول الليل طبقاً لما جاء بهذه الآية
من هنا فإن تحديد الميقات الشرعي الصحيح لموعد حلول الفجر(الإمساك) وموعد حلول المغرب( الإفطار) أهمية كبرى بالنسبة لعبادتي الصلاة والصيام , وهما أمران لم يكن مختلف عليهم في عصر النبوة وفى عصور الصحابة والتابعين الأولين ، وظهر الخلاف حول موعد الفجر وموعد المغرب في العصور اللاحقة ، ومن هنا بدأ يدب الخلاف بين العلماء حول تحديد مفهوم الفجر الصحيح الشرعي والميقات الشرعي الصحيح لبداية حلول الليل ومن ثم تحديد موعد الإفطار وصلاة المغرب .
وإن كان هذا الخلاف قد أثير في عصور مختلفة وتم تصحيحه فإنه سرعان ما كان يتم النكوص عنه مرة أخرى والعودة لتحديد مواقيت مخالفة للتوقيت الشرعي ، فتعلو من جديد صرخات الغيورين على الدين بضرورة إعادة تصحيح المواقيت لتتفق مع المواقيت الشرعية حتى تستقيم عبادات المسلمين عند تأديتهم لفريضة الصلاة والصوم ، وكثيراً ما كان يتم التكتم علي هذه الأمور من العلماء ومحاربة كل من يحاول أثارتها تماماً كما يحدث في هذه الأيام ، والحجة التي كانوا يتعللون بها أما درء وإخماد الفتن ، أو عدم إثارة أمور تشكك الناس في عباداتهم وما اعتادوا عليه من آبائهم الأولين ، أو يلجأون للتضليل والخداع فيزعمون أن هذه المواقيت هي المواقيت الشرعية حتى لا يعترفوا بوجود أخطاء عندهم ولو كان ذلك علي حساب الدين والشرع ومخالفة كتاب الله وتعاليمه ، فهل تصحيح العبادات لتتفق مع النصوص القرآنية وما يقره الشرع أصبح من الأمور المثيرة للفتن أو التي تشكك الناس في دينهم ، وهل معني ذلك أن التمادي في الأخطاء وعدم تصويبها من الأمور الشرعية ومن باب سد الذرائع والفتن ؟ .
فما هي حقيقة هذه الخلافات ؟ وما هي العصور التي أثيرت فيها مثل هذه الأمور ؟ وهل المواقيت المعمول بها حاليا تتفق مع المواقيت الشرعية أم أن الأمور تحتاج إلى إعادة نظر وتصويب لتعود مواقيت هذه العبادات إلى ما كانت عليه في العصر النبوي .
هذا ما سنكشف عنه من خلال هذا البحث .
حقيقة الخيط الأبيض من الفجر
اختلف العلماء في تحديد الوقت الذي يتبيّن فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر على ثلاثة أقوال، ذكرهما ابن جرير الطبري في تفسيره (2|172) :
• القول الأول: أن الخيط الأبيض هو ضوء النهار، والخيط الأسود هو سواد الليل
• القول الثاني: أن الخيط الأبيض هو بياض النهار (وليس مجرد ضوء النهار)، والخيط الأسود هو سواد الليل. صفة ذلك البياض أن يكون مُنتَشِراً مُستَفيضاً في السماء، يملأ بياضهُ و ضَوءُهُ الطُّرُق (أي تشعر بتأثيره في الطرق، وليس أنها تصبح كالنهار!). وهذا البياض يكون عند أول بزوغ الشفق الأحمر عند المشرق في الأفق، حيث يكون الشرق مضيئاً بضوء النهار، ويكون الغرب مسوداً بسواد الليل.
قال الآلوسي في تفسيره "روح المعاني": «وقوله: {من الفجر}، يدل على أنه أريد بالخيط الأبيض الصبح الصادق، وهو البياض المستطير في الأفق، لا الصبح الكاذب، وهو البياض المستطيل. لأن الفجر هو انفجار النور، وهو بالثاني لا بالأوّل. وشبه بالخيط وذلك بأول حاله، لأنه يبدو دقيقاً ثم يرتفع مستطيراً، فبطلوع أوله في الأفق يجب الإمساك. هذا مذهب الجمهور، وبه أخذ الناس ومضت عليه الأعصار والأمصار».
• القول الثالث: أن الخيط الأبيض هو ضوء الشمس قبل طلوعها (وليس بياض النهار فحسب)، والخيط الأسود هو سواد الليل. ويكون هذا ( الخيط الأبيض) عندما تقترب الشمس من الأفق فتصير تحته بستة درجات أو أقل.
وذهب البعض إلى أن المقصود بتبين بياض النهار من الليل أن ينتشر هذا البياض في الطرق والبيوت والسكك .السنة النبوية تحدد الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب
مماهومعلوم في الشرع والفلك،أن هناك فجرين:فجركاذب،وفجرصادق،والكاذب يطلع قبل الصادق بـ 20دقيقة علي الأقل.
والكاذب يُحل الطعام للصائم،ويُحرم صلاة الفجر،والصادق يحرم الطعام،ويحل صلاةالفجر.
قال صلى الله عليه وسلم ): إن بلالاً يؤذن بليل ( وهوأذان الفجرالكاذب ) فكلوا،واشربواحتى يؤذن ابن أم مكتوم ) (وهوأذان الفجرالصادق ( ،لأن الأذان الأول الذي كان يؤذنه بلال كان أذان السحور في الغالب .
