العودة   Amrallah > أحسن القصص
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 05-21-2010, 06:18 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي هاروت وماروت .... ملائكة أم كُتب؟!


بسم الله الرحمن الرحيم
كنا قد كتبنا في موقعنا مقالا عن موضوع السحر وعرضنا فيه لآية هاروت وماروت وفهمناها تبعاً للفهم التقليدي, إلا أننا لم أعدنا النظر فيها ظهر لنا فيها فهم جديد متعلق بهاروت وماروت نقدمه للإخوة الكرام:
وآية هاروت وماروت هي:
ورد بشأن الآية روايات كثيرة, ذات مضمون واحد, وملخص هذه الروايات أنه:
لمّا كثر الفساد من بني آدم -وذلك في زمن إدريس عليه السلام- قالت الملائكة لله أنهم قالوا مسبقاً عند بدء الخليقة أننا مفسدون.
فقال لهم الله عز وجل: أما أنكم لو كنتم مكانهم وركبت فيكم ما ركبت فيهم لعملتم مثل أعمالهم. فقالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا ذلك.
فقال الله: فاختاروا ملكين من خياركم! فاختاروا هاروت وماروت فأنزلهما إلى الأرض وركب فيهما الشهوة.
فما مر عليهما شهر –وفي روايات أقل– حتى فُتنا بامرأة اسمها بالنبطية "بيدخت" وبالعربية "الزهرة", كانت قد اختصمت إليهما, فراوداها عن نفسها, فأبت إلا أن يدخلا في دينها ويشربا الخمر ويقتلا النفس التي حرم الله, فرفضا أولاً ثم أجاباها وشربا الخمر ووقعا بها, فرآهما رجل فقتلاه.
وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء, فأعلماها إياه, فتكلمت به فعرجت في السماء فمسخت كوكبا !!
وروي أن هاروت وماروت كانا يعلمان السحر في بابل وكانا يقولان لمن جاءهما "إنما نحن فتنة فلا تكفر" فإن أبى أن يرجع قالا له: ائت هذا الرماد فبل فيه.
فإذا بال فيه خرج منه نور يسطع إلى السماء وهو الإيمان, ثم يخرج منه دخان أسود يدخل في أذنه وهو الكفر.
فإذا أخبرهما بما رآه من ذلك علماه ما يفرق به بين المرء و زوجه, ولما دنا أجل هاروت وماروت خُيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا, فهما يعذبان في بابل في سرب في الأرض.
هذا هو مختصر العديد من الروايات المختلقة المختلفة, المتعارضة في أكثر الأحيان, والتي ذُكرت في معرض تفسير الآية! وبغض النظر عن الاختلافات الكثيرة بين الروايات, وبغض النظر عن أن لبها منقول عن التلمود بالحرف* , مع بعض الزيادات, التي أضافها الرواة من عند أنفسهم من أجل التشويق والإثارة, فإن لنا أن نتساءل: ما علاقة هذه القصة بالآية؟!
إن الآية -تبعاً لزعمهم- تقول أن الملكين أُنزلا ليعلما السحر, وهذه الرواية وأمثالها تقول أنهما أُنزلا ليثبتا أن الملائكة أفضل من البشر –وهذا أمرٌ لا يحتاج إلى إثبات-!!, فأين تعليم الناس السحر, وأين تعليل ذلك النزول؟! ولقد انتبه بعض القاصين لهذه الإشكالية فأضاف في آخرها أنهما علقا في بابل, فأصبحا يعلمان الناس السحر!! وسواءٌ ذكرت الرواية تعليم السحر أم لم تذكر فإنه لا ارتباط بين الرواية والآية.
