العودة   Amrallah > العقل في الإسلام
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #21  
قديم 02-27-2010, 09:40 PM

أبوفاروق

عضو جديد

______________

أبوفاروق غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


وأنا أبحث أكثر عن هذا الموضوع وجدت هذا المادة أرجو التقييم ،وهو إبراهيم بن نبي:





سورة الجن في عالم الإنس
________________________________________

تُقرأ الرسالة قراءة الخرافة بل أقل منها ، فللخرافة عند الناس جانب تربوي ينشأ عليه الطفل ليغرف اللسان و الصور و ليتعلم الخطاب و تتسع مخيلّته و ليدخل بعدها إلى عالم البالغين فيضحك عمّا تلّقنه فصدّقه و لكن قراءة الرسالة بهذا المنطق خطره كبير ، فهي لا تنمحي مع البلوغ بل تتأصل لتصبح عقيدة و يصبح الفرد يرى النبي التاريخي موسى الذي عاش في سنين القحط التقني يفصل بعكازه البحر و يرى الأنبياء التاريخيين من سليمان يسوق الأشباح كالخراف و يفرض عليهم إرادته و من عيسى و هو يضاعف الأرغفة و يحيي الجثث .

كل هذا سيكذبه الإنسان لو أنّه قرأه في صحيفة لم يُقل له أنّها "مقدسّة" و لم يتوارثها بهذا المفهوم، و لكن كيف يصبح المرفوض عند الأخر مقبولا عندي لمجرد أنّه قيل لي "هذا كتابك المقدّس".
في البدء كان الخوف، و لعل هذا البعد النفسي هو المسؤول عن رفضنا للخلافة و عن الهداية. فبنيتنا هي بنية من يريد الإحاطة و لم يتقبل يوما أنّه لا يملك وسائلها فردا . و كان منبع إشكالنا النفسي في خوفنا من هذا الذي يتوعد في القرءان بالعذاب و جهنم و سقر و الجحيم ، و كأّنه بتنويع التوصيفات يريد تكريس الخوف فينا لنخضع و إن لم نقتنع.

الرسالة هدي، فليست هي من تقوم في مكاننا بوظيفة الخلافة بل هي تقودنا بإثارة الأقلام لننهض لها و من هنا كان الواجب أن تُقرأ بيناتها في المستقبل في سعة الكون الفسيح.
قراءتنا للرسالة على أنّها خطاب لأعراب في صحراء هي من حصر سعة الكلام فيها المحيط بالكلمات الكونية و بدل ما تتسع ألفاظ القرءان في ذهن من يقرأ لتحيط بأشياء الكون انحصرت في كوكبنا الأزرق بل انحصرت في صحراء الجزيرة بل انحصرت في قبيلة و لسان أعجمي عاجز.

على القارئ للقرءان ، أن يسأل السؤال الجوهري : ما هو موضوع القرءان؟
و سيجد الجواب. فموضوع القرءان تنزيل الكتاب أي إسقاط الكون بكل علاقاته و أشياءه في صحيفة و حينها سيقرأ القرءان ببصر مختلف و سيرى أنّ "خرافة" القرءان موقعها المستقبل و ليس الماضي . و بدل أن يصبح القرءان كابوسا ينغصّ العيش بواجبات الطقوس و إرهاقات "التشريعات" اللامعقولة سيفتح البصر و الفؤاد و القلب على هذا الكون الفسيح.
كانت هذه مقدّمة منهجية قبل دخولنا في موضوع سورة الجن، و مع أنّ المهمة صعبة و لكن نشوة الدخول و الثقة ببركة دقة القرءان تدفعني للغوص في سطر هذه المسودة التي ستصبح بعد حين قصير مسودة لمسودات.

ما هو الجن؟
يظهر أنّ الأسلاف قرّورا و أنّ قرارهم نهائي لا رجعة فيه، فالجن حسب مقولاتهم أشباح من غير جسد يحملها و أنّ خصائصهم مذهلة من سرعة و قدرة و أنّ بإستطاعتهم التلبس بأجساد بل التلبس بأجسام الإنس عند البعض إذ وصل الأمر عند هؤلاء إلى إمكان المس "الجنسي" و إمكان التحكم و القدرة على "الصرع".
و حتّى لا نطيل التفاصيل فمفهوم الجن في القرءان متعلق بالخفاء ، لنقرأ :

"وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمـَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رءا كَوْكَبًا ، قَالَ هَـذَا رَبِّي، فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76)" الأنعام

إبراهيمـ بميمه المقصوصة ينتظر من القارئ أن يتم شريط إسمه ، فإبراهيمـ هو من يصل إلى رؤية ملكوت السموات و الأرض و ليوقن ليس كفرد بل بين موقنين أنّ الليل يزول ، فبين إنعدام الإبصار و الرؤية مرحلة طويلة "وكذلك" ، فرؤية الكوكب هي إستقراء لوجوده و في معني الكوكب كل مكان يحمل إمكان وجود الحياة حوله . فإبراهيمـ يتساءل عن إمكان وجود الحياة في هذا الكون الفسيح في ملكوت السمواوات و الأرض و من هنا انطلق إبراهيم و تبعه إبراهيمـ فربت معرفته بالكون "هذا ربى" بل من هنا يمكنه الوصول إلى الحقيقة الوجودية الشاملة و في مسيرته محطات و محطات "لا أحب الأفلين"
ليل يجن ، فعندما يأتي يغيب الإبصار و لا يبقى مجالا إلاّ للرؤية . و هذه هي الأية الوحيدة في القرءان التي يرد فيها فعل الجن مرتبطا بالليل، و هل في مفاهيم القرءان لفظ يحمل لفظ الجن كالليل.

و لعل تتبع لفظ الجن / الجآن في القرءان يجعل القارئ يرى البلاغات القرءانية بعمق أكبر إن انتبه أنّها مفاهيم تدفعه لرسم صورة المعاني الذي تتهاطل غيثا عليه ، فالقارئ هو من يعلّم المعنى و يضعه على مفهوم الجن / الجآن الوارد في كل بلاغ و سنسعى في التفاعل إلى تفصيل الرأي في بعض بلاغات القرءان.
كل من نعرف و كل من خفي عن الأبصار في ماهيته في هذا الكون عاجز أن يرق إلى صياغة بنية كبنية القرءان للإحاطة بموضوع الكتاب :

" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْءانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " الإسراء :88

تحدي ليس القصد منه التعجيز بل الدفع للبحث عن بنية القرءان و هو تحدي كان يجب أن يعقله العقائديون و ينتبهوا له أنّ الرسالة مداها مستقبلي و ليس ماضوي و أنّ العقيدة لا مجال لها مع الرسالة إلا في طرح الأقلام . فالإنس ما نعرف و هو من نفس ماهيتنا و الجن من خفي عن أبصارنا ، و كل هؤلاء يحويهم الكون الفسيح و تأتيهم الهداية إن هم انحرفوا عن نفخ الروح فيهم و لكنّهم أعجز من الإحاطة بالحق الكوني فرحلتهم تساؤل إلى أن يرتقوا في كون أرحب لينفتحوا على الجواب بل إنّ مفهوم الجن في القرءان مقترن كذلك بهرمية في الخلق ، بين مخلوقات أدنى و أعلى و كلما ارتفع جزء في الهرم ازداد إقترابا من معرفة الحق وصولا إلى أخر حلقة في كوننا من العالمين و هو من يصيغ الهداية و هو من يعلم السر في السماوات و الأرض.
إنّ هذا التحدي ممتد و كأنّ القرءان يقول لنا "أنتم لستم وحدكم في الوجود بل من ستعرفون و ستعرفون و تكشفون لن تكونوا وحدكم في الوجود، فبعد تأنس كل جن هناك جن ءاخر". هي إذن سلسلة طويلة من المخلوقات المتناثرة في هذا الكون في معارج الإرتقاء ليتظاهر الجميع و يجتمعوا و يتعاونوا و مع ذلك سيعجزون بتقنياتهم و قدراتهم ، أليس في هذا التحدي مبالغة !!! و مع ذلك يقرأ الناس القرءان قراءة أضعف تركيزا من قراءتهم لصحيفة بشرية.
و قبل أن ندخل في سورة الجن ، نرى في مشتقات الجذر العربي ( ج ن) أفاقا و نوافذ على الكون الفسيح :
جِنّة
مجنون

