مهيب الأرنؤوطى
08-24-2010, 11:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحباً بالقارئ المنصف المحب للحق
سوف نحاول أن ندخل في الموضوع بدون مقدمات أو ديباجات أو مطولات إنشائية فالموضوع أبسط من ذلك بكثير.
فقد كتب العضو "مروان" مقالاً تحت عنوان "قراءة متأنية في مضامين آيات الخمر"....!!..
وقبل الخوض في الموضوع ذاته فسوف نحاول أن نلقي المزيد من الضوء حول العنوان أولاً، ولأن الكتاب لا بد أن يظهر دائماً من عنوانه، لذا فسوف نحاول تأمل هذا العنوان الذي سوف نتنبأ من خلاله بمعرفة القيمة الحقيقية لهذا المقال وبفكر صاحبه أكثر وأكثر..!.
وسوف نبدأ بعبارة "قراءة متأنية" وبالطبع فإن صدقنا الكاتب فيما يقول بأن قراءته كانت متأنية فعلينا أن نصدق بأن جميع القراءات الأخري كانت متسرعة منذ نزول الرسالة علي الرسول صلي الله عليه وسلم وحتي يومنا هذا إلي أن جاء هذا الكاتب الألمعي فقرأ لنا تلك القراءة المتأنية حتي يغير جميع المفاهيم السابقة والتي نتجت عن تلك القراءات المتسرعة الرعناء التي سبقت تلك القراءة، كما علينا أن نصدق أيضاً أنه هو الوحيد الذي استنتج أن الخمر ليس حراماً من خلال قراءته المتأنية هذه والتي تفضل ومن علينا بها فأحل شيئاً كان محرماً في كتاب الله والذي ظل المسلمون مخدوعين حتي ظهور تلك القراءة في أن الخمر من المنكرات إلي أن جاء فأثبت لنا عكس ذلك، وفوق ذلك كله يجب أن نصدق أن كتاب الله تعالي ظل غامضاً طيلة تلك السنوات إلي أن جاء فضيلته فقام بفك الشفرات والرموز عن هذا الكتاب....!!...
فإذا كان يعتقد أننا قد صدقنا ذلك فعلاً فلا أقل من أن يكون منتظراً منا اعترافاً صريحاً بنبوته بل وربما مجيئه برسالة جديدة يوضح فيها ما كان غم علينا طيلة تلك السنوات والقرون السحيقة..!!..
حاشا لله العظيم
ثم نأتي بعد ذلك إلي كلمة "مضامين"... فمن المعلوم أن القراءة دائماً تكون في الآيات وفهم معناها من خلال السياق والألفاظ والعقل، أما المضامين فلا يمكن قراءتها وإنما يمكن استنتاجها من خلال تلك الآيات وربطها بالواقع....
ومن ثم فإن عنوان المقالة مغلوط تماماً وهو أول شئ فيه..!!..
لذا فإنه ليس من الغريب بمكان أن يتملك الكاتب غروراً نادراً لاعتقاده بأنه قد أتي بما لم يستطيع أن يأتي به جميع المسلمين الآخرين حتي يومنا هذا، لذا فإننا نجده قد كتب عنوان المقالة واسمه مستهلاً به الصفحة مع أن المقالة مكتوبة في خانة العنوان، لذا فإننا نجده قد كتب الآتي:
قراءة متأنية في مضامين آيات الخمر
مروان عبد الهادي
بسم الله الرحمن الرحيم
فنجده قد بدأ المقالة بهذا العنوان الذي هو مكتوب أساساً في الخانة الخاصة به والذي سوف يظهر بداهة مع نشر المقال، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقط بل تعداه ليكتب اسمه مع أن اسمه سوف يُنشر مع المقال أيضاً كما هو بديهي، أما الغريب والعجيب فهو أنه قد كتب ذلك كله قبل أن يسمي الله فيكتب (بسم الله الرحمن الرحيم)..!!.
ولكن ماذا نستنتج من ذلك بداهة... هل يمكن أن يكون كل ذلك بلا أي مدلول فنمر عليه مر الكرام دون أن نستنتج شيئاً...؟؟.. وهل يتصور أننا بتلك السذاجة والبلاهة والبلادة حتي لا نتساءل عن أسباب ذلك...؟؟...!!..