ويستدل علي ذلك مما رواه سالم بن عبد الله عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)). ثم قال: وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت.( أخرجه البخاري، كتاب الأذان، حديث رقم 617. ومعني أصبحت أصبحت أي دخلت في الصباح
وحديث سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق)) رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الألباني
وروى الحاكم والبيهقي - وصححه الألباني - من حديث جابر قول النبي صلى الله عليه وسلم ((الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان (أي يشبه شكله في السماء ذيل الذئب) فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيراً في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)) صحيح الجامع 4278.
قال النووي -رحمه الله-: قال أصحابنا: والأحكام كلها معلقة بالفجرالثاني،فيه يدخل وقت صلاةالصبح ,ويخرج وقت العشاء ,ويدخل في الصوم ويحرم به الطعام والشراب على الصائم وبه ينقضي الليل ويدخل النهار ,ولايتعلق بالفجرالأول الكاذب شيء من الأحكام بإجماع المسلمين.[(المجموع (3/44
قال ابن حزم (والفجر الأول هو المستطيل المستدق صاعدا في الفلك كذنب السرحان، وتحدث بعده ظلمة في الأفق، لا يحرم الأكل ولا الشرب على الصائم، ولا يدخل به وقت صلاة الصبح، وهذا لا خلاف فيه من أحد من الأمة كلها. والآخر هو البياض الذي يأخذ في عرض السماء(أي يكون منتشراً بالعرض) في أفق المشرق في موضع طلوع الشمس في كل زمان، ينتقل بانتقالها، وهو مقدمة ضوئها، ويزداد بياضه، ربما كان فيه توريد بحمرة بديعة، وبتبينه يدخل وقت الصوم ووقت الأذان لصلاة الصبح ووقت صلاتها. فأما دخول وقت الصلاة بتبينه فلا خلاف فيه من أحد من الأمة) المحلى (3/192).
وقال أبوعمربن عبدالبر: أجمع العلماء؛على أن وقت صلاةالصبح طلوع الفجرالثاني إذاتبين طلوعه،وهوالبياض المنتشر من أفق المشرق،والذي لا ظلمة بعده )الإجماع ص46)
وقال شمس الدين السرخسي: والفجرفجران؛كاذب تسميه العرب ذنب السرحان،وهوالبياض الذي يبدوفي السماءطولاً،ويعقبه ظلام،والفجرالصادق وهوالبياض المنتشرفي الأفق (عرضاً )،فبطلوع الفجرالكاذب لايدخل وقت الصلاة ولايحرم الأكل على الصائم مالم يطلع الفجرالصادق (كتابا لمبسوط1/141) طبعةدارالفكر)
وقال كمال الدين بن الهمام : ولامعتبربالفجرالكاذب،وهوالبياض الذي يبدوطولاًثم يعقبه الظلام لقوله عليه الصلاةوالسلام: لايغرنكمأ ذان بلال ولاالفجرالمستطيل وإنماالفجرالمنتشرفي الأفق (فتح القدير1/219)
قال الموفق ابن قدامة: وجملته أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا، وقد دلت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمى الفجر الصادق، لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك، والصبح ما جمع بياضا وحمرة، ومنه سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة أصبح، وأما الفجر الأول، فهو البياض المستدق صعدا من غير اعتراض، فلا يتعلق به حكم، ويسمى الفجر الكاذب. (المغني 2/30) .
والخلاصة : أن الفجر الكاذب يسبق الفجر الصادق في الظهور ويكون عبارة عن نور خافت ينتشر عموديا في السماء في منطقة محددة من جهة مشرق الشمس ويكون سائر ما حوله ظلام ونجوم السماء مازالت ظاهرة في اتجاه المشرق والمغرب ، أما الفجر الصادق فيكون عبارة عن نور ينتشر عرضيا عند الأفق من اتجاه المشرق وبدأت معه معظم نجوم السماء تختفي خاصة تجاه الشرق .
ومع ذلك فقد اعتد بالفجر الكاذب واضعواالتقاويم في كل الدول الإسلامية، فحددوا لنا ميقات الفجر في عز الليل وقبل موعده الشرعي لعدم معرفتهم بالسنة .
وفيما يلي صور توضح شكل هذين الفجرين عند ظهورهما في السماء :
صور الفجر الكاذب
http://www.al-sunan.org/vb/attachment.php?attachmentid=160&stc=1&d=1253997617 (http://www.al-sunan.org/vb/attachment.php?attachmentid=160&stc=1&d=1253997617) ويلاحظ في الصورة أن ضوء الفجر الكاذب منتشر طولياً في السماء ويشبه ذيل الذئب والنجوم مازالت منتشرة
http://www.amrallah.com/ar/./styles/sohor/imageset/icon_reimg_zoom_in.gifhttp://mukhallaf.com/up/uploads/images/m-9b3f1d2ebd.jpg
http://www.amrallah.com/ar/./styles/sohor/imageset/icon_reimg_zoom_in.gifhttp://www.al-sunan.org/vb/attachment.php?attachmentid=160&stc=1&d=1253997617
ويلاحظ في الصورة أن ضوء الفجر الكاذب منتشر طولياً في السماء ويشبه ذيل الذئب والنجوم مازالت منتشرة
http://www.amrallah.com/ar/./styles/sohor/imageset/icon_reimg_zoom_in.gifhttp://mukhallaf.com/up/uploads/images/m-9b3f1d2ebd.jpg
صورة أخري للفجر الكاذب