التاء المربوطة كما سبق بيانه في بحث "حفريات في كتاب التاء القرءاني" تدل على رحم ينتظر شروط خروج محتواه، فالجنّة هي جن ينتظر الشروط الموضوعية للخروج و هنا بيان قرءاني واضح أنّ التطور هو قانون الوجود ، و أنّ التحول "الجيني" ينشأ مخلوقات جديدة . و نرى في علامات الكسر و الفتح بين جِنّة و جَنّة توضيحا لوظيفتهما القرءانية ، فالفتح يعني الظهور و الكسر يعني الخفاء بل يمكننا أن نذهب أبعد من هذا لنقل أن علامات القرءان ثلاثية البعد كما سبق الإشارة إليه في بحث "كتاب الكاف القرءاني"، فالكسرة هي علامة تأتي من بعيد و الفتحة علامة في بعد الورقة بدأت بالرحيل إلى بعد العمق.
و أمّا المجنون فهو كل من يتهم أنّ قوى خفية سكنته و جعلت جسمه مكان حياتها ، و هذا اللفظ ليس مرادفا للمتخلف عقليا أو للمريض عصبيا في القرءان بل مفهومه متعلق بحياة قوى الخفاء في جسم معين ، فالميم هي علامة الحياة في القرءان و هي هنا إحياء لمفهوم الجن بكل أطيافه التي يدل عليها حرف النون الوعاء في ءاخر لفظ "مجنون".

و لنغص أعمق ، فحرف الجاء بنقطته التحتية ترسم من يأتي من بعيد و لم نستطيع إدخاله في مقبض "ـحـ " و يأتي الكسر ليزيد الخفاء خفاءا. و أمّا النون فهي وعاء لكل أطياف المخلوقات الخفية في هذا الكون ، فكل انتفخ الوعاء بجن جديد مكتشف أمّده الجيم بجن جديد .
و قد لا يتفق القارئ مع هذا التدليل و يراه مجازفة و يكفي أن نتفق على المفهوم و نترك بحث البنية و العلامات كقلم لعل أحد القرءا ينتبه بطريق عكسي إلى فكرة أكثر عمقا، فالمشترك اللفظي القرءاني للجذر ( ج ن) يعطينا مفهومه و هذا يكفينا للدخول في سورة الجن بخطى مرعبة.

إنّنا سندخل سورة الجن لدراسة الخطاب و هندسته و للغوص بعيدا عن كل تبرير و سنحاول جهدنا أن نتطهرنهائيا من التأثير المغنطيسي لقرءات الأسلاف ، و ندخل السورة على أنّها وحدة تحدثنا بلسان كوني عن نبأ متصل إتصال وجود العالمين في الكون .



إنّ أول مزلق أن نعتبر أنّ فعل "قلْ" موّجه لشخص النبي الكريم محمد التاريخي حصرا ، فخطاب الأية موّجه لكل قارئ و هو بقراءته بلغه وحيٌ . هذا الوحي هو إشارة لأمر ، هو أشبه بإشارة مرور لتنبيه من يقرأ أنّه ليس وحيدا في الكون ، فكما أنّ التنزيل القرءاني بلغ فؤاد النبي الكريم محمد ، إذ فؤاد كل منّا لإستقبال هذا التنزيل و لا ندري لما و كيف تمّ إستقبال الموجة القرءانية من محمد فقط و لكن بلاغ سورة الجن 1 يبين لنا نقطة مهمة لتجلية تساؤلنا.

إنّ نفر من الجن استمعوا ، أي أنّهم إراديا أنشأوا و صنعوا و بنوا ما به يلتقطون الكلام خارج إطار محيطهم الذي يعيشون فيه ، و الفرق في القرءان بين السمع و البصر أنّ السمع لا يحتاج لتوجيه عكس البصر فالتوجيه فيه ضروري.

هؤلاء المخلوقات الخفية عنّا أكثر منّا تطورا بدليل أنّهم استطاعوا بإستماعهم إلتقاط "قرءانا عجبا" ، و رغم أنّ هذا الإلتقاط كان عفويا و من دون إنتظار منهم لهذا الحدث فهم سبب تحضير آليات إلتقاطه. لفظ "سمعنا"و "عجبا" يعبر عن هذه الفجائية و لم تقل الأية ما هو هذا القرءان العجب ، فما يتبادر إلى الذهن أنّه "صحيفة التنزيل الذي بين أيدينا و لكن لفظ "قرءان" لا يدل فقط على هذه الصحيفة بل يدل على كل وعاء يحمل الحق الكوني كلّه.

و حتّى تتدعم هذه القرءاة لا بد أن نغوص شيئا ما في هندسة هذه الأية المقدمة. فقول الوحي موّجه لفرد "إلي" ـ مع ملاحظة أنّ الياء لا تأتي في القرءان في ءاخر لفظ أبدا ، إذ هي يد عاملة ـ و هذا الخطاب ليس أمر بالتفوه بعبارة بل هو رسم لسير بحثي طويل ، فالقول سيرورة حدث و ليس خطابا شفويا ، و الأية بهذا تذكرّ كل من يجد هذه الحقيقة أنّ القرءان سبب هذا الإشارة ، فما الذي يريده من صاغ هذه الأية ؟ هل يريد منّا أن نعترف بفضله في الوصول ؟

ما يريده أبعد من هذا ، فمن يعلم السر في السماوات و الأرض لا ينتظر إعترافا ، ما يريده أنّنا سنجد تطابقا بين صحيفتنا و بين ما سمعه الجن و إن اختلفت الهيئات و هذا ما يزيد توضيحه لفظ "عجبا" فهو عجب من التطابق بعد معرفته تحليلا.
لماذ أتت عبارة "أوحي إلي" بدل "أوحي إلينا" ؟
إنّ هذا يشير إلى أمر خطير و هي أنّ فؤاد كل إنسان منّا "الدماغ بتعبيرنا" هو جهاز إستقبال ، فكل واحد منّا يستطيع إستقبال الموجة القرءانية و يستطيع بعدها خطّها كما خطّها النبي الكريم محمد و نحن إذن أمام حقيقة رهيبة .

ليس حفظ القرءان عبارات تُقال بل هو مسيرة بحثية طويلة نحن في بدايتها و لن نصل إلى إثباث هذه الحقيقة إلاّ حين نلتقي من استمع "قرءانا عجبا" و حينها سنُحدث المقارنات و التحليلات و سنعرف ما هي النسخ الصحيحة و النسخ الخاطئة و هل أتى القرءان بعلاماته أم أنّ أبا الأسود هو من علّمه . سنعرف هذا فقط إن نحن قمنا بوظيفتنا الخلافية أو حين إتصالنا بالكائنات الأخرى في هذا الكون ، إتصالا مباشرا أو عبر كلام موجي.

هل في هذه الأية ما يشير إلى إمكان وجود تشفير لطريقة حديثنا مع هؤلاء الجن ؟ سؤال أتركه للقارئ.
"نفر من الجنّ" عبارة تحمل معنى النفور، فالجذر العربي (ن ف ر) يشير إلى الحركة من مركز يقود ، فمن استمع ليس طرفا وحيدا بل كثرة و إن كانوا ينتمون إلى نفس المحيط.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 02-27-2010, 09:42 PM

أبوفاروق

عضو جديد

______________

أبوفاروق غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


الإنس و الجن


إن كنت أنا من الإنس و غيري من الكائنات الأخرى في أراضي الكون الفسيح جنّا، فالأمر قرءانيا ملتبس.
فالقرءان لا يمكنه أن يخاطب أيّا من العالمين في أجواء الكون إلاّ أنّهم إنس و غيرهم جن ، ذلك أنّ كل مُخَاطب يعتبر غيره من سكان العالمين خفي. إلاّ إن كان هناك فارقا نوعيا مطلقا في ماهية الإنس و الجن يتعدى مجرد الخفاء عن الأبصار لسعة الكون و عرضه .