ولن نتوقف طويلا مع هذه الرواية, لأنها لم تعد التفسير! المقبول عند أكثر المسلمين, فلقد أصبح طرحٌ آخر هو التفسير المعتمد, وهو أن اليهود أو الشياطين, لما قالت أن سليمان لم يكن نبياً وإنما كان ساحراً, وبسحره وبتسخيره الشياطين استطاع التحصل على هذا الملك العظيم.
فأنزل الله الملكين هاروت وماروت ليعلما الناس السحر, حتى يظهر لهم الفرق بين السحر وبين الآيات التي كانت مع سليمان, وأنهما كانا يعلمان الناس السحر ويقولان لهما: لا تكفروا!
وهكذا أصبح حالهم مثل الذي يُدخل رجلاً على امرأة ويقول: لا تزن!
إلا أنه يعكر على هذا القول أنه لا حرج في تعليم الناس ما أُنزل على الملكين –تبعاً لزعمهم- بل إن هذا أمر مطلوب, فلقد أُنزلا ليعلما الناس الفرق بين السحر وآيات الأنبياء, فمن الأفضل أن يعرف الناس هذا.
أمّا أن نقول أنهم كانوا يعلمون الناس السحر, فليس السحر هو ما أُنزل الملكين به ومن أجله, وإنما التفرقة بين السحر والآيات, فكيف نجعل هذا ذاك؟! ثم ما وجه الاختلاف, الذي من أجله عطف الله السحر عليه, فقال: "يعلمون الناس السحر وما أنزل", ولو كان هذا سحراً لكان عطفا للشيء على نفسه!!
ولنا أن نتساءل: هل قالت الآية أنه أُنزل على الملكين ببابل السحر؟!
إن الآية لم تقل بهذا, وإنما قالت أن الشياطين يعلمون الناس السحر وما أُنزل على الملكين, وأنهما ما كانا يعلمان من أحدٍ حتى يقولا كذا, فما المانع أن يكون هذا الشيء المُتعلَم هو الخداع والحيل؟! وأنهما كان يعلمان اليهود هذا ليستخدموه ضد أعدائهم, الذين يعذبونهم ويضطهدونه –لاحظ أن هذا كان في مرحلة الأسر البابلي- وكانوا ينهونهم عن الكفر باستخدامه في غير موضعه؟!
لذلك لم تقل الآية مثلاً: "فيتعلمون منهما ما يطيرون به أو يُمرضون به", وإنما قالت: "فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ..[البقرة : 102]"
وهذا لا يحتاج إلى أكثر من الخداع بدهاء!
وعلى الرغم من أن هذا القول أكثر منطقية من الآراء التي ذكروها, وأكثر توافقاً مع الآية من الأقوال التي ذكروها, إلا أننا لا نأخذ به, وذلك لأنه لا علاقة له بالآية ولا بسياقها, فالآية تقول شيئاً آخر.
__________________________
*يوجد في التلمود, فى مدراش شمهازي وعزازيل Midrash of Shemhazai and Azazel قصة عن هبوط ملاكين إلى الأرض أحدهما يدعى عزازيل والآخر شمهازي، وذلك ليثبتا للخالق تفوق الملائكة على الإنسان في الأخلاق وفي طاعة الله، وأن الإنسان غير جدير بالدور الذي رسمه الله له. ولكن شمهازي ما لبث أن وقع في حب امرأة تدعى الزُهرة وطلب وصالها، ولكنها تمنعت واشترطت عليه أن يطلعها على اسم الله الأعظم الخفي، ففعل ذلك. وما أن حازت على الاسم حتى استخدمت قوته في الصعود إلى السماء قبل أن تفي بوعدها لشمهازي، ولكن الله أوقفها بين أفلاك الأجرام السماوية السيارة، وحوّلها إلى الجرم المعروف بكوكب الزُهرة أو كوكب فينوس.