إن الأمر أكبر من أن يمر علينا بلا تأمل أو تعليق، فالأمر هنا يتعلق بدين الله تعالي وهو أغلي شئ في الوجود فلا بد من وقفة تصحيح وربما ردع لكاتب هذه المقالة بل وكل مقالة حتي لا يتسرب ضلاله إلي المسلم البسيط فينخدع في كل ما يكتب، ولو أنني أعتقد كما قلت قبل ذلك أن الأمر أبسط من ذلك بكثير، فالمقالة لا تحتاج أي جهد أو عناء لاكتشاف المغالطات الكامنة فيها....
إن الكاتب بكل بساطة شديد الغرور بنفسه علي الرغم من ضعف إمكانياته في التحليل أو الاستقصاء أو التدقيق، هذا علي الرغم من الكلمات المنمقة التي يكتبها في تلك المقالة وكل مقالة، كما أنه لا يُحسن التأدب مع الله ورسوله، وهذا ما سوف نعرفه فيما بعد..
نعود إلي المقالة، فقد كتب الكاتب فيها بالحرف الواحد من ضمن ما كتب:
لقد عَبَّرَ الحق سُبحانه عن اَلسُّكَّر بِالرِّجْسِ، وَالرِّجْس هو اختلاط الأمور بَعْضهَا ببعض
فإذا وافقناه (جدلاً) بأن السكر هو الرجس، إذن فمن ذا الذي يحدد الكمية التي يشربها حتي لا يصاب بالسكر...؟؟.. وإذا تحكم فيها في وقت ما من الأوقات، فهل يستطيع أن يتحكم فيها في كل الأوقات أم أنه حسب المزاج...؟؟...، وإذا وُجِد هذا الشخص الذي يتحكم في تلك الكمية التي يشربها في جميع الأوقات (وهذا مستحيل بالطبع).. فهل هذا ينطبق علي جميع الناس من حيث تحكمهم في تلك الكمية في جميع الأوقات...
وبمعني آخر:
هل يستطيع كل الناس أن يتحكموا في كمية الخمر التي يشربونها في كل الأوقات حتي لا يصابوا بالسكر....؟؟...!!..
والجواب البديهي بكل تأكيد هو: كلا وألف كلا...!!..
لذا فإن الله تعالي قد أمرنا باجتناب شرب الخمر نظراً لعدم استطاعة أي إنسان التحكم في الكمية التي تصيبه بالسكر والتي لو زادت عن حدها لكان هذا الأمر هو السبب في تغييب عقله....!!..
ونلاحظ أننا قد وافقنا الكاتب (جدلاً) بأن الرجس هنا هو السكر، وبالطبع فكلامه هنا ليس عليه أدني دليل علي الإطلاق....!!..
يقول الكاتب:
فالقول بأن الاجتناب هو أشد من التحريم ليس على ما ينبغي، وهو من باب المزايدة على الله
ونقول له أن الاجتناب درجة رفيعة من الامتناع عن الشئ المحرم في القرآن الكريم، يقول الله تعالي في كتابه العزيز: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (النجم 32).
ويقول سبحانه أيضاً آمراً عباده: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (الحج 30).
نعود لنتساءل بمنطق الكاتب، فهل معني الرجس من الأوثان وقول الزور ليس حراماً لمجرد أن الله تعالي لم يذكر أنهما من المحرمات في تلك الآية (الحج 30)...!!.. هل أن كبائر الإثم والفواحش ليست من المحرمات طالما أن الله لم يذكر ذلك...؟؟.. أرأيت أخي القارئ مدي خروج الكاتب عن الصواب بمقدار 180 درجة...؟؟..!!.
يقول الكاتب أن هناك إثماً وبغياً ولكن بحق، فقد قال بالحرف الواحد:
معناه بالضرورة وجود إثْمَ وبَغْيَ بحَقِّ
ولست أدري هل هو يعلم عن القرآن الكريم شيئاً...؟؟.. ولعلي معذور في تساؤلي هذا لأن لسان حال هذا الكاتب يوحي بذلك بل وأكثر.....!!...
ويقول أيضاً:
(..ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ..) (البقرة 6)
(..ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ...) (آل عمران 112)
(إن الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (آل عمران 21).
(فبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ...) (النساء 150)
والسؤال هنا هو: متي يجوز قتل النبيين بحق علي حد الزعم الفاسد لهذا الكاتب....؟؟...!!..
(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ....) (فصلت 15 )
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ...) (الأعراف 146).
والسؤال هنا: متي يجوز للإنسان أن يستكبر أو يتكبر بحق..؟؟.. وما نوعية هذا الاستكبار والتكبر أيضاً يا تري..؟؟..!!..