لنغص في القرءان و لنرى في هندسة ألفاظه و بلاغاته ما يمكنه وضعنا على الطريق الأقوم فيما يريده هو من دليل للجن و الإنس.
كوننا الذي نحن فيه بدأ فيه عدّ الزمن و إتساع المكان من إنفجار أوّل عظيم سمّاه القرءان "فجرا" و منه بدأت الشهور الإثنا عشر من "كواركات" و "لبتونات" تصاحبها ملائكة "بوزونات" تعمل لإنشاء الهيدروجين ثم باقي الذرات وصولا إلى الهيليوم ثم تكوين النجوم أين تمّ تخليق الذرات الأكثر ثقلا ثم ظهور المجموعات الشمسية بكواكبها و الحياة في مسرح كوني طويل عرض القرءان تصويره بالمجهر و عرضت الفيزياء الحديثة و الفيزياء الفلكية تحديدا بعضا من هذه التفاصيل بما لا يترك الشك أنّ من خاطبنا في القرءان يعلم عمّا يتحدث عنه بدقّة رهيبة و أيّا كان موقفنا من هديه ففي هذه النقطة تحديدا يُصاب الإنسان في عمق أعماقه بالدهشة و الذهول أمام هذه الدقّة و العلم و قد يتغير المشهد الفيزيائي كلّه في تنظيره و نحن لسنا إلاّ أبناء عصرنا نتفاعل بمستواه المعرفي و يحاول بعضنا إختراق الحجب تنظيرا أو تجربة مخبرية و ما ينبغي أن يحكم سيرنا هو الحنف إلى الدليل الموضوعي إذ ما سواه سراب .


عندما اكتمل تكوين الكواكب في بعض المجموعات و من ضمنها مجموعتنا الشمسية و اكتملت شروط تهييئ الحياة في كوكبنا يوسف ، بدأ فيه تكوّن أول شفرة جينية فيروسية في النشوء بظهور الغلاف الجوي الغازي الميثاني أو الحمئي كما يسميه القرءان ثم ـ و في ثم هذه ضاعت الإنسانية في البحث و التنظير ـ ظهرت خلايا عدّة من هذا الأول الجيني الفيروسي و استطاعت هذه الخلايا في أجزاء الصلصال البركاني و الطين الرطب بين البرودة و الحرارة أن تتخلق و تستقر ليتم خروجها بهائم متنوّعة ، هذا هو عموم المشهد و إن كان يحتاج إلى تفصيل خيوطه ، فالحدث البيولوجي لم يصل إلى مستوى أحسن الحديث بعد.


من هذه البهائم التي خرجت من التربة طرأ على بعضها تغييرات جينية بفعل الفيروسات نفسها و بدأ التطور يدب في أغلبها إلى أن وصلنا إلى كائن استوى على قدميه و ظهرت فيه علامات تُخالف كل ما حوله فقد أهلته جيناته للريادة و الهيمنة.

هذا الكائن هو إنس و إنسان عُلّم و نفخت فيه الروح ، ذاته محصورة في جسم ، و علينا الأن أن ندخل القرءان لنرى مشتقات و تفريعات الجذر القرءاني ( ء ن س) ، و سنجد :

ءانس / ءانست / ءانستم
تستأنسوا
مستأنسين
إنسيا

و كل هذه المشتقات تدل رغبة إقتراب من مثيل ، لنقرأ :
"وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ (صلى)وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ (ج) وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ (صلى) وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (ج) فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ (ج) وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا" النساء :6

في الأنس تتبع و لقاء و حديث و رؤية للتصرف لمن هو مثلك و هو معاملته بنفس ما ترغب أن يعاملك به و يتتبعك ، فأنس رشد اليتيم ليس تجسسا في خصوصياته إذ لا يريد ايا منّا أن يطلع الأخر على خصوصياته بل الأنس رغبة في معرفة ما نريد معرفته في الحكم على رشد اليتيم دون أن نتعدى إلى غيره من النطاقات الخاصة . فما سيقرر حكم دفع المال هي معرفة مستوى هذا اليتيم و قدرته على التحكم في ماله . فأنس الرشد هو ما وصل إليه الباحث فردا أو مؤسسات إلى تقرير رشد اليتيم لتسليمه حقّه.
لنقرأ :

" قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ (صلى) أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَىَّ (صلى) وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)" القصص

النار ليست لهيب مشتعل في حريق متحرك بل هي شعلة محصورة في الفضاء تنشر ضوءها في الفضاء ، فما ءانسه موسى هو تصور لجماعة من مثل بنيته متحلقين حول الشعلة فرغب في معرفة ما حولها ليأتي بالخبر أو بجذوة من النار و يهتدي بهؤلاء الذين تحلقّوا لمعرفة كيفية مواصلة السير بعد فراره من فرعون :

" وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)" طه

" إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي ءانَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ " النمل :7

الأنس هو أن ترغب في معرفة مثيلك لسانا و حديثا و "ثقافة" و علما ، نجد هذا المعنى في البلاغ القرءاني :

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامـٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمـْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ (ج) إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ (صلى) وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ (ج) وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ (ج) ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (ج) وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا (ج) إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا " الأحزاب :53

الإستئناس هو السعي الذي ترسمه السين للأنس و محاولة تجسيده فهو بهذا يوّضح معنى الإِنس من حيث أنّه رغبة في معرفة المثيل و أقرب طريق لهذه المعرفة هو الحديث فمنه يأتي الكلام أي كم المعلومات عمن تحدثه فتخصيص الإستئناس بالحديث هنا هو طلب إمتناع من جرّ قآئد الذين ءامنوا و من يرسم بعمله خطط المجتمع المستقبلية "النبي" إلى الحديث كي يبدأ بعدها عملية الإرجاف و التضليل و التحريف ، فإستناس النبي يمكن معرفته من خلال واقع ما يطرح أي من خلال حديثه على العام و لا يقرب في خصوصياته .

و هذا الأنس تصوير لهذه الرغبة و نقرأ :

" فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا (صلى) فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِى إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمـَ إِنسِيًّا " طه :26

إنّه شغف الأخر بالحدث عندما يرى مشهد امرأة منعزلة في المخاض ليسأل عنها و عن أهلها و سبب عزلتها ، و هذه الرغبة حاصلة في كل إنسي يقترب و يرغب في المعرفة و إن لم يسأل فهو يريد كلاما أي معلومات و إن لم يصله خطاب شفوي.

لفظ "الأُنس" يدل على الرغبة لمعرفة من هو مثلك. أمّا "الإنس" يمثل الصيغة الإجتماعية لهذه الرغبة بين كائنات متماثله بنية ، كأنّ الإنس بطبعه يرغب في معرفة من يبادله نفس البنية في إختلافه و تنوعه رغم تشابه اللسان حينا و التاريخ و الأمة و القوم أمّا لفظ "الإنسان" فوعاء النون يرسم مجموعة الكائنات الإنسية التي تحمل نفس البناء و ليس نفس البينة كما سيأتي تفصيله بعد ، فالإنسان هو مجموع الإنس في هذا الكون الفسيح ، فخطاب القرءان للإنس هو خطاب لكائنات بنفس البنية و خطاب القرءان للإنسان هو خطاب لنفس الكائنات ذي البنآء الواحد و من هنا ندرك أنّ لسان القرءان ليس لسانا لأحد من هؤلاء .إذ لا يمكن أن يكون القرءان خطاب للإنسان إلاّ أن يكون لسان القرءان مستقل منفرد عن جميع ألسنتهم فبنيته ليست من بنيتهم . الإنس بهمزته يدل على إستقلال البنية و خفاءها في الجين التحتي لكل إنس و الإنسان هو الوعاء الجامع لكل هذه البنيات تحت بنآء متماثل ، لنضرب مثلا ليتضح الأمر.

في بنيتنا نحن في كوكب يوسف تحمل أربع لبنات بروتينية في لولبنا الجيني هي :
AGCT الذي يشكل DNA و هناك إنس أخرون في هذا الكون يختلف عنا في عدد اللبنات و ماهيتها البروتينية و لكنها يحمل نفس البناء ، يمكنه أن يحمل بنية ذات خمس لبنات أو ست أو أكثر أو أقل و داخل هاته اللبنات شبكات كيميائية تختلف عمّا نحمله نحن في كوكبنا لكنّ كل هاته الكائنات بناؤها كيميائي جيني ، فالنون وعاء يبين لنا أنّ البنيات مختلفة لكن البنآء واحد ، و كذا الأمر بين الجن و الجآن كما سيأتي بيانه .