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-21-2010, 06:23 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


الآية من منظور آخر
الناظر في هذه الآية يجد أنها وردت في سياق الحديث عن عدم إيمان اليهود بالرسول على الرغم من أنه مذكور في كتبهم, وعن عدم التزامهم بالعهود واختلاق المبررات لعدم الإيمان, وإتباعهم ما لم ينزله الله العليم بدلاً من أن يتبعوا كتبه, ونقدم هنا السياق العام الذي وردت فيه الآية, الذي يبيّن وجهتها, والذي فيه إلغاء لجميع الإشكاليات, التي أوجدها المفسرون بعدم التزامهم بمنطوق الآية!
" مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩) أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢) وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣)"
إن الله العليم يقول للرسول أن من كان عدواً لجبريل وميكال –من بني إسرائيل- فإن الله عدوٌ له, وأن الله أنزل آيات بيّنات, وأن هناك في اليهود فريق ينبذ العهود دوما, وأن هذا ما حدث لمّا جاءهم الرسول, فلقد نبذوا كتاب الله, الذي يبشر بمحمد ويعرف به, نبذوه وراء ظهورهم, واتبعوا ما تقوّلته أحبارهم –كما فعلوا سابقاً بإتباعهم أقوال شياطينهم على ملك سليمان- والذين نسبوا الكفر إليه, ولم يكفر سليمان, وإنما هم الذين كفروا وأخذوا يعلمون الناس السحر.
ولم يُنزل على الملكين –جبريل وميكال, الذين يعاديهم اليهود- في بابل "الكتب" المسماة هاروت وماروت, وما كانا يعلمان أحداً حتى يقولا كذا وكذا, ومن ثم فلم يتعلموا منهم أي شيء, وإنما هي افتراءات على الملكين جبريل وميكال, بنسبة هذه الكتب إليهما, وهم لا يضرون أحد بهذه الكتب إلا بإذن الله, ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم, -لأن الكتب المختلقة المفتراة على الله لا نفع فيها بل هي ضرٌ خالص- ولقد علموا أن من قبل وأخذ بغير ما أنزل الله ما له في الآخرة من خلاق, فلبئس ما باعوا به أنفسهم, ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير.
ونعرض للآية بتفصيل, حتى نبين للقارئ أين انحرف المفسرون عنها, مما أدى بهم إلى القول بأقوال ما أنزل الله بها من سلطان, ولماذا قلنا بهذا القول:
"(واتبعوا) أي واتبع بنو إسرائيل.
(ما) اسم موصول عام قريبٌ من معنى: الذي.
(تتلوا) التلاوة هي القراءة المتتابعة أمام آخرين, سواء كان من نص مكتوب أو من الذاكرة.
(الشياطين) اختلف المفسرون في المراد بالشياطين في هذه الآية, إلا أن كثيرٌ منهم على أن المراد من الشياطين الكائنات الغير بشرية.

ونحن نرجح القول الآخر وهو أن المراد منها في هذه الآية هو شياطين الإنس, لأن الله تعالى يتحدث عن إعراض بني إسرائيل عن كتاب الله وإتباعهم ما "تتلوا" الشياطين, ومن ثم فإنهم قد تركوا كتاب الله من أجل لهو الحديث!
وشياطين الجان لن تأتي للإنسان وتقرأ عليه بعضاً من مؤلفاتها, أو قطعاً من كتاب الجان السحري!! وإنما التلاوة تكون من الإنسان على الإنسان, كما أن شياطين الجان كافرة ابتداءً, ومن ثم فلن يكون نعتهم بالكفر إضافة لمعنى, فتكون "الشياطين" في الآية هم شياطين الإنس.
ويرجح أن يكون المراد منهم علماء بني إسرائيل لأنهم ألفوا لأقوامهم كتباً شغلوهم بها عن التوراة مثل التلمود وخلافه, وحرّفوا في كتاب الله ذاته من حذف وإضافة, فأصبحت هذه الكتب هي المتبعة, وهُجر كتاب الله.

(وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)
"ما" هنا نافية بلا خلاف, فسليمان عليه السلام لم يكفر, ولكن أحبار اليهود -أو من فعل ذلك من غيرهم- هم الذين كفروا وعلموا الناس السحر.
وليس كفرهم هو تعليمهم السحر أو بسبب تعليمهم السحر, وإنما هذا مما حدث في كفرهم, فإذا قلت مثلاً: جاء عمرو يقول...! فلا يعني هذا أن المجيء هو القول, أو أن علة المجيء كانت القول, وإنما أن حاله في المجيء كان أنه يقول كذا وكذا! وذُكر تعليم السحر بعد الكفر, لأن هذا السحر تقوّل على نبي كريم, فلقد كفّر هؤلاء نبياً! وأصبحت كتبهم شغلاً شاغلاً عن الدين .. باسم الدين!

ونصل إلى الجملة المحورية في هذه الآية, والتي ابتعد فيها المفسرون عن النص, وهي قوله تعالى: (وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ)
و "ما" تلعب الدور الحاسم في فهم هذه الآية, ويكاد يجمع المفسرون على أن "ما" هنا موصولة بمعنى "الذي", ويكون المراد من الآية على قولهم:
واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان والذي أنزل على الملكين هاروت وماروت ببابل. وتكون جملة (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) جملة اعتراضية.

ولنا هنا وقفة, فإذا قلنا أن "ما" هنا موصولة -كما يقول السادة المفسرون- فعلاما عُطفت؟ يقول المفسرون أنها عُطفت على ما في قوله: "ما تتلوا".
ونحن نتساءل: لماذا لم تُعطف على "ما" السابقة في "وما كفر سليمان", فتكون نافية, أي: وما كفر سليمان وما أُنزل على الملكين؟
والمفسرون يرون أن "وما كفر سليمان" جملة اعتراضية, ونحن نقول أن الجملة الاعتراضية هي التي إذا حُذفت لا تؤثر في المعنى, فهل يمكن حذف "وما كفر سليمان" هنا؟!

إذا قلنا أنه يمكن, فهذا يعني أن الآية لم تذكر الغرض الأساسي وهو نفي السحر والكفر عن سليمان, وهذا ما لا يقول به أحد, فيكون المعنى كما روي عن ابن عباس, أنه لم ينزل الله السحر وكما روي عن الربيع ابن أنس: ما أنزل الله عليهما السحر.
ولأنه مشكل أن تُنزل الملائكة من أجل السحر, قال بعض المفسرين أن المراد من "ملكين" بشريين, استناداً إلى قراءة قرأت بكسر اللام, فجعلتهما ملِكين!

والمشكلة أن كل المفسرين والمتناولين للآية فهموا الجملة هكذا: "وما أنزل على الملكين هاروت وماروت في بابل", على الرغم من أن الله العليم قال: "وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت", فقالوا أن الملكين هما هاروت وماروت, و "ببابل" اعتراضية!
أما نحن فنهم الآية كما هي, ونقول أن الله يقول: ما أنزل على الملكين ب-شأن- بابل هاروت وماروت.
فالملاكان هما الملاكان سابقا الذكر –جبريل وميكال-, والله تعالى ينفي فريتهم على جبريل وميكال -كما نفى فرية بني إسرائيل على سليمان-, ويقول أنه لم يُنزل عليهم بشأن أو بسبب بابل ذلك الشيء المسمى بهاروت وماروت.

ونلاحظ أن كلمة "هاروت" أو"ماروت" مشابهة تماماً لكلمة تاروت, والتي هي أوراق اللعب الشهيرة, والتي يستخدمها السحرة والكهان, كما أن كلمة هاروت هي معكوس كلمة توراه! فيكون هذا مؤكدٌ أن هاروت وماروت كتب أو طرق لتعليم السحر, نُسبت إلى جبريل وميكال.
وقد يستغرب القارئ الفهم الطبيعي للآية, لأنه اعتاد أن يفهمها على غير ما قالها الله, لذا نسأله: هل هناك دليلٌ على أن هاروت وماروت أسماء ملائكة وليست أسماء كتب؟! ثم نسأله مجددا: أي التفسيرين للمثال القادم هو الأقرب للسياق:
"ما أعطيت الزميلين في الفصل س و ص"
فإذا كان "س و ص" غير معروفين, فهل ستميل إلى أن س وص هما الشيء المعطَى أم أنهما هما الزميلين؟! فإذا كان سيميل لا محالة إلى أنهما هما الشيء المعطَى, فلماذا يتمسك بالعكس مع الآية؟!