(...وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ....) (الأنعام 100(
وهل يجوز خرق البنين والبنات لله حاشاه وسبحانه وتعالي بعلم...؟؟.. كيف يكون ذلك علي حد زعمك الفاسد وتقولك علي ربك...؟؟...!!..
(..فمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ...) (الأنعام (144)
والسؤال هنا: كيف يفتري الإنسان الكذب علي ربه بعلم...؟؟... حاشا لله رب العالمين
(فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ...) (يونس 23)
وهل هناك بغي في الأرض بحق...؟؟.. أرجو أن تذكره لنا إن كنت صادقاً....!!..
يقول الكاتب بعد ذلك:
ورِجْس الْأَزْلَامُ هو الاستقسام بها
ولكن القرآن يكذب ادعائه هذا بكل تأكيد، يقول الله تعالي:
(...وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ..) (المائدة 3).
إذن فالاستقسام بالأزلام هو فسق وليس رجس كما يدعي الكاتب..!!.
ثم يقول الكاتب بالحرف الواحد:
والإثم مفردة قرآنية وردت مشتقاتها في ثمانية وأربعين موضعاً في التنزيل الحكيم، لا تخرج فيها عن أحد معنيين، أولهما، التخلف والتقصير، والثاني، التحرج
ولست أدري بالضبط من أين أتي بهذا المعني، هل هو من القرآن الكريم أم من كتاب يتبعه هو ولا نعلم عنه شيئاً...؟؟... أليس كل ذلك يعتبر عدة وصمات عار في جبين الكاتب تجعله يكف تماماً عن الكتابه إن كانت عنده ذرة من الاحترام لنفسه قبل القرآن الذي يعبث فيه وبه....؟؟....!!..
نعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم....
وبالطبع فإن الفقرة السابقة ليست إلا تقول علي الله تعالي، والآيات الآتية سوف تثبت ذلك بما لا يدع مجالاً للشك:
(وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (المائدة 62).
(وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (المائدة 63).
(وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ) (الأنعام 120).
(إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور 11)
وبالطبع فإنه لا يخفي علي لبيب أن معني الإثم في آيات القرآن الكريم التي ذكرنا والتي حتي لم نذكرها (وعلي القارئ أن يتأكد بنفسه من ذلك) هو الذنب وليس كما يدعي كاتبنا الألمعي....!!..
ثم يعلن الكاتب بعد ذلك عن جهله بعلم الكيماء ويدعي ادعاءات علمية غير موجودة وإنما يسئ بها لنفسه وللعلم أيضاً فضلاً عن إساءته للقرآن الكريم قبل كل ذلك مستعيناً بفلسفات تنم عن كبره وعدم استعداده لمعرفة الحق فيسئ لنفسه أولاً قبل أن يسئ للعلم والدين فيقول:
وشرب الْخَمْرُ "مقيد" ويندرج تحت اَلْمَنْهِيَّات التي تخضع للظرف الزمكاني، كالتخدير في العمليات الجراحية قبل اكتشاف الكلوروفورم
ومن المعروف علي وجه القطع أن الخمر ليس مخدراً ولا يذهب الوعي ولكنه فقط يذهب العقل، ثم إن الكلوروفورم هو أحد المشتقات العضوية وهو لا يذهب العقل وإنما يذهب الوعي، ومن هنا يتضح أنه لا وجه للشبه بين المادتين علي الإطلاق، ثم إن كذب الكاتب بأن الخمر كانت تستخدم بدلاً من الكلوروفورم في يوم من الأيام قبل اكتشافه فهذا من وحي خياله فقط ولا علاقة له بالحقيقة بل وتضحك منه الأوساط العلمية والطبية أيضاً....!!..
ومن هنا نكون قد أوضحنا بما لا يدع مجالاً للشك أن المقال كله مغالطات وليست فيه أي جزئية صحيحة وذلك ابتداء من العنوان وحتي آخر سطر فيه...!!..
ثمة كلمة أخيرة أوجهها إلي أدعياء الإسلام وعلي رأسهم تلك الطائفة من القرآنيين المنفلتين:
يا جماعة القرآنيين المنفلتين أتركوا هذا الدجال إبراهيم بن نبي ولا تجعلوه يعبث بعقولكم أكثر من ذلك فإنكم بهذا الأسلوب لا تحترموا عقولكم علي الإطلاق، ومن لا يحترم عقله فقد آدميته، فلا دين لمن لا عقل له.