سأبقي لفظ "الناس" للتفاعل لأهمية الحوار حوله و أشير فقط أنّ لفظ " الأناس" يصورمن استقل و لم ينخرط مع الجمع تدل عليه الهمزة في الأول ، لنقرأ :

"قد علم كل أناس مشربهم" البقرة :20
"اخرجوا أل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" النمل :56
"يوم ندعو كل أناس بإمامهم" الإسراء :71

حديث القرءان بين الإنس و الإنسان يحتاج غوص ، فعند حديثه عن الإنس يدفعنا للتفكير في الجانب الخاص أي لكل متماثلين على حدة :

"و كذلك جعلنا لكل نبى عدّوا شياطين الإنس و الجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" الأنعام :112

فمنطق إختلاق الوحي الموازي واحد ، فكل نبي ينشأ عقبه من يختلق بتقليد نفس اللسان هذا الوحي الموازي و يتكاثف لينوّع الوهم "شياطين" و تنتقل العدوى زخرف القول غرورا لا تصل إلى الهدى أبدا بل غايتها التضليل .
و أمّا حديث القرءان عن الإنسان فهو حديث عن الجانب العام الحاوي لكل الأطياف :

"خُلق الإنسان ضعيفا" النساء 28
"إنّ الشيطان للإنسان عدو مبين" يوسف :5
"إنّ الإنسان لظلوم كفّار" إبراهيم :34
"و كان الإنسان أكثر شيء جدلا" الكهف :54
"إنّ الإنسان لربّه لكنود" العاديات :6

هو حديث عن ماهية الإنسان النفسية ، عموم الإنس و هي طبيعة ناشئة من خلقته الضعيفة ، فهو سريع الإنقياد للوهم "شيطان" ، و هو يظلم ثم يظلم و يعمّي الحقائق و يغطيها و يواصل ، و لا يفتأ يقلّب الحقائق حتى و إن ظهر بيانها و تكرر ، فكل هذا من طبيعته.
فما هو الجن في ماهيته ؟

أول الملاحظات في ثنائية الإنس و الجن هي التالي :
الجن مرتبط في القرءان حصرا بالإنس في ثنائية :

جن / إنس : الأنعام :130 ـ الأعراف :38 ؛179 ـ النمل :17 ـ فصلّت :25؛29 ـ الأحقاف :18 ـ الذاريات :56 ـ الرحمان: 33

إنس / جن : الأنعام :112 ـ الإسراء :88 ـ الجن :5

الجآن مرتبط في القرءان بالإنس و الإنسان في ثنائية :

الإنسان ... / ..الجآن : الحجر :26/27 ـ الرحمان :14/15
إنس ..../... جآن : الرحمان :39 ـ الرحمان:56 ـ الرحمان:74

الجِنّة في القرءان مرتبطة حصرا بالناس :

الجِنّة / الناس : هود :119 ـ السجدة :13 ـ الناس :6

قبل أن ندخل لقراءة هذه الثنائيات ، علينا أوّلا أنّ نر الأيات التي وردت فيها جن/ جآن/ جنّة من دون ربطها بالإنس / ناس/ الإنسان، ففي البلاغات المنفردة يظهر خصائص اللفظ و محيط حركته لنعود بعدها للثنائيات:
لنقرأ :

" وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ (صلى) فَلَمَّا رءاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ(ج) يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ (صلى) إِنَّكَ مِنَ الْأمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (صلى) فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِيهِ (ج) إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32)" القصص

الهز متعلق بحركة إرتداد حول نقاط إستقرار، فأغصان الشجر النبات تهتز بسبب إستقرار جذعها و عصا موسى التي تهتز حول محورها الأول الثابث ، و تصويرها إهتزازها كأّنه جآن يصور لنا ماهية الجآن ، فهي مخلوقات ذات ماهية جينية كهرومغناطيسية مقارنة بماهيتنا الجينية الكيميائية ، فالجأن ليس له لباس جسمي بل هو ينحسر و يمتد وفق آلية نجهلها اليوم و نجد تأكيد هذا في البلاغات التالية :

" خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ (15)" الرحمان

فبداية خلق الإنسان في وعاء صلصالي نمت فيه الخلية البشرية ثم خرجت كائنا بهيميا وصولا بالتطور الجيني إلى إستواءه على قدميه و تأنسه و أمّا وعاء خلق الجن فهو مارج من نار ، وورود هذا اللفظ "مارج" مرّة واحدة في القرءان يجعل تحديده بالمشترك اللفظي مستحيل فلا مجال هنا إلاّ البنية لتحديد المفهوم و حتّى لا نؤسس المفاهيم الأن بنيويا ما دمنا نجهل الآليات يمكننا إعتماد دليل كوني لتقريب المفهوم.

في الشمس حقل مغنطيسي هائل متغير ، و يظهر على سطح الشمس بقع سوداء فيه لم يُفسر سبب وجودها إلاّ في نهايات هذا القرن بدراسة مستفيضة للحقل المغنطيسي الشمسي و هذه البقع هي أماكن تخلخل الحقل المغنطيسي الشمسي حيث تنفر منها "موارج" من النار تصل إلى ألاف الكيلومترات :

http://www.imaginascience.com/actual...ges/soleil.jpg
http://farm1.static.flickr.com/221/4...ad55f05a5c.jpg

نرى من هدي القرءان أنّ خلق الجآن في وسط مغنطيسي يجعل من بنيته الجينية بنية أعلى و أرقى و نجد هذا مصدّق في البلاغ القرءاني :

" يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا " النساء :28

فالضعف النفسي كذلك منبعه ضعف بنيتنا البيولوجية و لولا حفظ مجموعتنا الشمسية بحزام أورت و كويبر و الحقل المغنطيسي الشديد للشمس و وجود الحقل المغنطيسي اليوسفي لما استطاعت بينتنا أن تتحمل أعاصير الكون الهائلة.

إنّ إختلاف الإنس و الجن إختلاف ماهية و ليس إختلاف نسبيا أي يمكنني إعتبار ما حولي ممن لم أرهم جنّا و هم كذلك يمكنهم إعتباري جنّا ما لم يروني ، بل حديث القرءان مطلق الحق لا تعتريه نسبية ، فلو كانت كل الكائنات العالمة أو ما يسميه القرءان "العالمين" إنسا لما أمكن مخاطبة بعضهم إنسا و الأخرين جنّا إذ في نهاية جمعهم سيكونون إمّا إنسا كلّهم أو جنّا :

"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ " الشورى :29

و لا يمكن تحديد فرق الجآن و الإنسان إلاّ بتحديد الفارق الكوني و مع أنّ هذا مجرد تخمين فيما يحويه هدي القرءان في دليل الجآن و الإنسان إلاّ أنّي أراه السبيل الأوحد في سبب ورودهما مختلفين في القرءان. ففي الكون إنسان ، بنونه الوعاء أي أنّنا لسنا الوحيدين ببنتنا الجينية الكيميائية في كوكبنا هذا فهناك مخلوقات مماثلة لنا قد تكون بنيتها الجينية مختلفة و لكنّها بنفس البنآء الجيني ، و كذا الأمر بين الجن و الجآن فالبناء الكهرومغنطيسي واحد لكن لبناته تختلف و لا يمكنني بحال التخمين أكثر من هذا فجهلنا بماهية جني واحد لا يسمح لنا بالحديث عن إختلاف اللبنات التحيتية الأن. فالجن هو كل صنف من الجآن ذات بنية تحتية واحدة و الجآن بوعاء النون هو مجموع كل هاته البني على إختلافها.