إذا فالراجح والله أعلم أن الملكين هما جبريل وميكال وأن الكتابين هما هاروت وماروت!

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-27-2010, 09:09 AM

السيف البتار

عضو مميز

______________

السيف البتار غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


ما رايك اخى فى هذا البحث

التحقيق في قصة هاروت وماروت
المذكورة في سورة البقرة

إعداد
أحمد بن عبد العزيز القصير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فهذا بحث في تحقيق المروي في قصة « هاروت وماروت » المذكورة في سورة البقرة ، وذكر أقوال المفسرين فيها .

قال الله تعالى : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } . [ البقرة : 103 ]


اختلف المفسرون في قصة « هاروت وماروت » المذكورين في الآية على أقوال :
الأول : أنهما ملكان نزلا من السماء ، وقد اختلف هؤلاء في قصة نزولهما، والذي أنزل عليهما:
1- أن الله تعالى لما أطلع الملائكة على معاصي بني آدم ، عجبوا من معصيتهم له مع كثرة أنعمه عليهم ، فقال الله تعالى لهم : أما إنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم ، فاختاروا هاروت وماروت ، فأهبطا إلى الأرض ، وأحل لهما كل شيء ، على ألا يشركا بالله شيئاً، ولا يسرقا ، ولا يزنيا ، ولا يشربا الخمر ، ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، فعرضت لهما امرأة –وكان يحكمان بين الناس– تخاصم زوجها واسمها بالعربية : الزهرة ، وبالفارسية : فندرخت ، فوقعت في أنفسهما ، فطلباها ، فامتنعت عليهما إلا أن يعبدا صنماً ، ويشربا الخمر ، فشربا الخمر ، وعبدا الصنم، وواقعاها، وقتلا سائباً () مر بهما خافا أن يشهر أمرهما ، وعلماها الكلام الذي إذا تكلم به المتكلم عرج به إلى السماء ، فتكلمت وعرجت ، ثم نسيت ما إذا تكلمت به نزلت فمسخت كوكباً ، قال كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي هبطا فيه ، حتى استكملا جميع ما نهيا عنه ، فتعجبت الملائكة من ذلك ، ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء ، فكانا يعلمان السحر .
رويت هذه القصة عن :عبد الله بن مسعود () ، وكعب الأحبار () ،وعلي بن أبي طالب () ، وابن عباس () ، وعبيد الله بن عتبة () ، ومجاهد ()، وعطاء ()، وقتادة ()، والسدي ()، والربيع بن أنس ()، والكلبي () .
وقد رويت هذه القصة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه من عدة طرق بعضها موقوفاً عليه، وبعضها مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضها عن ابن عمر ،عن كعب الأحبار ، وقد رويت بألفاظ متقاربة مع اتحاد أصل القصة ، وفيما يلي تفصيل هذه الطرق وذكر أقوال النقاد فيها :
الأول : طريق مجاهد ، عن ابن عمر ، موقوفاً ، وقد رُوي عنه من ثلاثة طرق :
1- طريق العوام بن حوشب ، عن مجاهد ، به .
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/583) .
2- طريق ا المنهال بن عمرو ، ويونس بن خباب ، كلاهما عن مجاهد ، به .
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (1/306) تحقيق د/ أحمد الزهراني .
قال ابن كثير في تفسيره (1/144) :« وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر » ثم ذكر أنه روي مرفوعاً وقال : « وهذا – يعني طريق مجاهد – أثبت وأصح إسناداً ».
الثاني : طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، موقوفاً .
أخرجه الحاكم في المستدرك (4/650) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
الثالث : طريق سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن كعب ، به .