مرحباً بالقارئ المنصف المحب للحق
سوف نحاول أن ندخل في الموضوع بدون مقدمات أو ديباجات أو مطولات إنشائية فالموضوع أبسط من ذلك بكثير.
فقد كتب العضو "مروان" مقالاً تحت عنوان "قراءة متأنية في مضامين آيات الخمر"....!!..
وقبل الخوض في الموضوع ذاته فسوف نحاول أن نلقي المزيد من الضوء حول العنوان أولاً، ولأن الكتاب لا بد أن يظهر دائماً من عنوانه، لذا فسوف نحاول تأمل هذا العنوان الذي سوف نتنبأ من خلاله بمعرفة القيمة الحقيقية لهذا المقال وبفكر صاحبه أكثر وأكثر..!.
وسوف نبدأ بعبارة "قراءة متأنية" وبالطبع فإن صدقنا الكاتب فيما يقول بأن قراءته كانت متأنية فعلينا أن نصدق بأن جميع القراءات الأخري كانت متسرعة منذ نزول الرسالة علي الرسول صلي الله عليه وسلم وحتي يومنا هذا إلي أن جاء هذا الكاتب الألمعي فقرأ لنا تلك القراءة المتأنية حتي يغير جميع المفاهيم السابقة والتي نتجت عن تلك القراءات المتسرعة الرعناء التي سبقت تلك القراءة، كما علينا أن نصدق أيضاً أنه هو الوحيد الذي استنتج أن الخمر ليس حراماً من خلال قراءته المتأنية هذه والتي تفضل ومن علينا بها فأحل شيئاً كان محرماً في كتاب الله والذي ظل المسلمون مخدوعين حتي ظهور تلك القراءة في أن الخمر من المنكرات إلي أن جاء فأثبت لنا عكس ذلك، وفوق ذلك كله يجب أن نصدق أن كتاب الله تعالي ظل غامضاً طيلة تلك السنوات إلي أن جاء فضيلته فقام بفك الشفرات والرموز عن هذا الكتاب....!!...
فإذا كان يعتقد أننا قد صدقنا ذلك فعلاً فلا أقل من أن يكون منتظراً منا اعترافاً صريحاً بنبوته بل وربما مجيئه برسالة جديدة يوضح فيها ما كان غم علينا طيلة تلك السنوات والقرون السحيقة..!!..
حاشا لله العظيم
ثم نأتي بعد ذلك إلي كلمة "مضامين"... فمن المعلوم أن القراءة دائماً تكون في الآيات وفهم معناها من خلال السياق والألفاظ والعقل، أما المضامين فلا يمكن قراءتها وإنما يمكن استنتاجها من خلال تلك الآيات وربطها بالواقع....
ومن ثم فإن عنوان المقالة مغلوط تماماً وهو أول شئ فيه..!!..
لذا فإنه ليس من الغريب بمكان أن يتملك الكاتب غروراً نادراً لاعتقاده بأنه قد أتي بما لم يستطيع أن يأتي به جميع المسلمين الآخرين حتي يومنا هذا، لذا فإننا نجده قد كتب عنوان المقالة واسمه مستهلاً به الصفحة مع أن المقالة مكتوبة في خانة العنوان، لذا فإننا نجده قد كتب الآتي:
قراءة متأنية في مضامين آيات الخمر
مروان عبد الهادي
بسم الله الرحمن الرحيم
فنجده قد بدأ المقالة بهذا العنوان الذي هو مكتوب أساساً في الخانة الخاصة به والذي سوف يظهر بداهة مع نشر المقال، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقط بل تعداه ليكتب اسمه مع أن اسمه سوف يُنشر مع المقال أيضاً كما هو بديهي، أما الغريب والعجيب فهو أنه قد كتب ذلك كله قبل أن يسمي الله فيكتب (بسم الله الرحمن الرحيم)..!!.
ولكن ماذا نستنتج من ذلك بداهة... هل يمكن أن يكون كل ذلك بلا أي مدلول فنمر عليه مر الكرام دون أن نستنتج شيئاً...؟؟.. وهل يتصور أننا بتلك السذاجة والبلاهة والبلادة حتي لا نتساءل عن أسباب ذلك...؟؟...!!..