قلت في بداية الموضوع أنّ الجذر (ج ن) تعبير عن الخفاء و هذا المفهوم كاف بنظري ففي القرءان تأييد ا له بالمشتقات التالية :

جُنّة
أجنّة

في البلاغات التالية :
" اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ (ج) إِنَّهُمْ سَآء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " المنافقون :2

الأيمان هي القوّة الداعمة التي يتكأ عليه الإنسان في تطبيق خططه ، فهؤلاء المنافقين جعلوا بينهم و بين مؤامرتهم دروعا بشرية و حوائط كي لا يُعلم أنهم هم وراء الخراب ، فهاته الدروع و الحوائط هي الجُنّة و ضم الجيم دليل تراص هذه الدروع و تتابعها و الغاية منها إخفاء من يحرك خلف الستار .
الجُنة هي ما يخفي ما وراءه و لما كانت أسترة و أردية عديدة أصبحت كلها خفاء فلا يعرف الإنسان من يحرك حقيقة و أمّا لفظ أجنّة في البلاغ القرءاني :

" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِـ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (ج) إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ (ج) هُوَ أَعْلَمـُ بِكُمْـ إِذْ أَنشَأَكُمـ مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمـْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ (ج) فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى" النجم :32

الأم هي من ترعى و تحفظ و تغذّي ، فالأرض التي رعت الخلية الأولى في الصلصال و مارج النار الذي رعى "خلية" الجن الأولى "أم" و البطن و ليس الرحم ورد ليدل على شبكة كليّة لخدمة الأجنة ، فالجنين مودع مخفي مستور عن تأثيرات المحيط المشوشة كي ينمو و يستقر و يتهيأ للخروج لمجابهة المحيط.
تعبير الخفاء وحده يكفي لرسم المفهوم الكلي للجذر العربي (ج ن) فهو خفاء في البنية إذ هي من خصائص بنية هذه الكائنات التي تخنس و يمكنها أن تتلبس بكل هيئة لبنيتها الكهرومغناطيسية ، و ليس هذا الفهم إلاّ تخمينا لكنّه يصور إلى مدى معين ما أقصده و ختاما ، فالكون الذي نحن مليئ بالإنس و الجن تحت أوعية الإنسان و الجآن ببنى متنوعة لكلاهما و سنرى في سورة الجن دقة القرءان في حديثه عن الجن

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 02-27-2010, 09:44 PM

أبوفاروق

عضو جديد

______________

أبوفاروق غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


هل لخفاءك إستجلاء يا سورة الجن ؟

في مقدمة الموضوع دخلنا باب سورة الجن في بلاغها الأوّل و قلنا أنّ هذا البلاغ يشير لنا أنّ من يحدثنا هو صاحب شهادة أدلى بها لنا "قل أوحي إليّ"، فهو من أشار بهذا الحدث لكل قارئ من أنّّ مخلوقات الخفاء العالمة "الجن" أنشأوا ما به يلتقطون السمع "استمعوا" و من منشآتهم هذه أتاهم ما سمعوه "قرءانا عجبا".
إنّ هاته المخلوقات تقول أي تعترف بواقع حالها أنّ هذا القرءان العجب يهدي إلى الرشد ، فهي تشهد أنّها كانت في حالة اللارشد ، في حالة الشر ، و هذا القرءان العجب الذي سمعوه هو من أعطاهم فرصة ليؤمنّ بعضهم بعضا "فأمنّا به" بل إنّه سمح لهم بمعرفة ذاتيتهم و تحريرهم من ربقة التبعية لبعضهم "و لن نشرك برّبنا أحدا" بعد أن منحهم من به تربو المعرفة هذا القرءان العجب :

"يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فئامَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا " الجن :2

إنّ هذا الرب لم يُسمع قراءنه لخوفه من عزلة نفسية خانقة دفعته لخلق كائنات ليتسلّى بها لتخفف عنه الهموم "ما اتخذ صاحبة" و لم يُسمع قراءانه ليحابي أحدا بعينه من هذه الكآئنات بل ما أرسله هو هدي للكل دون تمييز :

" وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا " الجن :3

فالرّب متعالي عن هذه التوصيفات فلا هو شاعر بوحدة و لا مريد لتقييد حرية أحدا ، فلا رغبة في صاحبة و لا في ولد بل سمعه لهداية الكل .و في هذا شهادة أنّ الجن كالإنس عوالم تعيش الخلاف و المشادات و التطاحن و الصراعات و غياب الأمن و الرشد . و في شهادة هؤلاء النفر من الجن علم بما يحويه السمع من إستحالة هذا الوصف على الرّب.
هذه المخلوقات "الجن" تعيش هرمية كهرمية الإنس ، ففيها المتحكم السيد و فيها العبد المطيع الذليل الفاقد لحريته المشرك بغيره السائر خلف السيد دون قناعة :

" وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا " الجن :4

و نرى في لفظ الشطط إبعاد للحدود و توسيعا لدائرة التجاوز في كل مرحلة ، و نحن نقرأ هذا البلاغ علينا أن نقرأه في سياق السورة كلّها و كما سيتضحّ فهؤلاء الجن ظنّوا أنّ معرفتهم تسمح لهم بالهيمنة و لم ينتبهوا أنّ السنن الكونية تحتاج لهدي كي تُطوّع في خدمة الخير و إلاّ انقلب الأمر صراعا و تعديّا و تجاوزا ، فما عُبّر عنه بالسفيه هم من أشاع قولا أنّ التحكم في السنن هو السبيل الأوحد للهيمنة "يقول سفيهنا على الله شططا" و الله ليس فقط للسنن الفيزيائية بل للسنن جميعا ، في عالم الروح و عالم الأشياء فلا فصل بينهما. بل إنّ هؤلاء الجن ظنّوا أنّ تحريف الرسالة غير وارد و لكن الذي حدث هو تكذيب الله بتحريف الرسالة إذ الرسالة إسقاط للكتاب و فتح لله فتحريف الرسالة تكذيب لله ، فالإنس و هم أقل حيلة استطاعوا الكذب على الله بإختلاق الوحي الموازي و كذلك الجن ستفعل ، فمنطق تحريف المفاهيم واحد تعلّق الأمر بسمع الإنس أو بسمع الجنّ و تسبيق الإنس على الجن في الأية بيان أنّ الجن أعلى ماهية و تطوّرا لأسبقيتهم في الخلق فهم بطورهم للتحريف أقدر :

" وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا " الجن :4

إنّ السورة تواصل بيان ماهية مجتمع الجن إن صح هذا التعبير و علاقتهم المستقبلية التي ستأتي إن لم تكن حدثت فعلا مع إنس أخرين غيرنا ، فنحن في كوكبنا إنس بين الإنسان في هذا الكون الفسيح :

" وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (5) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (6)"الجن

إن هذه البلاغات تصور ضعف الإنس أمام الجن في مرحلة معيّنة ، فطلب العوذ هو طلب حماية ممن هو أعلى منك قوّة على من هو أعلى منك قوّة ، فالذي يعوذ بالجن يسأل جنّا أن ينقذه من جن مثله و لكن بدل حل المشكل زاد الرهق و الإرغام و نرى في هذا البلاغ هيمنة الجن على الإنس في مرحلة معينة من تاريخ العالمين و حركة "رجال" الإنس للتخلص من الهيمنة بالعوذ و لكن النتيجة سلبية ، ففي البلاغ توجيه أنّ رفع الهيمنة سنني أي بمعرفة ماهية هذه المخلوقات لدفع شرّها ، و هذه المعرفة السننية موجز هديها في الرسالة و السمع الذي أُلقي . سمع للإنس ليهتدوا لمعرفة الله أي سنن الكون الناظمة و سمع للجن ليتحروا الرشد و يبتعدوا عن الإيذاء و يؤمنوا بعضهم و يؤمنوا الإنس :

" وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا " الجن :7

ففي السنن الكونية دليل و هدي لرفع الهيمنة عن كل واحد ، إنسا عن إنس و جن عن جن و إنس عن جن . و علينا أن نسأل الأن :من يتحدث في الأية ؟
الذي يتحدث قولا هو الرّب قولا عن "نفر الجن" ، و في مفهوم النفر النفور فهؤلاء جماعة من الجن استقلّوا عن البقية و اهتدوا و اعترفوا ، و ليس شرطا أن يكون الحدث ماض بل إن الرّب هنا يوحي أن هديه سيصل نفرا على الأقل و به يحصل في نفوسهم التغيير و التحوّل قولا ، فالهدي القرءاني بيان لما هو موجود في هذا الكون الفسيح من كائنات عالمة و بيان لماهيتها و هدي لتجنب شرّها و التفاعل الإيجابي معها ، لنواصل :

" وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْأنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْـ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)" الجن

لقد أتى السمع هديا للهؤلاء الجن و لكنّ الذهل أصابهم فقد ظنّوا أنّهم محيطين بالعلم الكوني كلّه و أنّ ما حققوه من تقدّم أوصلهم إلى السمع أي دون تعب فإمكاناتهم وصلت المنتهى في نظرهم و لمّا جاءهم الهدى سمعا ذُهلّوا و حاولوا أن يضاعفوا الجهد ليطوّروا إمكاناتهم فقد وصلهم جديد لم يعهدوه و لهذا جاءت عبارة "فمن يستمع الأن" . إستماع دال على بذل جهد لتوليد هذا السمع و لكن الهدي انقطع فالرب يحترم حرية العالمين إنسا و جن و هديه رحمة ليس القصد منها الإرغام ، و لم يبق في السماء إلاّ "شهابا رصدا" و علينا أن نقف لحظات هنا. فقد ظنّ المفسرون أنّ الجن يُقذف بالشهب المعروفة و كانت نظرتهم للشهب نظرة علمية سطحية جدا فقد رأوا فيها إنذارا بوجود جن و تتبع له إن هو أراد إستماع ما يحدث في "الملا الأعلى" ليتعرف على المخططات المستقبلية !!!
إنّ هندسة الأية تنفي هذا فمن يستمع هو من يبذل جهدا ليصله السمع و نحن ننشئ في كوكبنا ألات للسمع أهمها كان آلات بنزياس لسماع بقايا الإنفجار الكوني الأول الذي تبلغ حراراته الأن 3 كلفن. فهؤلاء الجن انتهى سعيهم بأن لم يستطيعوا إلتقاط هدي جديد بعد الذي تلّقوه .

" وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْـ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا " الجن :10

إنّ هذا الهدي ليس تغييرا دون تدخل المعنيين بل هم من عليهم أن يرفعوا الشر عنهم ليتحقق الرشد ، فالهدي جاء لتفريق من يريد الرشد و من يريد البقاء في شرّه و عبارة "لا أدري" تصوير لحرية من تلّقى الهدي فهو يشهد أنّه من يصنع مستقبله بنفسه إن أراد إرادة الجمع الذي يريد الخروج من دائرة الشر. و لفظ "الأرض" مفهوم قراءني متعلق بالمكان الذي يمكنه حمل الحياة ، فمستوى الصراع بلغ حد تهديد الحياة فهو صراع بلغ مستوى صراع الوجود بين الأطراف.

" وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ (صلى) كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى ءامَنَّا بِهِ (صلى) فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)" الجن

هذا الهدي ليس إرغام فالإنس كالجن أحرار في رسم مستقبلهم بعيدا عن الرسالة و الهدي إن أرادوا و غاية الأمر لو درى الجميع هي الإيمان و الصلاح ، فهؤلاء النفر يشهدون بوجود من قرّر الإصلاح و ضم جهده إلى الأخرين "الصالحون" و بوجود من هو أقل من هؤلاء ، صامتون أو محايدون أو منتظرون أن تُحلّ الأمور من غير جهد و إصلاح .
هؤلاء الجن كالإنس مذاهب و شيع و تشعبات و مصالح و سلطة "طرآئق قددا" ، و كل طريق يقد الأخر ليجذبه إليه تصويرا لحال الصراع المستعر و لديناميكة الدفع . و بين الجن هؤلاء النفر المعترفون الصالحون ، اعترفوا أن لا مخرج من سنن الله إلاّ إليه فهو إمّا مشيا معها جميعا أو سقوطا و شرّا يعقب من أراد أن يعجز الله . فمعرفة تطابق السمع بالله جعل هؤلاء الجن الصالحين أو سيجعلهم يدخلون الإيمان فيمتنعون عن ترويع الأخر و قهره و إستعباده و إكراههه ، فالهدى المسموع كان سببا في إيمانهم و لن نفتأ التكرار أن الإيمان هو تأمين الأخر و ليس للإيمان هو التصديق. فمن ربت معرفته "من يؤمن بربّه" لا يسعه إلاّ أن يؤمن و إيمانه ليس ضعفا ، فما دام سائرا في سبيل الله ، سبيل الإيمان فلن يخاف أن يُبخس و يُحتقر و لا يخاف الرهق من شدّة التآمرات و التحالفات معه أو عليه.

إلى هنا ، ساقتنا الأيات في رسم مرّوع للكون بما يحمله من إنس و جن يتصارعون و لا يؤمنون و يرفضون الهدى و يستمرون في الشر و الرهق و الخوف، كلهم على بعضهم ، يتحالف إنسهم مع جنّهم على إنسهم و جنّهم ، و في هذه البلاغات بيان أنّ الجن يحتاجون الإنس كما يحتاج الإنس الجن في مراحل تعارفهم السابقة أو المستقبلية و أن خلق الرّب هو توازن بين الضعيف و القوي رغم شدّة القوي بل في سنن الله إمكان رفع الضعيف ماهية هيمنة القوّي عليه و في هذا بحر لمن يحاول أن يتخيل ماهية الجن و حاجتهم للإنس.
و يستمر نفر الجن قولا :

" وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ (صلى) فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَـ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّآء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (ج) وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)" الجن

المسلم من لا يضع السلاح إبتداءا فميمه الأولي تصور جعله السلم عنوانا حيّا ، فحياته سلم لغيره ، فما هو القاسط ؟
القسط هو إعطاء بالسوّية و ليس القاسط ظالم إلاّ أن يكون الكاتب هو من يمتنع عن الكتابة و لقد اعتبر الأسلاف معنى الظلم في القاسط ليتسق فهمهم مع الأية إذ لا يمكن لمن يقسط أن يكون لجهنم حطبا و لكنّهم بهذا أفرغوا فهمهم على الأية دون مراعاة سياق السورة و موضوعها و دون الإنتباه أن القاسط في البنآء القرءاني لا يمكن أن يكون ظالما. فما المقصود ؟
الجنّ ماهية أعلى من الإنس و حين تعامل الأعلى مع الأدنى عليه أن يعامله بالعدل و ليس بالقسط . فمعاملة الجن للإنس بالقسط تجاوز غذ هناك إختلاف ماهية على الجن مراعاتها ، و هنا إشارة قرءانية عميقة لمعاملة الأخر حتى إن كان مثيلنا بما يراعي نسبة الفارق ، و نرى في سورة النساء توضيحا لهذا المعنى داخل نفس المخلوقات ذات الماهية الواحدة.

إن مشكلة الجن الذي لم يتحر الرشد أنّه استبعد الإنس لمجرد تفوقه و حاصرهم و أفناهم و قتلهم و شرّدهم ، هذا ما حدث أو سيحدث "فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا" و لكن ليس كل الجن مسلم ، و نرى هنا ضراوة ما سيحدث للإنس بوحي هذه الأيات "قل أوحي إلي" و نرى طمأنة القرءان أنّها مرحلة و أنّ الجن ليسوا كلّهم سفكة للدماء فهو هدي لمن يعيش هذه المرحلة أن يبحث بينهم عن مسلمين ممن تحرّى الرشد و انتبه أنّ قوّته ليست ذريعة للقتل و الإرغام لتحقيق المآرب بأي ثمن. و تخبرنا الأيات أنّ القاسطون مآلهم النهاية الفناء "فكانوا لجهنّمـ حطبا" ، فهو وعد بنهاية هذا الإجحاف مهما طال.

هندسة البناء في سورة الجن
من بداية السورة عرض لقول نفر الجن في تعريفهم بماهيتهم و علاقاتهم مع الإنس و الجن و ما تلقوه من هدى ، كلّها بصيغ :

"إنّا سمعنا"
" أنّا ظنّنا"
"أنّا لمسنا"
"و أنّا كنّا نقعد "
"و أنّا لا ندري"
"و أنّا منّا الصالحون"
"و أنّا منّا المسلمون"

و فجأة تنقلنا السورة لخطاب من تتبعت قولهم :

" وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّآء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)" الجن

نقف قليلا في أداة "ألّو" في مقابل " أن لو" و إغراق النون بين الألف و اللام . فقد وردت "أن لو" في بلاغات القرءات التالية : الأعراف :100 ـ الرعد :31 ـ سبأ :14

غرقت النون ليغرق الجن و الإنس فيها ، فلو أنّهم استقاموا كلّهم على الطريقة لأتتهم السقيا ماءا غدقا. فالمآء هو سمة الحياة و أصل نماءها في أي منظومة حيّة ، فما نعرفه في كوكبنا مآء للإنس تختلف ماهيته عن مآء الجن الذي به يحفظ حياته و بقاءه و نماءه و لفظ الجمع "أسقيناهم" هو حديث الرب قولا عن القوى الملائكية في تيسير الحياة بمعرفتها و إسجادها فهي من تسقي بإخراج أياديها الساجدة و القرءان يوّضح هنا أنّ الحل الموجود أمام صراعات الجن و الإنس على مصادر الحياة و أنّ الحل مآء غدقا .