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (1/53) ، وابن أبي شيبة في المصنف( 8 / 108 ) ، وابن جرير في تفسيره (1/502) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (1/306) تحقيق د/ أحمد الزهراني ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 1 / 181 ) جميعهم من طريق موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن كعب به .قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (1/143) – بعد أن ذكر الحديث من رواية موسى بن جبير ، ومعاوية بن صالح ، كلاهما عن نافع عن ابن عمر به مرفوعاً – قال : « فهذا – يعني طريق سالم – أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين ، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع ، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل والله أعلم ».
الرابع : طريق نافع عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض قالت الملائكة أي رب { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } قالوا ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال الله تعالى للملائكة هلموا ملكين من الملائكة حتى يهبط بهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان قالوا ربنا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك فقالا والله لا نشرك بالله أبدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تقتلا هذا الصبي فقالا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها قالت لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه علي إلا قد فعلتما حين سكرتما فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا ».
أخرجه الإمام أحمد - واللفظ له - في مسنده (2/179) حديث (6172) . وعبد بن حميد في المنتخب (251) . وابن أبى حاتم في العلل ( 2 / 69) . وابن حبان في صحيحه (14/63) . والبيهقي في السنن الكبرى (10/40). وفي شعب الإيمان ( 1 / 180 ) جميعهم من طريق زهير بن محمد ، عن موسى بن جبير ، عن نافع ، به .
ونقل ابن أبي حاتم في العلل ( 2 / 69-70) عن أبيه أنه قال : « هذا حديث منكر » وقال ابن كثير في تفسيره (1/143) – بعد سياقه للحديث - : « هذا حديث غريب من هذه الوجه ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير ، هذا وهو الأنصاري السلمي مولاهم المدني الحذاء، روى عن ابن عباس ، وأبي أمامة سهل بن حنيف ، ونافع ، وعبد الله بن كعب بن مالك ، وروى عنه ابنه عبد السلام وبكر بن مضر ، وزهير بن محمد ، وسعيد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة ، وعمرو بن الحارث ، ويحيى بن أيوب ، وروى له أبو داود ، وابن ماجه ، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/139) ولم يحكِ فيه شيئاً من هذا ولا هذا ، فهو مستور الحال ، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ،عن النبي صلى الله عليه وسلم » ا.هـ .
وللحديث طرق أخرى عن نافع ولكنها ضعيفة لا تصلح للمتابعة .
الطريق الأول : أخرجه ابن مردويه في تفسيره [ كما في تفسير ابن كثير 1/143] قال: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا هشام بن علي بن هشام، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد ابن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس، عن نافع، عن ابن عمر، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : … فذكره بطوله .
وفي سنده موسى بن سرجس ذكره ابن حجر في التقريب (2/288) وقال : « مدني مستور ».
وقد خُولف هشام بن علي في روايته هذه عن عبد الله بن رجاء .
فأخرج البيهقي في شعب الإيمان ( 1 / 180 ) من طريق محمد بن يونس بن موسى ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا سعيد بن سلمة ، عن موسى بن جبير ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكره بطوله .