إن الأمر أكبر من أن يمر علينا بلا تأمل أو تعليق، فالأمر هنا يتعلق بدين الله تعالي وهو أغلي شئ في الوجود فلا بد من وقفة تصحيح وربما ردع لكاتب هذه المقالة بل وكل مقالة حتي لا يتسرب ضلاله إلي المسلم البسيط فينخدع في كل ما يكتب، ولو أنني أعتقد كما قلت قبل ذلك أن الأمر أبسط من ذلك بكثير، فالمقالة لا تحتاج أي جهد أو عناء لاكتشاف المغالطات الكامنة فيها....
إن الكاتب بكل بساطة شديد الغرور بنفسه علي الرغم من ضعف إمكانياته في التحليل أو الاستقصاء أو التدقيق، هذا علي الرغم من الكلمات المنمقة التي يكتبها في تلك المقالة وكل مقالة، كما أنه لا يُحسن التأدب مع الله ورسوله، وهذا ما سوف نعرفه فيما بعد..
نعود إلي المقالة، فقد كتب الكاتب فيها بالحرف الواحد من ضمن ما كتب:
لقد عَبَّرَ الحق سُبحانه عن اَلسُّكَّر بِالرِّجْسِ، وَالرِّجْس هو اختلاط الأمور بَعْضهَا ببعض
فإذا وافقناه (جدلاً) بأن السكر هو الرجس، إذن فمن ذا الذي يحدد الكمية التي يشربها حتي لا يصاب بالسكر...؟؟.. وإذا تحكم فيها في وقت ما من الأوقات، فهل يستطيع أن يتحكم فيها في كل الأوقات أم أنه حسب المزاج...؟؟...، وإذا وُجِد هذا الشخص الذي يتحكم في تلك الكمية التي يشربها في جميع الأوقات (وهذا مستحيل بالطبع).. فهل هذا ينطبق علي جميع الناس من حيث تحكمهم في تلك الكمية في جميع الأوقات...
وبمعني آخر:
هل يستطيع كل الناس أن يتحكموا في كمية الخمر التي يشربونها في كل الأوقات حتي لا يصابوا بالسكر....؟؟...!!..
والجواب البديهي بكل تأكيد هو: كلا وألف كلا...!!..
لذا فإن الله تعالي قد أمرنا باجتناب شرب الخمر نظراً لعدم استطاعة أي إنسان التحكم في الكمية التي تصيبه بالسكر والتي لو زادت عن حدها لكان هذا الأمر هو السبب في تغييب عقله....!!..
ونلاحظ أننا قد وافقنا الكاتب (جدلاً) بأن الرجس هنا هو السكر، وبالطبع فكلامه هنا ليس عليه أدني دليل علي الإطلاق....!!..
يقول الكاتب:
فالقول بأن الاجتناب هو أشد من التحريم ليس على ما ينبغي، وهو من باب المزايدة على الله
ونقول له أن الاجتناب درجة رفيعة من الامتناع عن الشئ المحرم في القرآن الكريم، يقول الله تعالي في كتابه العزيز: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (النجم 32).
ويقول سبحانه أيضاً آمراً عباده: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (الحج 30).
نعود لنتساءل بمنطق الكاتب، فهل معني الرجس من الأوثان وقول الزور ليس حراماً لمجرد أن الله تعالي لم يذكر أنهما من المحرمات في تلك الآية (الحج 30)...!!.. هل أن كبائر الإثم والفواحش ليست من المحرمات طالما أن الله لم يذكر ذلك...؟؟.. أرأيت أخي القارئ مدي خروج الكاتب عن الصواب بمقدار 180 درجة...؟؟..!!.
يقول الكاتب أن هناك إثماً وبغياً ولكن بحق، فقد قال بالحرف الواحد:
معناه بالضرورة وجود إثْمَ وبَغْيَ بحَقِّ
ولست أدري هل هو يعلم عن القرآن الكريم شيئاً...؟؟.. ولعلي معذور في تساؤلي هذا لأن لسان حال هذا الكاتب يوحي بذلك بل وأكثر.....!!...
ويقول أيضاً:
(..ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ..) (البقرة 6)
(..ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ...) (آل عمران 112)
(إن الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (آل عمران 21).
(فبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ...) (النساء 150)
والسؤال هنا هو: متي يجوز قتل النبيين بحق علي حد الزعم الفاسد لهذا الكاتب....؟؟...!!..
(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ....) (فصلت 15 )
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ...) (الأعراف 146).
والسؤال هنا: متي يجوز للإنسان أن يستكبر أو يتكبر بحق..؟؟.. وما نوعية هذا الاستكبار والتكبر أيضاً يا تري..؟؟..!!..