قد ورد لفظ "غدقا" مرة واحدة في القرءان و هو كما قلت سابقا دفع لقارئ القرءان أن يبحث في بنية القرءان، إذ ورود لفظ في القرءان مرّة واحدة لا يمكن إخضاعه للمشترك اللفظي فمجال بحث مفهومه متعلق ببحيث البنية اللفظية في القرءان بل هو دعوة قرانية لمواصلة سير البحث الكوني للربط بين الحدث الكوني في تجليات الصراع الإنسي الجنّي و معرفة أي مصدر للحياة سيتصارع عليه الطرفين ، و قد لا نجانب الصواب إن قلنا أنّ الغين في "غدقا" تشعر بالإغراق و الكثرة و أنّها تصوير لسعة هذا المآء إن استقام الكل على الطريقة.

ما هي هذه الطريقة التي يقصدها البلاغ القرءاني ؟
الجذر ( ط ر ق ) في القرءان يحمل شجرة إشتقاقات وارفة ، و من أغصانها :

الطارق
طريق / طريقا
طريقة / طريقتكم
طرآئق

الطريق هو ما نجده بعد طول سير لنفتح به سبيلا . الطريق هو أشبه بمن وجد ثقب نور بعد سير طويل في كهف و تحقق أمله في إيجاد مخرج مأزقته . فياء "طريق" هي من توصل من طرق . لنحدد مفهوم الجذر بدقّة أكبر.

الطرق مفهوم متعلق بإيجاد مخرج بعد محاولات عدّة . فما يدعو إليه البلاغ القرءاني أن يستمر المتنازعون جنّا و إنسا في محاولات إيجاد حل لصراعاتهم بتوفير رحم الحلول صورته التاء المربوطة في أخر لفظ "طريقة" و هنا توضيح من القرءان أنّ أزمة لقاء الإنس و الجن و حجم الصراعات المستقبلية شديدة جدّا و عصيبة و أنّ حلّها ليس بالهين و يشير القرءان لوجود حل يجعل الجميع يُسقى من المآء الغدق و ينعم بالحياة و إستقرارها في وحدة إنسية جنّية دون تجاوز . و مثل هذا النعيم الذي سينتج بعد كم الصراعات الهائل ليس إلاّ مجالا لإختبار أعلى بعد مرحلة الصراع الأول العصيب :


"وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مآء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)" الجن

في فتنة النعيم إرادة للتسلط ، فالجن كالإنس يعيشون مرحلة الإيمان ، ليس لترسيخها بل لتفادي الصراع فقط ، فسيرهم ليس سير مقتنع في الغالب بل سير من اضطرته الظروف. و أغلبهم "يُعرض عن ذكر ربّه" ، رسما للإعراض عن الدروس السابقة التي ربت بها معرفتهم بغيرهم إنسا لجن و جنّا لإنس ، و يحذر القرءان أنّ هذا الإعراض و محاولة نقض الإصلاح و الإيمان و الإسلام يعني بدء الأزمات الشديدة من جديد "يسلكه عذاب صعدا" ، و كل أزمة أكبر من سابقتها. و لم تحدد الأية في قراءتنا الأولى ماهية هذه الفتنة في المآء الغدق و لعل هذا الأمر متعلق بتداخل الإنس بالجن في تزواج تنشأ عنه مخلوقات أخرى و هي من ستريد الهينمة و تزيد في الصراعات ربّما لعلّوها عن ما سبقها من إنس و جن معرفة الذي أشار إليه لفظ "ربّهم".

من يتحدث بين الأية 15 إلى 17 هو حديث من صاغ القرءان بجعل الملائكة تقول "أسقيناهم" "لنفتنهم" ، فالقوى الملائكية يجعلها من صاغ القرءان تقول لأنّها ستقول حتما في عالم الواقع الحقيقي فبإسجادها تسقي و تفتن . و الأن يدخل بنّا من صاغ القرءان حديثا خاصا مباشرا :

"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا " الجن :18

المسجد هو المكان الذي يتجسد فيه السجود ، فميم المسجد هي من تعطي لفعل السجود حياته . فالرب الذي صاغ القرءان ينبهنّا أن أماكن البحث العلمي غايتها معرفة السنن الكونية و أنّ هذه السنن ناظمة للسير و أنّ الحل فيها و عبثا يحاول الناس بعقائدهم أو أفكارهم المسبقة فرض حل من خارج السنن "فلا تدعوا مع الله أحدا" إشارة أنّ إستحضار السنن للتقوّي بها هو من يضمن إستبعاد العذاب عن الجميع ، و قد فصلنا مفهوم الدعاء و الدعوة ه في بحث "الدعاء" المطروح في المنتدى فليرجع إليه من شاء.

إن بناء المخابر و مراكز البحث العلمي ليس لتوظيفها في إصباغ شرعية على سلطة مهيمنة بل غايتها بحث السنن التي تنظم حياة المخلوقات و هذا هو مفهوم الله في القرءان فهو متعلق بالسسن الناظمة لسير الكون كلّه .

و تنفتح السورة بداية من الأية 19 لتجلية الخفاء في علاقة الرسالة و الله و أنّ أمر الرسالة ليس فرض قراءة من أحد بل دعوة لفتح الكون و تصديق الله أي معرفة السنن و السير بها :

"وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمـَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" الجن

عبد الله هو الملتزم بشروطه ، فمن يبلّغ رسالة الرّب ليس إلاّ منزلا لله في صحيفة يهدي بها إليه ، فدعوته لله هي إستقواء به بمعرفة سنن الكون الناظمة و لكن ما يحمله عبد الله سواء أتى برسالة أو انطلق من نفخ الروح فيه مباشرة لا يوافق هوى المتغلبين و المهيمنين كما سنرى ، فالكل يرفض الحل "كادوا يكونون عليه لبدا" في إجماع شامل على دفعه إلى الحائط المسدود ، فالدال في أخر "لبدا" ترسم هذا الدفع إلى حائط "ا".

إنّ دعوة عبد الله لله ليست دعوة إكراه ، فهي دعوة من اقتنع بما يقول ، فعبارة "لا أشرك به أحدا" هي إعلان عن حريته و قناعته و أن لا شرك فيما يفعله مع أخر و أنّه لم يستخدم ربا معرفته ليكون شريكا في قناعة غيره دون قناعة أو محاولا لإشراك غيره في قناعته دون قناعة ذاتية منه. و يجب أن لا نسأم من تكرار مفهوم "ربى" الدال على ربا المعرفة و نموّها و ليست تشير بالضرورة لذات عليا.

إنّ من يدعو لله و ينطلق من الرسالة يباشر عملا فكريا ، فهو لا يباشر عمل تغيير بالقوّة و الهيمنة دون إقناع "لا أملك لكمـ ضرّا و لا شرّا" ، فما يدعو إليه عبد الله ليس لإخراج نفسه من المعادلة و حصر الصراع بين المتنازعين بل في جعل نفسه طرفا في المعادلة ، فلا سفاعة له أمام سنن الكون ، فهي تعامله كما تعامل غيره :

" قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمـَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" الجن

فمن يتلّقى الرسالة و من يبلّغها إقتناعا ليس محميا من سنن الكون إن أخطأ فهي تجري عليه كما تجري على غيره فلا مجير و لا ملتحد و لكنّ الدعوة بلاغ من الدليل الموضوعي السنني "الله" و تنزيلها "و رسالاته" ، و نرى هنّا رسالات بصيغة الجمع للتدليل على تنوّعها بين الإنس و الجن و أنّها كلّها مرتبطة بالله لا تخرج عنه "الله و رسالاته" و في هذه العبارة بيان أنّ آلية الرسالة تراعي ماهية من تخاطبهم ، فالإنس تلقى رسالة خُطّت في صحيفة و الجن تلّقى رسالة تتماهى مع ماهيته الكهرومغنطيسية بل و ستخبرنا الأية أنّنا سنصل إلى توحيد هذا الخطاب و معرفة الربط بين كل الرسالات المتنوّعة ، فبعد "رسالات" أتى المفرد "رسوله" للتدليل على هذه الأحدية و إن تنوّعت الآليات.