وفي سنده محمد بن يونس بن موسى الكديمي ، متهم بوضع الحديث . قال ابن حبان :« كان يضع الحديث ، ولعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث » . وقال ابن عدي : « اتهم بوضع الحديث وبسرقته ، وادعى رؤية قوم لم يرهم ، ورواية عن قوم لا يعرفون وترك عامة مشايخنا الرواية عنه ، ومن حدث عنه نسبه إلى جده موسى بأن لا يعرف ». وقال الدارقطني : « كان الكديمي يتهم بوضع الحديث ، وما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله » . وقال الذهبي : « هالك ، قال ابن حبان وغيره : كان يضع الحديث على الثقات » .
انظر : الكامل لابن عدي (6/292) ، وميزان الاعتدال ( 6 / 378-380 ) ، والتهذيب (9/475) ، والمجروحين لابن حبان (2/312) .
قال البيهقي بعد سياقه للحديث في الموضع السابق : « ورويناه من وجه آخر عن مجاهد ، عن ابن عمر موقوفاً عليه ، وهو أصح فإن ابن عمر إنما أخذه عن كعب » .
الطريق الثاني : يرويه الحسين - وهو سنيد بن داود صاحب التفسير - عن فرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً .
أخرجه : الخطيب البغدادي في تاريخه (8/42) . وابن جرير في تفسيره (1/504) .
قال ابن الجوزي في الموضوعات (1 / 186): « هذا حديث لا يصح، والفرج بن فضالة قد ضعفه يحيى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ، ويلزق المتون الواهية بالأحاديث الصحيحة ، لا يحل الاحتجاج به ، وأما سنيد فقد ضعفه أبو داود ، وقال النسائي ليس بثقة » ا.هـ .
وقال ابن كثير في تفسيره (1/143) – بعد سياقه للطريقين : « وهذان أيضاً غريبان جداً ، وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبي صلى الله عليه وسلم » ا.هـ .
وقد اختلف العلماء في حديث ابن عمر :
فرجح جماعة وقفه على ابن عمر ، منهم : ابن أبي حاتم في العلل ( 2 / 69) ، والبيهقي في شعب الإيمان (1 / 181) ، وابن الجوزي في الموضوعات ( 1 / 186) ، وابن كثير في تفسيره (1/143) ، والألباني في الضعيفة (1/204-207) .
وصححه مرفوعاً : ابن حبان في صحيحه (14/63) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 68) ، وابن حجر في العجاب (1/317،327،343) ، وفتح الباري (10/235) . قال ابن حجر :« له طرق كثيرة جمعتها في جزء يكاد الواقف عليه يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة طرقه الواردة فيها ، وقوة مخارج أكثرها ، والله أعلم » .أ.هـ ، من القول المسدد ، ص ( 48 ) .
والصواب وقفه على ابن عمر ، وهو مما تلقاه عن كعب الأحبار .
وانظر : سنن سعيد بن منصور ( 2 / 584 – 594 ) بتحقيق الدكتور : سعد آل حميد ، وقد أفدت من تحقيقه في تخريج هذا الحديث .
وقد أنكر جماعة من المفسرين هذه القصة وعدها من الإسرائيليات المتلقفة عن مَسْلَمةِ أهل الكتاب ، منهم :
الماوردي ، وابن حزم ، والقاضي عياض ، وابن العربي ، وابن عطية ، وابن الجوزي ، والرازي ، والقرطبي ، والخازن ، وأبو حيان ، وابن كثير ، والبيضاوي ، والألوسي ، والقاسمي ، وسيد قطب ، والألباني . ()
قال الحافظ ابن كثير :« وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد ، والسدي ، والحسن البصري ، وقتادة ، وأبي العالية ، والزهري ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، وغيرهم ، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين ، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل ، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة ، من غير بسط ولا إطناب فيها ، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن ، على ما أراده الله تعالى ، والله أعلم بحقيقة الحال ». ()
2- وقيل : إنهما نزلا بتعليم السحر للناس . روي ذلك عن : عبد الله بن مسعود ()، وابن عباس ()، والحسن البصري () ، وقتادة () ، وابن زيد () ، ورجحه الطبري ، والزجاج ، والجصاص ، والبغوي ، والزمخشري ، والرازي ، والنسفي ، والخازن ، والبيضاوي ، والشوكاني ، والسعدي ، وابن عثيمين . ()
3- وقيل : إنهما نزلا بتعليم التفرقة بين المرء وزوجه ، لا السحر : روي ذلك عن : ابن عباس () ، ومجاهد () ، وقتادة () ، والكلبي () :
