اِقْـذِفِ البحـرَ !
( نُظمت رَدّاً على الرسوم المسيئة إلى الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم )
اِقْذِفِ البحرَ . هل نأى البحرُ شِبْرَا ؟ *** وارشُقِ البَدْرَ . هل شكا البدرُ ضُرَّا ؟
وارجُمِ الطَّوْدَ . هل تَرى الطَّوْدَ إلاّ *** راسِخَ الأصلِ ، شامِخاً ، مُشْمَخِرّا ؟
والْعَنِ اللَّيْثَ . هل تَرى اللَّيْثَ يَخشَى *** لَعْنةَ الخَصْمِ ، إنْ رَأى الخَصْمَ هِرّا ؟
واسألِ الشمسَ : هل خَفَافيشُ لَيْلٍ *** تُبْغِضُ الفَجرَ تَحرِمُ الأرضَ فَجْرا ؟
واسألِ الرَّوضَ : هل طَنينُ ذُبابٍ *** يَشتِمُ الزَّهْرَ يَسلُبُ الزَّهْرَ عِطْرا ؟
* * * * * *
إنّما الشَّتْمُ سَيفُ كُلِّ جَبانٍ *** يَحسِبُ القَدْحَ في المَغاويرِ نَصْرا
يُحْسِنُ الطَّعْنَ في الهَواءِ ، ويَبْني *** مِن صُخورِ الجَوْزاءِ لِلمَجدِ قَصْرا
يُمْطِرُ الخَلْقَ وابِلاً مِن صِفاتٍ *** لوْ بها اختَصَّ نفْسَهُ نال أجْرا
يُبْصِرُ البَدْرُ قَلْبَهُ في احتراقٍ *** وتَرى الشمسُ وَجهَهُ مُكْفَهِرّا
وَدَّ لو يُشْرِكُ الأنامَ جَميعاً *** في عُيوبٍ بِحَمْلِها ضاقَ صَدْرا
إنّما يَرتَضي الشَّتيمةَ خِدْناً *** مَن رَأى قَلْبَهُ مِن الخَيرِ صِفْرا
* * * * * *
عَجِبَ الكَونُ مِن دَفائنِ حِقْدٍ *** أشْبَعَتْها صَحائفُ الغَرْبِ نَشْرا
مِن حَقُودٍ تَجاوَزَ القَدْرَ حتّى *** رامَ طَعْناً في أشرَفِ الخَلْقِ قَدْرا
لو درَى قَدْرَ مَن عليهِ تَجنَّى *** وَدَّ لو لَمْ تُطِعْ لهُ الكَفُّ أمْرا
لَمْ يَجِدْ في الأَنامِ لِلشَّتْمِ أَهْلاً *** غَيْرَ أَوْلَى الأَنامِ بالمَدْحِ طُرَّا
شَتَمَ المُصْطَفى ، ونادَى بِخُبْثٍٍ : *** صَفِّقوا لِلإبداعِ فَنّاً وفِكْرا !
أيُّ إبداعٍ ؟ أيُّ فَنٍّ وفِكْرٍ ؟ *** عَجَباًَ ! كيْفَ يُصبِحُ التُّرْبُ تِبْرا ؟
* * * * * *
أيُّ ذُلٍّ في المُسلِمينَ تَفشَّى ؟ *** لَمْ يَجِدْ غيْرَ أرْضِهمْ مُسْتقَرّا !
كُلّما أَزعَجَ اليَهودَ لِسانٌ *** يُنْكِرُ المَحرَقاتِ أُخْرِسَ قَسْرا
والنَّصارى بالأمْسِ ثارُوا انتِقاماً *** مِن شَريطٍ يُؤْذِي المَسيحَ الأغَرّا
ولقد فَجَّرَتْ تَماثيلُ بُوذا *** غضَباً يوْمَ نَسْفِها مُسْتَحِرّا
فإذا المُسلِمون يوْماً أُهِينوا *** قيلَ : تعبيرٌ صاغَهُ الفِكْرُ حُرّا !
لَنْ تَنالُوا اعتذارَ مَنْ ظلَمُوكمْ *** هل يسُوقُ الجَزّارُ للشّاةِ عُذْرا ؟
* * * * * *
نَحنُ تَحْتَ السّماءِ أشْقَى البَرَايا *** كيف نَعْصي لِسادةِ الأرضِ أمْرا ؟
قذَفوا الرُّعبَ في القلوبِ ، فصِرْنا *** لا نُسمِّي السِّنَّوْرَ إلاّ هِزَبْرا
إنْ سَقَوْنا مِن عَلْقَمٍ ، صار حُلْواً *** أو نَهَوْنا عن سُكَّرٍ ، صار مُرّا
أو أشادُوا بِجاهِلٍ ، عاش نَجْماً *** أو أطاحُوا بِعالِمٍ ، مات غُمْرا
قد رأى الذُّلُّ ذُلَّنا فتَوارى *** ورأى الخَوفُ خَوفَنا فاقشَعَرّا
بأسُنا بيْنَنا مَرِيرٌ ، ولكِنْ *** قد لَقِينا مِمّن سِوانا الأمَرّا
* * * * * *
ندَّعي مَجْداً قد مَضى ، كدُخَانٍ *** يدَّعي أنّ أصْلَـهُ كان جَمْرا
نتَباكَى على مَرابِعِ فَخْرٍ *** مسَخَتْها عواصفُ الدَّهْرِ قَفْرا
فِرَقٌ نَحْنُ ، والمَصيرُ انكِسارٌ *** ليْتَ دَمْعَ التِّمساحِ يَجْبُرُ كَسْرا !
ففريقٌ رَأى التَّديُّنَ حُمْقاً *** وفريقٌ رَأى التَّمدُّنَ كُفْرا
وفريقٌ يَضِيقُ بالنَّقْلِ ذَرْعاً *** وفريقٌ يَرْنُو إلى العَقْلِ شَزْرا
إنّما ضيَّعَ الشّرائعَ قوْمٌ *** نَبَذُوا شِرْعةَ التَّوسُّطِ ظَهْرا
* * * * * *
يا رسولَ الإسلامِ ، أنَّى لِمِثْلي *** أنْ يُرَى مُحْصِياً مَزَاياكَ شِعْرا ؟
إنّما أَستَحِثُّ « بَحْراً خفيفاً » *** ورِياحُ الذُّنوبِ يُضْمِرْنَ شَرّا
فعَسى أنتهي إلى بَحْرِ جُودٍ *** يَغْمُرُ القلْبَ مِن عَطاياكَ دُرّا
أنتَ شَمْسي ومُنقِذي وطبيبي *** وشفيعي إذْ يُحشَرُ الخَلقُ حَشْرا
بَدْرُ حُسْنٍ هَيْهاتَ مِنْهُ انتقاصٌ *** بَحْرُ فَضْلٍ لا يَعْرِفُ الدَّهْرَ جَزْرا
طَوْدُ عِزٍّ لا تَعْتَرِيهِ الدَّواهي *** فَيْضُ عِلْمٍ تَزْهُو به الأرضُ فَخْرا
رَحْمةٌ أنتَ أُهْدِيَتْ لِلبَرايا *** كيْفَ نَجْزِي على الهَدِيّةِ نُكْرا ؟
فسَلامٌ عليكَ يتْلُو سَلاماً *** ما ارْعَوَى شاتِمٌ أوِ ازدادَ هُجْرا
سعيد بنعياد (المغرب)
5 مارس 2006