إنّنا في كوكبنا هذا ذرّة ضئيلة لم ننفتح بعد على الكون بل لم نصل بعد إلى إختراق كواكبنا القريبة و أمامنا سير طويل طويل و نحن في بداية بداية البداية و يكاد سيرنا المؤسف يقضي علينا في الجنين ، فنحن لم نبلغ الرشد بعد و قد قاربنا تحطيم الكوكب في البر و البحر و الجو و أشعنا الخوف و الفساد و سفك الدماء و العقائد و جعلنا الطقوس مطية لقتل الأخر و في المدى البعيد ، عندما سندخل في علاقتنا بالجن ستبقى المعادلة هي هي ، فالجن في صراعاته ليس مختلفا عنّا فهو كذلك يسعى للهيمنة لا للإيمان و يسعى للقتل لا للإسلام و يرفض الهداية :

"حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا " الجن :24

عصيان الله هو الإمتناع عن الإذعان لقول السنن و السير خلاف النظام المدلل عليه موضوعيا بما لا يقبل الشك حفظا للكائنات بتنوّعها و حفظا للحياة و صلاحها و إلاّ تحوّل الكون كلّه و مراكز الحياة فيه إلى جهنّمـ "فإنّ له نار جهنّمـ خالدين فيه أبدا" . و لا شك أنّ جهنّمـ ستتواصل بعد قيام الفجر الجديد فكل منّا ينسخ نسخته الجينية بعمله هنا في هذا الكون و عندما يأتي الحساب سيرى من ظنّ أن هيمنته أبدية المآل ، فلا ناصر و لا كثرة عدد تفيد ، و هنا بيان لتكاثر الكائنات العالمة في الكون إنسا و جنّا في مرحلة الخلافة هنا في هذا الكون .

ثم تضعنا السورة في سيناريو بدايتها :

" قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمـْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَـ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)" الجن

فالحدث فيما يخصنا ، نحن سكان هذا الكوكب مستقبلي و حديث القرءان هنا للقارئ "إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا" ، و هذا الغيب سيصبح حقيقة و يكفي قراءة هذه السورة لينجلي الخفاء ، فالرسول هو من بلّغنا هذا و ما بلّغنا إياه محفوظ في طياته بشفرة خاصة رصدا من كل جانب "من بين يديه و من خلفه" و أنّ هذا التشفير ليس ضرورة أن يكون رياضيا بل تكفي أول إشارة لوجود جن في هذا الكون الفسيح ليعرفهم الإنس و ليعلم الجن بوجود الإنس ليقتنعوا بعلّو الرسالة ليرى الجميع أنّ ربّهم الذي صاغ الرسالات محيط بكل شيء :

" لِيَعْلَمَـ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا"

مشهد مرّوع يشرح أنانيتنا و إحاطة الرب علما بكل شيء في تنوع عدد الإنس و عدد الجن و لكنه لا يتدخل بقمع لحريتهم بل تدخل لطفا لهدايتهم و لكنّهم بدل الهداية جعلوا رسالته هي المأزق.
هكذا أترك سورة الجن الأن لنقرأها من جديد و للتفاعل بقيّة.

بن نبي

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 02-28-2010, 12:36 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


اسمح لي أخي ابا فاروق أن أسألك: هل قرأت تناولي لسورة الجن, في منتدى: نظرات في كتاب الله العزيز؟

__________________
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 03-01-2010, 06:24 PM

محب الكتاب

عضو جديد

______________

محب الكتاب غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي راكبه 20 عفريت


بسم الله والصلاة على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله
اخي ابو فاروق
مقال ابراهيم بن نبي لايخلو من قلة الادب مع الله(( و كان منبع إشكالنا النفسي في خوفنا من هذا الذي يتوعد في القرءان بالعذاب و جهنم و سقر و الجحيم ، و كأّنه بتنويع التوصيفات يريد تكريس الخوف فينا لنخضع و إن لم نقتنع.))
ولا يخلو من التناقض
(( و بدل أن يصبح القرءان كابوسا ينغصّ العيش بواجبات الطقوس و إرهاقات "التشريعات" اللامعقولة سيفتح البصر و الفؤاد و القلب على هذا الكون الفسيح.
ولا يخلو من شطحات(( كوننا الذي نحن فيه بدأ فيه عدّ الزمن و إتساع المكان من إنفجار أوّل عظيم سمّاه القرءان "فجرا" و منه بدأت الشهور الإثنا عشر من "كواركات" و "لبتونات" تصاحبها ملائكة "بوزونات" تعمل لإنشاء الهيدروجين ثم باقي الذرات ))......
وأيضا(( على القارئ للقرءان ، أن يسأل السؤال الجوهري : ما هو موضوع القرءان؟ و سيجد الجواب. فموضوع القرءان تنزيل الكتاب أي إسقاط الكون بكل علاقاته و أشياءه في صحيفة و حينها سيقرأ القرءان ببصر مختلف و سيرى أنّ "خرافة" القرءان موقعها المستقبل و ليس الماضي))
ويقول (( كانت هذه مقدّمة منهجية قبل دخولنا في موضوع سورة الجن))!!!!
بالله اعد قرائة المقدمه واخبرني عن اي منهجية يتحدث

ولولا اني قد قرأت موضوع ((الجن وعبادة البشر له )) للشيخ عمرو الشاعر وتخليت عن فكرة الجن والعفاريت لكان تعليقي مختلافا تماما ولربما اقسمت بان صاحب المقال قد ركبة 20 عفريت وجني

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 03-25-2010, 07:41 AM

محب الكتاب

عضو جديد

______________

محب الكتاب غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي دليل جديد من حديث صحيح


عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا . يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته . فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته . فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته . فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا . فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني . ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . كانوا على أفجر قلب رجل واحد . ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم .

وإنسكم وجنكم
. قاموا في صعيد واحد فسألوني . فأعطيت كل إنسان مسألته . ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم . ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . وفي رواية : " إني حرمت على نفسي الظلم وعلى عبادي . فلا تظالموا " .
الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2577
خلاصة حكم المحدث: صحيح

[SIZE="5"]واضح وبقول ابلغ القائلين ان المخاطب بالانس والجن هو الانسان ولا وجود لكائن اخر الا في افهام البعض والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته[/size]
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 05-13-2010, 12:02 PM

محب الكتاب

عضو جديد

______________

محب الكتاب غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي هل التناكح بين الانس والجن يوجب الغسل


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم
بداية ادعو الله عز وجل ان لا يحرمك الاجر على مجهودك الواضح ياشيخ عمرو
خاصة على موضوع (الجن وعبادة البشر له )
ولكن على الرغم من تماسك الموضوع وقوة الاستدلال وعظم الفائدة المرجوه منه
على الرغم من كل ماسبق آلمني كثيرا ردة فعل عدد من الكتاب حينما عرضت الموضوع في مواقعهم
فلعجزهم عن تفنيد ما جاء في الموضوع تجدهم يسارعون بحذف الموضع بالكليه
ولا يخفى عليكم ياشيخ عمرو فأي متصفح يستطيع ان يرى وبناء على (خرافة الجن المختلق)
مدى فداحة المصيبه التي تحيق بعقيدة المسلمين ، تجد عنوانا مضحكا مبكيا يقول(هل التناكح بين الإنس والجن يوجب الغسل أم لا ؟) فالى اي مستوى سينحط هؤلاء
سؤالي ياشيخ عمرو ان كان قد نقد موضوعكم احد العلماء سواء نقد ايجابي او سلبي لما لا تضعه مشكورا للفائده
والسلام عليكم

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 05-14-2010, 05:34 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


جزاك الله خيرا أخي! وأنا حتى الآن لم أضع الموضوع في أي مكان آخر! لذا فلم يصلني أي نقدٍ له! لذا فسأضعه في إحدى المنتديات الحوارية -التي أعتقد أنها لن تمحوه- وأنظر ماذا يقال! أما المنتديات الإسلامية السلفية وما شابه فهي ليست للحوار, وإنما لفرض وجهة النظر!
دمت بود أخي! وانظر أخي المنتديات التي تسمح بعرض مواضيع مخالفة لوجهة نظرهم ولا تمحها فضع فيها الموضوع, فهذا أفضل وأجدى!
باركك الله أخي ونفع بك!

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::