القول الثاني : أن المراد بهاروت وماروت، جبريل وميكائيل -عليهما السلام- ، وأن الله تعالى لم ينزل عليهما السحر ، خلافاً لما زعمته اليهود ، وأن « ما » في قوله تعالى : { وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ } للنفي .
روي ذلك عن :
ابن عباس ()، وأبي العالية ()، وعطية العوفي()، وخالد بن أبي عمران ()، والربيع بن أنس ().
القول الثالث : أن المراد بهما : داود وسليمان عليهما السلام ، وأن « ما » أيضاً نافية ،
والمعنى : أن الله تعالى لم ينزل السحر على داود ، وسليمان .
روي ذلك عن : عبد الرحمن بن أبزى ، وكان يقرأ الآية : { وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلِكَيْنِ } بكسر اللام . () ()
القول الرابع : أن المراد بهما علجان () ، كانا ببابل ملكين .
روي ذلك عن : الضحاك () ، والحسن البصري ()، وأبي الأسود الدؤلي () .
القول الخامس : أن المراد بهما رجلان ساحران كانا ببابل .
روي ذلك عن ابن عباس () .
الترجيح :
الذي يظهر – والله أعلم – أن هاروت وماروت كانا ملكين من ملائكة السماء أنزلهما الله – عز وجل – إلى الأرض فتنة للناس وامتحاناً ، وأنهما كانا يعلمان الناس السحر بأمر الله – عز وجل - لهما .
ولله تعالى أن يمتحن عباده بما شاء كما امتحن جنود طالوت بعدم الشرب من النهر في قوله تعالى : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (259) } () وكما امتحن عباده بخلق إبليس وهو أصل الشر ، ونهى عباده عن متابعته وحذر منه . ()
برهان ذلك :
قوله تعالى في الآية : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ }
فالضمير في قوله : { يُعَلِّمَانِ } وقوله : { مِنْهُمَا } عائد على الملكين ؛ لأنهما أقرب مذكور ، ولأنه ورد بصيغة التثنية فهو مبدل منهما .
وفي قولهما : { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } دليل واضح على أنهما كانا يعلمان السحر ، وإلا فما فائدة تحذيرهما من ذلك ؟! ()
وهذا الذي قلنا هو الظاهر المتبادر من السياق ، وهو أولى ما حملت عليه الآية . ()
أن المروي –عن الصحابة والتابعين– في قصة هاروت وماروت، حاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، ولا يصح فيها حديث مرفوع () ، والأصل أنه لا يصح حمل الآية على تفسيرات وتفصيلات لأمور مغيبة لا دليل عليها من القرآن والسنة . ()
أن ما نسب إلى الملكين – بأنهما شربا الخمر ، وقتلا، نفساً وزنيا– غير جائز في حقهما لما تقرر من عصمة الملائكة - عليهم السلام - من ذلك . ()
فإن قيل : إن تعليم الملكين للسحر كفر ، لقوله تعالى : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } () وهذا فيه قدح بعصمتهم لأنه لا يجوز عليهم تعليم السحر؟
فجوابه :
أنه ليس في تعليم الملكين للسحر كفر، ولا يأثمان بذلك؛ لأنه كان بإذن الله لهما ، وهما مطيعان فيه ، وإنما الإثم على من تعلمه من الناس ، وقد أخبر سبحانه بأن الملكان كانا ينهيان عن تعلمه أشد النهي ، حيث قال : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } () .
وقد بينا من قبل ، أن لله سبحانه أن يبتلي عباده بما شاء ، ومن ذلك ابتلائهم بملكين يعلمانهم السحر ، والله تعالى أعلم . ()

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-28-2010, 06:17 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


أعتقد أنني قد رددت على هذه الأقوال بأعلى وقلت أن الملكين هما جبريل وميكال وهاروت وماروت هما كتب يدعى اليهود أنها أنزلت عليهما في بابل!

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-16-2011, 04:35 AM

الفكر المعتدل

عضو نشيط

______________

الفكر المعتدل غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


شكرا استاد عمرو ازلت عنا اشكالات الاولين وفتحت لنا دروبا لفهم كلام رب العالمين .

الاسرائيليات اليهودية لعبت دورها في كتاب رب العالمين

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::