(...وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ....) (الأنعام 100(
وهل يجوز خرق البنين والبنات لله حاشاه وسبحانه وتعالي بعلم...؟؟.. كيف يكون ذلك علي حد زعمك الفاسد وتقولك علي ربك...؟؟...!!..
(..فمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ...) (الأنعام (144)
والسؤال هنا: كيف يفتري الإنسان الكذب علي ربه بعلم...؟؟... حاشا لله رب العالمين
(فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ...) (يونس 23)
وهل هناك بغي في الأرض بحق...؟؟.. أرجو أن تذكره لنا إن كنت صادقاً....!!..
يقول الكاتب بعد ذلك:
ورِجْس الْأَزْلَامُ هو الاستقسام بها
ولكن القرآن يكذب ادعائه هذا بكل تأكيد، يقول الله تعالي:
(...وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ..) (المائدة 3).
إذن فالاستقسام بالأزلام هو فسق وليس رجس كما يدعي الكاتب..!!.
ثم يقول الكاتب بالحرف الواحد:
والإثم مفردة قرآنية وردت مشتقاتها في ثمانية وأربعين موضعاً في التنزيل الحكيم، لا تخرج فيها عن أحد معنيين، أولهما، التخلف والتقصير، والثاني، التحرج
ولست أدري بالضبط من أين أتي بهذا المعني، هل هو من القرآن الكريم أم من كتاب يتبعه هو ولا نعلم عنه شيئاً...؟؟... أليس كل ذلك يعتبر عدة وصمات عار في جبين الكاتب تجعله يكف تماماً عن الكتابه إن كانت عنده ذرة من الاحترام لنفسه قبل القرآن الذي يعبث فيه وبه....؟؟....!!..
نعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم....
وبالطبع فإن الفقرة السابقة ليست إلا تقول علي الله تعالي، والآيات الآتية سوف تثبت ذلك بما لا يدع مجالاً للشك:
(وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (المائدة 62).
(وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (المائدة 63).
(وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ) (الأنعام 120).
(إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور 11)
وبالطبع فإنه لا يخفي علي لبيب أن معني الإثم في آيات القرآن الكريم التي ذكرنا والتي حتي لم نذكرها (وعلي القارئ أن يتأكد بنفسه من ذلك) هو الذنب وليس كما يدعي كاتبنا الألمعي....!!..
ثم يعلن الكاتب بعد ذلك عن جهله بعلم الكيماء ويدعي ادعاءات علمية غير موجودة وإنما يسئ بها لنفسه وللعلم أيضاً فضلاً عن إساءته للقرآن الكريم قبل كل ذلك مستعيناً بفلسفات تنم عن كبره وعدم استعداده لمعرفة الحق فيسئ لنفسه أولاً قبل أن يسئ للعلم والدين فيقول:
وشرب الْخَمْرُ "مقيد" ويندرج تحت اَلْمَنْهِيَّات التي تخضع للظرف الزمكاني، كالتخدير في العمليات الجراحية قبل اكتشاف الكلوروفورم
ومن المعروف علي وجه القطع أن الخمر ليس مخدراً ولا يذهب الوعي ولكنه فقط يذهب العقل، ثم إن الكلوروفورم هو أحد المشتقات العضوية وهو لا يذهب العقل وإنما يذهب الوعي، ومن هنا يتضح أنه لا وجه للشبه بين المادتين علي الإطلاق، ثم إن كذب الكاتب بأن الخمر كانت تستخدم بدلاً من الكلوروفورم في يوم من الأيام قبل اكتشافه فهذا من وحي خياله فقط ولا علاقة له بالحقيقة بل وتضحك منه الأوساط العلمية والطبية أيضاً....!!..
ومن هنا نكون قد أوضحنا بما لا يدع مجالاً للشك أن المقال كله مغالطات وليست فيه أي جزئية صحيحة وذلك ابتداء من العنوان وحتي آخر سطر فيه...!!..
ثمة كلمة أخيرة أوجهها إلي أدعياء الإسلام وعلي رأسهم تلك الطائفة من القرآنيين المنفلتين:
يا جماعة القرآنيين المنفلتين أتركوا هذا الدجال إبراهيم بن نبي ولا تجعلوه يعبث بعقولكم أكثر من ذلك فإنكم بهذا الأسلوب لا تحترموا عقولكم علي الإطلاق، ومن لا يحترم عقله فقد آدميته، فلا دين لمن لا عقل له.